المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ل 13 أيلول/لسنة 2026

اعداد الياس بجاني

#elias_bejjani_news 

في أسفل رابط النشرة

        http://eliasbejjaninews.com/aaaanewsfor2026/arabic.september13.26.htm

عناوين النشرة

عنوان الزوادة الإيمانية

مثال السامري المؤمن قولاً وفعلاً الذي اسعف مصاباً وجده على قارعة الطريق في حين كان اهمله وغض الطرف عنه الكاهن واللاوي

 

عناوين مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/مخصيون، عاجزون وبغير عالم

الياس بجاني/نص، فيديو، عربي وانكليزي/تعرية لهرطقات النائب ملحم الرياشي بما يتعلق بمحاكمة حزب الله من عدمها وتأكيد على أن الحزب الإيراني والإرهابي والجهادي ليس هو الشيعة، بل عدوهم… سقوط في فخ “عفا الله عما مضى”

الياس بجاني/في وداع الأباتي بولس نعمان: راهب الوطن وضمير الموارنة الأحرار

 

عناوين الأخبار اللبنانية

د. شارل شرتوني:  الاباتي بولس نعمان ( ١٩٣١-٢٠٢٦)

إرجاء المحادثات الإسرائيلية اللبنانية المقررة في روما

تفجيرات وصواريخ ارتجاجية وتوغل جنوبًا.. دمار وأجزاء من كفرتبنيت سُوّيت ارضا

لبنان يعوّل على «روما-3» لتثبيت وقف النار وإلحاق «علي الطاهر» بـ«المناطق التجريبية»/ما سر صمت «حزب الله» وإيران عن سيطرة إسرائيل على المرتفعات؟

قراءة فرنسية في اجتماع باريس... واستعداد أوروبي واضح لمساعدة لبنان/رعاية الرئيسين الفرنسي واللبناني والعاهل الأردني للاجتماع توفر له دعماً إضافياً

الرئيس اللبناني في زيارة مفاجئة إلى النبطية: الأمان حق للجنوبيين/تعهد بوقوف الدولة إلى جانبهم… و«حزب الله» يقاطع

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

رابط فيديو مقابلة مع العميد المقاعد حالد حمادة/سلام مقيد اليدين، نصيحة لهيكل، السلطة فاشلة، عون خارج المشهد وغير مقتنع بسحب سلاح الحزب

 

عناوين الأخبار الدولية والإقليمية

ترمب: حرب إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

واشنطن تحدد مواعيد لمرور الناقلات عبر «هرمز»

مصدر إيراني: طهران ومسقط تتفقان على مسارات جديدة للملاحة في هرمز

إيران.. سماع دوي انفجارين في قشم من جهة البحر

ولي عهد أبوظبي والرئيس الإيراني يبحثان خفض التصعيد في المنطقة/لقاء على هامش قمة «بريكس» ضمن مساعي دعم التهدئة وتعزيز فرص السلام والاستقرار الإقليمي

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة/ترمب يجدد تعهده بمنع طهران من الحصول على سلاح نووي أبداً

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

هكذا اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً بارزاً في «حماس» من قلب غزة/«الشرق الأوسط» تكشف كل التفاصيل

العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية/ترجيحات بعائدية الأسلحة لفصيل موالٍ لإيران

العراق: ضبطنا 15 منصة مسيّرات ولن نسمح باستهداف الجوار/صباح النعمان ل"العربية": نثمن موقف السعودية لاحتواء الموقف

العراق يغلق معابر مع إيران ويلاحق «منفذي هجمات» على السعودية/تحقيق حكومي وإعفاء مسؤولي أمن... وإدانة سياسية لخروقات الفصائل

سقوط المخا يخلف مأساة إنسانية مفتوحة ويهدد الملاحة/مصادرة مركبات أممية وشلل اقتصادي يضاعف المعاناة

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة/معارك مأرب وتعز تتزامن مع حصار عناصر الجماعة بالجوف

سوريا تجدد رفضها انتهاك سيادتها ودخول نتنياهو إلى أراضيها/تصعيد إسرائيلي مستمر تجاه محيط «بيت جن»... ومخاوف أهلية من تكرار أحداث نوفمبر 2025

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

الأباتي بولس نعمان... وطن في جبّة راهب/طوني عطية/نداء الوطن

في الذكرى الرابعة والأربعين لاغتيال بشير الجميّل: قضية "قيصر" المسيحيين الضائع/الياس نقولا الزغبي/نداء الوطن

انقلاب على الحكومة.. "حوثي" النكهة/سامر زريق/نداء الوطن

خشية سقوط فكرة "استعادة الأرض"تخوّف فاتيكاني من "محو الجنوب"/داود رمال /نداء الوطن

من «الحب في زمن الكوليرا» إلى «الحب في زمن حزب الله وإسرائيل»/أنطوان الخوري طوق/بيروت تايمز

جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان»: رحيل الأباتي بولس نعمان حامل أمانة الكيان (2 تيموتاوس 4: 7)/ادمون الشدياق/فايسبوك

بون وبرلين وبيروت/سمير عطا الله/الشرق الأوسط

كيف يمكن تحدي «الحوثي»؟/عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط

الأباتي بولس نعمان... راهبٌ حمل همّ الله والوطن والإنسان/جرجس بولس/فايسبوك

رحل الاباتي بولس نعمان!/نوفل ضو/فايسبوك

نحو مشروع جديد أيها السادة الكرام/زينة منصور/وقع أكس

رغبة عون بالسلام تمثل غالبية اللبنانيين ولا تفاجئ الا الممانعين/لارا يزبك/المركزية

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

رابط فيديو تعليق للصحافي علي حماجة/جوزيف عون يتحدى الحزب في قلب النبطية!

رابط فيديو مقابلة مع الوزير السابق يوسف سلامة من موقع الكلمة اولاين/اسرار صفقة مقايضة اخراج جعجع وعودة عون .. سلامة بجراة: "الحزب" وديعة إسرائيلية-ايرانية

 عون في النبطية في زيارة مفاجئة: لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي

الراعي: الدولة تستعيد ثقة شعبها عندما تعمل مؤسساتها ويصبح الحق حقًا للجميع لا امتيازًا للبعض

لبنان يدين الاعتداء على السعوديّة: محاولة يائسة للعبث باستقرار المنطقة

400 شخصية تطلق نداء النبطية الثاني: أرسلوا الجيش فورًا لحماية المدينة

 

تغريدات مختارة من موقعي أكس وفايسبوك 

لليوم 12 أيلول/2026

 

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

مثال السامري المؤمن قولاً وفعلاً الذي اسعف مصاباً وجده على قارعة الطريق في حين كان اهمله وغض الطرف عنه الكاهن واللاوي

 إنجيل القدّيس لوقا10/من25حتى37/"إِذَا عَالِمٌ بِالتَّوْرَاةِ قَامَ يُجَرِّبُ يَسُوعَ قَائِلاً: «يا مُعَلِّم، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ ٱلحَياةَ الأَبَدِيَّة؟». فَقَالَ لَهُ: «مَاذَا كُتِبَ في التَّوْرَاة؟ كَيْفَ تَقْرَأ؟». فَقَالَ: «أَحْبِبِ ٱلرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَكُلِّ نَفْسِكَ، وَكُلِّ قُدْرَتِكَ، وَكُلِّ فِكْرِكَ، وَأَحْبِبْ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». فَقالَ لَهُ يَسُوع: «بِالصَّوابِ أَجَبْتَ. إِفْعَلْ هذَا فَتَحْيَا». أَمَّا هُوَ فَأَرادَ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ، فَقَالَ لِيَسُوع: «وَمَنْ هُوَ قَريبِي؟». فَأَجابَ يَسُوعُ وَقَال: «كانَ رَجُلٌ نَازِلاً مِنْ أُورَشَلِيمَ إِلى أَرِيحَا، فَوَقَعَ في أَيْدِي اللُّصُوص، وَعَرَّوهُ، وَأَوْسَعُوهُ ضَرْبًا، وَمَضَوا وَقَدْ تَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْت. وَصَدَفَ أَنَّ كَاهِنًا كَانَ نَازِلاً في تِلْكَ الطَّرِيق، وَرَآهُ، فَمَالَ عَنْهُ وَمَضَى. وَمَرَّ أَيْضًا لاوِيٌّ بِذلِكَ المَكَان، وَرَآهُ، فَمَالَ عَنْهُ وَمَضَى. ولكِنَّ سَامِرِيًّا مُسَافِرًا مَرَّ بِهِ، وَرَآهُ، فَتَحَنَّنَ عَلَيْه، وَدَنَا مِنْهُ، وَضَمَّدَ جِرَاحَهُ، سَاكِبًا عَلَيْها زَيْتًا وَخَمْرًا. ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَذَهَبَ بِهَ إِلى الفُنْدُق، وٱعْتَنَى بِهِ. وفي الغَد، أَخْرَجَ دِينَارَينِ وَأَعْطاهُمَا لِصَاحِبِ الفُنْدُق، وَقَالَ لَهُ: إِعْتَنِ بِهِ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَأَنَا أُوفِيكَ عِنْدَ عَوْدَتي. فَمَا رَأْيُكَ؟ أَيُّ هؤُلاءِ الثَّلاثَةِ كَانَ قَريبَ ذلِكَ الرَّجُلِ الَّذي وَقَعَ في أَيْدِي اللُّصُوص؟». فَقَالَ: «أَلَّذي صَنَعَ إِلَيْهِ ٱلرَّحْمَة». فَقَالَ لَهُ يَسُوع: «إِذْهَبْ، وٱصْنَعْ أَنْتَ أَيْضًا كَذلِكَ»."

 

تفاصيل مقالات وتغريدات الياس بجاني

مخصيون، عاجزون وبغير عالم

الياس بجاني/12 أيلول/2026

 قاسم وبري وعون وهيكل وسلام ومتري وأبواقُ دجلِ إيران يجترّون ببغائيّةً سرديّةَ انسحابِ إسرائيلَ، والإعمارِ وإطلاقِ سراحِ الأسرى، وهم عاجزون، مخصيّون، جبناء ويملقون لحزب الله ويسترضونه بذل

 

الياس بجاني/نص، فيديو، عربي وانكليزي/تعرية لهرطقات النائب ملحم الرياشي بما يتعلق بمحاكمة حزب الله من عدمها وتأكيد على أن الحزب الإيراني والإرهابي والجهادي ليس هو الشيعة، بل عدوهم… سقوط في فخ “عفا الله عما مضى”

الياس بجاني/11 أيلول/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157401/

https://www.youtube.com/watch?v=WcXE7oIiLjM&t=177s

في أسفل الصفحة رابط المقطع الكامل للسؤال والجواب من مقابلة النائب ملحم الرياشي (موضع التعليق)، وهو يمتد من 16:30 حتى حوالي 18:45 – 19:00، ويغطي السؤال والجواب بالكامل، كما أن رابط المقابلة كاملة مع نصي السؤال والجواب هما في أسفل الصفحة.

بداية السؤال: 16:30 – رابط مباشر:

https://www.youtube.com/watch?v=6NuHBg673UM&t=990s

بداية الجواب: 17:16 – رابط مباشر:

https://www.youtube.com/watch?v=6NuHBg673UM&t=1036s

في الوقت الذي ينتظر فيه اللبنانيون، وخصوصاً السياديين والأحرار، خطاباً وطنياً جريئاً وصريحاً يضع النقاط على الحروف بعد عقود من الإجرام والاغتيالات والاحتلال والغزوات والإرهاب بكافة أنواعه وتدمير الدولة، يأتي أداء النائب ملحم الرياشي في مقابلة تلفزيونية على “صوت لبنان” بتاريخ 10 أيلول الجاري/2026 ليُشكّل خيبة أمل كبرى وسقوطاً سياسياً مدوياً كاشفاً النوايا الخبيثة الدفينة في مقارباته الشخصية، وبالغالب لدى من يوظفه وينطق بلسانه.

عندما سُئل الرياشي بشكل مباشر عما إذا كانت “القوات اللبنانية” ستطالب بمحاسبة حزب الله عن كل الفترة السابقة من اغتيالات ونهب، وصولاً إلى فضائح الأنفاق العابرة للسيادة والوجود (لبنان فوق ولبنان تحت)، جاء جوابه مخزياً ومليئاً بالمغالطات الفاضحة التي تُسوّق لهرطقة “عفا الله عما مضى” مقنّعة بلغة حقوقية زائفة.

النص التالي يفكك هذا السقوط الخطير ويفنّده من خلال مواجهة مباشرة بين سؤال المحاور وجواب الرياشي

سؤال المحاور الإعلامي جيمي فرنسيس: “بالنقاط اللي تطرق إلها الدكتور سمير جعجع، تحدث عن تفكيك حزب الله، ولكن كتير من الناس انتظروا من بعد كلمة تفكيك حزب الله ومحاسبة المسؤولين فيه، هل القوات اللبنانية لن تطالب بمحاسبة حزب الله عن كل الفترة السابقة اللي يقال إنه اغتال وسرق ونهب وعمل كل هيدا؟ حتى اليوم موضوع الأنفاق أيضاً في الجنوب، ألا يستدعي ملاحقة ومساءلة ومحاسبة؟ نحن نعلم: لبنان فوق ولبنان تحت. هل أنتم بوارد عفا الله عما مضى مع حزب الله، أم ستطالبون بمحاسبة مسؤولي حزب الله وأي مسؤول له علاقة باغتيال معين حدث في لبنان من 2005 خاصةً إلى اليوم؟”

جواب النائب ملحم الرياشي: “أي مسؤول إلو علاقة باغتيال معين حدث بلبنان من الـ2005 إلى اليوم حكماً نحن مع محاكمته، بس نحن ضد محاكمة عامة جماهيرية؛ هذه المحاكمات العامة – مثلما كانوا في الزمان في القرون الوسطى يعطي الكهنة فيها عفواً عاماً – ليست هكذا! هذه كلها هرطقة، فلا يمكنك أن تجيء لتحاكم شعباً وتنزعه من بيئته وتنزعه من ناسه. الكلام الذي حكاه سمير جعجع في عيد الشهداء كان واضحاً جداً في التوجه للبيئة الشيعية، وللعلاقة مع الشيعة، وللعلاقة مع كل المكونات التأسيسية للبنان، والشيعة جزء منها. قال لهم: “أنا طائفتي أمي”، ولكن هل هي محاسبة للشيعة؟ ما هي.. انتبه، هذه دقيقة؛ لأنه حضرتك عم تسألني وتقول لي “محاكمة حزب الله”: محاكمة مسؤولين وقيادات معينة ثبت أنهم انكشفوا وأن لهم علاقة يداً – مثلما صار بالمحكمة الدولية – نحن ليس عندنا مانع، بس محاكمة للبيئة الشيعية أكيد نحن نرفضها رفضاً قاطعاً، ونحن الشيعة هم جزء من أهلنا وبدنا نحافظ عليهم.”

تفنيد السقوط: لماذا خطاب الرياشي خدمة مجانية لمنظومة الإرهاب ولمحور إيران؟

إن ما تضمنه جواب الرياشي يقع في ثلاثة أخطاء قاتلة: سياسية، وقانونية، وأخلاقية، تكشف عن رغبة في الهروب إلى الأمام وتبرئة المرتكبين الحقيقيين.

الكذبة الكبرى: اختلاق “محاكمة البيئة” للهروب من محاكمة القتلة

يقفز الرياشي بذكاء خبيث وراسبوتيني من تهمة محاكمة “حزب الله” كتنظيم إرهابي وعسكري مسلّح، إلى تهمة وهمية اسمها “محاكمة البيئة الشيعية”.

الحقيقة الساطعة: لا أحد في لبنان يطالب بمحاكمة طائفة أو بيئة؛ المطالبة واضحة ومحددة: محاكمة ميليشيا مسلحة تملك ترسانة صواريخ، وأمناً ذاتياً، واقتصاداً موازياً، وقرار حرب وسلم خارج مؤسسات الدولة.

تحويل النقاش من محاسبة تنظيم إجرامي إلى استهداف طائفة هو بالضبط السردية الخبيثة والاحتيالية والشيطانية التي روّج لها حزب الله طوال عقدين ليتحصن وراء المدنيين الأبرياء. أن يتبنى نائب مسيحي يفترض أنه يمثل خطاً سيادياً هذه السردية، فهذا يعني أنه يمنح المجرمين غطاءً مسيحياً مجانياً. الشيعة في لبنان هم أول ضحايا حزب الله، ومحاسبة منظومته هي خطوة أساسية لتحريرهم، لا لاستهدافهم.

التباكي السخيف بالمحكمة الدولية لتبرير الإفلات من العقاب

استند الرياشي إلى نموذج المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي حاكمت أفراداً في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ليزعم أن المحاسبة يجب أن تقتصر على أفراد ضغطوا على الزر فقط!

السقوط هنا مزدوج

أولاً، المحكمة الدولية حصرت ولايتها بجريمة واحدة ولم تكن مخوّلة ببحث السجل الإجرامي المتراكم لحزب الله.

ثانياً، إن جرائم الحزب ليست مجرد أخطاء فردية، بل هي سياسة ممنهجة وعقيدة تنظيمية متكاملة امتدت على مدى 35 عاماً: اغتيالات استهدفت سياديين وأحراراً منهم، على سبيل المثال لا الحصر، باسل فليحان، جبران تويني، سمير قصير، جورج حاوي، بيار الجميّل، وليد عيدو، أنطوان غانم، وسام الحسن، وسام عيد، محمد شطح، لقمان سليم، جو بجاني، الياس الحصروني وغيرهم المئات؛ انقلاب 7 أيار 2008 واحتلال بيروت بالقوة؛ الحروب العبثية في سوريا والمنطقة؛ حروب الإسناد الإجرامية في 2023-2024 التي دمرت الجنوب وتركت أهله في العراء، لتكشف إسرائيل بعدها شبكة أنفاق عملاقة (“لبنان فوق ولبنان تحت”)؛ ومنظومة الكابتاغون وتبييض الأموال والتهريب والممارسات المافياوية.

إن فذلكات الرياشي وتذاكيه الاحتيالي المكشوف عبر اختزال سجل حزب الله الإرهابي الدموي بـ”شخص أطلق النار” وتبرئة القيادة والمنظومة هو استخفاف بدماء الشهداء وشرعنة للجرائم.

تجاهل الحقيقة الدولية: الحزب ليس حزباً لبنانياً بل لواء عسكري تابع مباشر للحرس الثوري الإيراني

إن محاولة تصوير حزب الله كطرف محلي يمكن التفاوض والحوار معه أو تطبيق “عفا الله عما مضى” على سجله الإجرامي وعلى قياداته الخائنة والمتأيرنة والجهادية هي رزم من الأخطاء والخطايا وضرب من الوهم السياسي. فالولايات المتحدة ودول العالم باتت تتعامل مع حزب الله رسمياً كمنظمة تابعة كلياً للحرس الثوري الإيراني.

عندما يكون حزب الله فرعاً عسكرياً لدولة أجنبية، فإن محاكمته كأفراد وضمن الأطر التقليدية الساذجة هي إنكار لواقع “الاحتلال المقنّع”. فالتاريخ يخبرنا أن التنظيمات الإرهابية مثل “داعش” أو الحزب النازي حوكمت كـ”منظمات” وكيانات إجرامية، وليس فقط عبر ملاحقة بعض عناصرها الميدانيين.

الخلاصة: عفو شامل مقنّع أم عدالة حقيقية؟

ما يطرحه النائب ملحم الرياشي بخبث شيطاني مكشوف عبر رفضه لـ”المحاكمات العامة” (مستخدماً مصطلحات فضفاضة كالقرون الوسطى والكهنة) هو في الحقيقة عفو شامل مقنّع يهدف إلى طي صفحة الجريمة دون حساب ولا عقاب.

إن الشعب اللبناني، وكل من هُجّر ودُمّرت بيوته وخُطف قراره، لا يريدون الانتقام من جيرانهم، بل يريدون دولة سيدة تفرض القانون، وتفكك هذا الكيان الموازي، وتُحاكم قياداته السياسية والعسكرية أمام القضاء اللبناني والدولي على كل جرائمهم بحق الوطن. إن تبرئة المنظومة تحت شعار “حماية البيئة” هي الجريمة الكبرى التي تقضي على ما تبقى من أمل بقيام الدولة.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت

https://eliasbejjaninews.com

 

في وداع الأباتي بولس نعمان: راهب الوطن وضمير الموارنة الأحرار

الياس بجاني/11 أيلول/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157412/

برحيل الأباتي بولس نعمان لا تفقد الرهبانية اللبنانية المارونية رئيساً عاماً سابقاً ومؤرخاً وباحثاً فحسب، بل يخسر لبنان واحداً من كبار رجاله الذين حملوا قضية الوطن في العقل والقلب والضمير، ودافعوا عنها بشجاعة الرهبان وقداسة المؤمنين وصلابة الرجال الأحرار.

كان الأباتي بولس نعمان مدرسة في الوطنية اللبنانية الأصيلة، وصوتاً مارونياً حراً لا يعرف المساومة عندما يتعلق الأمر بلبنان وهويته ورسالته وحريته وسيادته. عاش راهباً ملتزماً برسالته الكنسية، لكنه في الوقت نفسه كان مناضلاً فكرياً وثقافياً ووطنياً، حمل همّ لبنان في كل كتاباته وأبحاثه ومواقفه، ورفض أن ينحني أمام ثقافة الخوف أو أن يساير أصحاب المشاريع التي استهدفت الكيان اللبناني وهويته التاريخية. كان من الجيل الذي آمن بلبنان الرسالة، لبنان الحر السيد المستقل، لبنان الذي حلم به البطريرك الحويك وصاغ فلسفته شارل مالك واستشهد من أجله بشير الجميّل ورفاقه الأبرار. ولهذا لم يكن غريباً أن يصفه النائب نديم الجميّل اليوم بأنه “رفيق البشير وصاحب الموقف الصلب”، لأن الأباتي نعمان بقي طوال حياته أميناً لقيم الحرية والكرامة والسيادة التي آمن بها بشير الجميّل ودفع حياته ثمناً لها. لقد كتب التاريخ ولم يكن مجرد شاهد عليه. حفظ الذاكرة المارونية واللبنانية من التزوير، ووثّق المحطات المفصلية من تاريخ وطننا، مدركاً أن الأمم التي تفقد ذاكرتها تفقد مستقبلها. وفي زمن كثرت فيه المساومات والتنازلات، بقي الأباتي بولس نعمان ثابتاً كأرز الرب، لا يتلوّن ولا يبدّل قناعاته ولا يساوم على حقيقة لبنان. اليوم، ونحن نودعه، نشعر بأن أرزة كبيرة من أرز لبنان قد سقطت، لكن جذورها ستبقى ضاربة في أرض الوطن، وستبقى أفكاره ومؤلفاته ومواقفه منارات تهدي الأجيال القادمة إلى درب الحقيقة والحرية. غير أن إيماننا المسيحي لا يعرف اليأس أمام الموت، لأن الموت بالنسبة للمؤمن ليس نهاية بل انتقال إلى الحياة الأبدية.

يقول الكتاب المقدس: “الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا.” (أيوب 1: 21)

ويقول الرب يسوع:”أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا.” (يوحنا 11: 25)

ويضيف:”وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ.” (يوحنا 11: 26)

كما يعزّينا الرسول بولس بقوله: “قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، وَأَكْمَلْتُ السَّعْيَ، وَحَفِظْتُ الإِيمَانَ.” (2 تيموثاوس 4: 7)

نعم، لقد جاهد الأباتي بولس نعمان الجهاد الحسن، وأكمل رسالته بأمانة، وحفظ إيمانه ولبنانه وكنيسته حتى النفس الأخير.

فلترقد نفسه بسلام في حضن الآب السماوي، وليكن ذكره مؤبداً بين الأبرار، ولتبقَ سيرته الوطنية والإيمانية نبراساً لكل لبناني حر يؤمن بلبنان السيد الحر المستقل، وطن الرسالة والقداسة والشهادة.

المجد لروحه، والراحة الأبدية لنفسه الطاهرة، والعزاء لعائلته ووفي مقدمهم إبن شقيته د شارل شرتوني ولأهله وللرهبانية اللبنانية المارونية ولجميع اللبنانيين الذين فقدوا برحيله راهباً كبيراً ومفكراً استثنائياً وأحد حراس هوية لبنان التاريخية.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

د. شارل شرتوني:  الاباتي بولس نعمان ( ١٩٣١-٢٠٢٦)

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157456/

تختصر سيرة الاباتي بولس نعمان المسيرة التاريخية للكنيسة المارونية والروحانية الرهبانية التي كرس لها حياته ومواهبه العديدة وكل ما حباه الله من روح متأهبة للخدمة، والمحبة والغيرة الرسولية التي لا تعرف الكلل. امضى ٨٢ سنة من حياته في الرهبانية اللبنانية المارونية حاملا في كل يوم وعمل روح التطويبات الانجيلية نهجا وتطلبا ضنينا طبع وجهه وداعة، وروحا رسولية متقدة لا تعرف لها حدودا. هذا هو المدخل الحقيقي لفهم السيرة والعمل الذي قام به.

درس الفلسفة واللاهوت والقانون المدني والادب الفرنسي في جامعتي الروح القدس والقديس يوسف اليسوعية في بيروت. من ثم تابع دراساته في التاريخ الكنسي، والاركيولوجيا وتاريخ البدايات المسيحية(Histoire Paléochrétienne) في الجامعة الغريغورية في روما.

الكنيسة المارونية تفتقد قامة كنسية استثنائية طبعت حياتنا الكنسية والوطنية بكل مفاصلها. نفتقدها اليوم خاصة في ظل هذه الازمنة الصعبة وفي ظل المحل الذي يلف أحوالنا. وفاته دعوة لاستنهاض الروح الرسولية التي طبعته ومعاودة العمل انطلاقا من صلاة صاحب المزامير التي تلاها في كل يوم من حياته" قلبا نقيا اخلق في يا الله، وروحا مستقيما جدد في داخلي، لا تطرحني من قدام وجهك، وروحك القدوس لا تنزعه مني"المزمور ٥١

 

إرجاء المحادثات الإسرائيلية اللبنانية المقررة في روما

الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

أفاد مسؤول أميركي، الجمعة، أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان المقررة في روما Hرجئت إلى شهر (تشرين الأول). وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته، إنه على الرغم من أن المحادثات لن تعقد في موعدها المقرر في سبتمبر (أيلول)، إلا أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي سيلتقيان في وزارة الخارجية بواشنطن الأسبوع المقبل «لمناقشة التطورات الراهنة ومواصلة تنفيذ» اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في يونيو (حزيران).

 

تفجيرات وصواريخ ارتجاجية وتوغل جنوبًا.. دمار وأجزاء من كفرتبنيت سُوّيت ارضا

المركزية/12 أيلول/2026

ابلغ الجيش الإسرائيلي مساء اليوم سكان المستوطنات الشمالية بأنه سيشن سلسلة هجمات داخل جنوب لبنان الليلة وقد تسمع أصداء انفجارات. وفي آخر المستجدات الميدانية،  شن الطيران الحربي الاسرائيلي مساء اليوم غارة على دفعتين استهدفت اطراف النبطية الفوقا، واخرى استهدفت بلدة القنطرة. وافيد عن صواريخ ارتجاجية استخدمت في الغارات الاخيرة على القنطرة والنبطية الفوقا.كما اغار مستهدفاً المنطقة الواقعة بين بلدتي حداثا وحاريص في قضاء بنت جبيل. كما اغار مستهدفاً وادي زبقين. وافادت معلومات عن توغل عدد من آليات الجيش الإسرائيلي باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا في منطقة العرقوب وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة على محيط تلة الدبشة عند اطراف النبطية الفوقا. كما  شن غارة على مرتفع علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا. ونفّذ الجيش الإسرائيلي،  تفجيرات ضخمة في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، وبلدة المنصوري بقضاء صور. بالتزامن، سُجّل تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء عدد من مناطق جنوب لبنان والبقاع. وتعرضت المنطقة الواقعة بين بلدتي حداثا وحاريص لقصف مدفعي إسرائيلي من مرابض الاحتلال في جبل بلاط المحتل. كما تعرض مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا عصر اليوم لقصف مدفعي معاد عنيف ومركز. واستهدف قصف إسرائيلي موقع الدبشة، كما افيد عن تفجيرات إسرائيلية في بلدة المنصوري نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في أرنون ووادي السلوقي. وسمع تفجير ضخم في بلدة الطيبة. ونفذ عملية تفجير ضخمة طالت بعض المنازل في المنصوري. كما نفذ عملية مماثلة في بلدة عيناثا قضاء بنت جبيل. وألقت مسيّرة اسرائيلية مواد متفجرة على عدد من المنازل في موقع الانفجار الذي وقع قبل بضعة أيام شرق الخيام، محيط بركة الحمام، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها وتصاعد اعمدة الدخان. وأفيد عن قصف مدفعي طال علي الطاهر وميس الجبل ودوحة كفررمان.وكان قصف مدفعي استهدف فجر اليوم النبطية الفوقا ووادي السلوقي ووادي الحجير، دوحة كفررمان وتلة الدبشه والمنصوري. ومن جهة مرجعيون، أفيد أن مشهد كفرتبنيت، بعد أكثر من 24 ساعة على التفجيرات الإسرائيلية التي استهدفت الأنفاق في تلة علي الطاهر الملاصقة للبلدة، يبدو صادماً بحجم الأضرار التي خلفتها الانفجارات. منازل وفيلات ومحال تجارية تضررت بشكل كبير، فيما سُوّيت أبنية أخرى بالأرض بفعل قوة الانفجارات وشدتها، التي أحدثت هزة أرضية بلغت قوتها 4.1 درجات على مقياس ريختر. وبحسب المعطيات المتداولة، استخدمت إسرائيل نحو 1200 طن من المتفجرات شديدة الانفجار، ما أدى إلى دمار واسع، وغيّر معالم أجزاء من المنطقة المحيطة بتلة علي الطاهر. اليوم، تقف كفرتبنيت أمام مشهد دمار كبير، يضعها بين البلدات الأكثر تضرراً في منطقة النبطية، فيما يواجه الأهالي أضراراً طالت منازلهم وممتلكاتهم ومحالهم وأرزاقهم. دمارٌ ماثل أمام العين، فيما يبقى السؤال الأصعب بالنسبة إلى الأهالي: من يعوّضهم عن خسائرهم؟ ومن يتولى إعادة إعمار ما دُمّر؟ أسئلة لا تزال من دون جواب واضح حتى الآن.

 

لبنان يعوّل على «روما-3» لتثبيت وقف النار وإلحاق «علي الطاهر» بـ«المناطق التجريبية»/ما سر صمت «حزب الله» وإيران عن سيطرة إسرائيل على المرتفعات؟

بيروت: محمد شقير/الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

تلوذ قيادة «حزب الله» بـ«الصمت الاستراتيجي» حين تُسأل عن الأسباب الكامنة وراء عدم تدخّل إيران إسناداً لها لمنع إسرائيل من السيطرة على تلال «علي الطاهر»، رغم أنها كانت قد هددت بالانخراط في المواجهة إلى جانبها وعدم تركها وحيدةً في تصديها لتوغُّل الجيش الإسرائيلي وإطباقه على المنشأة العسكرية التي أقامها الحزب تحت تلالها. فـ«حزب الله» يتّبع سياسة الصمت لدى سؤاله عن الأسباب التي كانت وراء إخلال إيران بتعهدها، ولا يجد حتى الساعة ما يقوله لبيئته الحاضنة لتبرير امتناعها عن التدخُّل، وما إذا كان السبب يكمن في أن الاختلال في ميزان القوى أملى عليها سحب تهديدها بالتدخل، أم أن الوسطاء، بدخولهم على الخط، توصلوا إلى صفقة أدت إلى إخراج مجموعة تنتمي إلى «الحرس الثوري» كانت ترابط إلى جانب مقاتلي الحزب داخل المنشأة العسكرية، خصوصاً أن كبار المسؤولين الإيرانيين أكدوا أنهم كانوا على تواصل مع المجموعة، وهذا ما صرّحوا به علناً.

حتى إن قيادة «حزب الله» تتريث حتى الساعة في مصارحة بيئتها لبيان الأسباب التي مكّنت إسرائيل من السيطرة على «التلال»، مع أنها تقلل من أهمية موقعها الاستراتيجي، وهذا ما أبلغته إلى شريكها في «الثنائي الشيعي»، أي حركة «أمل» برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لدى استيضاحها عن الظروف، أكانت أمنية أم سياسية، التي أدت إلى سيطرة إسرائيل عليها، وبالتالي فإن سر صمت الحزب سيتفاعل على كل المستويات ولن يكون في مقدوره حجب ما لديه من معطيات عن بيئته التي تسيطر عليها حالة من الإرباك ما لم تُحط بالظروف التي حالت دون صموده فيها.

