المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ل 25 أيار/لسنة 2026

اعداد الياس بجاني

#elias_bejjani_news 

في أسفل رابط النشرة

        http://eliasbejjaninews.com/aaaanewsfor2026/arabic.may25.26.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

عناوين النشرة

عنوان الزوادة الإيمانية

أَلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ، لا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ مَا لَمْ يُولَدْ مِنَ المَاءِ والرُّوح

 

عناوين مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/فيديو ونص: عيد تحرير الجنوب هرطقة وتزوير للتاريخ. مطلوب إلغاؤه وشطبه من ذاكرة لبنان واللبنانيين

الياس بجاني/القديسة ريتا دي كاشيا: شفيعة المستحيلات ونموذج الغفران والصبر

الياس بجاني/نص، فيديو، عربي وانكليزي: تأليه السياسي يفسده ويجعل من مؤلهيه أغناماً وعبيداً

 

عناوين الأخبار اللبنانية
وفاة
العميد الركن المتقاعد يوسف عبد النور الطحان

إدانة أميركية لدعوة حزب الله المتهورة لإسقاط الحكومة

زامير: نواصل مهاجمة "الحزب"

غارات وإندار وضحايا وتدمير نفق لحزب الله في جنوب لبنان

تقديرات إسرائيليّة بتصعيد في لبنان.

بين وقف النار وحرية الحركة الاسرائيلية.. هل يبقى سلاح الحزب خارج المعادلة؟

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان ...غاراتها أوقت قتلى وجرحى... وإنذارات الإخلاء مستمرة

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي – الإيراني ...قالت إنها نالت ضوءاً أخضر من ترمب بالبقاء حتى نزع سلاح «حزب الله»

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

على عتبة الاتفاق الإيراني – الأميركي ...هل من حصة للبنان وماذا سيحصد!؟

اعتصام لأهالي الموقوفين الإسلاميين في صيدا

قاسم يهدّد الحكومة ولا يستحي... فليسحب وزراءه أوّلا

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

ترامب يفرمل الاندفاعة نحو اتفاق سريع مع إيران

ترامب: لن أبرم صفقة خاسرة مع إيران

الرئيس الأميركي أكد أن الحصار البحري لإيران "سيستمر بشكل كامل" حتى إبرام اتفاق

نتنياهو: اتفقت مع ترامب على أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يزيل التهديد النووي قال إن "هذا يعني تفكيك منشآت التخصيب النووي لإيران وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها"

نتنياهو: اتفقت مع ترامب على أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يزيل التهديد النووي قال إن "هذا يعني تفكيك منشآت التخصيب النووي لإيران وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها"

أكسيوس: لا توقيع مرتقباً لاتفاق أميركي إيراني اليوم والمفاوضات مستمرة...مسؤول بإدارة ترامب أكد أن هناك بعض التفاصيل التي لا تزال بحاجة إلى حسم

روبيو: لا يمكن التوصل إلى اتفاق نووي في 72 ساعة

مصادر للعربية: الاتفاق المبدئي المحتمل بين إيران وأميركا سيحمل اسم "إعلان إسلام آباد" ...المصادر الرفيعة قالت إن مذكرة التفاهم سيليها تفاوض على اتفاق حول القضايا النهائية

جمهوريون في مجلس الشيوخ ينتقدون الاتفاق الأميركي المرتقب مع إيران ...تحذيرات من أن الاتفاق قد يمنح طهران مكاسب استراتيجية بعد الحرب

إدانة عربية إسلامية إثر افتتاح إقليم "أرض الصومال" سفارة "مزعومة" في القدس

السعودية و14 دولة: نرفض أي إجراءات أحادية تكرس واقعاً غير قانوني في القدس المحتلة

مقتل مسلّح أطلق النار قرب البيت الأبيض ...المشتبه به عشريني يعاني من «اضطرابات عقلية»

الشرطة التركية تقتحم مقر حزب المعارضة الرئيسي.. لطرد زعيمه المعزول بعد حكم قضائي بإلغاء انتخاب أوزجور أوزال رئيساً للكتلة البرلمانية للحزب

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

في زمن الخيانات… كان هؤلاء يقفون وحدهم/العماد إبراهيم طنوس، اللواء انطوان بركات، النقيب الشهيد سمير الأشقر، العميد يوس الطحان، النقيب طارق نجم/تادي عواد/المرصد

سراب الصّفقة: هدنة بين حربين/نديم قطيش/أساس ميديا

الجنوب "غزة إثنين"... "أثرٌ بعد عين"/جان الفغالي/نداء الوطن

"25 أيار" يوم للمحاسبة لا للاحتفال/أمجد اسكندر/نداء الوطن

إسرائيل و"الحزب"... انتهاء 26 عامًا على التسليم والتسلّم/ألان سركيس/نداء الوطن

حين تتكلم طهران... "حزب الله": أمرك سيدنا/نخلة عضيمي/نداء الوطن

عقوبات واشنطن… لبنان على خط الزلزال الإقليمي/جو رحال/نداء الوطن

مأزق القرار في طهران/محمد الرميحي/الشرق الأوسط

العقوبات تختبر الدّولة: قائد الجيش في عين العاصفة؟/جوزفين ديب/أساس ميديا

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

لا المقاومة الفلسطينية ولا وريثتها الإيرانية، خيارنا الجيش اللبناني وحده/المحامي فؤاد الأسمر/بيروت تايمز

نحن أمام اسئلة لا أجوبة عليها على اللحظة /سحر الخطيب/فايسبوك

اليمن..ضبط المتهم الرئيسي باغتيال موظف الصليب الأحمر حنا لحود ....لحود لقي حتفه في أبريل/نيسان 2018 إثر هجوم مسلح استهدف سيارة المنظمة الدولية

المفتي قبلان: لن نقبل بأي مشروع سلطوي يضع لبنان في قلب الفتنة

البطريرك  الراعي بحضور وزير الاعلام: بيروت لم تبن على الكراهية ولا على الإقصاء بل على العيش المشترك والثقافة والانفتاح واحترام الإنسان

المطران عودة عايد "تيلي لوميار" و"نورسات": صلاتنا أن تبقى شاهدة لكلمة الرب في زمن الظلمة الإعلامية والثرثرة الرخيصة وعصر تشويه الفكر والقلب والإيمان

نعيم قاسم: من حق الشعب إسقاط الحكومة.. ولوقف المفاوضات المباشرة!

 

تغريدات مختارة من موقع أكس وفايسبوك

تغريدات مختارة لليوم 24 أيار/2026

 

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

أَلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ، لا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ مَا لَمْ يُولَدْ مِنَ المَاءِ والرُّوح

إنجيل القدّيس يوحنّا03/من05حتى08/: "أَجَابَ يَسُوعُ وقالَ لِنيقُودِيمُس: «أَلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ، لا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ مَا لَمْ يُولَدْ مِنَ المَاءِ والرُّوح. مَولُودُ الجَسَدِ جَسَد، ومَوْلُودُ الرُّوحِ رُوح. لا تَعْجَبْ إِنْ قُلْتُ لَكَ: عَلَيْكُمْ أَنْ تُولَدُوا مِنْ جَدِيد. أَلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاء، وأَنْتَ تَسْمَعُ صَوتَهَا، لكِنَّكَ لا تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي ولا إِلى أَيْنَ تَمْضِي: هكَذَا كُلُّ مَوْلُودٍ مِنَ الرُّوح»

 

تفاصيل مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/فيديو ونص: عيد تحرير الجنوب هرطقة وتزوير للتاريخ. مطلوب إلغاؤه وشطبه من ذاكرة لبنان واللبنانيين

الياس بجاني/25 أيار 2026

"وَيْلٌ لَكَ أَيُّهَا الْمُخْرِبُ وَأَنْتَ لَمْ تُخْرَبْ، وَأَيُّهَا النَّاهِبُ وَلَمْ يَنْهَبُوكَ. حِينَ تَنْتَهِي مِنَ التَّخْرِيبِ تُخْرَبُ، وَحِينَ تَفْرَغُ مِنَ النَّهْبِ يَنْهَبُونَكَ."(اشعيا33/01)

https://eliasbejjaninews.com/2026/05/143647/

كان يوم 25 أيار 2000 بمثابة لحظة مفصلية في تاريخ جنوب لبنان، أو هكذا بدا الأمر. انسحب الجيش الإسرائيلي، تنفيذًا للوعد الذي قطعه رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك في الفترة التي سبقت الانتخابات الإسرائيلية. لكن ما تلا ذلك لم يكن تحريراً، بل خيانة جاءت نتيجة صفقة سرية بين إسرائيل وإيران وسوريا، تاركة السكان اللبنانيين في جنوب لبنان (الشريط الحدودي) وجيشهم، جيش لبنان الجنوبي، تحت رحمة الإحتلال السوري البعثي، والإرهابي الإيراني والجهادي، والوكيل الملالوي المسمى كفراً "حزب الله".

وعلى الرغم من أن التعهد الانتخابي الذي بذله إيهود باراك بدا نبيلًا في نيته، فقد حجبته المفاوضات الغامضة التي سبقت انسحاب الجيش الإسرائيلي، مما شكل خيانة لحلفائه اللبنانيين. ومن خلال وسطاء من ألمانيا والسويد والأردن، تم التوصل إلى اتفاق سري مع النظامين الدكتاتوريين في سوريا وإيران، مما أدى فعلياً إلى تسليم جنوب لبنان وسكانه إلى قبضة حزب الله. وتضمنت هذه الصفقة تفكيك جيش لبنان الجنوبي وإغلاق البوابات مع إسرائيل، مما ترك السكان بلا حماية في مواجهة عدوان حزب الله.

وخلافًا لادعاءات حزب الله، لم يشكل الانسحاب تحريراً، بل كانت خطوة محسوبة تم تنسيقها من خلال عهر ونفاق سياسي، وليس عبر التحرر الحقيقي. إن احتفال الدولة اللبنانية رسمياً السنوي منذ العام 2000 ومعها حزب الله السنوي بيوم 25 أيار باعتباره "يوم التحرير" ليس سوى تمثيلية مبنية على الأكاذيب والخداع والتلاعب.

من المهم عدم اغفال حقيقة مهمة وهي أنه وقبل أيام قليلة من انسحاب الجيش الإسرائيلي، هدد حسن نصر الله، زعيم حزب الله، سكان جنوب لبنان علناً وبصوت عالٍ من خلال جميع وسائل الإعلام، وزرع الخوف بتحذيراته المروعة من قطع الرؤوس والحنجر وبقر البطون وفقر العيون في أسرتهم، وهذا ما قاله حرفياً في الفيديو في اسفل الصفحة: (واللهِ سندخل إلى بيوتكم ونذبحكم على الفراش. إن هؤلاء المجرمين والخونة أمامهم ثلاثة خيارات: إما أن يخرجوا مع العدو، وإما أن يسلموا أنفسهم للقضاء اللبناني، أو أن يقتلوا بعد خروج العدو. بعد أن يخرج العدو إن لم تخرجوا معه نحن آتون إليكم ليس للسلام بل بالبنادق ) هذا وقد أجبرت هذه التهديدات الإرهابية غالبية سكان الشريط الحدودي على الفرار، بحثاً عن ملجأ في دولة إسرائيل، حيث لا يزالون حتى يومنا هذا موسومين ظلماً وعدواناً بالخيانة والعمالة، ومحرومين من حق العودة إلى وطنهم ومنازلهم. علاوة على ذلك، من المهم الاعتراف بدور الاحتلال السوري في لبنان خلال تلك الفترة. إن ما يسمى "يوم التحرير" لجنوب لبنان لم يكن نتيجة لجهود حزب الله البطولية، بل نتيجة صفقات جيوسياسية للعديد من القوى الأجنبية. فرض الاحتلال السوري رواية التحرير دون أي أساس ملموس على أرض الواقع. وبينما نتأمل أحداث 25 أيار 2000، من الضروري إزالة الواجهة والاعتراف بالحقيقة وراء رواية حزب الله الكاذبة عن التحرير.

إن سكان جنوب لبنان يستحقون العدالة، وليس التلاعب والإكراه. لقد حان الوقت لتسليط الضوء على الحقائق المظلمة التي تحجبها الأجندات السياسية وتكريم صمود أولئك الذين تُركوا ظلماً تحت رحمة الإرهاب.

نحن نؤمن وعن قناعة تامة بضرورة إلغاء ما يسمى "يوم تحرير" جنوب لبنان على يد حزب الله الإرهابي ومحوه تماماً من ذاكرة اللبنانيين.

في الخلاصة، إن حزب الله هو فيلق عسكري إرهابي وإجرامي وجهادي تابع كلياً للحرس الثوري الإيراني، كما كان يفاخر بهذه الحقيقة الخيانية والطروادية نصر الله وباقي المرتزقة من أفراد عصابته الإيرانية. الحزب اعتدى على إسرائيل في 8 تشرين سنة 2023 بأوامر إيرانية ولم يكن للبنان وللبنانيين أي قرار أو قول بهذا الشأن، وبالتالي هو مسؤول كلياً عن كل ما قامت وتقوم به دولة إسرائيل من قتل وتدمير واغتيالات.

يبقى أن حزب الله ورغم هزيمته المدوية، ومقتل معظم قادته فهو لايزال حتى يومنا هذا يتحكم بقرار الحكم اللبناني، علماً أنه لا لبناني ولا محرر ولا شريحة لبنانية ولا عربي ولا يمثل الشيعة في البرلمان، بل يخطف لبنان والشيعة ويأخذهم رهائن ويقتل شبابهم، وقد خرّب الجنوب وهجّر أهله وتسبب بدمار عشرات البلدات والقري.

واقعاً وعملياً فإن الحزب الإرهابي والملالوي هذا هو كارثة إنسانية وثقافية وحضارية وقيمية ووطنية ومتخصص بالإجرام والتهريب، ومن أخطر مافيات العالم…من هنا لا خلاص للبنان قبل إنهاء حالته السياسية والعسكرية والثقافية والإعلامية والاحتلالية...

ولهذا كله مطلوب من الرئيس جوزيف عون، والحكومة، والأحزاب اللبنانية، والطاقم السياسي من كل الأطياف أن يجاهروا بالحقيقة ويسموا حزب الله باسمه الإجرامي والإيراني والجهادي، ويخلعوا عنه صفة المقاومة الكاذبة، ويساندوا بقوة وعملياً وعلناً تنفيذ كل القرارات الدولية واتفاقية وقف اطلاق النار، لإنهاء وضعيته العسكرية والإرهابية والاحتلالية، وتحرير الطائفة الشيعية من جريمة أخذها رهينة، واختطاف قرارها، وقتل شبابها، وتشويه وطنيتها وتاريخها وتهجيرها، وتدمير مناطقها ...والأهم انهاء حالة الحرب مع دولة إسرائيل والإعتراف بها والتطبيع معه كما هو حال لبنان مع كل دول العالم.

ومن المهم أيضاً عدم إدخال أي عنصر من عناصر الحزب إلى الجيش اللبناني والقوى الأمنية كافة، ومحاكمة ما تبقى من قادته، ومنعهم من ممارسة العمل السياسي والتوقف عن خدعة وهرطقة الحوار، وتجريد الحزب من سلاحه وتفكيك انظمته الأمنية والإستخارتية بكل الطرق ومنها القوة إن لزم الأمر.

في الخلاصة، مطلوب تقديم مشروع قرار لمجلس النواب لإلغاء كذبة عيد التحرير.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

رابط موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

*عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

 

القديسة ريتا دي كاشيا: شفيعة المستحيلات ونموذج الغفران والصبر

الياس بجاني/22 أيار/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/05/143579/

في قلب التراث المسيحي، تبرز القديسة ريتا دي كاشيا كواحدة من أكثر القديسات إلهامًا، ليس بسبب معجزات مدهشة أو ظهورات سماوية، بل لأنها عاشت الألم، الغدر، الحزن، والصراع الداخلي، وحولتها جميعًا إلى درب قداسة بهدوء وتواضع، وإيمان لا يتزعزع.

قصة حياة تفيض بالألم... وتثمر بالقداسة

وُلدت ريتا سنة 1381 في قرية روكابورينا قرب مدينة كاشيا الإيطالية، في عائلة مسيحية بسيطة ومتدينة. منذ طفولتها، شعرت بدعوة رهبانية عميقة، لكنها خضعت لإرادة والديها الذين زوّجوها في عمر الثانية عشرة لرجل يدعى باولو مانشيني، كان عنيفًا، حاد الطباع، ويعمل في الحراسة.

رغم قساوته، عاملته ريتا بمحبة وصلاة، وسعت بصبر لأن تغيّر قلبه. وبالفعل، بعد سنوات، تبدّل باولو وأصبح أكثر هدوءًا، لكن هذا التغيير لم يدم طويلاً، إذ قُتل في صراع دموي بين العائلات. ولم تقف المأساة عند هذا الحد، فقد حاول ولداها الثأر لوالدهما، فخافت ريتا من أن يرتكبا جريمة، وطلبت من الرب أن يتدخل. فاستجاب الرب صلاتها، وتوفي ولداها مريضين قبل أن يتمكنا من الثأر، ما اعتبرته ريتا رحمة إلهية لخلاص نفسيهما.

ترمّلت ريتا وفقدت ولديها، فتحوّل ألمها الكبير إلى رغبة في الانضمام إلى دير راهبات أوغسطينيات في كاشيا. قوبل طلبها بالرفض أولاً بسبب ماضيها العائلي الدموي، لكن بإصرارها وتوسطها لإحلال السلام بين العائلات المتخاصمة، قبلها الدير أخيرًا، فعاشت فيه حياة نسكية مملوءة بالصلاة، التواضع، ومحبة الآخرين.

وصمة حب من المسيح

في سنواتها الأخيرة، حصلت ريتا على علامة روحية نادرة: جرح في جبينها يشبه جرح إكليل الشوك الذي وضع على رأس المسيح، كعلامة اتحادها بآلام الرب. استمر هذا الجرح المؤلم معها لـ15 عامًا، وكان ينبعث منه أحيانًا رائحة عطر سماوي.

توفيت القديسة ريتا في 22 أيار 1457، عن عمر ناهز 76 عامًا، وذاع صيتها بعد وفاتها بسبب الشفاعة والعجائب. وفي عام 1900 أعلنها البابا لاوون الثالث عشر قديسة على مذابح الكنيسة الجامعة، وأطلق عليها لقب "شفيعة المستحيلات".

رسالة ريتا التي لا تموت

لم تكن ريتا قديسة عظيمة لأن العالم عرفها، بل لأنها عرفت كيف تحوّل المعاناة إلى حب، والحقد إلى غفران. ومن خلال مسيرتها، تترك لنا قيمًا عميقة لا تزال الحاجة إليها ماسة حتى اليوم:

الغفران: سامحت قاتلي زوجها، وصلّت من أجلهم ومن أجل أولادها الذين كانوا على وشك الانتقام.

الصبر على الألم: لم تهرب من الحزن بل حملته بإيمان واتحاد مع آلام المسيح.

السلام والمصالحة: ساهمت في إنهاء صراعات دموية بين عائلات، وفتحت أبواب السلام حيث كانت تسود الكراهية.

الإيمان العميق: رغم كل ما عانته، لم تشكّ لحظة في محبة الله ورحمته.

لماذا نحتاج إلى القديسة ريتا اليوم؟

في عالم مليء بالحروب، الصراعات العائلية، والانقسامات الدينية والسياسية، تذكرنا ريتا بأن الرجاء لا يموت، وأن الله قادر أن يحوّل جراحنا إلى نعمة. إنها شفيعة الذين يعانون بصمت، والنساء المعنّفات، والأمهات المفجوعات، وكل من فقدوا أحبتهم.

في الختام

في عيدها اليوم، 22 أيار، تدعونا القديسة ريتا لأن نعيش مسيرة مصالحة وغفران، وأن نحمل جراحنا ليس كعاهات، بل كعلامات خلاص إذا اتحدنا بالمسيح. فلنطلب شفاعتها، لا لنحصل فقط على المعجزات، بل لنتعلّم منها أن نحب رغم الجراح، وأن نؤمن رغم الألم، وأن نسامح رغم الانكسار.

"يا قديسة ريتا، شفيعة المستحيلات، علمينا أن نثق بالله في أحلك الظروف، وأن نحب في قلب الجراح، وأن نغفر كما غفرتِ أنتِ."

ملاحظة/هذه المقالة التي في أعلى نشرت عام 2025 واليوم يعاد نشرها

 

الياس بجاني/نص، فيديو، عربي وانكليزي: تأليه السياسي يفسده ويجعل من مؤلهيه أغناماً وعبيداً

https://eliasbejjaninews.com/2026/05/154670/

https://www.youtube.com/watch?v=c7YiqrDWGDs

الياس بجاني/22 أيار/2026

من أكثر المصائف خطورةً، وكارثيةً، وتدميراً، والتي تعاني منها شرائح لا بأس بها من شعبنا اللبناني "الغفور" (كما سماه الراحل فيلمون وهبة في إحدى مسرحيات الرحابنة)، هي تقديس البعض لسياسيين ورجال دين، والتعامل معهم من موقع الأتباع، والأزلام، والعبيد. هذا الانبطاح لا يخدم القادة، بل يفسد عقولهم، ويحشوها بأوهام العظمة، ويصيبهم بعقد التعالي والاستكبار المرضي التي تسلخهم عن مجتمعهم وبشريتهم.

ونتيجة هذا التأليه المَرضي، واللاإيماني الفاضح، يتحول هؤلاء القادة إلى مخلوقات نهمة لا تشبع، ومستبدة تتفوق بممارساتها على توحش الحيوانات المفترسة. وهنا يصدق قول الكتاب المقدس في التحذير من الاتكال على البشر ورفعهم إلى مرتبة الآلهة:

«لاَ تَتَّكِلُوا عَلَى الرُّؤَسَاءِ، وَلاَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الَّذِي لاَ خَلاَصَ عِنْدَهُ. تَخْرُجُ رُوحُهُ فَيَعُودُ إِلَى تُرَابِهِ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَفْسِهِ تَهْلِكُ أَفْكَارُهُ.» (مزمور 146: 3-4)

في جردة موضوعية على كل السياسيين والقادة من أصحاب "شركات الأحزاب" العائلية والتجارية اللبنانية، مسلمين ومسيحيين، يتبين لمن لا يزال يتمتع بقواه العقلية وبحاسة النقد والضمير الحي، أن هؤلاء -والمقصود هنا "كلهم يعني كلهم"- أبدون وسرمديون في عروشهم الإقطاعية. لا يفكرون بتركها مطلقاً، وإن فعلوا، فمجبرين بسب الموت؛ ليرث من بعدهم أولادهم، ذكوراً وإناثاً، رئاسة هذه الدكاكين المسماة زوراً أحزاباً، دون أي استثناء.

والأنكى، أن غالبية هؤلاء القادة، وخصوصاً الموارنة منهم، قد تم تقديسهم وتأليههم خلافاً لكل القيم والمبادئ الإيمانية المسيحية. وفي هرطقة ما بعدها هرطقة، يُصوَّر هؤلاء الفاسدون كما يُصوَّر الأبرار والقديسون، وتُنشد لهم قصائد التبجيل، وترتفع الهتافات الغبية من نوع: "بالروح بالدم نفديك"، وهو استفراغ كلامي يلخص حالة العبودية الطوعية. إن هؤلاء المؤلهين غفلوا عن التعليم الإلهي الواضح:

«مَلْعُونٌ الرَّجُلُ الَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى الإِنْسَانِ، وَيَجْعَلُ الْبَشَرَ ذِرَاعَهُ، وَعَنِ الرَّبِّ يَحِيدُ قَلْبُهُ.» (إرميا 17: 5)

نتباهى نحن في لبنان أو لنقل إنصافاً أن الأكثرية تتباهى بعنجهية مقززة وتشاوف غبي- بأننا من خيرة شعوب العالم ذكاءً وحضارةً، ونجتر ببغائية شعارات مفرغة من المحتوى: "نحن من أعطى العالم الأبجدية، ومن صلبنا خرج هنيبعل وقدموس وجبران". في حين أننا، على أرض الواقع، نمارس عكس ما ندعيه تماماً، وبأنانية قاتلة وقصر نظر معيب. ففي القرن الواحد والعشرين، ارتضينا العيش خانعين وسط أكوام القمامة، عاجزين حتى عن تنظيف بلدنا!

وفي الوقت عينه، نرى شرائح واسعة تداهن وتمجد المحتل الإيراني الذي يفترس بلدنا ويصادر سيادتنا، وتقدس سلاحه الغزواتي ودويلاته، وتتركه يهدم الكيان ويلغي رسالة لبنان التعددية، فوق جماجم كثرت فيها الفراغات ولم يبقَ فيها سوى النفاق، والتقية، والذمية. أين هؤلاء من الحق والحرية التي وهبنا إياها الخالق؟ لقد حذرنا السيد المسيح قريباً وبوضوح:

«وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ.» (يوحنا 8: 32) فكيف لمن ارتضى عبودية البشر أن يعرف طعم الحرية أو الحق؟

ولأن من يسكت على علته تقتله، نسأل: كيف يمكن لنا أن نُصوّب ممارسات ومواقف أي سياسي أو رجل دين، في حال كنا قد رفعناه إلى مرتبة الألوهية وارتضينا لأنفسنا أدوار الأزلام والأغنام؟!

إن وطننا لبنان في خطر وجودي يهدد كيانه، وهويته، ورسالته. ومن واجبنا المقدس أن نقاوم ونرد عنه الوحوش الكاسرة، محليين كانوا أم غرباء. ولكن، لنتمكن من المواجهة، علينا أولاً وقبل أي شيء أن نحرر أنفسنا من وباء التبعية و"الغنمية"، وأن نتوقف عن التذاكي والتلطي خلف نفاق الذمية.

الأهم اليوم هو أن نتوب، ونؤدي الكفارة عن خطيئة تقديس البشر وتأليه السياسيين ورجال الدين، وأن نعمل على إبراز قيادات متواضعة، مؤمنة، وغير نرجسية. فالقيادة الحقيقية في الفكر المسيحي هي خدمة وبذل، لا استعلاء واستعباد، تماشياً مع قول السيد المسيح:

«أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ، وَالْعُظَمَاءَ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ. فَلاَ يَكُونُ هكَذَا فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا.» (متى 20: 25-26)

عندها فقط، قد تبدأ رحلة الألف ميل نحو الإنقاذ.. وإلا، "فالج لا تعالج".

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي

رابط موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

*عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

وفاة العميد الركن المتقاعد يوسف عبد النور الطحان

المركزية/24 أيار/2026

غيّب الموت العميد الركن المتقاعد يوسف عبدالنور الطحان، بعد مسيرة عسكرية ووطنية حافلة، إذ انتقل إلى رحمته تعالى مزوّدًا بالأسرار الكنسية. وأعلنت عائلة الراحل وأقاربه النبأ بحزن وأسى، على أن يُحتفل بالصلاة لراحة نفسه ظهر الأربعاء 27 أيار 2026 في مطرانية بيروت للروم الملكيين الكاثوليك – السوديكو، قبل أن ينطلق موكب الجثمان إلى بلدته رأس بعلبك حيث تُقام رتبة الجنازة في كنيسة السيدة للروم الملكيين الكاثوليك، ويوارى الثرى في مدافن العائلة.

وتُقبل التعازي قبل وبعد مراسم الدفن في بيروت ورأس بعلبك وفق المواعيد المحددة من قبل العائلة.

ويُعدّ الراحل من الشخصيات العسكرية المعروفة، وقد ترك أثرًا في محيطه العائلي والاجتماعي، وسط حالة من الحزن بين أفراد عائلته وأصدقائه ومحبيه.

التحق بالكلية الحربية عام 1976. تخرّج برتبة ملازم. خدم في الجيش اللبناني لسنوات طويلة. شارك في عدة مواقع ومهام عسكرية خلال الحرب اللبنانية.عُرف بانضباطه وخبرته العسكرية وقيادته الميدانية.

تدرّج في الرتب حتى وصل إلى رتبة عميد ركن. كان متزوجًا من دنيا فيصل العرجا.

 

إدانة أميركية لدعوة حزب الله المتهورة لإسقاط الحكومة

المركزية/24 أيار/2026

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حزب الله بالسعي إلى جرّ لبنان مجددًا نحو الفوضى والدمار، محذرًا من خطورة دعواته للإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطيًا.  وفي السياق نفسه، وصف الدعوة التي أطلقها حزب الله بأنها "متهورة"، مؤكدًا أن واشنطن تدين أي محاولة لزعزعة الاستقرار السياسي في لبنان.  وقال:"لقد تجاهل حزب الله النداءات المتكررة الصادرة عن الحكومة اللبنانية الشرعية لوقف هجماته واحترام وقف إطلاق النار وبدلاً من ذلك واصل إطلاق النار على مواقع إسرائيلية ونقل المقاتلين والأسلحة إلى جنوب لبنان، ويُعدّ ذلك حملة متعمدة لزعزعة استقرار البلاد والحفاظ على نفوذه على حساب مستقبل الشعب اللبناني". وشدد روبيو على أن الحكومة اللبنانية تعمل على تحقيق التعافي وإعادة الإعمار وتأمين المساعدات، فيما أكدت الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة تقف بثبات إلى جانب الحكومة الشرعية في جهودها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع اللبنانيين، مؤكدة أن تهديدات حزب الله بالعنف لن يُسمح لها بأن تنجح.  واختتم روبيو بالتأكيد على دعم بلاده الكامل لمساعي الحكومة اللبنانية في استعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل للبنان. 

 

زامير: نواصل مهاجمة "الحزب"

المركزية/24 أيار/2026

أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ايال زامير أنّ الجيش يواصل مهاجمة حزب الله، مشددًا على أنّ القوات الإسرائيلية "ستحافظ على الجاهزية والمرونة العملياتية لأي تطورات في إيران".وأعلن زامير أنه صدّق اليوم الاحد على خطط لمواصلة المعركة في لبنان. وأضاف أنّ الجيش "مستعد للعودة فورًا إلى قتال مكثف وإلى مواصلة إضعاف النظام الإيراني"، في ظل التوترات المتصاعدة.

 

غارات وإندار وضحايا وتدمير نفق لحزب الله في جنوب لبنان

المركزية/24 أيار/2026

وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة "اكس"، إنذارًا عاجلًا إلى سكان عدد من البلدات اللبنانية، داعيًا إلى إخلائها فورًا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 1000 متر. وشمل الإنذار بلدات: مشغرة، دير الزهراني، الشرقية في النبطية، الدوير، قلايا في البقاع الغربي، سحمر في البقاع الغربي، زبدين، النبطية التحتا، عربصاليم وكفر جوز وكفرصير، صير الغربية، الزرارية، انصار (النبطية)، مزرعة كوثرية الرز والخرايب (صيدا). وقال أدرعي إن الجيش الإسرائيلي "سيعمل بقوة ضد حزب الله" في هذه المناطق، مدعيًا أن الحزب "يخرق اتفاق وقف إطلاق النار"، مضيفًا أن "كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتالية يعرّض حياته للخطر". ويأتي هذا الإنذار في ظل تصاعد التوتر الميداني في جنوب لبنان والبقاع، مع استمرار الغارات والتهديدات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله، وسط مخاوف من توسّع رقعة المواجهة خلال الساعات المقبلة. شنّ الجيش الإسرائيلي حزاماً ناريًّا فجر اليوم، استهدف المثلث الاقتصادي عند مرج حاروف في قضاء النبطية، ما أسفر عن تدمير محال تجارية وصناعية ومحال لبيع الخضار إضافة إلى محطة للمحروقات.  واستهدفت غارات بلدة يحمر الشقيف وزوطر الشرقية وسيارة في بلدة زفتا في النبطية ودير قانون النهر والزرارية والحنية ومنزلا بين بلدتي ياطر وكفرا في قضاء بنت جبيل  طورا في قضاء صور ومفترق كفروة- زفتا وبلدة دير الزهراني وكفرصير (3 غارات)، صير الغربية، وسيناي.

 

تقديرات إسرائيليّة بتصعيد في لبنان.

