المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ل 11 آب/لسنة 2026

اعداد الياس بجاني

#elias_bejjani_news 

في أسفل رابط النشرة

        http://eliasbejjaninews.com/aaaanewsfor2026/arabic.august11.26.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

عناوين النشرة

عنوان الزوادة الإيمانية

ولكِنْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا تَهْلِكُوا جَمِيعُكُم كَذلِكَ

 

عناوين مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/حلف جهادي مركب على الحقد والعداء والتناقضات:مصيره الفشل الأكيد

الياس بجاني/نواب خمي وقرف مش نواب أمي وكرامة

الياس بجاني/في داخل كل إنسان وحش…الصراع الحقيقي في داخل الإنسان هو صراع بين صورة الله فيه وبين تشويه هذه الصورة

 

عناوين الأخبار اللبنانية

عَبَدَةُ الكراسي/أبو أرز/فايسبوك

أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الإثنين في 10 آب 2026

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

إسرائيل تحتج لدى واشنطن..."الجيش اللبناني ينسق مع "الحزب"!

تفجيرات اسرائيلية جنوبا وحرق منازل في الخيام.. ومسيّرة تستهدف محيط تلة علي الطاهر

أنفاق حزب الله خارج الجنوب.. سلاحٌ تحت الأرض يهدّد الأمن فوقها

مسيّرات "حزب الله" تربك إسرائيل وتستعجل تطوير وسائل الاعتراض

توتر لبناني- إسرائيلي يؤخّر المفاوضات.. والوسطاء يسعون لجولة

قرى الجنوب بين قصف ونسف وإحراق... وإسرائيل: لا موعد لمفاوضات

المفاوضات عالقة ...بيروت تتحرك للعودة وإسرائيل تضغط ميدانياً

عون يطلب دعم البنك الدولي وسلام يستعجل الإعمار ورجي ينسّق عربياً

ملاحظات من الجيش لمنسى حول العفو العام وبزشكيان يلتقي خامنئي

لبنان يحاول "الصدمة التجريبية": تعطيل التفاوض يحرّك الوسطاء؟

الخلاف يتجاوز الانسحاب إلى بنية «حزب الله».. ولا انسحاب إسرائيلي قبل الانتخابات

الحصار يضيق في تلة علي الطاهر.. كوماندوس إسرائيلي لإنجاز المهمة أم تتحول المنشأة إلى ورقة تفاوضية؟

«هيبنوسيس» وشبكة في الجو.. إسرائيل تكشف منظومات جديدة لمواجهة مسيّرات حزب الله

لبنان في صلب التقييم الإسرائيلي.. اجتماع عسكري عُقد صباحًا لمراجعة الجبهات ودروس حرب إيران

«حرب الخزائن».. كيف تحاول واشنطن وإسرائيل تجفيف منابع تمويل «حزب الله»؟

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

قاعدة أميركية برفح.. كوبر يضع إسرائيل أمام اختبار المرحلة الثانية في غزة

نظام ولاية الفقيه عالق بين حرب لا يستطيع حسمها وسلام يخشى أن يكشف فقدانه للشرعية

رضائي في مواجهة نفوذ قاليباف.. هل يعيد خامنئي رسم موازين القرار في إيران؟

أول لقاء بين بزشكيان وخامنئي.. 7 ساعات من البحث في العقوبات والحرب والوضع الداخلي

«هدوء مخادع» قبل الهجوم.. دول إقليمية تخطط لخداع إسرائيل باتفاق مؤقت

ترامب يطالب إيران بتعويضات عن القتلى مع تضاؤل آمال اتفاق هرمز

فانس: لا نثق بإيران وسنتحقق من أفعالها

البنتاغون يسعى لزيادة إنتاج الأسلحة

المرشد الأعلى الإيراني يعيّن اللواء عبد اللهي قائداً للجيش

تعيين محسن رضائي أمينا للهيئة الأمنية العليا في إيران

إيران تضغط على الولايات المتحدة مع استمرار أزمة الشحن

الرئيس الإيراني: المرشد الأعلى يدعو إلى "الوحدة" وسط العقوبات الأمريكية

إيرانيون «لاعبو شطرنج محترفون»، هكذا ردّت طهران على تشبيه ترامب

الرئيس الإيراني يعقد لقاءً نادراً مع المرشد الأعلى

إيران تقول إن الاتفاق السعودي الباكستاني التركي يُظهر "تغيراً في النظرة" تجاه الولايات المتحدة

مجلس السلام: خطة غزة التي رفضها نتنياهو "هي السبيل الوحيد للمضي قدمًا"

إسرائيل تعلن منطقة عسكرية مغلقة في طيبة بالضفة الغربية

ألمانيا: خطة غزة قد تُفضي إلى نزع سلاح حماس

الحكومة العراقية تُصعّد الضغط على الفصائل المسلحة مع اقتراب الموعد النهائي

حزب العمال الكردستاني ينتقد مشروع قانون مصير مقاتليه

مئات الأكراد السوريين يعودون إلى مدينة رأس العين الحدودية بعد سنوات من النزوح

الحوثيون يوسعون تصعيدهم إلى الساحل الغربي لليمن

مبعوث الأمم المتحدة يحذر من عودة الصراع الشامل في اليمن بعد هجمات الحوثيين

المخا مدينة استراتيجية لموقعها على الساحل الغربي وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم. غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيرة تقتل 12 شخصًا وتصيب 39 آخرين في وسط روسيا

السويد تُحبط عملية استخباراتية روسية

البابا يدعو لفتح ممرات إنسانية في السودان

أكسيوس: اتفاق لإزالة مواد نووية من موقع سري في سوريا

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

أعجوبة القديس شربل مع إبن رشيد بك/جورج حايك/فايسبوك

كلمة في زمن الضجيج/الخوري طوني بو عسّاف

لبنان نهاية الأسراب / لبنان ونهاية الأوهام/د. شارل الشارتوني

بِوَجه مَن سلاح نعيم قاسم؟/الدكتور شربل عازار/اللواء

نواب لبنان خارج التقشف.. 5 آلاف دولار شهرياً/إكرام صعب/سكاي نيوز عربية

الحزب يسأل عما حققته جولات التفاوض.. ماذا عن انجازات جولات الإسناد؟/لارا يزبك /المركزية

نتنياهو يخوض انتخاباته في الجنوب: المعركة أبعد من علي الطاهر/منير الربيع/المدن

المنصوري ليست محتلة وأهاليها ممنوعون من العودة/رنا جوني/المدن

مشايخ الشاشات وصناعة الجهل المقدس/سلام الكواكبي/المدن

الحرب الإيرانيّة المستمرّة على لبنان/خيرالله خيرالله/العرب

السّؤال الذي تأخّرت إيران 47 عاماً في طرحه/نديم قطيش/أساس ميديا

قراءة باكستانية في اتفاقية "مكّة./ضياء الرحمن/اللواء

الحلف الثّلاثيّ: الردّ على محاولة تطويق السعوديّة/عبادة اللدن/أساس ميديا

حلف مكّة: عندما بدأ الشّرق الأوسط يصنع أمنه/موفّق حرب/أساس ميديا

ثلاثي مكة بوصفه بديلاً عن ثلاثي سابق/عمر قدور/المدن

الحلف» ضد طهرانَ على ثلاث جبهات/عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط

لبنان الشريك غير المباشر في "اتفاقية مكة/لبنان الشريك غير المباشر في "اتفاقية مكة"/أمجد اسكندر/نداء الوطن

اتفاقية مكة.. هل نحن أمام ميزان قوة جديد في الشرق الأوسط؟/شارل جبّور/ليبانيز بوليتكو

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

رابط فيديو مقابلة مع العميد المتقاعد فادي داوود من موقع الدولة/قراءة عسكرية واستراتجية في وضعية دولة حزب الله تحت الأرض… أنفاق ممتدة من الجنوب إلى الضاحية، إلى جبل لبنان وصولاً إلى البقاع

رابط فيديو ونص مقابلة استراتجية مهمة للغاية أجراها الإعلامي انطوان سعد مع الباحث السياسي د. بول سالم والأستاذ علي صبري حمادة رئيس حركه قراربعلبك الهرمل

أريد أن أقول الحقيقة، ومن يريد أن يزعل فليزعل/منشق عن حزب الله/نصة أكس

نواب لبنان: زيادة ألفَي دولار في زمن الانهيار/د. دريد بشراوي/منصة أكس

حلف مكّة..فرصة لإحتواء إيران/ساطع نورالدين/منصة أكس

التيار العوني: معارك وبطولات لا مثيل لها في التاريخ/فراس الهاشم/فايسبوك

عون يطّلع من رئيس الوفد المفاوض على مداولات اجتماعات روما

جابر بعد اجتماعه مع الهيئات: توافق على رسوم بيئية بمعدلات مقبولة لا تطال المواد الغذائية والأوّلية والمحروقات

منسى يسلّم بو صعب ملاحظات الجيش بشأن تعديلات قانون العفو العام

جنبلاط موقعا "قدر في هذا المشرق": لا نزال في أول الطريق والحوار ضرورة لتحصين لبنان

جنبلاط: المملوك وكبار ضباط الأسد في لبنان بحمايات شبه رسمية

سفير واشنطن في التمييزية: دعم قضائي وملاحقة للمطلوبين

الخطيب: يريدون القضاء على المقاومة واستسلاما يودي بنا الى الهلاك

تطور قضائي جديد في قضية رياض سلامة.. ادعاء بجنايات وتوقيف وجاهي

بعد 9 سنوات على جريمة مزيارة.. الإعدام لقاتل ريا الشدياق

تغريدات مختارة من موقع أكس وفايسبوك

اليوم 10 آب /2026

 

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

ولكِنْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا تَهْلِكُوا جَمِيعُكُم كَذلِكَ

إنجيل القدّيس لوقا13/من01حتى05/:"في ذلِكَ الوَقْت، حَضَرَ أُنَاسٌ وَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِ الجَليلِيِّين، الَّذينَ مَزَجَ بِيلاطُسُ دَمَهُم بِدَمِ ذَبَائِحِهِم. فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُم: «هَلْ تَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاءِ الجَلِيليِّينَ كَانُوا خَطَأَةً أَكْثَرَ مِنْ جَميعِ الجَلِيليِّين، لأَنَّهُم نُكِبوا بِذلِكَ؟ أَقُولُ لَكُم: لا! وَلكِنْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا تَهْلِكُوا جَمِيعُكُم مِثْلَهُم! وَأُولئِكَ الثَّمَانِيَةَ عَشَر، الَّذِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمِ ٱلبُرْجُ في شِيلُوح، وَقَتَلَهُم، أَتَظُنُّونَ أَنَّهُم كَانُوا مُذْنِبِينَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ السَّاكِنِينَ في أُورَشَلِيم؟ أَقُولُ لَكُم: لا! ولكِنْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا تَهْلِكُوا جَمِيعُكُم كَذلِكَ!».

 

تفاصيل مقالات وتغريدات الياس بجاني

حلف جهادي مركب على الحقد والعداء والتناقضات:مصيره الفشل الأكيد

الياس بجاني/09 آب/2026

السلام بين إسرائيل ولبنان وانضمام السعودية لإتفاقيات إبرهام هما أول ضحايا الحلف التركي، السعودي والباكستاني المذهبي الفاشل

 

نواب خمي وقرف مش نواب أمي وكرامة

الياس بجاني/08 آب/2026

نواب الخمي، الحراميي والفاسدين ووج صحارتون بولا يعقوبيان وبري ومحمد رعد ويلي عا مسطرتهم... يا حرام فقرا..زادوا معاشاتهم الشهرية ل 5000 دولار وغمضوا عيونهم الفاجرة عن أن معاش العسكري 300 دولار. لتحل اللعنة عليهم ارضية وسماوية

 

في داخل كل إنسان وحش…الصراع الحقيقي في داخل الإنسان هو صراع بين صورة الله فيه وبين تشويه هذه الصورة

إلياس بجّاني/08 آب/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/08/151749/

https://www.youtube.com/watch?v=iwwRjeSflwc

ينطلق الإيمان المسيحي من حقيقة لاهوتية أساسية مفادها أن الإنسان خُلق على صورة الله ومثاله (تكوين 1: 26)، ودُعي منذ البدء إلى شركة حبّ وحياة مع خالقه. غير أن هذا الإنسان عينه يحمل في داخله، نتيجة السقوط، قابلية الانحدار إلى ما دون دعوته الإلهية، حيث تسكن فيه قوى الغرائز غير المنضبطة، وما يمكن تسميته مجازًا «الوحش الداخلي». هذا الوحش ليس كيانًا مستقلاً عن الإنسان، بل هو تعبير عن الطبيعة الجريحة حين تنفصل عن نعمة الله.

في الرؤية الإنجيلية، لا يُلغى هذا الواقع الأخلاقي–الروحي بالإنكار أو بالكبت النفسي، بل بالتحول الداخلي الذي يتمّ بالنعمة. فالإنسان يبقى متماسكًا ومتكاملًا طالما يثبت في المحبة، لأن المحبة ليست مجرد فضيلة أخلاقية، بل هي اشتراك في حياة الله ذاته:

«الله محبة، ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه» (1 يوحنا 4: 16).

إن الوحش الغرائزي يبقى في حالة خمود طالما عاش الإنسان في وعيٍ لهويته البنوية: ابن لله بالنعمة، مقدَّس بالدعوة، ومسؤول عن أفعاله أمام الله. هذا الوعي الإسخاتولوجي—أي استحضار الدينونة الآتية—يشكّل عنصرًا جوهريًا في الحياة المسيحية، لأن الإنسان ليس كائنًا مغلقًا على الزمن، بل موجّه نحو الأبدية:

«لأنه موضوع للناس أن يموتوا مرة، وبعد ذلك الدينونة» (عبرانيين 9: 27).

في محكمة الله، لا تُقاس قيمة الإنسان بما امتلكه، بل بما صار عليه. فكل ما هو مادي يبقى في دائرة الفساد، بينما وحدها أعمال المحبة والبرّ تدخل مع الإنسان إلى الأبدية. يقول الرسول بولس بوضوح لاهوتي حاسم:

«لأننا جميعًا سنظهر أمام كرسي المسيح، لينال كل واحد ما كان بالجسد، بحسب ما صنع، خيرًا كان أم شرًا» (2 كورنثوس 5: 10).

من هنا، تكتسب فكرة «الزوادة الإيمانية» معناها العميق: إنها ليست رصيدًا أخلاقيًا شكليًا، بل ثمرة حياة متجذّرة في النعمة، حياة تُترجم الإيمان أعمالًا، كما يعلّم يعقوب الرسول:

«الإيمان أيضًا إن لم يكن له أعمال، ميت في ذاته» (يعقوب 2: 17).

عندما يضعف الإيمان، ويبهت الرجاء، ويُستبدل الاتكال على الله بالاتكال على الذات والممتلكات، يبدأ الإنسان بالانحدار إلى «الإنسان العتيق». هنا لا يعود الشر حادثًا عرضيًا، بل مسارًا وجوديًا. لذلك يربط الكتاب المقدس بين الخطية والموت لا بوصفهما عقوبة خارجية فقط، بل كنتيجة داخلية للانفصال عن مصدر الحياة:

«أجرة الخطية هي موت» (رومية 6: 23).

في هذا السياق، يضعنا الرب يسوع أمام مثل الغني الغبي (لوقا 12: 16–21) كنصّ أنثروبولوجي–لاهوتي بالغ العمق. فالغني لم يُدان لأنه اغتنى، بل لأنه حصر معنى حياته في الامتلاك، وألغى البعد العلاقي مع الله. لقد تكلّم مع نفسه ولم يكلّم الله، وخزّن للسنين القادمة ناسياً هشاشة الوجود الإنساني. لذلك جاء الحكم الإلهي قاطعًا:

«يا غبي، هذه الليلة تُطلب نفسك منك».

هذا المثل يكشف أن الوحش الحقيقي في داخل الإنسان ليس الغريزة بحد ذاتها، بل وهم الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن الله. فحين يُقصى الله من مركز الحياة، يتحوّل الإنسان تدريجيًا إلى كائن تحكمه شهوة السلطة والمال واللذة، ويغدو—كما يصفه الإنجيل—عبدًا لما يظن أنه يملكه:

«لأنه حيث يكون كنزك، هناك يكون قلبك أيضًا» (متى 6: 21).

من هنا، يصبح الكلام عن الواقع السياسي والاجتماعي، ولا سيما في لبنان، ليس خطابًا أخلاقيًا عامًا، بل تشخيصًا روحيًا. فالأزمة ليست فقط أزمة أنظمة، بل أزمة إنسان فقد مرجعيته الروحية، واستبدل غنى الله بغنى زائل. لذلك تبقى كلمة الرب معيارًا نهائيًا لكل سلطة:

«ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟» (مرقس 8: 36).

في الخلاصة، الصراع الحقيقي في داخل الإنسان هو صراع بين صورة الله فيه وبين تشويه هذه الصورة. والنجاة لا تتحقق بقمع الوحش، بل بإعادة الإنسان إلى مركزه الصحيح: شركة حياة مع الله، عبر التوبة، والنعمة، وحياة الأسرار، والسير الدائم نحو ملكوت الله، حيث: «ليس فساد ولا موت، بل حياة أبدية» (رومية 6: 22).

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت

https://eliasbejjaninews.com

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

عَبَدَةُ الكراسي

أبو أرز/فايسبوك/10 آب/2026

السبب الأساسي الذي دمّر لبنان هو الشعار الذي مارسه أهل الحكم منذ نصف قرن إلى اليوم، وهو: «خذوا السيادة وأعطونا الكراسي»…فعلاً، من استحوا ماتوا.

لبّيك لبنان

 

أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الإثنين في 10 آب 2026

جنوبية/10 آبم2026

النهار

أثار ما نقله مراسل تلفزيوني عن وجود أنفاق لـ”حزب الله” في مناطق جبيل وكسروان استياء كبيراً وقلقاً لم تنفع معه تسريبات النفي للمصادر العسكرية اللبنانية. واعتبر كثيرون أنّ الأمر يحتاج إلى بحث جدي على المستوى السياسي والأمني.

أبدى مواطنون في مناطق مختلفة انزعاجهم من استمرار تحليق المسيّرات الاسرائيلية فوق رؤوسهم خصوصاً أنّها تجاوزت المناطق المعتادة في بيروت والضاحية لتبلغ أمس الضبية وانطلياس والزلقا والنقاش.

حملة عبر وسائل التواصل الاجتماع تدور رحاها في البقاع الغربي على خلفية الزفت الذي يعتبره البعض محصوراً بنواب يمثلون خطاً سياسياً محدداً ويحرم منه آخرون.

تستمر النزاعات في بلدية بيروت على الرغم من محاولات محافظ العاصمة ضبط الامور ومنع توسع المشكلات التي تتخذ أبعاداً مذهبية ومناطقية.

يعمد الأهالي في غير منطقة إلى رفع الصوت إذ إنّ ضعف شبكة الكهرباء وخصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة زاد على التقنين القاسي تقنينا.

توقّفت جهات أمنية أمام الحريق الذي امتد من كفرحونة باتجاه مشغرة وخصوصاً في منطقة عين التينة بعدما انتشرت معلومات عن رمي إسرائيل مواد حارقة في المنطقة التي تعتبرها تل أبيب لا تزال حصناً لمراكز “حزب الله” ولم تحصل على ضوء أخضر لتدميرها واجتياحها.

الجمهورية

طلب مسؤولون من الجهات الدولية تحويل دعم الجيش من وعود سياسية إلى مساعدات تنفيذية عاجلة.

تخوّفت أوساط اقتصادية من تأثير التصعيد الجنوبي في الموسم السياحي وحركة الوافدين والاستثمارات.

يجري عدد من الوزارات مراجعات للأبنية المستأجرة التي تشغلها المؤسسات والهيئات التابعة لكل دولة، بغرض دراسة جدواها الاقتصادية والإدارية، تزامناً مع تحضيرات لإعادة هيكلة القطاع العام وتخفيض أعداد موظفي القطاع العام بالآلاف.

اللواء

توصلت المشاورات بين مراجع رئاسية إلى ضرورة تمرير قانون العفو العام وقانون إلغاء الإعدام في جلسة المناقشة النيابية غداً، وفق الصيغة النهائية التي حظيت بتوافق شامل، في وقت ما زال احتمال عدم التصويت على مشروع الإصلاح المصرفي وارداً!

إعتبرت أوساط إقتصادية أن لجوء الحكومة إلى تقسيط زيادات المعاشات الستة مخرج مناسب للحفاظ على الإستقرار المالي وعدم الوقوع مجدداً في «فخ» الزيادات العشوائية!

رغم كثرة الانتقادات للعجز المتفاقم في ملف الكهرباء ما زال مصير شركات الجباية التي تتحكم بالسيولة النقدية لمؤسسة الكهرباء عالقاً في الكواليس السياسية ومناخاتها الزبائنية!

نداء الوطن

مصادر في الكونغرس:مشروع القانون الجديد الخاص بلبنان يهدف إلى تعزيز السيادة ومواجهة نفوذ حزب الله من خلال الجمع بين فرض عقوبات ودعم توسيع نطاق السلطة اللبنانية وزيادة المساعدات الأمنية،والبيت الأبيض داعم للمشروع الذي يحظى بتأييد الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

استغربت مصادر إشارة “حزب الله” إلى الدولة السورية الجديدة، في الوقت الذي يواصل حزبه تهريب الأسلحة إلى لبنان عبر سوريا. وقالت هذه المصادر: كيف يدعو قاسم إلى فتح صفحة جديدة مع الدولة السورية الجديدة ويواصل استخدام الأراضي السورية لتهريب الأسلحة إلى لبنان؟

يواجه “حزب الله” ضغوطًا متصاعدة داخل بيئته، مع عودة الأهالي إلى القرى الجنوبية وانكشاف حجم الخسائر. وتقول المصادر إن طهران أبلغت قيادة “الحزب”، بأنها تواجه ضائقة مالية كبيرة تحدّ من قدرتها على تمويل التعويضات وإعادة إعمار الجنوب.

البناء

يقول مصدر دبلوماسي إن الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، وظهر فيها الجزء المحتل من جنوب لبنان مدمجاً بـ”إسرائيل”، لا يمكن التعامل معها كخطأ تقني عابر، لأنها صادرة عن جهة رسمية تمثل “إسرائيل” أمام العالم، وتتزامن مع مفاوضات يفترض أن يكون موضوعها الانسحاب من الأراضي اللبنانية. ويضيف أن الخريطة تضع السلطة أمام اختبار سيادي صعب، إما أن تطلب عبر الوسيط الأميركي سحبها، واعتذاراً إسرائيلياً مكتوباً يعترف بلبنانية كامل الأرض الواقعة شمال الحدود الدولية، وإما أن يصبح صمتها قبولاً ضمنياً بتحويل الاحتلال المؤقت إلى ضمّ تدريجي. ويرى المصدر أن الموقف المناسب هو إنهاء التفاوض، أو على الأقل التهديد بتعليقه حتى صدور الاعتذار، لأن مواصلة الاجتماعات بلا اعتراض تمنح “إسرائيل” فرصة لاستخدام التفاوض غطاءً لتثبيت «المنطقة الأمنية» تمهيداً لضمها على طريقة ما فعلت في الجولان السوري المحتل. ويختم بأن السلطة التي دخلت المفاوضات لاستعادة الأرض لا تستطيع تجاهل خريطة تمحو لبنانيّة الأرض نفسها، وإلا سقطت الحجة التي بنت عليها خيارها التفاوضي كله.

تقول أوساط إعلامية أميركية إن هدوء ترامب المفاجئ تجاه إيران لا يعكس اطمئناناً إلى نتائج الحرب، بل استجابة لعاصفة داخل القيادة العسكرية تطالب بإيجاد مخرج سياسي. لأن التقدير الذي صرّح به رئيس أركان القوات المشتركة يفيد بأن القوة الجوية أنجزت أقصى ما تستطيع إنجازه، بعدما دمرت أهدافاً وقواعد ومنشآت، لكنها لم تفتح مضيق هرمز، ولم تُخضع إيران، ولم تنتزع اتفاقاً نووياً، بينما لن يؤدي قصف إضافي إلى تغيير استراتيجي من دون الانزلاق إلى حرب برية مرفوضة. وتضيف الأوساط أن كشف استهلاك معظم صواريخ «أتاكمز» و«برسم»، ونحو نصف مخزون «توماهوك»، والتراجع الحاد في اعتراضات «ثاد» و«باتريوت»، حوّل الذخائر من تفصيل لوجستي إلى قيد على القرار الرئاسي. لذلك جاء قول ترامب إنه يتعامل مع إيران بهدوء، وتوقعه انتهاء الحرب قريباً، غطاءً سياسياً للتراجع عن مواصلة العمل العسكري. فالجيش يقول إن الحرب بلغت سقفها، والمخازن تحتاج سنوات لتعويضها، وعلى السياسة أن تحول نتائج القصف إلى تسوية قبل تحول القوة الأميركية إلى رهينة للاستنزاف.

الديار

تعبر مصدر قيادي فلسطيني انه نظرا لما يحصل في الضفة الغربية في فلسطين المحتلة, لا يجوز تسليم السفير الفلسطيني السابق اشرف دبور للسلطة الفلسطينية هناك بقيادة الرئيس محمود عباس. وشدد انه تحول خطير اذا حصل هذا الامر لانه قد يربط مصير لبنان بالضفة الغربية فضلا ان السفير دبور يجب ان يحاكم امام القضاء اللبناني او امام حركة فتح في لبنان. ذلك ان السلطات اللبنانية لا يجب ان تسلم السلطات الفلسطينية السفير دبور بسبب خلاف حصل مع الرئيس عباس بل الامر يقضي بمحاكمته لبنانيا. ويذكر ان السفير اشرف دبور هو من ابرز قيادي حركة فتح وشغل منصب سفير فلسطين لدى لبنان من عام 2012 حتى عام 2025.

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

المركزية/10 آب/2026

* مقدمة نشرة أخبار الـ"أن بي أن"

وسط تبدلات المواقف بين التهديد بالتصعيد العسكري والمساعي لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة, تبقى الخيارات الأميركية تجاه إيران تتأرجح بين مواصلة الضغط الاقتصادي وابقاء خيار العمل العسكري حاضرا من دون أن يكون محسوما، بالتزامن مع استمرار اتصالات ومفاوضات جزئية بين الجانبين.

وبينما تراهن واشنطن على فاعلية العقوبات والضغوط الاقتصادية في دفع إيران إلى تقديم تنازلات تواصل طهران التمسك بمواقفها واضعة ملف مضيق هرمز في صدارة أولوياتها.

في الشأن اللبنانيلا مؤشرات إيجابية على عقد جولة جديدة من مفاوضات روما بين لبنان والعدو الإسرائيلي بعد فشل الجولة السابعة بسبب التعنت الإسرائيلي.

وفيما ينتظر لبنان موقفا أميركيا حاسما تتجه الأنظار إلى زيارة رئيس لجنة المراقبة والتنسيق الأميركي إلى بيروت في محاولة لتذليل العقبات أمام الجولة الثامنة المرتقبة في أيلول.

وبالتوازي تضغط واشنطن على إسرائيل للانسحاب من مناطق في الجنوب وإنهاء القتال على الجبهات الثلاث فيما تبقى المفاوضات المقبلة رهنا بالحسابات السياسية الإسرائيلية مع اقتراب الانتخابات.

ميدانيا تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق عدة في الجنوب حيث استهدف القصف المدفعي تلة علي الطاهر وميس الجبل ووادي السلوقي، بالتزامن مع توغلات وتمشيط بالأسلحة الرشاشة.

وسجلت تفجيرات وقصف مدفعي طال زوطر الشرقية وكفرتبنيت وأرنون وبني حيان، واستهدف القصف بلدة المنصوري بالتزامن مع تفجيرات طالت البنى التحتية في مشاعات مجدل زون، كما أقفل الجيش اللبناني الطريق في بلدة المنصوري بعد تلقي الأهالي تهديدات إسرائيلية اثر تنفيذهم وقفة إحتجاجية عند مدخل البلدة للمطالبة بعودتهم الى منازلهم ورفعوا شعار "المنصوري غير محتلة".

تشريعيا يعقد مجلس النواب جلسات تشريعية يومي الثلاثاء والأربعاء لمناقشة قوانين الاصلاح المصرفي والعفو العام والإعلام والاعدام.

وفي جملة الأزمات التي يعيشها المواطن اللبناني وبعد أن طفت بوادر أزمة محروقات في الأفق تم اليوم توزيع البنزين والمازوت على المحطات بشكل طبيعي ما أنهى حالة القلق التي شهدتها السوق خلال الأيام الماضية وستصل المحروقات الى جميع المحطات في كل المناطق وخصوصا البقاع والجنوب بين اليوم والغد.

* مقدمة الـ"أم تي في"

المسار التفاوضي بين لبنان واسرائيل معلق حتى اشعار آخر.

والاشعار الآخر سيستمر، مبدئيا، الى مطلع شهر ايلول، وقد يطول اكثر، اذ لا موعد محددا حتى الان للجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.

وبرودة  المسار التفاوضي انعكست سخونة على الارض. فالجيش الاسرائيلي نفذ تفجيرا كبيرا جدا في بلدة زوطر الشرقية، كما احرق عددا من المنازل في بلدة الخيام، وتوغل في بلدة حوشين, وقد واصل بالتزامن طلعاته الجوية وقصفه المدفعي.

في الاثناء، ينتظر لبنان وصول وفد اللجنة الامنية المكلفة الاشراف على تنفيذ صيغة الاطار الى بيروت، وذلك لمعرفة ما اذا كانت اسرائيل على استعداد للانسحاب من منطقة تجريبية ثانية أم لا.

علما ان الاجواء الاسرائيلية لا توحي الايجابية.

فمستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي قال لوكالة "تاس" السوفياتية ان الحكومة اللبنانية فشلت حتى الان في نزع سلاح حزب الله، ولهذا فان اسرائيل ستبقى في ما وصفه بالمنطقة العازلة وستتحرك لاحقا بمفردها.

وفيما تشير المعلومات الى ان اميركا تضغط بقوة على اسرائيل، فان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو قال إن افكار بعضها مقبول وبعضها الاخر غير مقبول، واسرائيل تعرف كيف تتصدى للافكار غير المقبولة.

فانطلاقا من كل هذه المعطيات سؤال واحد يتردد: ماذا يحصل في تلة علي الطاهر؟ ولماذا تحدث عنها نتانياهو وعن معركتها بالتفصيل ولو من دون الافصاح عن معلومات عسكرية؟ وهل صحيح ان نتانياهو يخوض انتخاباته انطلاقا منها؟

خفايا المعركة فوق وتحت الارض والعقدة التي تهدد روما 3.

* مقدمة "المنار"

الأمور على حالها، من الطيبة الجنوبية وأخواتها، إلى الطيبة الفلسطينية وجوارها، حيث العدوانية الصهيونية متواصلة بكل أشكالها، وكأن بنيامين نتنياهو بدأ خوض المعركة الانتخابية على الأراضي اللبنانية والفلسطينية.

فلا صوت أقوى من التفجيرات التي تهز الجنوب اللبناني، سوى دوي الصمت المطبق الذي يعم السلطة، والتي متى قررت أن تنطق، نطقت كفرا.

ففي ظل العدوانية الصهيونية المعلنة النوايا والأداء، ومواصلة التنكيل بجثة اتفاق الإطار عبر التدمير الممنهج للجنوب وكل مظاهر الحياة فيه، استقبل رئيس الجمهورية اللبنانية رئيس وفده التفاوضي مع الإسرائيلي للاستماع إلى معطياته، وزوده بالتوجهات للجولات القادمة، في وقت كانت آذان السلطة صماء عن أهالي المنصوري الذين رفعوا الصوت على أبوابها، مطالبين الدولة والجهات المعنية بتأمين عودتهم إلى بلدتهم التي لم يستطع العدو احتلالها قبل وقف إطلاق النار، فيما يعمل لفرض أمر واقع بضمها إلى القرى المحتلة وتدميرها على عين ورضى، أو عجز سلطة المفاوضات، التي باعت الجنوبيين وأرضهم بلا مقابل، سوى نيل مديح الأميركي وثنائه.

فالأرض التي تبيعها السلطة الحاكمة ليست ملكا لها، ولا يحق لها التخلي عنها، بل هي ملك أهل الأرض الذين دفعوا في سبيلها أغلى الدماء، كما قال نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، الذي دعا المسؤولين إلى التعامل مع الوقائع الميدانية والسياسية بوضوح، وعدم تقديم تفسيرات تخدم الاحتلال، منتقدا الفارق بين ما يعلن في الخطاب السياسي والإعلامي وما يجري على أرض الواقع.

وعلى أرض الدولة الحرة والسيدة والمستقلة، كانت زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى مدعي عام التمييز أحمد رامي الحاج، حيث كان المشهد تعبيرا واضحا عن استقلالية القضاء اللبناني، فيما كان الاتفاق على التنسيق الدائم وتبادل المعلومات بين الجانبين.

في الجانب المعيشي، حديث عن حل لأزمة المحروقات، وتفاقم في أزمة الكهرباء، وإضراب لروابط الموظفين وسط ضياع الوزراء المعنيين، فيما العين على جلسة لمجلس النواب غدا، دعا إليها الرئيس نبيه بري، وأبرز بنودها قانون العفو العام.

في المنطقة، ترنح في المواقف الأميركية التي عفا عليها الزمن، وسط ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة نتيجة عدم اليقين بشأن مسار فتح مضيق هرمز، فيما كلمة المرور لفتح هذا المضيق هي وقف الأميركي لعدوانه وتهديداته، والتزامه التام باتفاق إسلام آباد، كما يجمع الإيرانيون، قيادة وشعبا وقوات مسلحة.

* مقدمة الـ"أو تي في"

من غزة إلى إيران، المنطقة أمام مرحلة جديدة من إعادة رسم التوازنات والتحالفات، فيما تبقى الحلول السياسية معلقة على خلافات الشروط والتوقيت.

ففي غزة، يصطدم المسار بالتباين حول أولوية نزع سلاح حماس وجدول الانسحاب الإسرائيلي، وعلى المسار الأميركي–الإيراني، تتواصل الاتصالات غير المباشرة وسط غموض يلف مستقبل المواجهة.

اما في لبنان، فلم يعد أمام السلطة هامش واسع للمناورة، بعدما انتهت جولة روما الأخيرة من دون انتزاع أي خطوة إسرائيلية عملية، ولو محدودة. وإذا كان التفاوض يبقى خيارا لا بديل منه في ظل التعقيدات والظروف المعروفة، فالاستمرار في مسار يقدم فيه لبنان التنازلات، فيما تواصل إسرائيل احتلالها واستهدافها لكل معالم الحياة، لم يعد مقبولا لدى فئة كبيرة من اللبنانيين، حيث وصل الامر بوليد جنبلاط اليوم حد وصف اتفاق الاطار بالضعيف، قائلا: دخلنا إلى التفاوض بورقة ضعيفة وكان ينبغي التمسك بالاتفاقيات وفي مقدمها الهدنة.

هكذا تجد السلطة نفسها أمام مأزق أسهمت في الوصول إليه: لا تحرك ديبلوماسيا فاعلا في اتجاه الخارج، ولا خطوات داخلية تحصن الموقف اللبناني وترفع من القدرة التفاوضية.

وبين مواصلة المفاوضات تحت ضغط أميركي، وتجميدها في انتظار تبدلات دولية أو إقليمية، السيناريوهات مفتوحة، فيما يغيب حتى الآن أي أفق واضح لكسر الحلقة المفرغة.

وأما في الداخل، فيلتئم مجلس النواب في جلسة عامة غدا وبعد غد، تتصدر جدول أعمالها اقتراحات قوانين إلغاء عقوبة الاعدام والعفو العام والاعلام.

وفي هذا السياق، بحث وزير الدفاع ميشال منسى مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في الملاحظات المتعلقة باقتراح العفو، قبل أن يسلم نائب رئيس المجلس ملاحظات الجيش اللبناني الخطية بشأن التعديلات المطلوبة.

* مقدمة الـ"أل بي سي"

الأمور شبه معلقة سواء في ما يتعلق بمضيق هرمز، وما يتعلق بجنوب لبنان: في مضيق هرمز، المواقف أشبه بالبورصة، صعودا وهبوطا، من جانب الرئيس ترامب ومن جانب إيران.

وفي جنوب لبنان، إنتهت جولة المفاوضات السابعة ولم يتحدد رسميا موعد جولة المفاوضات الثامنة، وإن أعلن بشكل غير رسمي أن الثامنة ستكون في مطلع أيلول.

عينة من هذه البورصة: إيران قالت إنها تقترب من إبرام اتفاق نهائي مع سلطنة عمان لتحديد مسارات ملاحية جديدة بينهما عبر مضيق هرمز، ولكنها كررت أن على الولايات المتحدة الوفاء بشروط أخرى، ومنها التعويضات وإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية، قبل إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.

في التحليل، الشيء وعكسه.

وما يعزز أن الأوضاع غير مستقرة، ما أوردته وكالة رويترز عن المذكرة المعنية بمتابعة قطاع النفط، من أن شركة أرامكو السعودية أرجأت الموعد المبدئي لاستئناف تشغيل مصفاة جازان النفطية، التي تبلغ طاقتها 400 ألف برميل يوميا، بنحو أسبوعين إلى 30 آب الجاري.

عن جنوب لبنان، لغز يحيط بتلال علي الطاهر، ففي الأجواء من إسرائيل أن أبرز العقبات مرتبطة بإخلاء ما وصف بأنه مجمع عسكري لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر، التي اعتبرها الجيش الإسرائيلي أكثر المناطق احتكاكا في هذه الأيام وهو يستعد لاحتمال مواجهات قريبة مع حزب الله مدعيا أن عشرات عناصر الحزب المتحصنين داخل الانفاق قد يصلون إلى وضع ينفذون عمليات ضد الجيش الإسرائيلي لعدم إمكان الصمود أكثر في ظل فقدانهم للامدادات.

وهنا يقول الجيش إنه نفذ عملية نوعية وأنه يتمركز عند فتحات الانفاق استعدادا لمواجهات مع عناصر حزب الله.

* مقدمة "الجديد"

حول ما انتهى إليه الأسبوع الفائت دارت العجلة السياسية، ومع توفر مادتي البنزين والمازوت بعد بلبلة انقطاعهما من السوق، رفع لبنان "خراطيمه" التفاوضية من محطة روما، وأعاد تشغيل محركات بعبدا التحضيرية لجلسة ثامنة لا تزال مجهولة التوقيت.

إستقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس الوفد اللبناني المفاوض سيمون كرم، وزوده بتوجيهاته للمرحلة المقبلة و"ببنزين خال من الرصاص" يصلح للاحتراق الداخلي فقط، ولا يتلاءم مع شروط إسرائيل التعجيزية للسير قدما في تطبيق اتفاق الإطار.

وفي هذا الإطار وضع لبنان تحت الإقامة الجبرية، وأمام خيارات أحلاها مر، فلا هو يستطيع المضي في تقديم المزيد من التنازلات ولا بإمكانه التراجع عن طريق المفاوضات حيث لا ممر فرعيا للالتفاف والعودة.

وعليه فقد دخل في مرحلة ضبابية زادها إرباكا قضم الخارجية الإسرائيلية أراضي جنوبية وضمها إلى الكيان في تكريس واضح للاحتلال وفي تحد صريح لدونالد ترامب في لبنان كما في غزة حيث أطلق النار على ترامب شخصيا وأصاب مصداقية مجلس السلام بجروح بليغة وأمام هذا المأزق هل يقاطع لبنان الجولة الثامنة بعدما أفرغها بنيامين نتنياهو من محتواها؟ أم أن ترامب سينتفض على لاءات نتنياهو ويمارس سلطته عليه بكف يده عن لبنان؟

لا إجابات واضحة في المدى المنظور، وما هو مؤكد أن حال البلد كحال أهل الجنوب: قدم في أرضهم والأخرى على طريق الهروب وسط ارتفاع مؤشرات التصعيد إلى مستوى تلة علي الطاهر.

وفي ظل الترقب لمجيء الجنرال جوزيف كليرفيلد المشرف على تنفيذ اتفاق الإطار وترتيباته، وما يحكى عن زيارة لمسؤول أميركي رفيع المستوى إلى لبنان، فقد تحدثت القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية عن ضغط أميركي لإغلاق الجبهات الثلاث لبنان وغزة وإيران.

مصير لبنان معلق على انتخابات نتنياهو وفي غزة نفض يديه من تنفيذ اتفاق شرم الشيخ. أما بالنسبة لإيران فكان للرئيس الأميركي حديث آخر حولها، وقد دخل في عصف فكري لاستخراج صفقة من وحي فن الصفقات الذي يجيده، وهو قدم موادها الأولية على شكل التعامل مع طهران بهدوء ومن دون تصعيد.

وهو إذ أخرج ورقة النووي من التداول، فقد كف يده عن أهم ملف يستخدمه نتنياهو في تهديد إيران، وألمح إلى إمكانية أن تستأنف طهران صادراتها النفطية ما يعني حكما إلغاء الحصار عليها وربما قبوله بالرسوم على السفن العابرة لضفتي هرمز، ويعقد الرهان على غرق إيران بأزمتها الداخلية الاقتصادية، ومن انهيارها الاقتصادي يرفع شارة النصر.

وإذ قال لأكسيوس إن الأمور ستحل والأمر أشبه بلعبة شطرنج، فإن اللعبة لم تنته "بكش ملك".

فالطبيب مسعود بزشكيان كشف على المرشد وهو يتمتع بصحة جسدية تامة ولقاء الساعات السبع معه كان جيدا جدا.

وبحسب الرئيس الإيراني فقد تخلل اللقاء مناقشة قضايا البلاد قبل أن يحمل وصايا المرشد بالوحدة والانسجام  وقبل أن تصدر "فتوى مجتبى" بتعيينات ومناقلات أمنية وعسكرية في ستة مواقع حساسة  تحت ما أسماه تعزيز الردع والاستعداد لعمليات هجومية ضد العدو وزع المرشد ألويته على أذرعه فأحكم قبضته بالأمن وترك السياسة لساستها.

 

إسرائيل تحتج لدى واشنطن..."الجيش اللبناني ينسق مع "الحزب"!

المركزية/10 آب/2026

أفادت هيئة البث الإسرائيلية، بتأجيل الجولة المقبلة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، على خلفية التصعيد والتوترات المتصاعدة بين البلدين، في وقت تتمسك فيه بيروت بموقفها الرافض لإجراء الجلسات في الوقت الراهن. وقالت الهيئة الإعلامية الإسرائيلية، إن الجانب اللبناني يرفض عقد المحادثات في المدى المنظور، احتجاجا على رفض إسرائيل توسيع نطاق مناطق الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وهو المطلب الذي كانت بيروت قد طرحته خلال الجولات السابقة. بالموازاة مع ذلك، تقدمت إسرائيل باحتجاج إلى الولايات المتحدة، متهمة الجيش اللبناني بالعمل بالتنسيق مع حزب الله، بحسب هيئة البث الإسرائيلية.يأتي هذا التصعيد بعد حادثة وقعت يوم الجمعة الماضي، حين أطلق حزب الله طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة شمال قلعة الشقيف التاريخية. ولم يسفر الهجوم عن وقوع إصابات أو أضرار مادية، ورغم اعتبار إسرائيل للهجوم خرقا لوقف إطلاق النار، امتنع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن الإدلاء بأي تصريح رسمي بشأن الواقعة. وفقا لتقييمات الجيش الإسرائيلي، فإن إطلاق المسيّرة "لم يكن عملا عشوائيا"، بل جاء في سياق محاولة من حزب الله لتوفير غطاء جوي لعناصره، بهدف تمكينهم من الفرار من نفق تحت الأرض كانوا متحصنين فيه بالمنطقة ذاتها.

 

تفجيرات اسرائيلية جنوبا وحرق منازل في الخيام.. ومسيّرة تستهدف محيط تلة علي الطاهر

المركزية/10 آب/2026

- سجل مساء اليوم تفجيرا عنيفا في محيط الطيبة ودير سريان.

كما سجل تفجيرا للعدو الإسرائيلي على دفعتين في مشاع المنصوري.وتعرض مرتفع علي الطاهر في أطراف النبطية الفوقا، لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع. وعصر اليوم، أطلقت مسيّرة إسرائيلية، صاروخًا استهدف محيط تلة علي الطاهر في كفرتبنيت، وسط تحليق للطيران المسيّر في أجواء المنطقة.كما القت محلقة اسرائيلية موادا متفجرة على منطقة حرش علي الطاهر.و نفذ الجيش الاسرائيلي تفجيرا على دفعتين في مشاع المنصوري مع قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة.وكان الجيش الاسرائيلي قد نفذ قبل ظهر اليوم، تفجيراً كبيراً في بلدة زوطر الشرقية.كما نفذ بعد الظهر تفجيرا كبيرا بين بلدتي مركبا ورب ثلاثين.وقام منذ ساعات الصباح بإحراق عدد من المنازل في بلدة الخيام، بالتزامن مع استمرار عملياته داخل البلدة.كما استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي بلدة بني حيان. وحلّق الطيران المسيّر الاسرائيلي فوق بيروت والضاحية وفي اجواء صيدا وجوارها.وتوغلت قوة إسرائيلية مؤللة في حوشين عند الأطراف الغربية لميس الجبل تزامنًا مع قصف مدفعي استهدف أحد المنازل وتمشيط بالأسلحة الرشاشة. فيديو: https://twitter.com/i/status/2086738581846962520

وصباحا أطلقت مسيّرة إسرائيلية ثلاثة صواريخ استهدفت محيط تلة علي الطاهر عند أطراف النبطية.  وسجّل قصف مدفعي إسرائيلي على أطراف بلدة ميفدون كما استهدفت المدفعية الاسرائيلية بلدة المنصوري.  وحلقت مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت.وسجل تحليق للطيران الحربي على مستوى منخفض في اجواء صيدا وجوارها.وفجرا، أطلقت القوات الاسرائيلية، رمايات رشاشة باتجاه وادي السلوقي. وكانت قصفت ليلا، بالقذائف المدفعية بلدة المنصوري.

 

أنفاق حزب الله خارج الجنوب.. سلاحٌ تحت الأرض يهدّد الأمن فوقها

جنوبية/10 آب/2026

أثار ما نقله مراسل تلفزيوني عن وجود أنفاق لـ”حزب الله” في مناطق من جبيل وكسروان موجة واسعة من الاستياء والقلق، خصوصاً أن الحديث لا يتعلق بمناطق مواجهة عسكرية مباشرة، بل بمناطق لبنانية بعيدة نسبياً عن مسرح القتال التقليدي. وبينما سارعت مصادر عسكرية إلى نفي المعلومات، فإن النفي وحده لا يكفي لإقفال الملف، لأن القضية، إذا صحت، تتجاوز مسألة وجود منشآت تحت الأرض لتلامس سؤالاً أكبر يتعلق بحق اللبنانيين في معرفة طبيعة البنية العسكرية الموجودة في مناطقهم. وجود بنية عسكرية سرية خارج مناطق المواجهة يطرح سؤالاً مشروعاً: ما الحاجة إلى إنشاء منشآت عسكرية في مناطق سكنية ومدنية بعيدة عن خطوط التماس؟ وإذا كان مبرر الأنفاق في الجنوب يرتبط، وفق خطاب الحزب، بمواجهة إسرائيل، فما الوظيفة التي يمكن أن تؤديها منشآت مماثلة في جبيل وكسروان أو غيرهما من المناطق التي لا تُصنّف ساحات مواجهة؟ هنا تحديداً تتضاعف المخاوف. فالسكان الذين يعيشون في هذه المناطق لم يختاروا تحويل أحيائهم وبلداتهم إلى مواقع عسكرية، ولا يفترض أن يكتشفوا بعد اندلاع أي حرب أن منشأة عسكرية سرية كانت موجودة بالقرب من منازلهم، بما يجعلهم تلقائياً جزءاً من دائرة الخطر. التجربة اللبنانية خلال السنوات الأخيرة أثبتت أن وجود السلاح والمنشآت العسكرية داخل المناطق المأهولة يمكن أن يحوّل المدنيين إلى طرف متضرر من أي مواجهة، حتى لو لم يكن لهم أي علاقة بالقرار العسكري. ومن هنا، فإن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط: هل توجد أنفاق أم لا؟ بل أيضاً: من قرر إنشاءها؟ ولماذا؟ وهل تعرف الدولة اللبنانية بها؟ وهل تخضع لأي رقابة أو معايير تتعلق بسلامة السكان؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا تحولت إحدى هذه المنشآت إلى هدف عسكري أو تسببت بأضرار للمنطقة المحيطة بها؟ هذه أسئلة دولة، وليست أسئلة طائفة أو حزب أو منطقة. الأخطر أن استمرار الحديث عن بنية عسكرية منتشرة خارج الجنوب يمكن أن يفتح باباً أوسع على وظيفة هذا السلاح في المستقبل. فإذا كانت إسرائيل هي العدو، فلماذا تمتد المنشآت العسكرية إلى مناطق داخلية بعيدة عن الحدود؟ لا يجوز القفز إلى استنتاج أن هذه الأنفاق معدّة للسيطرة على لبنان، فذلك يحتاج إلى أدلة واضحة. لكن من حق اللبنانيين أن يخشوا من أن تتحول أي بنية عسكرية واسعة خارج سلطة الدولة، مع مرور الوقت، إلى وسيلة ضغط داخلية، أو إلى عنصر قوة في فرض موازين سياسية وأمنية على بقية اللبنانيين. وهنا تكمن المشكلة الأساسية: السلاح الذي يفقد وظيفته الخارجية أو تتراجع الحاجة إليه في مواجهة العدو، قد يبدأ بطرح سؤال مختلف تماماً حول دوره داخل الدولة. إذا كانت المعلومات عن أنفاق جبيل وكسروان غير صحيحة، فإن أفضل طريقة لإنهاء الجدل هي تقديم توضيح رسمي شفاف يطمئن السكان ويضع حداً للشائعات. أما إذا كانت هناك منشآت من هذا النوع، فإن المسألة تصبح أكثر خطورة، لأنها تتعلق بقرار سيادي لا يمكن أن يبقى خارج المؤسسات. وفي الحالتين، لا تكفي التسريبات ولا النفي المقتضب. المطلوب تحقيق رسمي يوضح للبنانيين طبيعة المنشآت العسكرية الموجودة على أراضيهم، ومواقعها ووظائفها والجهة التي تديرها، ومدى توافقها مع سلطة الدولة والقوانين اللبنانية. فالأنفاق، إذا وجدت، لن تحمي حزب الله من أزمته السياسية، ولن تمنحه شرعية إضافية. وعلى العكس، قد تتحول إلى دليل جديد على أن لبنان لم يحسم بعد مسألة السلاح خارج الدولة. وفي نهاية المطاف، قد تكون أخطر نتيجة لهذه المنشآت أنها لا تفيد الحزب في مواجهة إسرائيل بقدر ما تضعه أمام سؤال لبناني داخلي أكثر صعوبة: لماذا يحتاج حزب لبناني إلى بنية عسكرية سرية في مناطق لبنانية لا علاقة لها بميدان القتال؟

 

مسيّرات "حزب الله" تربك إسرائيل وتستعجل تطوير وسائل الاعتراض

المدن/10 آب/2026

دفعت الطائرات المسيّرة الصغيرة التي يستخدمها "حزب الله" إسرائيل إلى تسريع تطوير مجموعة من وسائل الاعتراض، بعدما كشفت الهجمات الأخيرة ثغرات في قدرة منظوماتها الدّفاعيّة على رصد أهداف منخفضة الكلفة، تحلّق على ارتفاعات قريبة من الأرض. وتهدف الخطوات الإسرائيليّة إلى حماية القوّات والمواقع العسكريّة في جنوب لبنان وعلى طول الحدود، وتقليص المدّة الفاصلة بين رصد المسيّرة واعتراضها، فضلًا عن خفض الاعتماد على الصواريخ الدّفاعيّة الباهظة الثمن، في مواجهة طائرات يمكن تجميعها باستخدام قطع تجاريّة متوافرة في الأسواق.

طائرات زهيدة الكلفة تتجاوز التشويش

تبرز أهمّيّة هذه الجهود مع توسّع "حزب الله" في استخدام طائرات "FPV" الانتحاريّة، التي يوجّهها المشغّل عبر كاميرا مثبّتة في مقدّمتها. وذكرت وكالة "رويترز" أنّ كلفة الطائرة الأساسيّة من هذا النوع تقلّ عن 400 دولار، فيما يمكن تزويدها برؤوس متفجّرة وتحويلها إلى سلاح دقيق لاستهداف الجنود والآليّات. وبحسب الوكالة، استخدم الحزب أيضًا مسيّرات مرتبطة بمشغّليها بواسطة كابلات من الألياف الضوئيّة، ما يجعلها أقلّ تأثّرًا بالتشويش الإلكترونيّ الذي يستهدف موجات الاتّصال أو نظام تحديد المواقع "GPS". كذلك، يسمح لها صغر حجمها وبصمتها الحراريّة المحدودة بالتحليق ببطء وعلى ارتفاع منخفض، والاستفادة من تضاريس الجنوب لتجنّب الرصد. وقال مسؤول دفاعيّ إسرائيليّ لـ"رويترز" إنّ الجيش يواجه صعوبةً في اكتشاف هذه المسيّرات وتحييدها، لأنّ مشغّليها يعرفون طبيعة المنطقة جيّدًا. وأشار التقرير إلى أنّ إذاعة الجيش الإسرائيليّ تحدّثت عن إصابة نحو 40 جنديًّا بهجماتها، فيما أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، في أيّار الماضي، بوجود مشكلة، معلنًا إطلاق مشروع خاصّ لمواجهة هذا التهديد.

دفاع متعدّد الطبقات

تعتمد الخطّة الإسرائيليّة على بناء منظومة دفاعيّة متعدّدة الطبقات، تبدأ بالرادارات والمستشعرات البصريّة والصوتيّة، ثمّ تنتقل إلى تحديد هويّة المسيّرة ومسارها، قبل اختيار وسيلة الاعتراض الأنسب، سواء بالتشويش، أو السيطرة الإلكترونيّة، أو الليزر، أو النيران المباشرة. ومن أبرز الأنظمة المستخدمة "الشعاع الحديديّ"، الذي طوّرته شركتا "رافائيل" و"إلبيت سيستمز"، ويستخدم أشعّة ليزر عالية الطاقة لاعتراض المسيّرات والصواريخ وقذائف الهاون. ويتميّز بانخفاض كلفة الاعتراض مقارنةً بالصواريخ الدّفاعيّة، لكنّه يحتاج إلى إبقاء الهدف ضمن مجال الرؤية المباشرة، كما قد تتأثّر فاعليّته بالغيوم والغبار والدخان والظروف الجوّيّة. وكانت وزارة الدّفاع الإسرائيليّة قد أعلنت، عام 2025، أنّ منظومات ليزر شُغّلت ميدانيًّا أسقطت عشرات المسيّرات التي أطلقها "حزب الله" خلال مواجهات عام 2024، قبل إدخال النسخة الكاملة من "الشعاع الحديديّ" ضمن شبكة الدّفاع الجوّيّ. وطوّرت "رافائيل" أيضًا منظومة "لايت بيم"، وهي سلاح ليزر تكتيكيّ بقوّة عشرة كيلوواط، يمكن تثبيته على مركبات عسكريّة. وصُمّمت المنظومة لحماية القوّات البرّيّة والمنشآت من المسيّرات الصغيرة والمنخفضة الارتفاع، وتقول الشركة إنّ مدى اعتراضها يصل إلى ثلاثة كيلومترات.

الرادارات والذكاء الاصطناعيّ والنيران المباشرة

تضمّ الحلول الأخرى منظومة "درون دوم"، التي ترصد المسيّرات وتتعقّبها قبل التشويش عليها أو إسقاطها، إلى جانب منظومة "درون غارد" التابعة للصناعات الجوّيّة الإسرائيليّة، والتي تجمع بين الرادارات والمستشعرات البصريّة وتحليل التهديدات بواسطة الذكاء الاصطناعيّ. كذلك، طوّرت شركة "سمارت شوتر" منظومة "سماش هوبر"، وهي محطّة رشّاش تُشغَّل عن بُعد، وتستخدم تقنيّات التعرّف إلى الهدف وتعقّبه والتحكّم بالنيران، بهدف زيادة دقّة إصابة المسيّرات الصغيرة. ويمكن تثبيت هذه المنظومة على مركبات أو أبراج ومواقع أرضيّة لحماية القوّات والمنشآت. وفي السياق نفسه، كشفت القناة الـ13 الإسرائيليّة عن رشّاش آليّ يعتمد على الذكاء الاصطناعيّ، إضافةً إلى منظومة إلكترونيّة تحمل اسم "هيبنوسيس"، طوّرتها الصناعات الجوّيّة الإسرائيليّة لتعطيل أجهزة الملاحة والاتّصال بالأقمار الاصطناعيّة الخاصّة بالمسيّرات، بهدف إسقاطها.

الشباك تعود إلى ساحة المواجهة

تشمل الحلول الأقلّ تعقيدًا نصب شباك فوق المواقع والآليّات، وتطوير إضافات لبنادق الجنود تساعدهم على استهداف المسيّرات من مسافات قريبة. وسبق أن استُخدمت الشباك على نطاق واسع في الحرب الأوكرانيّة، لحماية الطرق والمواقع من طائرات "FPV . وتحدّثت القناة الـ13 أيضًا عن حلّ منخفض الكلفة طوّرته شركة "أيروناتس سيستمز"، يعتمد على مدفع غازيّ أرضيّ يطلق شبكةً في الهواء، لتلتفّ حول أجنحة المسيّرة وتمنعها من الوصول إلى هدفها.

حلول متعدّدة ونتائج غير محسومة

غير أنّ تعدّد هذه التقنيّات يعكس عدم توصّل إسرائيل، حتّى الآن، إلى حلّ واحد وشامل. فقد أفادت "رويترز" بأنّ منظومة اعتراض جديدة اختبرها سلاح الجوّ الإسرائيليّ في نيسان لم تنجح، فيما يرى مسؤولون إسرائيليّون أنّ تطوير إجراءات فعّالة قد يستغرق أسابيع أو أشهرًا. ويكمن التحدّي في أنّ كلّ وسيلة تعالج نوعًا محدّدًا من التهديد. فالتشويش قد يكون فعّالًا ضدّ المسيّرات المرتبطة لاسلكيًّا بمشغّلها، لكنّه لا يتمتّع بالفاعليّة نفسها ضدّ الطائرات الموجّهة بالألياف الضوئيّة أو المبرمجة مسبقًا. أمّا الليزر، فيوفّر اعتراضًا منخفض الكلفة، لكنّه يخضع لقيود الطقس ومدى الرؤية، فيما تحتاج الرشّاشات والشباك إلى اقتراب المسيّرة لمسافات قصيرة. وبالتوازي مع تطوير القدرات الدّفاعيّة، تعتمد إسرائيل على استهداف مشغّلي المسيّرات ومواقع إطلاقها، انطلاقًا من أنّ تدمير الطائرة بعد إطلاقها لا يعطّل الطاقم المسؤول عن تشغيلها. إلّا أنّ هذا المسار يحمل مخاطر توسيع العمليّات العسكريّة داخل الأراضي اللبنانيّة. وتتزامن هذه الجهود مع اعتزام الحكومة الإسرائيليّة تخصيص مليار شيكل إضافيّ لوزارة الدّفاع خلال عام 2026، لتمويل مشتريات أمنيّة سرّيّة وعاجلة، وفق القناة الـ13، في مؤشّر إلى تحوّل مواجهة المسيّرات إلى أولويّة متقدّمة في خطط الجيش والصناعات الدّفاعيّة الإسرائيليّة.