«حزب الله» يقلل من أهمية التلة

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «الثنائي الشيعي»، أن «حزب الله»، بخلاف ما كان يدعيه في السابق بأن «التلال» تشغل موقعاً استراتيجياً في تصديه لإسرائيل قبل سيطرتها عليها، بادر إلى إعلام من يعنيهم الأمر بأن هناك مبالغة في تقديم التلة بهذه الأهمية. ونقل المصدر عن لسان مسؤولين في الحزب، في معرض التقليل من موقع التلال الاستراتيجي، بأنها لم تكن في الحسابات عند تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي في مايو (أيار) عام 2000، أو خلال حرب يوليو (تموز) عام 2006. حتى إنه ينقل عن مسؤولين في الحزب قولهم إن الجيش اللبناني لم يطلب منه تسليمه «التلال»، بخلاف تأكيد مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤسسة العسكرية كانت على استعداد لتسلُّمها لكنها لم تلق التجاوب المطلوب من الحزب برفضه التخلي عنها مشترطاً حصر دور المؤسسة العسكرية بالانتشار حول «التلال» مع إبقائه على مقاتليه داخل المنشأة العسكرية، ما يعني تموضع وحدات الجيش بين نارين، وهذا ما قوبل برفض من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون.

بند أول في الجولة التفاوضية

ولفت المصدر الوزاري إلى أن سيطرة إسرائيل على «التلال» ستُدرج بوصفها بنداً أول في الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية برعاية أميركية، مع أن موعد انعقادها في روما يتراوح ما بين نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي ومطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وإن كان تحديد الموعد النهائي متروكاً لواشنطن. وكشف عن أن الوفد اللبناني المفاوض يتمسك بتثبيت وقف إطلاق النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية، وربما يطرح أيضاً إلحاق «التلال» بـ«المناطق التجريبية» في حال تجاوبت واشنطن مع طلب لبنان بتوسيعها بضم مواقع وبلدات ما زالت محتلة. وأعرب المصدر عن أمله في تجاوب الإدارة الأميركية مع الرئيس عون بتثبيت وقف إطلاق النار وعدم إبقاء الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً على ما ستؤول إليه انتخابات الكنيست في إسرائيل. وقال إن عدم ربطها لبنان بـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية-الأميركية يعني حكماً الضغط على نتنياهو لإزالة العقبات التي تعيق المضي بتطبيق «اتفاق الإطار». وأكد أن هناك أكثر من ضرورة لتدعيم موقف عون برفضه ربط المسار اللبناني بإيران، وهذا يستدعي من واشنطن تقديم التسهيلات لوضع «اتفاق الإطار» على سكة التنفيذ بخطوات ملموسة.

تراجع النفوذ العسكري لـ«حزب الله»

ورأى المصدر أن سيطرة إسرائيل على «التلال» تعني من وجهة نظرنا أن الحزب بات مضطراً ليعيد النظر في حساباته في ضوء تراجع نفوذه العسكري في البلدات الواقعة على الحافة الأمامية في شمال نهر الليطاني وتطل على جنوبه، مبدياً ارتياحه لمطالبة سكانها بتعزيز انتشار الجيش الذي قوبل بترحيب شعبي أقل ما يقال فيه إن وجوده بكثافة بات مطلباً لا غنى عنه لمنع حصول احتكاك داخل «الثنائي الشيعي» على غرار ما حصل في عدد منها واضطر ساكنوها للاستعانة بوحدات الجيش المتمركزة فيها لقطع الطريق على إقحامها في نزاعات داخل «الثنائي»، وتحديداً بين حركة «أمل» و«حزب الله». وتبقى الأنظار مشدودة للجولة الثامنة في «روما-3» لعلها تحمل مفاجأة أقلها توسيع «المناطق التجريبية» بضم تلال علي الطاهر إليها، إفساحاً في المجال أمام الجيش للانتشار فيها والإمساك أمنياً بها على نحو يسمح لـ«آلية التحقق»، في حال تشكيلها، بأن تقوم بما هو مطلوب منها للتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.

 

قراءة فرنسية في اجتماع باريس... واستعداد أوروبي واضح لمساعدة لبنان/رعاية الرئيسين الفرنسي واللبناني والعاهل الأردني للاجتماع توفر له دعماً إضافياً

باريس: ميشال أبونجم/الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

برئاسة ثلاثية فرنسية - لبنانية - أردنية يلتئم في باريس يوم الخميس المقبل اجتماع دولي غرضه التمهيد للمؤتمر المؤجل لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية. وتفيد مصادر على صلة بالملف بأن المرتقب مشاركة 17 بعثة عسكرية على مستوى رؤساء الأركان ومجموعة من الخبراء. بيد أن فرنسا، الجهة الداعية، لم تعلن، حتى اليوم، رسمياً، عن الأطراف المشاركة. وتفيد المعلومات المتوافرة بأن اجتماع باريس سيضم، إلى جانب فرنسا ولبنان والأردن، بعثات أوروبية (ألمانية، وإيطالية، وبريطانية، وآيرلندية، وبعثة تمثل الاتحاد الأوروبي)، وبعثات عربية (السعودية، ومصر، والكويت، والإمارات، وقطر)، وأخرى دولية على رأسها الولايات المتحدة، وتشمل كندا وتركيا وباكستان. وستحضر بعثة تمثل الأمم المتحدة؛ نظراً للملف الرئيسي المعنية به، وعنوانه انتهاء مهمة «اليونيفيل» الحالية نهاية العام الحالي في جنوب لبنان، والبحث عن بديل عنها حتى لا تُترك المنطقة خالية من أي حضور دولي.

ثلاثة محاور لاجتماع باريس

رغم الطابع «التقني - التمهيدي» للاجتماع الذي حرصت باريس عليه لإبقاء سقف التوقعات منخفضاً بانتظار انعقاد المؤتمر «الرسمي» الذي تأجل بداية شهر مارس (آذار) الماضي بسبب اشتعال الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، فإن مشاركة الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون، واللبناني جوزيف عون، والعاهل الأردني عبد الله الثاني، توفر له قوة دفع إضافية بحيث لن يكون اجتماعاً عابراً. ووضعت فرنسا، رسمياً، ثلاثة محاور متصلة له: الأول، يتناول تقييم الوضع الأمني العام في لبنان. والمحور الثاني يقوم على توفير الفرصة للجانب اللبناني لكي يعرض بالتفصيل احتياجات قواته الأمنية المختلفة، سواء بالنسبة للجيش أو بالنسبة لقوى الأمن الداخلي. أما المحور الثالث، وهو الأهم، فيتناول النظر في كيفية الاستجابة بالشكل الأفضل للاحتياجات العسكرية اللبنانية، والتعرف على ما تستطيع كل بعثة تقديمه، والتنسيق في ما بينها لجهة تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية. وفي هذا الخصوص، أفاد مصدر متابع للاتصالات التي سبقت موعد الاجتماع بأن المطلوب تحديداً هو «الانتقال من الوعود إلى الالتزامات الجدية والدقيقة» التي بمقدور كل طرف مشارك تقديمها لمساعدة الدولة اللبنانية على الوفاء بالتزاماتها، وفرض سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية.

ترى باريس أن الغرض النهائي للاجتماع يتمثل، من جهة، في تمكين الجيش اللبناني من امتلاك القدرات والموارد اللازمة ليضطلع بمسؤولياته بفاعلية. وثمة قناعة نهائية مفادها أن أمراً كهذا لن يتحقق من غير توافر الدعم الدولي، وجهد جماعي لتلبية حاجاته العملية، وتزويده بالمعدات اللوجستية، والتدريب وبناء القدرات، وفقاً للأولويات وخطة العمل والحاجات التي حددها الجيش اللبناني. ومن جانب آخر، ترى باريس أن تعزيز القوى الأمنية اللبنانية من شأنه تمكين الجيش من التفرغ لمهامه الأساسية ذات الأولوية بدل توجيه جزء مهم من قواه للمحافظة على الأمن الداخلي.

بانتظار أن تكشف المصادر الرئاسية عن مجريات وتفاصيل الاجتماع، وقبله عن المحادثات التي ستُجرى في قصر «الإليزيه» بين القادة الثلاثة، فمن المؤكد أن حضورهم يوفر عنصر دفع لاجتماع قادة أركان الجدول والمؤسسات المشاركة. وأفادت مصادر دبلوماسية متابعة بأن ملف «اليونيفيل» سيكون حاضراً على طاولة المحادثات، وأن باريس التي لعبت على الدوام دوراً رائداً في مجلس الأمن منذ سبعينيات القرن الماضي بالنسبة للقوة الدولية، وقد «حملت القلم» الذي دوّن القرارات الدولية، ومنها الخاصة بـ«اليونيفيل»، هناك تشديد على ضرورة مواصلة مهامها في جنوب لبنان رغم الانتقادات العديدة التي تعرضت لها، وستواصل القيام بهذا الدور، خصوصاً أنها ترأس في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مجلس الأمن الدولي. وتوفر لها هذه الرئاسة موقعاً إضافياً لمساعدة لبنان الذي سيكون حاضراً بقوة خلال ما يسمى «أسبوع القادة» التقليدي في الأمم المتحدة. لكن المشاورات التي حصلت مؤخراً في مجلس الأمن أبقت الوضع ضبابياً، وفاقمت المخاوف من حدوث فراغ أمني تترتب عليه تبعات سلبية. بالتوازي، فإن وجود بعثة تمثل الاتحاد الأوروبي مهم من جانبين: الأول، أن بروكسل عازمة على تفعيل آليتين لدعم قدرات الجيش اللبناني: الأولى تندرج في إطار ما يسمى «سياسة الأمن والدفاع المشتركة» التي تتيح للاتحاد الأوروبي إرسال بعثات عسكرية أو مدنية خارج حدوده تعمل على تأهيل القوات المسلحة، وتوفير المشورة وإصلاح القطاع الأمني وتعزيز الاستقرار، وتُتخذ قرارات إرسالها بإجماع مجلس الاتحاد. أما الآلية الثانية فتُسمى «المرفق الأوروبي من أجل السلام»، وهو آلية مالية يمكن أن تستخدم لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية مالياً بالتوازي مع المهمة الأولى. وقالت باريس إنها «تدفع في الاتجاهين» لمساعدة لبنان.

تبقى في الأجواء أربع ملاحظات، ومفاد الأولى أن مجيء الرئيس عون إلى فرنسا والتئام الاجتماع من شأنهما إعادة الحرارة إلى العلاقات اللبنانية - الفرنسية بعد ما شاع عن «عتب» باريس على لبنان؛ لأنه «لم يتمسك» بحضور فرنسي في المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق يونيو (حزيران) الماضي مع إسرائيل برعاية أميركية خالصة. والثانية، معرفة ما إذا كانت المساعدات المرتقبة من الاجتماع ستكون مربوطة بـ«إنجازات» لبنانية على صعيد حصرية السلاح، أم أنها ستوضع في خانة مساعدة الدولة لإنجاز حصرية السلاح. والثالثة، معرفة ما إذا كانت فرنسا ستعلن موعداً جديداً لانعقاد المؤتمر الدولي المؤجل، أم أن الوضع المضطرب في المنطقة والحرب المتواصلة بين الولايات المتحدة وإيران سيبقيان الانتباه مشدوداً إلى ما يجري في الخليج ومضيق هرمز وباب المندب. ورابعاً، فإن المستجد انضمام الأردن إلى رعاية الاجتماع، والأرجح لاحقاً المؤتمر، علماً بأن عُمان لم تكن من ضمن المجموعة الخماسية التي كانت تتابع الوضع اللبناني، ويبدو أن باريس أرادت شريكاً عربياً في رعايته. أخيراً، ليس معلوماً اليوم ما سيكون عليه مضمون وشكل مخرجات الاجتماع، وهل ستكون هناك إشارات لدعم مالي أو سيبقى الاجتماع في إطار توفير الوسائل والقدرات للجيش اللبناني والقوى الأمنية. والشيء الثابت اليوم أن الجيش اللبناني سيستفيد من غالبية أسلحة ومعدات ووسائل النقل التي تستخدمها «اليونيفيل» التي ستتركها للبنان عند رحيلها باعتبار أن تكلفة نقلها ستكون مرتفعة.

 

الرئيس اللبناني في زيارة مفاجئة إلى النبطية: الأمان حق للجنوبيين/تعهد بوقوف الدولة إلى جانبهم… و«حزب الله» يقاطع

الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

تعهّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، بوقوف الدولة إلى جانب أبناء الجنوب، مشدداً على «أننا لن نترككم أبداً»، وذلك خلال زيارة مفاجئة إلى مدينة النبطية القريبة من تلة «علي الطاهر» التي فجرتها إسرائيل، أول من أمس، وبدا لافتاً خلالها مقاطعة «حزب الله» له، إذ لم يشارك أي من ممثليه السياسيين في استقبال رئيس الجمهورية. وأتت هذه الزيارة غداة إعلان مسؤول أميركي أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية واشنطن أرجئت إلى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بعدما كان مزمعاً إجراؤها الأسبوع المقبل في روما. كما جاءت بعد أيام على «نداء» سياسي ومدني أطلقه ناشطون في الجنوب، طالبوا فيه الدولة بالحضور في النبطية، بغرض حمايتها من أي مخططات إسرائيلية. وقام عون بزيارته غير المعلنة مسبقاً للنبطية برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، والمدير العام لأمن الدولة اللواء الركن إدكار لاوندس. وكان لافتاً أنه لم يستقبله من السياسيين في المدينة إلا النائب ناصر جابر، وهو عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، وينحدر جابر من النبطية، لكن لم يوجد في الاستقبال أي من نواب «حزب الله» أو فعالياته السياسية. وطغى على الزيارة الطابع الشعبي.

وأعرب عون خلال الزيارة عن تضامنه مع سكان المنطقة الذين كانوا في استقباله. وأكد أن «صمود أبناء الجنوب عموماً، والنبطية خصوصاً، أكبر وسام على صدرنا، وبقاؤهم رغم الحرب أكبر رسالة إلى العالم مفادها بأن هذا المجتمع وهذا الشعب قادران على النهوض مجدداً والبقاء واقفاً أبداً».

وإذ أمل أن يُختّم جرح الجنوب مرة لكل المرات، فإنه شدد على أنه «من حق ابن الجنوب أن يعيش بأمان ويبني منزله وهو مطمئن أنه لن يهدم ولن يدمر». واعتبر أن «انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى وأهلنا النازحين وإعادة الإعمار هي بمثابة ثوابت وطنية تلتزم الدولة بالعمل على تنفيذها وهدف واحد للجميع لا أحد يختلف بشأنه».

محافظة النبطية

استهل عون زيارته من مبنى محافظة النبطية، حيث توجه إلى مستقبليه بالقول: «أتينا إلى هنا مع قادة الأجهزة الأمنية لكي نؤكد على وقوفنا إلى جانبكم»، وأضاف: «أنا أعرف أنَّ ابن الجنوب محبٌّ للدولة ولأجهزتها، ويريد الدولة ولا أحد سواها. ونحن من واجبنا الوقوف إلى جانبكم، وأن نؤمن لكم كل مقومات الصمود، ونقدِّر محيِّين صمودكم هنا على الرغم من العدوان والقصف. وإننا نتابع يومياً الأوضاع عندكم، وأنا لا شك عندي في أن الجنوب هو في قلب الدولة وقلب لبنان».

جولة في النبطية

وتفقد رئيس الجمهورية «موقع استشهاد 13 عنصراً من أمن الدولة بقصف إسرائيلي لمركزهم» في أبريل (نيسان) الماضي، كما تفقَّد مبنى المصلحة المالية الإقليمية التابع لوزارة المالية، ومصلحة الزراعة، في النبطية، اللذين تعرضا لأضرار جسيمة إثر الاعتداء الإسرائيلي منذ أيام عدة، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية. وتوجه عون إلى السكان المحليين الذين لاقاهم في سوق النبطية أثناء تجوله سيراً على الأقدام في السوق، بأن «الهدف من زيارته هو الوقوف على متطلِّباتهم لتلبيتها مع الوزارات والإدارات المختصَّة». وقال: «سبب زيارتي إلى النبطية مع قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش هو للقول إنّنا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين كافَّة الخدمات لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان لكم»، مشدداً على أن «انسحاب إسرائيل، وعودة الأسرى، والنازحين، وإعادة الإعمار، تشكّل ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها».

سرايا النبطية

بعد ذلك، انتقل عون سيراً على الأقدام إلى مبنى السرايا الحكومية في النبطية، المدمر منذ العدوان الأخير، الذي استشهد فيه الرئيس السابق للبلدية الدكتور أحمد كحيل و12 من أعضاء وموظفي البلدية ومواطنون، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية». وتوجَّه إلى الحضور بالقول: «صمودكم أكبر وسام على صدرنا. وبقاؤكم هنا مع أهلكم، رغم الحرب، أكبر رسالة إلى العالم، ومفادها أن هذا المجتمع وهذا الشعب، رغم كل الظروف الصعبة، قادر على النهوض مجدداً، وسيبقى واقفاً أبداً». من جهته، قال قائد الجيش العماد رودولف هيكل: «الجيش لم يترك النبطية في أي يوم من الأيام، كما لم يترك أي بلدة لبنانية لمَّا يزل فيها مواطنون لبنانيون».

المستشفى الحكومي

خلال زيارته إلى «مستشفى الرئيس نبيه بري الحكومي»، توجَّه عون إلى الطاقم الطبي والإسعافي والتمريضي والإداري في المستشفى بالقول: «أتيت إليكم لأقول لكم كم نفتخر بكم. أنتم الجندي المجهول. وبصمودكم هنا، على الرغم من صعوبة الظروف، بقيتم قادرين على تأمين الخدمات الطبية إلى شعبنا في الجنوب. هذا وسام على صدرنا وصدر كل اللبنانيين. ولا يمكننا إلا أن ننحني أمام تضحياتكم وعظمة المجهود الذي تقومون به». وختم بالقول: «إننا نتابع الوضع، وهو ليس بسهل. وأنتم في الوضع الصعب، وتحت القصف، واصلتم تأمين الخدمات الطبية. هذا إنجاز استثنائي. وأعلى درجات اللاأنانية عندما يضحي الإنسان بذاته من أجل خدمة الآخرين. أنتم تخاطرون بحياتكم من أجل رسالة إنسانية. أشكركم فرداً فرداً، وننحني أمام تضحياتكم». بعدها، قام الرئيس عون بجولة في أرجاء المستشفى، وتفقَّد بعض الجرحى وعدداً من المرضى.

زوطر الغربية

بعد ذلك، قام الرئيس عون والوفد المرافق بزيارة إلى بلدة زوطر الغربية، أولى المناطق النموذجية التي انتشر فيها الجيش بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها في يوليو (تموز) الماضي، وتفقَّد وحدات الجيش المنتشرة فيها، وزار كنيسة دير سيدة البشارة. ومن داخل الكنيسة، عاين مواقع انتشار الجيش الإسرائيلي في زوطر الشرقية.

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

المركزية/12 أيلول/2026

مقدمة "LBC"

لا يمكن فصل التطوراتِ المتسارعة في العالم والشرق الاوسط عن بعضها البعض، من وصول الحوثيين المدعومين من ايران الى مشارف باب المندب، الى استهداف خط "شرق غرب" في السعودية، الى قمة بريكس حيث برزت المباحثات الايرانية الاماراتية اليوم، الى الاجتماع الخليجي الايراني الاثنين، وصولا الى القمة الاميركية الصينية آواخرَ ايلول في واشنطن، ومنها الى الانتخابات التشريعية الاميركية المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، وهي تحصُل تحت ضغط اسعار الطاقة وارتداداتِها على الرئيس الاميركي دونالد ترامب والجمهوريين.

على كل هذه الجبهات، عنوانُ الاشتباك:

من يمسك بالاقتصاد العالمي، ومن من العملاقين الاميركي والصيني قادر على خنق الاخرَ اكثر، ليس فقط عبر اغلاق المضائق وطرق امدادات الطاقة، انما كذلك ضربُ البدائلِ عنها.

في هذا الصراع، اشتد الضغطُ على المملكة العربية السعودية، هذا في وقت يتواجه الايرانيون ودولُ الخليج الاثنين في سلطنة عمان، حيث يُبحث مستقبلُ مضيقِ هرمز، بغياب البحرين التي أعلنت مقاطعتها المباحثات.

هذا هو حجم الصراع، وهو اما يتوجه صوب مواجهة أوسعَ واما صوب حل تفرضه نقاطُ تحوّل ميدانية قد يشكل اليمن وتطوراتُه جزءاً منها. وفي كلتا الحالتين، يبدو أن الملف اللبناني يتراجع أمام ضخامة الاحداث، التي يتخللها انتخاباتٌ تشريعية اسرائيلية مقررةٌ في السابع والعشرين من تشرين الاول.

تراجعٌ، لم يمنع الدولةَ ممثلةً برئيسها جوزاف عون، من التقدم صوب النبطية لتثبيت وجودِها هناك، حتى ولو من دون ضماناتٍ اسرائيلية.

مقدمة "أم تي في"

"الدولة الى جانب الجنوبيين ولن تتركَهم أبداً"، إنها الرسالةُ الأساسية والجوهرية التي حملها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في زيارةٍ صباحية مفاجئة الى النبطية وزوطر الغربية.

فبين إصرار إسرائيل على الاستمرار في اعتداءاتها وتفجيراتِها واستهدافاتِها، وبين إصرار "حزب الله" على مواصلة معاركِه الخاسرة والمدمرة، الدولة والدولةُ فقط هي الحل.

وقد أكد الرئيس عون بمواقفِه الجنوبية أن الناس تعبت من الحروب، وأنه حان وقتُ عودةِ الجنوب الى الدولة بعد اغترابٍ استمر منذ العام 1969 على الأقل.

 ولأن توجهَ رئيسِ الجمهورية مضادٌ لتوجهِ "حزب الله" فقد كان من الطبيعي ألا يكون أيٌ من نواب الحزب في استقبال الرئيس، فيما لوحظ وجودُ عضوِ كتلة الرئيس نبيه بري النائب ناصر جابر. كما أن مناصري "حزبِ الله" ومؤيديه هاجموا الزيارةَ بعنف على منصات التواصل الاجتماعي.

فالحزب يريد دويلتَه في الجنوب، ولا يريد الدولة، ولو أن دويلتَه لا تأتي إلا بالموت والدمار والنكْبات للّبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً!

في الأثناء، تأجيل مفاوضات روما 3 أضحى ثابتاً، وذلك لتضاربِ المواعيد والتواريخِ إسرائيلياً ولبنانياً وأميركياً. ووفق معلومات مراسلنا في واشنطن فإن التوجه حالياً هو لعقد الجولة الثالثة من مفاوضات روما، اعتباراً من الخامس من تشرين الأول.

لكن سيستعاض عن تأجيل المفاوضات باجتماعٍ ينعقد بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، وذلك لمتابعةِ تنفيذ صيغة الإطار التي تُعتبر الصيغةَ الوحيدةَ لتحقيق أمرين: تحريرِ الأراضي اللبنانية المحتلة، وضمانِ أمنِ إسرائيل.

إقليمياً، جماعة الحوثي تواصل ضغطَها للسيطرة على منطقة "باب المندَب"، وذلك في محاولةٍ لفرض معادلةٍ استراتيجيةٍ جديدة ولإعادة رسمِ توازنات القوى في غرب اليمن. لكن التطورَ الأخطر تمثل في استهداف مسيّرات خط أنابيب النفط في منطقتي الرياض والمدينة المنورة في السعودية، ما يؤشر إلى تصعيدٍ إيرانيٍ خطير، وخصوصاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حمّل طهران مسؤوليةَ الهجوم. البداية من الجنوب، الذي نادى الدولة والرئيس عون لبّى النداء، والشعار هذه المرة : "حربُ إسنادٍ الجنوبيين".

مقدمة "المنار"

قبلَ شمسِ النبطيةِ وقهوةِ صباحِها المغليةِ في هذه الايام على نارِ الاعتداءاتِ الصهيونيةِ، حضرَ رئيسُ الجمهوريةِ في زيارةِ تضامنٍ واطمئنانٍ على المدينةِ وحاجياتِ أهلِها، الذينَ كانوا يحتاجونَ لمعرفةِ قدومِهِ أولًا ليقوموا بواجبِهم تجاهَ الزائرِ الكبيرِ، وفقَ عاداتِ وأعرافِ الضيافةِ الجنوبيةِ.

لكنَّ الرئيسَ، على ما يبدو، أرادَ الاستفادةَ من فترةِ استراحةِ المدافعِ والطائراتِ الصهيونيةِ، أو من الإذنِ المحدودِ الذي سمحتْ بهِ الميكانيزم، فنفَّذَ زيارةً خاطفةً إلى النبطيةِ وزوطرَ الغربيةِ، واجتمعَ مع مرافقيهِ وقادةِ الأجهزةِ الأمنيةِ ورئيس البلدية، وغادرَ المنطقةَ تاركًا بينَ ركامِها ومدافنِ أطفالِها وعودًا من مخلفاتِ اتفاقِ إطارِهِ ومشاريعِهِ التفاوضيةِ.

هيَ الزيارةُ التي ينتظرُها الجنوبُ من الرئيسِ وكلِّ أدواتِهِ السلطويةِ، ليرحبوا بهِ رئيسًا للجمهوريةِ بكاملِ قواهُ الوطنيةِ والرئاسيةِ، لا زائرًا على أنقاضِ وطنٍ يتلاشى أمامَ عجزِ سلطتِهِ المكابرةِ والغائبةِ عن أيِّ تحركٍ أو مبادرةٍ أو إحساسٍ بالمسؤوليةِ.

«معكم وإلى جانبِكم وندعمُ صمودَكم»، قال الرئيس مستعينا بكلّ عباراتِ المجاملةِ اللبنانيةِ، وكانَ ليقبلَها أهلُ الجنوبِ لو أتيحَ لهم مشاهدته، ليشرحوا لهُ عن معالمِ المدينةِ ومنطقتِها، وأطهرِ جبالِها المجبولةِ بالكرامةِ وعزيمةِ الرجالِ الرجالِ، وليسلكوا معهُ الطرقَ التي تعبَّدتْ بجثامينِ ودماءِ المقاومينَ وأهلِهم، الذينَ بذلوا ما يملكونَ دفاعًا عن الأرضِ والعرضِ والكرامةِ والسيادةِ الوطنيةِ.

لكنَّ الرئيسَ لا يحتملُ، على ما يبدو، شمسَ الجنوبِ، فأنهى الزيارةَ سريعًا، فيما تكفَّلتِ القذائفُ والتفجيراتُ الصهيونيةُ بإنهاءِ وعودِها.

«انسحابُ إسرائيلَ وعودةُ الأسرى والنازحينَ وإعادةُ الإعمارِ ثوابتُ وطنيةٌ تلتزمُ الدولةُ العملَ على تنفيذِها، وهدفٌ واحدٌ للجميعِ لا أحدَ يختلفُ بشأنِهِ»، كما قالَ الرئيسُ جوزيفُ عونَ، لكنَّ الاختلافَ: كيفَ سنحققُ كلَّ هذهِ الأهدافِ؟ أباتفاقِ الإطارِ، ومناطقِهِ التجريبيةِ المغمَّسةِ بدماءِ المئاتِ من اللبنانيينَ؟ أم عبرَ استمرارِ المفاوضاتِ مع عدوٍّ يؤكدُ كلَّ يومٍ أنَّهُ لن ينسحبَ، وسيبقى يعملُ وفقَ مصالحِهِ الانتخابيةِ ونواياهُ العدوانيةِ؟

وأكدَ الرئيسُ من النبطيةِ ألّا جولةَ مفاوضاتٍ قريبًا، وقبلَ أن يبيعَها للجنوبيينَ كخيارٍ تضامني من سلطته ، ردَّتْ عليهِ مصادرُ أميركيةٌ بأنَّ لقاءً سيُعقدُ في واشنطنَ بينَ السفيرينِ اللبنانيِّ والإسرائيليِّ في مبنى وزارةِ الخارجيةِ الأميركيةِ الأسبوعَ المقبلَ لمناقشةِ التطوراتِ.

في تطوراتِ المنطقةِ، عادَ الهُدهُدُ اليمنيُّ بنبئهِ اليقينٍ، بأنَّ أهلَ الحكمةِ والإيمانِ ماضونَ بتحريرِ أرضِهم وفكِّ الحصارِ عن شعبهم، فاتحينَ أبوابًا - لو يفهمها الحلفُ الأميركيُّ - من بابِ المندبِ إلى جزرِهِ الاستراتيجيةِ.

أما خيرُ من يعبِّرُ عن صعوبةِ المازق الاستراتيجي لهذا الحلف، فهوَ الرئيسُ الأميركيُّ الذي قالَ، في معرضِ تبريرِهِ لعدمِ مناصرتِهِ السعوديةَ: «إنَّ الحوثيينَ لا يريدونَ القتالَ ضدَّنا».

وما يريدُهُ الإيرانيونَ في هرمز ، فسيُثبتُهُ اتفاقُهم مع عُمانَ حولَ ممراتِ المضيق، والذي ستشهدُ عليهِ الدولُ الخليجيةُ، التي ستلتقي الاثنينَ مع الإيرانيينَ في مسقطَ، ما لم تُسقطِ الأيادي المشبوهةُ التي استهدفتْ أنابيبَ النفطِ السعودية لاتهام العراق، لقاءَ التشاورِ الإيرانيِّ الخليجيِّ.

مقدمة nbn

المنطقة في عين العاصفة... والعاصفة استهدفت شظاياها إيران أولاً ثم تطايرت خلال الأيام والساعات الأخيرة نحو اليمن والسعودية والعراق. ولبنان في قلب العاصفة بشقها الإسرائيلي وجنوبُه يتلقى الحصة الأكبر من أثقالها قصفاً وتفجيراً وتدميراً في كل يوم.

واليوم بكّر رئيس الجمهورية جوزاف عون بزيارة صباحية مفاجئة للنبطية وزوطر الغربية مطّلعاً على أوضاعهما وأحوال المواطنين تحت وطأة العدوان الإسرائيلي ورافقه في الزيارة قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية. إحدى محطات الجولة في النبطية كانت على شكل لقاء لرئيس الجمهورية مع جمهرة من الأهالي فاستمع إلى شكاويهم وقال لهم: نحن نقف إلى جانبكم ولن نترككم أبداً ونبحث في تأمين الخدمات لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان. وفي كلام عون تعهد بالعمل لتنفيذ ثوابت وطنية: الإنسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار.... وفيه ايضاً إشارة إلى أنْ لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي.

وعلى نحوٍ أكثر دقة لا مفاوضات الأسبوع المقبل إذ أعلن مسؤول أميركي أن الجولة الثامنة ستعقد في روما في تشرين الأول المقبل لكن السفيرين الإسرائيلي واللبنانية في واشنطن سيجتمعان الأسبوع المقبل في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن. أما أسباب إرجاء الجولة التفاوضية فعزاها المسؤول الأميركي إلى الأعياد اليهودية ومؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني والتحضيرات لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وسواءً عُقدت المفاوضات في أيلول أو تشرين أو كانون فإن أيّ آمال لا تُعلَّق عليها وخصوصاً في ظل إمعان تل أبيب في عدوانها على لبنان ولا سيما الجنوب وآخرُ فصوله كان في تلة علي الطاهر. وفي هذا السياق ذكرت وسائل إعلام عبرية أن جيش الإحتلال يستعد للمرحلة الثانية من تفجير بقية الأنفاق في التلة.

أبعد من لبنان تطورات متلاحقة في المربع الإيراني - اليمني - العراقي- السعودي. في الشأن الإيراني أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم أن الحرب مع الجمهورية الإسلامية ستنتهي قريباً جداً. ووصف وليَّ العهد السعودي بأنه صديق جيد له وذلك بعد تقارير عن عدم تجاوبه مع طلب الأمير محمد بن سلمان لمساعدةٍ أميركية في مواجهة الحوثيين الذين يواصلون تحقيق إنجازات متسارعة على الأرض في طريقهم للسيطرة على باب المندب وهي سيطرة من شأنها أن تقلب حسابات الملاحة العالمية بحسب التلغراف البريطانية. وبينما كانت عين السعودية على الخاصرة اليمنية استهدفت مسيّرات آتية من العراق خط أنابيب نفط في الرياض والمدينة المنورة. الهجوم المسيّر دفع السلطات العراقية لاتخاذ إجراءات لمنع مثل هذه الهجمات فأقالت قائد عمليات محافظة ميسان من منصبه وباشرت ترتيبات أمنية وإدارية في المنافذ الحدودية واقفلت معبر الشلامجة الحدودي مع إيران.

مقدمة "أو تي في"

المنطقة على فوهة بركان، والمشهد الإقليمي مفتوح على كل الاحتمالات، من التصعيد العسكري إلى التسويات المفاجئة، فيما لبنان أمام مرحلة شديدة الخطورة لا مكان فيها للرهانات الخاطئة أو الحسابات الضيقة.

فالجنوب لا يزال عالقاً في مثلث قاتل: احتلال إسرائيلي يتمادى في اعتداءاته، وسلاح خارج التوافق الوطني، يعرقل استعادة سيادة الدولة، وسلطة فاشلة تثبت كل يوم اكثر من يوم عجزها عن حماية الأرض وصون كرامة اللبنانيين.

