رسالة من د. غسان أبو دياب إلى زعيم تنظيم حزب الله السيد حسن نصر الله، وزعيم حركة أمل السيد نبيه بري

278

رسالة من د. غسان أبو دياب إلى زعيم تنظيم حزب الله السيد حسن نصر الله، وزعيم حركة أمل السيد نبيه بري
موقع أكس/17 شباط/2024

السلام على من اتبع الهدى، وبعد،
بالمزيد من الحزن والغضب، نتابع عبر شاشات التلفزة، مشاهد القصف المروع الذي يطال مختلف مناطق توزع ميليشياتكم المسلحة، ومراكز عملياتكم ومخازن أسلحتكم وصواريخكم ومسيراتكم، ونشاهد عمليات التصفية اليومية التي تطال كوادركم وأركان حربكم، حتى بات الواحد منكم لا يأمن على نفسه إذا خرج من البيت ألا يعود جثة، وبلغ بكم البلاغ أن حذرتم مناصريكم من استعمال الهاتف الجوال لشدة خوفكم ورعبكم من انكشاف أمركم واصطيادكم من قبل الطيران والمسيرات. لقد أثبتت الأحداث، منذ السابع من أكتوبر المشؤوم، زيف ادعاءاتكم، وكذب مزاعمكم، وقلة حيلتكم، وتحالفكم وتخادمكم مع التنظيمات الإرهابية، فسقط أولا، مفهوم وحدة الساحات الذي لطالما تشدقتم به وسقطت معها، منظومة الردع وتوازن القوى، وسردية تدمير إسرائيل في سبع دقائق ونصف، وأوضحت الوقائع، بالدليل الدامغ، أنكم أنتم لا الإسرائيلي، من يقف على رجل ونصف، إن لم نقل ينبطح خوفاً ورعباً …. وتستمر مسرحياتكم الهزلية، من مسرحية الجرود، إلى مسرحية العامود، وبلغ بكم الأمر أن حاولتم التدخل في الشأن الداخلي الإسرائيلي، متناسين أنكم بذلك تتخطون حدودكم المرسومة لكم، فأنتم لم ولما تكونوا بالنسبة للأصدقاء والأعداء، إلا ميليشيا إرهابية، وعصابات إجرامية منظمة، تتولى الخطف والقتل والإرهاب، وصناعة وتهريب الكبتاغون والمخدرات، وسرقة المواد الخام من دول أفريقيا، والإتجار بالممنوعات والتهريب من السودان إلى أميركا اللاتينية، ولقد حاولتم، ذات إنتخابات، الذهاب إلى تسوية مع الإسرائيلي على نفط لبنان وغازه مقابل طلبكم تسليمكم حكم لبنان، فرفض الإسرائيلي لأنه يعلم أن سلطتكم ومشروعيتكم، أوهن من بيت العنكبوت، وأنكم أضعف بكثير من أن تكونوا ، حتى حرساً للحدود… والإسرائيلي عينه، الذي علم أن المارونية السياسية لم تنجح في تغطية السابع عشر من أيار ، يعلم تماماً أن الشيعية السياسية أفشل وأضعف بكثير من المارونية السياسية، وبالتالي، يستحيل أن تقدر على حماية هكذا اتفاق…. إلا أن ثمن فشلكم المروع عال جدا ، ملايين ومليارات من الدولارات في الخسائر، ومئات إن لم نقل آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، والعداد مستمر، وقد فعلتم بناسكم وأهلكم وجمهوركم ما لم يفعله عدو، أفلا تستحون؟ وآخر بدعكم هي بدعة جهاد الدعاء، ثم تطالبون بأن تقوم إسرائيل المفاوضة باسم الشيعة أو بعض الشيعة، لكن طبعا اللبنانية هي حصرا الجيش اللبناني، الذي والمضحك أنكم تكلموننا من موقع المنتصر، وأنتم تجرجرون أذيال الخيبة والهزيمة، والفاعل الدولي بمفاوضتكم. اسمعونا جيداً، أولا لا صفة لديكم لتفاوضوا باسم لبنان، قد تستطيعون ليس باسم السنة أو الدروز أو الموارنة أو غيرهم. الجهة الوحيدة في لبنان المخولة التفاوض باسم الشعوب بمجرد وجوده تنتفي صفة وجودكم العسكري، وتضعكم كما كنتم دائماً، عصابات مسلحة خارجة على القانون والنظام العام، وما تقنعون به بعض المغسولي الأدمغة من جمهوركم، لا يمشي على أرباب السياسة، فلا الله كلفكم ولا أحد مد إليكم سلاحاً. وحاشا لله جل وعلا أن يمد إلى العبيد بآلات القتل… نحن نعلم أنكم تعتبرون أنفسكم جزءًا من الصراع السياسي والعسكري في المنطقة، وذراعا عسكريا متقدما لنظام الملالي في طهران، وكما تعلمون فإن طهران قد تخلت عنكم وتبرأت منكم في بيان رسمي مسجل في مجلس الأمن الدولي. وقد جبنت وتراجعت عند رؤية السفن الحربية الأميركية، فبقيتم وحدكم، وقد عاديتم جميع مكونات الشعوب اللبنانية. إنا ندعوكم إلى الخروج من هذا الدائرة الدموية واتخاذ خطوات نحو السلام الدائم والاستقرار. ندعوكم إلى العودة إلى لبنانيتكم، والتخلي عن الإرتباط بالحرس الثوري الإرهابي، ندعوكم إلى حل الجناح العسكري، وسحب مسلحيكم من جميع الدول العربية والغربية، والتوقف الفوري عن استخدام العنف والإرهاب ضد اللبنانيين وأي شعب آخر. إن السلام ليس ضعفًا، بل هو عملية شجاعة تتطلب تضحيات وتفان حقيقيين والإعتراف بفشل مشروعكم والرجوع عن الباطل خير من التمادي عليه، فالمتسبب بالذنب شريك به، وعواقب ذلك وخيمة لا تحمد فاسمعوا وعوا واتعظوا … اللهم انا بلغنا اللهم فاشهد….
والسلام على من اتبع الهدى….