المركزية/24 أيار/2026

أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية، اليوم الأحد، بأنّ "الجيش الإسرائيلي يستعد لإعادة تنظيم صفوفه في لبنان، في ظل تطورات مرتبطة بالمفاوضات الإقليمية الجارية. وبحسب التقرير، فإنّ "القيادة الشمالية في الجيش تعمل على إعادة صياغة تقييمها الميداني وتوجيه قواتها، وسط حالة من الغموض حول شكل أي وقف إطلاق نار محتمل، والقواعد التي ستُفرض على الأرض".

"وقف إطلاق النار" غير المستقر في لبنان

وأشار التقرير إلى أنّ "الوضع في جنوب لبنان لم يكن هادئاً منذ إعلان وقف إطلاق النار"، موضحاً أنّ "العمليات العسكرية استمرت بوتيرة مختلفة، مع تسجيل مقتل عدد من الجنود الإسرائيليين، مقابل الامتناع عن استهداف بيروت باستثناء هجمات محددة". وتعمل القيادة الشمالية، بحسب الصحيفة، على "تطوير إجراءات مواجهة الطائرات المسيّرة والبنية التحتية العسكرية، بالتوازي مع تحضيرات لسيناريوهات متعددة مرتبطة بتطورات الملف الإيراني". نقاشات حول مستقبل "الخط الأصفر"وتناقش القيادة الشمالية، وفق التقرير، إعادة صياغة قواعد "الخط الأصفر" لمنع استهداف المستوطنات والقوات، مع طرح خيارات متعددة تشمل:

ـ تحويل المناطق الميدانية إلى نقاط ثابتة دائمة.

ـ تنفيذ غارات محددة ومستمرة.

أو اعتماد "نموذج هجيني" يجمع بين الطريقتين.

وحذّرت مصادر أمنية من أنّ "أي عودة مدنية إلى القرى القريبة من الخط الأصفر قد تشكل تهديداً أمنياً مباشراً".

 

بين وقف النار وحرية الحركة الاسرائيلية.. هل يبقى سلاح الحزب خارج المعادلة؟

المركزية/24 أيار/2026

كشف مصدر أميركي للحدث أن مسودة الاتفاق الجاري بين واشنطن وطهران تتضمن بنوداً أساسية لها انعكاسات مباشرة على لبنان.  وأوضح المصدر أن الاتفاق يعيد التأكيد على بنود 15 ايار المتعلقة بوقف إطلاق النار، ويتضمن التزاماً بإنهاء الأعمال العدائية على الأراضي اللبنانية.  وأشار المصدر إلى أن إسرائيل أبلغت واشنطن بأن أي تفاهم مع إيران يجب أن يضمن لها حرية العمل العسكري في لبنان، فيما لا تتطرق المسودة إلى مسألة إزالة سلاح "حزب الله".  وأضاف أن جوهر الاتفاق يتركز على "إنهاء الحرب الإقليمية"، إلى جانب ملفات أخرى مثل إعادة فتح مضيق هرمز وتخلي إيران عن اليورانيوم المخصب. 

 

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان ...غاراتها أوقت قتلى وجرحى... وإنذارات الإخلاء مستمرة

بيروت: «الشرق الأوسط»/24 أيار/2026

في وقت يسود فيه الترقب في لبنان، مع تصاعد الحديث عن إمكان التوصل إلى تفاهمات إقليمية أوسع تقود إلى وقف لإطلاق النار على مختلف الجبهات، رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري «الدموي» في الجنوب والبقاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة، وذلك قبل أيام من الاجتماع الأمني «اللبناني - الأميركي - الإسرائيلي» المرتقب في واشنطن في 29 مايو (أيار) الحالي. وشهد جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، خصوصاً منطقتي النبطية وصور، سلسلة غارات واستهدافات متواصلة بالطائرات الحربية والمسيّرات، طالت منازل ومراكز خدمات عامة وسيارات ودراجات نارية، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى ودمار واسع في المباني السكنية والمؤسسات التجارية. وجاء ذلك بالتزامن مع تجديد الجيش الإسرائيلي إنذاراته العاجلة لسكان عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية تدعوهم إلى الإخلاء الفوري. المشهد الميداني في الجنوب عكس خلال الساعات الأخيرة انتقال إسرائيل إلى سياسة الضغط المُكثف ومتعدد الاتجاهات، إذ لم تقتصر الغارات على أطراف القرى الحدودية، بل امتدت إلى عمق مناطق مدنية ومكتظة نسبياً، فيما بدا رسالة سياسية وعسكرية في آنٍ واحد. وشنّ الجيش الإسرائيلي، فجراً، حزاماً ناريّاً استهدف ما يُعرف بـ«المثلث الاقتصادي» عند مرج حاروف في قضاء النبطية، ما أسفر عن تدمير محال تجارية وصناعية وأخرى لبيع الخضار، إضافة إلى محطة للمحروقات. كذلك استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة تابعة للبلدية على أوتوستراد النبطية - زفتا، ما أدى إلى مقتل موظف في البلدية وإصابة والده بجروح خطيرة. كما استهدفت غارة أخرى شباباً كانوا يتفقدون موقع غارة سابقة في بلدة الدوير، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى. وطالت الاستهدافات الإسرائيلية أيضاً منشآت مدنية وخدماتية، بعدما تعرّض مركز الدفاع المدني الإقليمي في النبطية لغارة مباشرة أدت إلى انهياره بالكامل، وتدمير عدد كبير من الآليات والمعدات. وبعد الظهر، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن فريقاً تابعاً للدفاع المدني - الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة عربصاليم تعرّض لاستهداف إسرائيلي أثناء تأديته مهامه الإنسانية، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصره.

غارات بالجملة

كما شهدت بلدات حبوش وكفر رمان وحاروف وتول وصير الغربية وطورا والغندورية وقاعقعية الجسر وزوطر الشرقية سلسلة غارات عنيفة أدت إلى دمار واسع في الأبنية السكنية والمؤسسات التجارية والمحال، فيما استمرت فرق الإسعاف والدفاع المدني طوال الليل في رفع الأنقاض وانتشال الضحايا، بحيث ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 9 قتلى، بينهم طفل ونساء، إثر تدمير مبنى سكني مؤلف من 3 طوابق بالكامل. كذلك جرى انتشال جثامين 3 قتلى من منزل استهدف فجراً بمنطقة التفاحية في بلدة صريفا بقضاء صور، حسب «الوطنية»، مشيرة كذلك إلى مقتل عائلة فلسطينية بكاملها (الأم وأولادها من آل فارس) في غارات البقبوق قرب الشبريحا شمال صور.

توسيع للضغط النفسي والميداني

إلى جانب الغارات المكثفة، عادت إسرائيل إلى اعتماد سياسة الإنذارات لقرى بأكملها، إذ نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تحذيرات عاجلة لسكان عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية، بينها الدوير وزبدين وعربصاليم والنبطية التحتا ومشغرة وسحمر، داعياً الأهالي إلى مغادرة منازلهم فوراً، والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر، قبل أن يجري استهداف المنطقة الواقعة بين بلدتي سحمر ولبايا في البقاع الغربي بغارات إسرائيلية. وتحمل هذه الإنذارات أبعاداً تتجاوز الجانب الأمني المباشر، إذ تهدف أيضاً إلى تكريس حالة من الضغط النفسي والفوضى الداخلية، عبر دفع السكان إلى النزوح المستمر وإبقاء المناطق الجنوبية تحت التهديد الدائم.

ترتيبات جديدة

وفي هذا الإطار، تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن اتساع دائرة البلدات المشمولة بالتحذيرات يوحي بأن إسرائيل تُحاول الإيحاء بأنها مستعدة للذهاب نحو تصعيد أكبر إذا لم تتحقق الشروط التي تسعى إليها، سواء على المستوى الأمني أو السياسي، في ظل الحديث الزائد عن ترتيبات جديدة مرتبطة بالوضع الحدودي جنوب لبنان مع المفاوضات الأميركية الإيرانية، وقبل أيام من الاجتماع الأمني المرتقب في واشنطن. في موازاة ذلك، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة «إكس» أن قوات «لواء الجبال - 810» التابعة للفرقة «210» نفّذت عملية ميدانية في منطقة جبل روس «هار دوف» داخل الأراضي اللبنانية، أسفرت عن كشف وتدمير مسار تحت الأرض تابع لـ«حزب الله» يمتد لنحو 100 متر، ويضم 4 غرف مكوث. في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات عن استهداف قواته تجمّعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مركّزة عملياتها على محيط نهر دير سريان وبلدة رشاف.

وأوضح الحزب أنه استهدف تجمّعاً لآليات الجيش الإسرائيلي في محيط نهر دير سريان بقذائف المدفعية وصليات صاروخية، قبل أن يُعلن عن 4 عمليات إضافية في الموقع نفسه، بينها 3 بصليات صاروخية، واثنتان بقذائف مدفعية. كما أعلن استهداف تجمّع لجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة رشاف بصلية صاروخية.

«حزب الله» يواصل هجومه على السلطة اللبنانية

في المقابل، يواصل «حزب الله» حملته على السلطة اللبنانية، معتبراً أن المفاوضات القائمة مع إسرائيل تحوَّلت إلى مسار تنازلات متدرج يجري تحت الضغط العسكري الأميركي والإسرائيلي. وفي هذا السياق، شن عضو كتلة الحزب، النائب علي فياض، هجوماً حادّاً على أداء السلطة اللبنانية، معتبراً أنها «انزلقت إلى هاوية التفاوض المباشر»، وأن إسرائيل تستغل كل جولة تفاوضية لانتزاع تنازلات إضافية من الدولة اللبنانية من دون أن تقدم أي التزام حقيقي بوقف الاعتداءات أو الانسحاب أو تثبيت الاستقرار. وذهب فياض أبعد من ذلك، حين تحدث عن أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على تحقيق مكاسب أمنية، بل يشمل أيضاً محاولة دفع اللبنانيين نحو صدام داخلي، وتفكيك التوازنات اللبنانية، وإعادة تشكيل الواقع السياسي بما يتناسب مع المصالح الإسرائيلية.

 

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي – الإيراني ...قالت إنها نالت ضوءاً أخضر من ترمب بالبقاء حتى نزع سلاح «حزب الله»

تل أبيب: نظير مجلي/الشرق الأوسط/24 أيار/2026

تحاول إسرائيل «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إذ كشف مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، الأحد، أن مذكرة التفاهمات المبدئية التي سيوقعها، وتنص على وقف إطلاق النار أيضاً في لبنان، تعطي إسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها في وجه هجمات (حزب الله)، ولهذا الغرض سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني»، خلال السنة الأخيرة والبالغة مساحتها حوالي 600 كيلومتر مربع، وتمتد في عمق يصل إلى 10 – 15 كيلومتراً عن الحدود بين البلدين. وبحسب ما أفادت به هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر خلال محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل السبت، عن مخاوفه من «الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران»، لكن ترمب طمـأنه بأن الولايات المتحدة ترعى المفاوضات المباشرة القائمة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وستعمل على إنجاحها لمصلحة السلام، وأنه يحرص بشدة على حماية مصالح إسرائيل. ونقلت القناة عن «مصدر مطلع على التفاصيل» قوله إن «إسرائيل حصلت على ضوء أخضر، ليس فقط بالبقاء على الأرض اللبنانية، بل أيضاً الاحتفاظ بـ 25 موقعاً عسكرياً إلى حين تكلل المفاوضات بالنجاح ويتحقق الهدف بنزع سلاح (حزب الله)». ونقلت وسائل الإعلام العبرية تصريحات لمسؤول سياسي إسرائيلي، الأحد، قال فيها أثناء إحاطة إسرائيلية، إن «نتنياهو شدد خلال محادثته مع ترمب، على أن إسرائيل ستحافظ على حرية عملها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مدعياً أن ترمب «كرر دعمه لهذا المبدأ». وبحسب الإحاطة، فإن ترمب أكد خلال المحادثات أنه «سيقف بحزم» في المفاوضات أيضاً «بشأن نزع سلاح (حزب الله) وحق إسرائيل بالرد القاسي على أي خرق لوقف النار في لبنان». وقال المسؤول المذكور إن نتنياهو، سيطرح أمام جلسة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية وعدد من الوزراء، تفاصيل الموقف الإسرائيلي بهذا الشأن، ويؤكد أنه ما دامت توجد مفاوضات فإن إسرائيل ستبقى على الأرض اللبنانية وتقوم بالنشاط نفسه الذي تقوم به في السنة الأخيرة، بالرد على هجمات «حزب الله».وأضاف أن إسرائيل ملتزمة بوقف النار ولا تقصف كل مكان يوجد فيه «حزب الله»، مثل العاصمة بيروت، ولكنها، وبدعم أميركي مطلق، تهاجم خلايا «حزب الله» ومسيراته وتحيد الخلايا، وهي في مرحلة الاستعداد لتنفيذ هجمات، وذلك بما يعرف باسم «الضربات الاستباقية». يذكر أن إسرائيل تحتل مناطق في الجنوب اللبناني منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وعلى الرغم من اتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تواصل عملياتها الحربية. وقد امتنع «حزب الله» عن الرد عليها، لكنه أحدث انعطافاً لدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأطلق ست مسيرات على الجليل، فاستغلت إسرائيل ذلك لشن عملية اجتياح وسعت فيه احتلالها. وراحت تدمر قرى بأكملها عن بكرة أبيها. وتسببت في تشريد 1.2 مليون لبناني. وقتلت أكثر من 3 آلاف مواطن. وبالمقابل أدت عمليات «حزب الله» لتشريد عشرات ألوف الإسرائيليين في منطقة الشمال وقتل 30 إسرائيلياً بينهم 22 جندياً

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

المركزية/24 أيار/2026

مقدمة "أن بي أن"

إذا لم تخرج شياطينُ معشعشةٌ في دهاليز التفاصيل فإن الاتفاق الأميركي - الإيراني سيرى النور بين لحظة ولحظة.

والمولود المرتقب خروجـُه من المخاض الصعب والطويل على يد الجرّاحين الوسطاء يتقدمهم الباكستاني سيكون اتفاقـًا مبدئيـًا هو في الواقع مذكرة تفاهم تكون مقدّمةً لتفاوضٍ على القضايا النهائية أما اسمـُه المتوقع فهو (إعلان اسلام أباد).

حاليـًا تخضع مسودة الاتفاق لعملية تنقيحٍ ووضع اللمسات الأخيرة عليها قبل اعلانها المرجح اليوم بحسب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وتعليقاً على توقيع التفاهم الأميركي الإيراني وشموله لبنان قال رئيس مجلس النواب نبيه بري للنهار: "تبقى العبرة في التنفيذ".

وبانتظار الاعلان الرسمي للصيغة النهائية بعد إنجازها توفرت معلومات وافية وتسريبات ومعطيات تفيد بأن الاتفاق المرتقب يتضمن هدنةً لستين يومـًا قابلة للتجديد ورفعـًا للحصار المضروب على الجمهورية الإسلامية وتخفيفـًا للعقوبات المفروضة عليها وتيسيرًا لحركة الملاحة في مضيق هرمز. وفي هذه الجزئية شدد الرئيس دونالد ترامب ومسؤولون أميركيون على ان فترة الستين يومـًا من وقف اطلاق النار ستتم خلالها إعادة فتح المضيق لكن طهران شددت على أنه سيبقى تحت الإدارة الإيرانية. أما موضوع السلاح النووي وتخصيب اليورانيوم فدُفع إلى مفاوضات لاحقة. كما يـُبحث الافراج على الأرصدة الإيرانية المجمدة خلال فترة الستين يومـًا. وتشمل مذكرة التفاهم بندًا يتعلق بوقف العدوان الذي تشنه إسرائيل على لبنان وهو أمر أزعج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو الذي ابلغ موقفه هذا للرئيس الأميركي خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بينهما الليلة الماضية. وبحسب مسؤول إسرائيلي فإن نتيناهو شدد خلال الاتصال على أهمية حرية العمل ضد التهديدات التي تواجه إسرائيل ولاسيما من لبنان ونقل اكسيوس عن مسؤول أميركي انه سيسمح لإسرائيل باتخاذ اجراءات في لبنان إذا حاول حزب اللـ إعادة تسليح نفسه.

والواقع أن البند اللبناني في الاتفاق الأميركي - الإيراني ليس الوحيد الذي أغضب كيان الاحتلال إذ قالت وسائل الإعلام العبرية ان الاتفاق سيكون مناقضـًا تمامـًا لما كانت تل أبيب ترغب فيه وتسعى إلى تحقيقه وأكدت انه يبعث إشارة خطيرة مفادها ان مضيق هرمز يمكن أن يكون بقوة سلاحٍ نووي.

مهما يكن منسوب العويل الإسرائيلي فإن قافلة التفاوض الأميركي - الإيراني تسير وربما تكون محطتـُها الأولى في اجتماع أول أملت عاصمةُ الوساطة الباكستانية ان تستضيفه قريبـًا جدًا وسط معلومات عن احتمال انعقاده أوائلَ حـُزيرانَ المقبل.

لبنان الذي ينتظر مفاعيل البند الخاص به في الاتفاق المرتقب لا يزال في عين العاصفة العدوانية الإسرائيلية. إذ يواصل جيش الاحتلال غاراته الجوية على المناطق الجنوبية حيث كانت اليوم لمدينة النبطية وقرى القضاء الحصة الأكبر فقدمت كوكبة جديدة من الشهداء قبل ان يوجه العدو إنذاراتِ إخلاء للسكان في ست عشر قرية بالجنوب والبقاع الغربي ويعمد الى قصف بعضها.

مقدمة "أو تي في"

في اللحظة السياسية الدقيقة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت المحادثات الاميركية-الايرانية ستنجح، أم أنها ستدخل في دوامة جديدة من التعقيدات السياسية والأمنية في ربع الساعة الاخير.

كل ذلك فيما تواصل العواصم الكبرى اقليميا ودوليا اتصالاتها المكثفة، في محاولة لرسم ملامح المرحلة المقبلة، وسط قناعة متزايدة بأن أي اتفاق أو انهيار في المفاوضات الأميركية-الإيرانية لن يبقى محصوراً بين واشنطن وطهران، بل ستكون له تداعيات مباشرة على أمن المنطقة بأسرها، من الخليج إلى لبنان.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى انعكاسات هذه المفاوضات على الملفات الساخنة في المنطقة، وفي مقدمتها الوضع في لبنان، الذي يقف مجدداً، وقبل ايام من موعد المحادثات المباشرة في جولتها الرابعة مع اسرائيل، عند تقاطع الصراعات الإقليمية والدولية.

فمصير المرحلة المقبلة في لبنان يرتبط إلى حد كبير بنتائج هذه الاتصالات، إذ إن أي تفاهم إقليمي قد يفتح الباب أمام تهدئة طويلة نسبياً، ومحاولات لإعادة ضبط قواعد الاشتباك ومنع توسع الحرب. أما في حال فشل المفاوضات، فإن المخاوف تتزايد من دخول المنطقة في مرحلة أكثر خطورة، قد تنعكس تصعيداً عسكرياً واسعاً يطال لبنان بشكل مباشر.

وفي الداخل اللبناني، يعيش المواطنون حالة ترقب وقلق في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة والضبابية السياسية، فيما تتزايد المخاوف من أن يتحول لبنان مرة جديدة إلى ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية والدولية.

واليوم، شكل محيط مجلس النواب ساحة لتبادل الرسائل بالرناجر العسكرية بين اهالي شهداء الجيش الرافضين لقانون العفو عن قتلة الجيش، والنواب السائرين بالقانون.

مقدمة "أم تي في"

للمرة الأولى منذ بدءِ الحربِ الأميركيّة في إيران، إحتمالات الحل الديبلوماسي تتقدّم على احتمالات التصعيد العسكري. شبكة "سي أن أن" نقلت عن مصدر إيرانيّ أنّ التقدم الاخير في المحادثات مع واشنطن قد يُشكّل نقطةَ تحولٍ في جهود إنهاء الحرب. بالتوازي، أعلن دونالد ترامب لشبكة "اي بي سي" أنه لن تكون هناكَ إلا الأخبار الجيّدة لأنني لا أبرم صفقاتٍ سيئة. الإيجابية المتبادلة، ولو بحذر، بين أميركا وإيران لا تعني بتاتاً أنّ الحلَّ الديبلوماسي بات مؤكّداً، ولا سيما أنّ إسرائيل لا تخفي امتعاضَها ممّا يحصل. إذ نقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن مصدر أمني إسرائيلي قولَه إنّ الإتفاق بصيغته الحاليّة يشكّل كارثةً على تل أبيب. كذلك نقلت القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية عن بنيامين نتايناهو تأكيدَه أنّ قواتِه ستحافظ على حرية العمل في كلّ المجالات. المعطيان المذكوران يُثبتان أنّ لإسرائيل تحفظاتٌ كثيرة بشأن الإتفاق، يظَهَرُ بعضُها إلى العلن، فيما معظمُها يبقى أسيرَ الإتصالاتِ الهاتفيّة المطوّلة بين ترامب ونتانياهو. واللافتُ أنّ ترامب إكتفى بوصف مكالمتِه الأخيرة مع نتانياهو بأنها جرت بشكل جيد، علماً أنه غالباً ما يطلق عليها أوصافاً مميّزة، ما يؤشر الى وجود تباينٍ بين الموقفَين الأميركيّ والإسرائيليّ. فرئيس الحكومةِ الإسرائيليّة ينظر إلى الإتفاق الإيراني- الأميركي بكثير من الحذر والشك. وفي تل أبيب اُعلِن أنّ الجيش الإسرائيليّ يستعد لتغيير خُططِ انتشارِه في لبنان، وأنه سيلجأ إلى اختراق الخطِّ الأصفر إذا اضطُر لذلك. تزامناً، صعّدت إسرائيل الوضعَ العسكريّ جنوباً، فالغاراتُ الإسرائيلية إزدادت، في وقت يدخل لبنان مرحلةً دقيقة وحساسة. إذ إنّ الإجتماع العسكريّ اللبنانيّ - الإسرائيليّ المرتقب في البنتاغون في التاسع والعشرين من الجاري له دورٌ مفصليٌ في تقرير اتجاهاتِ المرحلة، وخصوصاً أنّ موقع Axios أورد أنّ مشروع مذكرةِ التفاهم بين أميركا وإيران يَنصّ على إنهاء الحربِ بين إسرائيلَ وحزبِ الله، مع الإبقاء على حرية الحركةِ الإسرائيليّة. ففي حال تمّ التوصلُ إلى اتفاق بين أميركا وإيران هل يقبل حزبُ الله بأن تبقى قوّةُ النار الإسرائيلية سيفاً مصُلتاً فوق عناصرِه وقوّاتِه وكوادرِه؟ وهل يمكن لإسرائيلَ في المقابل أن تقبل بأقلّ من ذلك؟

مقدمة "المنار"

احيوا العيدَ من جديد، واتموا مناسكهُ ولبوا الله والوطنَ بكل غالٍ ونفيس . هم اهلُ المقاومةِ والتحريرِ وصانعوا عيدهِ، يحيونهُ باغلى التضحياتِ، ويجعلونها جسر عبورٍ الى التحريرِ الثالثِ والأكيدِ باذنِ اللهِ.

ومع عيدي الأضحى المباركِ والمقاومةِ والتحريرِ، يتحضر اهلُ المقاومةِ ومن يشأ من اللبنانيينَ لعيدٍ جديدٍ، ستتحرُ من خلالهِ الارضُ والسيادةُ وكرامةُ اللبنانيينَ. وإن تمت مواقيتهُ قريباً فبنعمةِ الصبرِ الاسطوريِّ والتضحياتِ العظامِ، وصداقةٌ حقيقةٌ من الايرانيينَ الاوفياءَ، وإن تأخَّر استهلالهُ، فلن يطول الزمنُ قبل ان يُقَرِّبَهُ فعلُ الميدانِ.

هي ايامُ من ايامِ اللهِ التي لن يقوى عليها تضليلٌ او توهينٌ او انكارٌ، او جحودٌ من سلطةٍ متسلطةٍ على فترةٍ عصيبةٍ من عمرِ الوطنِ الجريحِ.

وبالتأكيدِ على النصرِ القادمِ الذي سيصنعُ اهلُ المقاومةِ وابناؤهم المجاهدينَ لا محالةَ، استهل الامينُ العامُّ لحزبِ اللهِ سماحةُ الشيخِ نعيم قاسم كلمتهُ بذكرى عيدِ المقاومةِ والتحريرِ، راسماً الثوابتَ بكثيرٍ من الوضوحِ والصراحةِ:

نزعُ السلاحِ ابادةٌ، ونحن مهددونَ بوجودِنا، وسنقاتلُ حتى احدى الحسنيينَ - حسم الشيخ قاسم - والمقاومةُ ستدافعُ عن الارضِ والعرضِ والشرفِ، وسيبقى السلاحُ في ايدينا حتى تتمكن الدولةُ من القيامِ بواجبِها بحمايةِ الوطنِ واهلهِ، ولا حصريةَ للسلاحِ الا ضمن استراتيجيةٍ دفاعيةٍ. اما ما يجري على ارضِنا فليس تقاتلاً وانما عدوانٌ، وليس حروبَ الآخرينَ بل حربَ وجودِنا، وسنخرجُ منها مرفوعي الرؤوسِ، وسنُخْرجُ العدوَّ مهزوماً وسنعلنُ التحريرَ الثالثَ باذنِ اللهِ.

وفي مخاطبةٍ للعدوِّ والصديقِ، أكد الشيخ قاسم ان المفاوضاتِ المباشرةَ مرفوضةٌ بالكاملِ، ناصحاً السلطةَ بتركِها، والعودةِ الى التضامنِ الداخليِّ والاستفادةِ من قوةِ المقاومةِ في مفاوضاتٍ غيرِ مباشرةٍ.

واذا توحشت اميركا اكثر بعد عقوباتها الاخيرةِ، فلن يعودَ لها شيءٌ في لبنانَ، لانها ستخربُ البلدَ على رؤوسِ ابنائهِ وعلى رأسِها ايضا، وعليها ان تعلمَ انها ليست بهذه الطريقةِ تحفظُ مصالحَها - كما حذرها الامينُ العامُّ لحزبِ اللهِ.

ومع تزايدِ العدوانِ على القرضِ الحسنِ الذي يعملُ لمصلحةِ مئاتِ الآلافِ من الفقراءِ واصحابِ الدخلِ المحدودِ، فمن حقِّ الشعبِ ان ينزلَ الى الشوارعِ ويسقطَ الحكومةَ وان يقاومَ هذا المشروعَ الاميركيَّ الاسرائيليَّ بكلِّ ما اوتيَ من قوةٍ.

وبكلِّ ما اوتيَ من صبرٍ وحذرٍ يترقبُ العالمُ ساعاتِ التفاوضِ الدقيقةِ حول اتفاقِ الاطارِ بين الاميركيينَ والايرانيينَ لوقفِ الحربِ، ومع وضوحِ الموقفِ الايرانيِّ المتماسكِ عند الثوابتِ، فان الكرةَ في ملعبِ دونالد ترامبَ، الذي لا يزالُ يتمايلُ بمواقفهِ بين منصاتِ الاعلامِ والتواصلِ الاجتماعيِّ، فيما تُجمعُ المصادرُ الاميركيةُ والاسرائيليةُ والباكستانيةُ والخليجيةُ ان وجهةَ ادارةِ ترامبَ القبولُ بالاتفاقِ الذي لا بديلَ عنه الا التصعيدُ الخطيرُ، الذي ليس لمصلحةِ احدٍ، الا بنيامين نتنياهو.

مقدمة "أل بي سي"

أفاق ترامب، على التوقيت الأميركي طبعًا، فأعفى العالم من التحليل والإجتهاد والتوقعات... فبعد نهار من المواقف وخلفياتها، قال ترامب كلمته، فأعلن أنه أبلغ ممثليه الدبلوماسيين عدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران لأن "الوقت في صالحنا". سبق هذا الموقف منشور على منصته "تروث سوشال" كتب فيه: "سيظل الحصار ساريا وبكامل قوته الى حين التوصل إلى اتفاق والتصديق عليه وتوقيعه... يجب على الجانبين أن يأخذا وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح".

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاقى ترامب في منتصف الطريق، فقال: "سياستي تشبه سياسة ترامب ولا تزال كما هي: لن تمتلك إيران أسلحة نووية". وأضاف: "ترامب أكد مجدداً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".

ماذا عن الموقف الإيراني؟ محسن رضائي المستشار العسكري للمرشد أعلن أن إدارة مضيق هرمز "حقٌ قانوني لطهران، وأن إدارة إيران مضيق هرمز تنهي 50 عاما من انعدام الأمن في الخليج".

حزب الله، وبلسان الشيخ نعيم قاسم، هاجم السلطة اللبنانية إلى حد تخوينها، فسأل: هل تلتزم السلطة الدستور اللبناني؟ الشيخ قاسم طرح شروط حزب الله واختصرها بخمسة. وقال قاسم: ما يحدث في جنوبي لبنان هو بداية زوال إسرائيل.

مقدمة "الجديد"

عرض متواصل للمسّيرات في سماء بيروت وعلى رقعة الجنوب امتداداً نحو البقاع الغربي جحيمٌ تصاعد لهيبُهُ باستعراض ناري ازداد عنفاً كردٍّ على مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية والشق المتعلق فيها بلبنان فمنذ ارتفاع منسوب التفاؤل فوق إعلان النوايا ارتفعت وتيرة الغارات الإسرائيلية بالطائرات والمسيرات وتوغلت في أجساد القرى تدميراً للبيوت والمؤسسات والمستشفيات كما في الدم المدني بين نساء وأطفال ومسعفين  ولم تستثن أحداً من إنذارات بالإخلاء القسري شملت خلال أربع وعشرين ساعة نحو ثلاثين بلدة شمال الليطاني من باب "حق الشفعة" أدرجت طهران لبنان على "البيعة" في مذكرة التفاهم  وجعلت إيقاف الحرب عليه من ضمن شروط إنهاء الحرب على جميع الجبهات وهو ما أصاب بنيامين نتنياهو "بهزة بدن"  فأعرب للرئيس الأميركي عن قلقه من الشرط الخاص بإنهاء الحرب على لبنان وزرع  على طريق تطبيق هذا البند ملحقاً على شكل "لغم" بالسماح لإسرائيل بضرب حزب الله إذا ما عاود تسليح ذاته والمعنى لم يعد بنزع السلاح أنما بعدم عودة الحزب إلى التسلح وفي مقابل هذا الطرح ثمة معادلة جديدة تطرح نفسها  ولتفكيك لغم نتنياهو فإن أمام لبنان فرصة سحب الفتيل من يد إسرائيل من خلال إنشاء لجنة مراقبة تفتح باب الانتساب إليها أمام أي دولة عربية وغربية تكون مهمتها التدقيق والتحقيق في أي معلومة عن إعادة التسليح الذاتي والتعامل مع الأمر وفي المقابل عدمِ ترك الفرصة لإسرائيل بالضربِ متى تشاء  وباستباحة قرارات وقف إطلاق النار بذريعة مواجهة الخطر والدفاع عن أمنها كما فعلت منذ اتفاق تشرين ولا تزال تفعل بعد اتفاق نيسان حتى اللحظة كل الطروحات تصطدم بحائط الرفض الإسرائيلي فنتنياهو نقل عن ترامب موافقتَه على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان بحسب قوله مسبوقاً بما نقلته هيئة البث الإسرائيلية عن استعداد الجيش لتغيير خطط انتشاره في لبنان وقول مصدر في الجيش إذا اضطررنا لاختراق الخط الأصفر لمعالجة حزب الله فسيحدث ذلك وأمام هذه التطورات فإن لبنان الرسمي مفقود الأثر وغائب عن السمع والتعليق  ويعد العدة لاجتماع البنتاغون من خارج الاستباحة الإسرائيلية واحتلالها جواً للجنوب والبقاع بعد إحكام سيطرتها النارية براً وبعد عدم العثور على أي أثر لمطلب الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة فإنه وبحسب مصادر دبلوماسية للجديد يذهب الوفد العسكري اللبناني وفي جعبته تثبيت وقف إطلاق النار ورفع المظلومية عن المؤسسة العسكرية بمستند تطبيق المرحلة الأولى من خطة انتشار الجيش جنوباً وطلب المساعدات اللوجستية وتضيف المصادر إن الخطورة في اجتماع البنتاغون تكمن في ما سيطرحه الوفد العسكري الإسرائيلي على الوفد اللبناني بالتنسيق المباشر بين الجيشين وبناءً عليه فإن لقاء الجمعة أصبح لزوم ما لا يلزم في ظل تغييب التهديدات الإسرائيلية الميدانية وخطورتها أما في الوقائع السياسية وتعليقاً على إعلان مذكرة إسلام آباد بين واشنطن وطهران وشموله لبنان اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن العبرة تبقى في التنفيذ والإعلان نفسه لا يزال قيد البحث بين الجانبين الإيراني والأميركي فبعد تسلم الطرف الإيراني للملاحظات الأميركية  أخضعها للتشريح على طاولة المجلس الأعلى للأمن القومي قبل إحالة أوراقها إلى المرشد الأعلى للإفتاء بالسير فيها إسلام آباد ومعها الدوحة لا تزالان متأهبتان لقيادة التفاوض ولو عند حافة الهاوية مدعومة بسلسلة اتصالات مكوكية أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع زعماء دول منظمة التعاون الخليجي زائداً تركيا  وفي أول إطلالاته اليوم بشر ترامب بأخبار جيدة وعلى امتلاكه متسعاً من الوقت للبحث في التفاصيل قال إنه ليس في عجلة من أمره للتوقيع وإذا كانت الشياطين تكمن في التفاصيل فإن شياطين نتنياهو حاضرة فيها أيضاً خصوصاً مع تقارير استخباراتية إسرائيلية تحدثت عن صدمة إقصاء نتنياهو عن كواليس الصفقات وبعد أن كان طامحاً في إسقاط النظام الإيراني وتفكيك برنامجه النووي والبالستي  وجد نفسه وقد أصبح في الدرجة السياحية بعد أن كان في قمرة القيادة.