وفي خضم هذا الانهيار، يتواصل التخبط الرسمي حيال الجولة المقبلة من المفاوضات مع إسرائيل: مواقف متناقضة، وتسريبات متضاربة، وغياب كامل للرؤية والشفافية، وكأن ملفاً سيادياً بهذا الحجم يُدار بالارتجال وتبادل الأدوار، لا بقرار وطني واضح يحفظ حقوق لبنان.

لكن ساعة الحساب تقترب، معنويا على الاقل. فالأسبوع المقبل، تمثل الحكومة أمام جلسة مساءلة نيابية عن رسوبها المدوّي في كل الملفات والعناوين: من السيادة والأمن إلى الاقتصاد والكهرباء وحقوق الناس. جلسة يُؤمل ألا تتحول إلى مسرح جديد للخطابات، بل إلى محاكمة سياسية جدية من المعارضة، لا من اركان الحكومة، لسلطة أخفقت في الحكم، وفشلت حتى في الاعتراف بالفشل.

مقدمة "الجديد"

"زوروني كل سنة مرة".. أمْ أنَّ الدولةَ غادرت منطقةَ المراقَبة عن بُعد لتُمسِكَ الجنوبَ من المنتَصَف. إلى النبطية عاصمةِ جبل عامل وآخِرِ حَواضِرِه الصامدة بعد احتلالِ كُبرَياتِ مدنِه كبنت جبيل والخيام، حَضرتِ الدولةُ من رأس هَرمِها وقيادةِ جيشِها وأذرُعِها الأمنية، "وعليها الأمان" بترتيباتٍ سَهَّلتِ الطريقَ نحوَ الوصولِ إلى المدينة، ففَتَحت قلبَها لزوارِها وتنفَّسَتِ الصُّعَداء من رئة دولتِها وشرَّعَت ابوابَها للوافِدين على وعد "ما تركناك يا نبطية" أو اي بلدة لم يزلْ فيها مواطنونَ على أمل تحريرِ البلْداتِ المحتلة والتمركزِ فيها، بحَسَبِ الوعدِ الذي قَطَعه قائدُ الجيش رودولف هيكل للأهالي الذين تجمَّعوا لاستقبال الوفد، وحمَّلوهُ كما لرئيس الجمهورية جوزاف عون أوجاعَهم وهمومَهم وتمنياتِهم بأنْ يكونوا في عين الدولة وألَّا  تتخلى عنهم، وتَمُدَّهُم بإمكاناتِ الصمودِ والبقاءِ والدفاع عنهم.

الزيارةُ وإن كانت مفاجِئةً فإن أهميتَها لم تَقتصرْ على الشكل بل حمَلَت رسائلَ متعددةَ الاتجاهات أقربُها لاحتضانِ أهلِ النبطية بعد سَماع ندائها وتعزيزِ وجودِ الجيشِ اللبناني وباقي الأجهزة الأمنية فيها، وتالياً للإسرائيلي المرابِضِ عند تُخومِ المدينة بأنَّ الأرضَ قضيةٌ لا يمكنُ أن تتخلى الدولةُ عنها، وأبعدَ منها إلى روما بعدم وجودِ مفاوضاتٍ جديدة معَ إسرائيل والتعهّدِ بثوابتِ الإنسحابِ الإسرائيلي وعودةِ الأسرى والنازحين والإعمار، بحَسَب ما أعلن رئيسُ الجمهورية. انتهتِ الزيارةُ الخاطِفة بتسجيلِ حضورِ ممثلٍ عن حركة أمل وتغيُّبِ حزبِ الله ليتَّسِعَ المشهدُ من إعادةِ ربطِ خطِّ الجنوب بالدولة وعدمِ وجودِ مفاوضاتٍ جديدة معَ إسرائيل نحوَ ما أعلنه مسؤولٌ في الخارجية الأميركية بأنَّ الجولةَ التالية من المحادثات ستُعقدُ في روما الشهرَ المقبل. وكشفَ المسؤولُ الأميركي عن لقاءٍ سيَجمَعُ سفيرَيِ البلدينِ الأسبوعَ المقبل لبحث التطوراتِ وتنفيذِ الإطار الثلاثي كآليةٍ وحيدةٍ وفعَّالة لاستعادة سيادةِ لبنانَ وأمنِ إسرائيل خَتَم المسؤولُ الأميركي لتؤكدَ مصادرُ سياسيةٌ لبنانيةٌ للجديد أنَّ الاجتماعَ الثنائي على مستوى السفيرَينِ لن يَخرجَ بنتائجَ ملموسةٍ إنما يأتي في إطار الجهودِ الأميركية لاستمرارِ العمل باتفاقِ الإطار والأهمُّ منه التحضيرُ لجولة تِشرين، وقبل الوصولِ إلى روما تحوَّلتِ الدفَّةُ نحو نيودلهي، حيث نالَ لبنان نَصيباً من اهتمام دولِ مجموعة "بريكس" فحضَرَ ببيانِ القِمة الختامي الذي دعا إسرائيل إلى سحبِ قواتِها من لبنان ودانَ الانتهاكاتِ لوقف إطلاقِ النار كما للسيادةِ اللبنانية. والمجموعةُ بكاملِ أعضائها جَمَعَتها مُصيبةُ ما يَجري في المنطقة إنْ كان في المضائقِ أم على ضِفافِ البحور، فأكدتِ التزامَها بالحلِّ السِّلمي للنِّزاعاتِ الدولية من خلال الحوارِ والتشاورِ والدبلوماسية وضرورةِ الانخراطِ في جهودِ منعِ النزاعات بما يشمُلُ اسبابَها الجذرية، ودَقَّت جرسَ الإنذار من أن الحربَ في الشرق الأوسط لا تَخدُمُ المصالحَ المشتركة لدول "بريكس" وهمَّها المشترك في الحِفاظِ على التدفقِ السَّلِسِ للتجارةِ العالمية وسَلاسِلِ التوريدِ والطاقة، وقد أُضيفَت إليها اليومَ أزمةُ بابِ المندَب وسيطرةُ الحوثيينَ عليه، ليشكِّلَ معَ مَضيق هرمُز "كمَّاشة" على ممرات الملاحةِ البحرية، ومن إيرلندا والزيارةِ التي قام بها الرئيس دونالد ترامب على وقع تظاهرةٍ حاشدة اعتراضاً على وجودِه في البلاد، علَّق ترامب على ما يَحدُثُ عند "بوَّابةِ البحرِ الأحمر" بأنَّ الحوثيينَ طَلبوا منه عدمَ التدخل ليَسحَبَ من دفاتره القديمة "النوويَّ الإيراني" ويلوِّحَ به مجدَّداً بعدما عجز عن تحقيقِ أهدافِ الحرب ويَضرِبَ موعِداً لنهايتِها بعد الانتخاباتِ النِّصفية، كخُطوةٍ للهروب إلى الأمام وتأمينِ الحاصِل الجمهوري.

 

رابط فيديو مقابلة مع العميد المقاعد حالد حمادة/سلام مقيد اليدين، نصيحة لهيكل، السلطة فاشلة، عون خارج المشهد وغير مقتنع بسحب سلاح الحزب

أجرى المقابلة الإعلامي وليد عبود من موقع صوت كل لبنان

ملاحظة/تفريغ، تلخيص، صياغة وعناوين بواسطة الياس بجاني بحرية مطلقة

12 أيلول/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157449/

مقابلة العميد المتقاعد خالد حمادة على إذاعة ومنصة صوت لبنان - برنامج "الحكي يوصل" - حول معركة علي الطاهر وما بعدها.

 المقدمة

في واحدة من أكثر التحولات الميدانية إحراجاً لحزب الله، وبعد أن قاد احتكاره لقرار السلم والحرب إلى واقع فرض الاحتلال لشروطه في الجنوب، يفتح الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد خالد حمادة ملف سقوط تلة علي الطاهر الاستراتيجية. حمادة يكشف أن السقوط حصل قبل الإعلان الإسرائيلي بأسبوع، مستنداً إلى مشاهدات ميدانية لدوريات إسرائيلية تتحرك بلا حذر على القمة، ويرى أن ما جرى هو تكرار لما حصل في الخيام وبنت جبيل والطيبة في حرب 2024، وأن إسرائيل استفادت من دروس 2006 وفرضت جيلاً جديداً من أنظمة المعركة يقوم على المراقبة المستمرة والاستطلاع والذكاء الاصطناعي وتقاطع المعلومات، وهو ما ألغى دور الأنفاق.

المقابلة لا تقف عند العسكر، بل تذهب إلى قلب الأزمة السياسية: لماذا فضل حزب الله الجيش الإسرائيلي على الجيش اللبناني؟ ولماذا انتظر الجيش اللبناني "تأشيرة دخول" إلى تلاله؟ وما مصير التفاوض، ودور رئاستي الجمهورية والحكومة، ومستقبل سلاح الحزب في ظل عزلة لبنان الإقليمية؟

عناوين المقابلة

علي الطاهر سقطت قبل أسبوع من إعلان إسرائيل وحزب الله لم يعد قادراً على المواكبة

حزب الله واجه نظام معركة جديد لم يتوقعه.. والأنفاق أُلغي دورها أمام الذكاء الاصطناعي الإسرائيلي

الدولة تقول ولا تفعل.. والسلطة فاشلة وغبية لا تقرأ المتغيرات

رئيس الجمهورية يحاول العودة للمشهد.. ونواف سلام في قلب المفاوضات والخلاف مع بعبدا حقيقي

حسن نصرالله لم يكن مدير معمل صواريخ بل مدير معمل أوهام وانتحر ونحر لبنان معه

إسرائيل ستمضي قدماً بعد علي الطاهر.. وهدفها إلزام لبنان بالتفاوض والقبول بالمناطق التجريبية

 الخلاصة الكاملة للمقابلة

عسكرياً - معركة علي الطاهر

يعتبر حمادة أن تلة علي الطاهر سقطت فعلياً قبل إعلان إسرائيل، والدليل تدمير منازل وقصر غندور الأثري على السفح وتحرك إسرائيلي ميداني عادي.

ما حصل في علي الطاهر تكرر في كل المواقع الهامة التي لم تسقط عام 2006.

إسرائيل انتقلت إلى جيل جديد من القتال: مراقبة، تصوير مستمر، ذكاء اصطناعي، داتا كولكشن، بينما بقي حزب الله بين حرب عصابات وجيش نظامي.

حتى اغتيال الأمين العام حسن نصرالله على عمق 30 متراً تحت الأرض، هو نتيجة تراكم معلومات ومراقبة وسلوك واختراق بشري وتقاطع معلومات، وليس ضربة عشوائية.

حزب الله لم يواكب التحولات، ولو اعتمد أسلوب حرب غير متماثلة كما فعلت حماس في طوفان الأقصى في أيامه الأولى، لكانت النتيجة مختلفة، لكنه تحصن وانتظر الإسرائيلي للدخول فكانت استراتيجيته خاطئة.

خلاصته: الحزب لم يعد لديه قدرة قتالية تواكب نظام المعركة الإسرائيلي الحالي.

سياسياً - مستقبل الحرب والتفاوض

توقف الحرب في علي الطاهر كان بأمر أمريكي، واستئنافها الآن يحتاج لضوء أخضر أمريكي أيضاً.

إسرائيل لا تحتاج إنجازات عسكرية ليفوز نتنياهو، لكن هدف الحرب اليوم هو إلزام الدولة اللبنانية على العودة للتفاوض والقبول بمعايير تحقق ومناطق تجريبية.

إسرائيل أمام خيارين للضغط: إما باتجاه مدينة النبطية تهجيراً وتدميراً، أو باتجاه الطاهر والدبشة والريحان وإقليم التفاح.

الضغط الأمريكي واضح: السفير الأمريكي قال حتى في المجلس الشيعي "تريدون انسحاب إسرائيلي؟ انتهوا من سلاح حزب الله".

الدولة والجيش

يرى حمادة أن نشر الجيش في النبطية كان صائباً لحفظ أمن المواطنين بعد محاولات لإنشاء مراكز جديدة قيل إنها للحرس الثوري، وبسبب مخاوف من نداء "النبطية 2" وخصوصية المدينة التي ليست متطرفة شيعياً وخلفيتها يسارية.

ينتقد حمادة اجتماع رئيس الجمهورية الأمني في بعبدا، معتبراً أنه غير دستوري. فالمادة 65 واضحة أن الأجهزة تخضع لسلطة مجلس الوزراء، وكان يجب أن تصدر التوجيهات عبر بيان حكومي احتراماً للمؤسسات.

يرى حمادة انفصاماً موروثاً من الوصاية السورية بين الرئاسة والحكومة. فصل السلطة التنفيذية يضع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة معاً، ورئيس الحكومة هو المسؤول ويجب إطلاق يده.

رئيس الحكومة نواف سلام أوضح وأكثر جذرية في ملف السلاح ويسعى للتنفيذ، بينما رئيس الجمهورية جوزيف عون لم يقارب مسألة السلاح بوضوح منذ خطاب القسم، وموقفه أقرب لموقف الرئيس نبيه بري.

جلسة مساءلة الحكومة عشية ذهاب سلام للأمم المتحدة هدفها التشويش على كلمة ستعبر عن رأي غالبية اللبنانيين بخصوص السلاح.

الشخصيات والكيانات - فقرة "بتوافق أو ما بتوافق"

وليد جنبلاط: خطابه مائع، عليه العودة إلى فكر كمال جنبلاط وليس إلى الشخص، وإعادة النظر بعلاقته بنبيه بري وبمقولة "الطائفة الشيعية مستهدفة".

قائد الجيش رودولف هيكل: نصحه بأن يكون أقرب لرئيس الحكومة من رئيس الجمهورية التزاماً بالمادة 65، وأن يطلب بياناً واضحاً ومفصلاً من الحكومة حول حصرية السلاح لينفذه.

نبيه بري: عليه أن يقوم بمغامرة القائد، يذهب إلى النبطية مع كتلته والمجلس الشيعي والمثقفين ويطالب بنفسه بنشر الجيش وتحويل النبطية إلى منطقة تجريبية حقيقية نموذج لما سيطبق جنوب الليطاني.

جوزيف عون: للأسف لم ينفذ شيء من عناوين خطاب القسم لا كلياً ولا مرحلياً، لا ملف المرفأ ولا ملف الإسلاميين ولا أنظمة الدفع الإلكتروني. الناس كانت تنتظر موجة شعبية عارمة تطبق كلامه قبل الإدارات، وهذا لم يحصل.

الخلاصة العامة

حمادة يعتبر لبنان أمام سلطة فاشلة وغبية لا تقرأ أن المنطقة كلها تتغير - عودة أمريكا، تغير مصادر الطاقة، صعود قوى إقليمية - وأن الأداة الوحيدة المتاحة للتغيير في لبنان للأسف هي إسرائيل التي ستمضي تدميراً. لبنان حسب وصفه جزء من خارطة إقليمية تتشكل تشبه مرحلة اكتشاف رأس الرجاء الصالح، حيث انتهى زمن الإسلام السياسي الذي صنعته أجهزة المخابرات، ومن لا يتلقى الرسالة سيدفع ثمن سيناريو أسود يقامر بدماء اللبنانيين ومستقبلهم.

 

تفاصيل الأخبار الدولية والإقليمية

ترمب: حرب إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً اليوم (السبت) إنه يعتقد أن الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي تجري في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن أسعار النفط ستنخفض بشدة بمجرد حدوث ذلك. وقال ترمب للصحافيين في دبلن: «أعتقد أن ذلك سيحدث قريباً جداً. أعتقد أنه سيكون على الأرجح بعد انتخابات التجديد النصفي مباشرة. إنهم يحاولون الصمود لأطول فترة ممكنة لتعقيد الانتخابات. لكنني أعتقد أن الناس على دراية بذلك». وتابع «عندما يحدث ذلك، فستنهار أسعار النفط»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الرئيس الأميركي إن أسعار النفط ستنخفض بشدة عند انتهاء الحرب.

 

واشنطن تحدد مواعيد لمرور الناقلات عبر «هرمز»

الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة طلبت من ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز الإبحار في أوقات ‌محددة فقط ‌لضمان توفير ‌الحماية العسكرية لها، وذلك بعد أن صعدت إيران من هجماتها على السفن التي تبحر ليلاً.وتقدم واشنطن منذ مايو (أيار) حماية ‌جوية ‌للسفن التي ترغب ‌في الإبحار عبر مسار ‌يمر بمحاذاة ساحل سلطنة عمان على الجانب الجنوبي للمضيق. وقالت الصحيفة، ‌نقلاً عن رسائل بريد إلكتروني أرسلها مركز التنسيق البحري الأميركي إلى المستشارين البحريين، إن الفترة التي تتم خلالها حماية السفن تم تقليصها إلى فترتين زمنيتين محددتين يومياً منذ بداية شهر سبتمبر (أيلول). وتتعرض الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في حين أدت المواجهات والهجمات على السفن إلى تقليص حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية. وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن 7 سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو عدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة، بحسب بيانات شركة «كبلر».

 

مصدر إيراني: طهران ومسقط تتفقان على مسارات جديدة للملاحة في هرمز

الرياض - العربية.نت/12 أيلول/2026

أفاد مصدر إيراني مطلع أن طهران وسلطنة عُمان توصلتا إلى تفاهم نهائي بشأن مسارات جديدة لدخول السفن إلى مضيق هرمز والخروج منه، على أن يُعلن الاتفاق قريباً، وفق ما نقلته وكالة "تسنيم" الإيرانية.وأوضح المصدر، المقرب من فريق التفاوض، أن مسار الدخول إلى الخليج سيقع بالكامل داخل المياه الإقليمية الإيرانية، بينما يمر جزء من مسار الخروج أيضا داخل المياه الإيرانية، مشيراً إلى أن حركة العبور ستتم وفق ترتيبات إيرانية، مع إغلاق المسار الجنوبي الذي كانت الولايات المتحدة تصر على فتحه.

7 شروط أميركية

كما شدد المصدر على أن التفاهم مع عُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز، موضحاً أن طهران أبلغت واشنطن، عبر وسطاء، سبعة شروط لفتح المضيق، وأن قرار السماح بعودة الملاحة سيظل مرتبطاً بمدى استجابة الولايات المتحدة لهذه الشروط، التي أوضح أنها حظيت بموافقة "المراجع العليا" في إيران، وفق الوكالة.وبحسب الرواية الإيرانية، فإن الاتفاق مع عُمان يحدد فقط الآلية التي ستُستخدم حال تقرر فتح المضيق، فيما تبقى عودة الحركة في المضيق نفسه مرتبطة بالسلوك الأميركي، وفق ما نقلته "تسنيم".ومن المقرر أن تُطلع إيران وعُمان الدول الخليجية والعراق على نتائج المفاوضات، دون أن تكون هذه الدول طرفاً في تفاصيل التفاهم، بحسب المصدر...هرمز تحت الضغط

يأتي الإعلان الإيراني فيما تستعد عُمان لاستضافة اجتماع، الاثنين، يضم إيران ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لبحث أمن الملاحة في مضيق هرمز. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ"رويترز" إن الاجتماع لن يشهد توقيع اتفاق بشأن المضيق، وإن المحادثات ستتناول ترتيبات إدارة الممر المائي وقضايا إقليمية أخرى، ما يعكس استمرار الخلاف حول طبيعة التفاهم النهائي.من جانبها، تتمسك طهران بأن عودة الملاحة الطبيعية لا يمكن فصلها عن المفاوضات مع واشنطن، في وقت لا تزال فيه الحرب والتوترات العسكرية مستمرة، فيما أشار المسؤول الإيراني إلى أن اجتماع الاثنين لن يؤدي إلى توقيع اتفاق نهائي بشأن هرمز.

وكانت مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية التي أُعلن عنها في يونيو (حزيران) قد نصت على أن تعمل إيران على تأمين المرور التجاري من الخليج إلى بحر عُمان في الاتجاهين لمدة 60 يوماً، مع بدء حوار إيراني عُماني بشأن الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول المطلة عليه. كما أكدت عُمان وإيران في بيان مشترك لاحق التزامهما بالملاحة الآمنة عبر المضيق، واتفق البلدان على مواصلة العمل من خلال مجموعة مشتركة للتوصل إلى تفاهم بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات البحرية والتكاليف المرتبطة بها، مع التشاور مع الدول المطلة على المنطقة.

استمرار الأزمة

تأتي هذه التطورات بعد تصعيد إيراني لافت في مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، إذ أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري استهداف ثلاث ناقلات نفط كانت تسلك ما وصفته بـ"مسار غير مصرح به"، محذرة السفن من أي تحركات تهدف إلى العبور عبر ممرات لا توافق عليها طهران. في المقابل أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الأمور تسير على ما يرام في ما يتعلق بإيران، وأن الحرب ستنتهي قريباً، مكرراً الجزم بأن طهران لن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال ترامب، اليوم السبت، من دبلن بعد لقائه الرئيسة الإيرلندية كاثرين كونولي إن "كل شيء سيسير على ما يرام"، وذلك رداً على سؤال حول ما إذا كان بإمكانه المساعدة في ضمان انسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.كما أضاف الرئيس الأميركي أن الحرب ستنتهي قريباً مؤكدًا أن أسعار النفط ستنخفض بشدة بعد ذلك، مضيفًا أن القوات الأميركية سيطرت على مضيق هرمز وأزالت كل الألغام. ولفت إلى أن كاسحات ألغام متطورة تعمل في الظلام أزالت الألغام من هرمز. أتت تلك التصريحات بعدما جدد الرئيس الأميركي أمس الجمعة، تأكيده أن بلاده لن تسمح لطهران بالحصول على سلاح نووي، فيما كشفت رسائل بريد تلقتها سفن شحن أن الولايات المتحدة تحديد مواعيد جديدة يمكن لناقلات النفط خلالها عبور هرمز تحت الحماية الجوية الأميركية، بعد تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، خصوصاً خلال ساعات الليل. وأبلغت السفن بضرورة بدء رحلاتها في أوقات محددة، مثل الساعة التاسعة صباحاً.

 

إيران.. سماع دوي انفجارين في قشم من جهة البحر

الرياض - العربية.نت/12 أيلول/2026

دوى صوت انفجارين في قشم، جنوب إيران، من جهة البحر، مساء السبت، في وقت لم تصدر فيه السلطات أو المصادر المحلية حتى الآن أي توضيحات بشأن طبيعة الانفجارين أو أسبابهما. إلى ذلك، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا"، بسماع دوي الانفجارين في قشم من جهة البحر، دون مزيد من التفاصيل. هذا، وتكرر دوي أصوات الانفجارات بقشم في الأيام الأخيرة، آخرها أمس الجمعة، عندما سُمع صوت انفجارات فيما ذكرت مصادر رسمية في محافظة هرمزغان، أنها ناجمة عن نشاط لأنظمة الدفاع الجوي في إطار اختبار وتقييم قدراتها، وفق وكالة مهر. أتت هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين البلدين، وسط اضطرابات في حركة الملاحة وتهديدات متبادلة في هذا الممر البحري الاستراتيجي. واليوم، أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أن قواتها غيرت مسار نحو 100 سفينة تجارية خلال الأيام الستين الماضية، منذ استئناف الولايات المتحدة فرض حصار على إيران أطلقت عليه اسم "الجدار الفولاذي"، موضحة أن أي سفينة لم تعبر منطقة الحصار من دون الحصول على إذن من القوات الأميركية. ومنذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة في 28 فبراير الماضي، تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل كبير، على خلفية التهديدات الإيرانية للسفن، في حين كان المضيق يشهد في المعتاد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات، قبل أن يتراجع العدد إلى عشرات السفن. علماً بأنه يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 بالمئة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ذا تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

 

ولي عهد أبوظبي والرئيس الإيراني يبحثان خفض التصعيد في المنطقة/لقاء على هامش قمة «بريكس» ضمن مساعي دعم التهدئة وتعزيز فرص السلام والاستقرار الإقليمي

الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

بحث ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، سبل دعم جهود التهدئة، وخفض التصعيد، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وذلك خلال لقائهما على هامش القمة الـ18 لقادة دول مجموعة «بريكس» في العاصمة الهندية نيودلهي.

وبحسب وكالة أنباء الإمارات «وام»، تناول اللقاء التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مع التأكيد على أهمية دفع المسارات التي تسهم في احتواء التوترات، وتوفير بيئة أكثر استقراراً في المنطقة. كما ناقش الجانبان أهمية تعزيز فرص السلام والتنمية بما يخدم مصالح شعوب المنطقة، ويدعم الأمن والاستقرار على المدى الطويل.

 

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة/ترمب يجدد تعهده بمنع طهران من الحصول على سلاح نووي أبداً

الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» في الهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران. وقال الرئيس الإيراني إن بلاده تعرضت لعقوبات شديدة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الضغوط تصاعدت بصورة خطيرة خلال الأشهر الأخيرة مع الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي. وأضاف أن تعرض دولة لضغوط سياسية وعسكرية تمس التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي «تتجاوز تداعياته حدود تلك الدولة».وأضاف أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

تحركات دبلوماسية جديدة

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة. وقال مسؤول أمني باكستاني إن عراقجي ومنير أجريا اتصالاً هاتفياً مساء الخميس، تناول تطورات الحرب على إيران، وإمكان استئناف المفاوضات. وتأتي الاتصالات الإيرانية مع باكستان في وقت تحاول فيه طهران توسيع قنواتها الدبلوماسية، في حين لا تزال المفاوضات مع واشنطن متعثرة، خصوصاً في ظل الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه. ومن المقرر أن يجري بزشكيان، في أول زيارة رسمية له إلى الهند، محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن بلاده لم تتخذ قراراً بشأن نشر قوات في المنطقة، مشيراً إلى أن تشو شدد على أهمية استعادة حرية الملاحة في المضيق. وكانت كوريا الجنوبية قد أرسلت فريقاً لتقييم الوضع في «هرمز»، في وقت تعرضت فيه لضغوط أميركية للمساهمة في تأمين الممر المائي الحيوي. وحذرت طهران في وقت سابق هذا الأسبوع من أن أي مساهمة عسكرية كورية جنوبية في الصراع ستكون لها «عواقب وخيمة».

سبع سفن فقط عبرت المضيق

وتتعرض الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في حين أدت المواجهات والهجمات على السفن إلى تقليص حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية. وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن سبع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو عدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة، بحسب بيانات شركة «كبلر». ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما أوقفت أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصد تحركاتها. وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وفي مؤشر على عودة محدودة لحركة الطاقة عبر المضيق، غادرت ناقلة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، هذا الأسبوع، لنقل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان إلى باكستان، في أول شحنة معروفة على متن ناقلة مرتبطة بالشركة منذ أواخر يوليو (تموز).

وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها ستجري محادثات مع دول عربية وخليجية في سلطنة عُمان يوم الاثنين حول مضيق هرمز الاستراتيجي. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «هذا الاجتماع يهدف إلى تعزيز التفاهم بين دول المنطقة، والمساهمة في تعزيز الأمن الإقليمي المشترك».

واشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي

وفي واشنطن، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستفرض، يوم الاثنين، عقوبات على بنك كبير، في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران. ولم يكشف بيسنت اسم البنك أو الدولة التي يتبع لها، لكنه قال إن فرض العقوبات كان مقرراً يوم الجمعة، لكنه أُرجئ بسبب ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وأكد الوزير أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها الاقتصادية إلى أن يتوقف التعامل مع النظام الإيراني، مهدداً الجهات التي تواصل التعامل مع طهران بعقوبات قد تجعل مواصلة أعمالها «دون جدوى».وشددت إدارة ترمب خلال الأشهر الماضية العقوبات على إيران، مستهدفة صادرات النفط، وشبكات الشحن، وقنوات شراء الأسلحة، والوسطاء الماليين، والأصول الرقمية، والروابط الجوية. كما وسّعت العقوبات الثانوية لتشمل أطرافاً تتعامل مع إيران في قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية.

ترمب: لا ندم على الحرب

وبينما تتزايد تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً. ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم. وقال إنه لا يشعر بالندم على شن الحرب ضد إيران، رغم احتمال تأثير الصراع على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أنه لو اضطر إلى اتخاذ القرار نفسه مجدداً «لفعل بالضبط ما فعله»، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وربط ترمب مجدداً نهاية الحرب بانتخابات التجديد النصفي، قائلاً إنها «ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات».وتحول ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب إلى قضية سياسية متزايدة الأهمية في الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس. وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ودول خليجية. وأدت الحرب والهجمات المتبادلة، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، إلى سقوط آلاف القتلى، في حين امتدت تداعيات الصراع إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

بقعة نفطية تتسع في «هرمز»

وفي تطور بيئي مقلق، قالت منظمة «غرينبيس» إن بقعة نفطية في الجانب الشرقي من مضيق هرمز تضاعفت تقريباً خلال يوم واحد. وأوضحت المنظمة، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، أن مساحة التلوث ارتفعت من نحو 200 كيلومتر مربع في 9 سبتمبر إلى نحو 400 كيلومتر مربع في اليوم التالي. ورجحت «غرينبيس» أن يكون مصدر التسرب ناقلة «ريسكو»، التي رُصدت بالقرب من نقطة بدء التلوث قبل أن تنقطع إشاراتها. وقالت إن التسرب يرجح أنه بدأ مساء 8 سبتمبر أو خلال الليل. وكان الجيش الأميركي قد أعلن أنه هاجم الناقلة «ريسكو» وسفناً أخرى مرتبطة بإيران. ويأتي ذلك في ظل تكرار حوادث تسرب النفط في المنطقة منذ اندلاع الحرب والهجمات على ناقلات النفط، الأمر الذي يثير مخاوف من وصول التلوث إلى السواحل، والإضرار بالبيئة ومصايد الأسماك ومواطن الكائنات البحرية.

 

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أمس الجمعة، نقلا عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إيران ‌حصلت على صور ‌أقمار صناعية ‌عالية الدقة لقاعدة في الأردن من جهات صينية قبل أن تنفذ هجومها الذي أسفر عن ‌مقتل ‌ثلاثة جنود ‌أميركيين في ‌يوليو (تموز). وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأميركيين رفضوا ‌الكشف عن هوية الكيانات الصينية التي زودت إيران بالصور، ولم يزعموا تورط بكين بشكل مباشر.

 

هكذا اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً بارزاً في «حماس» من قلب غزة/«الشرق الأوسط» تكشف كل التفاصيل

الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي، اختطفت قوة خاصة إسرائيلية المسؤول الأمني البارز في حركة «حماس»، وأجهزتها الأمنية، معين العرابيد، من قلب المنطقة التي تسيطر عليها الحركة في غرب مدينة غزة، الأمر الذي أثار حالةً من الصدمة والذهول في أوساط الحركة والفصائل الفلسطينية الأخرى. تحولت المنطقة لحظة العملية التي نفذت في ساعات الصباح إلى ساحة حرب، استخدمت فيها إسرائيل طائرات بأنواع مختلفة منها الحربية، وأخرى مروحية ومسيرة ذات مهام مختلفة، لتأمين القوة الخاصة التي تتبع لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وإنجاح العملية وانسحاب القوة بسهولة.

بدء العملية

تكشف مصادر مطلعة على تحقيقات مستمرة حول العملية لـ«الشرق الأوسط»، عن تحركات استخباراتية وعسكرية مكثفة نفذتها القوات الإسرائيلية على مدار أكثر من أسبوع قبل وقوع الهجوم، كانت واضحة بشكل جلي، لكن الاعتقاد السائد كان أنها في إطار محاولات البحث عن قيادات أو نشطاء في الفصائل بهدف اغتيالهم، أو في إطار التحركات العسكرية بهدف إظهار بسط تلك القوات سيطرتها داخل القطاع. توضح المصادر أنه على مدار أيام متفرقة خلال فترة عشرة أيام تقريباً، كانت تجري عمليات عسكرية في محيط ما يُعرف بالطريق الجديد عند مفترق نتساريم، الذي يفصل بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه، وهو مكان احتلته إسرائيل خلال الحرب، واستحدثت فيه تلك الطريق. وكانت الآليات الإسرائيلية تتوغل في تلك المناطق بشكل شبه يومي على مدار تلك الفترة، وتتسبب تحركاتها وسط إطلاق نار في إغلاق شارع صلاح الدين الرئيسي بالكامل، فيما تسيطر نارياً على المنطقة ومحيطها لإبعاد أي تحركات لفلسطينيين. تظهر التحقيقات أن القوة الخاصة الإسرائيلية التي نفذت العملية، كانت تدخل وتخرج من قطاع غزة عبر تلك الطريق بتأمين كبير من الآليات العسكرية، التي تتوغل بتلك المنطقة، وكررت سيناريو الدخول والخروج عدة مرات، لرصد واستطلاع مكان العملية في غرب مدينة غزة على بعد مسافة لا تزيد عن 4 كيلو مترات تقريباً.

وكانت تلك القوة الخاصة تستغل الغطاء بتقدم الآليات للتسلل عبر الطريق الجديد قرب محور نتساريم، وهو ما جرى في صباح اليوم السابق للعملية، للوصول أحياناً غرباً عبر طريق الرشيد الساحلي المركزي، أو من خلال شوارع فرعية تؤدي لشارع 10، ومنه إلى قلب مدينة غزة.

