عماد قميحة/حزب الله: من جندي عند الولي الفقيه إلى جندي عند الأسد

278

حزب الله: من جندي عند الولي الفقيه إلى جندي عند الأسد
عماد قميحة/جنوبية/الأربعاء، 8 أبريل 2015  

 أطلّ الأمين العام لحزب الله عبر شاشة حليفه الرئيس السوري بشار الأسد معلناً ولاءه التام كأنّه يطمئنه أنّه سيبقى إلى جانبه.. إلى أبد الآبدين، في خندق واحد.

 إطلالة امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله على شاشة الفضائية السورية كانت لتعتبر طبيعية وعادية جدا لو انها حصلت قبل اسابيع او حتى ايام، حيث كانت لتبدو من ضمن السياق الطبيعي للامور، وبتعبير ادق لو انها حصلت قبل حدثين كبيرين لهما انعاساتهما على وجه المنطقة حتما، الاول توقيع ” الاتفاق النووي” قبل اسبوع (2 نيسان) في لوزان وما سيشكله هذا التوقيع من تحول تاريخي في طبيعة العلاقة بين ايران والغرب كما وصفه الرئيس الايراني حسن روحاني، والحدث الاخر هو التحالف العربي ” السني” بقيادة السعودية وعاصفة الحزم التي بدأت على ارض اليمن ومن غير المعلوم ان كانت رياحها ستصل الى دمشق او لا، مع ترجيح الاحتمال الاول.

ومن هنا يمكن تصنيف هذه الاطلالة كواحدة من اطلالات السيد المفصلية ان بالشكل او بالمضمون، خاصة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار المسار التاريخي لمثل هكذا ظهور اعلامي والمنهجية المتبعة حيئذ من قبل الحزب بإلاء اهتمام بالغ بالتحضيرات التي تسبق هذا الظهور وما يتخلله وما يليه وعدم اهمال حتى ادق التفاصيل، فلا وجود البتة لما يمكن ان يكون عفويا او متروكاً للصدفة.

نصرالله لبشار الاسد لو تخلت عنك كل الدول (بمن فيها ايران) فانا لن اتخلى عنك

لذا ومن حيث الشكل فان اختيار الفضائية الرسمية السورية للمرة الاولي هو رسالة واضحة الدلالة عن حجم الانغماس والتلاصق مع نظام بشار الاسد والقول ان حجم الثقة وبالتالي التمسك والدفاع لا تختصر على المؤسسات العسكرية والامنية لهذا النظام بل تتعداها لتصل الى كل متعلقاته بدءا من رأس الهرم ووصولا حتى مؤسساته الاعلامية.

اما من حيث المضمون، فقد جاء هذه المرة الهجوم على المملكة العربية السعودية ومن ورائها على كل دول التحالف ولكن بدون غضب وبدون اعصاب مشدودة، بل ترافق الهجوم نفسه والاسماء نفسها التي ذكرت بالخطاب السابق ولكن هذه المرة مع ابسامة عريضة وضحكات واضحة للقول مرة جديدة ان المواقف تلك لم تكن نتيجة انفعال وردة فعل بل هي مواقف عن سابق تصور وتصميم وان الذهاب فيها ومعها للاخر هو خيار نهائي بغض النظر عن كل المتغيرات والمستجدات بخاصة التوافق الايراني الامركي، فما قبل الاتفاق هو تماما بالنسبة للسيد كما قبله، بما يشبه التعهد ” والوعد القاطع” هذه المرة ليس لام سمير القنطار ولكن امام بشار الاسد والقول له بصريح العبارة انه لو تخلت عنك كل الدول (بمن فيها ايران) فانا لن اتخلى عنك.

والملفت ايضا بهذه المقابلة هو مقاربته المستجدة بالعلاقة مع الجمهورية الاسلامية بالخصوص مع الولي الفقيه والتي كان قد مهد لها بمقابلته السابقة عندما قال وبالحرف “إذا أردتم أن أحلف يمين، أحلف يمين أن إيران لم تأمرنا بأمر، ولم تبلغنا بقرار، ولم تطلب منا أي طلب، لا في الشأن المحلي ولا في الشأن الإقليمي، أبداً. نحن قيادة مستقلة، نحن ندرس، نحن نقرر، نحن أحياناً نسترشد بآرائهم وبخبرتهم، ولكن لم يعطونا في يوم من الأيام قراراً: إفعل، لا تفعل، إقبل لا تقبل”.

فكان واضحا من ذلك خلق مسافة ظاهرة بين ما يمكن ان تريده ايران وتعمل له في ظل مترتبات التموضع الجديد بما قد لا ينسجم مع تطلعات السيد حسن للمنطقة.

نصرالله: إذا أردتم أن أحلف يمين، أحلف يمين أن إيران لم تأمرنا بأمر، ولم تبلغنا بقرار

فكان لافتاً هذه المرة التركيز الكبير والمتكرر على قيادة “سيادة الرئيس و”اهمية ” سيادة الرئيس و”حكمة ” سيادة الرئيس و”عظمة” سيادة الرئيس ، حتى خيل للمستمع ومن كثرة تكرار عبارة “سيادة الرئيس” بان السيد قاب قوسين او ادنى بان يعلن الولاء هذه المرة “لسيادة الرئيس” وراح الظن عند الحديث عن دور مقاتلي الحزب تحت امرة وقيادة “الجيش العربي السوري” بان يعلن انه يفتخر بان ينتقل من كونه (جنديا عند الولي الفقيه) ليكون جنديا ايضا عند نظام بشار الاسد.