 

على عتبة الاتفاق الإيراني – الأميركي ...هل من حصة للبنان وماذا سيحصد!؟

طوني جبران/المركزية/24 أيار/2026

المركزية – عبرت مصادر ديبلوماسية وسياسية عن ارتياحها لما يمكن ان يعكسه أي تفاهم يمكن ان يتم التوصل اليه بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران على الساحة اللبنانية من دون القدرة على الجزم بحجم ما يمكن ان يحصده لبنان من مثل هذا الانجاز. وفي تفنيدها للمؤشرات التي دفعت الى هذا الارتياح، كشفت المصادر عبر "المركزية" عن مجموعة من الملاحظات التي لا يمكن تجاهلها قياسا على حجم ما هو مطروح من ملفات وقضايا يمكن ان تدرج على جدول أعمال طاولة "إسلام آباد" والتي لا بد من ان يكون لها انعكاساتها على مساري طاولتي واشنطن بشقيها الأمني في البنتاغون والسياسي في وزارة الخارجية الاميركية قبل أيام قليلة على انعقادهما. وقالت ان بإمكانها الإشارة الى بعض الدلائل التي تقود الى الانفراج ، ان تم التوصل الى اتفاق جدي ونهائي بين القوتين الأميركية والإيرانية، فيما لم تتضح السيناريوهات الخاصة في حال الفشل، وخصوصا إن تفلتت الأمور مرة أخرى بين إيران وخصومها. وعليه توقفت هذه المصادر أمام ما يدعم النظرة الإيجابية بالمؤشرات الآتية:

- مهما قيل عن الفصل الذي تحقق بين "مسار اسلام" آباد الخاص بالحرب الأميركية - الاسرائيلية على إيران و"مسار واشنطن" الخاص بالحرب بين إسرائيل والحزب في لبنان، فإن هناك بعضا من النقاط التي لا يمكن مقاربتها على المسار اللبناني بطريقة إيجابية، وأكثرها دقة وأهمية ما يتعلق منها بآلية نزع السلاح غير الشرعي الذي لا يزال يتمسك به "حزب الله" ومعه باقي المنظمات اللبنانية والفلسطينية تمهيداً لحصره بالجيش اللبناني والقوى الأمنية المختلفة وصولا الى شرطة البلدية.

- إن حديث بعض مسؤولي "حزب الله" والدائرين في فلك "الثنائي الشيعي" باعتبار مصير هذا السلاح ملقى على عاتق السلطات اللبنانية ولا يمكن ادراجه على أي طاولة مفاوضات أخرى في واشنطن او في غيرها من عواصم العالم، كلام مرفوض ولا قيمة له  وهو ما تترجمه جميع المبادرات العربية والغربية الإقليمية والدولية التي رسمت مصيره في اولويات جدول أي منها، وما ترجمته المواقف المتخذة على جميع المستويات.

- إن أي تفاهم إيراني – أميركي لا يمكن ان يكون كاملا ما لم يضمن تخلي إيران عن أذرعها التي تركتها في المنطقة من الخليج العربي الى شرق المتوسط، ولا سيما تلك التي قامت في اليمن على كتف المملكة العربية السعودية، كما في لبنان الذي يسعى إلى التخلص منها لصالح قواه الشرعية العسكرية والأمنية كما بالنسبة إلى إسرائيل التي عملت من اجل إلغاء مخاطرها على المدى البعيد بعدما ثبتت التجارب السابقة أن التفاهمات المحدودة والموسمية لا تلبث ان تنتهي مفاعيلها كل فترة من الزمن.

على هذه الخلفيات قالت المصادر عينها في قراءتها السريعة لما تسرب ليل أمس من أجواء، ان ما يتمناه اكثرية اللبنانيين ومعهم الساعين الى الفصل بين حربي لبنان وإيران، ان تكون طهران قد سلمت في اوراقها الأخيرة بإنهاء أدوار هذه الأذرع أينما وجدت. وهو امر لم تلحظه الأوراق المسربة حتى ساعة متقدمة من ليل أمس وحتى صباح اليوم.

وعليه، انتهت المصادر لتقول إنها بحاجة الى التثبت من وجود مثل هذا "التعهد الإيراني" ومرد ذلك الى ما سربته وسائل الإعلام التابعة لحزب الله في لبنان قبل ساعات قليلة على بث الأجواء الإيجابية عن احتمال التوصل الى وثيقة تفاهم بين الطرفين، عن رسالة تلقاها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من وزير خارجية إيران عباس عراقجي بما تضمنته من تطمينات باستمرار دعم إيران لـ "الحركات المطالبة بالحق والحرية، وعلى رأسها حزب الله المقاوم والمنتصر"، كما بالنسبة الى إصراره على التأكيد "انه ومنذ اللحظة الأولى التي تدخلت فيها بعض دول المنطقة كوسيط بقصد خفض التوتر بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية على ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق".

والى ان تحسم الساعات المقبلة بين هذين العرضين بوجهيهما الإيجابي والسلبي، تبقى الأنظار شاخصة الى نتيجة الاتصالات التي قيل أنها بلغت ربع الساعة الأخيرة ليظهر الخيط الأبيض من الأسود. وعندها فقط يمكن إحصاء ما جناه لبنان من هذا التفاهم. فإن كانت الحصيلة إيجابية سيتبدل الجو في المرحلة الفاصلة عن "طاولة البنتاغون الأمنية" بمعطيات جديدة تنهي الكثير من العنتريات الجارية ليزيد حصاد لبنان على الطاولة السياسية في الخارجية الأميركية قريبا.

 

اعتصام لأهالي الموقوفين الإسلاميين في صيدا

المركزية/24 أيار/2026

نفذ أهالي الموقوفين الإسلاميين اعتصاما بعد عصر اليوم عند مستديرة مكسر العبد امام مسجد الحاج بهاء الدين الحريري في صيدا، وذلك في اطار تحركاتهم المستمرة "رفضا لقانون عفو عام لا يشمل ابناءنا ومشايخنا".

وتخلل الاعتصام كلمات رفضت قانون العفو العام بصيغته الحالية وشددت على "إطلاق سراح جميع الموقوفين الاسلاميين وفي مقدمهم الشيخ احمد الاسير". وأكد المعتصمون استمرارهم بتحركاتهم "لحين تحقيق المطالب".

 

قاسم يهدّد الحكومة ولا يستحي... فليسحب وزراءه أوّلا

نداء الوطن/25 أيار/2026

أكثر من أي وقت مضى، تُسقط الذكرى السادسة والعشرون لانسحاب إسرائيل من الجنوب قناع الخداع الذي لبسه "حزب الله" لسنوات طويلة، بعدما تبيّن للقاصي والداني أنّ شعارات "المقاومة والتحرير" لم تكن سوى شماعة علّق عليها "الحزب" مشروعه، وجسرًا للعبور فوق الدولة اللبنانية ومصادرة قرارها وتدمير مؤسساتها. ستة وعشرون عامًا على الخامس والعشرين من أيار، والحصيلة الكارثية تفقأ عيون الإنكار التي ينظر عبرها الشيخ نعيم قاسم: جنوبٌ مدمّر، بلدات تحوّلت رمادًا، وشعب مشرّد، فيما يوسّع الجيش الإسرائيلي أحزمة سيطرته الميدانية. إزاء هذا المأزق، لم يجد قاسم مفرًّا من الهروب الوقح إلى الأمام؛ فكلما حاصرته النكبات ارتدّ بهذيانه المعهود نحو الداخل، داعيًا "الشعب" الذي تهجّر وسكن الخيام ومراكز الإيواء بفعل إسناداته الفاشلة، إلى إسقاط الحكومة التي استقبلت النازحين وآوتهم بحجة "عجزها عن تحقيق السيادة". هذا الهجوم الموتور يمثّل ذروة الفصام السياسي الهزلي؛ فإذا كان الفشل يستوجب رحيل السلطة، فما الذي يتبقى لحزبه أن يفعله بعد أن تسبب في سحق الجنوب سحقًا مخيفًا ومدمرًا؟ ألا يجدر بمن ساق هذه الكوارث أن يواري خيبته خجلا ويلزم الصمت ويرحل هو إلى غير رجعة، بدلا من دفن رأسه في ركام القرى المذبوحة، والتباكي على سيادة كان هو أول من نحرها من الوريد إلى الوريد؟ وفي ردّ حاسم على تهديدات الشيخ نعيم قاسم للحكومة، أشارت مصادر وزارية لـ"نداء الوطن" إلى أن "الأمين العام" غرق في بحر من المغالطات والانفصال التام عن الواقع في كل ما ساقه من اتهامات. ووضعت المصادر قاسم أمام مرآة تناقضه الفاضح، داعية إياه إلى سحب وزرائه فورًا قبل توزيع صكوك الوطنية؛ إذ كيف يستقيم منطقيًّا وعقليًّا أن يرتضي البقاء شريكًا وممثلا في حكومة يدمغها بالخيانة ويتهمها بالتآمر على شعبها؟ من جهتها، اعتبرت مصادر رسمية أنّ تهديدات قاسم تُشكّل تطوّرًا سلبيًا وخطيرًا في موقف "حزب الله"، وتناقض ما يواصل نواب "الحزب" إعلانه عن تمسّكهم بالاستقرار في البلد والحفاظ على السلم الأهلي. وأضافت أنّ هذه المواقف تناقض، بشكل فاضح، مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي سبق أن حذّر من أي تحرك في الشارع، ورفض كل أنواع ردود الفعل السلبية التي تؤثر على وحدة اللبنانيين في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ لبنان.

إيران تركت "الحزب" فريسة

في السياق، اعتبرت مصادر رسمية لـ "نداء الوطن" أنّ خطاب قاسم بدا مُحضّرًا قبل كل ما استجدّ من وقائع ميدانية ودبلوماسية. فكل يوم يؤكد أنّ التطورات على الأرض لا تصله، وكأنه لا يسمع بتوسّع رقعة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يرى تهجير الجنوبيين ومعاناتهم، ولا يدرك كيف تتساقط البلدات والمدن. وأضافت أنه لو سمع قاسم ما تقوله البيئة الجنوبية المهجّرة والمجروحة، لاستحى، وتحدث بكلام يداوي جراحها ويفتح أمامها أفق أمل، بدل تخوين الدولة التي تركض شمالا ويمينًا من أجل وقف إطلاق النار ووقف نزيف حرب الإسناد التي أدخل قاسم لبنان في أتونها كرمى لعيون إيران. وتابعت: "المضحك المبكي أنّ قاسم تحدّث عن أنّ "الجمهورية الإسلامية" جلبت وقف إطلاق النار، فيما الحقيقة أن الشمس شارقة والناس قاشعة: إيران ذهبت إلى الهدنة وتركت "الحزب" فريسة لإسرائيل. ولو لم يقم رئيس الجمهورية جوزاف عون بمبادرته التي دعمتها واشنطن، ولولا التوصّل إلى وقف النار، ولو كان هشًّا، ثم تمديده مرة ثانية في جولة المفاوضات الثانية، لكانت بيروت والضاحية والبقاع تُقصف يوميًا. فعمَّ يتحدث قاسم؟ ولماذا لم تبادر إيران إلى إطلاق رصاصة واحدة لإنقاذ "حزب الله" من نار إسرائيل؟".

ردّ أميركي سريع

الرد على قاسم لم يبقَ محصورًا في الساحة اللبنانية، إذ دخلت واشنطن على الخط سريعًا. فرغم وجود وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في زيارة رسمية إلى الهند، ندّد في بيان شديد اللهجة بتصريحات قاسم، معتبرًا أنّه يحاول جرّ لبنان مجددًا إلى الفوضى والدمار. وأكد البيان "وقوف الولايات المتحدة بحزم إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية في مساعيها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع شعبها"، مشددًا على أنّ تهديدات "حزب الله" بالعنف والإطاحة لن يُسمح لها بأن تنجح، وأن الحقبة التي كان فيها تنظيم إرهابي يحتجز أمة بأكملها رهينة تقترب من نهايتها". وعطفًا على المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتأرجح أجواؤها بين "هبّة" سلبية وأخرى إيجابية، علمت "نداء الوطن" من مصادر مطلعة، أنّ بعبدا أجرت اتصالات بواشنطن لمعرفة حقيقة ما يُتداول عن شمول لبنان بوقف إطلاق النار ضمن هذه المفاوضات. لكن حتى ساعات متأخرة من ليل أمس، بقيت أجواء توقيع اتفاق بين أميركا وإيران غير واضحة وتميل إلى السلبية، وبالتالي لم يصل إلى لبنان أي جواب حاسم. وفيما يرفض قاسم المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، يبدو "حزب الله" مستعدًا للالتزام بأي تفاهم أميركي - إيراني إذا نضج، امتثالا لأوامر "الحرس الثوري" التي تقضي بضبط الجبهة اللبنانية وعدم عرقلة الصفقة. في المقابل، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، بأنه أجرى اتصالا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جدّد خلاله الأخير تأكيد حق تل أبيب في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان. من جهته، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أنه صدّق أمس على خطط لمواصلة المعركة. وتزامنت هذه التصريحات مع تصاعد التوتر الميداني واستمرار الغارات على مناطق بنت جبيل، صور، النبطية والبقاع، وسط مخاوف من توسّع رقعة المواجهة خلال الساعات المقبلة.

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

ترامب يفرمل الاندفاعة نحو اتفاق سريع مع إيران

نداء الوطن/25 أيار/2026

بعد الأجواء الإيجابية التي شهدتها المنطقة السبت، إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرب التوصّل إلى مذكرة تفاهم مع إيران، من شأنها تمديد وقف النار وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، على أن يجري التفاوض على اتفاق شامل حول الملفات الشائكة خلال فترة التمديد، أعاد الرئيس الأميركي أمس ضبط التفاؤل السائد بكشفه أنه أبلغ ممثليه "ألّا يتسرّعوا في التوصّل إلى اتفاق، لأن الوقت في مصلحتنا"، مؤكدًا أن الحصار على الموانئ الإيرانية "سيبقى نافذًا بالكامل وبكل قوّته حتى يتمّ التوصّل إلى اتفاق، والتصديق عليه، وتوقيعه"، بينما تطالب طهران برفع الحصار كجزء من مذكرة التفاهم، كما تتمسّك بالحفاظ على سيطرتها على هرمز، وبتحرير الأموال الإيرانية المجمّدة، وبرفع العقوبات، قبل تقديم تعهّدات نووية جدّية، الأمر الذي يشي بأن توقيع مذكرة التفاهم سيحتاج إلى مزيد من الوقت. توحي التسريبات بأن الاتفاق بين واشنطن وطهران بات في متناول اليد، بيد أن الشيطان يكمن في التفاصيل. وما أكثر التفاصيل المهمّة والمعقّدة. وصف ترامب الاتفاق النووي الذي عقده الرئيس الأسبق باراك أوباما مع الملالي بأنه "إحدى أسوأ الصفقات التي أبرمتها بلادنا على الإطلاق"، إذ "كان طريقًا مباشرًا نحو تطوير إيران سلاحًا نوويًا"، جازمًا بأن "الأمر ليس كذلك مع الصفقة التي تتفاوض عليها حاليًا إدارة ترامب مع إيران، بل العكس تمامًا في الواقع". وفي وقت وجّه فيه بعض كبار المشرّعين الجمهوريين انتقادات إلى ترامب حول ما سرّبته وسائل إعلام من بنود مفترضة لمذكرة التفاهم، أوضح أن المذكرة لم يطّلع عليها أحد، "بل إنه لم يُتفاوض عليها بالكامل بعد. لذلك، لا تصغوا إلى الفاشلين الذين ينتقدون أمرًا لا يعرفون عنه شيئًا"، مؤكدًا أنه لا يبرم صفقات سيّئة. ومع توالي تشديد وسائل الإعلام الإيرانية على أن طهران لم تقدّم حاليًا أي تعهّد في شأن المسائل المرتبطة بالملف النووي، التي "ستُبحث خلال 60 يومًا من توقيع التفاهم"، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يزور الهند، لصحيفة "نيويورك تايمز": "لن نؤجّل الأمر إلى وقت لاحق. المحادثات النووية مسائل فنية للغاية. لا يمكن الاتفاق على مسألة نووية في غضون 72 ساعة". وكانت الصحيفة الأميركية نقلت عن مسؤولين أميركيَّين أن عنصرًا أساسيًّا في الاتفاق المقترح يتمثل في تعهّد طهران التخلّي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب. وبحسب الصحيفة، ستناقش سبل قيام طهران بذلك في "جولة لاحقة من المفاوضات في شأن برنامج إيران النووي".

وكان لافتًا ما كشفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أنه أجرى السبت محادثات مع ترامب "في شأن مذكرة التفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز والمفاوضات المقبلة للتوصّل إلى اتفاق نهائي حول برنامج إيران النووي"، موضحًا أنه اتفق معه "على أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يزيل الخطر النووي، وهذا يعني تفكيك مواقع التخصيب الإيرانية وإخراج المواد النووية المخصّبة من أراضيها". وجزم بأن "سياستي، مثل سياسة الرئيس ترامب، لا تزال من دون تغيير: إيران لن تمتلك أسلحة نووية"، مشيرًا إلى أن ترامب "أعاد تأكيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان". في المقابل، أوضح مصدر إيراني كبير لوكالة "رويترز" أن المذكرة، إذا حظيت بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فستُحال إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي للحصول على الموافقة النهائية، لكن وكالة "تسنيم" أكدت أن الخلافات لا تزال قائمة حول بند أو بندين في المذكرة، خصوصًا مسألة تحرير الأموال الإيرانية المجمّدة، محذرة من أنه لن يكون هناك تفاهم نهائي إذا واصلت واشنطن وضع العراقيل. وأفادت وكالة "فارس" بأن الاتفاق ينصّ بالفعل على فتح المضيق، على أن يبقى تحت سيطرة إيران، كما تحدّثت عن أن العقوبات على صادرات إيران من النفط والغاز ومنتجات بتروكيماوية أخرى ستُرفع أيضًا خلال فترة استمرار المفاوضات، في حين نقلت شبكة "سي أن أن" عن مسؤول أميركي تأكيده أن رفع العقوبات وفكّ التجميد عن أصول إيران لن يحصلا إلا بفتح هرمز والالتزام بالتفاوض في شأن البرنامج النووي. وزعم المستشار العسكري للمرشد الإيراني محسن رضائي أن إدارة هرمز "حق قانوني" لطهران من أجل ضمان الأمن القومي، معتبرًا أن "إدارة إيران لمضيق هرمز تنهي 50 عامًا من انعدام الأمن في الخليج". وأفاد "الحرس الثوري" بأنه سمح لأكثر من 30 سفينة بعبور هرمز بين يومي السبت والأحد، بعد حصولها على إذن وتنسيق وحماية أمنية من بحرية "الحرس". وشددت "تسنيم" على أن المضيق "لن يعود إلى وضعه ما قبل الحرب"، موضحة أن طهران "تواصل تأكيد ممارسة سيادتها على مضيق هرمز بوسائل مختلفة". توازيًا، أجرى نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، على رأس وفد دبلوماسي وقانوني، زيارة إلى سلطنة عُمان، حيث التقى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، وبحث معه "مجموعة من المبادئ التي تحكم حرّية الملاحة عبر مضيق هرمز وفقًا لقواعد القانون الدولي"، وتبادلا "وجهات النظر والأفكار في ضوء المعطيات المستجدّة والحاجة إلى بناء وتطوير القدرات الكفيلة بضمان سلامة حركة الشحن والتجارة وسلاسل الإمداد"، حسب وكالة الأنباء العُمانية، في حين ادّعى غريب آبادي أن الجانبين استعرضا "مجموعة من المبادئ التي تنظّم مرور السفن عبر مضيق هرمز، بما يتوافق مع الأمن والسيادة الوطنية للدول الساحلية لهذا المضيق، وفي ضوء قواعد القانون الدولي المعمول بها".

 

ترامب: لن أبرم صفقة خاسرة مع إيران

الرئيس الأميركي أكد أن الحصار البحري لإيران "سيستمر بشكل كامل" حتى إبرام اتفاق

العربية.نت، والوكالات/24 أيار/2026

شهدت الساعات الماضية تطورات لافتة في سير العملية التفاوضية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وبدأت الأنباء تتوالى حول ما يبدو أنه اقتراب أطراف الصراع من اتفاق مبدئي.في غضون ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأحد، أنه لن يبرم صفقة خاسرة مع إيران، رافضاً الإفصاح عن تفاصيل الصفقة التي كان ينتظر توقيعها في وقت قريب. وقال ترامب لـ "ABC" نيوز: لا أستطيع الحديث عن الصفقة مع إيران الآن والأمر يعود لي فقط، لافتاً إلى أن أي أخبار تخص الاتفاق مع إيران ستكون جيدة. وعلى تروث سوشيال شدد ترامب على أن الصفقة الجاري التفاوض عليها مع إيران مختلفة تماماً عن اتفاق أوباما الذي وصفه بالسيئ وجعل إيران على مقربة من امتلاك سلاح نووي. وقال ترامب على تروث سوشيال: المفاوضات مع إيران تجري بشكل منظم وبناء، وقد طلبت مِن مَن يمثلونني عدم التسرع في إبرام اتفاق، فالوقت في صالحنا".

كما أضاف أن الحصار على إيران سيظل سارياً وبكل قوة حتى التوصل إلى اتفاق وتوقيعه. وأشار ترامب إلى أن العلاقات مع إيران تتطور نحو مزيد من المهنية والإنتاجية لكن عليها أن تدرك أنها لن تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي وقت سابق اليوم، تحدث وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن احتمال صدور إعلان بشأن حرب إيران في وقت لاحق من اليوم، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة الأميركية أحرزت تقدماً بشأن إيران بعد العمل مع دول الخليج. وجدد وزير الخارجية الأميركي رفض بلاده امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مؤكداً أن واشنطن تناقش مسائل تقنية بشأن برنامج إيران النووي. وأشار إلى إحراز بعض التقدم خلال الـ48 ساعة الماضية بشأن الخطوط العريضة التي ربما تحل أزمة مضيق هرمز، مشدداً بالقول على أن واشنطن لن تسمح لإيران بالتحكم في المضيق. وأضاف أن الاتفاق سيشكل أيضاً بداية "لعملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس دونالد ترامب، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني".

 

نتنياهو: اتفقت مع ترامب على أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يزيل التهديد النووي قال إن "هذا يعني تفكيك منشآت التخصيب النووي لإيران وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها"

الرياض: العربية.نت والوكالات/24 أيار/2026

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، أنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يفضي إلى إزالة التهديد النووي. وأضاف نتنياهو أن "هذا يعني تفكيك منشآت التخصيب النووي لإيران وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها".وجاء في بيان أصدره نتنياهو، غداة اتصال بينه وبين الرئيس الأميركي: "اتفقت أنا والرئيس ترامب على أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يقضي على التهديد النووي بالكامل. هذا يعني تفكيك منشآت إيران لتخصيب اليورانيوم وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها". وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن ترامب أكد مجدداً على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان. ونوه نتنياهو إلى أن سياسته تشبه سياسة ترامب ولا تزال كما هي "لن تمتلك إيران أسلحة نووية". وكان الرئيس ترامب أكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي أنّ أي اتفاق مع إيران سيشمل تفكيك البرنامج النووي ونقل مخزون طهران من اليورانيوم المخصّب، بحسب ما أفاد مسؤول إسرائيلي، اليوم الأحد، مشترطاً عدم الكشف عن هويته. وقال المسؤول في بيان، إنه خلال المكالمة الهاتفية التي جرت مساء السبت، "أكد الرئيس ترامب بشكل واضح أنّه سيكون حازماً في المفاوضات بشأن مطلبه القديم بتفكيك البرنامج النووي الإيراني ونقل كامل اليورانيوم المخصّب من الأراضي الإيرانية، وأنه لن يوقع اتفاقاً نهائياً بدون هذين الشرطين".مصادر للعربية: الاتفاق المبدئي المحتمل بين إيران وأميركا سيحمل اسم "إعلان إسلام آباد"

حرب إيرانمصادر للعربية: الاتفاق المبدئي المحتمل بين إيران وأميركا سيحمل اسم "إعلان إسلام آباد" كما أضاف المسؤول أن نتنياهو شدد خلال محادثته مع الرئيس ترامب على أن "إسرائيل ستحتفظ بحرية العمل ضد التهديدات في جميع الساحات، بما في ذلك لبنان، وأن الرئيس ترامب جدد دعمه لهذا المبدأ". وتأتي هذه التطورات الأخيرة وسط تصريحات لترامب وتقارير تفيد أن الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب. وكانت تقارير صحافية أشارت إلى أن إسرائيل تعيش حالة من القلق، بعد تصريحات ترامب والتقارير الصحافية التي تشير إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

 

ترامب يطمئن نتنياهو: لا اتفاق مع إيران دون تفكيك البرنامج النووي ...اجتماع أمني إسرائيلي رفيع على خلفية التقدم المحرز في المفاوضات بين أميركا وإيران

العربية.نت، والوكالات/24 أيار/2026

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ أي اتفاق مع إيران سيشمل تفكيك البرنامج النووي ونقل مخزون طهران من اليورانيوم المخصّب، بحسب ما أفاد مسؤول إسرائيلي اليوم الأحد، مشترطاً عدم الكشف عن هويته. وقال المسؤول في بيان، إنه خلال المكالمة الهاتفية التي جرت مساء السبت، "أكد الرئيس ترامب بشكل واضح أنّه سيكون حازماً في المفاوضات بشأن مطلبه القديم بتفكيك البرنامج النووي الإيراني ونقل كامل اليورانيوم المخصّب من الأراضي الإيرانية، وأنه لن يوقع اتفاقاً نهائياً بدون هذين الشرطين".

"حرية العمل ضد التهديدات"

كما أضاف المسؤول أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شدد خلال محادثته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن "إسرائيل ستحتفظ بحرية العمل ضد التهديدات في جميع الساحات، بما في ذلك لبنان، وأن الرئيس ترامب جدد دعمه لهذا المبدأ". وقال ترامب بحسب المسؤول إنه جرى "إنجاز قدر كبير من التفاوض" على مذكرة تفاهم بشأن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي مغلق فعلياً منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في فبراير (شباط). وتأتي هذه التطورات الأخيرة وسط تصريحات لترامب وتقارير تفيد أن الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب. وكانت تقارير صحفية أشارت إلى أن إسرائيل تعيش حالة من القلق، بعد تصريحات ترامب والتقارير الصحفية التي تشير إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. وحسب القناة 13 الإسرائيلية، يعقد نتيناهو اجتماعا أمنياً رفيعاً مساء الأحد، على خلفية التقدم المحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.وصرح مصدر إسرائيلي للقناة بأن "هذا الأمر مقلق للغاية لجميع الأطراف"، في إسرائيل. وفي الوقت نفسه، يراقب الجيش الإسرائيلي عن كثب التقارير المتعلقة بمذكرة التفاهم المقرر التوقيع عليها، و"يشعر بالقلق إزاء عدة بنود رئيسية في مسودة الاتفاق، لا سيما عدم تضمينه وقفاً لتخصيب اليورانيوم الإيراني، وعدم منعه طهران من مواصلة تطوير الصواريخ البالستية".

 

أكسيوس: لا توقيع مرتقباً لاتفاق أميركي إيراني اليوم والمفاوضات مستمرة...مسؤول بإدارة ترامب أكد أن هناك بعض التفاصيل التي لا تزال بحاجة إلى حسم

الرياض - العربية.نت/24 أيار/2026

نقل موقع "أكسيوس" Axios الإخباري عن مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قوله إنّه لا يتوقع توقيع اتفاق مع إيران، اليوم الأحد، مشيراً إلى أن "هناك بعض التفاصيل التي لا تزال بحاجة إلى حسم". وأضاف المسؤول أن المفاوضات مازالت تشهد "أخذا ورداً" بشأن بعض التفاصيل والصياغات التي تعدّ مهمة لكل من الجانبين الأميركي والإيراني، لافتاً النظر إلى أن "النظام الإيراني بصيغته الحالية لا يتحرك بسرعة"، وأن الأمر "سيستغرق بضعة أيام حتى يمر عبر جميع مراحل الموافقة". وأوضح المسؤول الأميركي، بحسب الموقع، أن التقديرات الأميركية تشير إلى أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وافق على "الخطوط العريضة" للاتفاق، لكنه أشار إلى أن تحول ذلك إلى اتفاق نهائي "لا يزال مسألة مفتوحة". كان موقع "أكسيوس" أوضح نقلاً عن مسؤول أميركي، أن الولايات المتحدة وإيران على وشك التوقيع على اتفاق ينص على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، يتم خلالها إعادة فتح مضيق هرمز. وينص الاتفاق أيضاً على أن تتمكن إيران من بيع النفط بحرية، وعقد مفاوضات بشأن كبح جماح البرنامج النووي الإيراني. ووفقاً لتقرير "أكسيوس"، سيُفتح مضيق هرمز خلال فترة الستين يوماً دون فرض رسوم، وستوافق إيران على إزالة الألغام التي زرعتها في المضيق للسماح للسفن بحرية المرور. وقال التقرير إن مسودة الاتفاق تتضمن أيضاً التزامات من إيران بعدم السعي أبداً إلى حيازة أسلحة نووية، والتفاوض بشأن تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وإزالة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

 

روبيو: لا يمكن التوصل إلى اتفاق نووي في 72 ساعة

المركزية/24 أيار/2026

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أنّه "لا يمكن التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي في 72 ساعة"، وذلك بينما أعلنت واشنطن أن التفاهم الذي قد يتم التوصل إليه مع  طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط لا يشمل الملف النووي. وتابع في تصريح لصحيفة "نيويورك تايمز": "لن نؤجل الأمر إلى وقت لاحق. المحادثات النووية مسائل فنية للغاية، لا يمكن إنجاز مسألة نووية في 72 ساعة، لذا لدينا الآن سبع أو ثماني دول في المنطقة تؤيد هذا النهج، ونحن مستعدون للمضي قدما". وكان روبيو تحدث قبل ساعات عن "احتمال أن يتلقى العالم خبرا جيدا في الساعات القليلة المقبلة". وقال: "أعتقد أنّ ثمة احتمالا ربما أن يتلقى العالم خبرا جيدا في الساعات القليلة المقبلة". ورأى روبيو الذي يقوم بأول زيارة للهند، ان "التفاهم المرتقب سيبدد مخاوف الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عمليا ردا على الهجوم الأميركي الإسرائيلي". وأضاف: "ان التفاهم سيشكل أيضا بداية لعملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني". بحسب "فرانس برس".