غطاء استخباراتي

تكشف المصادر أن الأمر لم يقتصر على التحركات العسكرية ميدانياً، بل قامت القوات الإسرائيلية بتكثيف غطائها الاستخباراتي عبر تحليق عدد كبير من الطائرات المسيرة، التي كانت تجوب مناطق واسعة وبعدد لا يقل عن 8 يومياً على مدار أكثر من أسبوع في منطقة الكتيبة التي شهدت الهجوم، أو الطريق الساحلي، ومحيطه. وبينت المصادر أنه كانت ترصد باستمرار تحركات الطائرات المسيرة وكثافتها، وكان القائمون على عمليات الرصد من نشطاء «المقاومة» أو حتى الأجهزة الأمنية الحكومية يقدمون تقارير عاجلة حول ذلك، ولكن الترجيحات جميعها كانت تشير لاحتمالية وقوع عملية اغتيال بالقصف جواً كما جرت العادة، إلا أنه لم ترصد حركة غير طبيعية في الميدان لأي جهة مسلحة مثل القوة الخاصة أو العصابات المسلحة أو غيرها، وكانت الأمور تظهر على الأرض في منطقة الكتيبة وكأن الوضع الأمني مستتب تماماً. من أبرز ما كشف في الآونة الأخيرة، وبعد تتبع كاميرات أمنية وأخرى لمنازل ومحال تجارية وغيرها مثبتة في بعض الشوارع والمناطق، تظهر القوة الخاصة الإسرائيلية التي تم التعرف عليها عبر استخدامها مركبة «باص» صغير، ومن خلال تتبع لقطات تظهر بها المركبة، تبين أن هذه القوة كانت موجودة في موقع حيوي ومهم داخل مدينة غزة في اليوم الذي سبق الهجوم. ووفقاً لما ظهر، كما تكشف مصادر «الشرق الأوسط»، فإن تلك القوة باتت ليلتها داخل مدينة غزة، قبل أن تتجه في ساعات الصباح لتنفيذ مهمتها الأمنية، والتي تبين أن في موقع الحدث قوات أخرى كانت بالمكان على أنهم باعة خضار وغيره، في محيط المنزل الذي كان يوجد فيه المسؤول الأمني البارز في «حماس»، الذي كان يستعد لعقد قران نجله. وتظهر التحقيقات، أن القوة الخاصة الإسرائيلية استخدمت أكثر من مركبة في عمليات تسللها، وكذلك يوم العملية وعند لحظة انسحابها، وأن من كانوا بداخل «الباص» هم من اختطفوا العرابيد، وتبين أنهم كانوا يتجولون بالمكان بجانب قوات أخرى، ليتبين أن عدد أفراد القوة كان كبيراً ولا يقل عن 30، وانسحبوا بمركبات وعبر دراجات نارية تحت غطاء ناري كثيف من الطائرات التي قصفت إحدى المركبات التي تعود للقوة وكانت تحمل لوحة تسجيل فلسطينية، فيما توغلت آليات عسكرية وأغلقت طريق صلاح الدين، باتجاه الشارع الجديد عند محور نتساريم لتأمين وصولهم بأمان ونقلهم لداخل موقع إسرائيلي.

تفاصيل سابقة

كانت مصادر كشفت لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام، أن العملية الأمنية بدأت قبل نحو شهرين، عندما انتحل ضباط من جهاز «الشاباك» هوية مؤسسة دولية إغاثية، ستقدم دعماً لفلسطينيين بإقامة مشاريع صغيرة منها «بسطات» لبيع الخضار والمشروبات وغيرها في منطقة الحدث. ووفقاً للمصادر حينها، فإن «الشاباك» استخدم عناصر فلسطينية بينهم سيدات لتنفيذ المشروع، وإمدادهم بالخضار يومياً على اعتبار أنها مساعدة من المؤسسة وما يجمع من بيعها يكون لصالح المستفيدين من المشروع، قبل أن يطلب لاحقاً منهم رصد بعض المنازل والتحركات المعينة لأشخاص معينين في المكان بينهم العرابيد. وأوضحت المصادر وقتذاك، أن القائمين على المشروع تبين لاحقاً بعد العملية أنهم متخابرون لصالح جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، مبينةً أنه يوم العملية تحديداً ظهر أشخاص جدد كانوا موجودين عند بعض البسطات، فيما كان آخرون يوجدون منذ اليوم السابق، وكانوا يبيعون الخضار، ليتبين أنهم عناصر في «الشاباك» وصلوا للمكان وأخفوا أسلحتهم داخل تلك البسطات، وحين حانت ساعة الصفر لتنفيذ الهجوم، شاركوا في العملية ثم اختفوا لاحقاً وانسحبوا من المكان. وعقب الهجوم، نجحت أجهزة أمن «حماس» في اعتقال متخابرين وأشخاص استفادوا من مشروع المؤسسة الإغاثية الوهمية، للتحقيق معهم. وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل صفة مؤسسات دولية لتنفيذ عمليات داخل القطاع، منها ما جرى خلال تسلل قوة خاصة إلى مجمع الشفاء الطبي في مارس (آذار) 2024، قبل وصول تعزيزات عسكرية للمكان، في عملية استمرت لاحقاً لمدة أسبوعين، قتل وأسر خلالها نشطاء من «حماس» وأجهزتها المختلفة، بينهم قيادات في «كتائب القسام».

 

العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية/ترجيحات بعائدية الأسلحة لفصيل موالٍ لإيران

بغداد: فاضل النشمي/الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، السبت، عن ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفاً في موقع مهجور غرب المحافظة، يرجح أنه تابع لأحد الفصائل المسلحة التي تتمتع بنفوذ عسكري واسع في تلك المناطق.ويتزامن التطور الأمني في الأنبار مع هجمات نفذتها فصائل مسلحة ضد المملكة العربية السعودية، الأمر الذي يراه مراقبون، بقدر من التفاؤل الحذر، أن السلطات جدية في وضع حد لتلك الهجمات.وقالت وزارة الداخلية، في بيان، إنه «بناءً على معلومات استخبارية دقيقة، تمكنت مفارز قيادة شرطة محافظة الأنبار من ضبط موقع مهجور في منطقة الـ35، كان يُستخدم سابقاً محلاً لتصليح إطارات العجلات، وعثرت بداخله على كميات من الطائرات المسيّرة والمقذوفات والمعدات المرتبطة بتشغيلها». وأضافت الوزارة أن «عملية التفتيش أسفرت عن ضبط 47 طائرة مسيّرة (درون) و46 مقذوفاً معداً للربط والاستخدام مع هذه الطائرات، فضلاً عن أجهزة تحكم وبطاريات ومعدات ومواد أخرى ذات صلة في منطقة الـ35 في الأنبار».وجرى تأمين الموقع والتحفظ على جميع المضبوطات، فيما باشرت الجهات المختصة إجراءاتها التحقيقية والفنية لمعرفة مصدر هذه المواد والجهات المرتبطة بها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفق الأصول والضوابط، وفق البيان.وترجح مصادر أمنية في المحافظة عائدية الطائرات والمواد المضبوطة إلى أحد الفصائل المسلحة الموالية لإيران والتي تعمل تحت مظلة «الحشد الشعبي». وتؤكد المصادر أن «القيادات الأمنية تسعى لمنع تحول محافظة الأنبار إلى منصة لإطلاق الصواريخ على دول الجوار». وترتبط محافظة الأنبار بمساحتها الشاسعة وحدوها بثلاث دول عربية، هي الأردن وسوريا والمملكة العربية السعودية. نتيجة لذلك، تؤكد المصادر أنها «تمثل أولوية استراتيجية بالنسبة للفصائل المسلحة وإيران، حيث كانت الممر الرئيس لنقل الأسلحة إلى نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد ولـ(حزب الله) اللبناني». وطبقاً لمعلومات أمنية، فإن جهات عديدة تعمل داخل المحافظة، إلى جانب قوات الجيش والشرطة الرسمية، توجد قوات من جماعات وعشائر محلية، بعضها تحت مظلة «الحشد الشعبي»، كما تعمل فصائل معروفة بارتباطاتها مع إيران، مثل «كتائب حزب الله»، ولها ثلاثة ألوية في «الحشد الشعبي»، وتعد الأكثر نفوذاً في غرب الأنبار. كما تنشط حركة «النجباء»، وكذلك «كتائب سيد الشهداء»، في الأنبار، وتشير المصادر إلى أنهما يوجدان في المناطق القريبة من الحدود العراقية - السورية بالتنسيق مع التشكيلات الأمنية الأخرى. وهناك وجود لمقاتلين تابعين لـ«عصائب أهل الحق» ومنظمة «بدر» في مناطق مختلفة في المحافظة، لكنها بعيدة نسبياً عن الشريط الحدودي مع سوريا، بحسب المصادر وتوفر الطبيعة الجغرافية للمحافظة، المتمثلة بالصحاري الممتدة، والوديان الوعرة، والمواقع العسكرية المهجورة، بيئة مثالية للفصائل لإنشاء مستودعات أسلحة، وقواعد لإطلاق وتخزين الطائرات المسيّرة والمقذوفات الصاروخية، بعيداً عن الرقابة المباشرة لمركز الدولة. وخلال الحرب الإيرانية - الأميركية في مارس (آذار) الماضي، قالت تقارير محلية إن قوات تابعة لـ«الحشد الشعبي» والفصائل غادرت مواقعها، وأعادت انتشارها بعيداً عن المناطق الحدودية. وفي 31 أغسطس (آب) الماضي، نفى قائد عمليات قاطع الأنبار لـ«الحشد الشعبي»، قاسم مصلح، إخلاء مقرات «الحشد» في الأنبار، مؤكداً استمرار القطعات في أداء مهامها الأمنية بصورة طبيعية.

وقال مصلح، في بيان، إن قطعات قيادة عمليات قاطع الأنبار تواصل تنفيذ واجباتها ضمن مناطق المسؤولية، وبمستويات عالية من الجاهزية والاستعداد، مشيراً إلى أن جميع المقرات والقطعات تعمل وفق الخطط الأمنية المعتمدة.

 

العراق: ضبطنا 15 منصة مسيّرات ولن نسمح باستهداف الجوار/صباح النعمان ل"العربية": نثمن موقف السعودية لاحتواء الموقف

الرياض- العربية.نت/12 أيلول/2026

أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، أن بغداد لن تسمح بأي خروقات أمنية تطال دول الجوار، معلناً ضبط 15 منصة لإطلاق الطائرات المسيّرة. وقال النعمان، في تصريحات ل"العربية"، إن السلطات العراقية تثمن موقف السعودية الهادف إلى احتواء الموقف، في أعقاب الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت المملكة وانطلقت من الأراضي العراقية. وأضاف أن العراق "لن يكون جزءاً من التوترات الإقليمية"، مؤكداً في الوقت نفسه أن الأجهزة الأمنية تلاحق أي طرف يستخدم السلاح خارج إطار الدولة.وكشف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية أن الأجهزة الأمنية تمكنت من ضبط 15 منصة لإطلاق المسيّرات، في وقت تتواصل فيه التحقيقات بشأن الاعتداءات الأخيرة. وأوضح أن لجاناً عليا موجودة في محافظة ميسان للتحقيق في الاعتداءات، بالتزامن مع اتخاذ سلسلة إجراءات أمنية في المحافظة. وأكد النعمان صدور "توجيهات حازمة" بإقالة المقصرين في الملف الأمني، مشيراً إلى أن السلطات ستعمل على نشر قوات أمنية كافية في ميسان. وشدد على أن بغداد لن تسمح بأي خروقات تطال دول الجوار، كما لن تسمح باستخدام السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة.

العراق لن يكون ساحة للصراعات

وفي السياق، أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي رفضه استخدام العراق ساحة لصراعات الآخرين أو منطلقاً للاعتداء على دول الجوار. وشدد على أن محاولات العبث بأمن العراق ستواجه بوحدة الشعب وموقف الحكومة والقوات المسلحة. وأضاف الزيدي أن الحكومة ستعمل على منع انتقال قرار السلم والحرب إلى خارج سلطة الدولة، وإصلاح الاقتصاد ومكافحة الفساد وتعزيز سلطة المؤسسات. كما أكد أن الأجهزة الأمنية ستتصدى لمحاولات النيل من أمن العراق، مشدداً على العمل ل"ردع المعتدين وكسر شوكتهم".

تحقيقات وإجراءات أمنية

وتأتي تصريحات الزيدي والنعمان بالتزامن مع توسيع السلطات العراقية تحقيقاتها بشأن الهجمات التي استهدفت السعودية. وكان رئيس خلية الإعلام الأمني العراقية، الفريق سعد معن، أعلن في وقت سابق ضبط منصة لإطلاق الصواريخ داخل الأراضي العراقية، قال إنها استُخدمت في حادث استهداف خط الأنابيب السعودي، مؤكداً استمرار العمل الميداني والاستخباري للوصول إلى المتورطين. كما أعلنت بغداد وجود تواصل مستمر مع السعودية لتبادل المعلومات الاستخبارية والأمنية وإطلاعها على نتائج التحقيق. وفي إطار الإجراءات المتخذة، صدرت توجيهات بتغيير وإعفاء عدد من القادة والمسؤولين الأمنيين، فيما أكدت السلطات العراقية أن تلك الخطوات تأتي لتشديد القيادة والسيطرة والمتابعة الميدانية. وكانت السعودية قد أعلنت تعرض خط أنابيب شرق - غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة لاعتداء، ما دفع إلى إيقافه احترازياً، فيما أسفرت الهجمات عن وقوع بعض الإصابات. وأكدت بغداد عقب الهجمات أنها لن تسمح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على السعودية أو أي دولة أخرى من دول الجوار، فيما تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها لتحديد الجهات المتورطة.

 

العراق يغلق معابر مع إيران ويلاحق «منفذي هجمات» على السعودية/تحقيق حكومي وإعفاء مسؤولي أمن... وإدانة سياسية لخروقات الفصائل

بغداد: حمزة مصطفى/الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

أعفى رئيس الحكومة العراقية قادة أمن في محافظة ميسان جنوب البلاد على خلفية إطلاق مسيرات ملغمة استهدفت المملكة العربية السعودية، فجر السبت، فيما أغلقت السلطات معابر حدودية مع إيران في محاولة لمحاصرة منفذي الهجوم، وفق مسؤولي أمن تحدثوا مع «الشرق الأوسط». وحمَّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران المسؤولية المباشرة «على الأرجح» عن الهجوم الذي طال خط أنابيب النفط «شرق - غرب» في السعودية عبر طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية. وقال بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي إنه تم إعفاء قائد ‌بالجيش من منصبه ‌بعد تحقيقات أكدت أن أحدث هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية انطلقت من العراق.وورد في ‌البيان ‌أن أمراً ‌صدر «بإعفاء ‌قائد العمليات (في محافظة ميسان) من منصبه، على خلفية ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة». وقالت مصادر أمنية، إن الإعفاءات شملت أيضاً قائد الشرطة ومسؤولين آخرين في الأمن والاستخبارات، بالتزامن مع وصول وفد أمني كبير للتحقيق في الهجمات وتولي الملف الأمني هناك.وفي تطور لاحق، أغلقت السلطات ثلاثة معابر حدودية مع إيران، حسبما أفاد به مسؤولون. وأكد مصدر أمني ومسؤول حكومي عراقيان أن السلطات أمرت بإغلاق ثلاثة معابر، أحدها في محافظة ميسان. وقال مسؤول أمني كبير لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات الأمنية تشتبه في احتمال تسرب المنفذين عبر المعابر الحدودية، أو استخدامها في نقل مسيَّرات، مضيفاً أن «الجهد الأمني العراقي يركز أيضاً على منع أي جهة تساعد المنفذين على الهروب». كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أن قرار إغلاق المعابر يأتي «في إطار جهد استخباراتي لتعقب الجناة ومنع هروبه». والمعابر التي شملها الإغلاق هي: الشلامجة في محافظة البصرة، والشيب في ميسان، ومعبر مندلي في محافظة ديالى، فيما بقيت معابر أخرى مفتوحة مع إيران. وذكرت خلية الإعلام الأمني أن السلطات «بدأت عمليات إعادة تنظيم إداري وأمني في عدة معابر حدودية». وأكدت تكثيف «الأنشطة الاستخباراتية» لتحديد «الخروقات والانتهاكات التي حدثت في هذه المعابر»، من دون تحديد النقاط الحدودية المقصودة. وفي وقت لاحق، أكدت خلية الإعلام الأمني السماح بعبور المسافرين الذين ظلوا عالقين لساعات عند اثنين من المعابر. كما أفادت مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «السلطات بدأت تسمح تدريجياً بالسماح للمسافرين العالقين في المعابر المغلقة بالعبور مع استمرار الإجراءات الأمنية».

وشددت بغداد مراراً على رفض استخدام أراضيها لاستهداف دول الجوار، مؤكدةً العمل على حصر السلاح في يد الدولة، وتواجه حكومة الزيدي ضغوطاً أميركية متزايدة في مسألة تجريد الفصائل من سلاحها. وأدى هذا الملف إلى تصاعد التوتر في الأسابيع الأخيرة، مع رفض عدد من الفصائل التخلي عن سلاحها.

مع ذلك، أكد المسؤول الأمني العراقي، أنه في أعقاب الهجوم الأخير «تتحرك السلطات لاتخاذ مزيد من الإجراءات لوضع حد لمثل هذه الهجمات»، دون الإفصاح عنها. وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة جادة في التعامل مع كل من يعبث بالأمن الداخلي وأمن دول الجوار لا سيما مع قرب انسحاب ما تبقى من القوات الأجنبية من البلاد نهاية الشهر الحالي». ورجح المسؤول الأمني «إقالة أو إعفاء مزيد من المسؤولين الأمنيين في المحافظة أو في مناطق أخرى في حال ثبوت تورطهم أو تقصيرهم». إلى ذلك بحث وزير الخارجية فؤاد حسين، مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، مستجدات الأوضاع في المنطقة، وسط تداعيات الهجوم الذي استهدف خط أنابيب نفطياً في المملكة بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق. وقالت «الخارجية» العراقية، في بيان، إن الوزير حسين أجرى، مساء الجمعة، اتصالاً هاتفياً مع ابن فرحان، جرى خلاله تأكيد عمق العلاقات الأخوية بين العراق والسعودية.

وأضافت أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن تطورات المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين أهمية استمرار التواصل والتنسيق والتشاور بين البلدين، بما يدعم الأمن والاستقرار ويعزز التعاون المشترك.

من جهتها ثمَّنت الحكومة العراقية موقف المملكة العربية السعودية بعدم الرد. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، في بيان، إن الحكومة العراقية تثمّن موقف المملكة واستجابتها للجهود التي بذلها العراق لاحتواء الموقف، وهو ما يعكس حرصها على أمن العراق واستقراره، وعلى مواصلة مسار العلاقات الأخوية والتعاون بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين. وأكد النعمان أن رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، وجّه بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات والجهات التي تقف وراءها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون مع أي نشاط يعرّض العراق أو علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة للخطر. كما أدان رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، السبت، الهجمات، مؤكداً أهمية الالتزام بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، فيما أعلن دعمه الكامل لإجراءات الحكومة بفتح تحقيق عاجل لكشف الجهات المتورطة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه. من جهتها، أعربت رئاسة إقليم كردستان العراق عن إدانتها للهجمات التي استهدفت أنابيب النفط في السعودية، مؤكدةً «تضامنها الكامل مع المملكة وحرصها على أمنها واستقرارها». في السياق، قال أستاذ الإعلام غالب الدعمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية أظهرت جدية حتى الآن في التعامل مع الاستهداف الذي طال السعودية»، مرجحاً «اتخاذ إجراءات مشددة أكثر ضد جماعات تواصل خرق القانون باستهداف دول الجوار».

من جانبه قال الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم الأخير يعكس «عدم اكتراث الفصائل بالحوار مع الحكومة لحسم ملف السلاح»، مشيراً إلى أن «الحكومة قامت هذه المرة بإجراءات رادعة في محاولة لإعاقة أي أعمال مماثلة لهذه الفصائل». بينما لاحظ الناشط السياسي منتظر ناصر «سرعة في الإجراءات الحكومية»، وقال في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «إغلاق المعابر الحدودية مع إيران غير مسبوق، كما لم يحدث أن أظهرت حكومات سابقة رد فعل سريعاً بتغيير مسؤولين كبار، كما حدث مع قائد عمليات ميسان واستبدال شخصية أخرى به وفتح تحقيق عاجل». ورأى ناصر أن «إغلاق المعابر الجنوبية بدا أنه رسالة إلى طهران بأن العراق لم يعد يقبل بمثل هذه الأفعال، وأن الأمور يمكن أن تتطور إلى ما هو أسوأ بين البلدين».

 

سقوط المخا يخلف مأساة إنسانية مفتوحة ويهدد الملاحة/مصادرة مركبات أممية وشلل اقتصادي يضاعف المعاناة

عدن: وضاح الجليل/الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

استيقظ من لم يغادر مدينة المخا الساحلية (جنوب غربي اليمن)، الخميس، على واقع ميداني وإنساني بالغ القتامة، بعد إحكام الجماعة الحوثية سيطرتها الكاملة على المدينة، ومينائها الاستراتيجي، وتمدد نفوذها باتجاه مضيق باب المندب، ومع تسارع التطورات العسكرية المهددة للملاحة الدولية، تتفاقم المأساة الإنسانية بإضافة عشرات الآلاف من المدنيين إلى حافة الهاوية. وعاشت المخا ليلة كاملة من الهلع عندما أُبلغ السكان والجرحى من المقاتلين بضرورة إخلاء منازلهم، والنزوح بعد إعلان سيطرة الجماعة الحوثية على معسكر خالد، وجبل النار (شرق المدينة)، واستمرار تقدم قواتها في مديرية موزع المحاذية للشريط الساحلي من جهة الشرق، حتى بات تطويق المدينة من مختلف الجهات مسألة وقت. وتسبب الإعلان عبر مكبرات الصوت وأجهزة اللاسلكي في موجة فزع شملت المدينة خلال الساعات الأولى من الليل، واستمرت حتى الصباح. وذكرت أمينة محمد، وهي ناشطة حقوقية، لـ«الشرق الأوسط» أنها كانت تعدّ العشاء لعائلتها عندما علموا بإنذارات الإخلاء من المدينة، ما تسبب في إرباك جميع من في المنزل، وبرغم عدم تصديقهم، فإنّهم اضطروا للخروج إلى الشوارع للتأكد، ففوجئوا بحالة هلع، ومئات السكان من كل الأعمار يركضون باتجاه الجنوب. وعلى الفور عادت أمينة وعائلتها إلى المنزل لجمع ما تيسر من أغراضهم، واللحاق بالنازحين، ولم تشرق الشمس إلا وقد وصلوا إلى العاصمة المؤقتة عدن التي شهدت الطريق بينها وبين المخا حركة سير مزدحمة استمرت حتى نهاية مغيب الخميس. وكشفت مصادر طبية غادرت المدينة بعد سيطرة الجماعة عليها أن المسلحين الحوثيين اقتحموا المستشفيات، والمرافق الصحية بمجرد سيطرتهم على المدينة، واعتقلوا الجرحى، وباشروا التحقيق معهم باعتبارهم مقاتلين، سعياً للحصول على معلومات عسكرية، إلى جانب تفتيش السجلات، والوثائق، وإلزام الموظفين الإداريين بالإفصاح عن كافة المعلومات الطبية للنزلاء.ووفقاً لما أوردته المصادر في شهاداتها لـ«الشرق الأوسط»، فقد شملت عمليات الاعتقال والتحقيق الأطباء، والممرضين، والعاملين في المستشفيات، ما دفع عدداً كبيراً ممن لم يكونوا في مناوباتهم خلال عمليات الاقتحام إلى الهرب من المدينة. وبدأت الجماعة حملة اعتقالات من الشوارع، والمنازل، والمحال التجارية، والمرافق العامة، ما تسبب في التزام غالبية السكان منازلهم.

كان محمد الزغروري يودع مدير محله التجاري الجديد الذي افتتحه منذ أسابيع قليلة لبيع قطع غيار الدراجات النارية، ويستعد للذهاب إلى سهرة مع بعض أصدقائه الجدد الذين تعرف عليهم منذ قدومه إلى المخا، بينما سيعود مدير المحل إلى المنزل للمبيت مع عائلته، وفجأة غيرا وجهتهما باتجاه عدن. يقول الزغروري لـ«الشرق الأوسط» إنه ومدير المحل فوجئا بحركة السكان الخائفين، وركضهم في الشوارع، وخلال ثوانٍ أدركا ضرورة أن يكونا ضمن النازحين، فعادا راكضين إلى المحل لحمل ما يمكن حمله من مبالغ نقدية، وأشياء ثمينة وخفيفة، وخلال ساعات كان في سيارته برفقة المدير وعائلته يغادرون المدينة بالحسرة على جهودٍ وأموالٍ ذهبت سدى. ولم يكن سقوط المدينة مجرّد تحول عسكري، بل شكّل صدمة إنسانية عنيفة عكستها البيانات الأممية الفورية، فوفقاً لـصندوق الأمم المتحدة للسكان، أدت الأعمال القتالية المتصاعدة في تعز والساحل الغربي إلى نزوح نحو 40 ألف شخص، بينما أكدت منظمة الهجرة الدولية أن وتيرة التصعيد الحاد أجبرت أكثر من 18500 شخص على الفرار في غضون أيام قليلة، مع تزايد الأعداد ساعةً بعد ساعة.وحذرت المنظمة من «نزوح ثانوي» خطير يطول عائلات كانت قد استقرت سابقاً في مخيمات بمديريات مثل (حيس وموزع) قبل أن تلاحقها النيران مجدداً.وتشير تقارير حقوقية ميدانية إلى أن الفارين يواجهون ظروفاً شديدة القسوة؛ حيث اضطرت أكثر من 100 أسرة للمبيت في الجروف الصخرية، والمناطق الجبلية الوعرة في ريف تعز الغربي دون أدنى مقومات الحياة.وتزامن ذلك مع فرض الحوثيين قيوداً مشددة منعت بعض السكان في مناطق المواجهات من المغادرة، وسط اتهامات باستخدامهم كدروع بشرية. يزيد من عمق الأزمة قيام مسلحي الجماعة بـمصادرة 8 مركبات تابعة للأمم المتحدة من المركز الإنساني الأممي في مدينة المخا فور دخولها، مما دفع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى التعبير عن قلقه العميق، مؤكداً أن «آخر ما يحتاجه الشعب اليمني هو المزيد من القتال، والنزوح». وتعاني مناطق واسعة من الساحل الغربي من شلل تام في الشرايين الحيوية منذ بدء التصعيد الحوثي الذي استهدف المنشآت الحيوية، وأدى إلى تعليق العمليات التجارية والبحرية تماماً إثر تعرض الميناء التاريخي لأكثر من 25 صاروخاً حوثياً، ومسيّرة مفخخة، مما تسبب في أضرار في البنية التحتية والمرافق وُصفت خسائرها المادية بنحو 16 مليون دولار. وتقدر مصادر محلية ورسمية أن الإغلاق والتصعيد العسكري تسببا مباشرةً في فقدان نحو 1000 عامل وصياد لمصادر رزقهم، مع احتمال مضاعفة هذا التأثير عقب سيطرة الجماعة على المدينة، مما ينذر بفقدان مئات العائلات لمصادر الدخل، وعدم قدرتها على توفير الغذاء، في ظل أزمة تمويل أممية خانقة، وإجراءات حوثية تعسفية تطول المنظمات الإغاثية. ويرى خبراء عسكريون أن الحوثيين يسعون لنقل استراتيجية «حرب المسيرات والقوارب المفخخة» من عمق البحر إلى السيطرة البرية المباشرة على الشواطئ، والمنافذ، مما يمنحهم أوراق ضغط جيوسياسية هائلة لابتزاز المجتمع الدولي، واشتراط ملفات سياسية واقتصادية مقابل أمن الملاحة، وتوسيع المواجهة الإقليمية من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر بأوامر إيرانية.

 

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة/معارك مأرب وتعز تتزامن مع حصار عناصر الجماعة بالجوف

الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب. وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي. وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي. وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب. وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة. وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة. وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة. وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية. وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات. ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف. وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي. ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة. وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل. وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة». وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها. وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية. وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري. ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.

 

سوريا تجدد رفضها انتهاك سيادتها ودخول نتنياهو إلى أراضيها/تصعيد إسرائيلي مستمر تجاه محيط «بيت جن»... ومخاوف أهلية من تكرار أحداث نوفمبر 2025

دمشق: موفق محمد/الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

جددت سوريا، السبت، رفضها انتهاك سيادتها ودخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أراضيها، في حين واصلت قوات الاحتلال تصعيد قصفها المدفعي وتوغّلها المستمر منذ أسبوع في مناطق محيطة ببلدة «بيت جن» الواقعة على سفوح جبل شيخ بريف دمشق الغربي. ويأتي ذلك وسط مخاوف أهلية من توغل إسرائيلي في البلدة وحصول سيناريو مشابه لما حدث أواخر عام 2025، حيث قُتل وأصيب العشرات من أبناء البلدة على إثر اشتباكات حدثت بين الأهالي ودورية للاحتلال توغلت في البلدة. وقال وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني في منشور عبر منصة «إكس»‏: «إنه بحضور وتأييد أكثر من ‏40 دولة من مختلف أنحاء العالم، ‏أكدت سوريا بصوت واضح ومسؤول أمام ‏مجلس الأمن الدولي رفضها لانتهاك ‏سيادتها، ودخول رئيس الوزراء الإسرائيلي ‏بنيامين نتنياهو إلى أراضيها، مجددة ‏تمسكها بوحدة البلاد، واستقلال قرارها وسلامة ‏أراضيها». ‏‏ ‏وأضاف الشيباني: «نثمّن سرعة ‏استجابة الموقف الدولي الداعم للجمهورية ‏العربية السورية في مواجهة الانتهاكات ‏الإسرائيلية المتواصلة، ونبارك هذا التوافق ‏الذي يؤكد أن احترام استقلال الدول ‏ووحدة أراضيها مبدأ راسخ من مبادئ النظام ‏الدولي.‏‏ ‏وأشار إلى «أن سوريا ستواصل نهجها المسؤول، مستندة إلى أحكام القانون الدولي ‌‏وميثاق الأمم المتحدة، وماضية في الدفاع عن حقوقها الوطنية بكل الوسائل السياسية ‌‏والدبلوماسية المشروعة». ‏وشدد على أن «أمن سوريا واستقرارها وسلامة أراضيها ‏مصلحة ‌‏مشتركة للسوريين وللمجتمع الدولي على حد سواء، ومن هذا المنطلق سنواصل ‌‏‌‏العمل من أجل ترسيخ الاستقرار، وتعزيز احترام قواعد القانون الدولي».‏

‏ ونظّم مندوبو عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بحضور المندوب السوري ‌‏إبراهيم علبي، الجمعة، وقفة أمام مجلس الأمن في نيويورك للتنديد بالدخول ‌‏غير ل‏نتنياهو إلى الأراضي ‌‏السورية، وللتأكيد على سيادة ‏سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.‏

‏كان نتنياهو ‏ قام في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي رفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس بعملية استعراض في الجانب السوري من جبل الشيخ حيث تنتشر في المنطقة قوات إسرائيلية. وقد أدانت سوريا حينها «بأشد العبارات الدخول غير الشرعي لرئيس وزراء الاحتلال ‌‏الإسرائيلي للأراضي السورية وتجوله في جبل الشيخ»‏، مؤكدة «أن هذه الخطوة ‌‏‌‏الاستفزازية تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها والقانون الدولي».‏ ‏ ‏وحمّلت سوريا الاحتلال الإسرائيلي «المسؤولية الكاملة عن تداعيات ‏هذه الانتهاكات»، ‌‏داعية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول الفاعلة «إلى تحمُّل ‏مسؤولياتها لوقف ‌‏هذه الاعتداءات، والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك».‏ في هذه الأثناء، أفادت مصادر محلية في بلدة «بيت جن»، «الشرق الأوسط»، بتوغل أكثر من 10 آليات عسكرية ودبابتين إسرائيليتين في أراضٍ زراعية تابعة لقرية «مزرعة بيت جن» الواقعة شرق البلدة، بعد ساعات قليلة من قصفها بقذيفة مدفعية منطقة عين الشعرة شمال البلدة، حيث سقطت القذيفة في الأراضي الزراعية، وفق ما ذكرت قناة «الإخبارية السورية». وجاء ذلك بعد أن استهدفت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة الماضي، بقذيفتين مدفعيتين محيط «مزرعة بيت جن»، عقب استهدافها صباح اليوم نفسه بقذيفة مدفعية، المنطقة نفسها، وإطلاقها قذائف مدفعية سقطت في محيط تلة «باط الوردة» على أطراف البلدة. كما استهدف الجيش الإسرائيلي مساءً 5 سبتمبر الحالي تلة «باط الوردة» بقصف مدفعي سبقه يومي الرابع والثالث من الشهر نفسه استهداف محيط المنطقة بواقع 4 قذائف في كل يوم، من دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار مادية، وذلك بعدما استهدفت مسيّرة إسرائيلية ‏سيارة مدنية على طريق البلدة؛ ما أدى إلى وقوع إصابات عدة في صفوف المدنيين‏. وأعربت المصادر المحلية، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفها من تكرار ما حدث في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عندما توغلت دورية للجيش الإسرائيلي في بلدة «بيت جن»؛ ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع سكان محليين، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً من أبناء البلدة وإصابة 24 آخرين. يأتي تصعيد قوات الاحتلال الإسرائيلي من توغلاتها واعتداءاتها في ريف دمشق الغربي، بالترافق مع استمرار توغلاتها واعتداءاتها على البلدات والقرى في ريفي محافظتي درعا والقنيطرة والمحاذية لخط وقف إطلاق النار، والتي كانت بدأتها منذ اليوم الأول لإسقاط نظام حكم الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

الأباتي بولس نعمان... وطن في جبّة راهب

طوني عطية/نداء الوطن/12 أيلول/2026

الراهب، المقاوم، والمؤرّخ... إنه الأباتي بولس نعمان. حمل في جبّته وزنات كثيرة استثمرها في خدمة الإنسان والكنيسة ولبنان، حتى بدا الدير وطنه، والوطن ديره. من جامعة الروح القدس – الكسليك إلى "الجبهة اللبنانية"، ومن البحث في جذور الموارنة إلى قيادة الرهبانية اللبنانية المارونية في خضم الحرب وتحديد المصير، ظلّ يتحرّك على خط واحد: الإنسان، الكيان والحرية. كان من جيل وجد نفسه أمام سؤال لا يزال يتردد حتى اليوم: أي لبنان نريد؟ وأي دور للمسيحيين والموارنة فيه؟ وأي معنى للدولة إذا فقدت قرارها وحريتها؟ ومن هنا جاء انخراطه في الشأن العام انطلاقًا من فهمه لمسؤولية الراهب تجاه مجتمعه ووطنه. واليوم، بعدما أكمل سعيه وحفظ الأمانة، يمضي إلى فرح سيده. رحل عشية عيد ارتفاع الصليب وذكرى استشهاد بشير الجميّل، في مصادفة يمكن اعتبارها اختصارًا لمسيرته: الصليب الذي حمله إيمانًا ورسالة، وبشير الذي شكّل محطة أساسية في تجربته الوطنية، ولبنان الذي بقي حاضرًا في كتبه ومواقفه حتى الفصل الأخير.