 

توتر لبناني- إسرائيلي يؤخّر المفاوضات.. والوسطاء يسعون لجولة

المدن/10 آب/2026

دخلت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل مرحلةً جديدةً من التعثّر، بعدما أفادت هيئة البثّ الإسرائيليّة، نقلًا عن مصادر، بأنّ التوتّر المتصاعد بين الجانبين أخّر تحديد موعد الجولة المقبلة، وسط خلاف متزايد حول توسيع مناطق الانسحاب الإسرائيليّ والدور الذي يؤدّيه الجيش اللبنانيّ فيها. وبحسب المصادر، يرفض لبنان عقد جولة جديدة في وقت قريب، احتجاجًا على امتناع إسرائيل عن توسيع نطاق انسحابها في الجنوب، فيما يواصل الوسطاء الأميركيّون اتّصالاتهم لتقريب المواقف، في محاولة لعقد جولة تفاوضيّة خلال الشهر المقبل.

موعد معلّق على التقدّم الميدانيّ

كان الأوّل من أيلول قد طُرح موعدًا مبدئيًّا للجولة الثامنة، عقب انتهاء الجولة السابعة في روما، من دون تثبيته رسميًّا. إلّا أنّ الموقف اللبنانيّ المستجدّ بات يربط انعقاد الجولة بإحراز تقدّم فعليّ في ملفّ المناطق التجريبيّة، بعدما رفضت إسرائيل تحديد منطقة جديدة للانسحاب، وأصرّت على استكمال عمليّة "التحقّق" في المنطقتين الأوليين قبل الانتقال إلى مرحلة لاحقة. وانتهت الجولة الأخيرة من دون التوصّل إلى اتّفاق نهائيّ على توسيع تلك المناطق، رغم تمسّك لبنان بالانتقال إلى مواقع جديدة، وطرحه الخيام وبنت جبيل ضمن الخيارات المطروحة. وفي المقابل، اعتبر مسؤول إسرائيليّ أنّ توسيع التجربة "ليس تلقائيًّا"، وأنّه يتوقّف على النتائج التي تقول إسرائيل إنّها تريد التحقّق منها ميدانيًّا.

احتجاج إسرائيليّ على الجيش اللبنانيّ

وفي تطوّر يضيف عقدةً جديدةً إلى الخلاف، زعمت هيئة البثّ الإسرائيليّة أنّ إسرائيل قدّمت احتجاجًا إلى واشنطن بشأن نشاط الجيش اللبنانيّ، مدّعيةً أنّه ينسّق مع "حزب الله". ويكتسب هذا الادّعاء أهمّيّةً في ضوء التصوّر المعتمد للمناطق التجريبيّة، والقائم على انسحاب القوّات الإسرائيليّة، وانتشار الجيش اللبنانيّ، ثمّ توسيع نطاق التجربة تدريجيًّا. وبذلك، لا يقتصر الاعتراض الإسرائيليّ على أداء الجيش، بل يمسّ الآليّة التي يُفترض أن تتيح توسيع الانسحاب والانتقال إلى مناطق جديدة. ويأتي الاحتجاج في وقت يواصل فيه الجيش اللبنانيّ انتشاره في البلدات التي تنسحب منها القوّات الإسرائيليّة، وفتح الطرق، وإزالة الركام، وتأمين عودة الأهالي. كما يتزامن مع اعتداءات إسرائيليّة طاول بعضها وحدات الجيش وآليّاته، وكان آخرها إصابة آليّة عسكريّة برصاص رشّاشات إسرائيليّة عند مثلّث الخيام، دبّين، الحمّام، من دون تسجيل إصابات في صفوف العسكريّين.

تقدّم محدود في جولة روما

ورغم التعثّر، حقّقت جولة روما تقدّمًا محدودًا في ملفّات أخرى، أبرزها التوصّل إلى لائحة مختصرة بالدول التي قد تشارك في آليّة دوليّة للتحقّق من تنفيذ الترتيبات الأمنيّة. لكنّ الجولة لم تحسم هويّة الطرف الذي سيتولّى هذه المهمّة، ولا الإطار القانونيّ الذي سينظّم عمله. ويكشف هذا التقدّم المحدود أنّ الخلاف لم يعد محصورًا بتحديد موعد الجولة المقبلة، بل بات يطاول جوهر المسار التفاوضيّ. فلبنان يطالب بخطوة إسرائيليّة ملموسة، تشمل توسيع مناطق الانسحاب ووقف الاعتداءات وعمليّات الهدم والتجريف، فيما تربط إسرائيل الانتقال إلى أيّ مرحلة جديدة بما تسمّيه "التحقّق" من أداء الجيش اللبنانيّ ونزع سلاح "حزب الله". وبين الموقفين، يحاول الوسطاء تقريب وجهات النظر ومنع تحوّل التأجيل إلى تعليق مفتوح للمفاوضات، من دون أن تظهر، حتّى الآن، مؤشّرات إلى إمكان تجاوز الشروط المتعارضة التي يضعها الجانبان لاستئنافها.

 

قرى الجنوب بين قصف ونسف وإحراق... وإسرائيل: لا موعد لمفاوضات

المدن/10 آب/2026

على وقع تفجيراتٍ وقصفٍ مدفعيّ وعمليّات نسفٍ وإحراقٍ طاولت عددًا من قرى جنوب لبنان، صعّدت إسرائيل اعتداءاتها الميدانيّة مساء اليوم، فنفّذت تفجيرًا عنيفًا في مشاع بلدة المنصوري بالتزامن مع قصفٍ مدفعيّ استهدف البلدة، وأحدثت تفجيرًا آخر بين دير سريان والطيبة. ويأتي هذا التصعيد فيما يزداد المسار التفاوضيّ تعثّرًا، بعد رفض إسرائيل مطلبًا أميركيًّا بالانسحاب من منطقة تجريبيّة جديدة، وفي ظلّ غياب أيّ موعدٍ محدّد للجولة المقبلة من المفاوضات. وفي موازاة ذلك، أفادت القناة 12 الإسرائيليّة بإصابة جنديّ إسرائيليّ بجروحٍ متوسّطة جرّاء "حادث عملانيّ" في جنوب لبنان. في المقابل، أفاد مسؤول في وزارة الخارجيّة الأميركيّة، في حديثٍ صحافيّ، بأنّ المحادثات بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركيّة، ستتواصل في روما مطلع الشهر المقبل. وأشار إلى أنّ مجموعة التنسيق العسكريّ ستواصل العمل على تنفيذ المناطق التجريبيّة الأولى، لافتًا إلى أنّ طرفَي المفاوضات يواجهان قيودًا سياسيّة تعمل واشنطن على معالجتها بصورة منهجيّة. وشدّد المسؤول الأميركيّ على أنّ مسار المفاوضات لا يزال إيجابيًّا، نافيًا وجود تباطؤ من أيّ طرف في تنفيذ الاتفاق.

رهانٌ لبنانيّ

ويواصل لبنان الرهان على ضغط واشنطن لوقف الاعتداءات الإسرائيليّة المتكرّرة، وتلبية مطالبه بوقف الحرب والتفجيرات الضخمة والانسحاب من منطقة تجريبيّة ثانية في الجنوب. وينتظر لبنان وصول وفد اللجنة الأمنيّة والعسكريّة المكلّفة بالإشراف على تنفيذ "اتفاق الإطار" إلى بيروت، للاطّلاع منه على جواب إسرائيل بشأن الانسحاب من منطقة تجريبيّة ثانية. ويأتي ذلك بعدما زار قائد القيادة المركزيّة الأميركيّة "سنتكوم"، الأدميرال براد كوبر، إسرائيل، حيث أجرى مباحثات مع رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير وعدد من كبار مسؤولي الجيش.

ونقلت القناة 13 الإسرائيليّة أنّ كوبر طلب من إسرائيل الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان. غير أنّ القناة نفسها تحدّثت عن تعمّق الخلافات بين تل أبيب وواشنطن، على خلفيّة ما وصفته بـ"الضغوط الأميركيّة المتزايدة" لدفع إسرائيل نحو إنهاء القتال على ثلاث جبهات، هي غزّة ولبنان وإيران. ونقلت القناة عن مصادر سياسيّة قولها إنّ كوبر حمل، خلال زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، رسالة مفادها أنّ واشنطن تريد إحراز تقدّم نحو "إغلاق الجبهات الثلاث".

واشنطن تطلب الانسحاب من نقاط إضافيّة

وبحسب القناة، تريد الولايات المتّحدة انسحابًا إسرائيليًّا من نقاط إضافيّة داخل ما تسمّيه إسرائيل "المنطقة الأمنيّة" في جنوب لبنان، كما تضغط باتجاه إحراز تقدّم في قطاع غزّة وإدخال قوّة متعدّدة الجنسيّات تضمّ حاليًّا مئات الجنود من المغرب وأوغندا. وأشارت إلى أنّ مسؤولين أمنيّين إسرائيليّين احتجّوا، خلال الأيام الأخيرة، أمام المستوى السياسيّ على المطالب الأميركيّة. ونقلت عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيليّ قوله إنّ الرسالة الأميركيّة الموجّهة إلى المؤسّسة العسكريّة تتمثّل في "التقدّم نحو إغلاق الساحات الثلاث". وتأتي هذه التطوّرات في ظلّ اتّساع التباينات بين مواقف الحكومة الإسرائيليّة والإدارة الأميركيّة بشأن مسار الحرب والعمليّات العسكريّة في المنطقة.

نتنياهو: نعرف كيف نتصدّى للأفكار الأميركيّة

وفي تعليقه على الضغوط الأميركيّة، قال رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو: "لدى الأميركيّين أفكار، بعضها مقبول لدينا وبعضها الآخر غير مقبول، ونحن نعرف كيف نتصدّى لها. لقد أثبتنا ذلك في الماضي ونثبته اليوم".

وأضاف: "سيواصل الجيش الإسرائيليّ إحباط التهديدات الموجّهة ضدّ قوّاتنا ومواطنينا". وفي ما يتعلّق بلبنان، قال نتنياهو: "في لبنان أيضًا نسمع شائعات شتّى. أودّ أن أوضح أنّ إسرائيل قامت، في الأيام الأخيرة، بعمل حازم في لبنان، حيث قضت على إرهابيّين، بمن فيهم من كانوا في مرتفعات علي الطاهر، ولا يمكنني الخوض في تفاصيل ذلك". وأشار إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ يخوض عمليّة وصفها بأنّها "بالغة الأهميّة"، ويستخدم قوّته وقدراته الاستخباراتيّة للقضاء على التهديدات.

مستشار نتنياهو: إسرائيل ستتحرّك بمفردها

من جهته، قال مستشار رئيس الوزراء الإسرائيليّ دميتري غيندلمان إنّ الحكومة اللبنانيّة فشلت حتّى الآن في نزع سلاح حزب الله، على الرغم من تعهّدها، وفق زعمه، بإنجاز ذلك بحلول نهاية عام 2025.

وجاء كلام غيندلمان تعليقًا على البيان الذي أدلى به نتنياهو بشأن لبنان خلال الاجتماع الأسبوعيّ للحكومة الإسرائيليّة.وقال المستشار لوكالة "تاس" إنّ إسرائيل ستواصل، لهذا السبب، البقاء في ما وصفه بـ"المنطقة العازلة"، وستتحرّك لاحقًا بمفردها. وأضاف: "المنطق الإسرائيليّ بسيط؛ فقد التزمت الحكومة اللبنانيّة، منذ عام 2025، بنزع سلاح حزب الله قبل حلول نهاية العام، لكنّها لم تنجز ما وعدت به. وبناءً على ذلك، ستظلّ إسرائيل في المنطقة الأمنيّة لتفكّك بنفسها هذه البنية التحتيّة للإرهاب".واعتبر غيندلمان أنّ تصريح نتنياهو "ليس مجرّد خطابات رنّانة، بل يستند إلى خطوات ملموسة نُفّذت خلال الأسابيع الأخيرة"، مشيرًا إلى ما وصفه بالسيطرة على تلة علي الطاهر التي تضمّ مركز قيادة لحزب الله، وتفجير مجمّع أنفاق تحت قلعة الشقيف، فضلًا عن عمليّات يوميّة لتفكيك البنية التحتيّة للحزب واغتيال عناصره.

إسرائيل تحذف الخريطة من صفحة وتبقيها على أخرى

وفي سياق آخر، حذفت وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة، بعد الجدل والاحتجاج اللبنانيّ الرسميّ، خريطة ظهرت فيها أجزاء من جنوب لبنان مضمومة إلى الأراضي الإسرائيليّة، من صفحتها الرسميّة الناطقة بالإنجليزيّة على منصّة "إكس".غير أنّ الخارجيّة الإسرائيليّة أبقت الخريطة الإحصائيّة على صفحتها الرسميّة "إسرائيل بالعربيّة"، حيث يظهر اقتطاع واضح لأجزاء واسعة من جنوب لبنان، ودمجها بصريًّا وتلوينها بالكامل ضمن حدود إسرائيل.

وكانت الخارجيّة الإسرائيليّة قد نشرت، في السادس من آب، خريطة تتناول سوء التغذية لدى الأطفال، ظهر فيها لبنان من دون أجزاء من جنوبه، بعدما دُمجت ضمن المساحة المرسومة لإسرائيل.وجاءت الخريطة في سياق عرض بيانات عن معدّلات سوء التغذية الحادّ بين الأطفال في الشرق الأوسط، مستخدمةً ألوانًا وبيانات إحصائيّة لمقارنة الأوضاع الغذائيّة في عدد من الدول. إلّا أنّ طريقة رسم الحدود أثارت احتجاجات وانتقادات لبنانيّة، بوصفها تتضمّن تغييرًا بصريًّا لحدود لبنان وإظهار مناطق لبنانيّة ضمن نطاق الأراضي الإسرائيليّة. كما أثار المنشور تساؤلات بشأن دلالات الخريطة والرسالة الكامنة خلفها. ورأى حزب الله أنّ نشر الخارجيّة الإسرائيليّة خريطة تضمّ جنوب لبنان إلى أراضيها يشكّل دليلًا على "أطماع" تل أبيب في ثروات لبنان، داعيًا إلى وقف التفاوض المباشر.

غارات وقذائف حارقة في الجنوب والبقاع الغربيّ

ميدانيًّا، شنّت القوّات الإسرائيليّة سلسلة اعتداءات على عدد من البلدات والمناطق في الجنوب، مستخدمةً أسلحة حارقة تسبّبت في اندلاع حرائق واسعة.وشنّت الطائرات الحربيّة الإسرائيليّة غارة على بلدة المنصوري، فيما قصفت المدفعيّة بقذائف ثقيلة تلة علي الطاهر والمنطقة الواقعة بين زوطر وميفدون، إضافة إلى أراضي المنصوري. كذلك ألقت مسيّرة إسرائيليّة قذائف حارقة أدّت إلى اندلاع نيران التهمت مساحات واسعة من البساتين والمناطق الجبليّة في البقاع الغربيّ، ممتدّةً من نيحا إلى كفرحونة. كما ألقت مسيّرة إسرائيليّة أخرى مواد متفجّرة في منطقة تلة علي الطاهر.

 

المفاوضات عالقة ...بيروت تتحرك للعودة وإسرائيل تضغط ميدانياً

عون يطلب دعم البنك الدولي وسلام يستعجل الإعمار ورجي ينسّق عربياً

ملاحظات من الجيش لمنسى حول العفو العام وبزشكيان يلتقي خامنئي

المركزية/10 آبم2026

 لا يشبه المشهد اللبناني اليوم مفاوضات تنتظر جولة جديدة بقدر ما يشبه سباقاً مع الوقت. المسار المباشر بين لبنان وإسرائيل عالق في مراوحة سلبية إلى حين موعد أيلول، فيما يبقى التصعيد الإسرائيلي، سياسياً وميدانياً، عاملاً ضاغطاً على فرص استئناف التفاوض. وفي الداخل، تتحرك الدولة على خط موازٍ: عودة الأهالي، إعادة الخدمات، تقييم الأضرار وتأمين التمويل، في محاولة لملء الفراغ الذي خلّفته الحرب قبل أن يتحول إلى واقع دائم.

في بعبدا، حضرت الأولوية على طاولة الرئيس جوزاف عون مع البنك الدولي: أكثر من 600 ألف مواطن عادوا إلى مناطقهم، ومؤسسات الدولة مطالبة باستعادة حضورها وتأمين مقومات الاستقرار. وفي السراي، كان العنوان نفسه تقريباً: مواءمة مشاريع البنك الدولي مع أولويات الحكومة، من الطاقة والمياه والحماية الاجتماعية إلى إعادة إعمار المناطق المتضررة.

وبينما يحاول لبنان الرسمي تثبيت موقف تفاوضي موحد عبر اتصالاته العربية، ولا سيما مع القاهرة استعداداً للاجتماع الوزاري للجامعة العربية في أيلول، تتقدم الملفات الداخلية بسرعة: المحروقات تعود إلى مسار التسليم الطبيعي، صيانة خط الغاز العربي تنطلق، ومجلس النواب يستعد لمناقشة قانون العفو العام غدا.

عون – كرم: على الخط التفاوضي، اطلع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم على مداولات الاجتماعات التي عقدت في روما الأسبوع الماضي بين الوفود اللبنانية والاميركية والاسرائيلية، وزوده بتوجيهاته للمرحلة المقبلة.

تأمين العودة: ايضا، أكد الرئيس عون على أهمية تمكين مؤسسات الدولة من استعادة دورها في المناطق التي تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة العدوان الأخير وبعضها تعرض لدمار شامل، وإعادة الخدمات الأساسية وتأمين مقومات العودة والاستقرار لأهالي بلدات وقرى هذه المناطق. وشدد على حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى دعم البنك الدولي وشركائه، لا سيما لجهة مساعدة الدولة على الاستجابة لاحتياجات أكثر من 600 ألف مواطن عادوا إلى مناطقهم. كلام رئيس الجمهورية، جاء في خلال إستقباله، قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، المديرة الإقليمية لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي السيدة داليا خليفة مع وفد، لمناسبة تسلّمها مهامها الجديدة التي تشمل لبنان وسوريا والأردن والعراق وإيران... واستقبل رئيس الجمهورية وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، التي عرضت أمامه العمل الجاري على إعداد خطة متكاملة لعودة الأهالي والتعافي المبكر وإعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة من الحرب. وتناول اللقاء التقديرات الأولية للاحتياجات، والأولويات التي يفترض العمل عليها في المرحلة الأولى، إضافة إلى الركائز الأساسية التي تتوزع عليها الخطة وآليات تنفيذها وتمويلها.

البنك في السراي: وفد البنك الدولي زار ايضا الرئيس نواف سلام، وتم خلال اللقاء البحث في سبل مواءمة محفظة مشاريع البنك الدولي الحالية والمستقبلية مع أولويات الحكومة في شتى المجالات، ولا سيما الطاقة والمياه والحماية الاجتماعية. كما تناول البحث دور البنك الدولي في إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب، بما يشمل تقييم الأضرار، وإعادة تأهيل البنى التحتية، وتنسيق جهود الجهات المانحة. وشدّد الرئيس سلام على الحاجة الملحّة إلى تسريع هذه الاجراءات، بالتوازي مع جهود الحكومة في الجنوب، بما يدعم صمود الجنوبيين وعودتهم، وينسجم مع أولويات الحكومة في هذا المجال.

رجي وعبدالعاطي: الى ذلك،  أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي إتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية جمهورية مصر العربية بدر عبد العاطي، تناول خلاله البحث في الأوضاع العامة السائدة في المنطقة، والتطورات الجيوسياسية المتلاحقة التي تشهدها الساحتان الإقليمية والدولية وانعكاساتها المحتملة على الاستقرار الاقليمي. وتوقف الوزيران خلال الاتصال عند مسار المفاوضات القائمة بين لبنان وإسرائيل، حيث استعرض الوزير رجي مستجدات هذا الملف، مشددا على الحرص اللبناني على استكمال المسار التفاوضي بما يصون السيادة الوطنية ويحفظ الحقوق اللبنانية.  كما تناول الاتصال التحضيرات الجارية للاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية المزمع عقده في القاهرة خلال شهر أيلول المقبل، حيث جرى التوافق على أهمية التنسيق الثنائي المستمر بين بيروت والقاهرة في هذا الإطار، تمهيداً لهذا الاستحقاق العربي المهم الذي يأتي في ظل ظروف إقليمية دقيقة تستدعي وحدة الموقف العربي وتكثيف التشاور بين الدول الأعضاء.

سلطة خانعة: في المقابل، حزب الله يواصل تصويبه على المفاوضات. في السياق، انتقد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد "أداء السلطة في ملف المفاوضات، معتبراً أن "هذه السلطة الخانعة التي ذهبت تفاوض بشكل مباشر بدأت تحصد الخيبة، وخصوصاً بعد اجتماع روما، حيث بدأنا نسمع منهم أنهم يقولون: لقد غدرت بنا إسرائيل". وقال "بدأتم تحصدون ما كنا نقول لكم: إنكم ذاهبون إلى اتفاق ذلّ وعار، ونحن العظماء بشهدائنا. ذهبتم لكي تستجدوا ما يسمى السلام، والنتيجة أن الإسرائيلي لا يحاكمه أحد في أي من الملفات، من ملف الأسرى إلى الخروج من الجنوب وترسيم الحدود". وتابع: "لقد آن الأوان لكي تخجلوا من أنفسكم، وتقولوا للعالم وللمقاومين في لبنان إن المفاوضات فشلت".

تفجيرات مستمرة: في الميدان،  نفّذ الجيش الاسرائيلي قبل الظهر، تفجيراً كبيراً في بلدة زوطر الشرقية.وقام منذ ساعات الصباح بإحراق عدد من المنازل في بلدة الخيام، بالتزامن مع استمرار عملياته داخل البلدة. كما استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي بلدة بني حيان. وحلّق الطيران المسيّر الاسرائيلي فوق بيروت والضاحية وفي اجواء صيدا وجوارها. وتوغلت قوة إسرائيلية مؤللة في حوشين عند الأطراف الغربية لميس الجبل تزامنًا مع قصف مدفعي استهدف أحد المنازل وتمشيط بالأسلحة الرشاشة.

تسليم المحروقات: حياتيا، كتب نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس عبر حسابه على "أكس": "كافة مستودعات المحروقات عند الشركات المستوردة بدأت اليوم تسليم مادتي البنزين والمازوت بشكل طبيعي. على أمل أن تصل المحروقات الى جميع المحطات في كل المناطق  وخاصة البقاع والجنوب بين اليوم وغد الثلاثاء".

الصيانة انطلقت: ايضا، أعلن وزير الطاقة جو الصدّي، خلال جولة تفقدية على المنشآت في طرابلس، أن "صيانة خط الغاز العربي انطلقت، وشركة مصرية بدأت العمل منذ أسبوعين وستُنهي مهمّتها بعد 4 أسابيع". وقال "نريد أن نفعّل دور منشآت طرابلس، ونحن على الأرض للتنفيذ، وسيُعقد اجتماع وزاري اليوم الإثنين في السراي للبحث في القضايا اللوجستية".

ملاحظات الجيش: اما قبيل جلسة مجلس النواب غدا التي تبحث قانون العفو العام، فاستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وزير الدفاع الوطني ميشال منسى وعرض معه للاوضاع العامة لاسيما اوضاع المؤسسة العسكرية والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة اسرائيل اعتداءاتها واعمال التفجير والهدم للقرى والمنازل واحراق المساحات الزراعية والحرجية في الجنوب والبقاع الغربي. وتوجه منسى  بعد زيارته بري في عين التينة ، لزيارة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب وسلّمه  ملاحظات الجيش اللبناني الخطية على اقتراح التعديلات المطلوبة بشأن قانون العفو العام.

الرسوم البيئية: اقتصاديا ايضا، عُقد في وزارة المال اجتماع خُصص للبحث في معالجة موضوع الرسوم البيئية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى البحث في البدائل الممكنة، في ضوء الحاجة إلى تأمين موارد لمعالجة أزمة النفايات، من دون تحميل المستهلك والقطاعات الإنتاجية أعباء إضافية. وخلص النقاش إلى التوافق على إعادة صياغة بعض الرسوم المقترحة على عدد من السلع الواردة في المرسوم، بعد إلغاء الرسوم التي كانت قد وُضعت على المواد الغذائية والمواد الأولية التي تدخل في الإنتاج المحلي، إضافة إلى المحروقات، بما يراعي حماية الاستهلاك والإنتاج المحليين والحد من أي انعكاسات تضخمية.

لبنانيون مُرتكِبون في واشنطن: في المقلب القضائي، استقبل النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج في مكتبه في قصر العدل سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى، في زيارة تعارف تناولت الأوضاع العامة وسبل تعزيز التعاون القضائي بين لبنان والولايات المتحدة. وأبدى السفير عيسى" استعداد بلاده لتقديم المساعدات التي يحتاج إليها القضاء اللبناني، خصوصاً على صعيد المعلومات والتجهيزات والتقنيات، بما يسهم في تطوير قدراته وتعزيز آليات العمل القضائي، فيما جرى الاتفاق على تنسيق دائم وتبادل للمعلومات بين الجانبين". وتناول اللقاء أيضاً مسألة وجود لبنانيين يحملون الجنسية الأميركية في لبنان، ممن يُشتبه بارتكابهم جرائم ومخالفات في الولايات المتحدة الأميركية. وبحث الجانبان في إمكانية ملاحقتهم قضائياً في لبنان، في ضوء المعطيات المتوافرة حول الأفعال المنسوبة إليهم.وفي السياق، أبدت الولايات المتحدة استعدادها لتزويد السلطات القضائية اللبنانية بالمعلومات التي تملكها بشأن هؤلاء والأفعال المنسوبة إليهم، بما يتيح للجهات القضائية اللبنانية اتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً للأصول القانونية.

لقاء مع خامنئي: اقليميا، وبعد تقارير اسرائيلية تحدثت عن ان المرشد الأعلى مجتبى خامنئي في حال حرجة جداً، اعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انه أجرى لقاء جيّدًا جدًّا معه استمرّ 7 ساعات ناقشا فيه قضايا البلاد. وقال بزشكيان إن خامنئي شدد خلال اللقاء على ضرورة الحفاظ على الوحدة والانسجام الداخلي، محذراً من محاولات العدو استغلال الانقسامات وإثارتها داخل إيران.وأكد الرئيس الإيراني أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز التماسك الداخلي وتوحيد المواقف، في ظل ما وصفه بمحاولات تستهدف إثارة الانقسام داخل البلاد.

 

لبنان يحاول "الصدمة التجريبية": تعطيل التفاوض يحرّك الوسطاء؟

مانشيت/المدن/10 آب/2026

تقف السلطة الرسمية في بيروت داخل نفق سياسيّ وأمنيّ حالك، حيث تتآكل جدوى التفاوض تحت أزيز الغارات والتفجيرات والقصف والتجريف والحرائق جنوبًا، وتزداد المسافة اتّساعًا بين اتّفاق الإطار والمناطق التجريبيّة، كنماذج صيغت على الورق، والواقع الميدانيّ الذي تفرضه إسرائيل بالحديد والنار على الأرض.

وأمام هذا الانسداد، لم يعد السؤال محصورًا بكيفيّة إدارة الدولة للجولات الروتينيّة المقبلة من التفاوض، بل بمدى قدرتها على إنتاج "المفاتيح السحريّة" التي يمكن أن تُخرجها من دور المتلاشي أمام الضغوط إلى دور الفاعل في إنقاذ الوضع. تكمن عقدة لبنان الرسميّ في أنّه يخوض أكثر المفاوضات الأمنيّة والجغرافيّة صعوبة، وهو مكبّل بثنائيّة متعارضة: فمن جهة، يواجه ضغوطًا شرسة تمارسها إسرائيل، ميدانيًّا ودبلوماسيًّا، بغطاء أميركيّ. ومن جهة أخرى، يواجه رفض "حزب الله" التعامل مع أيّ مسار تفاوضيّ، خوفًا من الانكشاف أمام إسرائيل. وهذا الموقف أعاد تأكيده اليوم النائب علي المقداد، الذي قال: الآن بدأت تكتشف السلطة أنّ إسرائيل "غدرت بنا". وهذا التناقض، والعجز عن المبادرة أمام إسرائيل وفي الداخل، حوّلا الدولة إلى "حَكَم" ضعيف الفاعليّة، يُطلب منه كلّ يوم إثبات جدارته الميدانيّة في تسلّم بلدات منكوبة ومجروفة ومهجّرة. ويقول الرئيس السابق للحزب التقدّمي الاشتراكيّ وليد جنبلاط في هذا الصدد: "كنت من مؤيّدي الذهاب إلى التفاوض. لكنّ لبنان دخل المفاوضات بورقة ضعيفة، وكان ينبغي التمسّك بالاتّفاقيّات القائمة، وفي مقدّمها اتّفاقيّة الهدنة".