 

مصادر للعربية: الاتفاق المبدئي المحتمل بين إيران وأميركا سيحمل اسم "إعلان إسلام آباد" ...المصادر الرفيعة قالت إن مذكرة التفاهم سيليها تفاوض على اتفاق حول القضايا النهائية

الرياض: العربية.نت/24 أيار/2026

قالت مصادر رفيعة لـ"العربية" و"الحدث"، الأحد، إن الاتفاق المبدئي المحتمل بين إيران وأميركا سيحمل اسم "إعلان إسلام آباد". وأضافت المصادر أن باكستان ستتولى إعلان مذكرة التفاهم دون حاجة لحضور أطراف التفاوض، فيما جولة المحادثات المقبلة بين أميركا وإيران قد تعقد في 5 يونيو (حزيران). ونوهت مصادر "العربية" و"الحدث" بأن واشنطن وطهران سترسلان رئيسي وفديهما عند بدء التفاوض على الاتفاق النهائي. وأشارت إلى أن الاتفاق المبدئي هو مذكرة تفاهم، سيليها تفاوض على اتفاق حول القضايا النهائية. حرب إيرانروبيو: احتمال صدور إعلان بشأن حرب إيران في وقت لاحق اليوم وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم الأحد، إن "تقدماً كبيراً" أحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصل إلى نتيجة إيجابية ودائمة. كما هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ما وصفها بأنها "جهود استثنائية" لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات وأملها في استضافة الجولة القادمة قريباً. وتسعى الولايات المتحدة وإيران إلى إبرام اتفاق نهائي بعد الإعلان عن تقدم في محادثاتهما لإنهاء الحرب، مع إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن اتفاقاً يشمل فتح مضيق هرمز "قطع شوطاً كبيراً". وبحسب وسائل إعلام أميركية، سيسمح هذا الاتفاق للسفن بعبور مضيق هرمز، الحيوي للاقتصاد العالمي، كما سيخفف العقوبات المفروضة على إيران، إلا أن قضية البرنامج النووي الإيراني الشائكة ستؤجل إلى مفاوضات لاحقة.

 

جمهوريون في مجلس الشيوخ ينتقدون الاتفاق الأميركي المرتقب مع إيران ...تحذيرات من أن الاتفاق قد يمنح طهران مكاسب استراتيجية بعد الحرب

واشنطن - بندر الدوشي/العربية/24 أيار/2026

شنّ عدد من كبار الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي حملة انتقادات حادة على الاتفاق الجاري التفاوض عليه بين الولايات المتحدة وإيران، محذرين من أن التسوية المحتملة قد تقوض أهداف الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة ضد طهران، وتمنح إيران موقعًا إقليميًا أقوى بعد أشهر من المواجهة.

تأتي هذه الانتقادات بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق الخاص بإنهاء النزاع، المعروف باسم "عملية الغضب الملحمي"، أصبح "شبه مكتمل من حيث التفاوض". وتشير تقارير إلى أن الإطار المقترح يتضمن وقفًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا بهدف إفساح المجال لمحادثات إضافية بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون رسوم، وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، مقابل وقف طهران لأنشطتها العدائية على عدة جبهات، بما في ذلك دعم جماعات مسلحة مثل حزب الله في لبنان.

ووصف رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور روجر ويكر الهدنة المقترحة لمدة 60 يومًا بأنها "كارثة"، معتبرًا أنها تقوم على افتراض غير واقعي بأن إيران ستتفاوض بحسن نية. وقال إن الاتفاق سيجعل الإنجازات العسكرية التي تحققت خلال الأشهر الثلاثة الماضية "بلا قيمة"، كما سيعطي انطباعًا بضعف الموقف الأميركي. من جانبه، أبدى السيناتور ليندسي غراهام، أحد أبرز حلفاء ترامب والداعمين لسياسة الضغط على إيران، شكوكًا عميقة تجاه الاتفاق، مؤكدًا أن التوصل إلى تسوية بسبب عدم القدرة على تأمين مضيق هرمز بالكامل من التهديدات الإيرانية سيظهر طهران باعتبارها القوة المهيمنة في المنطقة، وهو ما وصفه بأنه "كابوس للمنطقة" على المدى البعيد. وأضاف أن المطلوب هو "التوصل إلى اتفاق صحيح"، وليس القبول بحل دبلوماسي متسرع. كما أعلن السيناتور توم تاليس رفضه للاتفاق بصيغته المتداولة، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع دعم أي تفاهم يسمح ببقاء مواد نووية داخل إيران. وأيّد في ذلك موقف وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، الذي يرى أن الاتفاق لا يحقق تحييدًا حاسمًا لقدرات إيران النووية. وشارك عدد آخر من الجمهوريين، بينهم السيناتوران توم كوتون وتيد كروز، في توجيه انتقادات مماثلة خلال الأيام الأخيرة، مؤكدين أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن تفكيكًا كاملًا لقدرات إيران على تخصيب اليورانيوم، ومعالجة برنامجها للصواريخ الباليستية، وإنهاء دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة. وكان 52 عضوًا جمهوريًا في مجلس الشيوخ قد وقعوا في مايو 2025 رسالة إلى ترامب طالبوه فيها برفض أي اتفاق يسمح لإيران بالاحتفاظ بقدرات تخصيب اليورانيوم، مؤكدين أن أي تسوية يجب ألا تترك لطهران أي مسار محتمل نحو امتلاك سلاح نووي. كما دعا عدد من الجمهوريين، من بينهم غراهام وكوتون، إلى إخضاع أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران لمراجعة صارمة من الكونغرس، على غرار الآلية التي أُقرت بموجب قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، لضمان حصوله على دعم تشريعي واسع وتوافقه مع معايير الأمن القومي الأميركي. في المقابل، خالف السيناتور راند بول هذا التوجه، داعيًا زملاءه الجمهوريين إلى منح الرئيس مساحة للتحرك نحو حل دبلوماسي يقوم على مبدأ "أميركا أولًا"، مشيرًا إلى أن "الحروب تنتهي دائمًا تقريبًا عبر المفاوضات". ومع استمرار تسرب تفاصيل الاتفاق المحتمل، تكشف المعارضة القوية داخل الحزب الجمهوري عن انقسامات متزايدة بشأن أفضل السبل للتعامل مع إيران، كما تثير تساؤلات حول ما إذا كان أي اتفاق نهائي سيحتاج إلى موافقة رسمية من الكونغرس أو سيواجه عراقيل تشريعية كبيرة. وحتى الآن، لم ينشر البيت الأبيض النص الكامل للإطار المقترح، كما لم تؤكد السلطات الإيرانية رسميًا جميع البنود المتداولة.

 

إدانة عربية إسلامية إثر افتتاح إقليم "أرض الصومال" سفارة "مزعومة" في القدس

السعودية و14 دولة: نرفض أي إجراءات أحادية تكرس واقعاً غير قانوني في القدس المحتلة

الرياض: العربية.نت/24 أيار/2026

أدان وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عُمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا، بأشد العبارات الخطوة "غير القانونية والمرفوضة" المتمثلة في إقدام ما يُسمى إقليم "أرض الصومال" على افتتاح "سفارة" مزعومة له في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وبما يمثل مساساً مباشراً بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة، وفقاً لبيان نشرته وزارة الخارجية السعودية. وأكدوا رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مجددين التأكيد على أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، مشيرين إلى أن أي خطوات تهدف إلى تغيير وضعها القانوني والتاريخي تُعد باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.

إلى ذلك، شدد الوزراء على دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

 

مقتل مسلّح أطلق النار قرب البيت الأبيض ...المشتبه به عشريني يعاني من «اضطرابات عقلية»

واشنطن/الشرق الأوسط/24 أيار/2026

قُتل مسلّح فتح النار، السبت، قرب نقطة تفتيش أمنية تابعة للبيت الأبيض، بعدما أطلق عناصر الأمن النار عليه رداً على الهجوم. وهذه هي الواقعة الثالثة لإطلاق نار في محيط الرئيس دونالد ترمب خلال الشهر الماضي. وقالت «الخدمة السرية» الأميركية، في بيان نشرته على منصة «إكس»، إن الرجل كان في منطقة تقاطع الشارع السابع عشر وجادة بنسلفانيا، عندما «أخرج سلاحاً من حقيبته» بعد السادسة مساء السبت، وبدأ إطلاق النار. وأضافت وكالة إنفاذ القانون أن عناصرها ردوا بإطلاق النار وأصابوا المشتبه به، الذي تُوفي لاحقاً في المستشفى. وقال مسؤول في «إنفاذ القانون»، تحدث لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويته، إن المشتبه به يُدعى نصير بست، ويبلغ من العمر 21 عاماً. وبحسب سجلات محكمة مقاطعة كولومبيا، أُوقف بست في يوليو (تموز) 2025 بعدما حاول دخول نقطة تفتيش أخرى تابعة للبيت الأبيض من دون تصريح، ولم يستجب لأوامر الضباط بالتوقف، و«زعم أنه يسوع المسيح»، وقال إنه يريد أن يُعتقل. وذكرت تقارير إعلامية أن بست يعاني من اضطرابات عقلية.

انتشار أمني

تُعدّ هذه المرة الثالثة خلال الشهر الماضي التي تُطلق فيها أعيرة نارية قرب الرئيس، بعد واقعتين خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في أبريل (نيسان)، وقرب نصب واشنطن في وقت سابق من مايو (أيار). وأُصيب أحد المارة أيضاً، السبت، لكن مسؤولاً في «إنفاذ القانون» قال إنه لم يتضح ما إذا كان ذلك الشخص أُصيب برصاص المشتبه به في البداية، أم بالرصاص الذي أطلقه الضباط لاحقاً. وقالت «الخدمة السرية» إن أياً من عناصرها لم يُصب، وإن ترمب، الذي كان في البيت الأبيض في ذلك الوقت، لم «يتأثر» بالواقعة. وكان مقرراً أصلاً أن يمضي ترمب عطلة نهاية الأسبوع في ناديه للغولف في نيوجيرسي، لكنه غيّر خططه الجمعة للبقاء في البيت الأبيض بدلاً من ذلك. وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، كاش باتيل، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن عناصر الوكالة كانوا في موقع الحادث، مضيفاً: «سنطلع الجمهور على المستجدات عندما نتمكن من ذلك». وكانت آثار إطلاق النار واضحة على رصيف خارج مجمع البيت الأبيض، حيث امتد شريط أصفر خاص بمسرح الجريمة على الأرض، ووضع عناصر «الخدمة السرية» عشرات العلامات البرتقالية الخاصة بالأدلة. كما شوهدت مواد طبية، بينها ما بدا أنها قفازات جراحية أرجوانية ومعدات تُستخدم عادةً من قبل فرق الإسعاف. وقال صحافيون كانوا يعملون في البيت الأبيض، مساء السبت، إنهم سمعوا سلسلة من الطلقات النارية، وطُلب منهم الاحتماء داخل غرفة الإحاطة الصحافية.وفي منشور على منصة «إكس»، نشرت كبيرة مراسلي البيت الأبيض في شبكة «إيه بي سي نيوز»، سيلينا وانغ، مقطع فيديو للحظة قالت إنها سمعت فيها ما «بدا كعشرات الطلقات النارية» قبل أن تنحني للاحتماء.

تجدد محاولات الهجوم

يقع موقع إطلاق النار على مسافة يمكن قطعها سيراً من المكان الذي نصب فيه مسلح كميناً لعنصرين من الحرس الوطني في وست فرجينيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وتُوفيت الجندية سارة بيكستروم، البالغة 20 عاماً، متأثرة بجروح أصيبت بها في ذلك الهجوم. كما أُصيب الرقيب أندرو وولف، الذي كان يبلغ حينها 24 عاماً، بجروح خطيرة. ووُجهت إلى رحمن لاكانوال اتهامات في تلك الواقعة. وجاء إطلاق النار السبت بعد نحو شهر من واقعة قالت سلطات إنفاذ القانون إنها كانت محاولة لاغتيال الرئيس أثناء حضوره عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي في فندق بواشنطن في 25 أبريل (نيسان). وقد دفع كول توماس ألن، من كاليفورنيا، أخيراً ببراءته من اتهامات بمحاولة قتل ترمب. ويُتهم ألن بعبور نقطة تفتيش أمنية داخل الفندق، وإطلاق النار من بندقية خرطوش على عنصر في «الخدمة السرية». وبعد تلك الواقعة، أطلق عناصر «الخدمة السرية» النار على مشتبه به قالوا إنه أطلق النار على الضباط قرب نصب واشنطن، على بُعد عدة مبانٍ من البيت الأبيض. ووُجهت إلى مايكل ماركس، البالغ 45 عاماً، من ميدلاند في تكساس، اتهامات في شكوى قُدمت إلى محكمة اتحادية في إطار حادث إطلاق النار في 4 مايو (أيار). وأُصيب مراهق من المارة في تلك الواقعة.

 

الشرطة التركية تقتحم مقر حزب المعارضة الرئيسي.. لطرد زعيمه المعزول بعد حكم قضائي بإلغاء انتخاب أوزجور أوزال رئيساً للكتلة البرلمانية للحزب

أنقرة:(رويترز) /24 أيار/2026

اقتحمت الشرطة التركية اليوم الأحد، مكاتب حزب الشعب الجمهوري المعارض، حيث أطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. جاء ذلك، بعدما أمرت السلطات التركية الشرطة في وقت سابق اليوم بإخلاء مقر حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، تنفيذاً لحكم قضائي أعاد زعيم الحزب السابق إلى منصبه وأدى إلى تأجيج أزمة سياسية. وتجمعت قوات مكافحة الشغب وحشود من الناس أمام بوابات مقر الحزب في العاصمة التركية بعد أن أصدر مكتب والي أنقرة أمراً بإخلاء أعضاء الحزب الموالين للزعيم الذي صدر حكم بإلغاء انتخابه للمنصب أوزجور أوزال.

وألغت محكمة استئناف تركية، الخميس، نتائج مؤتمر الحزب الذي انتخب فيه أوزال، وعزت قرارها إلى مخالفات لم تحددها. وأعادت المحكمة إلى المنصب رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي خسر أمام الرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات 2023. ودعا أوزال، أمس السبت، إلى عقد مؤتمر جديد للحزب في أقرب وقت ممكن، بينما قال كليتشدار أوغلو إن المؤتمر سيعقد في الوقت "المناسب". ونددت قيادة الحزب المقالة في وقت سابق بحكم المحكمة ووصفته بأنه "انقلاب قضائي"، ووعد أوزال بتحديه من خلال الطعون القانونية وبالبقاء شخصيا في مقر الحزب الرئيسي في أنقرة "ليل نهار".

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

في زمن الخيانات… كان هؤلاء يقفون وحدهم/العماد إبراهيم طنوس، اللواء انطوان بركات، النقيب الشهيد سمير الأشقر، العميد يوس الطحان، النقيب طارق نجم

تادي عواد/المرصد/24 أيار/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/05/154770/

لم يطلبوا يوماً تكريماً…ولكن حقّهم وحق غيرهم علينا، أن نُخبر

في زمن كان لبنان يُذبح على مذبح المؤامرات الكبرى، حين تداخلت أيدي الخارج مع أحقاد الداخل، وحين كان الوطن يترنّح بين قوى أكبر منه بكثير — كان هؤلاء الضباط يقفون في المواجهة لا لأنهم يريدون مجداً، بل لأن الواجب كان أقوى من الخوف، والانتماء أعمق من الحساب.

العماد إبراهيم طنوس

القبيات، عكار — 1929 / 2012

لم يكن جنرال الأرض قائداً من خلف المنصب — لم يترك جبهةً إلا وزرعها من بطولاته، ورفض إلا أن يكون في المقدمة. تطوّع في المدرسة الحربية عام 1952، وتدرّج حتى رتبة عماد في ديسمبر 1982، فتولّى قيادة الجيش في أشد المراحل ظلاماً، وأشرف على العمليات مع القوة الدولية المتعددة الجنسيات في محاولة لإعادة النظام إلى بيروت. وجد نفسه — والجيش — في قلب نزاع إقليمي تواطأ فيه جارا لبنان. دفع ثمن وقفته بإقصائه من القيادة عام 1984، لأن بعض الأطراف الإقليمية لم تكن تريد جيشاً موحّداً يحمي دولة. رحل عام 2012. لكنه ترك في ذاكرة المؤسسة العسكرية أثراً لا يُمحى.

اللواء أنطوان بركات

صخرة في وجه الانقلابيين

في اللحظة التي اهتزّ فيها البلد من الداخل، كان بركات يرفض الانجرار. قاد حركة عسكرية داخل الجيش في 12 آذار 1976 للوقوف في وجه الانقلاب الذي أعلنه العميد عزيز الأحدب، والذي طالب باستقالة رئيس الجمهورية سليمان فرنجية. وكان من خاص معركة الفياضية ضد الجيش السوري المحتل، إلى جانب رفاق سلاحه. حتى بعد التقاعد، لم يغادر المؤسسة روحاً — فكان أحد مؤسسي رابطة قدامى القوى المسلحة اللبنانية، وفياً لقسَم لم يتخلَّ عنه يوماً.

النقيب الشهيد سمير الأشقر

استُشهد 1 نوفمبر 1978 — ولم يُكرَّم كما يستحق

هذا الاسم يستحق أن يُحفر في الذاكرة الجماعية. في حرب أيار 1973، قاد سرية المغاوير وكان في طليعة من واجهوا التمدّد المسلح داخل بيروت. سجّل بطولات ضد الجيش السوري المحتل، وكان ممن خاضوا معركة الفياضية دفاعاً عن الشرعية والمؤسسة. ثم اغتيل. على بد عملاء الإحتلال السوري.. بعض الجرائم تظل بلا محاكمة. لكن الصمت لا يعني النسيان.

العميد يوسف الطحان

رأس بعلبك — رحل 22 مايو 2026

قاد فوج المغاوير في الجيش اللبناني، وكان في قلب العمليات الدفاعية في بيروت الشرقية خلال سنوات الحرب الأهلية مدافعا عن ارضه وشعبه. وكان إلى جانب بركات والأشقر في معركة الفياضية، تلك المعركة التي أثبتت أن جزءاً من الجيش اللبناني رفض الاستسلام حتى حين تخلّى الجميع.

رحل قبل أيام قليلة، في 22 مايو 2026، وينتقل جثمانه إلى بلدته رأس بعلبك.

النقيب طارق نجيم

رفيق السلاح في أحلك الأيام

اسمه في الصورة، يجلس مع من صنعوا تاريخ المقاومة المؤسسية ضد كل من أراد تفتيت الجيش وتفتيت الدولة. رفيق درب، شريك في الصمود. التاريخ لا يُنصف الجميع بالتساوي — لكننا هنا لنقول: كان هنا، وكان يستحق أن يُذكر. لم تكن الحرب التي اندلعت عام 1975 حرب لبنانيين على لبنانيين فحسب — بل كانت مؤامرة أكبر من لبنان، استخدمت أبناءه وقوداً لصراعات لم يختاروها.

هؤلاء الضباط لم يطلبوا يوماً تكريماً. لكن حقّهم علينا — وحق أبنائنا وأحفادنا — أن يعرفوا: أنه في أشد اللحظات سواداً، كان هناك رجال يقفون.

“شرف، تضحية، وفاء” هو شعار الجيش اللبناني وهم جسّدوه بدمائهم وسنوات عمرهم.

 

سراب الصّفقة: هدنة بين حربين

نديم قطيش/أساس ميديا/25 أيار/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/05/154776/

بات واضحاً أنّ مصطلح الصفقة لا يصف بدقّة ما ستنتهي إليه المفاوضات الأميركيّة. فالواقع يشير إلى أنّنا، في أحسن الأحوال، بإزاء تمديد لوقف إطلاق النار لمدّة ستّين يوماً لا أكثر. وبموجب هذا الترتيب، تحصل إيران على انفراجة اقتصاديّة جزئيّة، أشبه بالفدية، عبر إطلاق سراح مضيق هرمز، الذي لم يكن مغلقاً قبل الحرب نفسها أساساً. لأوّل مرّة في تاريخ الأزمات المتعاقبة مع طهران، تحوّل مضيق هرمز من ورقة حرب استُخدمت مرّة واحدة إلى ورقة دبلوماسيّة قابلة للتجديد كلّ ستّين يوماً. بمعنى أنّ كلّ جولة تفاوضيّة مقبلة ستجري تحت سقف ابتزاز ضمنيّ مضمون: التزم وإلّا أغلقنا.

في غضون ذلك، تظلّ الملفّات الجوهريّة كلّها، من البرنامج النوويّ والصاروخيّ إلى الفصائل المسلّحة، من دون أيّ حلّ.

أدوات ابتزاز جديدة؟

غُلّف هذا المشهد بذكاء عبر مذكّرة تفاهم تقضي بـ”التفاوض” حول القضايا الشائكة خلال الأيّام الستّين المقبلة، وكأنّ سبعة وأربعين عاماً من المواجهة مع إيران وحربَين مباشرتين ضدّها لم تكن تجارب كافية لإثبات عقم الرهان على التفاهم مع إيران. قد تساهم هذه الهدنة المؤقّتة في تهدئة أسواق النفط وكبح جماح التضخّم، شريطة أن يُكتب النجاح والاستمراريّة لخطوات خفض التصعيد التدريجيّة. ما يعنيه ذلك في العمق أنّ إيران عثرت، بعد تحطّم أدوات النفوذ الإقليميّ الخاصّة بها، على أدوات جديدة لابتزاز الاقتصاد العالميّ وترميم قدرتها على لعب أدوار تتجاوز حدودها. إنّ تشجيع قادة الشرق الأوسط للرئيس ترامب، خلال اتّصال جماعيّ ليلة السبت، على قبول هذا الاتّفاق مع إيران لا يعكس ثقة برجاحة رؤيته بقدر ما يمثّل تحوّطاً اضطراريّاً ضدّ تراجع قدرته الاستراتيجيّة على التحمّل. لقد أدرك هؤلاء القادة الآن أنّ ترامب لا يملك النفَس الطويل اللازم لإتمام المهمّة، ناهيك عن عجز إدارته أصلاً عن صياغة تعريف واضح لما تعنيه كلمة “إتمام المهمّة”. تطرح الهدنة مع إيران سؤال التوازن الاستراتيجيّ داخل الخليج وبين الخليج وإيران، بإلحاح لم يبلغه من قبل. بنَت دول المنطقة رهانات مختلفة على افتراض تراجع هيكليّ للنفوذ الإيرانيّ وكيف سيعيد رسم خرائط التجارة والطاقة والنفوذ لجيل كامل. لا تلغي الهدنة هذا الافتراض، لكنّها تعلّقه في منطقة رماديّة تُكلّف كلّ عاصمة خليجيّة إعادة حساب لا تملك ترف تأجيله. السؤال الحقيقيّ لم يعُد من يقود المواجهة مع إيران وكيف، بل من يملك الرؤية الأوضح لما يليها، ومن يستطيع تحويل هذه الرؤية إلى سرديّة استراتيجيّة تملأ الفراغ الذي خلّفه الغموض الأميركيّ.

علاوة على ذلك، يشعر البعض في المنطقة، داخل الخليج وخارجه، برضا مكتوم لأنّ هذه النتيجة تُفرمل طموحات نتنياهو وتحدّ من التفوّق الاستراتيجيّ الإسرائيليّ، حتّى وإن كان الثمن هو منح إيران نصراً غامضاً ومثيراً للجدل.

أمّا الطرف الذي لم يُذكر اسمه في وثيقة التفاهم ولم يجلس على طاولة التفاوض، وخرج مستفيداً أوّل من كلّ بند فيها، فهو الصين. حين تعود ناقلات النفط الإيرانيّ إلى التدفّق نحو موانئ شنغهاي وتيانجين، وحين تتراجع أسعار الخام عن ذروتها الحربيّة، وحين تُقرّ واشنطن بحدود قدرتها على تحويل التفوّق العسكريّ إلى أمر واقع استراتيجيّ في منطقة حيويّة، تكون بكّين قد حصدت ثمار حرب لم تخُضها وهدنة لم تفاوض عليها. لقد كان إنجاز المهمّة، ويظلّ، مشروطاً بإنجاز ثلاثة مسارات متوازية لا يغني أحدها عن الآخر بغية إغلاق هذه الدائرة بالكامل واستئصالها من الجذور: تدمير شامل للبنية العسكريّة للحرس الثوريّ يحول دون إحيائها مجدّداً، وتفكيك كامل للشبكة اللوجستيّة والماليّة التي تغذّي قدرة النظام على الحكم، وأخيراً منع مؤسّسات النظام من إعادة إنتاج نفسها بشخصيّات معنويّة تعطي أيّ انطباع بالاستمراريّة. تنطوي هذه الأركان الثلاثة على ترابط عضويّ، يجعل الاكتفاء بالضربة العسكريّة من دون معالجة الشقّين اللوجستيّ والماليّ وإحياء النظام منصّةً لتحويل الصمود إلى انتصار ومساحةً لإعادة إنتاج الدور الاستراتيجيّ.

تجميد الصّراع أخطر من حسمه

لسنا هنا أمام سيناريو شبيه باستسلام اليابان أو ألمانيا عام 1945، بل نحن أمام استنساخ لسيناريو عام 1953 بين كوريا الشماليّة وكوريا الجنوبيّة، حيث لم تنتج الحرب أيّ تحوّل هيكليّ عند الأعداء، إنّما اقتصرت النتيجة على هدنة مؤقّتة، وهو ما يعني، في الحالة الإيرانيّة الراهنة، أنّ طهران قد تحسن استغلالها بشكل أفضل من خصومها. يوفّر التاريخ حقيقة راجحة في غالب الأحيان: السلام الدائم ينبع من النصر الحاسم، وليس من الإدارة الممنهجة للمآزق السياسيّة.

الحرب العالميّة الثانية: أفضى النصر الشامل فيها إلى ثمانين عاماً من السلام بين القوى العظمى السابقة، دون السقوط في فخّ حرب ثانية.

– الحرب العالميّة الأولى: انتهت بهدنة ولم تنتهِ باحتلال عسكريّ، فجاءت معاهدة “فرساي” لتهين الخصم دون أن تهزمه، ولتمهّد لاندلاع الجزء الثاني من الحرب في غضون عشرين عاماً. يتكرّر هذا النمط في شواهد تاريخيّة عدّة. فهزيمة نابليون النكراء منحت أوروبا عقوداً من الاستقرار والنظام، في حين أورثتنا الهدنة الكوريّة صراعاً مجمّداً ما زال قائماً من الناحية القانونيّة والاستراتيجيّة والأمنيّة حتّى يومنا هذا. كذلك أدّى الانسحاب المتفاوَض عليه من فيتنام إلى إغراق المنطقة في الفوضى. إنّ الصراعات المجمّدة، حتّى وإن قصرت مدّتها، لا تفعل شيئاً سوى إعادة ضبط مؤقّت لعقارب الأزمة، مكافئةً الطرف الأكثر استعداداً للجولة الثانية. قد تبدو إدارة المآزق السياسيّة سلوكاً مسؤولاً في ظاهرها، لكنّ التاريخ لا يعاقب حقّاً من يخوض الحروب، بل يعاقب من يتركها معلّقة. والحال أنّ هذه الهدنة ليست نهاية حرب، بل مقدّمة لحرب أكثر تعقيداً وأصعب حسماً.

مجرّد فاتورة مؤجّلة مع فوائد مضاعفة.

 

الجنوب "غزة إثنين"... "أثرٌ بعد عين"

جان الفغالي/نداء الوطن/25 أيار/2026

لا حاجة إلى طول تفكير لمعرفة مصير جنوب لبنان أو بشكلٍ أدق المدن والقرى والبلدات التي سيطرت عليها إسرائيل، والتي تبلغ نحو 62، نظرةٌ إلى ما حدث في غزة يعطي فكرة كافية ووافية عما سيؤول إليه مصير الجنوب.

ما حصل للجنوب ليس احتلالا بل اقتلاعًا. في الحروب السابقة كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، لحظة انتهاء أي حرب، يخاطب الجنوبيين أنْ "عودوا"، اليوم، حتى لو انتهت هذه الحرب الآن، يصعب عليه أن يلفظ كلمة"عودوا"، فإلى أين سيعودون؟ حتى لو عادوا إلى بيوتهم، هل سيجدونها؟ لقد تغيرت معالِم تلك المنطقة، ومَن يتابع مواقع التواصل الإجتماعي وحسابات الجنوبيين، يكتشف بسهولة أن الدمار الذي حصل والتجريف الذي قامت به شركات مقاولات إسرائيلية بطلب من الجيش الإسرائيلي، ليست مصادفة على الإطلاق، فاستراتيجية التدمير تريد أن تقول: كما "ما بعد 7 تشرين الأول 2023، ليس كما قبل ذلك التاريخ، في غزة، بعد طوفان الأقصى، كذلك، ما بعد 8 تشرين الأول 2023، مع بدء حرب الإسناد والمشاغلة التي بدأها حزب الله من جنوب لبنان، وكما كان الرد الإسرائيلي بتدمير غزة وإنهاء حركة حماس كقوة عسكرية تهدد إسرائيل، كذلك كان الرد الإسرائيلي بتدمير جنوب لبنان وإنهاء حزب الله كقوة عسكرية تهدد إسرائيل". حين "انتهت" حرب غزة، كانت التقديرات أن إعادة البناء تحتاج إلى عقدين من الزمن على الاقل، أي إلى عشرين عامًا. وأن إزالة الركام فقط تحتاج إلى عشرة أعوام. جنوب لبنان ليس أفضل حالًا على الإطلاق، بل على العكس من ذلك، فغزة أفضل حالًا، لأن وقف النار فيها تزامن مع خطة لأعادة الإعمار ومع إنشاء " مجلس السلام". جنوب لبنان، حتى إذا نعِم بوقف لإطلاق النار، فإن إعادة إعماره شبه مستحيلة إذا لم يكون هناك مشروع دولي معزز بصندوق دولي لأعادة الإعمار، وهنا نتحدث عن عشرات مليارات الدولارات، ووزير المال ياسين جابر قدَّر الأسبوع الفائت قيمة الخسائر بعشرين مليار دولار.

حربان، والنتيجة نكبتان: نكبة غزة ونكبة جنوب لبنان. هل كانوا يعلمون؟

 

"25 أيار" يوم للمحاسبة لا للاحتفال

أمجد اسكندر/نداء الوطن/25 أيار/2026

منعت هيمنةُ "حزب الله" اعتمادَ "26 نيسان" عطلةً رسميةً لمناسبة انسحاب جيش الأسد من لبنان. وعودةُ الاحتلال الإسرائيلي تجعل الاحتفالَ بـ"25 أيار" بلا معنى، إلا من باب محاسبة جماعة الحزب على استجلابها مرةً أخرى الاحتلالَ والدمارَ إلى الجنوب. يجب ألا ننسى أن كل الاحتلالات تسلّلت إلى لبنان من ثغرة واحدة: مصادرة قرار الدولة في بيروت. ففي كل الحروب مع إسرائيل، الدولةُ "الشرعية" لم تكن طرفًا واقتصر على لملمة "آثار العدوان". لقد ولّى زمنُ المواربة والمجاملة على حساب الحقيقة. فالاحتلال الأسدي و"الاستدخال الإيراني" والاحتلال الإسرائيلي يتساوون في التقييم الوطني تساويًا تامًا، ولا يوجد في قاموس السيادة "احتلال بزيت واحتلال بسمنة". وعلى الطريقة النازية وكوريا الشمالية وسائر الأنظمة القمعية التي أتقنت صناعة الوهم الجماعي، تزدحم روزنامةُ "حزب الله" بالاحتفالات الصاخبة في القاعات والساحات، لتبقى التعبئةُ الشعبية في حالة غليان دائم لا يهدأ. فالصياحُ ورفعُ القبضات وشعاراتُ "الموت لإسرائيل" إبرٌ تَحقن الجماهيرَ بأوهام فائض القوة وتُخدّرها عن رؤية الواقع المرير. ولأن المال الإيراني متوافر بلا حساب، فعناصر هذه البيئة تكاد تقتصر مواطنيتُهم على "الحضور" في القاعات والتظاهرات ومواكب الدراجات النارية والعمليات الحربية، كأنهم وُلدوا لخدمة "المشروع الإيراني". وهذا الإفراط المتعمَّد في إحياء المناسبات زاد في تباعد تلك البيئة عن المجتمع اللبناني العام وعزَّز انغلاقها، لفئويتها الضيقة واستدعائها الدائم للتراث المذهبي الشيعي وتوظيفه من منظار مفهوم "ولي الفقيه". وهكذا تنسج هذه "الدويلة" رواياتها المتخيَّلة وتحاول فرضها بالقوة والترهيب على الدولة المركزية الشرعية.