وفي كتبه ومذكّراته، لم يترك بولس نعمان سيرة رجل فحسب، بل شهادة على زمن لبناني كامل. كان مؤرّخ ذلك الزمن وأحد شهوده، وفي محطات كثيرة واحدًا من صانعيه.

من شرتون إلى الرهبنة

وُلد بولس نعمان في شرتون عام 1932، في بيت أسعد نعمان ولميا أبي ناهض. أمضى طفولته الأولى في بلدته، ثم انتقلت العائلة شتاءً إلى رأس بيروت، حيث تابع دراسته في مدرسة الآباء الكبوشيين في شارع الحمرا. ومن البيت بدأت حكايته مع الإيمان. روى لاحقًا أن صورة والدته وهي تصلّي تركت فيه أثرًا عميقًا، وأنه كان، طفلًا، يبني مذابح صغيرة تحت الأشجار ويصلّي أمامها. وحين سأله أحد رهبان الرهبانية اللبنانية المارونية إن كان يريد الذهاب إلى الدير، أجاب ببساطة: "نعم". كانت تلك بداية الطريق: دير سيدة النصر في غوسطا، ثم دير الابتداء في كفيفان، فالنذور الرهبانية، قبل أن تمتد الرحلة إلى روما والعلم والبحث والتاريخ. هناك اختار أن يغوص في جذور الموارنة ونشأة كنيستهم، وقضى سنوات بين الكتب والوثائق والمكتبات. عاد إلى لبنان في خريف 1967 حاملا الدكتوراه، وانخرط في النهضة الأكاديمية التي كانت تشهدها جامعة الروح القدس – الكسليك. أسهم في إنشاء قسم التاريخ وتولى إدارته نحو عشرة أعوام، إلى جانب عمله أستاذًا وعميدًا لكلية الآداب.

حين خرج التاريخ من الكتب

لم يمهله لبنان طويلا ليبقى في قاعات الجامعة. فمنذ أواخر الستينات، بدأت التحولات الأمنية والسياسية تضرب البلاد، ولا سيما بعد حرب 1967 واتفاق القاهرة، ووجد نعمان نفسه أمام جيل من الشباب القلق على مستقبل لبنان. بحسب ما روى في مذكراته، كُلّف بإرشاد هؤلاء الشبان ومواكبتهم، فانطلقت اجتماعات ودراسات وقراءات للمشهد اللبناني. وشيئًا فشيئًا وجد نفسه داخل أحداثه. شارك في الاجتماعات الفكرية التي انطلقت في الكسليك منذ عام 1969، ومنها نشأت لاحقًا "لجنة البحوث اللبنانية" التي جمعت مفكرين وأكاديميين وناشطين. ومع اندلاع الحرب، اتسع دوره أكثر، فكان عضوًا في "الجبهة اللبنانية"، إلى جانب مسؤولياته الأكاديمية والرهبانية. ولم يتنكر نعمان يومًا لذلك الدور. كان يرى أن مسؤوليته لا تتجزأ بين الكنيسة والمجتمع، وأن الدفاع عن الإنسان والوطن والحرية ليس شأنًا منفصلا عن رسالته. لذلك تحدّث في مذكراته عن تلك المرحلة بوضوح، بوصفه راهبًا وأكاديميًا وفاعلا في المجتمع اللبناني في آن واحد.

الرهبانية في الميدان

عام 1980، انتُخب بولس نعمان رئيسًا عامًا للرهبانية اللبنانية المارونية خلفًا للأباتي شربل القسيس. لم يكن التوقيت عاديًا. كان لبنان غارقًا في الحرب، وكانت الرهبانية، بأديارها ومؤسساتها، في قلب مجتمع منكوب بالتهجير والخوف والانهيار. بقي في موقعه حتى عام 1986، في واحدة من أدق المراحل التي مرّ بها لبنان والرهبانية معًا. ولم يتعامل مع الأديرة بوصفها أمكنة معزولة عن المأساة، بل فتحها أمام المهجرين والمنكوبين، لتصبح في أكثر من منطقة ملجأً للناس ومكانًا للمساعدة والصمود.

بشير الجميّل: محطة لا تغيب

في تلك السنوات، كان اسم بولس نعمان حاضرًا أيضًا في قلب الحياة السياسية، ولا سيما خلال مرحلة صعود الشيخ بشير الجميّل وانتخابه رئيسًا للجمهورية عام 1982. رأى في بشير مشروعًا لاستعادة الدولة والقرار والكيان، وواكب تلك المرحلة عن قرب. وعندما اغتيل الرئيس المنتخب في 14 أيلول 1982، تحولت لحظة الاغتيال إلى واحدة من العلامات الفاصلة في ذاكرة نعمان الشخصية والوطنية. لم تكن المحطة عابرة إلى حد أنه جعل استشهاد بشير الحدّ الزمني الذي ينتهي عنده الجزء الأول من مذكراته "الإنسان، الوطن، الحرية". كأن زمنًا كاملًا انتهى بالنسبة إليه في ذلك اليوم، وبدأ بعده زمن آخر.

إلى الذاكرة وصون الهوية

بعد انتهاء ولايته على رأس الرهبانية، عاد بولس نعمان إلى الجامعة والبحث والتأليف. تولى لاحقًا مسؤوليات جامعية، بينها نيابة رئاسة جامعة الروح القدس، وانصرف مجددًا إلى التاريخ، ولا سيما تاريخ الموارنة ولبنان. لكن عودته إلى الكتب لم تكن عودة إلى الماضي فقط. كان يحاول أن يفهم من خلاله الحاضر، وأن يحفظ ذاكرة مرحلة عاشها بنفسه وشارك في صنع بعض أحداثها. ترك نتاجًا فكريًا وتاريخيًا واسعًا تمحور بصورة خاصة حول الموارنة وتاريخهم ولبنان والحرب. ومن أبرز أعماله Théodoret de Cyr et le monastère de Saint Maroun: les origines des Maronites عام 1971، و"المارونية لاهوت وحياة: من جبال قورش إلى سهول آفاميا" عام 1992، ومشاركته في إعداد "بحث عن الموارنة: أصلهم واسمهم وديانتهم" عام 2006، ثم مذكراته "الإنسان، الوطن، الحرية" عام 2009، و"لبنان، الموارنة إلى أين؟" عام 2014.

الموارنة... للبنان

شكّل تاريخ الموارنة هاجسًا فكريًا لازم الأباتي بولس نعمان منذ دراسته الأكاديمية الأولى حتى سنواته الأخيرة. لكنه لم يتعامل مع المارونية باعتبارها هوية منغلقة أو دعوة إلى امتياز طائفي، بل ربطها بالحرية والأرض والانفتاح على الآخر. وكان من أكثر ما عبّر به عن هذه النظرة قوله إن "الموارنة للبنان وللشرق"، وحذّر في سنواته الأخيرة من ابتعاد الموارنة عن تاريخهم ودورهم ومن خسارة ارتباطهم بالأرض، ورأى أن وجودهم لا يكتسب معناه من العدد بقدر ما يكتسبه من الرسالة. بالنسبة إليه، المارونية هي تجربة تاريخية قامت على البحث عن الحرية وحمايتها. ومن هنا جاء إصراره على أن تبقى مرتبطة بلبنان، لا بوصفه ملكًا لطائفة، بل مساحة للعيش المشترك والحرية والتعدد.

الإنسان والأرض والحرية

في مقدمة مذكراته، لخّص الأباتي بولس نعمان بنفسه السبب الذي أخرجه من هدوء الدير إلى صخب الوطن. كتب أن الدفاع عن الإنسان والوطن والأرض والحرية "فرض ذاته"، لأنه دفاع عن الكيان وعن القيم التي آمن بها. وربما لا توجد عبارة تختصر سيرته أكثر من ذلك. لم يرَ تناقضًا بين الراهب والمناضل، ولا بين المؤرخ ورجل الموقف، ولا بين الإيمان والدفاع عن وطن حر. عاش الرهبنة منخرطًا في الأرض والناس، وقرأ التاريخ ليحرس الذاكرة، ودخل السياسة من باب ما اعتبره مسؤولية تجاه الكيان والحرية. وهكذا، من مذابح الطفولة الصغيرة تحت أشجار شرتون إلى الأديرة والجامعة والجبهة اللبنانية وكتب التاريخ، ظلّ بولس نعمان وفيًا لثلاثية اختصر بها جانبًا كبيرًا من مسيرته: الإنسان، الوطن، الحرية.

 

في الذكرى الرابعة والأربعين لاغتيال بشير الجميّل: قضية "قيصر" المسيحيين الضائع

الياس نقولا الزغبي/نداء الوطن/12 أيلول/2026

في كتابه "الأبطال وعبادة البطولة، والبطولي في التاريخ"، رأى توماس كارلايل أن التاريخ هو، في جوهره، سجلّ أفراد استثنائيين، رجال منحتهم شجاعتهم وقوة شخصيتهم القدرة على منح عصرهم اتجاهاً حين تعجز مؤسساته عن ذلك. ولم يقصد كارلايل أن هؤلاء الرجال يستحضرون التاريخ من العدم. فهم ينبثقون من فوضى لم يصنعوها، لكنهم يمسكون بزمامها، وبذلك يحوّلونها. الأزمة توفر الفرصة، والرجل العظيم يمنحها الاتجاه.

قيصر مثال نموذجي ، ومن السهل إدراك السبب. فقد كانت روما تتآكل منذ عقود قبل ظهوره، ومجلس الشيوخ مشلول، والقادة يبنون جيوشهم الخاصة، ولا أحد قادر على الاتفاق على من يمسك بزمام الأمر فعلياً. لم يُصلح قيصر شيئاً من ذلك بطريقة نظيفة أو نبيلة. لكنه رفض أن تبتلعه الأزمة، وبمقاومته إياها، تحوّل إلى القوة السياسية التي كان على الجميع الالتفاف حولها. وقد شغل بشير الجميّل الموقع نفسه لدى مسيحيي لبنان. وهو ليس مطابقاً لموقع قيصر بالطبع؛ فالقرون والحروب والمخاطر كانت مختلفة، وادّعاء العكس يعني تكاسلاً من جهة الباحث. لكن يمكن القول إنه أدّى الدور نفسه: ظهر حين كان النظام القديم قد سقط بفعل الفوضى والحرب، وفرض الوحدة، وتسلّم السلطة في مواجهة احتمالات كان يُفترض أن تهزمه، ثم قُتل قبل أن يعرف أحد ما كان سيفعل منتصرا. لم يخسر المسيحيين زعيماً فحسب في أيلول 1982، بل خسروا قيصر.

جمهورية في انهيار

لم تكن روما قبل قيصر جمهورية بقدر ما كانت ذكرى جمهورية. وكان لبنان في أواخر السبعينيات في حالة مشابهة، وبالنسبة إلى المسيحيين تحديداً، لم يكن الخطر "حرباً غريبة" غامضة، بل كان له شكل محدد، وذلك الشكل كان متعدد الأوجه. برزت منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت قد أقامت فعلياً، بعد اتفاق القاهرة عام 1969، دولة داخل الدولة في جنوب لبنان وأجزاء من بيروت وجبل لبنان؛ أراضٍ لم يكن الجيش اللبناني قادراً على دخولها، ناهيك عن حكمها. وأُضيفت إلى ذلك لحركة الوطنية اللبنانية، تحالف كمال جنبلاط اليساري مع الشيوعيين الذي أراد تمزيق الترتيب الطائفي مع المسيحيين والقضاء عليهم. وفوق ذلك، نشطت ميليشيات إسلامية وقومية عربية تستخدم أعداداً كبيرة من المرتزقة من دول عربية مختلفة. وأخيراً وليس آخراً، تصدّر المشهد الجيش البعثي السوري، الذي دخل عام 1976 بذريعة إعادة النظام، وخلال سنوات قليلة كان يحاصر زحلة وبيروت الشرقية في محاولة لاجتياح جبل لبنان. مجتمعةً، وفي نظر غالبية المسيحيين اللبنانيين، شكّلت هذه القوى ما يشبه حصاراً بطيء الحركة. هذا هو العالم الذي دخله بشير: عالم لم يكن هادئاً ولا مستقراً، بل مزدحماً بقوى عازمة على إقصاء جماعته أو إخضاعها.

صناعة موحِّد

ما فعله بشير فعلاً، قبل أي شيء آخر، هو أنه أرغم التنظيمات العسكرية المسيحية على الانضواء تحت قيادة واحدة. يبدو الأمر بسيطاً حين يُكتب هكذا، لكن والده نفسه، بيار الجميّل، رئيس حزب الكتائب اللبنانية، والرئيس السابق كميل شمعون، لم يكونا موافقين، أو متحمسين على أقل تقدير لفكرة إنشاء أو تأسيس القوات اللبنانية وكذلك معظم الحرس القديم في الجبهة اللبنانية. لم يكونوا يرون في جيش مركزي موحّد أمراً ضرورياً أو حكيماً. لكن بشير فعلها رغم ذلك. لم يكن يعيد تنظيم قوات فحسب، بل كان يراهن، وهو يدرك جيداً أن الجماعة المنقسمة تُهزم، وأن الجماعة الموحّدة وحدها تملك إمكانية البقاء.

كان لذلك الرهان ثمن. فتوحيد التنظيمات العسكرية تطلب، مهما بدا الأمر قاسياً، إخضاع المنافسين المسيحيين الذين وقفوا في طريقه. وقيصر عامل بومبيوس بالطريقة نفسها عبر حرب داخلية دموية وقاسية. يحلو للتقليد الروماني أن يقول إنه احترم ذكراه بعد انتهاء الأمر، صحّ ذلك أم لم يصحّ. أما مسألة ما إذا كان سجلّ بشير تجاه الأطراف المسيحية التي كسرها يصمد بالقدر نفسه، فهي مسألة خلافية. لكن كلا الرجلين أدرك أن الوحدة لا تتحقق من دون مواجهة الانقسامات داخل معسكره هو نفسه، وعند الضرورة، كسر قوة من وقف في طريقها.

عبور الروبيكون

يُذكر عبور قيصر لنهر الروبيكون بوصفه اللحظة التي أصبح فيها التراجع مستحيلاً، النقطة التي لم يعد فيها التردد خياراً متاحاً. وكان لبشير نسخته الخاصة من تلك اللحظة، إذ بنى قوة مسيحية مسلّحة ومنضبطة في تحدٍّ علني لجيش احتلال ولشكوك أركان جيله السابقين. فالرجال العظماء، بحسب سردية كارلايل، لا يقضون وقتهم في وزن الإيجابيات والسلبيات إلى ما لا نهاية. عند نقطة معينة، يصبح القرار نفسه هو الحجة الكاملة. ومن هناك تبدأ قصة بشير فعلياً، من اللحظة التي قرر فيها أن التردد لم يعد خياراً.

السلطة في مواجهة الاحتمالات

في 23 آب 1982، انتُخب بشير رئيساً للبنان تحت احتلال عسكري سوري وإسرائيلي معاً، وسط مقاطعة جزء كبير من معارضيه، ومعارضة سورية، ومعارضة دولية من الاتحاد السوفياتي ومعظم الدول المؤثرة على الداخل اللبناني. لم يمنحه أحد ذلك الانتخاب. لم يكن من المفترض أن يفوز به. وقد واجه صعود قيصر نفسه مقاومة راسخة مشابهة وخرج منها منتصراً رغم ذلك. وفي الحالتين، كافأت اللحظة من كان مستعداً للفعل بينما كان الآخرون لا يزالون منشغلون بالجدل حول الإجراءات.

ثمن التسامح

سيبقى مجهولاً كيف كانت ستبدو رئاسة بشير فعلياً، فقد استُشهد في 14 أيلول 1982، بعد ثلاثة أسابيع من انتخابه، قبل أن يتسلّم مهامه. لكن النية، الخطاب والرؤية الذي عبّر عنهم في تلك الفترة القصيرة تبقى ذات دلالة. تحدّث بشير عن حكم يتجاوز منطق الفئوية الضيق، وعن مد يده نحو مصالحة وطنية أوسع بدل الاكتفاء بانتصار مسيحي صرف. والقول إنه سامح كل خصم واجهه يوماً سيكون مبالغة، لكن النية تبدو صادقة، وتلك النية أو الطموح، الذي قُطع قبل أن يُختبر، ربما يكون أكثر ما يشبه به قيصر في موته. فقيصر أيضاً لم يُقتل في خضم الفتح، بل قُتل تماماً حين بدأ يحوّل القوة العسكرية إلى نظام دائم. كلا الموتين، كلٌّ بطريقته، يبدوان ثمن محاولة المصالحة بدل الاكتفاء بالتطهير.

حياة انقطعت باكراً

كان بشير في الرابعة والثلاثين من عمره حين قُتل، وهو عمر يضعه في زمرة صغيرة من الرجال الذين أسهم موتهم في الثلاثينيات من العمر، قبل أن تنضج مشاريعهم، في بناء أسطورتهم بقدر ما أسهمت حياتهم. فالإسكندر الأكبر مات عن اثنتين وثلاثين سنة، وهنري الخامس ملك إنكلترا عن خمس وثلاثين سنة، وموت بشير يندرج في النمط التاريخي نفسه: فهو لم ينهِ السؤال عمّا كان يمثّله، بل ضاعف حدّته.

قراءة بشير عبر كارلايل

لا رواية تاريخية جدّية تقول إن فرداً واحداً يفسّر النتائج التاريخية بمعزل عن سواه، لا في روما قيصر، ولا في لبنان بشير. فالجنود، والحلفاء السياسيون، وكل جهاز خلف القوات اللبنانية، هم من قاموا فعلياً بعمل النجاة خلال تلك السنوات، ونظرية تمحوهم ليست نظرية جدّية. ما يصيب فيه كارلايل هو أضيق من فكرة "رجل واحد يصنع التاريخ": فبعض الأزمات لا تنتج سوى الفوضى، وبين حين وآخر تنتج شخصاً يمنح تلك الفوضى وجهاً واتجاهاً. كان بشير ذلك الشخص بالنسبة إلى المسيحيين في زمن الحرب. وكون المرء مهماً تاريخياً ليس مساوياً لكونه فوق النقد. لم يكن بشير معصوماً، لكنه كان استثنائياً ومهماً بطريقة لم يكن عليها معظم الناس في ذلك الزمن.

اتّبع صعود بشير الجميّل وموته المسار نفسه الذي يمنحه التاريخ لـ"عظمائه"؛ فقد ظهر حين كانت مؤسسات جماعته قد سقطت بالفعل، وفرض الوحدة على معسكر مسيحي ممزّق، وتسلّم السلطة في مواجهة احتمالات صُمّمت لإيقافه. واغتياله بعد ثلاثة أسابيع من ذلك الانتصار لم يُقفل السؤال عمّا كان يمكن أن يبنيه، بل تركه مفتوحاً، وهذه الصفة غير المكتملة هي ما أبقى اسمه حيّاً منذ أربعة وأربعين عاماً. وبقراءة كارلايل، لم تكن أهمية بشير التاريخية لأنه كان بلا عيوب، بل لأنه كان، في مرحلة عنيفة وغامضة من تاريخ لبنان، الشخصية الوحيدة التي استطاعت جماعته أن تشير إليها كمخرج.

بعد بشير: ما الذي ضاع، وما الذي يبقى مستحقاً

تقود المقارنة مع قيصر إلى سؤال صعب: هل يحتاج مسيحيو لبنان، وهم مجزّأون ومُنهَكون، إلى بشير آخر؟ أنتجت فترة قيادته القصيرة ما يقارب تماسكاً تنفيذياً حقيقياً، سلطة مسيحية واحدة بدل سلطات متنافسة عدة، وصوتاً واحداً قادراً على التفاوض مع القوى الإقليمية والدولية بدلاً من أصوات متعددة متنافسة. لكن ذلك التماسك لم يدم بعده. وقد تعلّمت روما الدرس نفسه خلال جيل واحد: فموت قيصر لم يُعِد الجمهورية، بل ولّد الإمبراطورية مع أغسطس، المبنية حول شخص في مركز النظام، الذي افتتح "السلام الروماني"، فترة استمرت قرابة قرنين تميّزت باستقرار نسبي وازدهار وسلام إمبراطوري. أما اتفاق الطائف عام 1989، فقد جرّد الرئاسة المارونية من معظم صلاحياتها التنفيذية، ونقلها إلى رئاسة الحكومة السنّية ورئاسة المجلس النيابي الشيعية. وفي العقود التالية، فقد المسيحيون اللبنانيون زمام المبادرة، بدلاً من فرض الشروط والدفاع عن مصالحهم من موقع قوة، بات قبولهم بترتيبات يفرضها آخرون أمراً متزايداً.

أياً كان التماسك الذي تحقق في فترته، فقد كان حقيقياً، لكنه كان شخصياً لا بنيوياً، مرتبطاً بحضور رجل واحد، ولا حضارة تستطيع أن تبني بقاءها على ذلك لفترة طويلة. وهذا بالضبط ما يجعل مسألة "القيصر" جديرة بأن تُطرح بجدّية: فما يفتقر إليه المسيحييون منذ عام 1982 ليس عاطفة أو ذكرى، بل إطاراً متيناً لحضورهم في هذه الأرض، إطاراً بُني ليبقى بعد أي زعيم مهما بلغ استثناؤه. وقد لا يكون "القيصر" حلاً بذاته بقدر ما هو الصدمة الضرورية القادرة على فرض ذلك الإطار إلى حيّز الوجود: الشخصية الحاسمة بما يكفي لتأمين استقلالية واستمرارية مضمونة، قادرة على تأمين مستقبل لا لعهد سياسي واحد، بل لقرن آخر على الأقل.

 

انقلاب على الحكومة.. "حوثي" النكهة

سامر زريق/نداء الوطن/12 أيلول/2026

بمعزل عن الرغبوية الشعبية العالية في الحياد والسلامة من أثمان صراعات المحاور، فإن تداعيات الحدث اليمني بتحديثاته وسياقاته ترخي بثقلها على الساحة اللبنانية. ليس تفصيلا أن تتحرك جماعة "الحوثيين" الإرهابية غداة "فضيحة" سقوط أسطورة "علي الطاهر" مباشرة، عبر استهداف الأراضي والمنشآت والمدنيين في السعودية، بالتوازي مع الزحف الميليشياوي نحو ممر "باب المندب" الاستراتيجي لاعتقاله ضمن ترسانة ابتزاز الحرس الثوري. بعد خمود طويل، اتخذ نظام الملالي، بنسخته الأكثر إرهابًا وراديكالية، قراره باستخدام صنيعته "الحوثية" للضغط على المملكة في المسألة اللبنانية، من أجل تخفيف اختناق "حزب الله" وفك عزلته، بدءًا من استهداف ناقلات النفط منذ أشهر، وصولا إلى الحرب الشاملة، بموازاة التحضير لتنفيذ انقلاب سياسي بتطيير حكومة نواف سلام، وتزكية نجيب ميقاتي الذي تتقاطع عدة جهات داخلية وإقليمية مؤثرة على اسمه.

الأداة الأكثر فاعلية هي توظيف "الخطايا" الضريبية المتوالية للحكومة لحقن المناخ العام، وتحضير المسرح للتغيير، إلى جانب تحفيز الأذرع النقابية، والكتل الصلبة في القطاعات التربوية والعسكرية والطاقوية، للتحرك على الأرض، والدعاية السلبية التي تكبّر حجم الضرائب، وتخلق بعضها من العدم، وكل ذلك ضمن إطار تجميع قطع "البازل" لإنتاج مشهد شبيه بـ17 تشرين 2019. في المقابل، ثمة أخطاء ترتكبها الحكومة تتجاوز حدود فرض الضرائب، وتتصل بانعدام أفق واضح لها، وغياب دراسة الأثر السياسي قبل الاقتصادي لأي خطوة حساسة من هذا النوع. زد عليها الهوة التي تفصلها عن الناس، لكون وزرائها "تكنوقراط" وليسوا على تماس مباشر مع الخطاب الشعبي وهواجسه، فضلا عن انسياق بعضهم إلى اتخاذ قرارات عشوائية تصب الزيت على النار، عفوًا أو قصدًا، لتحقيق طموح ما. ناهيك عن الافتقار إلى سياسة إعلامية، بما يجعلها في موقع دفاعي دائم وهش إزاء أسطول إعلامي موازٍ، مكين ويحترف بث التسريبات وترويج الشائعات. العنوان الأساسي هو إخراج نواف سلام من السراي لتقويض حضور السعودية في لبنان. فالمملكة "عرّابة" السلطة وداعمها الأساسي في مسار تراكمي يروم استنهاض الدولة ودفن جثة معادلة "مافيا – ميليشيا"، وهي من قادت عملية فتح الأبواب الأميركية والإقليمية أمام السلطة تمهيدًا لدمجها في النظام الإقليمي الناشئ. وبينما تبتغي قوى داخلية القيام بـ"رِدّة" مضادة لإعادة إنتاج تسويات من الماضي أوردتنا المهالك، هناك قوى إقليمية تريد أن تكون "شريكة نفوذ" في لبنان بما يتسق مع مصالحها، فيما تبحث قوى أخرى عن مزاحمة المملكة. وكلاهما يستفيدان من خاصية الرقص على حلبة المحاور لدى "بعض" السلطة، والتي تكتسي بلبوس تنويع العلاقات الخارجية، فيما هي أبعد ما تكون عن ذلك.

والحدث اليمني في راهنيته يقدم فرصة ثمينة لجميع اللاعبين في لبنان. فتطور المعارك وانعكاساتها على الأمن الإقليمي للمملكة يحفّز إخراج نواف سلام، ضمن معادلة قوامها ضغوط على الملالي للجم الحوثيين، مقابل قبول السعودية بتسوية تعيد نجيب ميقاتي إلى السراي، كمدخل "علوي" لبسط النفوذ يتلاقى مع قبول ضمني من "عين التينة" و"بعبدا". غير أن حدود التسوية تتصل بإعادة ترسيم التوازنات الحاكمة داخل مجلس الوزراء، وآليات إنتاج القرار الاستراتيجي والسياسي، ومنح "الحزب" تعويضًا سياسيًا عن انكساراته، وهنا مربط الفرس. وأولى علائمها كانت "الفخ" الدستوري لقانون العفو. لذلك أرسلت المملكة رسائل إلى الأطراف المعنية في الداخل والخارج، بعضها مشفّر، وبعضها صريح ويظهر تواليًا: حكومة نواف سلام خط أحمر. وعلى إيقاع هذه الرسائل تفاعلت حركة الاتصالات. فحسب المعلومات، ثمة توجّه قيد التبلور لمقاطعة نيابية موسعة لجلسة مساءلة الحكومة التي دعا إليها الرئيس نبيه بري، بهدف إفشال هذا الفخ السياسي المتسربل برداء تشريعي مبرقع، أو أقلّه إفقاده القدرة على الإمساك برقبة الحكومة لإجراء صفقة على حساب قرارها السياسي.

ومع ذلك، ثمة مسؤوليات تقع على عاتق الرئيس سلام ترتبط باستراتيجية العمل، أكان في كيفية تخريج الموازنة والقرارات الصعبة، أم في التعيينات ومفاتيحها الموهوبة لـ"جبهة الرِدّة". فالانقلاب لا يحتاج دائمًا إلى سلاح. أحيانًا تكفيه أدوات سياسية، وشارع متوثب، وضغط إقليمي، وحكومة تمنح خصومها الذخيرة بيديها.

 

خشية سقوط فكرة "استعادة الأرض"تخوّف فاتيكاني من "محو الجنوب"

داود رمال /نداء الوطن/12 أيلول/2026

لا يبدو التخوف والقلق الفاتيكاني من الجنوب اللبناني محصورًا في حرب طويلة أو في احتلال عسكري قابل للتسوية عندما تتبدل موازين القوى. خلف الاتصالات والمواقف التي يجريها الكرسي الرسولي هاجس أكثر خطورة بكثير، ينطلق من معطيات تُطرح بصيغة السؤال، ومفادها: ماذا لو انتقلت إسرائيل من احتلال الأرض إلى استقدام مستوطنين وإسكانهم فيها؟ عندها، لا يعود الأمر مقتصرًا على فصل جديد من فصول النزاع الحدودي، بل يصبح، وفق القراءة الفاتيكانية، محاولة لتغيير الإطار الدولي والقانوني الذي تُعرَّف من خلاله الأرض وحقوق أصحابها.

ويقول مصدر مقرّب من الكرسي الرسولي لـ"نداء الوطن" إن "الفارق جوهري عندما تكون أرضك محتلة، يبقى لك، وفق قواعد القانون الدولي، الحق في المطالبة باستعادتها وتحريرها بمختلف الوسائل المتاحة، ولا يسقط هذا الحق مع مرور الزمن. فالاحتلال، في هذه القراءة، لا يحوّل ملكية الأرض إلى المحتل، ولا يمنح الزمن شرعية تلقائية للسيطرة عليها. لكن إدخال المستوطنين وإقامة واقع سكاني دائم فيها يطرح معادلة مختلفة وخطيرة، إذ يمكن أن تبدأ الرواية السياسية والقانونية بالتحول من أرض محتلة إلى أرض يُقال إنها عادت إلى أصحابها أو ورثتها الحقيقيين، بما يعني عمليًا إلغاء مفهوم استعادتها أو تحريرها من أساسه".

ويضيف المصدر أنه "هنا تحديدًا يكمن القلق الأساسي للفاتيكان تجاه الجنوب كله، لا منطقة بعينها، أي الخوف على بلداته وقراه المسيحية والإسلامية والمختلطة. فالمسألة ليست في نظر الكرسي الرسولي عبارة عن بضعة كيلومترات إضافية على الخريطة، بل احتمال إعادة صياغة هوية الأرض عبر القوة والديموغرافيا، بحيث يصبح ما هو موقت اليوم أمرًا واقعًا غدًا، ثم يتحول الأمر الواقع إلى رواية سياسية وقانونية، خصوصًا إذا تبدلت الظروف الدولية".

ويوضح المصدر أن "هذا القلق يستند إلى ثلاثة معطيات:

أولها أن إسرائيل لا تتعامل اليوم مع القانون الدولي والأعراف والمواثيق الدولية باعتبارها قيودًا ملزمة، فيما لا توجد، عمليًا، قوة دولية قادرة على إرغامها على احترام هذه القواعد وتطبيقها. وهذا، في الحساب الفاتيكاني، هو العنصر الأخطر، إذ ليس فقط أن القانون الدولي قد يُخرق، بل أن غياب القوة القادرة على فرضه يسمح بتثبيت نتائج الخرق على الأرض.