ويمكن أن يُقرأ توجّه لبنان الرسميّ إلى تعليق المشاركة في الموعد المرتقب للجولة الثامنة كمحاولة لإحداث "صدمة دبلوماسيّة". فمن الواضح أنّ إسرائيل تستغلّ جولات التفاوض لتكريس سياسة الأمر الواقع وإفشال اختبار "المناطق التجريبيّة". ولذلك، قد يكون موقف الاعتراض هو التكتيك الوحيد المتبقّي أمام لبنان الرسميّ لمحاولة استنفار الوسطاء الدوليّين، من خلال تحويل وضعيّة الاستنزاف الميدانيّ إلى "أزمة رعاية" دوليّة، تصبح فيها مصداقيّة الوسطاء على المحكّ، وتنقذ لبنان من التفرّد الإسرائيليّ. في داخل النفق الذي تتخبّط فيه الدولة، لا ملامح لمنافذ تُفتح، ولا لمعجزات تفاوضيّة. لكنّ التحدّي هو أن تتمكّن الدولة من إعادة تعريف دورها: هل تبقى مجرّد مقاول أمنيّ فوق الركام، أم تتحوّل إلى سلطة تبادر في الداخل وفي الجنوب؟

تفاوضٌ بلا وظيفة سياسيّة

لم تعد المشكلة في تعثّر جولة أو تأجيل موعد، بل في تغيّر وظيفة التفاوض نفسه. فالطاولة التي دخلها لبنان على أساس أنّها وسيلة لوقف الأعمال العسكريّة، وتثبيت الانسحاب، وإعادة السكّان، تحوّلت تدريجيًّا إلى إطار يواكب العمليات الإسرائيليّة من دون أن يقيّدها. تجتمع الوفود، تُطرح التصوّرات، وتُناقش الخرائط، فيما تواصل إسرائيل إنتاج خريطتها الخاصّة بالنار والتجريف ونسف المنازل. هكذا، لم تعد الوقائع الميدانيّة نتيجةً لفشل التفاوض فحسب، بل أصبحت أداةً داخل التفاوض. تستخدم إسرائيل الضغط العسكريّ لتحسين موقعها السياسيّ، وتتعامل مع كلّ جولة بوصفها فرصةً لرفع سقف مطالبها، لا لتقديم تنازل مقابل. أمّا لبنان، فيدخل الجولات مطالبًا بتنفيذ ما كان يُفترض أن يكون أصلًا قاعدةً لها: وقف الأعمال القتاليّة، إنهاء عمليات الهدم، الانسحاب من الأراضي المحتلّة، ومنح المناطق التجريبيّة فرصةً فعليّة للحياة. وهنا يظهر اختلال القوّة بوضوح. إسرائيل تفاوض على ما ستأخذه، فيما يفاوض لبنان على وقف ما يتعرّض له. هي تحدّد إيقاع الميدان وتترك للدبلوماسيّة مهمّة إدارة نتائجه، بينما يحاول لبنان استخدام الدبلوماسيّة لتعويض عجزه عن تغيير الميدان. لذلك، يصبح استمرار التفاوض بالشروط نفسها نوعًا من تدوير الأزمة، لا مسارًا لحلّها.

المناطق التجريبيّة أم إدارة الركام؟

قُدّمت فكرة "المناطق التجريبيّة" باعتبارها اختبارًا مصغّرًا لإمكان الانتقال من الحرب إلى الاستقرار: تنسحب إسرائيل، ينتشر الجيش اللبنانيّ، يعود السكّان، وتبدأ إعادة الإعمار. لكنّ التطبيق كشف تناقضًا جوهريًّا، إذ تريد إسرائيل من الدولة اللبنانيّة أن تثبت قدرتها الأمنيّة، فيما تُبقي هي لنفسها حقّ تنفيذ الغارات والتوغّلات والتفجيرات متى شاءت. بهذا المعنى، لم تعد المنطقة التجريبيّة نموذجًا للسيادة، بل امتحانًا للدولة تحت الوصاية الناريّة الإسرائيليّة. يُطلب من الجيش أن يتسلّم أرضًا دمّرتها إسرائيل، وأن يضمن أمنها، وأن يمنع أيّ نشاط مسلّح فيها، من دون أن يحصل في المقابل على ضمانة تمنع إسرائيل من العودة إليها أو استهدافها. أي إنّ لبنان يتحمّل الالتزامات، بينما تحتفظ إسرائيل بحرّيّة خرق النموذج وإسقاطه. ويتّضح ذلك أكثر مع رفض إسرائيل الانسحاب من نقاط إضافيّة، على الرغم من المطالبات الأميركيّة المنسوبة إلى قائد القيادة المركزيّة الأميركيّة، براد كوبر. فالرفض الإسرائيليّ لا يعرقل توسيع المناطق التجريبيّة فقط، بل يضرب الفرضيّة التي بُنيت عليها، ومفادها أنّ النجاح الأمنيّ اللبنانيّ سيقابله انسحاب إسرائيليّ تدريجيّ. الحاصل هو العكس: كلّما تقدّم لبنان خطوةً في تنفيذ المطلوب منه، رفعت إسرائيل معايير الاختبار أو أعادت رسم حدوده. وبدل أن تكون المناطق التجريبيّة مدخلًا إلى انسحاب شامل، يُخشى أن تتحوّل إلى جيوب منفصلة تُدار تحت التهديد، ويُستخدم نجاح الجيش فيها للمطالبة بالمزيد من الإجراءات الداخليّة، من دون أيّ مقابل إسرائيليّ واضح.

رعاية أميركيّة بلا قدرة على الإلزام

تكشف المفاوضات أيضًا أزمةً في طبيعة الرعاية الأميركيّة. فالولايات المتّحدة تمارس ضغطًا مباشرًا على لبنان لتوسيع انتشار الدولة، وضبط الحدود، وحصر السلاح، والانتقال إلى ترتيبات أكثر استدامة. لكنّها، في المقابل، لا تستخدم الثقل نفسه لإلزام إسرائيل بوقف الغارات والانسحاب وإنهاء سياسة التجريف. المشكلة، إذًا، ليست في غياب الوسيط الأميركيّ، بل في اختلال وظيفته. فالوسيط الذي يطالب الطرف الأضعف بتنفيذ التزاماته، ولا يمنع الطرف الأقوى من تعديل قواعد اللعبة بالقوّة، يتحوّل عمليًّا إلى مديرٍ للتفاوت، لا ضامنٍ للاتّفاق. وحين ترفض إسرائيل طلبًا أميركيًّا بالانسحاب من نقاط إضافيّة، ثمّ تواصل عملياتها، يصبح السؤال متّصلًا بمدى رغبة واشنطن في الإلزام، لا بقدرتها عليه فقط. من هنا تكتسب فكرة تعليق المشاركة في الجولة الثامنة معناها. فالخطوة، إذا اتُّخذت، لن تكون انقلابًا على خيار التفاوض، بل اعتراضًا على تحوّله إلى غطاء للاستنزاف. وقد تدفع واشنطن إلى الاختيار بين حماية مصداقيّة المسار الذي ترعاه، أو تركه ينهار تحت وطأة الرفض الإسرائيليّ. لكنّ فاعليّة التعليق تبقى مشروطة بطريقة استخدامه. فإذا جاء بوصفه ردّ فعل مؤقّتًا، ثمّ عاد لبنان إلى الطاولة من دون انتزاع أيّ تعديل، فسيتحوّل إلى تهديد فارغ. أمّا إذا ارتبط بشروط محدّدة، كوقف شامل للأعمال القتاليّة، ووقف الهدم والتجريف، وتثبيت منطقة تجريبيّة جديدة في الخيام أو بنت جبيل، فقد يصبح أداةً لإعادة التوازن إلى المسار.

الدولة و"حزب الله": مأزق الشرعيّة والقرار

لا يقتصر ضعف الموقف اللبنانيّ على التفاوت مع إسرائيل، بل يبدأ من الداخل. فالدولة تدخل التفاوض من دون إجماع وطنيّ واضح على أهدافه وحدوده، فيما يتعامل "حزب الله" معه بريبة، ويعتبر أنّ السلطة بنت حساباتها على ضمانات أميركيّة أثبتت الوقائع هشاشتها. وتصريح المقداد عن اكتشاف السلطة أنّ إسرائيل "غدرت بنا" لا يكتفي بانتقاد إسرائيل، بل ينطوي على إدانة ضمنيّة للمسار الرسميّ وللرهان الذي قام عليه.

غير أنّ الحزب، في المقابل، لا يقدّم للدولة بديلًا سياسيًّا قابلًا للتنفيذ. فالتحذير من التفاوض لا يوقف الغارات، والتمسّك بمعادلات فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها الردعيّة لا يعيد السكّان ولا يمنع التجريف. وهكذا، يصبح لبنان عالقًا بين مسار رسميّ عاجز عن انتزاع الضمانات، وقوّة سياسيّة وعسكريّة ترفض هذا المسار من دون أن تطرح مخرجًا متكاملًا منه. هذه الازدواجيّة تمنح إسرائيل فرصةً إضافيّة. فهي تستطيع مطالبة الدولة بنزع السلاح، ثمّ استخدام وجوده ذريعةً لاستمرار احتلالها وعملياتها. وفي الوقت نفسه، يتيح الخلاف الداخليّ تصوير لبنان كطرف غير قادر على اتّخاذ قرار أو تنفيذ التزام. لذلك، لا يمكن تحسين شروط التفاوض من دون تفاهم داخليّ يعيد حصر القرار بالدولة، لكنّه يربط ذلك أيضًا بانسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها، ضمن روزنامة متقابلة لا تفرض التزامات أحاديّة على لبنان.

تعليق الجولة: ورقة أخيرة أم اعتراف بالعجز؟

قد يشكّل تعليق الجولة الثامنة أوّل محاولة لبنانيّة لكسر الإيقاع الذي فرضته إسرائيل، لكنّه ليس في ذاته سياسةً كاملة. فالانسحاب من الطاولة لا يبدّل ميزان القوّة تلقائيًّا، وقد تستخدمه إسرائيل للتخلّص من القيود الشكليّة القليلة المتبقّية. لذلك، يحتاج لبنان إلى نقل الخطوة من مستوى الامتناع إلى مستوى المبادرة. المبادرة تعني صياغة شروط علنيّة وواضحة للعودة، والطلب من الجهة الأميركيّة الراعية إعلان موقف صريح منها، وتوسيع دائرة التحرّك إلى الأمم المتّحدة والدول المعنيّة بالاستقرار، وتوثيق عمليات الهدم والتجريف بوصفها تغييرًا منهجيًّا للوقائع الجغرافيّة، لا حوادث أمنيّة منفصلة. وتعني، في الداخل، إنتاج موقف موحّد يحدّد ما يقبله لبنان وما يرفضه، بدل أن تواصل كلّ جهة إدارة أزمة مختلفة. فالخيار ليس بين تفاوض مفتوح بلا نتائج وبين العودة إلى الحرب. ثمّة مساحة سياسيّة بينهما، تبدأ برفض التفاوض تحت النار، وتمرّ بإعادة الاعتبار إلى اتّفاقيّة الهدنة والقرارات الدوليّة، ولا تنتهي عند مطالبة الراعي الأميركيّ بضمانات قابلة للقياس والتنفيذ. لبنان لا يحتاج إلى "مفاتيح سحريّة" بقدر ما يحتاج إلى سلطة تعرف أيّ باب تريد فتحه، وبأيّ أوراق، وتحت أيّ شروط. أمّا استمرار الوضع الحاليّ، فيعني بقاء الدولة في دور "المقاول الأمنيّ"، تتسلّم الأرض بعدما تُدمَّر، وتدير عودةً مؤجّلة للسكّان، وتحصي الخسائر التي يصنعها الآخرون. والمشكلة أنّ الركام، حين يتحوّل إلى قاعدة للتفاوض، لا يبقى نتيجةً للحرب فقط، بل يصبح شكلًا جديدًا من أشكال السياسة.

 

الخلاف يتجاوز الانسحاب إلى بنية «حزب الله».. ولا انسحاب إسرائيلي قبل الانتخابات

جنوبية/10 آب/2026

ثبت في ضوء المعطيات المتوافرة أن الجولة السابعة من مفاوضات روما اللبنانية ـ الإسرائيلية، برعاية أميركية، انتهت من دون تحقيق تقدم يُذكر، في ظل ما وصفته مصادر مطلعة بالتعنت الإسرائيلي وعدم حصول تدخل أميركي كافٍ لدفع المفاوضات إلى الأمام. وبحسب المعطيات، بدأ يتشكل انطباع لدى الجانب اللبناني بأن أي خطوات عملية على مستوى الانسحاب الإسرائيلي، وفق صيغة الإطار المطروحة، قد لا تحصل قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول المقبل. كما أن انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات مطلع أيلول المقبل لا يزال غير محسوم، فيما يبقى مصيرها مرتبطاً بنتائج الاتصالات الدبلوماسية التي يجريها لبنان مع الراعي الأميركي. ويطالب لبنان بتوسيع نطاق «المناطق التجريبية»، وتثبيت وقف إطلاق النار، ووقف عمليات هدم القرى والبلدات اللبنانية المحتلة وتجريفها، في ظل مخاوف من أن تكون هذه الإجراءات تمهيداً لضمّ أجزاء من الأراضي اللبنانية، ولا سيما بعد نشر الخارجية الإسرائيلية خريطة أثارت جدلاً واسعاً. وقالت مصادر دبلوماسية إن الجولة الثامنة تبدو موضع شك، مشيرة إلى أن لبنان بدأ يتخذ موقفاً أكثر حزماً، مع التلويح بتعليق مشاركته في الجولة المقبلة ما لم تستجب إسرائيل لثلاثة مطالب أساسية: وقف الأعمال القتالية والغارات والانتهاكات الميدانية، وتوسيع المناطق التجريبية لتشمل منطقة جديدة يُطرح أن تكون بنت جبيل أو الخيام، ووقف عمليات هدم المنازل وجرف الأحياء السكنية والبساتين والحقول الزراعية في الجنوب.وبحسب المصادر، فإن القرار الفعلي يبقى في يد واشنطن، إذ لا يُتوقع حدوث تحول جوهري في الموقف الإسرائيلي ما لم تنجح مهمة رئيس لجنة المراقبة والتنسيق، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، في تذليل العقبات أمام استئناف المفاوضات. وفي هذا السياق، أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، نقل إلى إسرائيل طلباً بالانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، إلا أن إسرائيل لم تستجب لهذا الطلب حتى الآن. وفي موازاة ذلك، كشف مصدر دبلوماسي مطلع أن الخلاف في مفاوضات روما لم يعد محصوراً بمسألة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، بل بات مرتبطاً بصورة أوسع بمصير البنية العسكرية التابعة لـ«حزب الله» وآلية ضمان عدم إعادة بنائها في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل.

وبحسب المصدر، عرض الجانب الإسرائيلي خلال المفاوضات خرائط وصوراً لبنى تحتية عسكرية وأنفاق، قال إنها لا تقتصر على جنوب لبنان وتمتد إلى مناطق في العمق اللبناني. وإذا ثبتت هذه المعطيات وتوافرت لدى الجانب الأميركي، فإن النقاش الأمني في المفاوضات لن يبقى محصوراً جغرافياً بجنوب الليطاني.

وأشار المصدر إلى أن إسرائيل طرحت إشكالية أساسية تتعلق بالمناطق التي يفترض أن تنسحب منها، معتبرة أن جزءاً من الأنفاق والخنادق والمنشآت العسكرية لا يزال قائماً، رغم تدمير جزء كبير منها، وربطت موقفها بضمانات عملية تمنع إعادة بناء البنية العسكرية بعد الانسحاب. وفي المقابل، تمسك الجانب اللبناني بضرورة أن يبدأ المسار بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب الليطاني و«المنطقة الصفراء»، على أن تتولى الدولة اللبنانية مسؤولياتها الأمنية والعسكرية على الأرض بعد ذلك. أما الجانب الإسرائيلي، فطرح معادلة مختلفة تقوم على ضرورة أن تبدأ الدولة اللبنانية أولاً بالسيطرة على الأرض ونزع سلاح «حزب الله»، على أن يأتي الانسحاب الإسرائيلي لاحقاً، بعد التأكد من قدرة الجيش اللبناني على الوصول إلى المواقع التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي. وبذلك، بات جوهر الخلاف يتمحور حول ترتيب الخطوات: لبنان يريد الانسحاب أولاً، ثم تتولى الدولة مسؤولياتها على الأرض، فيما تريد إسرائيل التأكد أولاً من قدرة الدولة اللبنانية على السيطرة ومنع إعادة بناء البنية العسكرية، قبل تنفيذ الانسحاب. وأكد المصدر أن هذه المسألة لا تمثل تفصيلاً تقنياً في المفاوضات، بل تشكل إحدى العقد الأساسية التي قد تحدد مستقبل الاتفاق برمته، خصوصاً إذا ثبت وجود بنى عسكرية في مناطق تتجاوز جنوب الليطاني.

وأضاف أن الجيش اللبناني، في حال حصول الانسحاب، سيواجه اختباراً غير مسبوق، إذ لن يقتصر دوره على الانتشار، بل سيُطلب منه إثبات قدرته على ممارسة سلطة الدولة، بما في ذلك تنفيذ عمليات تفتيش ومصادرة ومنع إعادة بناء أي منشآت عسكرية محظورة، وفق آلية واضحة ومتفق عليها.

وفي ملف آخر، أشار المصدر إلى أن الوفد اللبناني لم يخرج راضياً عن نتائج الجولة السابعة في عدد من الملفات، لكنه سجل تقدماً في ملف «آلية التحقق»، الذي كان من أبرز البنود المطروحة في المقترح الأميركي. وأوضح أن النقاشات أفضت إلى إعداد وثيقة شاملة تحدد آلية التحقق التي ستُعتمد في المراحل المقبلة، مع رفض الجانب اللبناني عدداً من الطروحات الإسرائيلية. وشدد المصدر على ضرورة الفصل بين الاتفاق على آلية التحقق وبين تحديد الجهة التي ستتولى تنفيذها، مؤكداً أن هوية الجهة المنفذة لم تُحسم بعد، فيما تم التفاهم على الآلية والمراحل التي ستُعتمد. وكشف أن مشاركة الوفد اللبناني في الجولة المقبلة المقررة في أيلول ليست محسومة، وأن بيروت تربط مشاركتها بتحقيق مجموعة من الشروط، أبرزها توسيع نطاق المناطق التجريبية، والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإنهاء عمليات الهدم والتجريف في الجنوب.

وفي خضم هذه التطورات، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منصة «إكس» خريطة عن سوء التغذية الحاد لدى الأطفال في منطقة الشرق الأوسط، ظهرت فيها أجزاء من جنوب لبنان مدمجة ضمن المساحة المرسومة لإسرائيل.وأثارت الخريطة انتقادات، باعتبار أن طريقة رسم الحدود الجغرافية أظهرت مناطق لبنانية ضمن نطاق الأراضي الإسرائيلية، بما لا يتطابق مع الحدود المعترف بها دولياً. وتزامن نشر الخريطة مع ما أوردته صحيفة «هآرتس»، استناداً إلى جولات ميدانية وصور للأقمار الصناعية، عن تعزيز الجيش الإسرائيلي وجوده في عمق جنوب لبنان، مشيرة إلى أن الوجود الإسرائيلي بات يشمل مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية، إلى جانب إنشاء طرق وقاعدة عسكرية ومحو قرى بأكملها.وفي وقت لاحق، حذفت الخارجية الإسرائيلية الخريطة من صفحتها الرسمية الناطقة بالإنكليزية، فيما بقيت منشورة على صفحتها «إسرائيل بالعربية» على منصة «إكس». وقال مصدر دبلوماسي لبناني لقناة «الحدث» إن بيروت تواصلت مع واشنطن للضغط على إسرائيل لإزالة الخريطة، مشيراً إلى أن الجهود أدت إلى حذفها. كما نقلت القناة عن مصدر رسمي لبناني أن نشر الخريطة يمثل «انتهاكاً مرفوضاً»، كاشفاً أن رئيس الجمهورية جوزاف عون وجّه إلى التحرك على المستويين الأميركي والأممي لمتابعة القضية. وبحسب المصدر، أضيف احتمال ضم إسرائيل أراضي من جنوب لبنان إلى جدول أعمال مفاوضات روما المقبلة، فيما لا يزال لبنان متمسكاً بمطالبه الأساسية: وقف إطلاق النار، وتوسيع نطاق المنطقة التجريبية، ووقف عمليات هدم المنازل. وفي هذه الأثناء، أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، طلب من إسرائيل الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان. وقالت القناة إن كوبر زار إسرائيل لساعات، وبحث مع كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي تطورات الملفين الإيراني وغزة، والتقى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير ومسؤولين عسكريين آخرين، قبل أن يعود إلى الولايات المتحدة. وفي المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تنفذ «عملية بالغة الأهمية» في لبنان، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ خلال الأيام الماضية عمليات مكثفة قال إنها استهدفت «إرهابيين»، بينهم عناصر في مرتفعات علي الطاهر. وقال نتنياهو إن إسرائيل «عملت بقوة في لبنان خلال الأيام الماضية»، مضيفاً أنه لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العمليات الجارية. وفي الملف الإيراني، قال نتنياهو إن إيران لا تهاجم إسرائيل لأنها تدرك، بحسب تعبيره، حجم الضربة القوية التي ستوجهها إسرائيل إليها في حال أقدمت على ذلك. أما في غزة، فأعلن نتنياهو رفض إسرائيل وثيقة النقاط الـ15، مؤكداً أنه «لن يكون هناك أي انسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حماس». بالتوازي، اتسعت رقعة التصعيد الإسرائيلي لتطال البقاع الغربي، حيث تسببت مقذوفات ومواد حارقة ألقتها مسيّرات إسرائيلية باندلاع حرائق واسعة في الأحراج والمرتفعات الممتدة من نيحا إلى كفرحونة.وتزامن ذلك مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض في أجواء البقاع، فيما واصلت فرق الإطفاء جهودها لمكافحة النيران وسط صعوبات ناجمة عن وعورة التضاريس واتساع رقعة الحرائق.

 

الحصار يضيق في تلة علي الطاهر.. كوماندوس إسرائيلي لإنجاز المهمة أم تتحول المنشأة إلى ورقة تفاوضية؟

جنوبية/10 آب/2026

تتجه الأنظار مجدداً إلى مرتفعات علي الطاهر، جنوب لبنان، وسط مؤشرات على تصاعد العمليات الإسرائيلية في محيطها، ومعلومات تتحدث عن تضييق الحصار على منشأة عسكرية ضخمة تحت الأرض، في وقت تزداد فيه التساؤلات عما إذا كانت إسرائيل تستعد للانتقال إلى المرحلة الأكثر حساسية من العملية: اقتحام المنشأة بواسطة قوات خاصة.فبعد ليلة شهدت قصفاً مدفعياً إسرائيلياً كثيفاً ومركزاً على مرتفعات علي الطاهر، استمر حتى فجر اليوم الاثنين، وقيل إن قوامها كان أكثر من 70 قذيفة، عادت المنطقة لتتعرض لضربات جديدة صباحاً، إذ أطلقت مسيّرة إسرائيلية ثلاثة صواريخ على محيط التلة، بالتزامن مع استمرار عمليات الجيش الإسرائيلي في مناطق قريبة من النبطية. صحيفة «الجريدة» الكويتية كشفت، في تقرير نشرته مساء الأحد، عن معلومات تفيد بأن نحو 40 مقاتلاً من حزب الله وعناصر من الحرس الثوري الإيراني باتوا محاصرين داخل مرتفعات علي الطاهر، بعدما أحكمت القوات الإسرائيلية الطوق على المنشآت العسكرية الموجودة فيها. وأشارت الصحيفة إلى أن الوضع الميداني وصل إلى مرحلة بات معها من الصعب إيصال الغذاء أو المياه أو السلاح إلى العناصر الموجودين داخل المنشأة، مع قطع طرق الإمداد المؤدية إليها. ولا يوجد حتى الآن تأكيد إسرائيلي رسمي لوجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني داخل المجمع. كما أن التقديرات الإسرائيلية بشأن عدد المحاصرين تختلف عن الرقم الذي أوردته «الجريدة»، بين 15 كما تقول هيئة البث، وبين العشرات كما تقول صحيفة «يديعوت أحرونوت».

حزب الله رفض «الممر الآمن» كذلك تحدثت «الجريدة» عن رفض حزب الله صيغاً طُرحت لفتح «ممر آمن» يسمح بإخلاء المنشأة وتسليمها إلى الجيش اللبناني مقابل سحب السلاح الموجود فيها. وتشير المعلومات إلى أن القوات الإسرائيلية شددت الطوق حول المنشأة، ما يضع العناصر الموجودين داخلها أمام معضلة متزايدة مع استمرار الحصار وانقطاع الإمدادات. وهنا تطرح «الجريدة» سيناريوهين للمرحلة المقبلة: إما تنفيذ إسرائيل عملية كوماندوس بواسطة قوات خاصة لاقتحام المنشأة، وإما الانتقال إلى عملية عسكرية واسعة للسيطرة عليها. لكن السيناريو الثاني، وفق الصحيفة، سيكون أكثر كلفة، بسبب طبيعة المنطقة والمنشآت تحت الأرض واستعداد حزب الله لخوض مواجهة لمنع سقوطها. الحديث عن احتمال عملية كوماندوس لا يأتي من فراغ. فالمعلومات الإسرائيلية المنشورة خلال الأسابيع الماضية تؤكد أن وحدات خاصة إسرائيلية تعمل بالفعل في منطقة علي الطاهر. وكشفت «يديعوت أحرونوت» في حزيرات الفائت أن معالجة شبكة الأنفاق في المرتفعات توقفت في مرحلة معينة بسبب ما وصفته بـ«حساسيات عملياتية»، وأن وحدات خاصة، بينها وحدة يهلوم الهندسية وقوات الكوماندوس، كانت تعمل في المنطقة لتحليل شبكة الأنفاق وفهم طبيعتها والمسارات التي تمتد إليها. و«يهلوم» تحديداً هي الوحدة المتخصصة في التعامل مع الأنفاق والمنشآت تحت الأرض والعبوات والمهام الهندسية المعقدة. كما كشف الجيش الإسرائيلي سابقاً أن طريقة العمل التي اعتمدها في منشآت حزب الله الكبرى تعتمد على الجمع بين وحدات المشاة والكوماندوس والوحدات الهندسية، وبينها «مجلان» و«يهلوم»، مع تأمين جميع الفتحات المحتملة قبل إدخال القوات إلى الشبكة تحت الأرض. وقد استخدم هذا الأسلوب في العملية الكبيرة التي نفذها في منطقة الشقيف. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال أمام حكومته مساء الأحد إن إسرائيل عملت «بقوة» في لبنان خلال الأيام الماضية، وإنها استهدفت عناصر في علي الطاهر، قبل أن يضيف: «لا أستطيع التفصيل»، مؤكداً أن إسرائيل موجودة داخل «عملية مهمة جداً». في موازاة الحصار العسكري، تحولت المرتفعات أيضاً إلى ورقة تفاوضية مباشرة. صحيفة «مكور ريشون» الإسرائيلية ذكرت صباح اليوم أن الوفدين الإسرائيلي والأميركي طالبا بانسحاب حزب الله من مرتفعات علي الطاهر في منطقة النبطية، في إطار النقاشات المتعلقة بالترتيبات الأمنية جنوب لبنان. كما أشارت إلى أن الجانب الإسرائيلي يرفض الانتقال إلى مناطق نموذجية جديدة قبل التحقق من تثبيت سيطرة الجيش اللبناني في المناطق التي بدأ تطبيق النموذج فيها. وتعتبر «الجريدة» أن سقوط علي الطاهر سيشكل ضربة لخط الدفاع الثاني لحزب الله، نظراً إلى إشراف المنطقة على كفررمان والنبطية ومحيطهما، وتقول إن ذلك قد ينقل التركيز الإسرائيلي لاحقاً إلى خط دفاع أعمق يمتد باتجاه البقاع الغربي وجبل الريحان وإقليم التفاح.

 

«هيبنوسيس» وشبكة في الجو.. إسرائيل تكشف منظومات جديدة لمواجهة مسيّرات حزب الله

جنوبية/10 آب/2026

كشفت القناة الـ13 العبرية عن منظومات دفاعية جديدة تطورها إسرائيل لمواجهة الطائرات المسيّرة الصغيرة والمفخخة، من بينها منظومة تعتمد على التشويش الإلكتروني وأخرى تستخدم شبكة لاصطياد المسيّرات في الجو. وتأتي هذه الابتكارات في ظل اعتبار المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية أن المسيّرات المفخخة تشكل تهديدًا متزايدًا للقوات المنتشرة على الحدود وفي جنوب لبنان. وذكرت القناة أن طياري سلاح الجو وعناصر من وحدة النخبة «669» واجهوا خلال الأسبوع الماضي تحديًا جديدًا تمثل في إجلاء مقاتلين أصيبوا جراء هجمات بطائرات مسيّرة مفخخة أُطلقت من جانب حزب الله. وبحسب التقرير، دفع ذلك الجيش الإسرائيلي إلى تكثيف البحث عن حلول قادرة على التعامل مع هذا النوع من الطائرات، سواء عبر تقنيات إلكترونية متقدمة أو وسائل ميدانية أبسط وأقل كلفة. ومن بين الحلول التي كشفت عنها القناة منظومة «هيبنوسيس»، التي طورتها الصناعات الجوية الإسرائيلية، وتعتمد على تقنيات التشويش الإلكتروني لتعطيل أنظمة الملاحة والاتصال بالأقمار الصناعية، بما في ذلك نظام تحديد المواقع العالمي «GPS» المستخدم في المسيّرات. وتندرج المنظومة ضمن الحلول عالية التقنية والتكلفة التي تراهن عليها إسرائيل لتحييد الطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها. في المقابل، كشفت القناة عن حل آخر يوصف بأنه أبسط وأقل كلفة، طورته شركة «أيروناتس سيستمز» بقيادة العقيد في الاحتياط مائير بن شاعاه، الرئيس التنفيذي للشركة. وتعمل الفكرة من خلال إطلاق شبكة في الجو بواسطة مدفع غازي أرضي، بهدف الإمساك بأجنحة المسيّرة وتعطيل مسارها قبل وصولها إلى الهدف. وبذلك تجمع إسرائيل، وفق التقرير، بين حلول إلكترونية متقدمة وأخرى ميدانية مباشرة في محاولة للتعامل مع تهديد المسيّرات الصغيرة والمفخخة. وفي سياق متصل، أشارت القناة الـ13 إلى أن الحكومة الإسرائيلية تعتزم المصادقة على تخصيص مليار شيكل إضافي لوزارة الدفاع خلال عام 2026، لتمويل مشتريات أمنية وصفتها بالسرية والعاجلة. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع سعي المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى تطوير قدراتها في مواجهة الطائرات المسيّرة، التي باتت تفرض تحديات جديدة على القوات المنتشرة في المناطق الحدودية.