وليس أدلّ على هذا الاستفراد بالقرار الوطني إلا تلك المشاهد المخزية حين كان الحضورُ الرسمي من وزراء وعسكريين يجلسون في الصف الأمامي بصفة مشاهدين مستسلمين، تحت شاشة كبيرة كان يطلّ منها السيد حسن نصر الله مدافعًا عن نظام الأسد السفّاح، ومادحًا نظامَ "الجمهورية الإسلامية"، ومستفيضًا في التهجم على دول الخليج وأصدقاء لبنان في الغرب. ومن مآثر "الدولة الجديدة"، أنها فكّت الارتباط مع هذه المنظمة "الخارجة عن القانون"، وأننا انتهينا، أو يجب أن نكون قد انتهينا، من "استدعاء" الضباط والعسكريين إلى حضور طقوس "الدويلة" وشعائرها. غير أن فكَّ الارتباط الرسمي لا يكفي وحده، إذ يجب التدقيقُ الصارم في تعيينات إدارات الدولة من قمتها إلى قاعدتها، لأن التخلص من "الدولة العميقة" المتغلغلة في الأسلاك الرسمية، من قضاء وأجهزة رقابة إلى سائر المديريات والمصالح، ليس ترفًا إصلاحيًا بل ممرٌّ إلزامي لا بديل منه في مسيرة نزع السلاح واستعادة الدولة.

وعلى الدولة أن تتنبّه بعيون مفتوحة لخطورة "الدولة العميقة" وما تُضمره، بعدما بلغ خطابُ هذه الجماعة حدَّ التخوين الصريح والعداء المفرط، حتى باتت الدولةُ اللبنانية وإسرائيل في مخيلتهم في خندق واحد. وهذا الخطاب ليس مجرد كلام، فهو يؤدي حين تحين اللحظة المناسبة، إلى العصيان المسلح واستعمال السلاح في الداخل. وما لا يخفى على أحد أن استعمال ورقة الجنوب كان هدفه في الأساس الإمساكَ بقرار بيروت لمنح إيران مزيدًا من عناصر قوتها الإقليمية. ومن السلوك الانتحاري المتمادي لهذا الفصيل في حروب الإسناد يمكن الاستنتاجُ بيقين مؤلم أن المنهزمين اليوم لا يبالون بالأثمان الباهظة لهزيمتهم ولا بدماء أبناء بيئتهم قبل غيرهم، لأن خيار الانقضاض النهائي على الدولة لا يزال يراودهم. وهم يراهنون على أن سلاحهم و"دولتهم العميقة" المتجذّرة كفيلان ببقاء اليد العليا لهم في الداخل. بهذا المعنى، الدولةُ اللبنانية في حسابهم "أوهن من خيوط العنكبوت". ولن تكون المرة الأولى التي يخطئون فيها الحساب.

 

إسرائيل و"الحزب"... انتهاء 26 عامًا على التسليم والتسلّم

ألان سركيس/نداء الوطن/25 أيار/2026

انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان في أيار 2000. انسحاب سريع أنهى وجودها العسكري، لكنه فتح الباب أمام مرحلة جديدة بالكامل. تفكّك "جيش لبنان الجنوبي" بقيادة اللواء أنطوان لحد آنذاك، فيما بدأ "حزب الله" تثبيت سيطرته على الجنوب وعلى القرار اللبناني تدريجيًا. وللمفارقة، فإن الجنوب في عهد "جيش لبنان الجنوبي" كان مزدهرًا، وأهله لم يتركوه، ولم تُدمَّر مدن وبلدات الشريط الحدودي، أما عندما سيطر "الحزب" عليه فتحوّل دمارًا وركامًا. تشير أوساط سياسية متابعة إلى أن ما حصل لم يكن مجرد انسحاب عسكري. يومها بدأ التسليم والتسلّم في لبنان والمنطقة. خرجت إسرائيل من الجنوب، ودخل المشروع الإيراني إلى قلب الدولة اللبنانية، مستفيدًا من الاحتلال السوري ومن عهد الرئيس إميل لحود، الذي وفّر الغطاء الكامل لـ"الحزب" وضرب أسس الدولة. بعد ثلاث سنوات، سقط العراق. دخل الأميركي إلى بغداد لإسقاط نظام الرئيس صدام حسين، لكن النتيجة كانت تسليم العراق لإيران. تمدّد النفوذ الإيراني بسرعة من بغداد إلى دمشق واليمن وفلسطين فبيروت. وفي تلك المرحلة، تحوّل "حزب الله" من تنظيم لبناني إلى رأس حربة المشروع الإيراني في المنطقة. منذ عام 2000، فرض "حزب الله" معادلاته على الداخل اللبناني. أمسك بالقرار الاستراتيجي. عطّل الحكومات. أسقط التسويات عندما أراد. وفرض واقعًا قائمًا على فائض القوة والسلاح. عمليًا، لم تكن هناك دولة قادرة على مواجهته. وتقول أوساط سياسية إن "الحزب" استفاد طوال تلك السنوات من ثلاثة عوامل أساسية: الاحتلال السوري، الغطاء السياسي الداخلي، والتسويات الدولية التي كانت تسمح لإيران بتوسيع نفوذها. لكن هذه العوامل سقطت تباعًا. رحل الاحتلال السوري. انتهى عهد إميل لحود. تبدّلت الأولويات الدولية. والأهم أن المشروع الإيراني نفسه دخل مرحلة التراجع بعد عملية "طوفان الأقصى".

العراق يعيش أزمة مفتوحة، ولم تستطع إيران إعادة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء بفعل الفيتو الأميركي. سوريا تحررت من حكم الأسد. وإيران تواجه حربًا وحصارًا وضغوطًا قاسية. أما لبنان، فدفع الثمن الأكبر: انهيار مالي، عزلة عربية ودولية، وشلل سياسي كامل. وتؤكد كل المؤشرات أنه لم يعد هناك غطاء دولي لاستمرار الواقع الذي فرضه "حزب الله" بعد عام 2000. القرار اتُّخذ داخليًا وخارجيًا بسحب لبنان نهائيًا من المحور الإيراني، والدولة اللبنانية بدأت تلتزم بهذا المسار رغم كل الضغوط. وتشير أوساط رسمية إلى أن "حزب الله" يدرك حجم التحوّل، ولو أنه لا يزال يكابر. لذلك يحاول رفع السقوف السياسية والإعلامية، لكنه يعرف أن الظروف تبدّلت بالكامل. فلا البيئة الداخلية معه، ولا البيئة الإقليمية، ولا حتى المزاج الدولي. الأهم أن الرأي العام اللبناني تغيّر. فالسلاح الذي رُفع سابقًا تحت عنوان "التحرير" بات يُنظر إليه اليوم كأحد أسباب الانهيار والعزلة والحروب. وحتى داخل البيئة الحاضنة، ارتفعت الأصوات المعترضة على كلفة المشروع الإيراني في لبنان والمنطقة. وتؤكد مصادر متابعة أن الدولة اللبنانية لن تعود إلى مرحلة ما قبل 2 آذار، تاريخ دخول "حزب الله" حرب إسناد إيران. المفاوضات في واشنطن مستمرة، والالتزامات الدولية قائمة، والقرار السياسي واضح: لا عودة إلى زمن السيطرة على الدولة بقوة السلاح. لذلك، يبدو "الحزب" اليوم أمام مرحلة دفاع لا هجوم. يدافع عن النفوذ الذي بناه منذ عام 2000، فيما تسقط تدريجيًا كل الظروف التي سمحت بقيام هذا النفوذ. زمن إميل لحود انتهى. زمن الاحتلال السوري انتهى. وحتى مرحلة التسويات التي حمت تمدّد إيران انتهت. وما كان ممكنًا فرضه قبل 26 عامًا لم يعد قابلا للحياة اليوم، ومن يسكن بعبدا اليوم هو الرئيس جوزاف عون وليس إميل لحود. بين انسحاب إسرائيل من الجنوب وسقوط المشروع الإيراني بعد ربع قرن تقريبًا، تغيّرت المنطقة بالكامل. أما لبنان، فيدخل مرحلة جديدة عنوانها استعادة الدولة لقرارها، وسقوط معادلة فرضها "الحزب" بقوة الأمر الواقع منذ عام 2000. وكل ما يهدّد به "حزب الله" هو بسبب فقدانه القدرة على التحكم والسيطرة.

 

حين تتكلم طهران... "حزب الله": أمرك سيدنا

نخلة عضيمي/نداء الوطن/25 أيار/2026

مرة جديدة، يتأكد للبنانيين أن قرار الحرب والسلم عند "حزب الله" لا يصدر من بيروت، بل من طهران. فـ"الحزب" الذي رفض عمليًا الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار الذي انتزعته الدولة اللبنانية عبر الاتصالات الدبلوماسية والمفاوضات والضغوط الدولية، معلنًا الإسناد الثالث لإيران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، يبدو اليوم مستعدًا للانخراط في تهدئة شاملة. وهذه التهدئة ستكون على أنقاض ما تبقّى من بلدات الجنوب المدمّرة، وذلك التزامًا بالتفاهم الأميركي - الإيراني إذا حصل، ولو على حساب كل الشعارات التي رفعها طوال الأشهر الماضية. وفي معلومات "نداء الوطن" من مصادر مطلعة على أجواء "الثنائي الشيعي"، أن "الحزب" سيلتزم وقف إطلاق النار بأمر من إيران إذا نجح الاتفاق، وهو تبلغ من قنوات التواصل المتمثلة بالحرس الثوري الإيراني وجوب الانضباط في المرحلة المقبلة وعدم تعكير مذكرة التفاهم التي تسعى طهران للتوصل إليها مع واشنطن، والتي تنص بوضوح على إنهاء الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان. وهذا الأمر، إن حصل، يعني عمليًا وبصريح العبارة بقاء الجيش الإسرائيلي في البلدات اللبنانية التي احتلها، على أن يحافظ على الخط الأصفر الذي أنشأه والمراكز التي يتواجد فيها. كما يعني أن إسرائيل أمّنت منطقة جنوب الليطاني بالكامل، وفرضت واقعًا جديدًا يمنع العودة وإعادة إعمار عشرات البلدات الجنوبية.

وكان من الملاحظ أيضًا أن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، إن وصلت إلى خواتيمها، ستسمح لإسرائيل، كما كشف مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس"، باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع إعادة التسلح أو شن هجمات من قبل "حزب الله". وهذا ما أسفر عنه، بشكل لا لبس فيه، الاتصال بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. والسؤال الكبير الذي تطرحه هذه المشهدية: هل انتهى كل شيء، أم أن الموقف الأميركي مجرد مناورة وخديعة تقوم بها الولايات المتحدة قبل الهجوم الكبير في الساعات المقبلة، ولا سيما أن إيران متصلّبة في مواقفها، إذ تصرّ على عدم تسليم اليورانيوم، وعلى أنها وحدها ستحدد السفن المسموح لها بعبور مضيق هرمز؟ على كل حال، المؤشرات تدل على أن الاتفاق المنتظر لم يُحسم بعد. فعودة نائب الرئيس جيه دي فانس المفاجئة، واتصال ترامب بقادة مصر، والسعودية، والإمارات، وقطر، والأردن، وباكستان، وتركيا، وإلغاء الإجازات للعسكريين وعناصر الاستخبارات، كلها مؤشرات تدل على أن الخطة "ب" تسير على قدم وساق، وبالتوازي مع المفاوضات.

"الحزب" يلتزم بـ "3 لاءات"

هكذا، وباختصار، إذا كُتب للتفاهم الأميركي - الإيراني النجاح، سيلتزم "الحزب" بثلاث لاءات: لا لاستعادة الأراضي التي تتواجد فيها إسرائيل حاليًا، لا لإعادة الإعمار وعودة النازحين، ولا لمفاوضات الدولة اللبنانية وقراراتها. في المقابل، سيلتزم الحزب بـ 3 "نعم": نعم لإبقاء السلاح، نعم لترهيب الدولة واللبنانيين، ونعم للحظة صدور طلب إيراني جديد يتضمن العودة إلى القتال وفي أي لحظة. أما إذا لم يتم الوصول إلى اتفاق، فـ"الحزب" جهّز خطة داخلية محكمة، مهّد لها أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الذي أكد أنه إذا كانت الحكومة عاجزة عن حماية السيادة فلترحل، ومن حق الشعب أن ينزل إلى الشارع وأن يسقطها. من جهتها، أعربت مصادر دبلوماسية عربية عن تخوفها من محاولة قيام "حزب الله" بالارتداد نحو الداخل، وفتح ملف تصفية الحساب مع الدولة، والتمرد على كل ما يمكن أن تصل إليه المفاوضات الأمنية والسياسية المباشرة بين إسرائيل ولبنان. وتعتبر المصادر أن ذلك سيؤدي حتمًا إلى تعميق موت لبنان السريري، إذ إن العزلة العربية ستستمر، والانهيار الاقتصادي سيزداد، والمساعدات المالية ستُعلّق.

بين 25 أيار 2000 و25 أيار 2026

المضحك المبكي أن هذا الواقع الجديد يأتي متزامنًا مع ما يسميه "حزب الله" "عيد التحرير"، الذي حوّله عن سابق تصور وتصميم إلى زمن الخراب والدمار. ففي الخامس والعشرين من أيار عام 2000، خرج الجيش الإسرائيلي من الجنوب، واعتبر اللبنانيون يومها أن صفحة الاحتلال قد طُويت، وأن الدولة اللبنانية باتت أمام فرصة تاريخية لاستعادة سيادتها الكاملة وبناء دولة طبيعية. واليوم، في الخامس والعشرين من أيار عام 2026، وبعد 26 عامًا، تتكرّس الصورة الأكثر قسوة: استبدل "الحزب"، وفي يوم ذكرى التحرير بالذات، إنجاز الـ 2000 باحتلال جديد، ووقّع عليه بدم آلاف الضحايا الذين سقطوا إسنادًا لغزة ودفاعًا عن خامنئي، ليحوّل بيده شعار "التحرير" إلى شعار الدمار والتهجير. نعم، هكذا تكون الانتصارات، وكل ذكرى تحرير وأنتم بخير.

 

عقوبات واشنطن… لبنان على خط الزلزال الإقليمي

جو رحال/نداء الوطن/24 أيار/2026

لم تعد العقوبات الأميركية على شخصيات ومسؤولين لبنانيين مجرّد أداة مالية للضغط على "حزب الله"، بل تحوّلت إلى جزء من معركة إقليمية مفتوحة لإعادة رسم توازنات لبنان السياسية والأمنية والاقتصادية في مرحلة ما بعد الحرب. فالعقوبات الأخيرة التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية لا يمكن قراءتها كإجراء تقني معزول، بل كرسالة استراتيجية مباشرة تقول إن واشنطن قررت الانتقال من سياسة احتواء نفوذ "الحزب" إلى سياسة محاصرة البيئة السياسية والإدارية والأمنية التي تؤمّن له الغطاء داخل الدولة اللبنانية. اللافت في هذه العقوبات أنّها جاءت في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد الاتصالات الدولية المتعلقة بترتيبات الجنوب اللبناني، والبحث في مستقبل القرار 1701، ومحاولات تثبيت وقف التصعيد بين لبنان وإسرائيل، بالتوازي مع إعادة خلط الأوراق في المنطقة بعد الحرب الأخيرة. لذلك، فإنّ الرسالة الأميركية تتجاوز الداخل اللبناني نحو طهران نفسها، باعتبار أن الساحة اللبنانية تبقى إحدى أبرز أوراق النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. الإدارة الأميركية وضعت تسعة أشخاص على لوائح العقوبات، بينهم نواب ومسؤولون أمنيون وعسكريون وشخصيات مرتبطة بشبكات تمويل ودعم لوجستي ل "حزب الله" وحركة "أمل"، إضافة إلى السفير الإيراني المعيّن في بيروت محمد رضا شيباني. واشنطن اتهمت هؤلاء بالمساهمة في تعزيز نفوذ "الحزب" داخل مؤسسات الدولة وعرقلة الجهود المرتبطة بالاستقرار الإقليمي، في خطوة تعكس تحوّلا نوعيًا في المقاربة الأميركية تجاه لبنان.

الأخطر في المشهد ليس فقط طبيعة الأسماء المستهدفة، بل طبيعة المرحلة التي تدخلها البلاد. فالإدارة الأميركية تبدو مقتنعة بأن أي تسوية مقبلة في المنطقة لن تكون قابلة للحياة ما لم يُعَد تنظيم المشهد اللبناني على قاعدة تقليص نفوذ السلاح خارج الدولة. ومن هنا، تتحول العقوبات إلى أداة سياسية موازية للمفاوضات الإقليمية، وإلى جزء من عملية ضغط تدريجية تهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل لبنان، سياسيًا وماليًا وأمنيًا. في العمق، تدرك واشنطن أنّ الأزمة اللبنانية لم تعد أزمة فساد أو انهيار اقتصادي فقط، بل أزمة موقع استراتيجي وهوية سياسية. ولذلك، فإنّ الضغوط الحالية تتجاوز استهداف أفراد إلى محاولة إعادة توجيه مسار الدولة اللبنانية بالكامل، عبر ربط أي دعم اقتصادي أو استثماري أو مالي بمسار سيادي واضح، يبدأ بضبط الحدود وقرار الحرب والسلم، ولا ينتهي بإعادة بناء مؤسسات الدولة بعيدًا عن نفوذ المحاور الإقليمية. هذا التحول يفسّر أيضًا تصاعد القلق داخل الأوساط الاقتصادية والمالية اللبنانية. فالعقوبات الأميركية، حتى عندما تكون محددة بأسماء معيّنة، تترك أثرًا واسعًا على المناخ المالي والاستثماري ككل. المصارف اللبنانية تدرك حساسية المرحلة، كما أن المصارف المراسلة الدولية ستصبح أكثر تشددًا في مراقبة أي حركة مالية مرتبطة بلبنان، ما يرفع منسوب المخاطر على الاقتصاد الوطني ويزيد تعقيدات إعادة جذب الاستثمارات الخليجية والدولية، خصوصًا في ظل ربط المجتمع الدولي أي خطة إنقاذ أو إعادة إعمار بإصلاحات سياسية وأمنية واضحة.

وفي موازاة الضغط الأميركي، لا يمكن فصل ما يجري عن الحسابات الإسرائيلية. ف "تل أبيب" تضغط منذ أشهر باتجاه تشديد الخناق المالي والسياسي على "الحزب"، معتبرة أن أي تهدئة طويلة الأمد في الجنوب يجب أن تترافق مع إضعاف البنية المالية والسياسية التي تسمح له بالحفاظ على نفوذه العسكري. ومن هنا، تبدو العقوبات جزءًا من مسار أوسع يتداخل فيه الأمني بالمالي، والدبلوماسي بالعسكري، ضمن محاولة لإعادة إنتاج معادلة ردع جديدة في لبنان والمنطقة.في المقابل، يرفض "حزب الله" هذه المقاربة بالكامل، ويعتبر أن واشنطن تستخدم الاقتصاد والعقوبات كسلاح سياسي بعد عجزها عن فرض تغييرات ميدانية مباشرة. "الحزب" يرى أنّ المطلوب أميركيًا ليس فقط الحد من نفوذه، بل إعادة إدخال لبنان بالكامل في المدار الغربي الخليجي، بما ينسجم مع التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة.

لكن، وسط هذا الاشتباك الإقليمي الكبير، تبدو الدولة اللبنانية أمام أخطر اختبار منذ سنوات: كيف يمكن حماية الاستقرار الداخلي ومنع الانهيار المالي الكامل، من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية أو خسارة الغطاء العربي والدولي؟ وكيف يستطيع لبنان الحفاظ على توازنه وسط صراع مفتوح بين واشنطن وطهران، يُخاض جزء أساسي منه على أرضه؟

ما يجري اليوم يتجاوز ملف العقوبات بحد ذاته. لبنان يدخل تدريجيًا مرحلة إعادة رسم موقعه في الشرق الأوسط الجديد، بين محور يسعى إلى تثبيت الدولة ومؤسساتها ضمن النظام العربي والدولي، ومحور آخر يعتبر أنّ قوة لبنان تكمن في بقائه جزءًا من معادلة الصراع الإقليمي المفتوح. وبين المشروعين، يقف البلد على حافة مرحلة شديدة الخطورة، حيث لم تعد العقوبات مجرد ضغط مالي… بل تحوّلت إلى جزء من معركة كبرى على هوية لبنان ودوره ومستقبله السياسي.

 

مأزق القرار في طهران

محمد الرميحي/الشرق الأوسط/24 أيار/2026

في تحليل الموقف الإيراني لا تكفي العبارة التي تقول إن ما يبدو خلافاً داخل الحكم ليس سوى توزيع أدوار. هذه العبارة التي يطلقها البعض في إعلامنا لا تفسر كل شيء على الأرض. صحيح أن الأنظمة المغلقة تتقن صناعة المسرح السياسي، وتستخدم التناقض الظاهر أحياناً لتوسيع هامش المناورة. غير أن قراءة التجربة الإيرانية من داخلها، ومن خلال شهادات بعض رجالها، تكشف أن المسألة أعمق من إخراج مسرحي. هناك تنازع قديم بين الدبلوماسية والميدان، بين الدولة والثورة، بين من يبحث عن تسوية تحفظ النظام، ومن يرى أن التسوية هزيمة مؤجلة. في مذكرات محمد جواد ظريف، ولا سيما في كتابه «صمود الدبلوماسية»، تظهر صورة لافتة لرجل كان يمثل إيران في الأمم المتحدة، لكنه يكتشف أن حكومته لا تتعامل معه في زمن أحمدي نجاد باعتباره قناة القرار الأولى، بل تفتح مسارات جانبية مع الرجل الثاني في البعثة. تلك الواقعة تكشف ثقافة حكم تقوم على تعدد المراكز، وعلى الشك في الآخر، حتى لو كان من نفس الصف، وعلى تفضيل القناة الأمنية أو الآيديولوجية، حين تكون القضية حساسة على القناة الرسمية. إذا كان وزير خارجية لاحق، وسفير سابق في الأمم المتحدة، يشعر أن ظهره مكشوف أمام حكومته، فكيف يمكن افتراض أن القرار الإيراني يصدر دائماً من غرفة واحدة وبعقل واحد؟

أما كتاب حسين أمير عبد اللهيان «صبح الشام» فيضيف بعداً آخر. فالرجل يقدم نفسه شاهداً على حضور إيران في سوريا، لكنه يكشف، من حيث يريد أو لا يريد، أن السياسة الخارجية الإيرانية لا تصنعها وزارة الخارجية، هي قد تقترح، لكن هناك الميدان، وهناك «الحرس الثوري»، وهناك حسابات العقيدة والنفوذ. في مثل هذا البناء البيروقراطي، لا يصبح الوزير صاحب القرار، بل يصبح غالباً شارحاً له أو مدافعاً عنه أمام الخارج. الدبلوماسية هنا ليست مصنع السياسة، بل واجهتها اللفظية. ولذلك يختلط في الخطاب الإيراني وعد التهدئة مع فعل التصعيد، وتظهر الدولة بمظهر من يقول شيئاً ويفعل نقيضه.

الفرق بين «توزيع الأدوار» و«الخلاف الحقيقي» مهم جداً. توزيع الأدوار يعني أن المركز واحد، وأن الأصوات المتعددة تعزف لحناً متفقاً عليه. أما الخلاف الحقيقي فيعني أن كل مؤسسة تحاول جر القرار إلى منطقها، وهذا ما يحدث اليوم في إيران. الرئاسة تفكر في الداخل المنهك والعقوبات والخوف من الانفجار الاجتماعي. الخارجية تفكر في التفاوض ورفع الضغط. «الحرس» يفكر في الردع والهيبة وشبكات النفوذ والمصالح. والمؤسسة العقائدية تفكر في بقاء الرواية المؤسسة للنظام. عند الأزمات الكبرى لا تتكامل هذه العقول دائماً، بل تتصادم، ويتعطل القرار، وهو المشهد الذي يتكون أمامنا اليوم. الواقعة التي يعرفها الجميع، خروج الرئيس الإيراني الحالي، مسعود بزشكيان، معلناً أن إيران لن تطلق النار على دول الخليج «الصديقة»، ثم استمرار الصواريخ بعد ساعات، حتى لو حاول البعض تفسير ذلك باعتباره رسالة مزدوجة محسوبة، فإن المنطق الاستراتيجي يقول إن الرسائل المزدوجة حين تتعلق بالحرب تصبح خطراً لا مهارة. الدولة التي تريد طمأنة جيرانها لا تطمئنهم بكلمة ثم تروّعهم بالفعل. ذلك لا يضعف ثقة الخليج فقط، بل يضعف ثقة أي وسيط دولي يريد بناء اتفاق قابل للتنفيذ.

الاتفاق مع إيران لا يعني الاتفاق مع توقيع واحد. السؤال الأخطر: من يملك حق التعطيل بعد التوقيع؟ هل تستطيع الحكومة إلزام الميدان؟ هل تستطيع الخارجية ضمان «الحرس»؟ هل تستطيع الرئاسة ضبط الأذرع؟ وهل تستطيع القيادة العليا، في لحظة اضطراب، منع كل مركز قوة من حماية مصالحه الخاصة؟ هنا تصبح المفاوضات معقدة، لأن الطرف المقابل لا يبحث فقط عن نص مكتوب، بل عن سلطة قادرة على تنفيذ النص. وهذا لا يلغي أن بعض التناقض مقصود للتفاوض، لكنه يؤكد أن المقصود قد ينقلب إلى فوضى، عندما تتعدد مراكز السلاح والمال والشرعية. في الأنظمة الطبيعية يختلف السياسيون ثم تحسم الأمر المؤسسة. في الحالة الإيرانية تختلف المؤسسات نفسها، وكل واحدة تدعي أنها الحارس الأمين للثورة. لذلك لا يكفي سؤال: ماذا تريد طهران؟ السؤال الأصح: أي طهران تتكلَّم، وأي طهران تملك الزناد، وأي طهران تستطيع الوفاء بما وعدت به؟ لذلك تبدو فرضية الجولة العسكرية الثالثة غير بعيدة، لا لأنها حتمية، بل لأن بنية القرار الإيراني تنتج سوء تقدير متكرراً. حرب الاثني عشر يوماً، ثم حرب الأربعين يوماً، لم تكشفا فقط حدود القوة، بل كشفتا أيضاً حدود الانضباط السياسي داخل النظام. حين يزايد العسكري على السياسي، ويخاف السياسي من اتهامه بالضعف، ويتقدم الخطاب الثوري على الحساب العقلاني، يصبح التصعيد طريقاً أسهل من المراجعة. في النهاية، الخلاف داخل رأس الهرم الإيراني ليس تفصيلاً إعلامياً. إنه مفتاح لفهم المأزق كله. المشهد يبدو هكذا: إيران لا تفاوض العالم بعقل واحد، ولا تحارب بيد واحدة، ولا تطمئن جيرانها بصوت واحد. وهذا هو جوهر الخطر. فحين يتنازع الرأس والذراع، يصبح الاتفاق هشاً، والحرب أقرب، والمنطقة كلها معلقة بين وعد الدبلوماسية وصاروخ الميدان. وتلك هي فجوة الثقة التي لا يردمها خطاب ولا بيان، مهما بدا بليغاً.

آخر الكلام: الدولة التي تتكلم بأكثر من صوت، تعجز عن صناعة سلام دائم.

 

العقوبات تختبر الدّولة: قائد الجيش في عين العاصفة؟

جوزفين ديب/أساس ميديا/24 أيار/2026

لم تعد العقوبات الأميركيّة الأخيرة إجراءً ماليّاً أو أمنيّاً محدوداً وحسب، بل تحوّلت إلى رسالة سياسيّة مباشرة إلى الدولة اللبنانيّة بكلّ مؤسّساتها. لا تتعامل واشنطن مع الخطوة باعتبارها ملفّاً تقنيّاً مرتبطاً بأفراد، بل جزء من مسار ضغط متدرّج هدفه اختبار مدى استعداد لبنان الرسميّ للانتقال من مرحلة المواقف السياسيّة إلى مرحلة الإجراءات التنفيذيّة في ملفّ السلاح والإصلاحات الأمنيّة والماليّة. في قلب هذا الاختبار يقف الجيش اللبنانيّ، بين ضغوط الخارج وحسابات الداخل، في لحظة شديدة الحساسيّة تتداخل فيها السياسة بالأمن والسلم الأهليّ. فهل يدفع الجيش وقائده ثمن الاستعصاء المطلق الذي تعيشه البلاد؟

كشفت واشنطن أولى أوراق الضغط الكبرى، في إجراء استثنائيّ تخطّت فيه الخطوط الحمر، ووضعت عناصر في المؤسّسات التي تدعمها منذ سنوات طوالٍ في دائرة الاتّهام والعقوبات، وفتحت بذلك مجالاً للنقاش في بنية المؤسّسات الأمنيّة وفي تأثير “الحزب” عليها طوال السنوات التي غابت فيها الحياة السياسيّة في لبنان. تتعامل الإدارة الأميركيّة مع الواقع اللبنانيّ على أنّه دخل مرحلة الوقت الضيّق، فجاءت العقوبات الأخيرة لتفتح باباً جديداً من الضغط المباشر على مؤسّسات يُنظر إليها أميركيّاً على أنّها جزء أساسيّ من أيّ خطّة لإعادة تشكيل التوازن الداخليّ في لبنان.

العقوبات بداية مسار لا نهايته

بحسب مصادر دبلوماسيّة لـ”أساس”، لا تتوقّف الرسالة الأساسيّة من العقوبات عند الأشخاص الذين استُهدفوا، بل تمتدّ إلى البنية السياسيّة والأمنيّة اللبنانيّة. تريد واشنطن من الدولة اللبنانيّة أن تثبت عمليّاً قدرتها على حصر السلاح بيدها، لا الاكتفاء بإعادة تكرار هذا الشعار في البيانات الحكوميّة. تسعى أيضاً إلى دفع المؤسّسات الأمنيّة نحو تشدّد أكبر في ملفّات الحدود والتهريب والتمويل، ضمن رؤية أوسع تقوم على تجفيف البيئة الماليّة والاقتصاديّة التي يستفيد منها “الحزب”.

تعتبر المصادر نفسها أن العقوبات الحاليّة ليست سوى البداية، وأنّ المرحلة المقبلة قد تشهد إجراءات إضافيّة تطال شخصيّات ماليّة وشبكات مرتبطة بعمليّات تحويل الأموال والالتفاف على القيود الماليّة الدوليّة. في هذا السياق، تنظر واشنطن إلى أيّ تباطؤ لبنانيّ باعتباره دليلاً على غياب الإرادة السياسيّة لا نتيجة تعقيدات داخليّة. يحمل توقيت العقوبات دلالات واضحة، إذ يأتي بالتوازي مع تصاعد الحديث الأميركيّ عن ضرورة إعادة تنظيم الواقع الأمنيّ في الجنوب، وعن دور أكبر مطلوب من الجيش اللبنانيّ في تثبيت أيّ ترتيبات مستقبليّة، لا سيّما مع الطرح الأميركيّ المتداول عن تشكيل لواء خاصّ داخل المؤسّسة العسكريّة مهمّته حصر السلاح، وهو اقتراح أثار اعتراضاً سريعاً في بيروت لأنّه يتناقض مع طبيعة الجيش اللبنانيّ وتركيبته الوطنيّة. بناء عليه، تتّجه واشنطن، بحسب مصادر دبلوماسيّة في الإدارة، إلى إجراءات تصاعديّة متدرّجة بعدما أعطت مهلة للمسؤولين اللبنانيّين لإثبات جدّيّتهم. بالتالي، ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في ماهيّة الخطوات الأميركيّة الاضافيّة، لا سيّما أنّ واشنطن تملك أوراقاً لبنانيّة فائقة الأهميّة، كدعم الجيش ماليّاً وتقنيّاً، والمؤسّسات الأخرى بنسب متفاوتة، وبالتالي لن تقبل إلّا أن تكون “الوصيّة الأولى” على البلد الذي أرادته “أميركيّاً” منذ عشرات السنين.