أما المعطى الثاني، فيتصل بما يوصف بأنه يتجاوز الاحتلال إلى "إبادة الزمان والمكان". فإسرائيل لا تدمّر المنازل فقط، وهو ما يسميه القانون الدولي "Domicide"، بل تقوم بجرف كل ما هو موجود في القرى والبلدات التي تحتلها، بما يرقى، في توصيفه، إلى مستوى "Urbicide". والمغزى هنا أن تدمير المكان لا يستهدف الأبنية فحسب، بل يمحو الذاكرة العمرانية والاجتماعية التي تثبت أن جماعات بشرية عاشت فيه، وأن قرى وبلدات كانت قائمة فيه. وفي هذا السياق يمكن استحضار تجربة "السوديت" في تشيكوسلوفاكيا إبان الحرب العالمية الثانية، حين أُلحقت المنطقة بألمانيا النازية عنوة، ما يدلل على أن نموذج "Urbicide" بهذا المعنى لم يُسجّل تاريخيًا إلا في حالات بالغة الخطورة، ومنها ما ارتكبه النازيون هناك. والمفارقة التي تُستعاد أن النظام النازي سقط، وألمانيا قُسمت ثم أعيد توحيدها، وأوروبا نفسها توحّدت، ومع ذلك بقيت قضية السوديت موضع جدل، فيما استندت إحدى الحجج إلى أنها كانت أساسًا أرضًا ألمانية وليست أرضًا احتلها النازيون. أما المعطى الثالث، والأشد إحراجا للبنان، فيتمثل في أن الفاتيكان، خلال تعاطيه مع المسؤولين اللبنانيين، زمنيًا وكنسيًا، لم يلحظ وجود القلق نفسه لديهم. والأخطر أن هؤلاء المسؤولين، عندما فُوتِحوا باحتمال استقدام المستوطنين وتثبيتهم في الجنوب، لم يقدموا جوابًا مقنعًا عن كيفية مواجهة هذا السيناريو إذا وقع، أو كيف يمكن التعامل معه بعدما يصبح واقعًا قائمًا". لذلك، لا تبدو المسألة في القراءة الفاتيكانية محصورة في سؤال عن وقف إطلاق النار أو انسحاب عسكري. السؤال الأبعد هو: ماذا يحدث إذا جرى تدمير المكان، وتغيير سكانه، ثم تبدلت الظروف الدولية؟ عندها قد يجد لبنان نفسه أمام معركة ليست لاستعادة أرض محتلة فحسب، بل لإثبات أن هذه الأرض كانت، وما زالت، أرضًا لبنانية لا يجوز تحويلها، بالقوة والديموغرافيا والوقت، إلى أرض يُعاد تعريف أصحابها. وهذا تحديدًا هو الخطر الذي يخشى الفاتيكان أن يكتشف لبنان والعالم حجمه بعد فوات الأوان.

 

من «الحب في زمن الكوليرا» إلى «الحب في زمن حزب الله وإسرائيل»

أنطوان الخوري طوق/بيروت تايمز/12 أيلول/2026

لقد أتعبنا هذا الزمن لكنه لم ينجح بعد في إقناعنا بأنّ الحياة قد انتهت وربما يصبح «الغد» أكثر رحمة من اليوم والأمس.

اعتقدت طويلاً أنّ ما يجمع بين زمن الكوليرا عند غابرييل غارسيا ماركيز وزمن الحرب الذي نعيشه هو حضور الموت، ثم بدا لي أنّ الأمر أعمق من ذلك. في زمن الكوليرا كان الموت يأتي من الماء وفي زمن الحرب يأتي من السماء، في زمن الكوليرا كان الناس يخافون الاقتراب من بعضهم لأنّ ذلك يحمل العدوى، وفي زمن الحرب يخاف الناس الاقتراب لأنّ ذلك يحمل الموت. هناك كان المرض يعزل الجسد عن الجسد، وهنا الحرب تعزل الإنسان عن الإنسان، هناك يصبح الماء موضع شكّ وهنا تصبح السماء موضع شكّ، هناك يراقب الناس أعراض الوباء وهنا يلاحقون نشرات الأخبار، هناك يعدّون المرضى والموتى، وهنا يحصون القتلى والبيوت المهدّمة والقرى والبلدات المختفية والحقول المحروقة، هناك ينتظر الناس انحسار الوباء وهنا ينتظرون وقف إطلاق النار وانحسار الحرب، وفي الحالتين يتقلّص المستقبل في كلمة واحدة: غداً. غداً ينتهي الوباء، غداً تتوقف الحرب، غداً نعود، غداً نلتقي، لكن غداً في زمن الأوبئة والحروب قد يكون من أكثر الكلمات قسوة، لأنّه وعد لا يملك أحد ضمانه، ولكن مع ذلك هناك فرق لا يجوز طمسه، الكوليرا لا إرادة لها، للحرب إرادات، الكوليرا لا تعرف مَن أنت، الحرب تسأل مَن أنت وإلى أي جهة تنتمي، وما الذي تمثله ومَن هو عدوّك، الكوليرا لا تحتاج الى خطاب كي تقتل أما الحرب فتحتاج دوماً إلى خطاب يبرّر الموت ويمنحه إسماً: دفاع، ردع، مقاومة، إنتقام، ضرورة حماية، نصر، ولهذا فإنّ الكوليرا مهما كانت فتاكة تظلّ وباء طبيعياً، أما الحرب فهي وباء بشريّ يصنعه البشر ويقرّرون استمراره ويورثون آثاره. وهنا تحديداً تصبح مأساة الإنسان أكثر مرارة لأنّ حزب الله وإسرائيل في صراعهما الطويل لم يتقاتلا فوق الخرائط وحدها، لقد لعب الصراع بصورة مباشرة وغير مباشرة بمصائر أناس كثيرين لم يختاروا أن يكونوا أطرافاً فيه، فقد دخلت الحرب إلى البيوت، إلى المدارس، إلى الذاكرة، إلى الحبّ، أفسدت مواعيد لم تتمّ وفرّقت أناساً لم يريدوا الفراق وأجبرت آخرين على الرحيل إلى أماكن بعيدة وحوّلت الإنتظار من حالة عاطفية إلى أسلوب حياة. صار العاشق لا يسأل فقط  «هل تحبني  بل هل سنبقى أحياء بما يكفي لنحب بعضنا؟».

وهنا يصبح ماركيز حاضراً لا بوصفه كاتباً نريد تقليده بل بوصفه مرآة نختبر فيها زمننا. في «الحب في زمن الكوليرا» كان الحب يحاول أن يجد مكاناً داخل زمن إستثنائي، أما عندنا  فالحب يحاول أن يجد مكاناً داخل زمن صار الإستثناء فيه عادة.

هناك كان المرض يفصل بين الناس، وهنا باستطاعة الحرب أن تجعل الإنقسام نفسه ميراثاً، فالطفل لا يرث بيتاً مهدّماً: قد يرث خوفاً وقد يرث صورة عن الآخر، وقد يرث عداوة لم يختَرها وقد يكبر وهو يعرف إسم عدوه قبل أن يعرف لماذا هو عدّوه وهنا تبلغ الحرب أخطر مراحلها: حين لا تعود الحرب بحاجة إلى أن تستمر في الخارج لأنّها أصبحت مستمرّة ومتجذرة في الداخل، قد تصمت المدافع والصواريخ والسلاح لكن الذاكرة لا تصمت، قد تنتهي المعارك لكن اللغة التي صنعتها قد تبقى طويلاً، قد تتوقف البنادق، لكن الإنسان  قد يبقى يرى الآخر من خلال الخندق الذي عاش فيه، وهذا يجعل الحب في زمن الحرب أكثر من قصة عاطفية، أن تحب في زمن الإنقسام والتشرذم هو أن  ترى الآخر إنساناً قبل أن تراه طرفاً، وأن تخاف عليه لا من هويته، أن تسأل كيف أحوالك؟ قبل أن تسأل مع مَن أنت؟، أن ترفض أن تتحوّل عداوات الكبار  إلى قدر للصغار، فالحرب تريد أن تجعل الإنسان إبناً لمعسكره والحب وحده يعيد إليه فرديته.

الحرب تقول: هذا من جماعتك وهذا من جماعتهم، والحب يقول: هذا وجه، هذه يدّ، هذا قلب،  هذا إنسان،  يخاف مثلك من الموت ويريد أن يرى صباحاً آخر، لهذا لا يكون الحب في زمن الحرب هروباً من السياسة، إنّه في أعمق معانيه رفض لأن تبتلع السياسة الإنسان، فالصراع يمكن أن يرسم حدوداً على الخريطة لكنه لا يملك الحقّ في أن يرسمها داخل القلب، قد يستطيع السلاح أن يفرض مساحة بين بيتين، بين عائلتين، بين حزبين، ولكنه لا يستطيع إلى الأبد أن يقرّر «مَن يحب مَن».

وفي النهاية لا يبقى من الحرب عدد الصواريخ وحده ولا من الكوليرا عدد الموتى وحده، يبقى ما فعلته الكارثة بالحياة، ما الذي أجلّته، ما الذي أفسدته، ما الذي لم يسمح أن يولد، كم موعداً تأجل؟ كم عائلة لم تكتمل؟ كم طفلاً كبر قبل أوانه؟ كم إنساناً عاش عمره وهو ينتظر الغد.

فلورنتينو أريسا وفيرمينا داثا بطلا رواية ماركيز كانا يواجهان زمناً فرضته الكوليرا أما عاشقا اليوم فيواجهان زمناً فرضه بشر، ولهذا فإنّ إعادة كتابة عنوان ماركيز ليست مجرد لعبة أدبية، إنّها محاولة لقول. شيء بسيط قاسٍ ومرّ: لقد طال الصراع حتى صارت عواطف الناس من ضحاياه الصامتة.

فلورنتينو كان ينتظر إمرأة، كان ينتظر الحبّ  لأنّه كان خياره، في نهاية رواية ماركيز يواصل فلورنتينو وفيرمينا الرحلة فوق النهر ولا يهمهما أنّ العالم من حولهما قد تغيّر ولا أنّ العمر قد سرق منهما، المهم أنّهما بعد كل ذلك الإنتظار ولو كان نصف قرن وجدا طريقة للبقاء معاً.

أما نحن فما نزال ننتظر أن ينتهي الصراع بين حزب الله وإسرائيل كي تعود الحياة الى ما كانت عليه وكأنّ الحياة تنتظر على الرصيف وكأنّ الذين غادروا بيوتهم وحقولهم ومطارحهم سيعودون إليها بالسهولة نفسها التي يعود بها المرء إلى مقعده بعد انتهاء العاصفة، لكن الصراع لا يأخذ من الناس بيوتهم وأرزاقهم وحدها: إنّه يأخذ منهم الوقت، والسنوات التي يمكن أن تكون حباً، واللقاء الذي ألغي لأنّ الطريق لم تعد آمنة، والزواج الذي كان يمكن أن يحدث. وهنا تصبح المسافة بين ماركيز وزمننا واضحة، نحن ننتظر لأنّ الحرب قد فرضت  علينا الإنتظار، فالوباء عند ماركيز كان قدراً أعمى، أما الحرب التي تحاصرنا فلها أطراف وقرارات وحسابات، ولها من يستطيع أن يبدأها، ومن يستطيع أن يوقفها، ومن يستطيع أن يوسعها. ولهذا حين نعيد عنوان ماركيز إلى زمن حزب الله وإسرائيل، فإنّنا لا نبحث فقط عن تشابه شعري: نحن نسأل عما فعلاه بالناس حين جعلا حياتهم معلقة بين جولة وجولة، بين صاروخ وردّ على الردّ، وبين وعد بالتهدئة وخوف من عودة النار. وفي حالتنا ثمّة سوال إضافي لا يستطيع ماركيز الإجابة عنه نيابة عنا: إذا كان الإنسان يستطيع أن يحب في زمن الوباء، فهل يستطيع أن يحبّ في زمن يُطلب منه أن يخاف من إنسان آخر؟ وهل يستطيع بعد كل هذا أن يختار الحياة لا بوصفها نجاة فردية بل بوصفها حقّاً مشتركاً؟ ماذا يبقى من ماركيز في زمن الحرب؟

يبقى السؤال، ويبقى الحب، ويبقى الإنسان إذا استطاع أن يحمي في داخله المساحة الأخيرة التي لم تصل إليها الحرب بعد، يبقى الحب حين يرفض أن ينتظر موت الزمن  كي يبدأ، ويبقى الإنسان حين يصرّ وسط الحرب على أن تكون له حياة لا تشبه الحرب، فالحب موقف والأمل شجاعة والبقاء في الوطن حلم، وهكذا يشتدّ الحبّ كلما اقترب من الموت، لأنّ «الحكمة لا تصل إلا عندما لا يعود لها أي نفع» ولأنّنا مثل فلورنتينو وفيرمينا نرفض أن نعطي الموت الكلمة الأخيرة. لقد أتعبنا هذا الزمن لكنه لم ينجح بعد في إقناعنا بأنّ الحياة قد انتهت وربما يصبح الغد أكثر رحمة من اليوم والأمس. 

 ·

جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان»: رحيل الأباتي بولس نعمان حامل أمانة الكيان (2 تيموتاوس 4: 7)

ادمون الشدياق/فايسبوك/12 أيلول/2026

في غياب الأباتي بولس نعمان، لا تُطوى صفحة عادية من تاريخ لبنان، بل يترجل فارسٌ من فرسان الكلمة والموقف، وعمودٌ صلب من أعمدة المقاومة اللبنانية التي حمت الوجود والحرية والسيادة في أعتى أزمنة الخطر.

الراهب المقاوم والمفكر الثائر لم يكن الأباتي بولس نعمان راهباً محتجزاً بين جدران الدير، بل حمل في قلبه إيماناً حيّاً يُترجم أفعالاً عند المفاصل التاريخية. عندما دعى الواجب الروحي والوطني، تقدم الصفوف غير خائف ولا متردد، ليكون العقل المدبر والمرشد الروحي للشباب الذين حملوا القضية اللبنانية. جسّد بمواقفه الصلبة مفهوم "الراهب المقاوم" الذي يرى في الدفاع عن حرية مجتمعه وكرامته إيماناً وتجسيداً للمقاومة الكيانية المارونية التي امتدت عبر العصور من صمود نساك قاديشا في أحشاء الصخور إلى خطوط الدفاع عن الوطن.

خير خلف للمقاوم الأول: من الانطلاقة إلى المأسسة

وقف الأباتي بولس نعمان في خط المواجهة التاريخي ليكون خير خلف للأباتي شربل قسيس، المقاوم الأول الذي وقف كالصخرة في وجه عاصفة الانهيار الأولى. فبينما كان الأباتي قسيس رمز الصدمة الوطنية والغطاء الروحي الميداني الذي ثبت المجتمع، تسلّم الأباتي نعمان المشعل بحكمة واقتدار ليرتقي بفعل المقاومة من التصدّي العفوي إلى البناء الاستراتيجي والمؤسساتي: مجموعة الكسليك كغرفة تفكير استراتيجية: حوّل جامعة الروح القدس في الكسليك إلى "مختبر فكري واستراتيجي" (Think Tank) ضَمّ كبار المفكرين والأكاديميين، حيث صاغت هذه المجموعة الخيارات الكبرى للمقاومة، ووفرت التوجيه السياسي والفكري والتنفيذي للقيادات الوطنية والميدانية.

البوصلة الفكرية للجبهة اللبنانية: لعب دور العقل المدبر وراء تشكيل "جبهة الحرية والإنسان" (التي غدت الجبهة اللبنانية)، فكان البوصلة التي تهدي في أوقات الضباب والملجأ الموثوق الذي تلتقي عنده القيادات لاتخاذ القرارات السيادية المفصلية.

الدبلوماسية وتأطير السيادة: أدار شبكة اتصالات دولية وفاتيكانية رفيعة لحماية القضية اللبنانية، مانعاً تهميش الدور المسيحي والتصدي لأي محاولة لتصفية الوجود أو المساومة على سيادة الوطن.

عمق الكبرياء والسيادة

"لم يخرج بولس نعمان من محبسته إلى الندوة الوطنية طلباً لسلطان أو مناصب، بل خرج لأن الكنيسة والوطن كانا على صليب التجربة؛ فحوّل عباءته المارونية إلى درعٍ يقي المجتمع من الضياع، وقلمه وحكمته إلى سيف يذود عن الحرية."

عاش الأباتي نعمان شامخاً كأرزة دهرية في  الكسليك، لا يداهن على حساب الثوابت، ولا يساوم على شبر من أرض أو قيد أنملة من حرية. كان يرى في لبنان "وطن الرسالة والحرية والتعددية"، وأي مساس بهذه الحرية هو مساس بصلب الإيمان والتاريخ الذي خطه الأجداد بالدماء والدموع.

الإنسان والمربي: حكمة الفيلسوف وأبوّة الكاهن

خلف صلابة مواقفه السياسية والاستراتيجية، عاش الأباتي بولس نعمان إنساناً متواضعاً، ناصع السريرة، وعميق الروحانية. لم تُغيره ممرات القرار ولا صخب الأحداث، بل ظل ذلك الراهب المحب، الحاضن للجميع بقلب أبوي حنون يتسع لآلام ناسه وهواجسهم.

تميز بحكمة المربي ورؤية الفيلسوف الثاقب؛ فكان يُصغي للجميع بتواضع الكبار، ويقرأ التاريخ بعين المؤرخ الذي يستشرف المستقبل، ليصوّب المسارات بكلمات قليلة تتكثف فيها عقودٌ من الخبرة والوعي الوطني. كان يرى في بناء الإنسان والشباب المدماك الحقيقي لكل مقاومة، فغرس في النفوس أن الحرية أسلوب حياة، وأن الإيمان بالوطن لا يكتمل إلا بالنزاهة والتسامي عن صغائر الأمور. لقد اختصر بمسيرته قمة التواضع الإنساني حين قرنه بعظمة العطاء الوطني، متوجاً كل مواقفه بشعارٍ عاش لأجله ورحل وهو يحمله: "لبنان أولاً وأخيراً".

تغمد الله الأباتي بولس نعمان بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته بين القديسين والأبرار. سيبقى فكره وحضوره الخالد محفوراً في ذاكرة الوطن، وشعلةً تهتدي بها الأجيال في طريق الحرية والسيادة.

 

بون وبرلين وبيروت

سمير عطا الله/الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

عاد الكلام في صوت عالٍ في لبنان عن نظام اتحادي. أي التقسيم غير المعلن. ويقود هذه الحملة الآن رجال على مستوى من الرقي والصدق. لكن الجميع يعرفون أن الفيدرالية واللامركزية وغيرها من تسميات محاولات لخفض الشعور الكريه النابع من العبارة نفسها. يخشى الراغبون في الهرب بعضهم من بعض أن يقروا بذلك. أظهرت مائة سنة أن حروب البلد أكثر بكثير من وحدته. نموذج فاشل للتعايش، يقول البعض. والطلاق أفضل من التقاتل، يقول البعض الآخر. انفصال بمحبة أفضل ألف مرة من زواج في الكره.كمواطن لبناني، أنا ضد التقسيم. لن ينجح. لن يستمر. لا شيء يمكن أن ينجح في بلد مساحته 10 آلاف كيلومتر مربع وعاش تجارب حكم أكثر من ألمانيا. عندما ذهبت إلى برلين أول مرة لم تكن عاصمة بل مدينة محرمة. وكان شرقها عدواً لغربها وبينها جدار مثل سور الصين. عاصمة ألمانيا الغربية كانت مدينة صغيرة تدعى بون. فقد كانت ألمانيا ألمانيتين، شرقية شيوعية وغربية رأسمالية. وفي الرحلة التالية إلى بلاد الألمان كانت الوحدة قد عادت وعادت برلين عاصمة وسقط الجدار، ورفع الألمان شعار كونراد أديناور الشهير: لا تجارب بعد اليوم. عرفنا ذات زمن في لبنان، بيروت الشرقية وبيروت الغربية. وكنا نلتقي سراً خلف «خطوط التماس». وكنا نتقاتل. ونحتفل مثل الألمان. لماذا نبحث اليوم عن تجربة أخرى وصبغة أخرى. خلوها هيك. أقل من تقسيم وأفظع من وحدة. ومرحباً فيدرالية.

 

كيف يمكن تحدي «الحوثي»؟

عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط/12 أيلول/2026

التَّطوراتُ الميدانية الأخيرة في اليمن كبيرةٌ إلى درجةٍ لا يمكن معها التقليلُ من خطورتها، فقد أصبحَ لإيرانَ اليوم ذراعٌ على مضيق «باب المندب» الحيوي، من خلال وكيلها ميليشيا «الحوثي»، التي استولت على ميناء المخا والجُزر اليمنية جنوبَ البحر الأحمر. النَّشاطاتُ العسكريةُ العدوانيةُ لـ«الحوثي» التي سبقتِ الهجومَ كانت توحي بواحدٍ من ثلاثة احتمالات؛ إمَّا أنَّها تستهدف المناطقَ السعودية المحاذية لليمن شمالاً، أو مواقعَ البترول في محافظة مأرب اليمنية، أو ميناء مخا، ومنه إلى تهديد الملاحة الدولية. معاركُ الأيام الماضية انتهت بالاستيلاء على ميناء المخا، وجزيرة بريم في فم مضيق «باب المندب»، وجزيرتيْ حنيش وزقر. أكَّد ذلك أنَّها عمليةٌ مكملة للنشاط الإيراني في مياه الخليج. وأصبحَ بمقدور إيران الآن وقف الملاحة النفطية، من خلال مضيقيْ «هرمز» و«باب المندب». ويجيء توقيتُه مع الأسابيع الفاصلةِ والحاسمة قبيل الانتخابات النصفية الأميركية، هذا إذا كانت لدى الإيرانيين رغبةٌ في استئناف المفاوضات مع إدارة الرئيس ترمب في ظروف تُعزّز مطالبهم. للقضيةِ أبعادٌ تهمُّ الأمن الإقليمي تتجاوز حدودَ اليمن نفسه. فقد أصبح بيد الحوثيين مرفأ وجُزر تمكّنهم من تهديد الملاحة والتعاون مع ميليشيات إرهابية في الصومال، متحالفة مع إيران. أمَّا من حيث ديناميكية الحرب اليمنية نفسها، فقد حقَّق «الحوثي» بالتأكيد مكاسبَ كبيرة، لكنَّه أيضاً وسَّع الجبهة على نفسه، باستيلائه على مناطق إلى المخا. هذا المستطيلُ الواسع سيستدعي المزيدَ من المواجهات ضد «الحوثي»، إضافة إلى انشغاله بالدفاع عن الجبهات العديدة التي أصبحت مفتوحةً لأول مرة منذ هزائمه في عام 2018. والحقيقة أنَّ ما حدث هذا الأسبوع يشبه ما حدث قبل نحو عشر سنوات. فقد وصلَ مسلحو «الحوثي» إلى ميناء المخا نفسه، بل تجاوزوه إلى ذباب (ذو باب)، وهي آخِرُ نقطة في جنوب غربي اليمن، وتُعد أضيقَ نقطة تفصل آسيا عن أفريقيا، إذ لا تبعد سوى نحو ثلاثين كيلومتراً عبر البحر عن جيبوتي.

بعد نحو ثلاثِ سنوات من سيطرة الميليشيا، تمكَّنت قواتُ التحالف من هزيمة «الحوثي» وتحرير المخا، وذباب، والجزر، بما فيها بريم وزقر. تمرُّ القواتُ الحكومية اليمنية بمرحلة إعادة تأهيل وتجميع لقواها الوطنية المختلفة، وهي مهمةٌ صعبة مع العمل على تحرير المناطق التي يسيطر عليها «الحوثي»، وهي المناطق الأكثر كثافةً سكانية، والأكثر وعورة، وفي ظلّ ظروف بالغة الصعوبة سياسياً واقتصادياً. وتحقيق الأمن لليمن يتجاوز حدود البلاد، ويصب كذلك في مصلحة الأمن الإقليمي، وأمن التجارة البحرية العالمية. وهذا يتطلَّبُ دعماً دولياً لها، ولا يقتصر على السعودية ودول المنطقةِ فحسب.

منطقة الشرق الأوسط تمرُّ بمرحلة اضطرابٍ خطيرة، وبؤرُ التوتر مترابطة، نراها في لبنانَ والعراق واليمن والصومال وغيرها، وهذه تتطلَّب تعاوناً جماعياً لوأْدها. وكثيرون يقلّلون من شأن جماعةِ «الحوثي» اليمنية معتقدين أنَّها مشكلةٌ محليَّة يمكن استيعابُها بسهولة عسكرياً أو سياسياً. في الواقع، «الحوثي» يشبه «حزب الله» في لبنان، وكذلك «طالبان» في أفغانستان. ومن أجل وقف خطر مثل هذه الجماعات المسلحة أو محاصرته، يتطلَّب هذا جهداً مشتركاً. فإسقاط نظامِ الأسد في سوريا تجاوزت آثارُه حدودها، حيث أدَّى إلى إضعاف «حزب الله» في لبنان، وتفكيك جزءٍ من شبكة السلاح والمخدرات والإرهاب الإقليمية. ولن تستطيع القوات اليمنية وحدَها محاربة «الحوثي»، إذ يتطلَّب الأمرُ تضافراً إقليمياً ودولياً لإنجاز المهمة.

 

الأباتي بولس نعمان... راهبٌ حمل همّ الله والوطن والإنسان

جرجس بولس/فايسبوك/12 أيلول/2026

غيّب الموت الأباتي بولس نعمان، الرئيس العام الأسبق للرهبانية اللبنانية المارونية، عن أربعة وتسعين عامًا، بعد مسيرة طويلة جمع فيها بين الرهبنة والعلم والتاريخ والعمل الوطني. وبرحيله، تخسر الرهبانية راهبًا متعبّدًا ومثقفًا وباحثًا، ويخسر لبنان شاهدًا عاش إحدى أكثر مراحله قسوة واضطرابًا.

لم يكن الأباتي نعمان راهبًا منعزلًا عن قضايا الناس. فمنذ عودته من روما، حيث تخصص في اللاهوت والتاريخ، انفتح على الشباب اللبناني، مواكبًا ومرشدًا وباحثًا معهم في مصير لبنان وهويته ومستقبله. ثم انخرط في الحياة الوطنية، وكان عضوًا في الجبهة اللبنانية، انطلاقًا من قناعة بأن مسؤولية الراهب لا تنفصل عن مسؤوليته تجاه الإنسان والمجتمع والوطن. وفي عام 1980 انتُخب رئيسًا عامًا للرهبانية اللبنانية المارونية خلفًا للأباتي شربل قسيس، في زمن كان لبنان فيه غارقًا في الحرب والتهجير والخوف. فكانت الرهبانية في عهده إلى جانب الناس؛ احتضنت المهجرين والمنكوبين، وساهمت في تأمين المأوى والمساعدة، حتى تحولت الأديرة إلى مساحات للنجدة والصمود. كما أُقيمت في عهده مشاريع لإيواء المهجرين، ومنها أبنية أنشئت عام 1984 في أرزاق دير سيدة المعونات. ورأى نعمان في العمل الوطني امتدادًا لرسالته الرهبانية، لا خروجًا منها. وقد ارتبط اسمه بمرحلة انتخاب بشير الجميل رئيسًا للجمهورية، الذي رأى فيه مشروعًا لاستعادة الدولة. غير أن اغتيال بشير شكّل بالنسبة إليه نهاية مرحلة وأدخل لبنان في منعطف آخر شديد القسوة. أما المؤرخ والباحث فيه، فبقي حاضرًا في كتبه وأبحاثه، ولا سيما في دراسة تاريخ الموارنة وجذورهم وروحانيتهم ودورهم في لبنان. وكان من أبرز أعماله كتاب «الإنسان، الوطن، الحرية» الذي دوّن فيه مذكراته وشهادته على مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، إلى جانب مؤلفات وأبحاث أخرى في التاريخ الماروني واللبناني. لكن ما يبقى من الأباتي بولس نعمان ليس الكتب وحدها، ولا المناصب، ولا المواقف السياسية؛ بل صورة راهب آمن بأن خدمة الله تمرّ أيضًا بخدمة الإنسان، وأن الدفاع عن الوطن لا ينفصل عن الدفاع عن كرامة أبنائه وحريتهم وحقهم في العيش معًا. رحل الأباتي نعمان، وبقي أثر رجل عاش الرهبنة في قلب الناس، وقرأ التاريخ بعين الشاهد، وحمل لبنان في قلبه في أصعب أيامه.

كان راهبًا، ومؤرخًا، ورجل موقف؛ لكن قبل ذلك وبعده، كان إنسانًا حاول أن يبقى وفيًا لله وللإنسان وللبنان.

رحم الله الأباتي بولس نعمان، ولتكن سيرته وكتبه وشهادته جزءًا من ذاكرة لبنان التي لا ينبغي أن تضيع.

 

رحل الاباتي بولس نعمان!

نوفل ضو/فايسبوك/12 أيلول/2026

رحل "الذاكرة"… رحل "التاريخ" … رحل "النضال"… رحل "العلم"… رحل "الثبات"… رحل "الصلابة" … رحل "العلم" …  راح "الفكر الرهباني المقاوم"… رحل من كان كل ذلك، وأكثر، في رجل!

عايشته منذ بداية شبابي… ورافقته عن قرب بحكم عملي الصحافي منذ بداية ثمانيات القرن الماضي… ووثقت المقاومة العلاقة الشخصية بيننا منذ ظلمته الوشايات وحاولت تحريض البابا الراحل يوحنا بولس الثاني على محاكمته وعلى عزله وربما "حرمانه"… لكن ايمانه بالله وبحق شعبه في المقاومة والحياة بحرية وكرامة اظهرا للبابا الذي قاوم الشيوعية في بولونيا ان الاباتي نعمان لم يقم بغير ما قام به هو يوم اضطهدت المسيحية وظلم المسيحيون… فخرج من هذه الازمة مرفوع الرأس غافرا لمن حرّض عليه وتجنّى الاساءة الشخصية، ورافضا العفو عن اساءاتهم للبنان ومسيحييه!

ورافقته في "حرب الالغاء" وسيطا لحقن الدماء… وتنقلت معه الى مقرات اقامته في "الكسليك" و"السوديكو" و"دير سيدة نسبيه" في غوسطا ("المنفى" كما كان يسميه عندما كنا نتواعد للقاء في زمن الاضطهاد في التسعينيات) … في تلك الايام كان هو يحاذر "العمل المقاوم" مباشرة وعلنا باسم "أمر الطاعة"… وكنت انا احاول الهروب من اعين منظومة الاجهزة الامنية اللبنانية - السورية التي كانت تحصي عليّ، وعلى غيري، انفاسنا السياسية، وتلاحقنا على كل حرف نكتبه، وكل زيارة نقوم بها… في تلك المرحلة خضنا معا معركة اسقاط مشروع بيع "الكسليك"… ومشروع التصدي لتدخل المخابرات في انتخابات الرئاسة العامة للرهبانية  اللبنانية المارونية… ورفضنا الخضوع… وكنا نغوص لساعات وليال بحضور الاب جوزف القزي في محن مسيحيي لبنان والشرق التاريخية، وفي حاضرهم ومستقبلهم! لم تنقطع علاقتي ب"الاباتي" الا يوم التقيته صدفة في باحات الكسليك وكان قد مضى على آخر لقاء بيننا حوالى السنة بسبب سفري… سارعت لتقبيله كالعادة… احسست ببرودة استقباله… نظرت في عينيه فقرأت فيهما السؤال الذي وقع عليّ وقع الصاعقة: "لم اعرفك… الاسم الكريم!"… في تلك اللحظة عرفت ان الجسم الصلب تغلب على السنين، لكن الذاكرة بدأت تخذله!

ومنذ تلك اللحظة التقيته مرارا من بعيد في باحات "الكسليك" مصرّا على رياضة المشي الصباحي… لكني لم اجرؤ على الاقتراب منه… لم استطع تقبل فكرة ان "الاباتي" لم يعد قادرا على النصح والتوجيه والتعليم ومواكبة ما نعيشه من مآس سياسية ووطنية!

رفضت فكرة ان "الاباتي" لم يعد يواكب ما يحدث من حوله… وان كنت في بعض الاحيان احسده على هذه "النعمة" التي منحه اياها الله لكي لا يشاهد ولا يعايش "عصر الانحطاط" الذي تمرّ به! قررت ان احتفظ في ذاكرتي بصورة "الأباتي الثائر"ورفضت التسليم بالواقع، وانقطعت عن زيارته… لكني واظبت على السؤال عنه آخر حبات عنقود تلك المرحلة من رفاقه الرهبان الاب يوسف مونس - اطال الله بعمره! اليوم انضم الاباتي بولس نعمان الى كبار لبنان! اليوم يلتقي الاباتي بولس نعمان بالاباتي شربل القسيس، وبالرئيسين كميل شمعون وبشير الجميل، وبادوار حنين وبيار الجميل وفؤاد افرام البستاني وشارل مالك وبشريكه في الوساطة شاكر ابو سليمان وغيرهم من "عمالقة" الفكر والسياسة… اليوم يكتمل نصاب كبار المقاومين وكبار "الجبهة اللبنانية" في ديار الخلد…في زمن يفتقد لبنان امثال هؤلاء "الكبار" لقيادة مقاومة مارونية ومسيحية ولبنانية في مواجهة "الجاهلية" الجديدة التي تضربنا على المستويات كافة! 

وداعا اباتي

 

نحو مشروع جديد أيها السادة الكرام ...