 

لبنان في صلب التقييم الإسرائيلي.. اجتماع عسكري عُقد صباحًا لمراجعة الجبهات ودروس حرب إيران

جنوبية/10 آب/2026

عقد الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، اجتماعًا موسعًا ضم كامل منظومة قيادته العملياتية، لإجراء تقييم متعدد الجبهات ركز على استخلاص دروس الحرب مع إيران، بالتوازي مع مراجعة الوضع العسكري في لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية وسوريا. وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، انعقد المنتدى العملياتي للجيش في وسط إسرائيل، برئاسة رئيس الأركان إيال زامير. وشارك في الاجتماع كامل هيكل القيادة العملياتية في الجيش الإسرائيلي، بما يشمل كبار الضباط والقادة الميدانيين من رتبة مقدم وما فوق، وبينهم قادة الكتائب والأسراب الجوية وسفن الصواريخ والغواصات، إضافة إلى قادة الألوية والفرق العسكرية. وبحسب الجيش الإسرائيلي، هدف المنتدى إلى إجراء تحديث عملياتي واستخباراتي متعدد الجبهات، وتشديد إجراءات العمل الروتينية والأسس المعتمدة داخل الجيش، إضافة إلى توحيد صورة الوضع لدى مختلف القادة. وافتُتح الاجتماع بكلمة لرئيس الأركان إيال زامير، تلتها عروض عملياتية واستخباراتية قدمها رئيس شعبة العمليات العميد باراك حيرام، ورئيس شعبة الأبحاث العميد أوفير مزراحي روزن. وفي الجزء الثاني من الاجتماع، قدم قادة المنطقة الشمالية والمنطقة الوسطى والمنطقة الجنوبية عرضًا متعدد الجبهات حول النشاط العسكري في مختلف القطاعات خلال النصف الأول من عام 2026. وشملت صورة الوضع جبهة لبنان، إلى جانب قطاع غزة والضفة الغربية وسوريا، في إطار تقييم التطورات والنشاط العسكري في مختلف الساحات. وخُصص جزء مستقل من المنتدى لعرض الدروس المستخلصة من الحرب مع إيران ومناقشة مواصلة الجهوزية. وجاء ذلك بالتوازي مع تقييم الوضع على مختلف الجبهات، ومن بينها لبنان، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي مراجعة التطورات والأنشطة العسكرية في الساحات المختلفة. أما الجزء الأخير من الاجتماع، فتناول صورة الوضع المتعلقة بالقوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي. وأضاف الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان إيال زامير يعتزم خلال الأشهر المقبلة عقد مؤتمر مماثل يشمل أيضًا عناصر الاحتياط ونواب قادة الوحدات. ويأتي عقد المنتدى في إطار تقييم عملياتي واستخباراتي متعدد الجبهات، مع حضور واضح لجبهة لبنان ضمن صورة الوضع التي عُرضت أمام القيادة العسكرية، إلى جانب استخلاص الدروس من الحرب مع إيران ومراجعة التطورات في غزة والضفة الغربية وسوريا.

 

«حرب الخزائن».. كيف تحاول واشنطن وإسرائيل تجفيف منابع تمويل «حزب الله»؟

جنوبية/10 آب/2026

اتخذت إسرائيل، مع بدء الحرب الجديدة ضد «حزب الله» في آذار الماضي، مساراً غير تقليدي في ضرباتها الأولى، إذ ركزت على البنوك والبنى المالية التابعة للحزب، بدلاً من مخازن السلاح أو مراكز القيادة. وكشف هذا التحول عن استراتيجية أوسع تهدف إلى تفكيك النظام الاقتصادي الذي يمكّن «حزب الله» من تمويل عملياته العسكرية وشبكته الاجتماعية في لبنان بحسب تقرير نشرته ارم نيوز. ودمرت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 12 فرعاً لـ«القرض الحسن»، المؤسسة المالية التي تُعد الذراع الاقتصادية الأبرز لـ«حزب الله». كما استهدفت إسرائيل مكاتب صرافة قالت إنها تُستخدم لتحويل الأموال من إيران إلى الحزب، إضافة إلى محطات وقود تُدرّ عائدات مالية له.وبحسب تقرير موسع نشرته «نيويورك تايمز»، فإن الهدف لم يعد يقتصر على تدمير الترسانة العسكرية، بل بات يشمل تجفيف مصادر التمويل التي يعتمد عليها الحزب لدفع الرواتب، وإعادة بناء البنية التحتية، وتقديم التعويضات، وإدارة شبكته الاجتماعية الواسعة بين الطائفة الشيعية. تشكل هذه الضربات جزءاً من حملة أوسع تشارك فيها إسرائيل والولايات المتحدة، مع تعاون متزايد من الحكومة اللبنانية، لقطع مصادر تمويل «حزب الله»، خصوصاً تلك القادمة من إيران. وتشير وثائق ومقابلات مع مسؤولين لبنانيين وأميركيين وإسرائيليين، إضافة إلى أشخاص داخل الحزب، إلى أن «حزب الله» يواجه أشد الضغوط المالية منذ سنوات. لكن التقرير يؤكد أن النظام المالي للحزب شديد السرية، ما يجعل من الصعب تقييم حجم الضرر الفعلي. كما أثبت الحزب وإيران سابقاً قدرتهما على التكيف مع الضغوط وإيجاد طرق جديدة لضخ الأموال. بدأت آثار الأزمة تظهر على الأرض. فبحسب مسؤولين في الحزب ومستفيدين من خدماته، تستمر رواتب عشرات الآلاف من المقاتلين، لكن الخدمات الاجتماعية تقلّصت، واضطر الحزب إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق. وعلى مدى عقود، بنى «حزب الله» ما يشبه «دولة داخل الدولة»، تضم مدارس ومستشفيات وشبكات اتصالات ومحطات وقود وشركات أدوية، إضافة إلى ترسانة أسلحة ضخمة بتمويل إيراني. لكن بعد الخسائر الكبيرة في الحرب الأخيرة، اضطر الحزب إلى تحويل موارده نحو إعادة بناء قدراته العسكرية. واعترف المتحدث باسم الحزب، يوسف الزين، بأن التعويضات التي وُعد بها المتضررون توقفت، رغم إعلان سابق بأن «القرض الحسن» سيصرف ما بين 12 و14 ألف دولار لكل عائلة دُمر منزلها.وقال الزين إن «حجم مطالب الحملة والنزوح أثقل كاهل الحزب»، مؤكداً أن الموارد تُدار حالياً وفقاً للأولويات. قبل الحرب، قدّرت وزارة الخارجية الأميركية أن إيران تحوّل نحو 700 مليون دولار سنوياً إلى «حزب الله»، ضمن ميزانية تقارب مليار دولار. ووفق مصادر لبنانية وأميركية وإسرائيلية، زادت طهران مساعداتها خلال العام الماضي، لكن تكاليف الحرب ورعاية مئات الآلاف من النازحين تجاوزت قدرة هذه الأموال على تغطية الاحتياجات. تسارعت الحملة المالية ضد الحزب في أواخر عام 2024 بعد سقوط نظام بشار الأسد، الذي كان يشكل الطريق البري الرئيسي لنقل الأسلحة والأموال من إيران إلى لبنان. ومع انقطاع هذا الطريق، اضطرت طهران إلى البحث عن مسارات بديلة. وبحسب مسؤولين أميركيين ولبنانيين، كان مطار بيروت الدولي أحد القنوات الأساسية لنقل الأموال. وبعد تحذير أميركي من أن إيران ترسل حقائب مليئة بالدولارات عبر رحلات مدنية أو بواسطة دبلوماسيين، علّق لبنان جميع الرحلات من إيران، وأقال موظفين مرتبطين بالحزب. وجهت واشنطن أنظارها إلى مصرف لبنان المركزي، الذي قالت إنه استُغل لسنوات من قبل الحزب لغسل الأموال وتحويلها.وسعت إدارة ترامب للتأثير على تعيين محافظ جديد، كريم سويد، الذي اتخذ إجراءات ضد الحزب، من بينها عزل مسؤولين كبار، وتفتيش مكتبه بحثاً عن أجهزة تنصت، ورفض استخدام أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمصرف.

وفتح المصرف لاحقاً تحقيقاً مع شركات خدمات مالية كبرى، فيما شددت السلطات الرقابة على التحويلات. وقال مسؤول سابق في الخزانة الأميركية إن الحزب تمكن باستمرار من جمع مبالغ طائلة عبر هذه الشبكات، بينما نفى الحزب هذه الاتهامات. اضطر الحزب إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة. ففي شباط الماضي، أعلنت الخزانة الأميركية أن شخصيات بارزة في «القرض الحسن» أنشأت شبكة شركات لتجارة الذهب. وتشير سجلات محاسبية إلى زيادة مبيعات الذهب خلال العام الماضي، فيما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إن الغارات الإسرائيلية دمرت جزءاً كبيراً من احتياطيات الحزب من العملات الأجنبية والذهب. وفي الوقت نفسه، حظر لبنان على المصارف التعامل مع مؤسسة «القرض الحسن»، ما زاد من عزلتها. وتضغط إدارة ترامب لإغلاقها نهائياً، رغم اعتماد مئات الآلاف من اللبنانيين عليها للحصول على القروض والتعويضات. لا أحد في واشنطن أو إسرائيل يجزم بنجاح الحملة في تفكيك النظام الاقتصادي لـ«حزب الله». فقد أثبتت إيران والحزب قدرتهما على الالتفاف على العقوبات واستحداث قنوات جديدة للتمويل. لكن الصراع المالي بات اليوم ساحة معركة بحد ذاته. وفي قلب هذه الحملة يقف «حزب الله»، الذي كان لعقود «جوهرة التاج» في شبكة وكلاء إيران، ويجد نفسه اليوم أمام معادلة صعبة بين إعادة بناء ترسانته العسكرية وتأمين كلفة شبكته المالية والاجتماعية.

 

تفاصيل الأخبار الدولية والإقليمية

قاعدة أميركية برفح.. كوبر يضع إسرائيل أمام اختبار المرحلة الثانية في غزة

جنوبية/10 آب/2026

أنهى قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، الأدميرال براد كوبر، زيارة مهمة إلى تل أبيب، فُرض خلالها على واشنطن مخطط هندسي وجدول زمني لبناء قاعدة عسكرية مؤقتة في عمق قطاع غزة بالقرب من محور رفح. وتؤكد مصادر غربية أن هذه الخطوة الأمريكية جرت خلف الكواليس دون إعلان رسمي، حيث تسعى واشنطن من خلالها إلى فرض مقر ميداني لـ”قوة الاستقرار الدولية” كأمر واقع يحسم الجدل، ويجبر جميع الأطراف على الانتقال إلى المرحلة الثانية من خارطة الطريق الأمريكية. وبحسب المصادر التي تحدثت لـ”إرم نيوز”، فإن التوجه الأمريكي بشأن بناء القاعدة العسكرية في غزة وضع حكومة بنيامين نتنياهو في مأزق، كما أشعل خلافًا حادًا داخل المجلس الوزاري المصغر “الكابينت”، نظرًا لأن إسرائيل تربط أي تفاهمات حول غزة بمدى التزام واشنطن بلجم التهديدات الإيرانية في المنطقة. وكانت التصريحات التي صدرت عقب زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أكدت أن محادثات كوبر مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وكبار قادة الأجهزة الأمنية تركزت على تفكيك العقبات التكتيكية التي تضعها إسرائيل أمام مقترح الهدنة الإنسانية الممتدة لأسبوعين في قطاع غزة. وتقوم الرؤية الأمريكية على إحداث انسحاب إسرائيلي تدريجي ومرحلي من مراكز المدن والخطوط الحالية في غزة، على أن تحل مكانها لجان تكنوقراط فلسطينية مدعومة بقوات دولية تابعة لمجلس السلام. ولكن النقطة الأهم في المحادثات كانت الضغط الأمريكي لإنشاء البنية التحتية للقوات الدولية فورًا، حيث طلب كوبر الموافقة الميدانية على بدء تدشين نقطة الارتكاز الأولى لهذه القوات، لتتسع كمرحلة أولى لـ150 جنديًا وضابطًا من دول صديقة، مع مقترحات لإشراك قوات من أوغندا ودول أفريقية لضمان عدم حدوث فراغ أمني تستغله الفصائل الفلسطينية المسلحة.

وعكس الرد الإسرائيلي داخل أروقة الكابينت حجم المأزق الأمني، فالجناح الذي يقوده بنيامين نتنياهو والمؤسسة العسكرية يبدي قبولًا شكليًا وصوريًا للمسودة الأمريكية تجنبًا للدخول في صدام مباشر مع البيت الأبيض، إلا أنه يسعى لإفراغ الخطة من مضمونها عبر فرض شروط تعجيزية. وتصر تل أبيب في هذا السياق على أن تملك الحق الكامل والمنفرد في الفرز والموافقة على الدول المشاركة، مع حظر قاطع لأي دور لقطر أو تركيا، وتشترط أن تعمل القوة الدولية تحت إشراف وتنسيق ميداني كامل مع الجيش الإسرائيلي. وكان نتنياهو بعث بملاحظاته على الجداول الزمنية الأمريكية، مؤكدًا رفض إسرائيل الانسحاب من الخط الأصفر أو المحاور الاستراتيجية قبل إتمام التفكيك الكامل للبنية التحتية والأنفاق التابعة لحركة حماس، كما رفض بدء الإعمار بالتزامن مع الهدنة. وفي المقابل، صوّت وزراء اليمين المتطرف، وعلى رأسهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بالرفض القاطع للمسودة برمتها، معتبرين أن القبول بالقوات الدولية هو تنازل عن السيادة الأمنية، وجددوا مطالبهم بفرض السيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة على 70% من القطاع وإعادة بناء المستوطنات في غزة.وتضمن الملف الثاني الذي تناولته المباحثات الأمريكية الإسرائيلية الصراع المباشر مع إيران، والتطورات التي شهدها هذا الملف في الأيام الأخيرة.

وأكدت المصادر الغربية، في هذا السياق، أن الرسالة التي حملها كوبر بهذا الخصوص كانت واضحة للجانب الإسرائيلي، ومفادها أن واشنطن تفضل إعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أبدى تحفظًا على الطرح الأمريكي، مشددًا على أن الجيش الإسرائيلي لا يزال على أهبة الاستعداد وجاهزًا لاستئناف الحملة العسكرية مباشرة في العمق الإيراني لحماية تفوقه الجوي، حتى لو تطلب الأمر شن غارات مستقلة للمرة الثالثة لضرب منشآت الطاقة أو القواعد البحرية التابعة للحرس الثوري. وتشير المصادر الغربية إلى أن زيارة الأدميرال كوبر وضعت النقاط على الحروف فيما يتعلق بحدود الصبر الأمريكي، إذ لم تعد واشنطن تحتمل بقاء القوات الأمريكية والمنظومات الدفاعية من مقاتلات وطائرات تزود بالوقود وأنظمة باتريوت في حالة استنفار دائم دون أفق سياسي واضح. وخلصت المصادر إلى أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار المنطقة، فإما أن تنجح الضغوط الأمريكية في إجبار الكابينت على تليين مواقفه والقبول بالانسحاب التدريجي لصالح القاعدة الدولية المزمع إنشاؤها في رفح، أو أن تنجح مناورات نتنياهو وتصلب تيار اليمين في تعطيل المسودة، مما قد يدفع المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري المفتوح على الجبهتين الفلسطينية والإيرانية.

 

نظام ولاية الفقيه عالق بين حرب لا يستطيع حسمها وسلام يخشى أن يكشف فقدانه للشرعية

جنوبية/10 آب/2026

قال مهدي رضا، الكاتب والخبير في الشؤون الإيرانية والشرق الأوسط، إن نظام ولاية الفقيه يواجه اليوم واحدة من أخطر أزماته البنيوية، بعدما بات عالقاً بين استمرار حرب تستنزف اقتصاده ومؤسساته، وقبول سلام قد يجرّده من حالة الطوارئ التي يستند إليها في تثبيت سلطته وقمع المجتمع.وأوضح رضا أن وصول مجتبى خامنئي إلى قمة السلطة في ظروف الحرب والاضطراب لم يمنحه شرعية مستقرة، بل جعله رهينة للظروف التي أتاحـت تنصيبه. فانتقال منصب الولي الفقيه من الأب إلى الابن وجّه ضربة مباشرة إلى الخطاب الذي استخدمه النظام لعقود في مهاجمة الحكم الوراثي، وكشف أن السلطة باتت تعيد إنتاج النموذج نفسه الذي ادعت الثورة الإيرانية إسقاطه. وأضاف أن القيادة الجديدة لم تنشأ عن توافق حقيقي بين أجنحة النظام، بل فُرضت في لحظة أزمة، ولذلك أصبحت الحرب بالنسبة إليها وسيلة لتبرير الوجود السياسي، وليس مجرد ملف خارجي. فاستمرار التوتر يسمح للنظام بفرض القوانين الاستثنائية، وتعبئة الحرس والبسيج، وتبرير التضييق والقمع، بينما يفتح السلام الباب أمام السؤال الذي يخشاه: على أي أساس يستمر حكم ولي فقيه غير منتخب ولا يمتلك قاعدة اجتماعية أو دينية راسخة؟ وأشار رضا إلى أن الجناح الداعي إلى مواصلة التصعيد يرى في مضيق هرمز والملف العسكري أدوات ضرورية للحفاظ على الهيبة والقدرة على الابتزاز. وفي المقابل، تدرك أطراف أخرى داخل السلطة أن استمرار الحرب قد يقود إلى انهيار اقتصادي أشمل، في ظل أزمة المصارف، وحصار الموانئ، وانقطاع الكهرباء، والجفاف، والتضخم، وتراجع قدرة الدولة على توفير أبسط الخدمات. وأكد أن اعتراف مسؤولين بصعوبة التواصل مع الولي الفقيه الجديد يكشف وجود خلل في مركز القرار نفسه. فحين يعجز رئيس السلطة التنفيذية عن الوصول بانتظام إلى رأس هرم الحكم، تصبح مؤسسات الدولة مشلولة، وتتوسع الفجوة بين القرارات الأمنية والواقع الاقتصادي والاجتماعي. وأضاف أن الخلافات لم تعد تقتصر على طريقة إدارة الحرب أو الاقتصاد، بل وصلت إلى أساس الشرعية. فحين تتحدث شخصيات من داخل النظام عن دور الشعب في تحديد الحرب والسلام، أو تنتقد فساد مكتب القيادة وعزلة الولي الفقيه، فإن ذلك يعني أن الصراع تجاوز توزيع النفوذ وأصبح نزاعاً حول مستقبل النظام ومن يملك حق توجيهه. وشدد رضا على أن أخطر ما يواجه السلطة ليس صراع الأجنحة وحده، بل تلاقي هذا التفكك مع غضب شعبي متراكم بسبب الفقر والبطالة وارتفاع أسعار الخبز والطاقة وانهيار القدرة الشرائية. فاستمرار الحرب يسرّع الانهيار المعيشي، بينما إنهاؤها يحرر المجتمع من أجواء التعبئة التي يستخدمها النظام لتأجيل الاحتجاج.

وختم مهدي رضا بالقول إن الولي الفقيه الجديد لا يقود نظاماً مستقراً، بل يقف عند أضعف حلقاته: لا يستطيع حسم الحرب، ولا يجرؤ على إنهائها، ولا يملك حلاً للاقتصاد، ولا سلطة كافية لاحتواء الأجنحة. وبين تآكل الشرعية في القمة وتصاعد الغضب في الشارع، يدخل نظام الملالي مرحلة من عدم الاستقرار البنيوي لا يمكن معالجتها بالدعاية أو الترهيب أو تبديل الوجوه.

 

رضائي في مواجهة نفوذ قاليباف.. هل يعيد خامنئي رسم موازين القرار في إيران؟

جنوبية/10 آب/2026

بعد عودته إلى الواجهة العسكرية والأمنية في الأشهر الماضية، ينتقل محسن رضائي الآن إلى موقع أكثر حساسية داخل بنية القرار الإيراني، مع تعيينه أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفًا لمحمد باقر ذو القدر، الذي انتقل إلى منصب مستشار سياسي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي. ويأتي هذا التغيير في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى طهران، في ظل تداعيات الحرب الأخيرة، والتوتر المستمر مع الولايات المتحدة، والملفات المرتبطة بالأمن والدفاع والسياسة الإقليمية. التعيين الجديد لا يشكل عودة رضائي إلى مؤسسة سبق أن عرفها فحسب، بل ينقله إلى موقع يرتبط مباشرة بالملفات الأكثر حساسية في الدولة الإيرانية. فالمجلس الأعلى للأمن القومي يضم شخصيات سياسية وعسكرية بارزة، وتدور داخله نقاشات تتعلق بالحرب والسلام، والسياسة الدفاعية، والعلاقات مع الولايات المتحدة، والملف النووي، إضافة إلى الأزمات الإقليمية. وكان رضائي قد عاد خلال الفترة الماضية إلى الواجهة العسكرية بصفته مستشارًا عسكريًا للمرشد مجتبى خامنئي، قبل أن يُكلّف الآن بإدارة أمانة المجلس، في خطوة تعيد تثبيت حضوره داخل الدائرة الأمنية العليا. يحمل اختيار رضائي دلالة إضافية لكونه من أبرز رجال الجيل العسكري الذي تأسست معه مؤسسات الأمن والحرس الثوري في إيران، بحسب تقرير نشرته العربية. فالرجل الذي قاد الحرس الثوري بين عامي 1981 و1997، وشغل لاحقًا مواقع سياسية واقتصادية عليا، يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الملفات العسكرية والاستراتيجية، إلى جانب علاقاته الممتدة داخل مؤسسات الدولة. وبالتالي، فإن وضعه على رأس أمانة مجلس الأمن القومي يمنحه دورًا يتجاوز كونه مستشارًا للمرشد، ليصبح جزءًا مباشرًا من آلية إدارة الملفات الأمنية والاستراتيجية اليومية. جاء رضائي خلفًا لمحمد باقر ذو القدر، وهو أيضًا من قدامى الحرس الثوري، والذي كان يتولى أمانة المجلس. وبحسب التغيير الجديد، انتقل ذو القدر إلى موقع مستشار سياسي للمرشد، فيما تولى رضائي أمانة المجلس، في إعادة توزيع لعدد من الأدوار داخل الحلقة العليا لصنع القرار الإيراني. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأن رضائي لا يدخل المجلس من موقع سياسي جديد، بل من خلفية عسكرية وأمنية راسخة، ما قد يعزز حضور هذه الخبرة داخل المؤسسة التي تتولى تنسيق ملفات الأمن القومي.

ما يميز رضائي عن عدد من القادة العسكريين الآخرين هو امتلاكه تجربة طويلة خارج المؤسسة العسكرية أيضًا. فبعد مغادرته قيادة الحرس، أمضى سنوات في مجمع تشخيص مصلحة النظام، ثم دخل الحكومة في عهد إبراهيم رئيسي نائبًا للرئيس للشؤون الاقتصادية. كما خاض عدة انتخابات رئاسية، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى الرئاسة، وهو ما يعكس مفارقة أساسية في مسيرته: نفوذه داخل مؤسسات النظام كان أكبر بكثير من حضوره الانتخابي. وهذه الخلفية قد تمنحه قدرة على التحرك بين المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وهي ملفات تتداخل بصورة كبيرة في صناعة القرار الإيراني الحالي.

يأتي تعيين رضائي أيضًا في ظل وجود محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، في موقع مؤثر داخل المشهد السياسي والتفاوضي. وبينما يمتلك قاليباف خلفية عسكرية أيضًا، فإن رضائي يعود الآن إلى موقع أمني مركزي، ما يفتح الباب أمام تداخل أدوار بين شخصيات تنتمي إلى الجيل نفسه من المؤسسة العسكرية، لكنها تتحرك ضمن مواقع سياسية مختلفة. ولا يعني ذلك بالضرورة نشوء مواجهة مباشرة بين الرجلين، لكن وجودهما في مواقع مؤثرة يجعل توازن النفوذ داخل المؤسسة الإيرانية عاملًا يستحق المتابعة، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالحرب والتفاوض مع واشنطن.

لا يمكن اعتبار وصول رضائي إلى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي دليلًا حاسمًا على أن إيران اختارت تلقائيًا مسارًا أكثر تشددًا. فالرجل ينتمي بوضوح إلى الجناح المحافظ والمؤسسة العسكرية للنظام، لكنه في الوقت نفسه خاض سنوات طويلة في المؤسسات السياسية والاقتصادية، وشارك في تجارب تفاوضية وصراعات داخلية حول إدارة الملفات الاستراتيجية. لذلك، قد يكون الأهم في التعيين هو تعزيز حضور أصحاب الخبرة العسكرية والأمنية في دائرة القرار، أكثر من كونه إعلانًا عن قرار إيراني بالتصعيد في كل الملفات. وتزداد أهمية المهمة الجديدة مع استمرار الضغوط على إيران، حيث تواجه القيادة ملفات متشابكة تبدأ من العلاقة مع واشنطن ولا تنتهي عند الوضع الإقليمي والقدرات العسكرية والاقتصادية. وفي هذا السياق، يأتي رضائي إلى المجلس محملًا بتجربة تمتد لأكثر من أربعة عقود داخل مؤسسات الجمهورية الإسلامية، من قيادة الحرس والحرب مع العراق، إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام والحكومة، وصولًا إلى موقع المستشار العسكري للمرشد. ومن هنا، فإن السؤال الأبرز ليس فقط: لماذا عُيّن محسن رضائي؟ بل أيضًا: ما الدور الذي سيؤديه رجل الحرب السابق داخل واحدة من أكثر مؤسسات القرار حساسية في إيران؟ فالمرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت عودته إلى مركز القرار الأمني ستترجم إلى تشدد أكبر في مواجهة واشنطن، أم إلى إدارة أكثر حذرًا للملفات العسكرية والتفاوضية، خصوصًا أن رضائي يعرف من تجربته الطويلة أن قرارات الحرب لا تُقاس فقط بما تحققه في الميدان، بل أيضًا بكلفتها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.

 

أول لقاء بين بزشكيان وخامنئي.. 7 ساعات من البحث في العقوبات والحرب والوضع الداخلي

جنوبية/10 آب/2026

كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الإثنين، تفاصيل لقائه مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في أول لقاء معلن بينهما منذ تولي الأخير منصبه. وقال بزشكيان إن اللقاء، الذي استمر نحو 7 ساعات، كان «جيدًا للغاية»، مشيرًا إلى أنهما ناقشا عددًا من القضايا التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها العقوبات والوضع الداخلي. وأوضح الرئيس الإيراني أنه بحث مع خامنئي «القضايا المرتبطة بالعقوبات وصمودنا والوحدة الداخلية». وأضاف أن المرشد الأعلى أوصى بـ«الوحدة والانسجام»، معتبرًا أن «العدو يركز اليوم على إثارة الانقسام داخل بلادنا».وشدد بزشكيان على أن بلاده، رغم ما وصفه بـ«حصار العدو»، ستعمل على فتح مسارات جديدة، مؤكدًا أن المسؤولين الإيرانيين «يعملون بلا توقف» لمعالجة المشكلات القائمة. وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قد أفادت أمس الأحد بأن بزشكيان التقى خامنئي، بالتزامن مع بدء السنة الثالثة من ولاية الرئيس الإيراني. وأشارت إلى أن اللقاء تناول القضايا الاقتصادية والعسكرية في البلاد، وأن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن الملفات الداخلية والتحديات التي تواجه إيران.وبحسب ما أوردته وسائل الإعلام الإيرانية، شملت المباحثات تأمين الاحتياجات المعيشية للسكان، والظروف الراهنة للحرب وآفاق المرحلة المقبلة، إلى جانب التطورات العسكرية. كما تناولت النقاشات سبل تأمين الموارد وإدارة النفقات بالريال والعملات الأجنبية والطاقة، فضلًا عن آليات التفاعل الاقتصادي مع الأطراف الخارجية. ويأتي اللقاء في ظل غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ اندلاع الحرب في فبراير، إذ لم يظهر أمام الجمهور حتى بعد تعيينه خلفًا لوالده في مارس الماضي، واقتصر حضوره العلني على بيانات مكتوبة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني. وأثار هذا الغياب تكهنات بشأن وضعه الصحي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية مطلعة أن خامنئي نُصح بعدم الظهور علنًا، حتى خلال مراسم تشييع جثمان والده، كما نُصح بعدم بث تسجيلات صوتية خشية تعقب موقعه.وكانت مصادر مطلعة قد كشفت سابقًا أن مجتبى خامنئي أصيب في ساقه ووجهه. وكان والده، علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، قد قُتل في غارات أميركية وإسرائيلية مشتركة استهدفت مقرًا محصنًا في طهران في 28 فبراير الماضي، بعد نحو أربعة عقود قضاها في قيادة إيران. وفي الليلة نفسها، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر منصته «تروث سوشيال»، مقتل خامنئي، وكتب أنه كان «من أكثر الأشخاص شرًا في التاريخ»، مؤكدًا أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تمكنت من تحديد موقعه. ويأتي لقاء بزشكيان وخامنئي في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية وعسكرية وسياسية متزايدة، ما يجعل الملفات التي ناقشها الطرفان، من العقوبات والوضع العسكري إلى الاقتصاد والوحدة الداخلية، في صلب أولويات القيادة الإيرانية.