لا خضوع للعقوبات وتمسُّك بالسّلم الأهليّ

تتعامل المؤسّسة العسكريّة اللبنانيّة مع العقوبات من زاوية مختلفة تماماً في مقابل الضغوط عليها. تؤكّد مصادر عسكريّة لـ”أساس” أنّ الضبّاط والعناصر الذين شملتهم العقوبات يقومون بمهامّهم الميدانيّة وفق طبيعة الواقع اللبنانيّ المعقّد، حيث يفرض العمل الأمنيّ التواصل مع القوى الموجودة على الأرض مهما كانت هويّتها السياسيّة أو الحزبيّة. لذلك ترى المؤسّسة أنّ الاتّهامات الأميركيّة لا تعكس حقيقة الدور الذي يقوم به هؤلاء في حماية الاستقرار ومنع الانفجار الداخليّ. تشير المعلومات إلى أنّ قيادة الجيش لا تتّجه إلى اتّخاذ أيّ إجراءات فصل أو تبديل بحقّ المعنيّين بالعقوبات، في موقف يحمل بعداً معنويّاً وسياسيّاً يتجاوز البعد الإداريّ. يحاول الجيش الحفاظ على تماسكه الداخليّ وعدم إعطاء انطباع بأنّه يخضع لضغوط خارجيّة قد تهزّ صورته الوطنيّة. تزامناً مع هذا الإجراء الأميركيّ الاستثنائيّ، يستعدّ وفد عسكريّ لبنانيّ للتوجّه إلى البنتاغون للقاء وفد إسرائيليّ، على أن يضمّ ضبّاطاً من مختلف الطوائف بما يعكس تركيبة المؤسّسة العسكريّة الوطنيّة بعيداً عن أيّ منطق فئويّ، وعلى أن يرأسه مبدئيّاً مدير العمليّات في الجيش العميد جورج رزق الله. تؤكّد مصادر عسكريّة لـ”أساس” أنّ الحديث عن تشكيل لواء خاصّ ذي طبيعة مذهبيّة أو سياسيّة أمر غير قابل للتطبيق لأنّ الجيش اللبناني يقوم أساساً على مبدأ وحدة المؤسّسة وانصهار عناصرها داخل عقيدة وطنيّة واحدة. بالتالي تجد قيادة المؤسّسة نفسها أمام حتميّة رفض الاقتراح بعدما جاء أوّل رفض رسميّ من رئيس الجمهوريّة، انطلاقاً من رفض المساس بمبادئ المؤسّسة العسكريّة أو إدخالها في مشاريع تقسيميّة مقنّعة.

هل يدفع الجيش الثّمن؟

خلف هذا الموقف الرسميّ، تبدو المؤسّسة العسكريّة أمام معادلة دقيقة، فتمسُّك الجيش بهذه المقاربة وهذه الثوابت بوجه المطالب الأميركيّة يضع قائد المؤسّسة العسكريّة في موقع شديد الحساسيّة أمام المجتمع الدوليّ، ويحمّله مسؤوليّة كبيرة في إدارة التوازن بين متطلّبات الخارج وخطوط التماسّ الداخليّة، إذ إنّ أيّ خطأ في الحسابات قد يهدّد صورة الجيش الشريك الدوليّ الموثوق الذي سبق أن حصل على دعم أميركيّ مستدام، فيما أيّ اندفاعة غير محسوبة قد تفتح الباب أمام اهتزاز الاستقرار الداخليّ. جاء بيان قائد الجيش في ذكرى عيد التحرير ليؤكّد أولويّة السلم الأهليّ في حساباته، ويعيد تثبيت ما سبق أن أعلنه من رفض كلّ المطالب التي قد تصل إلى العبث بالسلم الأهليّ، غامزاً من قناة مواجهة “الحزب” في الداخل. تتحدّث مصادر دبلوماسيّة عن دقّة و”جرأة” موقف قائد الجيش وإمكانية تعرّضه للمحاسبة الدوليّة عليه. يبدو لبنان أمام مرحلة اختبار فعليّة لا تحتمل الكثير من المناورات. واشنطن مصمّمة على خططها ورفعت مستوى الضغط، وتتعامل مع الوقت باعتباره محدوداً، فيما تحاول الدولة اللبنانيّة، وخصوصاً الجيش، تجنّب الانزلاق إلى مواجهة داخليّة تحت عنوان تنفيذ المطالب الدوليّة. بين المسارين، يعود لبنان أمام تحدّي إنتاج مقاربة عمليّة لحالة الاستعصاء التي يعيشها، وهذا إن لم يحصل فسيكلّف لبنان غالياً جدّاً.

                                      

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

لا المقاومة الفلسطينية ولا وريثتها الإيرانية، خيارنا الجيش اللبناني وحده

المحامي فؤاد الأسمر/بيروت تايمز/24 أيار/2026

بعد اندلاع الحرب في نيسان ١٩٧٥، استهجن الرئيس كميل نمر شمعون تحييد الجيش، وطلب، بوصفه وزيرًا للداخلية، من قيادة الجيش أن تضع الجيش بإمرته وأن يخرج من ثكناته وينتشر على الأرض ويقمع المعارك الدائرة، قائلاً : "وحده الجيش بيحمي البلد".

إلّا أن وزير الدفاع آنذاك رشيد كرامي رفض التكليف ومَنَعَ الجيش من التدخّل. اِحتجّ الرئيس شمعون لدى الرئيس فرنجيه على تصرّف وزير الدفاع، وتوّجه إلى مكتبه في القصر الجمهوري ووضع تكليفًا خطّيًا للجيش يطلب فيه النزول فوراً إلى مناطق القتال، وقمع كلّ إخلال بالأمن وتوقيف المخلّين به. وأرسل التكليف إلى رئيس الجمهورية مرفقًا بكتاب استقالته من الحكومة إذا لم ينفّذ طلبه هذا.انما للأسف لم يلق طلبه تجاوباً، الأمر الذي كبّد لبنان وشعبه ١٥ سنة من المآسي، وأوصلنا إلى ما وصلنا اليه. حبذا لو اقتدى اللبنانيون آنذاك بحكمة الرئيس شمعون واقتنعوا بأنه لا يحمي لبنان وشعبه إلا الدولة اللبنانية القوية وجيشها، وأن الرهان على الخارج هو أحد أشكال الانتحار. واليوم يكرر السلاح الإيراني تجربة السلاح الفلسطيني ذاتها، مُخلّفاً الموت والدمار والاحتلال. فإلى متى سيبقى لبنان وشعبه أسرى المقاومات الغريبة ورهاناتها الخائبة؟

 

نحن أمام اسئلة لا أجوبة عليها على اللحظة

سحر الخطيب/فايسبوك/24 أيار/2026

اذا ما صح - وهو المرجّح- أن اتفاق تفاهم سيُعلن عنه بين اميركا وإيران في الساعات المقبلة يقوم على؛

فتح مضيق هرمز دون أي خوة مقابل رفع واشنطن الحصار عن المضيق وتحرير 25 مليار دولار من أرصدة طهران المجمدة. 

 نحن أمام اسئلة لا أجوبة عليها على اللحظة:

- هل توافق إيران على ترحيل 970 باوند من الورانيوم العالي التخصيب؟

- ما مصير  ١١ طن من اليورانيوم المخصب بدرجات محتلفة؟

- ما مصير زعم إيران السيادة على مضيق هرمز لاحقا؟

- هل توافق إيران على تعليق برنامجها النووي لعشرين عاما ؟

- ما مصير لبنان  (شارك مسؤول حزب الله عبد الله صفي الدين في مفاوضات باكستان الأولى) ؟

- هل تلتزم إسرائيل بالاتفاق بعد تقارير مؤخرة تفيد بأنها فقدت موقعها من المقرر في الحرب في بدايتها الى موقع المرغم على الحل ؟

-ماذا نفهم مما نقله موقع اكسيوس عن ترامب بأن "لإسرائيل الحق في الرد على حزب الله اذا ما حاول تسليح نفسه؟

- كيف تصرف رسالة عراقتشي الشعرية لامين عام حزب الله نعيم قاسم "لبنان حاضر كشَك لا ريب فيه؟!

- كيف يعلق الحزب على ما يتم تداوله من أنه سيتلقى ١٠ بالمئة من اي أموال ايرانية تحررها واشنطن من ارصدتها المجمدة وماذا ينوي الحزب ان يفعل بهذه الأموال، خصوصا بعد رسالة محمد رعد الوجدانية للمهجرين الذين نسفت حيواتهم السابقة؟

- ربطا بالسؤال السابق ما موقف الدولة من أموال غير قانونية وغير مصرح بها يتم الحديث عنها من أكثر من مصدر؟ هل من تحقق تحقيق؟

- واخيرا تذكير.. عام 2015 حرر اوباما 1.7 مليار دولار فقط من أموال ايران المجمدة بعد اتفاق الحد من برنامجها النووي. يومها انتقده ترامب لسخائه.  اليوم تحرر واشنطن الترامبية 25 ملياراً .

 

اليمن..ضبط المتهم الرئيسي باغتيال موظف الصليب الأحمر حنا لحود ....لحود لقي حتفه في أبريل/نيسان 2018 إثر هجوم مسلح استهدف سيارة المنظمة الدولية

العربية.نت - أوسان سالم/24 أيار/2026

أعلنت السلطات الأمنية في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، اليوم الأحد، إلقاء القبض على المتهم الرئيسي في قضية اغتيال موظف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اللبناني، حنا لحود، بعد نحو ثمانية أعوام من وقوع الحادثة.

وذكر مركز الإعلام الأمني أن عملية ضبط المتهم نفذت إثر رصد ومتابعة دقيقة من قبل حملة أمنية مشتركة في مديرية الشمايتين جنوب المحافظة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن ارتباط المقبوض عليه بجماعات متشددة وتورطه في جرائم إرهابية أخرى. وكان لحود قد لقي حتفه في أبريل/نيسان 2018 إثر هجوم مسلح استهدف سيارة المنظمة الدولية في منطقة "ميلات" بالضباب غرب تعز. الجريمة أثارت تنديداً دولياً واسعاً بسلامة العاملين في المجال الإنساني بالبلاد، وتسببت حينها في تعليق مؤقت لأنشطة الصليب الأحمر في تعز، قبل أن تكثف السلطات الأمنية جهودها الاستخباراتية لتتبع الجناة الفارين من وجه العدالة.

 

المفتي قبلان: لن نقبل بأي مشروع سلطوي يضع لبنان في قلب الفتنة

المركزية/24 أيار/2026

أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في عيد المقاومة والتحرير، ان "الشراكة الوطنية أساس وجود لبنان، والميثاقية ميزانه الضامن، والمقاومة والجيش درع لبنان الوثيق، والجنوب ميدان الخلود الوطني".

وقال في بيان: "أننا بقلب عيد المقاومة والتحرير فهذا يعني أننا أمام أكبر مناسبة وطنية على الإطلاق، ببساطة لأن لبنان بلا مقاومة ليس أكثر من بلدية صهيونية يتناهشها يهود الأصقاع، وتاريخ لبنان مع المجازر الصهيونية أشهر من تاريخ نشأة لبنان، ولبنان اليوم ينتصر لأن المقاومة تدافع عنه وتحميه وتهزم أكبر ترسانة صهيونية أطلسية على طول الحافة الأمامية. وكضرورة مفتاحية أقول: تاريخ هذا البلد نشأ على التبعية المذلة وتأسس على الإقطاع الطائفي والإنقياد المجنون لأي قوة دولية تتقن لعبة المطابخ الإنتاجية للمواد الحاكمة وبطريقة تتعارض بشدة مع واقع لبنان الكيان وصميم مصالحه وقدرة صموده وثباته، وتاريخياً لا شيء أخطر على هذا البلد من لعبة السلطة التي تعتاش على الإرتزاق الدولي الإقليمي، وواقع لبنان بهذا المجال مرير للغاية، لأن بعض من ركب السلطة أراد البلد مجرد سيارة للتنفيع الدولي مقابل منافع شخصية فارغة، وواقع لبنان وما يلزم لحمايته لا يمكن فصله عن أسباب نشأته وطبيعة محيطه وما يدور حوله من مخاطر وجودية، وهنا تكمن خطورة الكيان الصهيوني الذي تمّ إنشاءه كثكنة غربية بحجم مصالح الشرق الأوسط، وهو ما أسس لخريطة إسرائيل الكبرى ودفع الغرب بقيادة أميركا وحلفائها لخوض معارك تل أبيب بكل الحروب بما في ذلك هذه الحرب المصيرية".

أضاف: "الموجع جداً بتاريخ هذا البلد أنّ الإحتلال الصهيوني للعاصمة بيروت كشف لبنان عن خيانات صادمة، وبدا معها لبنان مجرد فندق لطوائف تتمزق، وكان لا بد من ضامن يعيد شراكة لبنان وأساس دولته الجامع وكانت المقاومة هذا الضامن الذي استعاد لبنان والدولة والشعب وكافة المرافق الوطنية رغم خذلان الكثير، ومعها بدا مجلس الأمن ولعبة القرارات الدولية والجامعة العربية والخطابات الأممية مجرد قنابل من ورق، ومع دحر الإسرائيلي بالعام ألفين عملت واشنطن وحلفها الغربي مع تل أبيب لتأمين ترسانة ضخمة لابتلاع لبنان مجدداً وفشلت بشدة عام 2006، وكانت المفاجئة مع طوفان الأقصى بزحف أخطر ترسانة واشنطن والغرب تجاه الشرق الأوسط لا لنجدة تل أبيب التفصيلية بل لخوض حرب الشرق الأوسط النهائية بدليل أن ترسانة أميركا والأطلسي وإسرائيل كانت بحجم ترسانة نصف العالم، والهدف الإنتهاء من حرب القرن بالنسبة لأميركا وإسرائيل والأطلسي، ورغم الحشد غير المسبوق بدنيا الحروب انتهت هذه الحرب المصيرية بدمار القواعد الأميركية بالشرق الأوسط وهزيمة نكراء للترسانة الصهيونية التي لم يستطع احتلال بلدة حدودية مثل الخيام، واليوم إيران تنتصر بطريقة تضع الشرق الأوسط فوق معادلة جديدة، ومعها تحوّل مضيق هرمز الذي يشكّل شريان الطاقة والملاحة العالمية الأهم إلى بوابة إيرانية تعكس هذا الإنتصار الكاسر للتوازنات، فيما مقاومة لبنان أثبتت للعالم انّ كل جيوش وترسانة إسرائيل المحشّدة لا تستطيع احتلال بلدة حدودية مثل الخيام، وهذا هو الرد الوطني الكبير بعيد المقاومة والتحرير، لأننا أمام مقاومة أسطورة، مقاومة استطاعت مواجهة خرائط حرب مصيرية قادتها مجموعة دولية إقليمية للخلاص من المقاومة الأسطورة التي تشكل درع لبنان الوثيق، ومع الاتفاق الأولي أو إتفاق الإطار للمنطقة اليوم تبدو طهران عاصمة الشرق الأوسط الممانع وتبدو معها مقاومة لبنان مفتاح هذا الإنتصار المصيري".

وأردف: "اللحظة للبنان كقيمة وطنية وعائلة لبنانية وكيان مستقل بعيداً عن عنصرية البعض ولعبة الوكالة القذرة عند البعض الآخر الذي يموت من الغيظ، والقضية هنا لا تقاس بحجم الدمار بل بحجم التضحية والثمن والقوة التي تحمي لبنان بوجه أعتى ترسانة صهيونية أميركية، خاصة أننا أمام سلطة تنفيذية لبنانية تفاوض ولا تدافع، وتتخلى عن مصالحها الوطنية بالمجّان، وتتحدث عن الشرعية بنفس الوقت الذي تطعن فيه مقاومتها الأسطورة التي تشكل أكبر درع ضامن بتاريخ هذا البلد، والأخطر بهذه السلطة أنها تترك جبهاتها اللبنانية للوحش الصهيوني وتنتظر نتائج الحرب المصيرية عبر كواليس واشنطن التي تريد صهينة لبنان، لذا لا الوثوق بسلطة تمنع جيشها الوطني عن الدفاع الوطني وتتزلف لتل أبيب وتنبطح لواشنطن ولا تترك وسيلة لخنق الجنوب والضاحية والبقاع إلا وتعتمدها ثم تتحدث عن حصر السلاح فيما سلاحها يأكله الصدأ بالمخازن وبين الزواريب. وهنا تكمن أزمة السلطة لا أزمة لبنان، لأنّ لبنان فوق الفتنة ولن نقبل بأي مشروع سلطوي يضعه بقلب الفتنة، واليوم مقاومة لبنان تضحّي بأعظم الأثمان وأشرف الفرسان ليبقى لبنان العائلة اللبنانية والشراكة السياسية والسلم الأهلي والتوافق المصيري، وما نريده دولة لا تستنجد بعدوها أو مرجعية عدوها لإصلاح قسطل مياه، لأنّ السلطة التي تنبطح لواشنطن تخذل شعبها وبلدها ومصالحها الوطنية، وبلا مواربة نحن اليوم بقلب أعظم الإنتصارات وأهم الإنجازات التاريخية بإذن الله تعالى، والإنتصار هنا يقاس بهزيمة الترسانة الأكبر لإسرائيل وأميركا وسط مشروع دولي إقليمي كان يعتقد أنه سينتهي من مقاومة لبنان بمجرد أيام فيتفاجأ فيما بعد بصراخ الجيش الأسطورة على طول الحافة الأمامية وسط دمار لا سابق له يطال ترسانته الأسطورة، ولولا السلطة اللبنانية التي تمارس أسوأ تبعية لواشنطن لكنا اليوم أمام نموذج شعبي ووطني وسياسي لا سابق له على الإطلاق، ولأهلنا الشرفاء بالجنوب والضاحية والبقاع أقول والعهد عهد الشهداء والدماء وأبطال المقاومة: سيعود الجنوب جنة عمران وكذا الضاحية والبقاع، ولا يوجد بالعالم بيئة عطاء وانتماء وصبر وتضحية وتفاني مثل بيئة المقاومة ومجتمعها، وسيختنق الشامتون الذين خانوا الوطن والدماء والأشلاء، واليوم المقاومة ركن لبنان ودرعه الحصين وشرفه العظيم ودفاعه الوثيق وقدرته الأسطورية".

وقال: "دعونا من كذبة المفاوضات والبكاء والعار، لأنّ الأوطان أمانة الأبطال وحمايتها فوق كل اعتبار، وما نريده لبنان بنسخته الوطنية لا بنسخة الوكيل الذليل الخائن لوطنه، واليوم الرئيس نبيه بري أكبر رمز وطني بقلب السلطة وفوق هياكل لبنان، وهو نفسه أبرز قائد وطني مقاوم على الإطلاق، ودون الرئيس نبيه بري لن نقبل بتمرير أي لعبة محلية أو دولية، ولبنان ونبيه بري ينهضان معهاً، وزمن التهديد الدولي انتهى، ونحن بقلب الفصل السابع وترسانة أخطر حرب مصيرية تغصّ بأكبر آلة دمار بالعالم، ومع ذلك نسحق الجيش الأسطورة على طول الحافة الأمامية، وهذا أهم معاني مقاومة لبنان".وختم قبلان: "لا بديل عن لبنان وقيمته الوطنية ومصالحه السيادية، والشراكة الوطنية أساس وجود لبنان، والميثاقية ميزانه الضامن، والمقاومة والجيش درع لبنان الوثيق، والجنوب ميدان الخلود الوطني، ولا شيء أكبر من حماية لبنان، ولن نقبل بأي سلطة تتنازل عن عقيدة لبنان وإنجازاته الوطنية ومصالحه السيادية، ومن يفعل ذلك سيحرق لبنان. وبعيد المقاومة والتحرير لا شيء أسمى من حماية لبنان، ولا شيء أخزى من خيانة المقاومة والجيش والشعب الذين بفضل تضحياتهم تمّت هزيمة أخطر مشروع دولي إقليمي ليبقى لبنان".

 

البطريرك  الراعي بحضور وزير الاعلام: بيروت لم تبن على الكراهية ولا على الإقصاء بل على العيش المشترك والثقافة والانفتاح واحترام الإنسان

وطنية/24 أيار/2026

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد العنصرة، وعيد "التيلي لوميار" ال36، وذكرى الأربعين على رحيل الأخ نور، على مذبح الكنيسة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي " كابيلا القيامة"، عاونه فيه  ممثل بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك المطران ميشال أبرص، والمطارنة انطوان نبيل العنداري، الياس سليمان، الياس نصار، أمين سر البطريركية العام الأب فادي تابت، أمين سر البطريرك الخاص الأب كميليو مخايل، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات والرؤساء العامين والرئيسات العامات من مختلف الطوائف، في حضور وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، النائب نعمة افرام، رئيس مجلس الإدارة المدير العام ل "تيلي لوميار" و" نور سات" جاك كلاسي، رئيس إتحاد بلديات منطقة جزين  بسام رومانوس على رأس وفد من رؤساء البلديات والمخاتير والفاعليات، عائلة الأخ نور، عائلة "تيلي لوميار" وحشد من الفاعليات والمؤمنين. بعد الإنجيل المقدس، القى البطريرك الراعي، عظة بعنوان "لن أترككم يتامى، إنّي آتي إليكم"(يو 14: 18)، قال فيها: "هذه الكلمة ليست مجرد عبارة تعزية قالها الرب قبل آلامه، بل وعد إلهي عظيم تحقّق يوم حلّ الروح القدس على الرسل، ولا يزال يتحقق كل يوم في الكنيسة وفي حياة المؤمنين. وقد تحقّق بملئه في شخص البطريرك الياس بطرس الحويك الذي سنحتفل بتطويبه بقرار من قداسة البابا لاون الرابع عشر في 22 أيار الجاري. فمبروك للكنيسة المارونية ولبنان". وتابع: "أحد العنصرة، عيد الروح القدس، هو عيد الكنيسة الحية، عيد حضور الله الدائم في العالم. ففي هذا العيد نفهم أن المسيح لم يترك تلاميذه وحدهم بعد الصلب والقيامة والصعود، بل أرسل إليهم البارقليط، روح الحق، ليبقى معهم إلى الأبد، وليحوّل خوفهم إلى قوة، وضعفهم إلى شهادة، وصمتهم إلى بشارة. العنصرة يرويها سفر أعمال الرسل (الفصل 2). كان الرسل مجتمعين في العلية، خائفين ومنغلقين على ذواتهم، وإذا بصوت كريح عاصفة يملأ المكان، وألسنة من نار تستقر على رؤوسهم، وراحوا يتكلمون بلغات مختلفة، لأن الروح القدس حلّ عليهم وبدّلهم من الداخل، محقّقًا فيهم ثمار الفداء، الذي حققه الابن بتجسده وموته وقيامته. ولهذا، ليست العنصرة مجرّد ذكرى، بل حضور حيّ دائم. فالروح القدس لا يزال يقود الكنيسة، ويعزّي المؤمنين، ويمنح القوة للضعفاء، والرجاء للمتعبين، والنور لمن يعيشون في الحيرة والقلق. فهو البارقليط أي المحامي والمؤيّد والمدافع. ولهذا قال الرب يسوع: "لن أترككم يتامى، إنّي آتي إليكم"(يو 14: 18). يسعدني أن أرحّب بكم جميعاً، وبخاصة رئيس إتحاد بلديات منطقة جزين ورؤساء البلديات والمخاتير وفعاليات المنطقة. وأوجّه تحية خاصّة إلى أسرة تيلي لوميار - نورسات للاحتفال بعيد العنصرة الذي نسجد فيه للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس. ونحيي فيه ثلاث مناسبات: تأسيس مؤسسة تيلي لوميار - نورسات، ذكرى أربعين الأخ نور، إطلاق العدد الأول من جريدة "الدستور".

أ. المناسبة الأولى: ذكرى التأسيس السادسة والثلاثون لانطلاقة المحطة-الأم، اي تيلي لوميار، ثم فضائياتها نورسات التي أُطلقت كلها، فيما بعد، بالتزامن مع أحد العنصرة، لإيمان المؤسسين بدور الروح القدس الفاعل في تحقيق رسالتهم الاعلامية، التي كانت اشبه بشعلة النور التي نعم بضوئها الكثيرون، وكانوا لها شهوداً.

ب. المناسبة الثانية: ذكرى أربعين الأخ نور، المؤسس، بل رجل المؤسسات والمبادرات الكثيرة، الاعلامية، والانسانية، والتربوية، والصحية. ورجل التجرد والتأمل والصلاة، الذي غادرنا صباح الجمعة العظيمة، ويوافينا اليوم الى علية صهيون، ليقبل مع الرسل حلول الروح، وهو ينعم بصحبتهم في حضن الاب الذي أحب.

ج. المناسبة الثالثة: إطلاق جريدة "الدستور"، تكريماً لذكرى الاخ نور، وهي سياسية، اسبوعية اشتُري امتيازها منذ سنوات، والهدف تركيز مفهوم السياسة كخدمة للخير العام، ونقل الحقيقة المجردة، ونشر القيم والمبادئ السُميا، لأن الحقيقة اساس دعوتنا، واعمالنا، ومشاريعنا، ويجب أن تكون دستور حياة المسؤولين، المدنيين والروحيين، وكل المؤمنين والمواطنين".وتابع: "بالعودة إلى حدث العنصرة، ظهرت علامات عن حلول الروح القدس وهي:

- الريح الشديدة التي هبّت في العلية كانت علامة قوة الله التي توقظ الإنسان من الداخل.

- ألسنة النار كانت علامة النور والتطهير والغيرة الإلهية التي تلهب القلوب بالمحبة والإيمان.

- التكلم بلغات مختلفة، كان علامة أن الكنيسة مرسلة إلى جميع الشعوب، وأن الروح القدس يوحّد البشر مهما اختلفت لغاتهم وثقافاتهم. لكن "عالم الخطيئة" لا يستطيع أن يعرف الروح القدس، لأن الروح هو روح المحبة، أمّا الإنسان الذي يأسر قلبه في الأنانية والكراهية فلا يستطيع أن يفهم حضور الله وعمله".

وقال: ""لن أترككم يتامى، إنّي آتي إليكم"(يو 14: 18). بهذه الكلمة ننظر اليوم إلى واقع وطننا، لأن لبنان يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى روح الحكمة والفهم والمشورة والقوة والمعرفة والتقوى ومخافة الله. فهذه مواهب الروح القدس السبع ليست فقط للتأمل الروحي، بل حاجة فعلية لكل مسؤول، ولكل صاحب قرار، ولكل من يحمل مسؤولية في الكنيسة أو في الدولة أو في المجتمع أو في العائلة. لبنان ينتظر مسؤولين يستلهمون الروح القدس في قراراتهم ومواقفهم، رجال دولة يبنون مستقبلًا ثابتًا لوطنهم، ويحفظون كرامة الإنسان، ويصونون رسالة لبنان ودوره وتاريخه. نصلي لكي تنجح المفاوضات والمباحثات الجارية، ولكي يستلهم كل من له دور في الشأن اللبناني، في الداخل والخارج، روح الحكمة والتمييز والمسؤولية. فكل من يصنع خيرًا للبنان، يكون شريكًا في خيراته واستقراره وازدهاره، لأن استقرار لبنان خير لكل من يرتبط به ويؤمن برسالته ودوره. وبأمن لبنان يستقر الآخرون أيضًا، وبسلامه يطمئن الكثيرون. أما من يصنع الشر للبنان، أو يتآمر على وحدته واستقراره، فإنه يبقى أسير عزلته وجحيمه، لأن الشر لا يبني وطنًا، ولا يصنع مستقبلًا، ولا يمنح سلامًا. ولهذا، مهما اشتدت الظروف، يبقى لبنان بحياده رسالة حضارة ولقاء وانفتاح، ويبقى وطنًا يحفظه اعتداله ودوره الحرّ ورسالة العيش المشترك التي يحملها إلى هذا الشرق والعالم. فالروح القدس هو روح الوحدة لا الانقسام، وروح الحقيقة لا التلاعب، وروح السلام لا الفوضى. زارنا بالأمس وفد من "هيئة فعاليات بيروت" عرضوا علينا سلسلة من الهواجس والمشكلات التي تعيشها العاصمة على المستويات الإنمائية والاجتماعية والبيئية والديموغرافية، بالإضافة إلى ملفات النزوح والفوضى والفساد وتضارب الصلاحيات داخل المجلس البلدي. فكانت الصرخة التالية: بيروت العاصمة هي وجه لبنان وذاكرته ورسالته. فحين تتألم بيروت، يتألم الوطن كله، وحين تتعب العاصمة يتعب القلب اللبناني. إن ما نراه اليوم من فوضى وفقر وإهمال وخوف على هوية هذه المدينة، يدعونا جميعًا إلى وقفة ضمير ومسؤولية. بيروت لم تبن على الكراهية ولا على الإقصاء، بل بنيت على العيش المشترك والثقافة والانفتاح واحترام الإنسان. هي المدينة التي احتضنت الجميع، وفتحت ذراعيها لكل محتاج ومتألم، لكن لا يجوز أن تترك وحدها تحمل أعباء الجميع من دون خطة ولا رؤية ولا دولة حاضرة. إن إنقاذ بيروت لا يكون بالخطابات، بل بتوحيد الجهود ووقف الفوضى وإعادة الاعتبار للقانون والمؤسسات، وبحماية الإنسان وكرامته وحفظ هوية العاصمة ووجهها الحضاري. نريد بيروت مدينة الحياة لا مدينة الخوف، مدينة الثقافة لا مدينة الفوضى، مدينة اللقاء لا مدينة الانقسام. وهذه مسؤولية الجميع: الدولة والمسؤولين والمجتمع المدني وكل مواطن يحب لبنان".

وختم الراعي: "نصلي اليوم من أجل بيروت، لتبقى وردة الشرق، ومساحة الحرية والعيش المشترك، وشاهدة على أن لبنان، رغم جراحه، ما زال قادرًا أن ينهض من جديد، بقوّة الله الواحد والثالوث، الآب والابن والروح القدس، له المجد إلى الأبد، آمين".

كلاسي

في ختام القداس القى كلاسي كلمة قال فيها: "ليس من قبيل الصدفة أن نحتفل اليوم بعيد العنصرة، وأن نحتفل أيضًا بمرور ستة وثلاثين عامًا على انطلاقة «تيلي لوميار»، وأن نحيي، في الوقت عينه، ذكرى مرور أربعين يومًا على انتقال الأخ نور إلى حضن الآب. ما أعمق هذا التلاقي وأجمله، فعندما نربط هذه المناسبات الثلاث بعضها ببعض، نرى في العنصرة يوم اشتعال الكنيسة الأولى بالنار الإلهية منذ ألفي عام، ونرى في «تيلي لوميار» امتدادًا حيًا لهذا الحدث، كما نرى في الأخ نور رجلًا عاش نار العنصرة خمسين عامًا من حياته. الأخ نور لم يكن مجرد ناسك، بل كان نارًا متّقدة في جسد إنسان. عاش بالنار الإلهية، ورحل نورًا. صحيح أننا نحتفل اليوم برسالة استمرت رغم الأزمات والحروب والمضايقات والصعوبات، لكن اللافت أنّني، كلما التقيت وزير اتصالات أو وزير إعلام أو مسؤولًا في إحدى هاتين الوزارتين، أسمع العبارة نفسها: "كانوا يريدون إقفالكم، لكننا منعنا ذلك". وتوجه إلى الوزير مرقص: "معالي الوزير، ما أقوله هو تراكمات ٢٠ او٣٠ سنة، لا ذنب لك فيها، لكنني أتحدث عنها لأقدم لك معطيات تساعد في حل الملف. ونحن في هذه العنصرة نتكل عليك شخصيا لحل الموضوع". وتابع: "معالي الوزير والأخ والصديق شارل الحاج، إن الاتصال الهاتفي الذي ورد إلى «تيلي لوميار» من وزارتكم لم يكن بريئًا. ولن أذكر اسم المتصلة على الهواء، لكنها قالت بوضوح:"لديكم مهلة عشرة ايام، إما أن تدفعوا ما عليكم، وإما نحيلكم إلى النيابة العامة»، وما يعنيه ذلك من إقفال وسجن. وجوابنا كان واضحًا وصريحًا: نحن لا يترتب علينا أي مبلغ، بل على العكس، إن الدولة مدينة لمحطتنا منذ عشرين عامًا. فعلى مدى عقدين، ونحن نرسل المراسلات إلى الوزارات المعنية، وكان آخرها منذ أسبوع برعاية غبطة أبينا البطريرك، ومرفقًا بقرار مجلس الوزراء رقم 33، وقرار وزير الإعلام رقم 214 مع تفسيراته.