زينة منصور/وقع أكس/12 أيلول2026

 لم يعد بالإمكان إدارة واقعنا الدرزي الماروني المسيحي بعقلية الأحزاب القديمة وتحالفاتها القديمة. فالواقع الدرزي والماروني والمسيحي اليوم يعاني من تراجع سياسي وحقوقي واجتماعي واقتصادي واضح، والسبب ليس فقط في قوة الآخرين، بل أيضًا في عجز القوى التقليدية عن إنتاج مشروع جديد يحمي المجتمع ويعيد إليه القدرة على التأثير وصناعة القرار.

لقد تحولت بعض التحالفات السياسية إلى منظومة مصالح متبادلة، يتقاطع فيها الجميع عند نقطة واحدة: حماية النفوذ، تعطيل المحاسبة، وتبرير الأخطاء المتبادلة.

ومن هنا يجب أن نقولها بوضوح:

لا نريد وصاية عثمانية مقنّعة، ولا نفوذًا إيرانيًا إسلامياً مقنّعًا، ولا ارتهانًا ماليًاً عربيًا مقنّعًا، ولا أي شكل من أشكال التبعية الخارجية، مهما كان مصدرها أو عنوانها.

نحن لا نريد استبدال وصاية بوصاية، ولا محورًا بمحور.

نريد قرارًا حرًا، حكماً عادلة، شراكة حقيقية، ومجتمعًا قادرًا على حماية هويته الحقيقية لا المركبة تركيبا ناقصاً وحماية مصالحه وحقوقه.

المطلوب اليوم ليس مجرد تغيير أسماء أو استبدال زعيم بزعيم او بنجله، بل تأسيس حركة سياسية جديدة درزية مارونية ومسيحية مستقلة تتجاوز الاصطفافات التقليدية، وتجمع المستقلين والكفاءات والطاقات الشابة، وتبني مشروعًا سياسيًا حقوقياً واقتصاديًا واجتماعيًا واضحًا.

أما جبل لبنان، فلا يجوز أن يبقى مجرد مساحة جغرافية أو ورقة انتخابية في حسابات الآخرين.

من حق أبنائه أن يناقشوا مستقبلهم بحرية، وأن يطالبوا بحقوقهم السياسية والهوياتية والحضارية والإنمائية والثقافية التاريخية، وأن يبحثوا ضمن الأطر الرصينة علمياً وفكرياً عن الصيغة التي تضمن لهم الأمن والكرامة والمساواة الحقوقية في الاقتصاد والقرار والشراكة والقدرة على تقرير خياراتهم.

نحن لا ندعو إلى إلغاء أحد، ولا إلى عزل أحد، ولا إلى صراع بين الشعوب اللبنانية في بلد مركب تركيبا تاريخياً منذ ما بعد الحرب العالمية الأولى.

نحن ندعو إلى إنهاء زمن التبعية والمحاصصة والإفلات من المحاسبة.

الأحزاب التي عجزت عن حماية الحاضر لن تستطيع وحدها أن تصنع المستقبل.

لذلك، حان الوقت للخروج من عقلية الماضي، وبناء أدوات سياسية جديدة، بعقل جديد، وقيادات جديدة، ومشروع جديد.

مستقبلنا لا يجب أن يُكتب في عواصم الخارج، ولا في غرف التحالفات المغلقة.

يجب أن نكون نحن شركاء في كتابته، وأصحاب القرار فيه.

فلنترك عالم الصفقات القديمة وراءنا، ولنبدأ ببناء عالم جديد أساسه الحرية، السيادة، الكرامة، المحاسبة، والشراكة.

زينة منصور

ابنة جبل لبنان

 

رغبة عون بالسلام تمثل غالبية اللبنانيين ولا تفاجئ الا الممانعين!

لارا يزبك/المركزية/12 أيلول/2026

من اليونان، قال رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، نهاية آب الماضي، إن لبنان مصر على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل. واعلن، خلال لقائه الرئيس اليوناني كونستانتينوس تاسولاس "اننا دعاة سلام ومصممون على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وعلى أفضل العلاقات مع الجوار". وأشار إلى أن حل المشكلات بالقوة العسكرية "لا ينجح ولن ينجح". وشدد على أن لبنان "عاش مآسي الحروب، وآن الأوان ليرتاح، والحل الأفضل للمشكلات الموجودة هي الدبلوماسية".الأمر نفسه تقريبا شكل الارضية للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، حيث تم الاتفاق على ان هدفها طي صفحة الحرب بين لبنان وإسرائيل والذهاب نحو مرحلة سلام بينهما، خاصة بعد انهاء حال السلاح غير الشرعي في لبنان، الذي تعهد لبنان الرسمي وعلى رأسه عون، ألف مرة، بأنه مصمم على فعله.

فلماذا استغرب الممانعون الكلام الذي قاله في الساعات الماضية، السفير الأميركي السابق لدى لبنان ديفيد هيل ؟ تسأل مصادر سياسية سيادية عبر "المركزية". هو اعلن انّه خرج من لقائه الأخير بالرئيس عون بانطباع واضح بأنّ الأخير ملتزم "المضيّ حتى النهاية" في مسار نزع سلاح حزب الله، وإنهاء وجوده كقوّة عسكريّة مستقلّة عن الدولة، معتبرًا أنّ عون يرى في المرحلة الراهنة فرصة لإعادة تثبيت سلطة المؤسّسات اللبنانيّة وحصر السلاح بيدها. وفي مقابلة بثّتها هيئة البثّ الإسرائيليّة "كان نيوز"، مساء الأربعاء،  قال إنّ ما استشفّه من عون لا يقتصر على تنفيذ الملحق الأمني لـ"اتفاق الإطار"، بل يتجاوز ذلك، بحسب تعبيره، إلى رغبة في "المضي قدمًا وبسرعة أكبر نحو السلام وإقامة علاقات كاملة مع إسرائيل". والحال، وفق المصادر، ان كل اللبنانيين او غالبيتهم الساحقة، تواقة اليوم الى ارساء السلام مع إسرائيل ولسان حالهم، من الجنوب الى الشمال مرورا بالبقاع "تعبنا من الحروب العبثية التي كانت مصالحنا وارزاقنا وارواحا ضحيتها منذ عقود الى اليوم"، و"لم نعد نتحمل مغامرات فاشلة، نخرج من كل واحدة منها خاسرين أكثر من المرة التي سبقتها". وتشكل نداءات النبطية وعربصاليم والجنوبيين عموما، وما رددوه امام الرئيس عون الذي زارهم صباح اليوم من مطالبات بالدولة والاستقرار، تشكل خير دليل على ان اللبنانيين يريدون وقف الحروب الى غير رجعة، وانهم يؤيدون جهود عون لارساء السلام. وهنا، لا بد من الاشارة الى ان السلام شيء والتطبيع شيء آخر. وكل اللبنانيين يريدون السلام. هذا ما ستكتشفه الممانعة وإعلامها وابواقها تباعا، مع اتساع رقعة النداءات الشعبية التي تطالب بالشرعية فقط. وعندها ربما لن تعود مواقف عون او هيل او سواها مفاجئة لهم، تختم المصادر.

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

رابط فيديو تعليق للصحافي علي حماجة/جوزيف عون يتحدى الحزب في قلب النبطية!

12 أيلول/2026

https://www.youtube.com/watch?v=24mi4QHzfQQ

الحزب مستاء من زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى النبطية!

‏ هل ينجح الرئيس عون في إنقاذ النبطية من مصير مشابه لمصير كل من بنت جبيل و الخيام؟

‏كلام في الكواليس السياسية عن معركة قادمة لمحاولة إسقاط حكومة الرئيس نواف سلام؟

 

رابط فيديو مقابلة مع الوزير السابق يوسف سلامة من موقع الكلمة اولاين/اسرار صفقة مقايضة اخراج جعجع وعودة عون .. سلامة بجراة: "الحزب" وديعة إسرائيلية-ايرانية

10 أيلول/2026

https://www.youtube.com/watch?v=7MS52gELZVA

ولماذا خرجت سوريا ليدخل نفوذ إيران؟

هل كان اغتيال رفيق الحريري نقطة التحوّل أم نتيجة لمسار بدأ قبل ذلك؟

وماذا يعرف يوسف سلامة عن التفاهمات التي سبقت تمديد ولاية إميل لحود؟

ولماذا يقول إن لبنان اليوم أمام «الضربة القاضية»؟

وهل أصبح السلام مع إسرائيل الخيار الوحيد أمام لبنان؟

كلام جريء، روايات من كواليس مرحلة مفصلية، ورسائل سياسية مباشرة من رئيس لقاء الهوية والسيادة الوزير السابق يوسف سلامة ضمن برنامج بكلمة من الاخر من اعداد وتقديم مارغوريتا زريق

 

بالفيديو ـ عون في النبطية في زيارة مفاجئة: لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي

المركزية/12 أيلول/2026

اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن صمود ابناء الجنوب عموما والنبطية خصوصوا "أكبر وسام على صدرنا وبقاؤهم رغم الحرب اكبر رسالة الى العالم مفادها ان هذا المجتمع وهذا الشعب قادر على النهوض مجددا والبقاء واقفا ابدا.

وإذ امل ان يُختّم جرح الجنوب مرة لكل المرات فإنه شدد على انه من حق إبن الجنوب ان يعيش بأمان ويبني منزله وهو مطمئن انه لن يهدم ولن يدمر. وأعتبر "أن انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى وأهلنا النازحين وإعادة الإعمار هي بمثابة ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها وهدف واحد للجميع لا أحد يختلف بشأنه."كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال زيارة مفاجئة له الى النبطية وبلدة زوطر الغربية، قام بها صباح  اليوم، رافقه فيها قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الاجهزة الأمنية: مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، ومدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، ومدير عام أمن الدولة اللواء الركن إدكار لاوندس.

النبطية

بداية، وصل رئيس الجمهورية الى دار محافظة النبطية حيث كان في إٍستقباله النائب ناصر جابر ومحافظ الجنوب محافظ النبطية بالوكالة منصور ضو، ورئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، ورئيس إتحاد بلديات الشقيف خالد بدر الدين، الذين رحبوا به، مشددين على أهمية زيارته هذه في دعم صمود أبناء الجنوب عموما والنبطية خصوصا، وعارضين له اهم الحاجات الأساسية لدعم مقومات هذا الصمود. وتوجه الرئيس عون الى مستقبليه بالقول: "إتينا الى هنا مع قادة الأجهزة الأمنية لكي نؤكد على وقوفنا الى جانبكم." أضاف: "انا اعرف انَّ إبن الجنوب محبٌّ للدولة ولأجهزتها، ويريد الدولة ولا أحد سواها. ونحن من واجبنا الوقوف الى جانبكم، وان نؤمن لكم كل مقومات الصمود، ونقدِّر محيِّين صمودكم هنا على الرغم من العدوان والقصف. وإننا نتابع يومياً الأوضاع عندكم، وانا لا شك عندي من ان الجنوب هو في قلب الدولة وقلب لبنان."وقال الرئيس عون: "نأمل ان يُختَم جرح الجنوب مرة لكل المرات. ومن حق إبن الجنوب ان يعيش بأمان، وان يبني منزله وهو مطمئن انه لن يهدَم ولن يدمَّر، ومن حقه ان يزرع ارضه ويعيش بكرامة، ومن حقه ان يعيش بأمن دائم بعد معاناته المتواصلة منذ العام 1969 جيلا بعد جيل. نحن عايشنا الحرب، فهل من الضروري ان يعاني منها ابناؤنا؟ اليس من واجبنا ان نجعلهم يعيشون بكرامة؟ هذا واجبنا تجاه كل لبنان، وتجاه ابن الجنوب تحديدا، لأن جرح الجنوب إذا لم يُختَم فلن يُختَم جرح لبنان كله."

جولة تفقدية

وإنتقل رئيس الجمهورية والوفد المرافق بعد ذلك لتفقد مكان إستشهاد 13 عنصرا من امن الدولة إبَّان العدوان الأخير في شهر نيسان الماضي، الذي إستهدف مركزهم اثناء قيامهم بعملهم، وحيَّا ذكراهم. كما تفقَّد مبنى المصلحة المالية الاقليمية التابع لوزارة المالية، ومصلحة الزراعة، في النبطية اللذين تعرضا لأضرار جسيمة إثر الإعتداء الإسرائيلي منذ أيام عدة. 

سوق النبطية

ثم جال الرئيس عون سيرا على الأقدام في سوق النبطية حيث لاقاه المواطنون، وتوقف للإصغاء الى مناشداتهم محيِّيا تشبّثهم بأرضهم، ومشددا على أن الهدف من زيارته هو الوقوف على متطلِّباتهم لتلبيتها مع الوزارات والإدارات المختصَّة.وقال الرئيس عون: "سبب زيارتي إلى النبطية مع قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش هو للقول إنّنا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين كافَّة الخدمات لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان لكم"، مشدداً على "أن انسحاب إسرائيل، وعودة الأسرى، والنازحين، وإعادة الإعمار، تشكّل ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها." وطغى الطابع الشعبي على زيارة الرئيس عون، حيث دار حوار عفوي بينه وعدد من المواطنين، كرر خلاله وقوف الدولة إلى جانب أبناء المنطقة والعمل على تأمين احتياجاتهم الأمنية والإنمائية. وخاطبه أحد أبناء النبطية قائلًا: "لقد نوّرتم النبطية. نريد ان تكونوا معنا"، فردّ: "لذلك أتيت الى هنا". وعندما قال مواطن آخر لرئيس الجمهورية: "نريدك معنا على طول"، أجابه: "أتيت اليوم إليكم، ونحن الى جانبكم، وواجبنا أن نقف الى جانبكم، والدولة كلها الى جانبكم، ولن نترككم أبدًا"، ليردّ عليه المواطن بالقول: "زيارتكم إطمئنان لنا، وشرف لنا ان تكونوا معنا، وانتم إبن الجنوب وتاج رأسنا. إن إبن العيشية وإبن النبطية واحد."وكرر رئيس الجمهورية أن زيارته برفقة قائد الجيش والأجهزة الأمنية تهدف إلى توجيه رسالة واضحة إلى أبناء النبطية بأن الدولة تقف إلى جانبهم، وقال: "ليس فقط في ما خص الأمن، ولكن أيضا من واجبنا ان نؤمن لكم الخدمات الإنمائية. اليوم، كنت مع المحافظ ورئيس إتحاد البلديات ورئيس البلدية وسعادة النائب، للإطلاع على حاجاتكم لكي نؤمنها لكم لتبقوا هنا". أضاف: "نقول لكل منكم الحمد لله على السلامة، وإن شاء الله يلتئم جرح الجنوب". بعدها تحدث الرئيس عون الى الصحافيين، وردا على سؤال قال: "إن من واجبي ان آتي الى هنا منذ زمن، لكن الظروف لم تسنح. اليوم انا هنا، وهدفنا واضح وكررته مئات المرات وسأبقى اردده: الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وعودة أهلنا النازحين الى بلداتهم وقراهم، وإعادة إعمار الجنوب. هذا هدف واضح للجميع، ولا أتصور أحدا يختلف بشأنه."

السرايا الحكومية

بعد ذلك، انتقل الرئيس عون سيرا على الاقدام الى مبنى السرايا الحكومية في النبطية، المدمر منذ العدوان الأخير والذي استشهد فيه الرئيس السابق للبلدية الدكتور احمد كحيل و12 من اعضاء وموظفي البلدية ومواطنون.  وتوجَّه رئيس الجمهورية الى الحضور بالقول: "صمودكم أكبر وسام على صدرنا. وبقاؤكم هنا مع اهلكم، رغم الحرب، اكبر رسالة الى العالم ومفادها ان هذا المجتمع وهذا الشعب، رغم كل الظروف الصعبة، قادر على النهوض مجددا، وسيبقى واقفا ابدا." وقال قائد الجيش العماد هيكل: "الجيش لم يترك النبطية في أي يوم من الأيام، كما لم يترك أي بلدة لبنانية لمَّا يزل فيها مواطنون لبنانيون."

مستشفى الرئيس بري الحكومي

ثم زار رئيس الجمهورية مستشفى الرئيس نبيه بري الحكومي والتقى مديره العام الدكتور حسن وزنه وعددأ من الأطباء. وتوجَّه الرئيس عون الى الطاقم الطبي والإسعافي والتمريضي والإداري في المستشفى بالقول: "أتيت أليكم لأقول لكم كم نفتخر بكم. انتم الجندي المجهول. وبصمودكم هنا، على الرغم من صعوبة الظروف، بقيتم قادرين على تأمين الخدمات الطبية الى شعبنا في الجنوب. هذا وسام على صدرنا وصدر كل اللبنانيين. ولا يمكننا الا ان ننحني امام تضحياتكم وعظمة المجهود الذي تقومون به."  أضاف: "لكم كل الشكر من القلب. نحن الى جانبكم لمساعدتكم في إٍستمرار تأديتكم لأهم خدمة وهي الخدمة الطبية. وإننا نكبر بكم ولبنان يفتخر بكم."وختم بالقول: "إننا نتابع الوضع، وهو ليس بسهل. وأنتم في الوضع الصعب، وتحت القصف، واصلتم تأمين الخدمات الطبية. هذا إنجاز إستثنائي. واعلى درجات اللاأنانية عندما يضحي الإنسان بذاته من اجل خدمة الآخرين. أنتم تخاطرون بحياتكم من أجل رسالة إنسانية. أشكركم فردا فردا، وننحني أمام تضحياتكم. حماكم الله." بعدها، قام الرئيس عون بجولة في ارجاء المستشفى، وتفقَّد بعض الجرحى وعددا من المرضى، متمنيا لهم الشفاء العاجل.من جهته، قال قائد الجيش العماد هيكل اثناء مغادرته المستشفى: "إن الجيش موجود دائماً في الجنوب وكل البلدات اللبنانية المحررة، ونأمل أن نحرر بقية البلدات وسنتمركز فيها عندئذ أيضًا."

زوطر الغربية

بعد ذلك، قام الرئيس عون والوفد المرافق بزيارة الى بلدة زوطر الغربية حيث تفقَّد وحدات الجيش المنتشرة فيها، وزار كنيسة دير سيدة البشارة. ومن داخل الكنيسة، عاين مواقع انتشار الجيش الإسرائيلي في زوطر الشرقية.

 

الراعي: الدولة تستعيد ثقة شعبها عندما تعمل مؤسساتها ويصبح الحق حقًا للجميع لا امتيازًا للبعض

المركزية/12 أيلول/2026

 ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي قداس الشكر على تطويب البطريرك الياس الحويك، بدعوة من راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله ورعية حلتا مسقط رأس الحويك.

اقيم القداس في باحة كنيسة مار يوسف في حلتا، وعاون البطريرك الراعي في الذبيحة الالهية المطران خيرالله ونائبه المونسنيور بيار طانيوس وكاهن رعية حلتا الخوري زياد إسحق، بمشاركة متروبوليت طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار ضاهر، وفي حضور رؤساء اديار وآباء وكهنة الأبرشية. حضر القداس وزير الدفاع ميشال منسى، النائبان جبران باسيل وغياث يزبك، النائبان السابقان انطوان زهرا وسامر سعاده، قائمقام البترون روجيه طوبيا، المشيرة في جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات الاخت يارا متى ممثلة الرئيسة العامة الام ماري انطوانيت سعاده، رئيسة دير العائلة المقدسة- عبرين الاخت فيليكس زهرا وعدد من الراهبات، الشيخ رضا أحمد، رئيس رابطة مخاتير منطقة البترون جاك يعقوب، مأمورة نفوس البترون مارلو كفوري، مختار حلتا فارس منسى، فاعليات سياسية واجتماعية وحزبية، رؤساء بلديات ومخاتير، رؤساء جمعيات ومؤسسات كنسية واخويات وحركات رسولية، الى جانب أنسباء الحويك وابناء بلدته حلتا ومنطقة البترون وحشد من المؤمنين. خدمت القداس جوقة من العازفين والمرنمين بقيادة الخوري شربل الحلو، وخدم المذبح الطلاب الإكليريكيون من أبرشية البترون المارونية إلى جانب علمانيين من الابرشية. في بداية القداس، القى المسؤول الليتورجي الخوري إيلي سعاده كلمة تقديم وترحيب بالحضور، وشكر لشبيبة حلتا حسن الاستقبال. ثم كانت كلمة راعي الابرشية المطران خيرالله رحب فيها بالبطريرك الراعي في أبرشية البترون "تلبيةً لدعوتنا ودعوة رعية حلتا لترؤس القداس شكراً لله على نعمة تطويب البطريرك الحويك، ابن حلتا وابن ابرشية البترون التي تحتضن جثمانه الطاهر في الدير الأم لجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات في عبرين". واضاف متوجها الى البطريرك الراعي: "إن حضوركم بيننا اليوم ليس مجرد زيارة، بل هو بركة تحل على رعية حلتا وعلى ابرشية البترون أرض القداسة والقديسين التي أحبت الكنيسة وحفظت الإيمان، وقدمت من أبنائها رجالاً ونساءً جعلوا من حياتهم رسالة في خدمة الله والكنيسة والوطن، ومنهم البطريرك الحويك. وجودكم معنا يزيد هذا الاحتفال فرحاً، ويجعل من قداسنا مناسبة نرفع فيها الشكر لله ونجدد العهد بالسير على خطى البطاركة والقديسين الذين حملوا أمانة الإيمان بشجاعة وحزم. لقد قلتم يوم توليكم السدة البطريركية: إن طريقي هو إياه الذي سلكه أسلافي البطاركة من القديس يوحنا مارون إلى البطريرك نصرالله صفير ونضيف اليوم مروراً بالبطريرك الحويك. وبينكم وبين البطريرك الحويك سنوات من التاريخ، لكن المسيرة واحدة، والأمانة واحدة، والرسالة واحدة. أمانة للإيمان، وأمانة للكنيسة، وأمانة للإنسان، ولدولة لبنان الكبير الوطن الرسالة".

وأضاف: "حمل البطريرك الحويك الكنيسة وشعبه في زمن صعب، وكان رجل إيمان وصلاة وتسليم للعناية الإلهية، وحمل مسؤولية الدفاع عن لبنان وعن حرية الإنسان وكرامته وقيمة العيش المشترك احتراماً للتعددية.واليوم نرى في غبطتكم امتداداً لهذه المسيرة وحاملاً للأمانة نفسها في زمن لا يقل صعوبة وتحدياً". وختم المطران خير الله: "باسم أبناء وبنات ابرشية البترون ورعية حتلا، إكليروساً وعلمانيين، شباباً وكباراً وصغاراً، نشكركم على حضوركم معنا، ونتقدم منكم بأسمى آيات المحبة والتقدير. باركم الله وبارك مسيرتكم في حمل شعلة الإيمان والرجاء والمحبة، وفي الدفاع عن لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، ورسالة للعالم، ودولة محايدة تشهد للمصالحة والسلام. ولتبقى هذه الشعلة مضيئة لا تنطفئ، ونحملكم في صلواتنا لتبقوا الراعي والأب والقائد الحكيم لشعبنا التائق إلى السلام".

العظة

وبعد الانجيل المقدس، القى البطريرك الراعي عظة قال فيها:  "أنتم ملح الأرض...أنتم نور العالم" بهاتين الصورتين البسيطتين، الملح والنور، يختصر الرب يسوع رسالة المؤمن في العالم. فالملح لا يحتاج إلى أن يُرى لكي يكون له أثر، والنور يكفي لكي يهزم الظلمة. الملح يحفظ ويعطي طعمًا، والنور يكشف الطريق ويمنح القدرة على الرؤية. ولهذا يقول المسيح لتلاميذه إنهم ملح الأرض، ويحذّرهم من أن يفقد الملح ملوحته، ثم يقول لهم انتم نور العالم، لأن المدينة المبنية على جبل لا يمكن أن تُخفى. إنه يريد إيمانًا له أثر، وحضورًا له معنى، وحياةً تشهد لله بما تصنع قبل أن تشهد له بما تقول. ما أجمل أن نسمع هذا الإنجيل اليوم هنا في حلتا، البلدة العزيزة التي خرج منها الياس الحويّك إلى الكنيسة والوطن، ثم يعود إليها اليوم طوباويًا في ذاكرة أبنائها ووجدانهم. من هذه الأرض بدأت خطواته الأولى، ومنها حمل معه إيمان البيت وصلابة الجذور. خرج من بلدة صغيرة حلتا، لكن الله وسّع أمامه الرسالة؛ ومضى ابنًا لهذه البلدة، فأصبح راعيًا لكنيسة، وصوتًا لشعب، ورجلًا لوطن، وطوباويًّا في السماء.واليوم لا تأتي حلتا لتفتخر بابنها وحسب، بل لتشكر الله عليه. ونحن معها لا نحتفل باسم دخل سجل الطوباويين فقط، بل بحياة أثبتت أن الإنسان، عندما يسلّم ذاته لله، يستطيع أن يصبح نعمةً تتجاوز حدود قريته وزمنه. من حلتا التي أعطته جذوره، إلى الكنيسة التي أعطاها قلبه، إلى لبنان الذي حمل قضيته، وبقي أمينًا للكلمة التي اختصر بها حياته: «إلهي رضاك»."وحيا "أبناء حلتا، هذه البلدة البترونية الوادعة، المتجذرة في أرضها وإيمانها، بطابعها القروي الأصيل وبيوتها وعائلاتها التي حافظت على روح الانتماء والمحبة. فهنيئًا لأبناء هذه البلدة، وهنيئًا لنا جميعا ولكم، وهنيئًا للكنيسة ولبنان بهذه النعمة. ولعلّ أجمل وفاء نقدمه اليوم للطوباوي مار الياس الحويّك ليس أن نحفظ اسمه في الذاكرة وحسب، بل أن نحفظ شيئًا من روحه في حياتنا، وأن يبقى إيمانه حاضرًا في البيوت، وقيمه حيةً في الأجيال، وحبه لله والإنسان والوطن أمانةً تتناقلها الأجيال.

لقد كان البطريرك الحويّك أكثر من راعٍ كنسي. كان رجل رؤية ووطن، جمع في شخصه قداسة الراعي، وحكمة القائد، وجرأة المدافع عن شعبه. حمل همّ الإنسان قبل همّ المؤسسة، ورفع صوت لبنان في المحافل الدولية، فكان إيمانه يصنع رجاءً، وحكمته تبني جسورًا، وثباته يسهم في رسم ملامح لبنان الكبير. كان رجل الله، ورجل العناية الإلهية، وعرّاب لبنان الكبير، زخر الكنيسة وفخر الوطن. عاش تحت شعار لم يكن مجرد عبارة يرددها، بل قاعدةً لحياته: «إلهي رضاك». كان ملحًا لأنه دخل إلى عمق آلام شعبه، وحفظ الرجاء حين كان اليأس أسهل، ودافع عن كرامة الإنسان عندما كانت مهددة. وكما يذوب الملح لكي يؤدي رسالته، ذاب هو في الخدمة، فلم يجعل ذاته محورًا، بل جعل الإنسان والكنيسة والوطن في قلب رسالته. وكان نورًا لأنه لم يكتفِ بأن يعرف الحقيقة، بل امتلك شجاعة الشهادة لها. أضاء في الكنيسة بحكمة الراعي، وفي المجتمع بخدمة الإنسان، وفي التربية برؤيته إلى المستقبل، وفي الوطن بثباته على حق لبنان في الحياة والكرامة.

كان ملحًا فحفظ، وكان نورًا فدلّ. حفظ إيمان شعبه ورجاءه وحقه في وطن، ودلّ إلى طريق لا يفصل الله عن الإنسان، ولا الإيمان عن المسؤولية، ولا الكنيسة عن خدمة المجتمع والوطن. وكان اتكاله على العناية الإلهية اتكال العامل لا المنتظر. صلّى وعمل، وثق بالله وتحمل مسؤوليته، وآمن بأن الله يفتح الطريق، لكن الإنسان مدعو إلى السير فيه."ثم قال: "«أنتم ملح الأرض… أنتم نور العالم». من بلدة الطوباوي البطريرك إلياس الحويّك، تأخذ هذه الكلمة اليوم بُعدًا وطنيًا خاصًا. ففي حضرة هذا الطوباوي لا يمكن أن نتحدث عن القداسة من دون أن نتحدث عن لبنان. فالحويّك لم يفصل إيمانه عن وطنه، ولم يجعل الصلاة بديلًا عن المسؤولية؛ اتكل على العناية الإلهية، لكنه دخل في قلب قضايا شعبه، وحملها ودافع عنها. وفي زمن يعاني فيه لبنان من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية ومعيشية، يطل علينا الحويّك شاهدًا على حاجة الوطن إلى رجال دولة يملكون وضوح الرؤية، ونزاهة الضمير، وشجاعة القرار؛ يعرفون أن الموقع تكليف لا امتياز، وأن السلطة خدمة لا ملكية، وأن الإنسان هو الغاية الأولى من وجود المؤسسات. أن يكون المسؤول ملحًا يعني أن يحفظ المؤسسة من الفساد، ويصون المال العام ويحترم القانون؛ وأن يكون نورًا يعني أن تكون الحقيقة أساس مواقفه، والشفافية قاعدة عمله، والمسؤولية ميزان قراره. فالدولة تستعيد ثقة شعبها عندما تعمل مؤسساتها، ويصبح الحق حقًا للجميع لا امتيازًا للبعض" . وأردف: "من هنا، من أرض الحويّك، تصل رسالته إلى المسؤول كما إلى المواطن: عودوا إلى الله، عودوا إلى الحقيقة، وعودوا إلى معنى المسؤولية. أنتم ملح هذه الأرض، وأنتم نور هذا الوطن. لقد اتكل الحويّك على العناية الإلهية، لكنه لم يطلب منها أن تقوم بما كان عليه هو أن يقوم به هو. وثق بالله ثم عمل، وحمل القضية وثابر وفاوض. هذا هو الدرس الذي يحتاج إليه لبنان اليوم: العناية الإلهية لا تلغي مسؤوليتنا، بل توقظها؛ والرجاء ليس انتظار المستقبل، بل العمل من أجله. فلا نقيس لبنان بحجم أزماته. لبنان كبير برسالته، وسيبقى كبيرًا بعناية الله، وبإرادة أبنائه حين يكونون أوفياء له. هذا لبنان الذي آمن به الحويّك، وهذا لبنان الذي نريده دولةً لا دويلات، وطنًا لا ساحة، رسالةً لا صفقة، وبيتًا يتسع لجميع أبنائه. فلنحفظه بالحق، ولنضئه بالحقيقة، ولنصنع له السلام الذي ينتظره الشعب كله." وختم الراعي: "فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء من بلدة الطوباوي الحويّك، ونرفع شكرنا إلى الله على نعمة هذا الابن الذي صار بركة لكنيسته ووطنه: يا رب، بارك هذه البلدة وأهلها وأجيالها، واحفظ لبنان وشعبه وأرضه، وثبّتنا في الحق والسلام والرجاء. وبشفاعة الطوباوي البطريرك مار الياس بطرس الحويّك، اجعلنا دائمًا واثقين بعنايتك وأمناء لرسالتنا. وليبقَ لبنان كبيرًا برسالته ومحفوظًا بعناية الله. آمين."

الخوري اسحق

وفي ختام القداس، القى كاهن الرعية الخوري اسحق كلمة باسم الرعية قال فيها:  "في هذا المساء المبارك، وفي كنيسة مار يوسف في حلتا، نستقبلكم بفرح وامتنان، لا كضيف، بل كأب يأتي إلى بيت من بيوت أبنائه، وإلى أرض أنجبت واحداً من كبار رجالات الكنيسة والوطن، الطوباوي البطريرك مار إلياس بطرس الحويك. حلتا اليوم لا تحتفل بابنها فحسب، بل تستعيد روحها وتاريخها، وتفتخر برجل حمل الصليب وخدم الكنيسة وآمن بلبنان. ومن هذه الأرض بدأت مسيرة الحويك، الذي أصبح بطريركاً للموارنة وبطريركاً للبنان، وحمل أمانة الإيمان والكنيسة والوطن. لقد اختصر الحويك حياته بعبارتين بقيتا رسالة للأجيال: «إلهي رضاك» و«الله يدبّر». لكنه لم ينتظر العناية الإلهية مكتوف اليدين؛ بل صلى وعمل، وآمن وتحرك، وتحمل مسؤولياته، وكان من الذين ساهموا في قيام لبنان الكبير." وتوجه الى البطريرك الراعي بالقول: "صاحب الغبطة، شكراً لحضوركم إلى حلتا، وترؤسكم معنا قداس الشكر، وحملكم فرح تطويب ابننا إلى مسقط رأسه. إن حضوركم اليوم هو لقاء بين الراعي وأبنائه، وبين الماضي والحاضر، وبين البطريركية وهذه الأرض التي شهدت خطوات الحويك الأولى.

ومن حلتا، نصلّي بشفاعة الطوباوي مار إلياس الحويك من أجل لبنان، من أجل كنيسته وعائلاته وشبابه، ومن أجل أن يبقى وطننا حياً بالإيمان، ثابتاً بالرجاء، موحداً بالمحبة. يا ابن حلتا، يا بطريرك لبنان، صلِّ لأجلنا، وعلّمنا أن نقول معك: «إلهي رضاك»، وأن نثق بأن «الله يدبّر»، وأن نحب وطننا بالفعل والخدمة والتضحية. صاحب الغبطة، من حلتا نقول للبنان: لا نيأس. سنؤمن، سنصلّي، وسنعمل.