 

«هدوء مخادع» قبل الهجوم.. دول إقليمية تخطط لخداع إسرائيل باتفاق مؤقت

جنوبية/10 آب/2026

تكشف معلومات سمحت الرقابة الإسرائيلية بنشرها عن نقاشات جرت بين جهات في دول إقليمية بشأن اعتماد مسار يقوم على تقديم تنازل تكتيكي والتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، ليس باعتباره نهاية للصراع، بل بهدف كسب الوقت واستغلال مرحلة التهدئة للتحضير لمواجهة أكبر وهجوم مفاجئ في مرحلة لاحقة.

وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع «ماكو» الإسرائيلي، وبينما تخوض إسرائيل حرباً على عدة جبهات لم تُغلق بعد، بالتوازي مع تحركات تهدف إلى تطبيع العلاقات مع عدد من دول المنطقة، تتكشف خلف الكواليس، وفق التقرير، صورة مختلفة ومقلقة.

أوضح التقرير أن جهات في إحدى دول المنطقة قدّمت أخيراً نصيحة إلى جهات في دولة إقليمية أخرى بالتوجه نحو إبرام «اتفاق» مع إسرائيل، لكن لأسباب تختلف تماماً عما قد يبدو في العلن. ووفق معلومات وصفها التقرير بـ«الدراماتيكية» ووصلت من جهة أجنبية، قامت النصيحة السرية بين الدولتين على معادلة واضحة: إظهار مرونة تكتيكية، والتقدم نحو توقيع اتفاق، والعمل على «تنويم» المنظومتين الاستخباراتية والسياسية في إسرائيل، قبل الانتقال لاحقاً إلى تنفيذ هجوم مفاجئ. وأشار ليفي إلى أن هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان الطريقة التي تصرف بها رئيس حركة حماس يحيى السنوار قبل هجوم 7 تشرين الأول.وبحسب التقرير، فإن الهدف الحقيقي من الخطوة، والذي بات ممكناً الكشف عنه بعد أسابيع من حظر النشر وبموافقة الرقابة الإسرائيلية، يتمثل في توقيع الاتفاق بهدف خرقه في مرحلة لاحقة. وبموازاة الابتسامات الدبلوماسية والمراسم الاحتفالية المرتبطة بأي اتفاق محتمل، تقوم التوجيهات، وفق المعلومات الواردة في التقرير، على مواصلة استعدادات ملموسة ومكثفة بعيداً عن الأنظار، تمهيداً لمواجهة أوسع بكثير ضد إسرائيل. وأشار التقرير إلى أن هذه التكتيكات ليست جديدة، معتبراً أنها تشكل نسخة من الاستراتيجية التي اتبعها السنوار في قطاع غزة. لفت التقرير إلى أن السنوار كان قد أرسل، على مدى فترة طويلة، إشارات إلى إسرائيل تفيد برغبته في معادلة «الهدوء مقابل الهدوء»، كما أظهر اهتماماً بترتيبات اقتصادية، ونجح، وفق الرواية الإسرائيلية الواردة في التقرير، في خفض مستوى اليقظة الإسرائيلية بصورة كبيرة. وفي الوقت نفسه، وبعيداً عن الأنظار، كان السنوار يعمل على إعداد خطط هجوم 7 تشرين الأول، فيما يرى التقرير أن الأسلوب نفسه قد يتحول اليوم إلى نموذج عمل لدى أطراف إقليمية أخرى. وبحسب «ماكو»، فإن الصورة التي تتشكل من هذه المعلومات تثير قلقاً كبيراً وأسئلة بشأن النيات الحقيقية الكامنة خلف بعض التحركات الإقليمية، وفي مقدّمها ما إذا كانت إسرائيل تعود إلى إقناع نفسها بأحلام التطبيع في مواجهة جهات يرى التقرير أنها تعمل على استهدافها. ويطرح التقرير سؤالاً آخر حول احتمال أن تكون إسرائيل مجدداً أمام قراءة خاطئة للواقع، بما يؤدي إلى الوقوع في فخ هدوء وهمي و«مفهوم أمني» خطير تقوده أطراف إقليمية مركزية. إلا أن التقرير خلص إلى أن الخطر، هذه المرة، يبدو أنه جرى رصده في الوقت المناسب، وأن التحذيرات بشأنه وصلت إلى المستوى السياسي الإسرائيلي. وفي المحصلة، تضع هذه المعلومات أي مسار تفاوضي أو اتفاق إقليمي محتمل أمام اختبار أكثر تعقيداً، إذ يصبح السؤال في إسرائيل ليس فقط عمّا يمكن أن يُوقّع على الطاولة، بل عمّا قد يجري التحضير له بعيداً عنها.

 

ترامب يطالب إيران بتعويضات عن القتلى مع تضاؤل ​​آمال اتفاق هرمز

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، إيران بدفع تعويضات عن قتلى زعم أنها قتلتهم في حروب وهجمات واحتجاجات، مما زاد من حدة التوتر مع طهران مع تضاؤل ​​الآمال في التوصل إلى اتفاق وشيك لإعادة فتح مضيق هرمز. وقال ترامب إنه يستجيب لدعوة إيران السابقة لواشنطن بتلبية الشروط، بما في ذلك تعويض طهران عن الأضرار التي لحقت بها خلال الأشهر الخمسة الماضية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على أراضيها. وكتب ترامب على حسابه في خدمة "تروث سوشيال": "أطالب أنا أيضاً بتعويضات من إيران عن جميع القتلى والجرحى الذين قتلتهم أو أصابتهم بجروح خطيرة جراء القنابل المزروعة على جوانب الطرق والعديد من الصراعات التي تشتهر بها". ولم يُذكر هذا المطلب الأمريكي الجديد المفاجئ في أي من المحادثات السابقة. قال ترامب إن هذا البند سيُدرج في جميع المفاوضات المستقبلية مع إيران، وسيتضمن مطالبات بدفع تعويضات لعائلات مئات الآلاف من المتظاهرين الذين قال إن إيران قتلتهم. كما اقترح أن تُعوّض إيران "عائلات قتلى المدمرة الأمريكية كول"، في إشارة إلى الهجوم الذي وقع في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2000 على هذه السفينة الحربية في اليمن، والذي أسفر عن مقتل 17 بحارًا أمريكيًا، ونُسب إلى تنظيم القاعدة، وليس إيران. وكانت إيران قد صرّحت سابقًا بأنها تقترب من إبرام اتفاق نهائي مع عُمان لتحديد ممرات ملاحية جديدة بينهما عبر مضيق هرمز، لكنها كررت أن على الولايات المتحدة تلبية شروط، من بينها التعويضات وإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية، قبل إعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي. وقد أُغلق المضيق، الذي كان يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي قبل النزاع، فعليًا منذ الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والتضخم. ارتفعت أسعار النفط بنسبة 3% بعد تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، حيث تراجعت التفاؤلات الأولية بشأن اتفاق محتمل حول مضيق تايوان بسبب تصريحات إيران التي وضعت شروطًا. وواصل خام برنت مكاسبه ليسجل ارتفاعًا بنسبة 4.25% عند الساعة 17:20 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت أسعار الغاز الهولندي والبريطاني للعقود الآجلة لأكثر من 10%. ويواجه ترامب، الذي صرّح بأن الهجمات على إيران تهدف إلى منع طهران من تطوير أسلحة نووية وتقويض قدرتها على تهديد المنطقة، ضغوطًا لإنهاء حرب لا تحظى بشعبية كبيرة في الداخل قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني. وكانت واشنطن وطهران قد اتفقتا على وقف إطلاق النار في يونيو/حزيران، لكن الولايات المتحدة أعادت فرض حصار على الملاحة الإيرانية في الخليج في يوليو/تموز، وهي خطوة اعتبرتها طهران انتهاكًا للهدنة التي كانت قد انهارت بالفعل.

 

فانس: لا نثق بإيران وسنتحقق من أفعالها

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

صرح نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، بأن الولايات المتحدة لن تثق بتعهدات طهران، لكنها ستتحقق من أفعالها في مضيق هرمز، مضيفًا أن الإيرانيين أبلغوا واشنطن أنهم لا ينوون فرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر ممر الطاقة. وقال فانس في برنامج "سبت في أمريكا" على قناة فوكس نيوز: "كما تعلمون، نحن لا نثق، بل نتحقق. نحن لا ننظر إلى أقوال الناس، بل إلى أفعالهم". وجاءت تصريحات فانس ردًا على سؤال حول شكل النتيجة المقبولة للمضيق، حيث أدت الحرب إلى تعطيل حركة الشحن والطاقة. وقال نائب الرئيس إن الولايات المتحدة أحرزت تقدمًا في المفاوضات مع إيران خلال الأيام القليلة الماضية، محذرًا في الوقت نفسه من أن طهران لم تقدم بعد كل ما تسعى إليه إدارة ترامب. قال فانس: "السؤال هو ما إذا كان نظامهم قادراً على توفير الأشياء الضرورية لسعادتنا، ولنشعر بأننا حصلنا على ما نحتاجه من هذه المشاركة تحديداً. هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة، لكنني أعتقد أننا أحرزنا بعض التقدم خلال الأيام القليلة الماضية". في حديثه عن عملية "الغضب الملحمي"، أشار نائب الرئيس إلى أن الإيرانيين "يعانون بشدة. إنهم يريدون إنهاء هذا الأمر". لم يُفصح فانس عن تفاصيل التغييرات التي تطالب بها واشنطن، لكنه هدد بمواصلة الضغط على طهران إذا رفضت الاستجابة. وقال: "نحاول الآن معرفة ما إذا كانوا مستعدين لإجراء التغييرات طويلة الأمد اللازمة لتحسين العلاقة مع الولايات المتحدة"، مضيفًا: "وإن لم يكونوا كذلك، فلا بأس. سنواصل ممارسة الضغط الذي نستطيع ممارسته، وسنعمل على إخراج أكبر قدر ممكن من النفط والغاز من الشرق الأوسط حتى يتمكن الأمريكيون من التمتع بأسعار أقل للوقود والطاقة. هذه هي العملية الدقيقة". وأضاف فانس: "إذا تذكرتم ما فعلناه هنا، فقد دمرنا برنامجهم النووي، ودمرنا جيشهم التقليدي، وقلصنا بشكل جذري ما يمكن تسميته بقدراتهم العسكرية غير المتكافئة. ونحاول الآن معرفة ما إذا كانوا مستعدين لإجراء التغييرات طويلة الأمد اللازمة لتحسين العلاقة مع الولايات المتحدة". علاقة أفضل مع الولايات المتحدة. وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تجري محادثات مع إيران، وتتوقع أن تشهد المنطقة نفس كمية النفط والغاز التي كانت تُستخرج من الخليج قبل اندلاع النزاع. وقال فانس: "هذا ما أخبرنا به الإيرانيون أنهم سيفعلونه، وهذا ما يرغب فيه التحالف الخليجي بأكمله أيضًا. لكن كما تعلمون، نحن لا نثق بالأقوال، بل نتحقق منها. فنحن لا ننظر إلى الأقوال، بل إلى الأفعال". وأضاف أن بعض المسؤولين في النظام الإيراني يتحدثون عن فرض رسوم عبور، لكنه أكد أن "الإيرانيين أبلغونا أنه لا توجد لديهم أي خطط لفرض رسوم على مضيق هرمز. لكننا سنرى ما سيحدث فعليًا".

حركة المرور وإزالة الألغام

تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تقول فيه إيران إن مفاوضاتها مع عُمان بشأن ترتيبات حركة المرور عبر مضيق هرمز تقترب من التوصل إلى اتفاق، بينما تُصر طهران على أن إعادة فتح الممر المائي بالكامل لا تزال مشروطة بشروط إضافية. قال فانس: "ما يجري خلال الأسبوع الماضي تقريبًا هو أن الإيرانيين ودول الخليج، وخاصة عُمان، يناقشون كيفية ضمان انسيابية حركة الملاحة البحرية. المشكلة الوحيدة، بالطبع، هي أن الإيرانيين زرعوا عددًا كبيرًا من الألغام في بداية الحرب. لذا، ما نعمل عليه الآن هو كيفية وضع خطة مرور آمنة للسفن العابرة. وهذا يشمل، بالطبع، إزالة الألغام". وأضاف نائب الرئيس أن الولايات المتحدة تريد "التزامًا من الإيرانيين بعدم إطلاق النار على السفن التجارية". وتابع: "الكلمة الأخيرة التي أود قولها في هذا الشأن... هي أنني أحاول تذكير الجميع بأننا ما زلنا في خضم المعركة. لم ينتهِ الأمر بعد. من الواضح أننا لسنا في البداية، فنحن في منتصف المعركة، ونستخدم مجموعة واسعة من الأدوات - الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية - لضمان تحقيق أفضل النتائج للشعب الأمريكي". "أشعر بثقة كبيرة بأننا سنصل إلى هناك، لكننا ما زلنا في منتصف المباراة."

 

البنتاغون يسعى لزيادة إنتاج الأسلحة

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

يضغط البنتاغون على صناعة الدفاع الأمريكية لتسريع إنتاج الأسلحة للمساعدة في تجديد مخزونه المتضائل من الذخائر، بما في ذلك تلك التي استُنفدت في الحرب الدائرة مع إيران. وصرح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، في بيان يوم السبت، بأن الوزارة تُركز بشكل فعّال على زيادة مشتريات الذخائر لتوفير "الأسلحة التي يحتاجها مقاتلونا بالسرعة التي يتطلبها التهديد". وأكد بارنيل جهود الوزارة خلال الأسبوع الماضي لتسريع العملية بشكل ملحوظ، لكنه أصر على أنها جزء من جهد تحديث أوسع نطاقًا سبق النزاع المستمر منذ خمسة أشهر. وكتب نائب وزير الدفاع، ستيف فاينبرغ، إلى قادة الصناعة يوم الأربعاء، مُمهلاً إياهم 21 يومًا كحد أقصى لتقديم خطط "لتسريع جداول التسليم بشكل ملحوظ، وزيادة الإنتاج للقدرات الحيوية"، وفقًا لمذكرة حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست. وكتب فاينبرغ: "دورات التطوير التي تستغرق سنوات غير مقبولة". "يجب علينا تسريع جداول برامجنا بشكل كبير وتوسيع طاقتنا الإنتاجية الآن." تأتي هذه المذكرة في وقت استنزفت فيه المعارك الأخيرة مع إيران المزيد من مخزونات الجيش الأمريكي المتضائلة أصلاً من صواريخ الاعتراض المتقدمة، مما قد يعرض القوات الأمريكية لمزيد من المخاطر في حال استئناف الأعمال العدائية، وفقًا لتحليل جديد. وقد يُجبر انخفاض مخزونات صواريخ باتريوت وثاد الاعتراضية الولايات المتحدة على المخاطرة أكثر للحفاظ على هذه الدفاعات الجوية، وفقًا لتحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في واشنطن. فعلى سبيل المثال، ذكر المركز أن القوات الأمريكية قد تطلق عددًا أقل من الصواريخ ضد الطائرات والصواريخ الإيرانية القادمة، مما يزيد من احتمالية اختراق أحدها للدفاعات. وقد أبدى الرئيس دونالد ترامب استياءه في الأيام الأخيرة من التقارير العلنية عن نقص الذخائر، ونشر على موقع "تروث سوشيال" يوم الخميس أن الولايات المتحدة لديها "كميات هائلة". وأضاف أن "كميات كبيرة تُصنّع وتُشحن إلى الولايات المتحدة حسب الحاجة". وأكد بارنيل، يوم السبت، أن مذكرة فاينبرغ التي تطالب بتصعيد سريع لإنتاج الأسلحة "حقيقية"، مضيفًا أنها "ستُؤخذ في الاعتبار عند إعداد ميزانية السنة المالية 2028 المُقدّمة إلى الكونغرس للتمويل، وهي تتوافق تمامًا مع مساعينا المستمرة لإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية". ويُذكر أن مشروع قانون الإنفاق الدفاعي مُعلق حاليًا في الكونغرس، حيث يُبدي المشرعون استياءً شديدًا من العمل العسكري الذي شنّه ترامب ضد إيران، ويرفضون طلب البيت الأبيض بزيادة إنفاق البنتاغون بشكل كبير إلى 1.5 تريليون دولار، بعد أن كان حوالي 900 مليار دولار العام الماضي. وقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) الشهر الماضي أن عدد صواريخ باتريوت الاعتراضية انخفض من 2330 صاروخًا قبل الحرب إلى 1030 صاروخًا عند دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل. وبعد المعارك الأخيرة، يُقدّر المخزون الآن بما بين 759 و827 صاروخًا، أي بانخفاض لا يقل عن 65% منذ ما قبل بدء النزاع. أفاد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن عدد صواريخ ثاد الاعتراضية انخفض من 452 صاروخًا قبل الحرب إلى ما بين 232 و262 صاروخًا مع بداية وقف إطلاق النار في أبريل. وتمكنت الولايات المتحدة من تعزيز بعض المخزون ليصل إلى ما بين 234 و278 صاروخًا اعتراضيًا. إلا أن المخزون لا يزال أقل بنسبة 38% على الأقل مما كان عليه قبل النزاع.

 

المرشد الأعلى الإيراني يعيّن اللواء عبد اللهي قائداً للجيش

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

عيّن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، يوم الاثنين، اللواء علي عبد اللهي، قائداً للقوات المسلحة، كما صدّق على تعيين قائد جديد للحرس الثوري، مانحاً بذلك موافقته الرسمية على الجيش. وكان عبد اللهي قد ترأس سابقاً خاتم الأنبياء، القيادة العسكرية المركزية الإيرانية المشتركة بين الأفرع، والمسؤولة عن تنسيق العمليات. وجاء في بيان نُشر على موقع خامنئي الإلكتروني: "تم تعيين اللواء علي عبد اللهي رئيساً لأركان القوات المسلحة. كما تم تعيين العميد أحمد وحيدي قائداً عاماً للحرس الثوري برتبة لواء". ويمثل هذان التعيينان أول تعيينات عسكرية رفيعة المستوى يُجريها خامنئي منذ توليه منصب المرشد الأعلى في بداية حرب الشرق الأوسط، عقب مقتل والده في غارات أمريكية إسرائيلية.

 

تعيين محسن رضائي أمينا للهيئة الأمنية العليا في إيران

صحيفة الشرق الأوسط/10/أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

غيرت إيران أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وعينت قائد الحرس الثوري السابق محسن رضائي في منصب الرجل الثاني في الهيئة التي تنسق الأمن والسياسة الخارجية للبلاد. ويعتبر رضائي شخصية عامة صريحة أكثر من سلفه محمد باقر ذو القدر. وذكرت رويترز أن نائب مدير الاتصالات بمكتب الرئيس مسعود بيزشكيان أعلن هذا التعيين في وقت متأخر من يوم الأحد. ولم يتم تعيين ذو القدر سكرتيرًا للمجلس الأعلى للأمن القومي إلا في أواخر مارس، بعد مقتل سلفه علي لاريجاني، في غارة جوية خلال الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ولم يتم تقديم سبب لهذا التغيير ولم يكن من الواضح على الفور ما إذا كان سيبشر بأي تغيير في السياسة. قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم السبت إن إيران وعمان "قريبتان جدًا" من اتفاق بشأن طريق شحن جديد عبر مضيق هرمز - الذي تم إغلاقه تقريبًا خلال خمسة أشهر من الحرب - لكن إعادة فتحه سيعتمد على شروط أخرى، بما في ذلك "التعويضات الأمريكية لإيران". وفي الوقت نفسه، كان ذو القدر قد حدد مطالب أخرى بما في ذلك إنهاء التهديدات الأمريكية ضد إيران، ووقف العدوان على إيران وحلفائها اللبنانيين والفلسطينيين واليمنيين والعراقيين، ورفع الحصار والعقوبات على إيران وتحرير الأصول الإيرانية. ويتولى مجلس الأمن القومي، الذي يرأسه رسميًا الرئيس المنتخب، تنسيق الأمن والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين العسكريين والمخابرات والحكوميين بالإضافة إلى ممثلين عن المرشد الأعلى الذي له القول الفصل في جميع شؤون الدولة. تولى رضائي، البالغ من العمر 71 عامًا، قيادة الحرس الثوري الإيراني من عام 1981 إلى عام 1997، بما في ذلك خلال معظم الحرب الإيرانية العراقية. وشغل فيما بعد منصب أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني لأكثر من عقدين ونائب الرئيس للشؤون الاقتصادية من 2021 إلى 2023 في عهد الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي. وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة طهران، لكنه أمضى معظم حياته المهنية في المؤسسة الأمنية والسياسية في إيران. كما عين مرسوم أصدره المرشد الأعلى مجتبى خامنئي يوم الأحد رضائي ممثلا له في مجلس الأمن القومي، لينضم إلى زميله المتشدد سعيد جليلي، حيث أشار المرسوم إلى "تجارب رضائي القيمة"، بما في ذلك دوره خلال الحرب الإيرانية العراقية 1980-1988. وفي المرسوم نفسه، عين خامنئي ذو القادر مستشارًا سياسيًا له.

 

إيران تضغط على الولايات المتحدة مع استمرار أزمة الشحن

صحيفة الشرق الأوسط/10/أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز حتى تستوفي الولايات المتحدة شروطها. وقال إسماعيل بقائي يوم الاثنين: “الأمر متروك للجانب الأمريكي للتوقف والتعويض عن أعماله غير القانونية والمدمرة”، في إشارة إلى الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية. وتريد إيران من الولايات المتحدة إنهاء الحصار، ودفع تعويضات عن أشهر من أضرار الحرب، ورفع العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. وأصبح إغلاق مضيق هرمز ــ الممر المائي الذي ينقل عادة ما يقرب من خمس إمدادات النفط المتداولة في العالم ــ النتيجة الأكثر ديمومة للحرب. وقد أدى هذا المأزق إلى إبقاء أسعار الطاقة محور التركيز الرئيسي للسياسة الأمريكية قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني. وتجري إيران محادثات منفصلة مع عمان بشأن العبور عبر المضيق، بما في ذلك ممر شحن مؤقت محتمل. لكنها قالت إن أي إعادة فتح فعلي تتوقف على المحادثات مع الولايات المتحدة.

 

الرئيس الإيراني: المرشد الأعلى يدعو إلى "الوحدة" وسط العقوبات الأمريكية

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

أعلن الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، يوم الاثنين، أن المرشد الأعلى للبلاد يدعو إلى "الوحدة والتماسك" في ظل الصعوبات الاقتصادية والعقوبات المفروضة على البلاد جراء حربها مع الولايات المتحدة. وجاء هذا اللقاء وسط مؤشرات على وجود انقسام بين قادة إيران. ووصف بيزشكيان، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي يوم الاثنين، لقاءً دام قرابة سبع ساعات مع مجتبى خامنئي. وقال لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB) إنه ناقش مع خامنئي "معيشة الشعب، وحالة السوق، والتوظيف، والإسكان"، بالإضافة إلى "المشاكل الناجمة عن العقوبات الأمريكية". ولم يحدد بيزشكيان زمان أو مكان اللقاء. وأكد أن أهم ما في الأمر هو تأكيد خامنئي على الوحدة، قائلاً: "جميع خطط العدو تهدف إلى إحداث انقسام". «ما علينا فعله هو منع ظهور الانقسامات». هذه هي المرة الثانية فقط التي يُعلن فيها الرئيس الإيراني عن لقائه بالمرشد الأعلى الجديد منذ تعيين خامنئي في مارس/آذار الماضي، عقب الضربة الأمريكية الإسرائيلية التي أودت بحياة والده. ويُعتقد أن خامنئي، الذي أُصيب في الهجوم نفسه، لم يظهر علنًا منذ ذلك الحين.

 

إيرانيون «لاعبو شطرنج محترفون»، هكذا ردّت طهران على تشبيه ترامب

وكالة فرانس برس/10 أغسطس/آب 2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

أعلنت طهران، يوم الاثنين، أن الإيرانيين أثبتوا «أنهم لاعبو شطرنج محترفون» ردًا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي شبّه فيها تعاملاته مع إيران بلعبة الشطرنج. وكان ترامب قد أشار، يوم الأحد، إلى استعداده لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، متراجعًا على ما يبدو عن شنّ المزيد من الضربات العسكرية بعد أن أصدرت طهران قائمة مطالب لفتح مضيق هرمز. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي أسبوعي: «سواء أُطفئت الأنوار أم أُضيئت، أثبت الإيرانيون أنهم لاعبو شطرنج محترفون». نقلت وكالة أنباء أكسيوس عن ترامب قوله في وقت سابق إنه "يتعامل بهدوء" مع إيران. وقال: "نحن نتفاوض معهم بشكل جزئي فقط. نراقب إيران عن كثب في ظل التضخم الهائل الذي تعاني منه ونقص السيولة لديها". وأضاف: "سيُحل الأمر. دائماً ما يُحل. إنه أشبه بلعبة شطرنج". وجاءت تصريحات الرئيس بعد أن أصدرت إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع، قائمة بشروط لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي ظل مغلقاً إلى حد كبير منذ بدء حرب الشرق الأوسط في أواخر فبراير/شباط. وقدّم المسؤول الإيراني محمد باقر ذو القدر، يوم السبت، مطالب طهران، بما في ذلك إنهاء "الحرب والعدوان على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق". كما طالب برفع الحصار الأمريكي المضاد للموانئ الإيرانية، وإنهاء العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والتعويض عن أضرار الحرب، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء تسنيم. أكد بقائي يوم الاثنين مجدداً أنه "طالما استمر الحصار البحري الأمريكي ... وطالما استمرت الانتهاكات الأخرى من جانب الولايات المتحدة، فلن تتوفر الشروط اللازمة للقول بأن مضيق هرمز أصبح ممراً مائياً آمناً".

 

الرئيس الإيراني يعقد لقاءً نادراً مع المرشد الأعلى

وكالة فرانس برس/10 أغسطس/آب 2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

أعلن مكتب المرشد الأعلى الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، يوم الأحد، أن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان التقى مؤخراً بالمرشد الأعلى، الذي لم يظهر علناً منذ توليه منصبه في بداية حرب الشرق الأوسط. وجاء في بيان صادر عن مكتب المرشد الأعلى: "التقى الدكتور مسعود بيزشكيان بآية الله مجتبى خامنئي وتحدث معه في بداية عامه الثالث في الرئاسة"، دون تحديد تاريخ اللقاء. وكان بيزشكيان، الذي تولى منصبه في يوليو/تموز 2024، قد صرح في أوائل مايو/أيار بأنه التقى خامنئي، أيضاً دون تحديد التاريخ، إلا أن مكتب المرشد الأعلى لم يصدر أي بيانات في ذلك الوقت. وكان الرئيس قد صرح يوم الأربعاء بأن التواصل مع خامنئي "صعب للغاية في الوقت الراهن"، وقد انتشرت تكهنات حول صحة المرشد الأعلى بعد أن أفادت التقارير بإصابته في غارات أسفرت عن مقتل والده. أفاد مكتب خامنئي أن الجانبين "ناقشا بالتفصيل قضايا البلاد ومشاكلها"، بما في ذلك "الوضع العسكري الراهن والآفاق المستقبلية". وكانت إيران قد انخرطت في مفاوضات مع واشنطن لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير/شباط، إلا أن اتفاقاً مبدئياً انهار، وصرح وزير الخارجية الإيراني بأن المحادثات تقتصر الآن على تبادل الرسائل عبر وسطاء. ونقلت وكالة أنباء تسنيم، يوم الأحد، عن جنرال في الحرس الثوري قوله إن صوراً تُظهر خامنئي بين الناس وخلال اجتماعات "ستُنشر لاحقاً"، دون تحديد موعد لذلك.

 

إيران تقول إن الاتفاق السعودي الباكستاني التركي يُظهر "تغيراً في النظرة" تجاه الولايات المتحدة

وكالة فرانس برس/10 أغسطس/آب 2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الاثنين، إن اتفاقية الدفاع التي وُقعت الأسبوع الماضي بين السعودية وتركيا وباكستان "دليل على تغير في نظرة" دول المنطقة تجاه الولايات المتحدة. قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي أسبوعي، في إشارة إلى الولايات المتحدة، حليفة الدول الثلاث الموقعة على الاتفاقية: "أدركت دول المنطقة أن الأمن ليس سلعة تُشترى من سماسرة مزيفين". وأضاف: "لا يمكن لدول المنطقة الاعتماد على ادعاء الولايات المتحدة بتوفير الأمن كما كان في السابق". كما أكد بقائي أن إيران لا تشعر بالقلق من أن تكون الاتفاقية موجهة ضد طهران، مسلطًا الضوء على "الروابط الدينية والتاريخية والحضارية العميقة" مع السعودية وتركيا وباكستان. وقال: "لا يوجد ما يدعو للقلق من أن تكون هذه المعاهدة ضد إيران". وقد وقعت الدول الثلاث الاتفاقية يوم الجمعة في ظل حرب مستمرة منذ خمسة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران، والتي جرّت دولًا مجاورة وعطلت خطوط الملاحة الإقليمية. أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية يوم الجمعة أن الاتفاق يعني أن أي هجوم على أي عضو سيُعتبر هجوماً على جميع الأعضاء، مضيفةً أنه "يهدف إلى تعزيز الردع الجماعي". ويقول محللون إن الاتفاق يسعى إلى ردع إيران التي ازدادت جرأةً، وموازنة موقف الولايات المتحدة غير الموثوقة.