وأقرأ هنا الفقرة العاشرة من قرار وزير الإعلام يومها: «لا يترتب على تيلي لوميار أي مقابل جراء استعمال القناة التلفزيونية، كما أن الدولة ستلحظ هبة مالية غير مشروطة في موازنتها العامة لمساعدتها في نفقات الإرسال واستمراره وتأمين أوسع تغطية له». وذلك مرتبط بشرط واحد فقط: إنتاج برامج تعزز العيش المشترك، وتدعو إلى المحبة والسلام. فمن هي هذه الأذرع الخفية داخل الوزارات التي تسمح لنفسها بتجاوز الوزير وقرارات مجلس الوزراء، في وقت يحتاج فيه الوطن إلى الصلاة أكثر من أي وقت مضى؟ ولو التزمت   الدولة فقط ١٠% من ميزانية تيلي لوميار وأكثر من ذلك يعني يكون لنا بزمتها مليون دولار سنويا أي خلال ٣٦ سنة من الرسالة يكون لنا بذمتها ٣٦ مليون دولار، مع العلم ان تيليلوميار هو تلفزيون غير تجاري ولا يعتمد على الإعلانات وليس لديه أي مداخيل أخرى تجارية، وليس تلفزيون لا حزبي أو سياسي تحويله يأتي من لقمة عيشنا انا ورفاقي في مجلس الإدارة والمؤمنين برسالة تيليلوميار.

أين تعويضات حرب تموز 2006 بعدما دُمّرت محطات الإرسال في الشمال وصنين وفتقا؟

وأين تعويضات انفجار الرابع من آب 2020 الذي أزال عشرة استوديوهات كاملة تحت كنيسة مار مخايل – النهر، مع كل أجهزة الإرسال والبث؟ كل ذلك موثق ومرسل إليكم. وللتاريخ، فإن لنا لدى الدولة ما يقارب أربعة ملايين دولار.

وربما نحن من يفترض به أن يحيل الدولة إلى النيابة العامة! أيّ ضمير يسمح بإرسال 275 موظفًا إلى بيوتهم وإقفال «تيلي لوميار»، في وقت يعجز فيه الناس عن تأمين لقمة العيش؟ ونسأل: بماذا أضرّت «تيلي لوميار» الوطن أو المواطن؟".

وتابع: "أعطونا خطأً واحدًا ارتكبته المحطة خلال ستة وثلاثين عامًا تسبب بفتنة أو بلبلة في البلاد حتى تستحق الإقفال.

«تيلي لوميار» محطة تساعد الدولة، بل تساعد الدول، على تنشئة مواطن صالح. محطة لم تدخل في وحول السياسة ولا في فضائح الإعلام الرخيص. محطة همّها نشر القيم المسيحية ورسالة السلام والمحبة. وإذا كانت المحبة والسلام يخيفان إلى هذا الحد، فأقفلوا المحطة، ولا تعودوا تتساءلون لماذا يغرق هذا البلد بالكراهية. ورغم كل المحاولات، بقيت «تيلي لوميار» وستبقى مشتعلة بنار العنصرة، ليس لأنها تملك إمكانات مادية ضخمة، ولا لأن الظروف كانت رحيمة بها، بل لأنها ليست مشروعًا بشريًا، بل رسالة باركها الله، وأشعل فيها الروح القدس ناره لكي تعبر القارات والبيوت والقلوب. لقد ربطت «تيلي لوميار» الشرق بالغرب والانتشار، وأظهرت ملايين الناس لبنان الحقيقي: لبنان الثقافة والإيمان والانفتاح والعيش المشترك، لا لبنان الحرب والدمار الذي تختصره نشرات الأخبار. إنها سفيرة لوطن صغير المساحة، كبير الرسالة، يقول للعالم إن لبنان ما زال قادرًا على أن يقدم رسالة حضارية وإنسانية. وفي قلب هذه المسيرة، لا بد أن نتوقف بمحبة وامتنان أمام اسم الأخ نور. لقد كُتب وقيل الكثير عنه، والكتاب الذي سيوزَّع في نهاية القداس يضم شهادات كثيرة لأشخاص عرفوه أو التقوا به. أما أنا، فأقف أمامكم اليوم لا كمسؤول في «تيلي لوميار» و«نورسات» فحسب، بل كإنسان فقد صديق عمر، وأرغب في أن أقدّم شهادة أمام الله والتاريخ وضميري. عرفت الأخ نور منذ الصغر، لأن والدي الراحل عمل عند والده، وتعلّم على يديه التجارة الصادقة. واختصار الأخ نور بكلمات أمر بالغ الصعوبة. ففي زمن يركض فيه الناس وراء المال والنجاح والأسماء الكبيرة، اختار هو أن يترك كل مغريات الدنيا، حتى تخلّى عن اسمه، ونذر نفسه للنسك، ولبس الخيش، وعاش ببساطة رغم أنه كان من عائلة ميسورة. لقد عاش ببساطة مذهلة:

وجبة واحدة في اليوم، وكأس ماء وقطعة خبز يابس، على مدى خمسين عامًا. من أين جاء بكل هذه القوة والطاقة للعمل؟

سألني أحد الأصدقاء منذ أيام: «هل ظهرت أعجوبة بعد وفاته؟» لم أتفاجأ بالسؤال، لأن حياته كلها كانت أعجوبة صامتة عشنا بقربها ولم ندركها. كنا نفتش عن أعجوبة لقديس نعرضها على الشاشة، فيما كانت الأعجوبة الحقيقية بيننا، ولم تظهر يومًا على الشاشة. وقد حصلت على نسخة من فحوصاته المخبرية عند دخوله المستشفى سنة 2019، ولم يكن فيها أي مؤشر طبيعي: نقص مزمن في البروتين نقص حاد في الفيتامينات والمعادن، ومنها: Vitamin C – Vitamin B12 – Vitamin D ومخزون السكر أقل من 2% والأعجب من ذلك كله: كيف عاش هذا الرجل كل هذه السنوات بهذا النقص الحاد، وكيف بقي يعمل ويتحرك من دون أن يمرض؟ خمسون عامًا من دون طبيب! وخمسون عامًا من دون طبيب أسنان! وفي أحد المؤتمرات العالمية المتعلقة بسلامة الغذاء، سألت المحاضر: «هل يمكن لإنسان أن يعيش خمسين عامًا على الخبز والماء فقط؟» فأجاب فورًا: «Impossible» أي: مستحيل. وأضاف: «لا يحتوي الخبز على Vitamin C، ولا الماء كذلك، والعلم يؤكد أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش أكثر من ثلاثة أو أربعة أشهر من دون هذا الفيتامين بسبب مرض الإسقربوط». وختم: "يا أخ نور، في يوم العنصرة، يوم النار، وفي أربعينك، أنت لم تترك بين أيدينا محطة ومؤسسة فقط، بل تركت أمانة من السماء. لقد سلّمتنا نار الروح، ونحن لن نسمح لها أن تنطفئ. أطال الله أعماركم، ولتكن قلوبكم في كل عنصرة مشتعلة بنار الروح القدس".

 

المطران عودة عايد "تيلي لوميار" و"نورسات": صلاتنا أن تبقى شاهدة لكلمة الرب في زمن الظلمة الإعلامية والثرثرة الرخيصة وعصر تشويه الفكر والقلب والإيمان

وطنية/24 أيار/2026

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "في هذا الأحد المبارك الذي يسبق عيد العنصرة، تقيم كنيستنا المقدسة تذكارا لآباء المجمع المسكوني الأول، قائدة إيانا إلى التأمل في صلاة المسيح الأخيرة قبل آلامه، تلك الصلاة العميقة التي يرفع فيها الإبن عينيه نحو الآب قائلا: «أيها الآب، قد أتت الساعة، مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضا». هذه ليست صلاة إنسان يهرب من الألم، بل صلاة ابن يدخل بحرية إلى سر الصليب لكي يكشف مجد المحبة الإلهية. فالمسيح، وهو يقترب من ساعة الآلام، لا يفكر بنفسه، بل بتلاميذه وبالكنيسة التي ستولد من جنبه المطعون. لذلك نسمعه يقول: «إحفظهم باسمك... ليكونوا واحدا كما نحن». وكأن الرب، قبل أن يسلم ذاته للموت، يضع في قلب الكنيسة وصية الوحدة والثبات في الحق. هذه الوحدة التي يصلي المسيح من أجلها ليست مجرد توافق بشري أو انسجام خارجي، بل شركة حياة في الحقيقة الإلهية. فالكنيسة لا تقوم على العاطفة أو الإنتماء الإجتماعي، بل على معرفة الله الحقيقي كما أعلنه الإبن الوحيد. لهذا، يقول الرب في الإنجيل نفسه: «وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته». هذا يعني أن الإيمان القويم ليس أمرا ثانويا في حياة الكنيسة، لأن معرفة الله معرفة صحيحة هي طريق الحياة الأبدية". أضاف: "هذا ما يجعلنا نفهم أيضا كلمات الرسول بولس في أعمال الرسل عندما جمع شيوخ كنيسة أفسس وودعهم بعبارات ملؤها القلق الأبوي والمحبة الرعائية. كان بولس يشعر أن الكنيسة ستدخل زمنا صعبا بعد رحيله، لذلك قال لهم: «إحذروا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه». إنه يذكرهم بأن الكنيسة ليست مؤسسة بشرية عادية وقد افتداها المسيح بدمه الكريم، لذلك فإن الحفاظ على نقاوة إيمانها ليس تفصيلا إداريا بل مسؤولية خلاصية. يتابع الرسول بولس تحذيره المؤلم قائلا إن «ذئابا خاطفة» ستدخل بين المؤمنين، وإن بعض الأشخاص سيتكلمون «بأمور ملتوية» ليجتذبوا التلاميذ وراءهم. هنا، تلتقي صلاة المسيح مع وصية الرسول. فالمسيح يصلي لكي يحفظ الآب الكنيسة في الوحدة والحق، والرسول يدعو الرعاة إلى السهر كي لا تنقسم الكنيسة بسبب التعليم المنحرف. وكأن الإنجيل وأعمال الرسل يكشفان لنا أن الكنيسة، منذ بداياتها، كانت تعرف أن الشر متربص بها، وأنها ستواجه صراعا دائما بين الحقيقة والضلال، بين الإيمان الرسولي والأفكار المضللة التي تحاول تشويه صورة المسيح".

وتابع: "من قلب هذا الصراع التاريخي نفهم لماذا تحتفل الكنيسة اليوم بآباء مجمع نيقية الأول. ففي القرن الرابع ظهر آريوس، الذي علم أن المسيح ليس إلها حقيقيا، بل هو أول المخلوقات وأعظمها. قد يبدو الأمر للبعض خلافا فلسفيا أو جدالا لاهوتيا بعيدا عن حياة المؤمنين، لكن الكنيسة أدركت أن المسألة تمس جوهر الخلاص نفسه. لأنه، إذا كان المسيح مجرد خليقة، فكيف يستطيع أن يهب الإنسان الحياة الأبدية؟ وإذا لم يكن الإبن واحدا مع الآب في الجوهر، فكيف يكون اتحاد الإنسان بالله ممكنا؟ لذلك، إجتمع الآباء القديسون من أنحاء المسكونة في نيقية، سنة 325، بدعوة من الإمبراطور قسطنطين الكبير، لا ليبتدعوا إيمانا جديدا، بل ليشهدوا لما عاشته الكنيسة منذ الرسل. هناك، أعلنوا بجرأة أن الإبن هو «إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساو للآب في الجوهر». إن هذه العبارة التي نرددها اليوم في قانون الإيمان لم تكن مجرد صيغة عقائدية، بل هي صرخة الكنيسة دفاعا عن حقيقة المسيح  ابن الله الوحيد، المساوي له في الجوهر، الذي به وحده ينال العالم الخلاص. لم يكن الآباء المجتمعون في نيقية رجال نظريات مجردة، بل كانوا شهودا أحياء للمسيح لم يساوموا على إيمان الكنيسة أيام الإضطهادات ولم ينكروا المسيح. كثيرون منهم حملوا آثار الإضطهاد في أجسادهم؛ بعضهم فقئت عيونهم، وآخرون تعرضوا للتعذيب والسجن لأنهم رفضوا إنكار الإيمان القويم. لذلك، عندما تكلموا على المسيح لم يتكلموا كمثقفين يناقشون أفكارا مجردة، بل كأشخاص عرفوا أن المسيح هو حياتهم كلها وشهدوا لإيمانهم بحياتهم ودمهم. لهذا، بقي تعليمهم حيا في الكنيسة حتى اليوم، لأنه لم يولد من كبرياء العقل، بل من خبرة القداسة والشهادة".وقال: "فيما تكرم الكنيسة الآباء تذكر أبناءها بأن أحد أهم ركائز الكنيسة الإيمان بأن يسوع هو ابن الله، وأن خطر تشويه صورة المسيح ما زال قائما في كل عصر. «الذئاب الخاطفة» ما زالت موجودة والأفكار الملتوية منتشرة. ففي أيامنا أيضا توجد أصوات كثيرة تريد تقديم مسيح يناسب روح العالم، مسيح بلا صليب ولا محبة ولا توبة ولا حقيقة. هناك من يختزل المسيحية إلى مجرد مبادئ أخلاقية أو نشاط إنساني، بينما الكنيسة تعلن أن المسيحية هي أولا لقاء حي مع ابن الله المتجسد، الذي مات وقام ليؤله الإنسان ويقيمه من ظلمة الخطيئة إلى نور الملكوت فيصبح نورا للأرض وملحا. قال القديس أثناسيوس الكبير: «صار الله إنسانا لكي يصير الإنسان إلها». ذكرى آباء المجامع المسكونية دعوة شخصية لكل منا. فالإيمان القويم ليس تراثا ثقافيا نعتز به فقط، بل حياة نعيشها يوميا، وشهادة رغم كل المصاعب والضيقات. نحن مدعوون أن نعرف إيماننا، وأن نقرأ الكتاب المقدس، وأن نتغذى من تعليم الكنيسة لكي نحفظ علاقتنا الحقيقية بالمسيح ونشهد لإيماننا به في كل الأوقات. إن أخطر ما يمكن أن يصيب الإنسان أن يفقد المسيح من قلبه فيما يظن نفسه مؤمنا. لذا، عندما نسمع اليوم صلاة الرب: «إحفظهم باسمك»، ينبغي أن نشعر بأن المسيح يصلي من أجل كنيسته ومن أجل كل منا كي لا نضيع وسط ضجيج العالم ومغرياته، وكي نبقى ثابتين في الحق والمحبة والوحدة فيكون فرحه فينا كاملا. تذكار الآباء القديسين يذكرنا بأن الكنيسة التي أسسها الرب يوم العنصرة حية بنعمة الروح القدس وجهاد المؤمنين بيسوع المسيح ابن الله الوحيد، الذين يشهدون للحق بأقوالهم وأفعالهم وربما دمهم إذا اقتضت الحاجة".

وختم: "أخيرا، باسمي واسمكم جميعا، أتقدم بالتهاني القلبية إلى أسرة محطة تيلي لوميار ونورسات في عيدها. صلاتنا أن يرحم الرب مؤسسها الأخ نور، ويهدي الإدارة الجديدة إلى نور المعرفة الحقيقية، كي تبقى هذه الشاشة شاهدة لكلمة الرب في زمن الظلمة الإعلامية والثرثرة الرخيصة وفي عصر تشويه الفكر والقلب والإيمان. ألا بارك الرب جميع العاملين في هذه المحطة، الذين هم بدورهم رسل جدد وأدوات يستخدمها الروح القدس لتعزية كل المؤمنين".

 

نعيم قاسم: من حق الشعب إسقاط الحكومة.. ولوقف المفاوضات المباشرة!

المركزية/24 أيار/2026

ألقى الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم كلمة بمناسبة "عيد المقاومة والتحرير"، بارك في بدايتها بعيد الأضحى باعتباره "عيد التضحية، عيد العطاء، عيد التفاعل مع الإيمان الذي يؤدي إلى مواجهة الشيطان وكسره من أجل إعلاء كلمة الحق، كلمة الله تعالى على الأرض".

وقال: "اليوم سنتحدث عن عيد المقاومة والتحرير، وكذلك عن الأوضاع السياسية الحالية، وهناك كلام عن إيران والبحرين وفلسطين. هذه نقاط خمسة إن شاء الله سنستعرضها واحدة تلو الأخرى، ونبدأ بالمناسبة: عيد المقاومة والتحرير في 25 أيار سنة 2000". وتابع :"قال تعالى: " إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ"،.كان العمل في جنوب لبنان الحبيب في مقاومة العدو الإسرائيلي عملاً كبيراً ومتواصلاً، وتكاتفت فيه القوى المختلفة من أجل إخراج هذا العدو الإسرائيلي المحتل. وهنا لا بدّ أن نستنتج من عيد المقاومة والتحرير، من المقاومة والتحرير، خمسة أسس مهمة:

أولاً: أن المقاومة هي الأصل، والمقصود بالمقاومة هي كل أولئك الذين مرّوا عليها في التاريخ وأسسوها وعملوا لها وساهموا فيها، وهي التي استمرت مع حزب الله وحركة أمل والأحزاب والقوى اللبنانية، وساهم بعض الفلسطينيين، كلهم كانوا شركاء في هذه المقاومة. المقاومة التي تجمع تؤدي إلى نتائج عظيمة.

ثانياً: هذا العمل الذي حصل - التحرير - هو من ثمار البناء الأساسي الذي أقامه إمام المقاومين الإمام موسى الصدر، أعاده الله سالماً ورفيقيه، هو الذي قال: "إسرائيل هي الشر المطلق والتعامل معها حرام"، وقال: "واجبنا أن نكون مقاومة لبنانية قبل أن نُشرّد في أراضينا". هذا القول من ذاك التاريخ لأنه يعرف تماماً تاريخ لبنان ووضع إسرائيل والعدوان الدائم الذي كانت تقوم به منذ سنة 1948 وقبل ذلك. هذه المقاومة هي من ثمار التوجيه العظيم للإمام الخميني  عندما أعلن أنّ إسرائيل شر مطلق، والتزم حزب الله منذ تأسيسه في سنة 1982 على أن يُواجه هذا العدو الإسرائيلي من أجل تحرير الأرض. هذه المقاومة من ثمار الإمام الخامنئي قدس الله روحه الشريفة، الذي تابع وثابر ودعم وأعطى ووجّه في هذا الاتجاه في فلسطين ولبنان. هذه المقاومة هي نتيجة قيادة السيد حسن، سيد شهداء الأمة رضوان الله تعالى عليه، وهو الذي تحدث عن الانتصار في إحدى كلماته فقال: "هذا الانتصار لم يأتِ بالمجان، إنما جاء حصيلة سنوات طوال من التضحيات والشهادة والصبر والتحمل والتهجير". هذه القيادة أيضاً كانت ممتدة، بدأت مع الشيخ راغب حرب شيخ شهداء المقاومة، ومرت بقيادة الأمين العام الأسبق السيد عباس الموسوي رضوان الله تعالى عليه، وكان لها الشباب المجاهد المقاوم، أذكر رمزهم الحاج عماد مغنية رضوان الله تعالى عليه، مع صحبه ومع كل الكوادر ومع كل المجاهدين الذين قاوموا. إذًا هذه المقاومة هي ثمار هذه الثلة المؤمنة الطاهرة التي وجّهت وقادت مع مجموعة كبيرة من القادة والعاملين على الجبهات وفي الساحات، ومع المجاهدين والشعب العظيم.

ثالثاً: المقاومة مع الجيش والشعب، بثلاثي استطاع أن يُحقّق هذا الانتصار. نعم، الشعب كان موجوداً بقوة وتفاعل، والجيش كان موجوداً وأعطى التضحيات بحسب قدراته وإمكاناته، نتمسك بأنّ الانتصار هو من ثمار تكافل الجيش والشعب والمقاومة.

رابعاً: هذا أول تحرير يحصل في المنطقة العربية من دون اتفاق مع الكيان الإسرائيلي، يخرج الإسرائيلي زحفاً وهرباً، ويتنافس المسؤولون على رئاسة الوزراء في كيان العدو الإسرائيلي من ينسحب أولاً، بعد 18 سنة من الاجتياح الكبير الذي وصل إلى بيروت.

خامساً: كان التناغم الموجود بين الدولة والمقاومة، بين مسؤولي الدولة والمقاومة، عاملاً مهماً ومؤثراً. هنا لا بدّ أن نذكر فخامة الرئيس المقاوم إميل لحود الذي كان له المواقف الشجاعة الأبية، ونذكر دولة الرئيس المقاوم الأستاذ نبيه بري من موقعه الرسمي ومن موقعه في قيادة حركة أمل التي أعطت وقدّمت، وهو كان من الحماة والعاملين بشكل مباشر في دعم هذه المقاومة وفي دعم التحرير. ولا بدّ أيضاً أن نذكر دولة الرئيس المقاوم الدكتور سليم الحص رحمه الله، هذا العصامي الشجاع الذي شكّل مع الرؤساء القدرة الحقيقية السياسية الداعمة لعملية التحرير".

وتابع:"إذًا نحن أمام إنجاز عظيم، عيد المقاومة والتحرير هو عيد كل اللبنانيين، هو عيد الأحرار في العالم، هو عيد فلسطين لأنّه فوز على العدو الإسرائيلي.هنا أحببت أن أذكر ولو بشكل سريع: ما الذي تحرر؟ ما السبب في هذا التحرير؟ تعرفون أنه في سنة 1978 في 14 آذار دخلت إسرائيل العدوة إلى لبنان، اجتاحت في جنوب لبنان، ورغم القرار الدولي 425 الذي يدعوها إلى الانسحاب بقيت في 500 كيلومتر مربع خلال فترة أربع سنوات، أي من 78 إلى 82، إلى حين أن حصل الاجتياح الإسرائيلي الكبير سنة 1982 الذي وصل إلى بيروت. حجة الاجتياح سنة 1982 ما كانت؟ وجود منظمة التحرير الفلسطينية ووجود قتال من قبل الفلسطينيين على الأرض اللبنانية والأمن الإسرائيلي. خرج الرئيس ياسر عرفات من بيروت في 30-08-1982 بناء على اتفاق، يعني بعد حوالي ثلاثة أشهر من الاجتياح الكبير الذي وصل إلى بيروت، وخرج معه الفلسطينيون المسلحون إلى تونس، وبالتالي يُفترض أن يخرج الإسرائيلي مباشرة بعد هذا الذي حصل، لكنه انتظر لمدة شهر فمرّر مجزرة صبرا وشاتيلا التي استشهد فيها ثلاثة آلاف من الرجال والنساء والأطفال بيد العدو الإسرائيلي وعملائه في الداخل اللبناني، وهذا القتل كان للبنانيين وفلسطينيين من دون أي سؤال. ثمّ خرج الإسرائيلي من بيروت إلى صيدا وبقي خلال سنتين ونصف يحتل صيدا وكل الجنوب والبقاع الغربي. بعد ذلك في سنة 1985، أمام ضربات المقاومة وابتداءً من 16 شباط، خرج الإسرائيلي من صيدا وبعض المناطق الجنوبية، واستقر فيما سمي فيما بعد بالشريط الحدودي المحتل بمساحة 1100 كم مربع ليشمل 168 قرية. من 1985 إلى سنة 2000 إلى وقت التحرير، 15 سنة احتلال، مع إنشاء جيش لبنان الجنوبي الذي بدأ بإنشائه في سنة 1978 لكن طوره أكثر، وكان يريد من خلال هذا الإنشاء أن يُركّز منطقة بإدارته بقيادته تمهيداً لأن تكون مستوطنات إسرائيلية لاحقاً".

وأردف :"لماذا بقي الإسرائيلي إذا لم يكن لديه أطماع في لبنان؟ خرج ياسر عرفات وخرج الفلسطينيون، وبالتالي لم يعد هناك لا خطر ولا تهديد عليه كما يقول، لكن لديه أطماع توسعية، هذا يجب أن يبقى في بالنا. الضربات التي وجهتها المقاومة هي التي أدت إلى أن يخرج. في 17 أيار 1983، أي بعد أقل من سنة من الاجتياح، كان "بعده موجود "على مشارف بيروت، حاول أن يعمل اتفاق 17 أيار الذي يربط لبنان باتفاقية أمنية سياسية تجعله محمية إسرائيلية. كم استمرت المفاوضات؟ خمسة وثلاثون جولة مفاوضات، من أول السنة 1983 إلى 17 أيار، خمسة وثلاثون جولة مفاوضات انتهت باتفاق مذِل، لكن هذا الاتفاق لم يطبق وأسقط في بداية 1984، وهذا كان تعبيراً عن التحرير وعن النتائج التي استطاعت المقاومة أن تُوفّرها، وهذا كان خطوة من خطوات تحرير سنة 2000".

وبارك قاسم "للجميع هذا التحرير العظيم، هذه العزة" مؤكدا على وجوب أن نأخذ "عبرة بأن إسرائيل كانت تريد أن تحتل وتبقى". وتابع: "ثانياً: في 27-11-2024 عقدت الدولة اللبنانية اتفاقاً غير مباشر مع الكيان الإسرائيلي لإنهاء حالة العدوان وطي المرحلة السابقة التي كُنّا فيها في موضوع إسناد غزة، ثم معركة أولي البأس. يُفترض أن هذا الأمر يطوي المرحلة السابقة. مكّن حزب الله الدولة اللبنانية من خلال أجهزتها ومن خلال الجيش اللبناني بأن يتحقق انتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني. الاتفاق هو يحمي أمن لبنان من جنوبه ويحمي أمن الكيان الإسرائيلي من الشمال الفلسطيني المحتل. 15 شهراً من الدبلوماسية لم تنفع، التزمت الدولة اللبنانية، التزم حزب الله، التزمت المقاومة، لم تلتزم إسرائيل بشيء. نحن نُقدّر ضعف الدولة اللبنانية وعدم قدرتها على الاستثمار، ويقولون بأنهم عاجزون ونُصدّق بأنهم عاجزون، لكن لا تقولوا لنا بأنكم عاجزون، قولوا لأمريكا بأنكم عاجزون، عاجزون أيضاً عن أن تفرضوا ما تريدون خدمة لإسرائيل في الداخل. لماذا تُعرّضون أكتافكم؟ لماذا تقولون لهم نحن نحقق ما تريدون؟ لماذا تتحدثون عن حصرية السلاح وتحاولون أن تواجهوا أبناء بلدكم والمقاومة، وتواجهوا الجنوبيين، وتواجهوا مُكوّناً كبيراً في الداخل اللبناني بتنفيذ الأوامر الأمريكية الإسرائيلية؟ نحن لا نطلب منكم مواجهة المشروع الإسرائيلي الأمريكي، نحن نطلب عدم تسهيل هذا المشروع. قلنا لكم مراراً: انتبهوا ولا تكونوا أدوات للمشروع الإسرائيلي الأمريكي. كيف تقف الدولة ضدّ شعبها؟ كيف تلتقي بالهدف السياسي مع العدو الإسرائيلي؟ والله شيء عجيب بالنسبة لي.تنازل تلو التنازل، تعقدون اجتماعاً في مجلس الوزراء في خمسة آب، في سبعة آب، توقعون على ورقة بالاستسلام، بإعطاء كل شيء للكيان الإسرائيلي، وأصلاً الورقة لا يعترف بها الإسرائيلي، ثمّ بعد ذلك تلوّحون وتتحدثون ليل نهار مع الجميع: حصرية السلاح، حصرية السلاح، وإذ في 2 آذار سنة ٢٠٢٦ يطلع معكم أن تجرّموا المقاومة وتعتبروا شعبكم المقاوم، تعتبروا هذا المكون الكبير مع كل أنصاره وأحبائه، أكثر من نصف الشعب اللبناني هم خارجون عن القانون لأنهم يدافعون عن أرضهم ويدافعون عن نفسهم. عجيب عجيب أمركم".  ودعا الحكومة اللبنانية الى "أن تتراجع عن هذه القرارات من أجل أن تكون معنية بالإمساك بالملفات بشكل صحيح وبالقوة، وأن تكون مع شعبها".

وقال: "مشروع إسرائيل مشروع إبادة المقاومة، "يا عمي والله حلكم تعرفوا"، وهذه تجربة الاجتياح الإسرائيلي الكبير سنة 1982، واضح ماذا تريد إسرائيل. هذه تجربة عدم تطبيق الاتفاق والعدوان المستمر الذي لا يتوقف، هذا واضح أيضاً. تصريحات نتنياهو وكل المسؤولين الإسرائيليين عن إسرائيل الكبرى أيضاً واضحة، لا تحتاج لتفسير. مشروع إسرائيل إبادة المقاومة وشعب المقاومة واحتلال لبنان بكامله بشكل تدريجي ضمن مشروع إسرائيل الكبرى.أما أمريكا فهي ليست وسيطًا ولا نزيهًا، وإنما أمريكا تدير إسرائيل بحسب مصالحها، وهي تضغط حتى تأخذ التنازلات مجاناً. العقوبات التي فرضتها أمريكا على عدد من نواب حزب الله، وعدد من الإخوة في حركة أمل، وعلى السفير الإيراني في لبنان، وعلى ضابط في الجيش اللبناني وضابط في الأمن العام، كلها عقوبات تستهدف الضغط، أي هم عاجزون بالقانون، بالمنطق، بالواقع العملي، بالقرار الشعبي اللبناني، عاجزون أن يقدروا يحققوا أهدافهم، هم يحاولوا يلجأوا إلى هذه الأساليب. هذه العقوبات ستزيدنا صلابة، وهذا دليل على أننا مؤثرون. كان على الدولة أن تقول شيئاً، على الحكومة أن تقول شيئاً. يا أخي قولوا كلمتين، اعترضوا فقط، قالوا نكتفي بما قاله الأجهزة الأمنية. أأنتم هل هناك شيء يمر بالبلد ويكون بسيط وليس له قيمة، لكن عندما يكون مرتبط بنا نحن لا يبقى أحد إلا ويُصرّح. مع أمريكا خائفين؟ من ماذا خائفين؟ قولوا أنكم غير موافقين، لا نقول لكم أكثر من ذلك. على كلٍ، إذا توحشت أمريكا أكثر فلن يعود لها شيء في لبنان، لأنها ستُخرّب لبنان على رؤوس أبنائه وعلى رأسها أيضاً. هذا حتى تعرف أمريكا أنه ليس هكذا تأتي بمصالحها، لا يمكن أن تواجه هذا العدد الكبير، أكثر من نصف الشعب اللبناني، بل أنا أقول لكم بقرارة النفس كل الشعب اللبناني لا يقبل بهذا، لكن هناك حسابات سياسية عند البعض".