وبشفاعة الطوباوي مار إلياس بطرس الحويك، سيبقى لبنان وطناً حياً للإيمان، عزيزاً بالكرامة، ومضيئاً بالرجاء.

أهلاً وسهلاً بكم بين أهلكم، وشكراً لحضوركم.إلهي رضاك، والله يدبّر. آمين."ثم جرى تقديم هدية تذكارية للبطريرك الراعي بإسم رعية حلتا.

وبعد القداس، أزيحت الستارة عن لوحة تذكارية على  مدخل صالة الرعية تحمل إسم الطوباوي الحويك على وقع قرع الأجراس والأسهم النارية.

ثم أقيم كوكتيل وحفل استقبال للمهنئين بتطويب البطريرك الحويك. وكان أقيم استقبال حاشد للبطريرك الراعي على وقع موسيقى فرقة حدث الجبة، كما رفعت اللافتات المرحبة به، والتي حملت عبارات التهنئة بتطويب البطريرك الحويك على طول الطريق المؤدية الى بلدة حلتا.

 

لبنان يدين الاعتداء على السعوديّة: محاولة يائسة للعبث باستقرار المنطقة

المركزية/12 أيلول/2026

دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، استهداف خط أنابيب النفط الممتد من شرق المملكة العربية السعودية  إلى غربها، معتبراً أن هذا الاعتداء الآثم يشكل استهدافاً سافراً لمقدرات الشقيقة الكبرى ولأمنها القومي، ومحاولة يائسة للعبث باستقرار المنطقة وتهديد مصالح شعوبها. وأكد الرئيس عون  أن لبنان، يقف إلى جانب المملكة العربية السعودية، وقيادتها الحكيمة وشعبها الشقيق ، في مواجهة كل ما من شأنه المسّاس بأمنها واستقرارها وسلامة منشآتها الحيوية، مجدداً التضامن الكامل والثابت مع خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وكل الإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية سيادتها ومقدراتها. وشدد رئيس الجمهورية على أن الروابط الأخوية التاريخية والراسخة بين لبنان والمملكة العربية السعودية تحتّم الوقوف صفاً واحداً في وجه كل محاولات زعزعة الأمن الإقليمي، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في التصدي لمثل هذه الاعتداءات التي تهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة بأسرها."الخارجية": من جهة أخرى، صدر عن وزارة الخارجيّة والمغتربين البيان التالي: تدين وزارةُ الخارجيّة والمغتربين بأشدّ العبارات الهجوم الذي استهدف خطَّ أنابيب النفط (شرق–غرب) في منطقتيْ الرياض والمدينة المنوّرة في المملكة العربيّة السعوديّة، وما أسفر عنه من إصابات وأضرار ماديّة، معربةً عن تضامنها الكامل مع المملكة العربيّة السعوديّة، قيادةً وشعباً، وحرصها التام على أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، ومتمنّيةً الشفاء العاجل للمصابين. وتؤكد وزارةُ الخارجيّة والمغتربين أنّ استهداف المنشآت الحيويّة والبنى التحتيّة المدنيّة يشكّل انتهاكاً خطيراً لمبادئ ميثاق الأمم المتّحدة ومقاصده، ولأحكام القانون الدولي وقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيّما القواعد التي توجب حماية السكّان والمنشآت المدنيّة من الأعمال العدائيّة. وإذ تنوّه وزارةُ الخارجيّة والمغتربين بإعلان العراق فتحَ تحقيقٍ عاجل في هذا الهجوم ومحاسبة المتورّطين فيه، فإنّها تجدّد التأكيد أنّ مواجهة الأنشطة العسكريّة التي تمارسها أطرافٌ من غير الدول، ولا سيّما في كلّ من العراق ولبنان واليمن، هي معركة مشتركة ومتواصلة، بما يفضي إلى تمكين هذه الدول من بسط سلطتها وسيادتها على كامل أراضيها، وبقواها الذاتيّة وحدها.

 

400 شخصية تطلق نداء النبطية الثاني: أرسلوا الجيش فورًا لحماية المدينة

مواقع تواصل/08 أيلول/2026

أطلق أطباء ومهندسون ومحامون ومصرفيون وإعلاميون وأكاديميون وكتّاب وناشطون "نداء النبطية الثاني"، ووقع عليه 400 شخص، ويدعو إلى إرسال الجيش فوراً إلى النبطية.

وتجدون النص مرفقا: في 29 أيار 2026، أطلقنا «نداء النبطية» طحطحل، محذّرين من وصول الحرب والتدمير إلى المدينة، وداعين الدولة إلى التحرك قبل فوات الأوان. منذ ذلك الحين، ازدادت الأوضاع سوءاً. امتدّ الاحتلال، واتّسعت رقعة الدمار، واقترب الخطر من النبطية ومحيطها. وما كان يومها تحذيراً أصبح اليوم خطراً مباشراً. إنّ النبطية وقراها مهددة اليوم بأن تلقى مصير قرى وبلدات ومدن سبقتها إلى الهدم والتهجير. أهل الجنوب يعيشون بين النزوح والخوف والانتظار، وقرى كاملة فقدت ملامحها. ولا أحد يستطيع أن يطلب من الناس انتظار وصول الخراب إلى مدينتهم كي يرفعوا الصوت.

العدو الإسرائيلي هو المسؤول الأول والمباشر عن العدوان والقتل والاحتلال والتدمير. هو الذي يهدم ويفجّر ويقتلع، ويوسّع اعتداءاته من القرى الأمامية نحو عمق الجنوب، في ظل اختلال هائل في موازين القوة وغياب رادع فعلي. هذه مسؤولية واضحة عن كل بيت دُمّر، وكل أرض احتُلّت، وكل عائلة اقتُلعت من مكانها. لكن وضوح مسؤولية العدو لا يمحو مسؤوليات الداخل، بل يجعلها أشد إلحاحاً. المسؤولية عن الجريمة تقع على مرتكبها، والمسؤولية عن الخيارات والقرارات والمواقف تقع على من اتخذها أو غطّاها أو سكت عنها. ومن أمسك طوال سنوات بقرار الحرب والأمن، وقال للجنوبيين إنه الأقدر على حمايتهم، عليه أن يجيب اليوم عن نتائج خياره: أين أصبحت الأرض؟ ماذا حلّ بالقرى؟ وماذا بقي من قدرة الناس على الصمود والعودة؟ وما جرى في تلال علي الطاهر لا يمكن تجاوزه. فهذه التلال هي بوابة النبطية وأحد المواقع الأساسية لحمايتها. وعندما أصبح ممكناً وضعها في عهدة الدولة والجيش اللبناني، رُفض ذلك، فوقعت في يد الاحتلال. الأرض التي لم تُسلّم للدولة في الوقت المناسب أصبحت في عهدة العدو، والنبطية باتت مهددة من بوابتها. لم يعد مقبولاً تكرار الخطاب نفسه. حماية الناس والأرض يجب أن تتقدّم على كل اعتبار حزبي أو إقليمي.

مناطق من الجنوب خالية من الوجود الإسرائيلي المباشر، ومع ذلك يبقى حضور مؤسسات الدولة، وخصوصاً الجيش والقوى الأمنية، محدوداً. ويسأل الناس بحق: أين الدولة، ولماذا يغيب الجيش عن مناطق يستطيع أن يكون فيها؟ فكل فراغ تتركه الدولة يصبح مساحة مفتوحة أمام قوى الأمر الواقع والعدو معاً.

وتقع مسؤولية مباشرة وحاسمة أيضاً على الدولة اللبنانية، ممثلةً برئاسة الجمهورية وبرئاسة الحكومة مجتمعتين، وعلى الجيش اللبناني، للقيام بدورهم الدستوري والوطني في حماية النبطية وقرى القضاء وسكانها، من دون انتظار تفاوض أو تراضٍ مع أي جهة، ومن دون التعامل مع حماية الناس والأرض وكأنها مسألة خاضعة للمساومات السياسية. دور الدولة ليس أن تكون مراقباً أو شاهداً على تمدّد الاحتلال والدمار والتهجير، بل أن تستخدم كامل صلاحياتها وإمكاناتها لمنع اتساع الاحتلال، وحماية ما تبقّى من المدن والقرى، وسحب الذرائع التي يستخدمها العدو لتبرير مزيد من التدمير والتهجير.

نحن الموقّعين أدناه، من أبناء النبطية وجبل عامل والجنوب، ومن اللبنانيين الحريصين على حماية المدينة وأهلها، نطالب بانتشار الجيش والقوى الأمنية في النبطية ومحيطها وعلى مداخلها، وتولّي الدولة المسؤولية الكاملة عن أمنها؛ وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الشرعية؛ وإطلاق تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل، عربياً ودولياً، لوقف الاعتداءات ومنع اتّساع الاحتلال.النبطية ليست متراساً لأي محور، ولا ملكاً لأي جماعة سياسية. إنها مدينة أهلها، وعاصمة جبل عامل وحاضرته التاريخية، وجزء أصيل من الكيان اللبناني. انقاذها مسؤولية كل من يملك تأثيراً أو قراراً، وحمايتها تبدأ باستعادة الدولة دورها وإنهاء ازدواجية القرار التي أنهكت الجنوب وأضعفت قدرته على حماية نفسه.

أنقذوا النبطية الآن، قبل أن يصبح إنقاذها متأخراً.

غدير محمد إبراهيم - أحلام محمد إبراهيم - خلود محمد إبراهيم - سارة محمد إبراهيم - عليا عبد الكريم إبراهيم (صحافية) - سلام مرعي الإبراهيم - إياد عدنان إبراهيم (أستاذ) - محمد تقي الدين الإبراهيم (صحافي) - ناجي أبو خليل - علياء خليل أبو زيد - وليد أبو سعد - شادي عادل أبو ملحم (دكتور) - سليم بريكا أبي صالح (دكتور) - عباس محمد علي أحمد - محمد يوسف أسعد - حسين عامر أسعد - خضر يوسف أسعد - رمزي أسعد أسعد - لؤي أسعد أسعد - حيدر أسعد أسعد - عامر عزات أسعد (شيخ) - طارق مصطفى إسماعيل (مبرمج) - أحمد سامي إسماعيل (ناشط سياسي) - أحمد مصطفى إسماعيل - فراس أحمد إسماعيل - نبيل محمد خليل إسماعيل (مهندس) - نديم مصطفى إسماعيل - وسيم إسماعيل - علي محمد حسن الأمين (صحافي) - لمى أمين - لمى أمين أمين - نزار أمين أمين - منذر وديع أنطون (تربوي) - سامية مصباح أنمار - علي حسن أيوب (دكتور) -أحمد حسن الباشا - حسين علي بدر الدين - فاطمة حسين بدر الدين - علي حسين بدر الدين - محمد حسن بدر الدين - مهى بدر الدين - يحيى هلال بدر الدين - علي حسن بدر الدين - إبراهيم عبد النبي بدر الدين - هشام بدر الدين - جمال بدران (دكتور) - رويدا علي بدير - علي قاسم بدير - حسين علي برجاوي (مختار) - علي بردى (صحافي) - شريفة علي بزون - ريما مرتضى بزي (تربوية) - حسن مصطفى بزيع - ميرنا أحمد بشارة - هيثم محمد علي بشارة (مهندس) - ديالا بشارة - ردينة البعلبكي (باحثة) - علي حسين بعلبكي - عبد المطلب بكري (ناشط) - رائد بو حمدان - فيفيان علي بيطار (معلّمة) - محمد علي بيطار - جود علي بيطار - راني حيدر بيطار (مخرج) - رنا حيدر بيطار - عبد الله حسن بيطار (رئيس المجلس الاقتصادي في جنوب لبنان) - علي عبدو بيطار (أستاذ) - يوسف عبد الله بيطار (مهندس) - عائدة محمد بيطار (معلّمة) - داني صيحي بيطار - تمارا بيطار - عزيزة علي بيطار - محمد محمود بيطار - عايدة علي بيطار (معلّمة) -رهام علي ترحيني - مروة ترحيني - مصطفى ترمس - آمال حبيب تقش -علي محمد جابر - عبد الكريم جابر (عضو بلدية) - عباس حسن جابر - مالك علي جابر - أميمة شفيق جدع (باحثة) - ملاك جعفر (صحافية) - إبراهيم محمدعلي جوهري -محمد حسني الحاج (أستاذ جامعي) - عباس الحاج أحمد (صحافي وأستاذ جامعي) - زاهر ماهر الحاج علي (اختصاصي مختبرات أسنان) - إيهاب الحاج علي (معلّم) - عباس حاج علي - بسام مصباح حاج علي (دكتور) - أماني محمد حايك - أنطوان حداد (أستاذ جامعي) - عبد الله جرجس حداد - أسامة أحمد حريري (صحافي) - زينة علي حسان - وليد محمد علي حسين (صحافي) - بشار علي حسين - رنا حسين حطيط (دكتورة) - علي محمد الحلال - نجاة محمد حلّال - محمد محمود حلّال (ناشط سياسي) - رشا حلّال - رمزي رشيد الحلبي - حسين علي حمادة (ناشط سياسي) - حنين محمد حمادة - ناثان حسن حمادة (معلّم) - صبى راشد حمدان - شكيب رهيف حمدان (فنان) - فراس إسماعيل حمدان (نائب) - محمد حمزة حمزة - فضل حمود - رولا علي حمود (معلّمة) - انتصار جو حمود (معلّمة) - حيدر حسن حمود - علي مصطفى حمود - وئام حسين حيدر (صيدلانية) - مازن علي حيدر (دكتور) -ليال حسن خروبي (صحافية) - محمد يوسف خريزات - أسعد الخطيب - منال علي خليفة (باحثة) - إكرام محمد خليفة -عزام داوود داوود - زهير علي دبس (صحافي) - لارا دبس (قابلة قانونية) - فاطمة علي دبس - رباب علي دبس (باحثة) - إحسان كامل درغام - عفيف دياب (صحافي) - جوزيف أنطوان دياب - تغريد دياب (أستاذة جامعية) -عبد الله محمد رزق (دكتور) - نادين رضا - رضا خليل رضا - نذير رضا (صحافي) - سوسن الرضي الرضي - أدهم مصطفى الرفاعي (مهندس) - داود رضا رمال (صحافي وأستاذ جامعي) - زينب محمد رمال - أحمد رمضان - وفيق خضر ريحان (دكتور) -أحمد زرقط (باحث) - علي عباس زريق - هانية الزعتري - هادي إيلي الزمار (مهندس) - فضل إبراهيم زهري - حسين صلاح الزيباوي (أستاذ) - آڤا علي زين الدين (دكتورة) -نافع سعد - زينب حسين سعد - مصطفى حسين سلوك - ليما إميل سلوم (ناشطة) - فضل محمد سلوم (صيدلي) - منار حسين سلوم - محمد غسان سليمان (أستاذ) - كريم سهيل السوقي (دكتور) -يوسف كمال شام - يارة يعقوب الشامي - يحيى زكريا شاهين (دكتور) - حسن رشيد شاهين (مهندس) - أرزة علي شباني - ياسين خليل شبلي (كاتب وصحافي) - جمال عبد المجيد شحرور - جاد جمال شحرور (صحافي) - لينا طلال الشريف - علي حيدر شعيب (أستاذ جامعي وكاتب) - شفيق عبد الكريم شعيب (أستاذ جامعي) - فيكتوريا شكاروبا (مهندسة) - أريج برهان الدين شكر - عبد الجليل شكر - منار هارون شكرون - حسين داوود شكرون (فنان) - نبيل طلعت شلق (مصرفي سابق) - جهاد عبد الكريم شمص - ريشار ميلاد شمعون (محامٍ) - حسين سمير شمعون - منار أمين شميس (دكتورة) - أمين شميس (دكتور) - مريم حسين شميساني - حسين علي شميساني - فادي حسن شميساني (محامٍ) - فاطمة حسن شميساني -جهاد حسين صادق (مهندس) - نبيل بهجت صاري (ناشط) - محمد علي يوسف صالح - حنا مخايل صالح (كاتب وصحافي) - فاطمة صباح - صادق أنور صبّاح (منتج) - سلام عادل صبّاح - سيفين صباح - ريما أنور صبّاح - ميرنا أنور صباح - علي أنور الصباح (منتج) - تنال صباح (مصرفية) - هلا حسين صباح - يوسف صباح (دكتور) - عباس حسن صباغ - خالد صباغ (أستاذ جامعي) - سمير صباغ (صحافي) - نغم نديم صبيح - ناجي سعيد الصغير (دكتور) - سحر محمد صفا - حسن علي صفوي (مهندس) - أسامة بهجت صقر - غسان نعمان صليبي (باحث) -زياد ضاهر (دكتور) - ضحى عزيز ضاهر - خليل ضاهر - بدرية لطفي ضاوي (معلّمة) - رولا عز الدين ضو -

محمد طالب - غادة طعان طاهر - واصف علي طاهر - كارول علي طحطح - وائل علي طرابلسي - وسام طريف - باسل خليل طفيلي - فخري محمد طه - يوسف طه - صافي توفيق طه - حسن أحمد طه (دكتور) - محمد علي طه -حسين أنيس عاصي (دكتور) - عقيلة أحمد عاصي - مسلّم علي عباس (محامٍ) - أمل عباس - طارق عزت عبد الله (مهندس) - عزت عبد الله عبد الله - صقر عبد الله عبد الله - روزيتا إبراهيم عبد الله - سامر حكمات عبد الله - ديانا سمعان عبد الله (دكتورة) - علي عبد الله - مي حسني عبد الله (إعلامية) - روزيتا عبد الله (أستاذة) - عبد النور - عمار نديم عبود (باحث) - داليا عبيد (دكتورة) - مايا محمد عبيد - عفاف علي عبيد (تربوية) - أسما سليم عبيد (ناشطة) - علي عز الدين (دكتور) - خالد العزي (صحافي) - غدير حسن عساف - غيدا محمد عساف - بشير عصمت عصمت (أكاديمي) - نجيب علي العطّار - حسين علي عطايا (كاتب وباحث) - هند علي عطوي - روان عطوي - فراس محمد علام (محامٍ) - بلال عدنان علامة (باحث) - نادية علي علو - لبنى محمد علول - دنيا محمد سعيد العلي (دكتورة) - أكرم عليق (إعلامي وناشط) - محمد ذيب عواضة (ناشط سياسي) - بسام علي عون - علي محمد عيد (أستاذ وناشط سياسي) - أحمد رضا عيساوي (صيدلي) - رياض عيسى (ناشط) - نادين شوقي العيصامي -علي طلال غانم (دكتور) - بسام غانم (دكتور) - حسين سليم غربية - محمد علي غربية (محامٍ) - ريان أحمد غربية (رجل أعمال) - يوسف محمد غصين (دكتور) - فيكتوريا غصين (دكتورة) - هبة غندور - محمد توفيق غندور - علي محمد علي غندور -خليل الفار - هشام حسين فاعور - عصمت فاعورفاعور - فاعور حسين فاعور (أستاذ) - مروة شوقي فحص - شوقي أحمد فحص - مصطفى هاني فحص (صحافي) - كنان يحي فحص (مهندس) - إكرام مصطفى فحص - بادية هاني فحص (صحافية) - لينا غالب فخر الدين - حيدر أحمد فخر الدين (هندسة مدنية) - سامي حسين فران (دكتور) - منيف فرج - إبراهيم فرج (دكتور) - دارين مصطفى فرحات (معلّمة) - نجيب ناجي فرحات (محامٍ) - ندين منير فرغل (محامية) - بسام فقيه (إعلامي) - غادة قاسم فقيه (استشارية تربوية) - سليمان فوز - الشفيع عبد الله فوعاني (دكتور) -حسين علي قاسم (كاتب) - أحمد محمد قاسم - زينب محمد قانصو - سعاد محمد قانصوه (أستاذة) - رماح أحمد قبيسي - علي عبد الكريم قبيسي - سيرينا أنطون القدوم (محامية متدرجة) - رندلى رهيف قديح (مخرجة) - ناجي حسين قديح (دكتور) - هبة حسين قضامي - مالك علي القلوط - عماد قميحة (ناشط سياسي) - رضا علي قنبر - حسين قنيبر (إعلامي وأستاذ جامعي) -وليد عادل كحيل (مهندس) - إياد نسيب كرامة (دكتور) - حسان أحمد كزما (مهندس) - ندى مهنا كلاس (أستاذة جامعية) - علي حسين كوراني -وسام عبدو اللحام (أستاذ جامعي) - عائشة إبراهيم اللقيس (أستاذة) -نعمة جرجس محفوض (نقيب المعلمين) - فاطمة صلاح الدين محيو (معلّمة) - حسن أحمد مراد (صحافي) - علي أحمد مراد (محامٍ وأستاذ جامعي) - ملاك أحمد مراد - هيفاء أحمد مراد (معلّمة) - بثينة أحمد مراد - يوسف علي مرتضى (إعلامي وكاتب) - صبا محمود مروة (ناشطة سياسية) - عبير هاني مروة - محمود حسن مروة (رجل أعمال) - مالك مروة (ناشط سياسي) - أحمد صبحي مشورب (دكتور) - محمد مشورب - علي محمود مصرّح - علي محمد مصري - تيسير علي مطر - جميل حسين معلم (كاتب وتربوي) - ألان محمد معلم - مصطفى نمر المعنفي - حسن أحمد مقدم - طارق عفيف مقلد (دكتور) - محمد علي مقلد (باحث) - شادي علي مقلد (مهندس) - محمد حسين مكي (أستاذ) - جوزف جورج ملحم (ناشط سياسي) - سحر خليل ملي - فضل عباس ملي - محمد علي ملي - رجاء حسن منتش - محمد منتش (مهندس) - وليد يحيى مهنا (ناشط سياسي) - محمود علي موس - بهجت جودت ميرزا -غادة مكي ناصر - يارا نحلة (صحافية) - علي قاسم نزال - كاتي نصار نصار - أحمد محمد نصار - مصطفى أنيس نصار - علي حسن نصر الدين - أديب مطانيوس نعمة (باحث ومحامٍ) - فيصل إبراهيم نعمة - جورج كليم نكد (دكتور) - يارا محمد نور الدين (دكتورة) - ساطع نور الدين (كاتب) -هيثم عارف هلال (دكتور) -محمود وهبة (صحافي) - لولا محمود وهبة - رانية محمد وهبي - علي حسن وهبي (دكتور) - شادي عبد الحسين وهبي - سلمان محمد وهبي - محمد حسين وهبي (ناشط اجتماعي) - حسن علي وهبي - حسن محمود وهبي (مهندس) -علي مصطفى ياغي - جاد يتيم (صحافي وباحث) - رشا يحيى (معلّمة) - بتول يزبك (صحافية وكاتبة) - لبنى يوسف - جان جورج يونس (مهندس) - غنوة رشيد يونس - وداد عبد الحسين يونس (محامية) - جورج جرجي يونس.

 

تغريدات مختارة من موقع أكس وفايسبوك

لليوم 12 أيلول /2026

 

أفظع الجرائم

أبو أرز /فايسبوك/12 أيلول/2026

أفظع جريمة ارتكبها لصوص لبنان هي يوم استباحوا أموال الشعب، فنهبوا الخزينة والمصارف وأموال المودعين… إلخ، التي سُمّيت منهبة العصر. والأفظع منها هو احتفاظ هؤلاء اللصوص بهذا المال الحرام والاستمتاع به على حساب ضحايا هذه المنهبة.

وأما الأفظع منهما فهو صمت الدولة التام عن هذه الجريمة النادرة في تاريخ الشعوب.

يقول الإمام علي: ما جاع فقيرٌ إلا بما مُتّع به غني.

لبّيك لبنان

 

الأباتي بولس نعمان في مكان آمن

فؤاد سمعان فريجي

غادر اليوم قامة لبنانية لها صولات وجولات في الحوار اللبناني والوجدان المسيحي، لا يمكن أن تعود إلى الذاكرة إلا ويظهر لك اسم رجل أعطى من حياته التي نذرها لخدمة الإنجيل والقضية والدفاع عن حرية لبنان.

الأباتي نعمان ليس اسماً دار في صفحات الأحداث والرهبنة المارونية، بل هو الحدث الذي كانت تُلقى على أكتافه الأحمال المتعبة، وحملها بوجه مبتسم حتى الرمق الأخير.

خسر لبنان إنساناً لم يأبه بكل مغريات هذه الدنيا وأطماعها، تنسّك فكرياً بوجدان يوحنا مارون، وحمل وصاياه ليكون الرجل والراهب والمقاوم.

الجميع، من سياسيين وعلمانيين ومتدينين ورهبان، عمل معهم بروح الأخوة والتضامن، وحافظ على الود الذي خدم كنيسة يسوع.

الأباتي بولس نعمان، لن أقول لك وداعاً، لأن هذا النواح لا ينفع، وسوف يضمحل مع الأيام، بل أقول لك: أنت حاضر في وجدان الشعب الذي شاركت في الكثير من المحطات في إنقاذه، ووقفت معه لوقف لغة الدم والدمار والحواجز المفخخة.

لن أقول لك وداعاً، لأنك ستعيش في أجيال ستأتي لاحقاً، وتقرأ في كتابك المخطوط بقلم الآب والابن والروح القدس

 

الأب مارون الصايغ

من كتاب "لبنان الموارنة إلى أين؟" للأباتي بولس نعمان

"قدر الموارنة أن يكونوا شهودًا للحريّة في هذا الشرق، وقدر اسياد يانوح وقنوبين والديمان، وما بينها من مغاور أن يحملوا هموم الحرية وهموم الموارنة"."لا يكفي التغنّي بالتاريخ والماضي ، بل الأهم خلق مجتمع جديد يكمّل عمل التاريخ، وهذا ما لا نراه واضحًا في طريقة عيشنا وتربيتنا وسياستنا راهنًا""هل انقضى عهد الكبار الذين صنعوا الاستقلال وضحّوا بذواتهم؟" كم احوجنا اليك اليوم . مع الابرار والصديقين

 

الشيخ محمد علي الفوعاني

العراف نهيب بري والمساح الجغرافي طالع يخبرنا أن الجنوب انتهى وأن الجيش الاسرائيلي كان يتعايش سابقا مع أهل الجنوب أما الآن تغير الوضع... أنت السبب يا حامي شريكك وأنت الذي ساعدت وشاركت بالأنفاق والدمار وأنت مجرم كشريكك سيد الاوهام

 

حسين عبد الحسين

عبقرية "المقاومة" أنها جعلت لبنان في زمن السلم الأهلي أسوأ بكثير مما كان عليه في زمن حربه الأهلية. أما الأنكى فهو أن خلاص لبنان لن يأتي حتى لو اختفى حزب الله غدا صباحا، اذ أن الفشل الذي يعيشه لبنان هو فشل بنيوي مجتمعي نجمت عنه طبقات الارتزاق السياسية المتنوعة الطوائف والعابرة للازمان. ثقافة مجتمعية مثل اللبنانية غير قادرة على بناء أو تسيير دولة حديثة. الخلاص يتطلب تغييرات جذرية، إما بصعود "مستبد متنور" يقود البلاد نحو الحداثة على أمل أن يؤدي النمو الاقتصادي الى نقل البلاد بعد ذلك الى الديموقراطية، أو أن تقوم طبقة الانتلجنسيا بقيادة تغيير فكري جذري كامل، خارج الثنائيات الضحلة مثل "يلعن أبو إسرائيل على أبو إيران" و"كلن يعني كلن". صعود المستبد المتنور صعب مع ضعف الجيش وقوة الطوائف، مع أن أبو أصبع صعد وحكم لبنان فترة كمستبد، ولكنه كان بعيدا عن التنوير مثل بعد النمو الاقتصادي عن زراعة العدس على البلاكين. أما التغيير بقيادة الانتلجنسيا، فمستحيل كذلك لأن غالبية مثقفي لبنان تلتبس عليهم السياسات والسياسة، فيلتزمون سخافة "المثقف الملتزم" التي استنبطها الأمي ادوار سعيد. والسلام.

 

اليسا الهاشم

الرئيس عون يصرّح من النبطية: لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي، والانسحاب وعودة الأسرى والنازحين والإعمار ثوابت وطنية نتعهّد بتنفيذها.

‏طيب، نتفهم ما يُنصَح به الرئيس من "مستشاريه" العباقرة لجهة ضرورة مخاطبة "عاطفة" الشيعة وندرك "عمق" علاقته بنبيه بري، انما نود التذكير بالتالي، وهنا نتحدث بالعقل والمنطق ونشكركم سلفاً على تحملنا:

‏١- واشنطن تحدثت عن تأجيل حتى اكتوبر لاسباب تقنية وليس الغاء او تعليق من قبلكم؛

‏٢- ما هو البديل الذي لديكم عن المفاوضات وهل تستطيعون تحمّل كلفة رفضها؟

‏٣- تريدون من الاسرائيليين كل ما ذكرتموه، ماذا تمّ انجازه وتنفيذه من قبل الدولة اللبنانية في المقابل ليكون لديكم القدرة على المناورة والمطالبة ووضع الشروط؟

‏٤- تدركون جيداً أن لا سبيل لتحقيق:

‏الانسحاب وعودة الأسرى والنازحين والإعمار الا عبر المفاوضات، وأن ذلك لن يتحقق الا اذا نفذتم بند حصر السلاح. (قرار اميركي خليجي واوروبي - باستثناء مصر وفرنسا)

‏٥- في الايام الأخيرة ومع اقتراب الخطر الكبير من النبطية، دعاكم ابناء الجنوب للقيام بواجباتكم عبر تثبيت سلطة وسيادة الدولة لحمايتهم من الآلة العسكرية الاسرائيلية المدمرة، لم يطلبوا منكم وقف المفاوضات التي تشكل المسار الصحيح والوحيد لحماية امنهم بشكل مستدام.

‏فلا تكونوا ملكيين اكثر من الملك، ونرجو منكم التعقل ووقف المسرحيات السياسية التي لا ينتج عنها سوى الاذى للبنان.

 

جنبلاط: وصلنا إلى أفق مسدود في المفاوضات.. كفى أوهاماً

كتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر منصة "اكس": "اما وقد وصلنا إلى افق مسدود في المفاوضات والى عقم الاتصالات او الوعود يبقى وضع خطة لمساعدة اهل الجنوب ووضع خطة داخلية للصمود وكفى اوهاما".

 

طوم حرب

طول بالك فخامة الرئيس…

وصولك إلى النبطية تم بتنسيق إسرائيلي-أميركي، والحكي مع الأهالي عن «لا مفاوضات جديدة» كأنك عم تقول «ما في تفاوض قبل الانسحاب» ما انذكر أبداً بالبيان الرسمي الصادر عن القصر.

البيان الرسمي يتطابق تماماً مع اتفاق الإطار: الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين والإعمار… كلها بعد نزع سلاح حزب الله وتفكيك هيكليته.

الإسرائيلي والأميركي عطوك مجال للمراوغة قدام الشارع، بس ما تحاول تتزاكى.

وعلى كل حال، الزيارة جيدة.

**************

في أسفل رابط نشرة الأخبار اليومية ليومي 12-31 أيلول/2026

نشرة أخبار المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية باللغة العربية ليوم 12 أيلول/2026

/جمع واعداد الياس بجاني

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157438/

عناوين أقسام نشرة المنسقية باللغة العربية

الزوادة الإيمانية لليوم

تعليقات الياس بجاني وخلفياتها

الأخبار اللبنانية

المتفرقات اللبنانية

الأخبار الإقليمية والدولية

المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

LCCC Lebanese & Global English News Bulletin For September 12/2026/

Compiled & Prepared by: Elias Bejjani

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157440/

Sections Of The LCCC English News Bulletin

Bible Quotations For today

Latest LCCC English Lebanese & Lebanese Related News

Latest LCCC English Miscellaneous Reports And News

Latest English LCCC analysis & editorials from miscellaneous sources

*********************

https://chat.whatsapp.com/Gbhq3RVhcTI6Zg00aK8lOF

Click On The Link To Join Eliasbejjaninews whatsapp group

اضغط على الرابط في اسفل للإنضمام لكروب Eliasbejjaninews whatsapp group

https://chat.whatsapp.com/Gbhq3RVhcTI6Zg00aK8lOF

*****

الياس بجاني/رابط صفحتي ع الفيسبوك Link to my Facebook page

https://www.facebook.com/elie.y.bejjani/

****

الياس بجاني/اتمنى على الأصدقاء والمتابعين لمواقعي الألكتروني الإشتراك في قناتي ع اليوتيوب.Youtube

الخطوات اللازمة هي الضغط على هذا الرابط  https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

  لدخول الصفحة ومن ثم الضغط على مفردة SUBSCRIBE في اعلى على يمين الصفحة للإشترك.

Please subscribe to My new page on the youtube. Click on the above link to enter the page and then click on the word SUBSCRIBE on the right at the page top

*****

حسابي ع التويتر/ لمن يرغب بمتابعتي الرابط في أسفلElie Y.Bejjani

https://x.com/bejjani62461

My Twitter account/ For those who want to follow me the link is below

https://x.com/bejjani62461

*****

@followers
 @highlight
 @everyone