 

مجلس السلام: خطة غزة التي رفضها نتنياهو "هي السبيل الوحيد للمضي قدمًا"

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

صرح نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، بأن التنفيذ الكامل لخطة غزة التي تقودها الولايات المتحدة، والتي رفضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأحد، هو "الضمانة" الوحيدة لإسرائيل لمنع تكرار هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقال ملادينوف للقناة 12 الإسرائيلية: "الخيار الذي نطرحه اليوم هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا لضمان عدم تكرار هذه المأساة". وأعرب عن أمله في "نتيجة إيجابية" من المحادثات اللاحقة مع إسرائيل، ووصف المرحلة الأخيرة من الاتفاق بأنها التزام يشمل الولايات المتحدة وحماس ومجلس السلام، مع استبعاد إسرائيل بشكل ملحوظ. وجدد ملادينوف وعده بأن إسرائيل لن تتحمل أي التزامات حتى تتخلى حماس عن جميع أسلحتها، بما في ذلك بنادق الكلاشينكوف، لكنه قال إن إسرائيل ستضطر في نهاية المطاف إلى الانسحاب. أعلنت حماس دعمها العلني للخطة بعد أيام من اختيارها زعيماً جديداً، خليل الحية، ودعت واشنطن إلى الضغط على نتنياهو. وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحماس، لوكالة فرانس برس: "نتوقع من الوسطاء والضامن الأمريكي الضغط على نتنياهو وحكومته للالتزام بخارطة الطريق، وعدم عرقلة العملية لأسباب سياسية وانتخابية داخلية". وأكدت حماس في بيان لها التزامها بالخطة. ولكن بعد أكثر من أسبوع من تصاعد الانتقادات للخطة تدريجياً، ورغم تلقيها تأكيدات بأن إسرائيل لن تضطر إلى بدء الانسحاب من غزة فوراً، عارض نتنياهو الاتفاق صراحةً بعد ردود فعل من حلفائه اليمينيين. وقال نتنياهو: "إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الخمس عشرة". وأضاف في اجتماع لمجلس الوزراء: "لن يقوم الجيش الإسرائيلي بأي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس فعلياً، وسيواصل التصدي للتهديدات الموجهة ضد قواتنا ومواطنينا".

 

إسرائيل تعلن منطقة عسكرية مغلقة في طيبة بالضفة الغربية

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الاثنين، أنه أعلن بلدة طيبة ذات الأغلبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة منطقة عسكرية مغلقة لمنع دخول المستوطنين الإسرائيليين وغيرهم من غير المقيمين. وتهدف هذه الخطوة الجديدة إلى منع الإسرائيليين من دخول طيبة، المحاطة بالمستوطنات من الشرق والغرب، والتي تعرضت لأعمال حرق وتخريب ودخول المستوطنين إلى ممتلكات خاصة وممتلكات قروية. ولا يسري القرار على السكان الفلسطينيين أو الصحفيين، الذين سيُسمح لهم بالتواجد ما لم يقرر الجنود أن وجودهم يشكل تهديدًا. وأضاف الجيش أن قواته ستعتقل المشتبه بهم وتفرق التجمعات للحفاظ على الأمن. ويأتي هذا الإعلان بعد أشهر من معاناة الجيش والشرطة في الحفاظ على النظام في جميع أنحاء المنطقة، حيث قُتل ما لا يقل عن 87 فلسطينيًا على يد مستوطنين أو جنود إسرائيليين في عام 2026، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية في رام الله.

... تقع أجزاء من الطيبة فيما يُعرف بـ"المنطقة ب"، حيث تسيطر إسرائيل أمنياً، لكن السكان اشتكوا من بطء استجابة الجيش والشرطة لهجمات المستوطنين المتطرفين.

 

ألمانيا: خطة غزة قد تُفضي إلى نزع سلاح حماس

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

صرح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، يوم الاثنين، بأن الحكومة الألمانية تعتبر خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة لغزة فرصةً لإحراز تقدم نحو نزع سلاح حماس. ورداً على سؤال وُجّه إليه في مؤتمر صحفي دوري حول رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للخطة، قال المتحدث أيضاً إنه من المتوقع وجود بعض الخلافات. وأضاف: "مع مشروع بهذه التعقيدات، كان من الواضح تماماً أن هناك العديد من الأسئلة التي ستبقى بلا إجابة". وكان نتنياهو قد رفض، يوم الأحد، خطة غزة التي أيدتها حماس، مُنأى بنفسه عن ترامب. بعد أكثر من أسبوع من تصاعد الانتقادات للخطة تدريجياً، ورغم تلقيه تأكيدات بأن إسرائيل لن تضطر إلى البدء بالانسحاب الفوري من غزة، عارض نتنياهو الاتفاق صراحةً بعد ردود فعل من حلفائه اليمينيين. وقال نتنياهو: "إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الخمس عشرة"، في إشارة إلى الخطة التي وافقت عليها حماس في أواخر يوليو/تموز.

 

الحكومة العراقية تُصعّد الضغط على الفصائل المسلحة مع اقتراب الموعد النهائي

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

تُكثّف الحكومة العراقية جهودها لكبح جماح الجماعات المسلحة، في ظلّ نقاشات الدائرة السياسية الشيعية حول مستقبل العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، قبيل الموعد النهائي لانسحاب التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في نهاية سبتمبر/أيلول. وتشمل الإجراءات الحكومية كشف مقرات وخلايا وشبكات إنتاج طائرات مسيّرة مرتبطة بفصائل تُخطّط لشنّ هجمات على دول مجاورة. وفي واحدة من أجرأ العمليات من نوعها منذ سنوات، كشف جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، ليلة الجمعة إلى السبت، خلايا وشبكات إنتاج طائرات مسيّرة في بغداد، تُديرها شخصيات إيرانية، إلى جانب مخابئ أسلحة ومعدات. ونُفّذت العملية بالتعاون مع جهاز المخابرات الوطنية العراقي، ما يُشير إلى جمع معلومات استخباراتية دقيقة قبل هذه المداهمات السرية والدقيقة. بينما كشفت الحكومة تفاصيل العملية والاعتقالات عبر متحدثها الرسمي، أفاد مصدر أمني طلب عدم الكشف عن هويته لصحيفة الشرق الأوسط بأن المعلومات الاستخباراتية التي حصل عليها جهاز المخابرات الوطني جُمعت "بالتنسيق مع جهات إقليمية خارجية قدمت أدلة وخرائط تفصيلية"، مما سهّل المداهمات والاعتقالات. ووفقًا للمصدر، فاجأت العملية الجماعات المسلحة رغم الانتشار العسكري الواضح في أنحاء العراق بدءًا من ليلة الخميس، حين وُضع الجيش العراقي في أعلى مستويات التأهب. وبدا أن هذا الانتشار يهدف بالدرجة الأولى إلى استعراض الجاهزية والقوة، لا سيما في ظل تصاعد التوتر بين قوات الأمن والفصائل التي أعلنت صراحةً أنها لن تُسلّم أسلحتها بحلول الموعد النهائي في سبتمبر. ووصف المصدر المداهمات بأنها مفاجأة كبيرة للخلايا، التي كان بعضها قد نسّق مع أفراد في جهات رسمية واعتمد على تحذيرات مسبقة وتسريبات. إلا أنه هذه المرة، لم تُسرّب أي معلومات، مما يؤكد سرية العملية وقلة عدد الجهات التي كانت على علم بها مسبقًا. صرح المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، للتلفزيون العراقي، بأن جهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات الوطنية تمكنا من اختراق الشبكة قبل مداهمة عناصرها، واعتقالهم، ومصادرة معدات، من بينها طائرات مسيرة. وأوضح العبودي أن الجهود الأمنية والاستخباراتية المشتركة أحبطت هجوماً في مراحله التحضيرية، مشيراً إلى أن تفكيك الشبكة يُظهر قدرة الأجهزة العراقية على رصد التهديدات والتدخل قبل تنفيذها.

ووصف العملية بأنها تأكيد على جاهزية الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لمواجهة التهديدات المحتملة وملاحقة الشبكات التي تُخطط لأعمال من شأنها تقويض الأمن. وكشف العبودي أن الخلية المعتقلة تضم ثلاثة أعضاء من فصيل مسلح. وعُثر بحوزتهم على طائرات مسيرة متطورة كانت تُجهز لشن هجمات خارج العراق، كما تبين أن الخلية نفسها مرتبطة بشخصيات إيرانية مسؤولة عن تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة. ورفعت السلطات العراقية مستوى التأهب الأمني ​​والعسكري في جميع أنحاء البلاد مساء الجمعة، وأمرت بتكثيف عمليات تفتيش المركبات المدنية والعسكرية عند نقاط التفتيش. أعلنت خلية الإعلام الأمني ​​أن القائد الأعلى للقوات المسلحة قد أمر الوحدات الأمنية والعسكرية برفع مستوى جاهزيتها واستعدادها القتالي، بما في ذلك من خلال التدريبات وتحركات القوات، لتعزيز قدرتها على حماية المواطنين والمصالح العامة.

 

حزب العمال الكردستاني ينتقد مشروع قانون مصير مقاتليه

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

انتقد حزب العمال الكردستاني، يوم الأحد، مشروع قانون تركي مقترح يحدد مصير مقاتليه بعد نزع سلاحهم، وذلك قبل يوم من استعداد البرلمان لمناقشته. وحذر الحزب من أن بنوده ستظل حبراً على ورق ما لم يُفرج عن عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، من السجن. ويسمح التشريع، الذي يأتي ضمن جهود إنهاء عقود من القتال الدامي، لبعض أعضاء الحزب بالعودة إلى الحياة المدنية بشروط معينة، ولكنه لا يرقى إلى مستوى العفو العام. وجاء في بيان الحزب الصادر يوم الأحد: "يحتوي هذا القانون على أخطاء ونواقص خطيرة. ولم تُؤخذ التوصيات... المتعلقة بالديمقراطية وحل القضية الكردية في الحسبان". وأضافت قيادة الحزب: "إن اقتصار القانون على ذكر نزع السلاح دون استخدام مصطلح "كردي" يُظهر أن القضية لم تُعالج بشكل كامل". دعا بيانٌ نشرته وكالة أنباء ANF، المقربة من الجماعة، إلى ضماناتٍ تُمكّن المقاتلين السابقين من المشاركة في الحياة السياسية دون التعرض للسجن بسبب آرائهم السياسية. ومن المقرر أن يناقش البرلمان التركي التشريع يوم الاثنين. في العام الماضي، أعلن حزب العمال الكردستاني عن خططٍ لحلّ نفسه ونزع سلاحه، استجابةً لدعوةٍ من مؤسسه وزعيمه المسجون أوجلان. لكن يوم الأحد، حذّر الحزب قائلاً: "ستبقى العديد من بنود القانون حبراً على ورق" ما لم يُفرج عن أوجلان، البالغ من العمر 77 عاماً، والمسجون منذ عام 1999. وكان أوجلان قد دعا العام الماضي حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء السلاح استجابةً لمبادرة سلامٍ أطلقتها السلطات التركية أواخر عام 2024، إلا أن مصيره لم يُحسم رسمياً بعد. بدعم من حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان وحزب الحركة الديمقراطية الكردية، ينص مشروع القانون على تعليق الملاحقات القضائية وأحكام السجن لبعض الجرائم التي تتراوح عقوبتها بين خمس وعشر سنوات. وإذا لم يرتكب المشمولون بهذا الإجراء جرائم أخرى خلال هذه الفترة، تُسقط التحقيقات وتُعتبر الأحكام نافذة. إلا أن بعض الجرائم الخطيرة، كالقتل العمد، مستثناة. وقد جادلت وسائل الإعلام الموالية للحكومة بأن هذا ينطبق على أوجلان، المحكوم عليه بالسجن المؤبد. وفي وقت سابق من يوم الأحد، أيّد الزعيم الكردي البارز صلاح الدين دميرتاش، المسجون منذ عام 2016، مشروع القانون، معربًا عن أمله في أن تُتخذ "خطوة حاسمة أخرى إلى الأمام" في هذا "الجهد التاريخي للسلام". وقال دميرتاش، الرئيس المشارك السابق لأكبر حزب كردي في تركيا، إن القانون "سيُغير مصير بلادنا ومنطقتنا جذريًا" بعد أكثر من أربعة عقود من الصراع المسلح الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 50 ألف شخص.

 

مئات الأكراد السوريين يعودون إلى مدينة رأس العين الحدودية بعد سنوات من النزوح

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

توجهت أول مجموعة من الأكراد السوريين، يوم الاثنين، إلى مدينة رأس العين الحدودية شمال شرق سوريا، بعد سنوات من النزوح، وذلك بعد أشهر من اتفاق الاندماج بين الأكراد ودمشق. وتضمن اتفاق يناير/كانون الثاني، الذي شمل دمج القوات الكردية والمؤسسات المدنية في الدولة، عودة الأكراد النازحين، إلا أن سكان رأس العين كانوا لا يزالون ينتظرون، ما دفعهم إلى توجيه نداءات إلى السلطات لتقديم المساعدة. وكان عشرات الآلاف من الأكراد قد نزحوا عندما سيطرت تركيا وحلفاؤها من المقاتلين السوريين على شريط من الأراضي ذات الأغلبية العربية على طول الحدود التركية، بما في ذلك رأس العين، من سيطرة الأكراد عام 2019 خلال الحرب الأهلية السورية. قال جوان عيسى، من لجنة تمثل النازحين من رأس العين، لوكالة فرانس برس إن "الدفعة الأولى" التي تضم نحو 2500 شخص توجهت إلى ديارها يوم الاثنين. وأضاف أن "هذه الخطوة هي ثمرة جهود جميع الأطراف والتنسيق المستمر" بين سلطات دمشق والسلطات الكردية، مشيراً إلى أن "الدفعة الثانية ستُنقل في الأيام المقبلة". وشاهد مراسل وكالة فرانس برس عشرات الشاحنات المحملة بالأثاث وممتلكات أخرى تنتظر الانطلاق من قرب مدينة الحسكة، وكان الرجال والنساء والأطفال يتوقون للمغادرة. وقالت نورا خضر، 37 عاماً، وهي من العائدات: "كنت أنتظر هذه اللحظة... إنه حلمٌ يراود أي إنسان أن يعود إلى منزله". وأضافت لوكالة فرانس برس: "أنا سعيدة بانتهاء هذه المعاناة". استقر بعض المقاتلين لاحقًا في المنطقة مع عائلاتهم، ويُقال إن بعضهم لا يزال يعيش في رأس العين، وهي منطقة كانت ذات أغلبية عرقية مختلطة في شمال شرق سوريا تُعرف باسم ساري كاني باللغة الكردية. شنت تركيا هجمات متتالية عبر الحدود ضد القوات التي يقودها الأكراد في شمال سوريا قبل أن تُطيح السلطات السورية الجديدة بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وتعمل السلطات الجديدة على بسط سيطرتها على جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الأكراد. وقالت روضة محمد، 39 عامًا: "نحن سعداء جدًا بالعودة. سألت عن منزلي، فأخبروني أنه مُدمر بالكامل، لكننا لم نيأس لأننا سعداء بالعودة، وعندما نصل إلى هناك، سنرى ما يمكننا فعله". ووفقًا للأمم المتحدة، لا يزال نحو 5.5 مليون شخص نازحين داخليًا في سوريا بعد الحرب الأهلية التي استمرت لأكثر من 13 عامًا. وقالت اللجنة التي تمثل النازحين من رأس العين إن عملية النقل التي جرت يوم الاثنين كانت "بداية طريق نحو العودة الكاملة"، مؤكدة على ضرورة "حماية الممتلكات والإسكان وحقوق الأرض" وتوفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية للعائدين.

 

الحوثيون يوسعون تصعيدهم إلى الساحل الغربي لليمن

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

صعّد الحوثيون، المدعومون من إيران، هجماتهم في اليمن، مستهدفين ميناء المخا في تعز على الساحل الغربي بصواريخ وطائرات مسيّرة. وذكرت وسائل الإعلام العسكرية الحكومية أن الهجوم أسفر عن مقتل أربعة جنود وثلاثة مدنيين وإصابة 15 آخرين، بالإضافة إلى إسقاط إحدى عشرة طائرة مسيّرة تابعة للحوثيين. وكان الحوثيون قد بدأوا تصعيدهم قبل أيام بهجمات على القوات الحكومية في مناطق مأرب وحضرموت وشبوة والضالع. وأفادت مصادر يمنية أن الحوثيين شنوا هجوم الأحد من مناطق تسيطر عليها تطل على تهامة والساحل الغربي. وذكرت وسائل الإعلام العسكرية الحكومية أن القوات كانت في حالة تأهب مسبق تحسباً لهجوم، مما ساهم في الحد من الخسائر. وقالت مصادر محلية إن الحوثيين أطلقوا صواريخ باليستية من منطقة هوبان شرق تعز باتجاه المخا، كما استخدموا سفينة مفخخة في محاولة لمهاجمة الميناء. وأفادت مصادر أخرى أن هجمات الطائرات المسيّرة استهدفت بنية تحتية مدنية داخل الميناء. تتمتع المخا بأهمية استراتيجية لموقعها على الساحل الغربي وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم. إن أي هجوم عليها لا يمثل تهديدًا لليمن فحسب، بل تهديدًا لممر مائي دولي حيوي. وأفادت مصادر من المخا أن هجمات الطائرات المسيرة استهدفت مساكن موظفي الميناء ومساكن موظفي المستشفى السعودي في المدينة. كما نجا محافظ الحديدة من هجوم الحوثيين على مقر إقامته في الخوخة جنوب الحديدة. وذكرت مصادر أخرى أن الحوثيين هاجموا أيضًا حقلًا للألواح الشمسية في المخا، وأنهم قطعوا الإنترنت ووسائل الاتصال الأخرى في الحديدة أثناء تنفيذ هجماتهم. وأجرى رئيس المجلس القيادي الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، محادثات يوم الأحد مع القائم بالأعمال الأمريكي، نيل هوب، حيث أطلعه على تفاصيل هجوم المخا، قائلاً إن الحوثيين يشنون "حربًا ممنهجة" ضد المنشآت الاقتصادية الحيوية في اليمن. أشار إلى أن الحوثيين يشكون من الحصار المفروض عليهم، بينما لا يزالون قادرين على شن هجمات على الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية، فضلاً عن تهديد السفن التجارية وإمدادات الغذاء والطاقة. وقال إن الحوثيين استهدفوا المخا نظراً لموقعها القريب من مضيق باب المندب، متهمين إيران بالوقوف وراء التصعيد. ودعا العليمي الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى تجاوز سياسة احتواء تهديد الحوثيين والتوجه نحو معالجة داعميهم. كما حث على تقديم دعم أكبر لقدرات الحكومة اليمنية لمساعدتها في حماية أراضيها ومياهها ومنشآتها الحيوية. وشدد على أن التطورات الأخيرة تؤكد أن المشكلة لا تكمن في أزمات منفصلة متعددة، بل في مصدر واحد يستخدم جماعات مسلحة محظورة لتحقيق أهداف خارجية. وحذر من أن الاتفاقات التي لا تفضي إلى حل مستدام لتهديد الجماعات المدعومة من إيران لن تحل المشكلة إلا مؤقتاً.

 

مبعوث الأمم المتحدة يحذر من عودة الصراع الشامل في اليمن بعد هجمات الحوثيين

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

أعرب المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانز غروندبيرغ، يوم الاثنين، عن قلقه البالغ إزاء الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون المدعومون من إيران على مدينة المخا، والتي أسفرت، بحسب التقارير، عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية، بما في ذلك الميناء.

وفي بيان نُشر على منصة X، قال: "تأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد غير مسبوق للعمليات العسكرية منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، مما يزيد بشكل حاد من خطر عودة الصراع الشامل في اليمن". وأضاف أن هجمات الحوثيين الأخيرة "عرضت المدنيين لخطر جسيم في المخا ومأرب ومناطق أخرى". وتابع: "يجب وقف هذا التصعيد، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية". دعا غروندبيرغ الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعمل مع مكتبه على اتخاذ خطوات ملموسة لخفض التصعيد ومنع المزيد من تآكل ما حققته الهدنة للمدنيين اليمنيين. وحذر قائلاً: "لا يمكن لهذا الصراع أن ينتهي بشكل مستدام إلا من خلال عملية سياسية شاملة، والتصعيد يدفع اليمن في الاتجاه المعاكس". وجاء تحذير المبعوث في أعقاب سلسلة من الهجمات التي استهدفت مدينة المخا الخاضعة لسيطرة الحكومة ومينائها على الساحل الغربي لليمن. وأفادت مصادر عسكرية يمنية بمقتل وإصابة مدنيين وعسكريين في هجمات الحوثيين الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة، حيث استهدفت الضربات مناطق سكنية ومنشآت مدنية. وبحسب تقارير ميدانية، تجددت الهجمات على المخا يوم الاثنين. وتكتسب المخا أهمية استراتيجية لموقعها على الساحل الغربي وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم. ولا يمثل الهجوم عليها تهديداً لليمن فحسب، بل تهديداً لممر مائي دولي حيوي.

 

المخا مدينة استراتيجية لموقعها على الساحل الغربي وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم. غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيرة تقتل 12 شخصًا وتصيب 39 آخرين في وسط روسيا

وكالة فرانس برس/10 أغسطس/آب 2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

أسفرت غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيرة على منطقة تتارستان بوسط روسيا عن مقتل 12 شخصًا على الأقل، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي شنتها كييف خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وأفاد المكتب الإعلامي الإقليمي في بيان يوم الاثنين: "بحسب آخر المعلومات، قُتل 12 شخصًا وأصيب 39 آخرون جراء الهجوم الجوي بطائرة مسيرة على مدينة نيجنيكامسك". وتقع المنطقة على بعد أكثر من 1000 كيلومتر (620 ميلًا) من الحدود الأوكرانية، وهي غنية بموارد الطاقة وتضم العديد من مصافي النفط الرئيسية التي تستهدفها كييف في غارات انتقامية. وأظهرت لقطات غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي سحابة دخان سوداء كثيفة تتصاعد من موقع منشأة نفطية بالقرب من مدينة نيجنيكامسك الصناعية. ووفقًا للأمم المتحدة، فقد صعّد كلا الجانبين بشكل ملحوظ هجماتهما بعيدة المدى هذا العام، مما أدى إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا المدنيين. أفاد مسؤولون أوكرانيون محليون أن قصفًا مدفعيًا روسيًا أسفر عن مقتل خمسة أشخاص في قرية بمنطقة خاركيف شمال شرق أوكرانيا، بالقرب من خط المواجهة. وجاء في بيان صادر عن مكتب المدعي العام الإقليمي على تطبيق تيليجرام: "في العاشر من أغسطس/آب، شنت القوات الروسية قصفًا مدفعيًا مكثفًا على المنطقة السكنية في قرية بوغايفكا التابعة لمقاطعة تشوغويف. وقد دُمّرت منازل عديدة نتيجة للهجوم، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص". ونشر المكتب صورة لمنزل سُوّي بالأرض جراء الهجوم. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت 456 طائرة مسيّرة أوكرانية أُطلقت خلال الليل، دون تحديد عدد الطائرات التي أصابت أهدافها. وكانت منطقة تتارستان قد أبلغت في وقت سابق عن هجوم "مكثف" بطائرات مسيّرة أوكرانية. وأفاد سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 126 طائرة مسيّرة في هجومها الليلي. كما قُتلت امرأة في هجوم أوكراني على منطقة بيلغورود الحدودية مع روسيا، وقُتل رجل في غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة أجرة في منطقة خيرسون الواقعة على خط المواجهة، وفقًا لما أفاد به مسؤولون هناك.

 

السويد تُحبط عملية استخباراتية روسية

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

أعلن جهاز الأمن السويدي (سابو) يوم الاثنين أنه أحبط عملية استخباراتية روسية تهدف إلى تشويه سمعة السويد، والتي تورط فيها "عميل" يعمل في بعثة دبلوماسية أجنبية في البلاد. وذكر الجهاز في بيان له أنه "جمع معلومات واتخذ إجراءات ضد عملية استخباراتية روسية تهدف إلى التأثير على عملية صنع القرار السويدية وتشويه سمعة السويد وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي". ووفقًا لسابو، فإن "العملية الاستخباراتية كانت مُخططًا لها ومُدارة من قبل جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي (SVR) منذ فترة". وصرح كريستوفر فيدلين، نائب رئيس العمليات في سابو، لوكالة فرانس برس، بأن العملية نُفذت من قبل عملاء استخبارات روس يعملون تحت "الحصانة الدبلوماسية"، والذين بدورهم جندوا "عميلًا" آخر يعمل في بعثة دبلوماسية لدولة أخرى. ولم يُفصح سابو عن اسم البعثة الدبلوماسية التي يُزعم أن العميل المتورط كان يعمل بها. قال فيديلين: "خلال اجتماعات مع العميل، كلف ضباط المخابرات الروسية العميل بجمع المعلومات بطرق مختلفة". وأضاف فيديلين أن "الأهداف كانت إحداث انقسام" داخل السويد، وكذلك بين حلفاء الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. وأوضح فيديلين أن المعلومات تتعلق بصنع القرار السويدي، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل أكثر تحديدًا حول نوع المعلومات التي جُمعت أو مدة استمرار العملية. وقال فيديلين: "تقييمنا هو أننا عطلنا ومنعنا هذا النشاط"، مضيفًا أن عملاء المخابرات الروسية والعميل الآخر لم يعودوا في السويد. وقال وزير العدل السويدي، غونار سترومر، إن الحكومة تأخذ التقارير "على محمل الجد". وصرح سترومر للصحفيين: "هذا جزء من نمط تتصرف فيه روسيا، وغيرها من الجهات الفاعلة الحكومية، بشكل هجومي لتعزيز مصالحها في السويد". في عام 2024، أنهت السويد قرنين من عدم الانحياز العسكري وانضمت إلى حلف شمال الأطلسي، مدفوعةً بغزو روسيا لأوكرانيا عام 2022. وقد أشارت الشرطة السويدية (سابو) مرارًا وتكرارًا إلى روسيا، إلى جانب الصين وإيران، باعتبارها التهديدات الاستخباراتية الرئيسية للبلاد.

 

البابا يدعو لفتح ممرات إنسانية في السودان

صحيفة الشرق الأوسط/10 أغسطس/2026

(ترجمة غوغل من الإنكليزية)

دعا البابا ليو الرابع عشر، يوم الأحد، إلى فتح ممرات إنسانية للمدنيين العالقين في النزاع السوداني الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص وشرد الملايين. وقال ليو إنه يتابع "بقلق بالغ الوضع المأساوي في السودان، وخاصة في مدينة الأبيض"، أكبر مدن إقليم كردفان الجنوبي، التي تعرضت لهجمات مكثفة بطائرات مسيرة في الأسابيع الأخيرة، حسبما أفادت وكالة فرانس برس. وقد دفعت هذه الهجمات الأمم المتحدة إلى إصدار "إنذار أحمر" لما وصفته بكارثة وشيكة. وقال ليو في ختام صلاة التبشير الملائكي: "إذ أعبر عن تضامني الروحي مع جميع أبناء الوطن، أجدد ندائي إلى المسؤولين لضمان فتح ممرات إنسانية للمدنيين". وفي الوقت نفسه، أحث المجتمع الدولي على دعم الجهود الرامية إلى تحقيق وقف فوري لإطلاق النار. وقال: "فلندعُ الله أن يُعين المتألمين، وأن يُهدي قلوب من ينشرون العنف، وأن يُحقق السلام المنشود". وقد اندلعت الحرب بين الجيش السوداني النظامي وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في أبريل/نيسان 2023، مما أدى إلى ما وصفته الأمم المتحدة بأنه أكبر أزمة نزوح وجوع في العالم.

 

أكسيوس: اتفاق لإزالة مواد نووية من موقع سري في سوريا

المدن/10 آب/2026

أفادت موقع "أكسيوس" الأميركي بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستبدأ قريباً إزالة مواد نووية مخزنة في موقع سري في سوريا، بعد توصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تفاهمات مع الحكومتين السورية والإسرائيلية. وبحسب "أكسيوس"، كشفت هذه التفاهمات عن أزمة بقيت طي الكتمان لأشهر، بعدما أثارت المواد الموجودة في الموقع مخاوف إسرائيلية من احتمال وصول الحكومة السورية الجديدة إليها، أو حصول جهات أخرى على تلك المواد، وسط خشية من تصعيد عسكري يشمل إسرائيل وسوريا وربما تركيا. وقال مسؤولون أميركيون لـ"أكسيوس" إن إدارة ترامب تمكنت من احتواء الأزمة عبر الاستفادة من علاقاتها بالحكومة السورية الجديدة، والتوصل إلى اتفاق يتيح للوكالة الدولية للطاقة الذرية إزالة المواد من الموقع. كان نظام بشار الأسد قد طوّر برنامجاً نووياً سرياً تمحور حول مفاعل الكبر، قبل أن تقصف إسرائيل المفاعل عام 2007 وتدمر الجزء الأكبر من البرنامج النووي السوري. لكن عدداً من مواقع البحث والتطوير والتخزين المرتبطة بالبرنامج بقي قائماً، وإن كانت بمعظمها غير ناشطة.وبعد سقوط نظام الأسد، وقّعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفاقاً مع الحكومة السورية الجديدة أتاح لها زيارة مفاعل الكبر وعدة مواقع أخرى مرتبطة بالنشاط النووي السوري السابق. ونقلت "أكسيوس" عن تشارلز ليستر، الباحث المقيم في معهد الشرق الأوسط، أن الحكومة السورية الجديدة حريصة على معالجة الملفات الحساسة التي ورثتها عن نظام الأسد، بما فيها ملفا الأسلحة النووية والكيميائية، والتي يمكن أن تلحق الضرر بجهودها لاستعادة مكانة البلاد على الساحة الدولية.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين تحدثوا إلى "أكسيوس"، خزّن نظام الأسد في الموقع مواد نووية كانت جزءاً من مشروع مفاعل الكبر. وقال مسؤول أميركي للوكالة إن من بين المواد المخزنة "الكعكة الصفراء"، وهي مسحوق مستخرج من خام اليورانيوم يمكن معالجته لاحقاً وتخصيبه في إطار دورة الوقود النووي. وأضاف المسؤول أن الموقع يحتوي أيضاً على بقايا و"مخلفات" أخرى من موقع الكبر.ورغم أن المواد الموجودة في الموقع لا يمكن استخدامها لصنع سلاح نووي، إلا أنه يمكن استخدامها في ما يعرف بـ"القنبلة القذرة"، وهي عبوة ناسفة تقليدية تنثر مواد مشعة لتلويث منطقة ما، من دون أن تتسبب بانفجار نووي. وبحسب المسؤولين الإسرائيليين، قصف الجيش الإسرائيلي مداخل الموقع بعد وقت قصير من سقوط نظام الأسد، لمنع الوصول إليه.