ورأى أن "أقصى ما تستطيع إسرائيل أن تطالب به هي أن تُؤمّن أمن مستوطناتها، وأقصى ما يستطيع لبنان أن يستجيب له هو أن يطلب الأمن من الجانبين. أي لا يستطيع الإسرائيلي يأخذ أمن مستوطناته من دون أن يعطي أمن لبنان. أما نزع السلاح فهو نزع لقدرة لبنان الدفاعية، لقدرة المقاومة، لقدرة هذا الشعب، تمهيداً للإبادة. يا أخي افهموا بالعربي الفصيح: نزع السلاح إبادة، وهذا لا يمكن أن نقبل به. كل الوقائع تثبت أننا وأهلنا في خطر وجودي فعلي كشعب ووطن وفئة وجهات مؤيدة للمقاومة. يا أخي لا تشاهدون التقارير، لا تشاهدون التصريحات، لا تشاهدون العمل الواقعي، كيف تريدون مع الخطر الوجودي أن نتصرف؟ تقولون لنا نحن مضطرون كسلطة، بماذا مضطرين؟ قالوا مضطرين لأن هناك علينا ضغط أمريكي، ماذا يقولون لكم؟ أفصحوا للشعب اللبناني ماذا يطلبون منكم؟ أنا سأقول لكم: يقولون لهم يجب أن نُبيد هؤلاء، وأنتم ماذا تقولون لنا عندما تتحدثون معنا كمقاومة؟ تقولون ساعدونا - أنا سأبسطها بطريقة مفهومة لعامة الناس - السلطة ماذا تطلب مننا؟ تقول ساعدونا لنجردكم من السلاح، فيسهل على إسرائيل أن تدخل إلى كل مكان في لبنان فتقتلكم وتهجركم وتحتل ما تشاء، ثم تلاحق شعب المقاومة اجتماعياً وثقافياً وسياسياً ووجودياً، ساعدونا لأننا وعدناهم وعندها يتركوننا لنعيش في هذا البلد. أي أنتم تقولون لنا ساعدونا لنقتلكم حتى نستطيع نحن أن نعيش؟ هل هناك عاقل يفعل ذلك؟ هل هناك أحد عنده شرف وطني يفعل ذلك؟ هل هناك أحد يفكر بأنه يريد أن يكون مع أبناء وطنه على أرض واحدة يفعل ذلك؟ وتقولون أنتم سلطة؟ السلطة لا يحق لكم أن تعملوا ضدّ شعبكم، أنتم سلطة ممثلة للشعب، يجب أن تعملوا ما يريده شعبكم، وليس أن تعملوا ما تريدونه أنتم من خلال الوصاية الأمريكية الإسرائيلية، لا تستطيعون أن تفعلوا ما تريدون".

وقال: "السلطة مسؤولة عن الحماية، مسؤولة عن السيادة. اليوم نحن بمئوية الدستور اللبناني، هل تلتزم السلطة بالدستور اللبناني؟ بمواجهة العدو الإسرائيلي؟ بالعيش المشترك؟ بحماية الوطن؟ بتحقيق السيادة؟ بطرد إسرائيل؟ كل المواطنين محميين بالدستور، لا يحق لأي سلطة أن تخدم المشروع الإسرائيلي تحت طائلة المحاكمة بالقانون لعدم قيامها بواجبها ومخالفة الدستور. هناك مبانٍ نحن ننطلق منها، أربع مبانٍ سأذكرها:

أولاً: إسرائيل عدو توسعي وهو الآن يعتدي ويريد كل لبنان والمنطقة.

ثانيًا: كلنا يجب أن نتوحد لنواجه العدوان الذي سبب الدمار والقتل، هذا العدوان الذي يقتل المدنيين. يا عمي وصل خلال أقل من 3 أشهر إلى أكثر من 3130 شهيد وأكثر من 9500 جريح، ماذا نسمي هذا؟ توحش.

ثالثاً: منع الفتنة والتصدع الداخلي والعمل معاً من أجل الاستقرار.

رابعاً: تطبيق النقاط الخمس: إيقاف العدوان براً وبحراً وجواً، انسحاب إسرائيل بالكامل من لبنان، وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، عودة الأسرى، عودة الأهالي بشكل كامل إلى آخر شبر على الحدود اللبنانية الفلسطينية، وإعادة الإعمار، وبعدها نناقش الاستراتيجية الوطنية ومنها الاستراتيجية الدفاعية.

هذه المبانٍ التي ننطلق منها".

وتابع: "ليسمع القاصي والداني، الصديق والعدو، اليوم نحن أحببنا أن نرسم خريطة واضحة، هناك سبعة أمور، هذه تُعتبر أمور عملية نحن سنعمل على أساسها: أولاً، ستدافع المقاومة عن الأرض والشعب والشرف، وكل من يواجهنا مع إسرائيل سنواجهه كما نواجه إسرائيل، وهذا السلاح سيبقى في أيدينا إلى أن تتمكن الدولة اللبنانية من القيام بواجبها عمليًا وضمن الاستراتيجية الوطنية الواضحة المبرمجة التي فيها معايير قابلة للتطبيق والقياس. نحن مستمرون، ما يحصل اليوم هو أحد خطوات فشل المشروع الإسرائيلي. شاهدوا المواجهة التي تحصل اليوم في جنوب لبنان، معناها إسرائيل فاشلة، لم تستطع إسرائيل أن تحقق أهدافها، تقتل المدنيين، تدمر، تهجر قرى بكاملها، ما معنى ذلك؟ معناها أنها عاجزة، لا تستطيع ولن تستطيع أن تفرض أمنها. ما يجري اليوم هو تثبيت لقيام الحق من قبل المقاومة، وصياغة لوجود لبنان القوي العزيز المُحرّر، النموذج والرمز. وأنا أقول لكم – الآن البعض يمكن أن يستغرب - ما يحصل اليوم في جنوب لبنان هو بداية لزوال إسرائيل إن شاء الله، مع العوامل الأخرى المحيطة بها، مع جهاد الشعب الفلسطيني وتضحياته الكبرى، لأنّ كل آثار الحروب التي فتحتها إسرائيل تنعكس عليها في الداخل خسائر كبيرة جداً".

أضاف: "اليوم إذا ننظر للجنوب، كل يوم يصدر خبر، مقتل قائد لواء 401 وثمانية من الجنوب، مقتل قائد سرية وحدة ميغلان، مقتل نقيب من جولاني في دير سريان، في القوزح شاب واحد يقتل ضابطاً إسرائيلياً، أصيب أو قتل قائد اللواء في الشوميرا، قائد لواء المدرعات قُتل وأصيب، مواجهات حدّاثا كانت نموذجية في منع الإسرائيلي ثماني مرات من التقدم على محور محدود. أنتم تعلمون ماذا وضعوا الإسرائيليين؟ أتوا بتسعين ألف جندي وضابط، إن شاء الله تظنون أنه وصل للنسق الأول في جنوب لبنان لولا أننا نفذنا والتزمنا باتفاق 27-11، لأننا تركنا جنوب نهر الليطاني كمقاومة واستلمها الجيش اللبناني، فإنه لما دخلوا، دخلوا على منطقة نحن غير متواجدين فيها ومتمركزين، أتينا من الأماكن المختلفة حتى نُحارب ونقاتل. الإسرائيلي اليوم ينقل تجهيزاته من مكان إلى مكان آخر، لا يستقر بالبياضة ولا يستقر بأي مكان من الأماكن الموجودة، يطلب من جنوده أن يختبئوا، تشاهدونهم كيف يزحفون مثل البط، تشاهدونهم كيف يختبئون من المحلقات التي تأتي إليهم، هذا كله ماذا؟ هذا كله دليل قوة المقاومة وشعب المقاومة وضعف العدو الإسرائيلي. اتخذوا إجراءات بالمستوطنات لمنع التجمع، منع سير الحافلات الكبرى بنهاريا، بمرغيليوت، بالمستعمرات المختلفة على مدى ست كيلومتر تقريباً، هم يعيشون حالة غير عادية. اعترف العدو أنه من 2 آذار عنده 1064 إصابة بين قتيل وجريح، بمعدل 14 يومياً، يعني في الشهر عنده 400. بالعصف المأكول أصيبت 338 آلية واستهدفت على مختلف الأنواع. بعد 16/4/2026، يعني حوالي أكثر من شهر، 389 عملية للمقاومة، أي من وقت ما قالوا هناك هدنة ووقف إطلاق النار.  هذا ليس سهلاً الذي يحصل، من قبل المقاومة هناك شجاعة، هناك عطاء، هناك مواجهة. من قبل إسرائيل توجد خسائر حقيقية. لكن إسرائيلي ماذا يفعل؟ إسرائيلي يقتل الناس، يقتل المدنيين، يدمر البيوت، هو لا يواجه، حضوره ليس عسكريًا، بل عنده حضور إجرامي، حضور إبادي. تشاهدون المحلقات ماذا فعلت بالإسرائيلي؟ "دوختو ورح تدوخو"، وسأقول لكم، ليس المحلقة فقط هي التي لها قيمة، الذي يضرب المحلقة، المقاوم هو الذي له قيمة، الذي يلحقهم من مكان لمكان، الذي يصورهم، والذي يبيّن الأمر أمام الرأي العام، ولولا تصوير المحلقات لما اعترف الإسرائيلي بهذه الخسائر الكبيرة، وستبقى تلاحقه إن شاء الله".

وتابع: "ثانيا، حصرية السلاح هي في هذه المرحلة لاستهداف المقاومة، وهي مشروع إسرائيلي، اخرجوا منها، لا يوجد شيء اسمه حصرية السلاح، لا يوجد شيء اسمه نزع سلاح المقاومة. نزع السلاح يعني إلغاء العدوان، أين إلغاء العدوان؟ عندما تلغون العدوان بالنقاط الخمس، تعملون استراتيجية دفاعية، تستطيعون أن تقولوا ما تريدون. مسؤولية السلطة اللبنانية أن تحمي السيادة. يا أخي أنتم مسؤولون، مسؤولون عن ماذا؟ مسؤولون أنكم تأخذوا حقوقكم ولا تقوموا بواجباتكم؟ لا، أنتم مسؤولون عن السيادة. أنا سأقول لكم: السيادة ليست فقط سيادة أمنية، السيادة سيادة سياسية، السيادة سيادة اقتصادية، السيادة سيادة ثقافية، أي بمعنى أن لبنان هو الذي يُقرّر ماذا يفعل في داخل بلده سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وبكل المعايير. السيادة هي تحقيق العيش المشترك. إذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة، فلترحل. إذا كنتم عاجزين عن أن تعيدوا الودائع إلى أصحابها، وفشلتم في أي خطوة من خطوات الإصلاح والاقتصاد وقانون الفجوة المالية، قولوا لي ماذا عملتم خلال سنة ونصف؟ إذا كان عندكم قدرة بعد ولكن بشكل مستقيم أكملوا، ولكن إذا أنتم عاجزون فارحلوا. أين السيادة إذا كانت أمريكا تدير مفاصل الدولة اللبنانية وتتحكم بسياساتها، وتأخذ المعلومات والنتائج والنواتج، وتشرف على الإدارة، وتتحكم ببعض التعيينات؟ أين يوجد سيادة سياسية؟ ليس عندنا سيادة سياسية، عندنا وصاية، من الذي يُسهّل؟ السلطة تسهل لهم".

وقال: "المفاوضات المباشرة مرفوضة بالكامل. شاهدتم ماذا حصل في 17 أيار، 35 جولة مفاوضات بلا طعمة، بلا فائدة. المفاوضات المباشرة كسب خالص لإسرائيل، يا عمي لم يعطوكم شيء، حتى وقف إطلاق النار المتعثر جاء من إسلام آباد، من اتفاق أمريكا إيران، لم يعطوكم شيء، لم تستطيعوا أن تحصلوا على شيء. اتركوا المفاوضات المباشرة. أتعرفون، وإن كان هذا حكي بالإعلام، يمكن أن نكون نكشف شيئًا. أنا أنصحكم: أتركوا المفاوضات المباشرة، واضربوا "غنجة" على الولايات المتحدة الأمريكية، وقولوا لهم: ما بقى تطلبوا مننا شيء، ليركضوا على قدميكم، ويقولون لكم دخيلكم تعالوا ماذا تريدون حتى نتفق. أمريكا تريد لبنان، تريد سيطرة، تريد موقعا سياسيا. إذا لم تسهلوا لها أنتم لا تستطيع أن تفعل شيئا. لذلك لا تعطوا لأمريكا حتى تعطي إسرائيل، واضغطوا بالطريقة المناسبة. أنصحكم اتركوهم وسيلحقون بكم. عندكم التفاوض غير المباشر، اذهبوا إلى التفاوض غير المباشر. عودوا إلى التفاهم الوطني، تعالوا نجلس مع بعض ونتفاهم مع بعض ونجد حل نحن وإياكم. عندنا الجيش اللبناني الوطني نستطيع أن نعتمد على إجراءاته. كل الأمور قابلة للعلاج الداخلي، لكن لا تكونوا أنتم معهم وتطعنونا بالظهر، لن تستطيعوا أن تحصلوا على شيء، لن تستطيعوا أن تحصلوا على شيء، أنا أكررها، أحسن لكم أن تكونوا مع بلدكم وأن تكونوا مع وطنكم".

أضاف: "نحن مُهدّدون بوجودنا، وسندافع إلى إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، على خط الإمام الحسين عليه السلام: "إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما". إذا أحد متأمل أن يأخذ منا شيء، فلن يأخذ منا شيء. كل هذه التضحيات التي تُقدّم لنصنع المستقبل، لأننا نريد أن نكون أحراراً أعزاء، لا عبيداً أشقياء. لن تذهب هذه التضحيات هدراً. أمير المؤمنين عليه السلام قال: "فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر". كل هذا القتل والدمار الذي تقوم به إسرائيل ومعها أمريكا لنركع، لكننا لن نركع حتى ولو أطبقت الدنيا علينا. سيعلم القاصي والداني بأننا أبطال الميدان، وأصحاب الشرف والوطنية والكرامة. سنبقى في الميدان ولن نركع، سنخرج من هذه الحرب ورؤوسنا مرفوعة، وسيخرج العدو من أرضنا خاسئاً حاسرًا لا يستطيع شيئاً. سنعمّر البيوت وسيعود أهلنا إلى ديارهم أعزة، دماء شبابنا وأهلنا ستنبت تحريراً وزرعاً وبنياناً ومستقبلاً عزيزاً. الله معنا وشعبنا معنا، وسنخرج العدو مهزوماً إن شاء الله، وسنعلن التحرير الثالث قريباً بإذن الله تعالى".

وتابع: "نحن تحدثنا عن السيادة الاجتماعية، من مسؤولية الدولة، وإذ بنا نرى بين حين وآخر تقارير، تحركات بعض الوزراء، محاولات من خلال مجلس الوزراء، قالوا عندنا مشكلة اسمها القرض الحسن. ما مشكلة القرض الحسن؟ القرض الحسن هو عمل اجتماعي مُرخّص من وزارة الداخلية، لا علاقة له بالعمل البنكي والاقتصادي، يعطي قروضاً للمحتاجين. أخذ منه في السنة الماضية 300 ألف مشترك، 300 ألف شخص من ذوي الدخل المحدود أو الفقراء، أخذ قرض ألف دولار، ألفين دولار، خمسة آلاف دولار، ثلاثة آلاف دولار، يعني بحسب حاجته وقدرته، وكذلك هناك رهن معين ذهبي، له طريقة، لكن طريقة اجتماعية ليس فيها ربا، وإنما هي عبارة عن خدمة. هذا الملف، ملف القرض الحسن لا يوجد عليه غبار قانوني، بكل الأدلة. العدو الإسرائيلي والأمريكي يطلب إقفال القرض الحسن، قصف العدو فروع القرض الحسن على أساس أن هذا يغذي حزب الله مالياً. من أين يغذي حزب الله مالياً؟ هذا قرض حسن، حزب الله إذا كنتم لا تعرفون أمواله ينقلهم بالحقيبة ويدفعهم نقدي، ليس له علاقة بالقرض الحسن لا من قريب ولا من بعيد. من أين يعطي أموال القرض الحسن؟ بالكاد يستطيعوا أن يعطوا القروض. هو ليس له علاقة، هو عمل اجتماعي مستقل. العدوان على القرض الحسن عدوان على مئات الآلاف من الفقراء ومن أصحاب الدخل المحدود، تزيدونهم فقراً، مع أنه عمل اجتماعي. من حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الإسرائيلي الأمريكي بكل ما أوتي من قوة. "طلعولنا بقى" تخططون ساعة القرض الحسن، وأكثر من ذلك، قالوا نريد أن ننهي القرض الحسن، ثم ننهي المدارس، وننهي المستشفيات، ماذا تفعلون يا أخي؟ هذا المطلب مطلب مَن؟ أنتم يجب أن تشيّدوا مستشفيات ومدارس وقروض حسنة وإلى آخره حتى تنقذوا الناس، لا تقومون بذلك ولا تدعون أحد أن يعمل؟ انتبهوا، هذا المشروع مشروع إسرائيلي أمريكي، سنواجهه كمشروع إسرائيلي أمريكي".

ورأى أن "ما يجري ليس تقاتلاً، ما يجري عدوان، ما يجري ليس حروب الآخرين، هي حرب وجودنا. أيها المسؤولون: معاً نصنع المعجزات، لديكم أعظم مقاومة أذلت الجيش الإسرائيلي، وبدأ العالم يكتشف أن إسرائيل عبء عليه، استفيدوا منها لتحرير لبنان وسيادة لبنان، اصبروا ولا تستعجلوا. يا أهلنا الشرفاء الأعزاء والمؤيدين للمقاومة من كل الطوائف والمناطق، لقد أصبحتم نموذجاً للموقف وأعظم التضحيات، ستنتصرون إن شاء الله والأجر الكبير لمن آوى وساعد في النزوح. قال تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ". أيها المقاومون البواسل، دوّختم الأعداء وأحبطتم مخططاتهم بجهادكم وشجاعتكم وعظيم تضحياتكم، أنتم النور المتوهج للتحرير ونصرة الحق، أنتم تصنعون مستقبل لبنان الزاهي والمنطقة، أنتم تحطمون أسطورة قوة العدو الإسرائيلي تحت أقدامكم، أنتم تثبتون الحياة العزيزة لهذا الجيل والأجيال القادمة، أنتم منصورون حتماً، "إن ينصركم الله فلا غالب لكم". كل الاعتزاز والفخر بشهدائنا من المقاومين وأهلهم، وكل المدنيين على امتدادات ساحات المواجهة، وعلى رأسهم سيد شهداء الأمة السيد حسن رضوان الله تعالى عليه، والسيد هاشم، وكل الشهداء والجرحى والأسرى".

 وقال: "نحن اليوم في مناسبة استشهاد الإمام الباقر في السابع من ذي الحجة في سنة 114 للهجرة، الشهداء على درب واحد. أخص من الشهداء: الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية، وكشافة الرسالة، والدفاع المدني اللبناني، فقد قدموا إسعافياً في الميدان الشيء العظيم. إذا إسرائيل تلاحق الدفاع المدني، تلاحق المستشفيات، تقتل الأطفال في البيوت، ماذا نقول بهذا المقابل؟ نتفرج عليهم؟ كذلك أخص الصحفيين وكل الفئات التي ساهمت في مواجهة العدو. هنا يوجد حق علينا للشهيد القائد الحاج حسن مصطفى ناصر، الشهيد أبو مصطفى الأشقر، لأنه من أيام كان ذكرى الأربعين، هذا الشهيد له قيمة خاصة، حمل مسؤولية ركن الدعم بأداء مميز، وكفاءة عسكرية، وبراعة في الإدارة، وشجاعة في الميدان، وأخلاق عالية، نذكره، رحم الله كل الشهداء، إلى أرواحهم نهدي ثواب السورة المباركة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآل محمد".

وأردف: "ثالثًا، فلسطين، ستبقى فلسطين هي البوصلة، سنبقى داعمين ومؤيدين. غزة تعاني الآن المعاناة الكبرى، أين السلام في غزة؟ لا يوجد سلام ولا شيء، وإنما قتل يومي. أين العرب يتحركون؟ أين المسلمين يتحركون؟ أين الدول التي تتحدث أنها تدعم؟ كذب السلام في غزة. نحن نعزيهم بالقائد العام لكتائب القسام عزالدين حداد. لاحظوا حتى أسطول الحرية الذي هو مدني، ومستقدم معه القليل من الأكل والدواء تمنعه إسرائيل، أين دول العالم؟ فلنعرف أن هذا الذي يفعلونه في العالم، وهذا الذي تفعله إسرائيل، لن يدوم ولن يستمر، رغم هذه التضحيات العظيمة، فلسطين ستبقى البوصلة وسنبقى معها". وتابع: "رابعًا، الحرب على إيران. يا أخي ماذا فعلت إيران حتى تحاربها أمريكا وإسرائيل؟ يعتدون، العدوان واضح أمام كل العالم. استطاعت أن تواجه إيران كل هذا الظلم بقيادة الإمام الخامنئي قدس سره، ومن بعده آية الله السيد مجتبى القائد الخامنئي دام ظله، مع هذا الشعب العظيم وقواته المسلحة والحرس الثوري، وأن يذلوا أمريكا وإسرائيل. شاهدوا العالم كله جالس ويتفرج، إيران وحدها تواجه هذه القوة الكبيرة الطاغية في العالم أمريكا ومعها مساندات من دول كثيرة بأشكال مختلفة، تارة بالقواعد، وأخرى بالإمكانات، وثالثة بالمعلومات، ورابعة بالتضامن السياسي، يعني كل العالم تقريباً واقف بوجه إيران. وقفت إيران. ستخرج إيران إن شاء الله مرفوعة الرأس، ستكون قوة استثنائية لها مكانة دولية وملجأ للعالم الحر، هنيئاً لإيران هذا الموقع وهذا الدور وهذه المنعة والقوة. إن شاء الله يتم هذا الاتفاق، الإرهاصات موجودة في إتمام الاتفاق، وبالتالي أيضاً نكون نحن من الذين يشملهم هذا الاتفاق، اتفاق وقف الأعمال العدائية بالكامل. لكن إيران اليوم هي في القمة". وختم قاسم بكلمة عن البحرين، فقال: "ماذا يفعل ملك البحرين؟ ماذا تفعل السلطة في البحرين؟ 41 من العلماء وقادة الرأي يُزجون في السجون لأنهم لديهم اتجاه ثقافي وفكري، لديهم اتجاه سياسي ورأي، هل معقول؟ هذا أمر كبير، ما يفعله البحرين هذا جزء من سقوط هذه الحكومة وهذه السلطة التي تظلم، والتي ليست جديدة في ظلمها، وإنما هذا شكل من الأشكال، هي تظلم سنوات وسنوات، ويوجد الكثير من الناس في السجون. على البحرين أن تعود إلى رشدها، وأن تفرج عن المعتقلين، لأن الظلم لا يستمر ولا يستقر. سنبقى حملة راية الحق والتحرير والكرامة، لتسليم الراية إلى الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

 

تغريدات مختارة من موقع أكس وفايسبوك

تغريدات مختارة لليوم 24 أيار /2026

شارل شرتوني

المطلوب من الدولة اعلام المواطنين بحيثيات المفاوضات ونتايجها، نحنا مش رعايا السلطان يا شباشيل آخر زمان. تمرير مصالح حزب الله على حسابنا مرفوض. يا مفاوضات سلام يا مع السلامة.

 

منشق عن حزب الله

فضيحة جديدة للواء عباس إبراهيم

بعد تورطه عندما كان مدير الأمن العام في تسهيل إعطاء الفيزا للعاهرات للعمل في شبكات الدعارة التي تمول #حزب_الله...الشعب اللبناني يطالب بقوة بترقية اللواء عباس إبراهيم إلى ديوث رسمي

من يخدم العاهرات بهذا المستوى من  يستحق اللقب لواء ديوث بجدارة.

 

منشق عن حزب الله

https://x.com/i/status/2058648241537777678

الوضع على حاله في جبهة #جنوب_لبنان

الغارات الإسرائيلية ليلًا عنيفة، والقصف المدفعي لا يهدأ لحظة واحدة

أما رد #حزب_الله الوهمي؟كل صواريخه ومسيراته التي يطلقها في أسبوع كامل لا تعادل غارة إسرائيلية واحدة في حجم الدمار وسقوط القتلى و الجرحى  الفارق ساحق... والنتيجة واضحة.

***إهانة جديدة لقناة الجزيرة الحقيرة

بعد أن حاولت تضليل العرب بتسريبات و"مصادر" وهمية، كذب على كذب... الفضيحة ترمب  قبل قليل: "لا أحد رأى بنود الصفقة مع إيران، ولا أحد يعرف ما هي أصلاً"

الجزيرة تختلق الأكاذيب لخدمة  إيران  وحزب الله.

**وصول تعزيزات كبيرة للجيش اللبناني إلى بلدتي مغدوشة (المسيحية) وعنقون (الشيعية) بعد إشكال كبير واشتباكات مسلحة. الاشتباك بدأ باستفزاز المسيحيين في مغدوشة، مما دفع الأهالي لإطلاق النار دفاعاً عن منطقتهم، وأسفر عن إصابة شخص من أهالي عنقون. الوضع متوتر جداً على الأرض.

 

حسين عبد الحسين

نقلت القنوات السعودية كلمة زعيم حزب الله نعيم قاسم على الرغم ان الموقف السعودي المعلن هو تسليم حزب الله سلاحه لدولة لبنان. السعودية "كوّعت" اي انقلبت في سياستها الإقليمية وصارت تحت رحمة ايران خوفا من نظامها الإسلامي.

كافي تتشاطروا علينا وتسمونا "اصوات نشاز". خليكم في ادانة ارض الصومال واسرائيل.

                

يوسف سلامة

سلامه: كيف لسلطة ‏تعتبر "حزب الله" قوة غير شرعية وتعترف بعيد تحرير مُزيّف

وطنية - كتب الوزير السابق يوسف سلامه عبر منصة "اكس":

‏"مَن اعتاد ازدواجية الموقف لم يُدرك بعد اننا دخلنا زمنًا آخر يتطلب وضوحًا في الرؤية وفي الموقف.

‏كيف لسلطة، ‏تعتبر حزب الله قوة غير شرعية وتعترف بعيد تحرير مُزيّف؟

‏تحاور إسرائيل وتحمي سلاح الحزب؟

‏أيها القيّمون على الدولة، ‏لا يُمكن للبنان أن يستمرّ بسياسة التكاذب وبهذه الذهنية" .

**مَن اعتاد ازدواجية الموقف لم يُدرك بعد اننا دخلنا زمنًا آخر يتطلب وضوحًا في الرؤية وفي الموقف.

كيف لسلطة، تعتبر حزب الله قوة غير شرعية وتعترف بعيد تحرير مُزيّف؟

تحاور إسرائيل وتحمي سلاح الحزب؟ أيها القيّمون على الدولة،

لا يُمكن للبنان أن يستمرّ بسياسة التكاذب وبهذه الذهنية.

 

سامر زريق

نقلاً عن مصدرين نيابين من الزوار الدائمين لعين التينة: النائبة السابقة بهية الحريري طلبت بنفسها من الرئيس نبيه بري شخصياً عدم خروج الشيخ أحمد الأسير من السجن.

لذلك جرى تكليف النائب الياس بو صعب من قبل "نسيب" مدينة صيدا بمهمة الحؤول دون استفادة الشيخ الأسير من قانون العفو.

وكما قال محامي الدفاع عن الشيخ الأسير الأستاذ محمد صبلوح أحداث عبرا ما كانت لتحصل بما فيها من دور مشبوه للعميد شامل روكز لولا غطاء تيار المستقبل المتوجس في ذلك الحين من تمدد الحالة الإسلامية على وقع تأثير الثورة السورية ضد حكم الطاغية بشار الأسد.

وبالتوازي مع عملية ربط النزاع مع حزب الله التي أنتجت حكومة الرئيس تمام سلام.

لإنعاش الذاكرة:

استقالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في 22 آذار 2013

جرى تكليف الرئيس تمام سلام في 6 نيسان

اندلعت "أحداث عبرا" في 23 حزيران من العام نفسه بالتزامن مع مفاوضات تشكيل الحكومة، والتفاهمات التي كانت تعقد بين تيار المستقبل، القوة السياسية الأكبر والأبرز حينها، وبين حزب الله تحت عنوان "منع انتقال تأثير الثورة السورية الى لبنان".

في كانون الأول 2014 انطلقت جلسات الحوار بين تيار المستقبل والحزب في عين التينة، ومثل الأول وزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري. نادر الحريري، ونائب رئيس كتلة المستقبل سمير الجسر

نيسان عام 2015، قمعت وزارة الداخلية تمرد السجناء في سجن رومية بطريقة وحشية، وانتشرت وقتها فيديوهات تعذيب السجناء في سجن رومية من قبل فرع المعلومات بقيادة العميد عماد عثمان

بالتوازي مع كل هذا المسار كانت هناك مفاوضات سرية تجري بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية ما بين روما وباريس، لإبرام تسوية ينتخب بموجبها الثاني رئيساً للجمهورية مقابل الحكومة.

كان عنوان التسوية السلطة ومنافعها مقابل تغطية سلاح حزب الله وهيمنته على القرار الاستراتيجي للدولة وأدواره الإقليمية. في تلك الحقبة حصلت أحداث عبرا، ثم معارك طرابلس والمنية التي صور من خلالها الشيخ خالد حبلص كزعيم لجماعة ارهابية انفصالية، وها هو يخرج بالأمس ويقول أن المحقيين أخبروه بوضوح بأنهم يعرفون بأنه لم يقاتل الجيش، وأن سبب اعتقاله الأساسي إيواءه الشيخ الأسير ، انتهاء بأحداث عرسال. وبالتالي من غطى عملية إنهاء ظاهرة الشيخ الأسير، الذي تحول في الأشهر التي سبقت انفجار "أحداث عبرا" الى رمز استقطابي، وتوسع حضوره الشخصي في العديد من المناطق اللبنانية، يريد إبقاءه في السجن خوفاً من تأثيره بعدما تحول الى أيقونة المظلومية، خصوصاً أن العاطفة فاعل سياسي مؤثر وناخب كبير.

 

روني شطح

بكل بساطة، اسرائيل قررت تنسحب من لبنان سنة ٢٠٠٠ وهالحزب الارهابي اخترع مزارع شبعا كرمال كل البلد يصير محتل، مش من قبل اسرائيل، بل من قبلن استعملوا سلاحن ليساندوا نظام الاسد، فجّروا البلد ليساندوا الثورة الاسلامية بايران، وبدل ما نحتفل بكرا، الاجدر انو نحدّ على خسارة هالوطن

**************

في أسفل رابط نشرة الأخبار اليومية ليومي 24-25 أيار/2026

نشرة أخبار المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية باللغة العربية ليوم 24 أيار/2026

/جمع واعداد الياس بجاني

https://eliasbejjaninews.com/2026/05/154750/

عناوين أقسام نشرة المنسقية باللغة العربية

الزوادة الإيمانية لليوم

تعليقات الياس بجاني وخلفياتها

الأخبار اللبنانية

المتفرقات اللبنانية

الأخبار الإقليمية والدولية

المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

 

LCCC Lebanese & Global English News Bulletin For May 24/2026/

Compiled & Prepared by: Elias Bejjani

https://eliasbejjaninews.com/2026/05/154753/

Click Here to read the detailed LCCC English News Bulletin for May 23-24/2026

Sections Of The LCCC English News Bulletin

Bible Quotations For today

Latest LCCC English Lebanese & Lebanese Related News

Latest LCCC English Miscellaneous Reports And News

Latest English LCCC analysis & editorials from miscellaneous sources

**********************

Click On The Link To Join Eliasbejjaninews whatsapp group

اضغط على الرابط في اسفل للإنضمام لكروب Eliasbejjaninews whatsapp group

https://chat.whatsapp.com/FPF0N7lE5S484LNaSm0MjW

*****

الياس بجاني/رابط صفحتي ع الفيسبوك Link to my Facebook page

https://www.facebook.com/elie.y.bejjani/

****

الياس بجاني/اتمنى على الأصدقاء والمتابعين لمواقعي الألكتروني الإشتراك في قناتي ع اليوتيوب.Youtube

الخطوات اللازمة هي الضغط على هذا الرابط  https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

  لدخول الصفحة ومن ثم الضغط على مفردة SUBSCRIBE في اعلى على يمين الصفحة للإشترك.

Please subscribe to My new page on the youtube. Click on the above link to enter the page and then click on the word SUBSCRIBE on the right at the page top

*****

حسابي ع التويتر/ لمن يرغب بمتابعتي الرابط في أسفلElie Y.Bejjani

https://x.com/bejjani62461

My Twitter account/ For those who want to follow me the link is below

https://x.com/bejjani62461

*****

@followers
 @highlight
 @everyone