على مدى أكثر من عام، ناقشت إسرائيل والولايات المتحدة أفضل السبل للتعامل مع "الموقع 99"، وفق مسؤول أميركي تحدث إلى "أكسيوس". وشارك في الاتصالات مسؤولون كبار من مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض ونظراؤهم في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، فيما أوضحت إسرائيل لإدارة ترامب أنها لن تتسامح مع بقاء المواد النووية في الموقع. وقال مسؤولون إسرائيليون لـ"أكسيوس" إن إسرائيل هددت بقصف الموقع مجدداً إذا لم تتم إزالة المواد النووية، أو إذا ظهرت مؤشرات إلى أن الحكومة السورية تحاول الوصول إليها. لكن مسؤولاً أميركياً قال إن الإسرائيليين، رغم قلقهم، لم يكونوا في أي وقت على وشك تنفيذ ضربة جديدة على الموقع. وفي نهاية المطاف، اتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل على أن أفضل خيار هو الحصول على موافقة الحكومة السورية على إزالة المواد، بدلاً من اللجوء إلى عمل عسكري. وعندما أثارت إدارة ترامب القضية مع الحكومة السورية، قال مسؤولون سوريون إنهم لم يكونوا يعلمون بوجود مواد نووية في الموقع، بحسب المصادر التي تحدثت إلى "أكسيوس". وقال مسؤول أميركي للوكالة إن "قلة قليلة من الأشخاص في الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا كانوا على علم بذلك". وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة أقامت علاقة مثمرة مع الحكومة السورية الجديدة، قائلاً: "عندما نعمل مع السوريين على أمور معينة، فإنهم شركاء جيدون". قبل عدة أسابيع، رصد إسرائيليون يراقبون الموقع تحركات في المنطقة أثارت شكوكاً بأن الحكومة السورية الجديدة تتراجع عن التفاهمات وتحاول الوصول إلى المواد النووية، وفق مسؤولين إسرائيليين وأميركيين تحدثوا إلى "أكسيوس". وأثارت التحركات مخاوف إسرائيلية من احتمال أن تكون تركيا تساعد الحكومة السورية في الوصول إلى المواد.وقال مسؤول أميركي لـ"أكسيوس" إن الإسرائيليين "يختبرون دائماً أموراً مختلفة للتأكد من أن كل شيء يسير بالشكل الصحيح"، مضيفاً أن من الجيد أنهم يفعلون ذلك. وفي ظل هذه المخاوف، طلبت إدارة ترامب من إسرائيل عدم اتخاذ أي إجراء، وأدخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المفاوضات. وأسفرت الاتصالات عن اتفاق بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة السورية، وُقّع قبل ثلاثة أسابيع، يقضي بإزالة المواد النووية من الموقع. ورفض البيت الأبيض والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التعليق على الاتفاق، بحسب "أكسيوس". ولا تزال عملية إزالة المواد في مراحلها التحضيرية، وفق مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى الوكالة، الذين أكدوا أن المواد لم تُنقل من الموقع حتى الآن. وقال مسؤول أميركي: "نعتقد أن الجميع راضون عن النتيجة. ونأمل أن نتمكن من بدء عملية الإزالة قريباً وإنهائها قبل نهاية العام".

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

أعجوبة القديس شربل مع إبن رشيد بك!

جورج حايك/فايسبوك/10 آب/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/08/156570/

وصل فارس أنيق البزّة إلى محبسة عنايا، وعليه أمارات الاضطراب. فورًا، توجّه إلى الأب شربل قائلًا:

– مدير إهمج، رشيد بك الخوري، طالبك، ومعي كلمة من الريّس بيسمحلك ترافقني.

فأجاب الأب شربل:

– سأرافقك عندما يحلّ المساء.

ردّ الرسول:

– لكن المريض بحالة خطرة ولا يحتمل التأجيل.

– أنا ماشي، لكن لا أريد أن يراني أحد.

سار الرسول أمامه، بمسافة بعيدة، حتى يمهّد له الطريق.

بعد ساعة سير على الأقدام، عبر جبل «العويني» وكروم إهمج، وصل الأب شربل إلى أمام قصر ضخم. وأشرأبّت أعناق الخدم وزلم البيك تستطلع خبر الراهب. فقال أحد الخدّام:

– يا حسرتي، ابن البيك بحالة خطر، جايبنلو الكاهن.

وعلّق واحد من زلم البيك:

– نجيب ولد وحيد ما عندن غيرو. هيدي الحمّى، حمّى التيفوس، ما قدر حكيم يشفيه منا.

أما الخادمات، فما إن أبصرن الأب شربل آتيًا حتى توارين لئلّا يسبّبن له الإحراج، بناءً على طلب الرسول الذي نبّهه شربل إلى ذلك. فهمست خادمة لرفيقتها:

– ليكي ليكي، هالراهب، كيفو ملفلف بتيابو ومطمش بقلنسوتو ومدنكز راسو بالأرض، خايف لناكلو!

فأجابتها الأخرى ضاحكة:

– هادا خايف يشوفنا ويتجرّب.

أما الفارس الذي سار أمامه، فحاول إسكاتهنّ قائلًا:

– هسسس، الست بعتت خلفو. هالراهب بيقولو عنو قديس.

بشّر الرسول بقدوم الراهب. استقبله رشيد بك عند المدخل، منحنيًا، متبرّكًا بلثم يده، إلا أنه لم يتمكّن من ذلك...

– المجد لله، يا بونا.

أما الأب شربل فقال، كالعادة، ونظره مطرق نحو الأرض:

– الله يباركك. أين المريض؟

كانت أمّ المريض تنتحب، فقالت له:

– يا بونا، لا أمل لدينا بعد إلا بك وبالله.

– أنا خاطئ. اتّكلوا على الله، هو بيدبّر.

دخل الأب شربل غرفة المريض، ثم أخذ ماءً فباركه ونضح به جبين الفتى وصلّى عليه، فاستفاق حالًا وفتح عينيه هاتفًا:

– بونا شربل!

حينئذ قال لوالديه:

– بقوة الله، ابنكن صح.

ثم ودّعهم وانصرف إلى ديره. أما المريض، فقد فارقته الحمّى وشُفي تمامًا.

لحق به رشيد بك وأراد أن يعطيه حسنة قدّاس ليتلوه على نيّته.

لكن الأب شربل رفض قائلًا:

– أنا أقدّس القداديس، أما الحسنة فسلّمها إلى رئيس الدير.

فور رجوعه إلى المحبسة، وكان الوقت قد أصبح ليلًا، دخل الأب شربل مسرعًا إلى الكنيسة، ونسي ذاته فيها، راكعًا مصلوب اليدين. وعند منتصف الليل، لم يتأخّر في قرع الجرس للصلاة.

 

كلمة في زمن الضجيج...

الخوري طوني بو عسّاف/10 آب/2026

ويلٌ لأمّةٍ تُغلق المكتبات… وتُكثر فيها محالّ «يَحيَ»

ويلٌ لأمّةٍ يصبح فيها الكتاب ترفًا، والقراءة عادةً من الماضي، فيما تتكاثر الأماكن التي تقول للإنسان، بصمتٍ: اجلس… واترك الحياة تمرّ.

ليست الحكاية حكاية مكتبةٍ أُغلقت، ولا محلّ أرجيلةٍ فُتح.

الحكاية أعمق. إنها حكاية مجتمعٍ بدأ يفقد شغف المعرفة، ولذّة الإنجاز، ومتعة البحث، وقيمة الوقت؛ مجتمعٍ صار يريد نتائج كثيرة بجهد قليل، وحياةً مريحة بلا تعب، وأحلامًا كبيرة بلا مسيرة طويلة.

المكتبة كانت تقول لك: اقرأ، فكّر، تعلّم، واكتشف.

أما ثقافة «يَحيَ» فتقول لك: اجلس… غدًا يوم آخر.

وحين يصبح «غدًا» هو موعد كل شيء، يتأخر الإنسان، وتتراجع الأمم.

الأمم لا تنهض لأن أبناءها لا يستريحون، بل لأنها تعرف متى تستريح ومتى تنهض.

المشكلة ليست أن نجلس ساعةً مع الأصدقاء، ولا أن نبحث عن لحظة فرح؛ المشكلة حين يصبح الجلوس مشروعًا، والعمل استثناءً، والكتاب غريبًا، والطموح مؤجلًا. لذلك، حين نرى مكتبةً تُغلق، لا نسأل فقط:

لماذا لم تعد تبيع؟

بل نسأل السؤال الأخطر:

ماذا حدث للإنسان الذي لم يعد يريد أن يشتري كتابًا؟

وحين تتكاثر محالّ «يَحيَ»، لا نسأل فقط:

لماذا ينجح هذا النوع من التجارة؟

بل نسأل: أيّ مجتمعٍ نحن نبني، إذا كان المكان الذي يطلب منك أن تفكّر يتراجع، والمكان الذي يطلب منك أن تجلس يتكاثر؟

ويلٌ لأمّةٍ تُغلق فيها المكتبات لا لأن الكتب فقدت قيمتها، بل لأن الإنسان فقد رغبته في أن يتعب من أجل أن يصبح أفضل.

الخوري طوني بو عسّاف

 لاهوت_الوجود

 

لبنان نهاية الأسراب / لبنان ونهاية الأوهام

د. شارل الشارتوني/10 آب/2026

(ترجمة من الفرنسية)

https://eliasbejjaninews.com/2026/08/156557/

تتبخر أوهام استعادة الدولة اللبنانية تدريجياً على مدار الساعات والأيام، ليجد اللبنانيون أنفسهم أمام أعماق واقعهم اليومي وانعدام أي أمل. تتراكم الأزمات، وتتضح كذبة الدولة بشكل صارخ مع عدم معالجة أي من القضايا الكبرى وإحباط التطلعات تباعاً. نحن نواجه أزمة بنيوية تهدد بقاء البلد، وقدرة الدولة على الإصلاح، ومستقبل السلم الأهلي في سياق إقليمي ومحلي شديد التقلب. إننا في الواقع نتزلج على قمم بركانية ملتهبة قابلة للانفجار في أي لحظة. تتمثل القضية الأساسية في السلم الأهلي في غياب دولة مستقلة، تعمل باستقلالية وقادرة على النأي بنفسها عن سياسة القوة الإيرانية وأدواتها المحلية. والحقيقة هي أن الدولة اللبنانية واقعة تحت التبعية لإملاءات الاستراتيجية التخريبية الإيرانية المتعددة، والتي نجحت حتى الآن في التحرر من سياسات الالتفاف المتبعة على مختلف المستويات. وبما أن استعمار الدولة اللبنانية قد تم على مدار عقود، فإن مهمة فك الارتباط والخروج من القبضة أصبحت بالغة الصعوبة في ظل بقاء جميع مفاتيح الهيمنة الشيعية على حالها.

إن اللعبة الشكلية للمؤسسات والنصوص الدستورية لا تعدو كونها غطاءً أو تُستغل لصالح سياسة سيطرة خبيثة. وطالما أن اللعبة مشوهة والقواعد مزورة، فإن أمام الدولة اللبنانية فرصاً ضئيلة لإيجاد هوامش استقلال عن سياسة هيمنة لا تتراجع. ويتبدى ذلك بوضوح أكبر في كون الأخيرة لا تلين، على الرغم من الهزائم العسكرية التي دمرت ما تبقى من شبح دولة.

إن الصراعات بالوكالة التي عانى منها لبنان لأكثر من سبعة عقود تستمر في طريقها على الأنقاض الديموغرافية والاستراتيجية والبشرية لبلد ممزق لم يعد فيه شيئاً يذكر. إنها سياسة تقاسم الغنائم التي تواصلها أدوات سياسة القوة الإيرانية؛ فإيران الإسلامية تخلف سوريا العلوية، والأخيرة خلفت التكتل الفلسطيني-اليساري ورعايتهم المتبادلة. لقد نجح المشغلون الثلاثة في تحويل لبنان إلى دولة-وسيط، ومنصة للتخريب، ورافعة سياسية على الصعيد الإقليمي. لقد جعلت المعادلات التي نجحوا في صياغتها من المستحيل فك الارتباط بين الرهانات السياسية والاستراتيجية، في الوقت الذي لا يعدو فيه نسيج الحياة السياسية الوطنية المفترضة سوى انعكاس لسياسات القوة الإقليمية. لقد أصبح لبنان ملحقاً بسياسة القوة الإيرانية وحركاتها الزلزالية.

إن محاولات التحرر التي رُسمت ملامحها في أعوام 2005، 2019، وفي 2023 عقب تدمير استراتيجية "المنصات العملياتية المتكاملة" التي أرساها النظام الإسلامي الإيراني، قد فشلت تباعاً. ففي الواقع، إن شبكة العنكبوت التي نسجت على مدى عقود قد انتهت إلى خنق النزعات الاستقلالية والإصلاحية التي حاولت تيارات متعددة خوضها انطلاقاً من أجندات متباينة.

إن سياسة الرُّعب التي أُبرمت عبر الاغتيالات السياسية، والانفجار شبه النووي لمرفأ بيروت، والقمع الدموي للحركات الإصلاحية التي قادتها تباعاً الحركات الإرهابية والمافياوية التابعة لسياسة الهيمنة الشيعية، قد كيّفت مناخاً من الخوف المعمم. ويُلقي هذا المناخ بثقله على معنويات سكان مدنيين مسلوبين ومنهكين، وعلى محاولات الخروج من القيود المتعددة التي أقامتها سياسة الهيمنة المزدوجة.

لم ينجح السلطة القائمة في اختبار التحرر، في حين أن الهدنة التي أعقبت حرب عام 2024 كانت ستتيح مخرجاً مباغتاً وعكس كل التوقعات؛ فقد تقاعست السلطة التنفيذية عمداً عن أداء مهمة نزع سلاح حزب الله، بل سهلت إعادة تأهيله وإعادة تشغيل سياسة التخريب التي هُزمت مؤخراً. وقد وفرت الأسس لكل ذلك كل من: استعمار الدولة من قبل سياسة الهيمنة الشيعية، وإدامة مناخ الرعب، والتواطؤ الثابت لقيادة الجيش اللبناني، والسيطرة على الأجهزة الأمنية، وتواطؤ قضاء فاسد وجبان وخاضع، وتخبط السلطة التنفيذية.

كان بإمكان الوساطة الأمريكية القوية، والمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وزيارة رئيس الدولة إلى واشنطن أن تشكل رافعات لاستراتيجية التحرر الجديدة. غير أن الزيارة انتهت وتلاشأت في نفس اليوم، وأسفرت العودة السياسية عن إخفاق تام. فالهروب إلى الأمام، الذي اتسم بالزيارة إلى تركيا وصاحبته تصريحات مبهمة، أدى إلى إبطال عملية التفاوض وإعادة إحياء خطاب حزب الله. لقد استفادت المفاوضات من القبول الرسمي والمشروط لدولة إسرائيل، بينما انخرط لبنان بطريقة مترددة ومبنية على وعود عشوائية وغير مُنفذة.

إن السلطة التنفيذية، بغض النظر عن البيانات المبدئية، تلجأ إلى صمت مطبق إزاء الخروج عن السيادة القانونية والسياسية والاستراتيجية المرتبطة بسياسة الهيمنة الشيعية. كما أنها تلتزم الصمت حيال رهن موارد الدولة لصالح سياسة الهيمنة الشيعية، وتصمت عن نزع سلاح حزب الله والمخيمات الفلسطينية.

إن الاعتراف بحزب الله كقوة موازية لسلطة الدولة وكمنافس فعلي وقانوني قد أدى في النهاية إلى إسقاط شرعية الدولة والمصادقة على أطلال عدم الشرعية الفعلية. ومهما تعددت البيانات المبدئية، فإنها تجد صعوبة بالغة في تبرير الهوة بين الأقوال المعلنة وواقع بلد ينجرف نحو الهاوية. ويعيدنا هذا الاستنتاج إلى قضية بقاء البلد، وفاعلية مؤسساته، وإمكانية قيام سلم أهلي، في وقت تعود فيه السياسات الإمبراطورية بقوة وت وبكأنها تعوض إخفاقات الدول الوطنية. أفلا يبدو أن السلام الذي يجلبه الاستعباد هو سلام الإمبراطوريات والإسلامويات المتنافسة علناً؟

 

بِوَجه مَن سلاح نعيم قاسم؟

الدكتور شربل عازار/اللواء/10 آب/2026

١- لن نَترك السلاح طالما هناك احتلال.

٢- نحن موافقون على نزع السلاح من جنوب الليطاني.

٣- لا مانع لدينا مِن لقاء علني مع "سوريا الشرع".

ثلاثة مواقف في أربعينيّة الحسين أطلقها منذ أيّام أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، إن دَلَّت على شيء فهي تدلّ على أنّ الشيخ نعيم يعتقد أنه يتوجّه الى أناس فاقدي الذاكرة أم أنهم وُلِدوا البارحة.

لن يترك السلاح الشيخ قاسم طالما هناك احتلال إسرائيلي.

فإذًا، لماذا إذا لم يترك السلاح في العام ٢٠٠٠ حين خرج الجيش الإسرائيلي من لبنان وصارت الدولة تحتفل بعيد "المقاومة والتحرير" ؟

استدعى "حز.ب الله" الاحتلال مرّة أخرى في تموز من العام ٢٠٠٦، وخرجت إسرائيل بعدها مجدّدًا مِن لبنان بِفِعلِ جهود الحكومة اللبنانيّة أنذاك.

فلماذا لَم يتخلَّ "حز.ب الله" عن سلاحه في العام ٢٠٠٦ طالما انتهى الاحتلال يومها؟

ويعلن الشيخ نعيم أنّه موافق على إخلاء جنوب الليطاني من سلاحه تطبيقًا للقرار ١٧٠١ وتطبيقا لقرار وقف إطلاق النار في العام ٢٠٢٤.

طالما وافق الشيخ نعيم على تسليم سلاحه جنوب الليطاني فلماذا يريد الاحتفاظ به شمال الليطاني؟؟؟

أما المُضحِك المبكي فهي دعوة الشيخ نعيم قاسم الرئيس أحمد الشرع الى الالتقاء والى اللقاء، وكأنّ "حز.ب الله" كان يفتتح إرساليّات ثقافيّة وأندية رياضيّة في سوريا منذ العام ٢٠١١ وحتى سقوط نظام الأسد.

المهمّ أنّ الشيخ نعيم قاسم قَبِل بِنَزعِ سلاحه من جنوب الليطاني، ممّا يفيد أنّه تخلّى عن حربه ضدّ إسرائيل وألغى مشروعه لتحرير القدس.

والشيخ نعيم يغازل "أحمد الجولاني" الذي أصبح الرئيس السوري أحمد الشرع، ممّا يزيل تخوفّه من هجوم سوري عليه.

لكنّ الشيخ نعيم لن يسلّم سلاحه في الداخل، وهو متمسّك به الى يوم الدين،  لماذا؟

 لأنّه بحاجة الى سلاحه للسيطرة بالقوة على الدولة اللبنانيّة وعلى باقي شركائه في الوطن مِن بيروت، راجعوا راس النبع، الى الشوف والى الجبل والبقاع والشمال.

أَهَل تكون صحيحة المعلومات الصادرة عن مصادر أميركيّة والتي تؤكّد أنّ "حز.ب الله" حَفَرَ أنفاقًا بين البقاع وكسروان وجبيل والشوف والمختارة ؟؟

العتب ليس على "حز.ب الله" فأفعاله وأهدافه باتت مكشوفة للملأ، العتب على المصفّقين له او المتماهين معه تحت شعارات التفاهم والانفتاح والحوار و"حماية لبنان" من فندق فينيسيا.

 

نواب لبنان خارج التقشف.. 5 آلاف دولار شهرياً!

إكرام صعب/سكاي نيوز عربية/10 آب/2026

أثار رفع إجمالي ما يتقاضاه النائب اللبناني من نحو 3 آلاف إلى 5 آلاف دولار شهرياً، اعتباراً من سبتمبر المقبل، غضباً واسعاً وسجالاً قانونياً، في بلد لا يزال موظفوه وعسكريوه ومتقاعدوه يكافحون لتأمين احتياجاتهم الأساسية.وتضاعف الجدل لأن الزيادة تأتي بعد أشهر من تمديد البرلمان ولايته لعامين، فيما حصلت فئات واسعة من العاملين في القطاع العام على زيادات محدودة أو مقسطة لم تعوض انهيار قدرتها الشرائية. وبحسب المعطيات المتداولة، ستُموّل الزيادة البالغة 2000 دولار عبر نقل اعتماد من احتياط الموازنة، بموجب مرسوم حكومي، إلى صندوق تعاضد مجلس النواب، على أن تُصرف كاملة وليس بالتقسيط.

وتطرح الخطوة 3 أسئلة أساسية: هل يمكن رفع مداخيل النواب بمرسوم من دون تعديل القانون؟

من أين ستمول الزيادة؟

لماذا يُستثنى النواب من سياسة التقشف المفروضة على بقية اللبنانيين؟

 "من مدّد لنفسه يمنح نفسه امتيازاً"

رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي وصف الزيادة، في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، بأنها "غير مبررة اجتماعياً واقتصادياً"، مطالباً بكشف أساسها القانوني والمالي وأثرها السنوي على الخزينة. وقال الخولي إن الاتحاد لا يعارض تصحيح الأجور أو حماية القدرة الشرائية، لكن "لا يجوز أن تتحول الحماية إلى امتياز لفئة من المسؤولين، فيما يتحمل العمال والموظفون والعسكريون والمتقاعدون التقشف ويحصلون على حقوقهم بالتقسيط". وأضاف أن ارتفاع كلفة المعيشة وانهيار سعر صرف الليرة، إذا كانا مبرراً لزيادة مداخيل النواب، فيجب أن ينسحب المعيار نفسه على الحد الأدنى للأجور ورواتب العاملين في القطاعين العام والخاص والعسكريين والمتقاعدين. واعتبر أن توقيت الزيادة يفاقم الاعتراضات، قائلاً: "من مدّد لنفسه لا ينبغي أن يمنح نفسه في الوقت ذاته امتيازاً مالياً إضافياً".وطالب الخولي بتدقيق قانوني ومالي مستقل، ونشر تفاصيل الاعتماد المنقول إلى صندوق التعاضد وقيمته ومصدر تمويله والجهة التي وافقت عليه، مؤكداً أن القضية تتصل بمبدأ العدالة في توزيع المال العام، وليس بقيمة الزيادة وحدها.

 زيادة أم التفاف على القانون؟

الخبير الدستوري المحامي إيلي كيرللس أوضح لموقع "سكاي نيوز عربية" أن صندوق تعاضد النواب أُنشئ بقانون لتوفير تقديمات مثل التغطية الصحية والمساعدات الاجتماعية، وله نظام وتمويل من الاشتراكات ومساهمات الدولة التي تحددها القوانين والموازنة. ويرى كيرللس أن قانونية الخطوة تتوقف على كيفية استخدام الأموال، قائلاً: "إذا كانت الزيادة مخصصة لتمويل خدمات يجيزها نظام الصندوق، فقد يكون نقل الاعتماد قانونياً. أما إذا كانت ستوزع نقداً على النواب لترفع ما يتقاضاه كل منهم من 3 آلاف إلى 5 آلاف دولار من دون تعديل القانون، فتبرز شبهة قانونية جدية". وبحسب الخبير الدستوري، فإن زيادة مخصصات النواب تستوجب نصاً تشريعياً. وإذا أدى المرسوم إلى زيادة مداخيلهم من دون أساس قانوني، فقد يصبح قابلاً للطعن أمام مجلس شورى الدولة بدعوى تجاوز السلطة التنفيذية لصلاحياتها أو استخدام الاعتماد في غير الغاية المخصصة له. أما إذا كان قانون صندوق التعاضد ونظامه يسمحان بالمساهمة الجديدة، وكان المرسوم مجرد تنفيذ لنص قائم، فتضعف إمكانية الطعن. ويؤكد كيرللس أن الحكم النهائي يتطلب مراجعة نص المرسوم ونظام الصندوق لتحديد ما إذا كان الاعتماد يمول تقديمات قانونية أم يمثل زيادة غير مباشرة في مخصصات النواب.

كيف وصلت المخصصات إلى 5 آلاف دولار؟

الكاتب والباحث محمد شمس الدين أوضح لموقع "سكاي نيوز عربية" أن مخصصات النائب وتعويضاته كانت تبلغ قبل الأزمة نحو 8.5 ملايين ليرة، بموجب القانون رقم 717 لعام 1998. ومع الزيادات والرواتب الإضافية التي مُنحت لموظفي القطاع العام، ارتفعت المخصصات إلى نحو 130 مليون ليرة، بما يعادل قرابة 1500 دولار، وأضيف إليها مبلغ مماثل من صندوق تعاضد مجلس النواب، ليصبح إجمالي ما يتقاضاه النائب نحو 3 آلاف دولار. وبموجب التعديل الجديد، ستُضاف ألفا دولار عبر صندوق التعاضد، ليرتفع الإجمالي إلى نحو 5 آلاف دولار شهرياً.

"عجز مقنع" وفجوة متزايدة

الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة حذر من أن توسيع كتلة الأجور يمثل ضغطاً إضافياً على المالية العامة، مقدراً أنها تستحوذ حالياً على ما بين 60 و70 في المئة من إيرادات الدولة الفعلية. وقال عجاقة لموقع "سكاي نيوز عربية" إن تمويل زيادات دائمة من احتياط الموازنة يعكس شكلاً من "العجز المقنع"، لأن الاحتياط يفترض أن يستخدم للنفقات الطارئة، بينما يجب إدراج أي زيادات ثابتة ضمن الموازنة وخطة مالية متوسطة الأجل. وحذر من أن الإنفاق من دون إيرادات مستدامة قد يضطر الدولة إلى سحب السيولة بالدولار من السوق أو زيادة طباعة الليرة، بما يهدد الاستقرار النقدي ويغذي التضخم. وأشار إلى أن الفجوة بين مخصصات النواب ورواتب الموظفين والعسكريين والمتقاعدين "أصبحت كبيرة جداً"، مقدراً رواتب العسكريين بما بين 250 و600 دولار شهرياً، فيما يبقى المتقاعدون من أكثر الفئات تضرراً. واقترح ربط أي زيادة مستقبلية بمؤشرات واضحة، تشمل التضخم والحد الأدنى للأجور والنمو والعجز والاستدامة المالية، وتوحيد صناديق التعويضات، ووضع سلسلة شاملة للرتب والرواتب بدلاً من منح زيادات متفرقة لفئات محددة.

غضب من "الأولويات"

في الشارع وعلى منصات التواصل، تركزت الاعتراضات على توقيت الزيادة وأولويات الإنفاق. فبينما طالب موظفون بأن يشمل تصحيح الرواتب الجميع، قال متقاعدون إن الفارق بين مداخيلهم ومخصصات النواب يعمق شعورهم بالغبن. وتساءل أصحاب مؤسسات صغيرة عن مصدر الأموال في ظل الصعوبات المالية للدولة، فيما رأى طلاب وأصحاب مهن حرة أن المشكلة لا تتعلق بالرقم وحده، بل بغياب الشفافية وتقديم النواب على فئات أشد احتياجاً. وهكذا، لم تعد القضية مجرد زيادة مالية، بل اختباراً لحدود السلطة التنفيذية في استخدام المال العام، ولقدرة الدولة على تحقيق العدالة بين مسؤولين يتقاضون 5 آلاف دولار شهرياً ومواطنين لا تزال أجورهم عالقة تحت أنقاض الأزمة.

 

الحزب يسأل عما حققته جولات التفاوض.. ماذا عن انجازات جولات الإسناد؟!

لارا يزبك /المركزية/10 آب/2026

المركزية- انتقد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن "وصفَ المفاوضات مع العدو بأنها إنجاز، فالنتائج يجب أن تقاس بما يتحقق فعلياً على الأرض"، معتبرًا أن "ما جرى بعد سبع جولات من المفاوضات لم يقدم شيئاً للبنان، وأن الحديث عن تطور إيجابي هو محاولة لتجميل نتائج معدومة".

وأضاف "إن المفاوضات المباشرة التي دخل فيها الجانب اللبناني وقد رفضناها مُسبقاً، لم تؤدِّ حتى الآن إلى نتائج ملموسة، بل ترافقت مع استمرار الإعتداءات الصهيونية والتصعيد، خصوصاً في ظل إنشغال رئيس الوفد اللبناني بتلبية الإملاءات الأميركية والإسرائيلية"،  لافتًا إلى "تأثير المصالح السياسية والانتخابية الإسرائيلية والأميركية في مسار المفاوضات التي تخدم مصالح العدو على حساب المصالح اللبنانية". غمز الحزب مجددا اذا من قناة رئيس الجمهورية، وردّ على حديثه في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة عن تطورات إيجابية في المفاوضات. هذه الردود باتت من الثوابت في خطاب الحزب، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، وهي نتيجة لتوتر العلاقة وانقطاع التواصل بين بعبدا والضاحية. لكن ما يلفت النظر هو الحجج التي يستخدمها الحزب لتصويبه على التفاوض. هو قد لا يكون أحرز اي خرق، الا انه على الاقل أوقف تمدد إسرائيل في الجنوب. الحزب يتحدث عن ٧ جولات لم تقدم شيئا، لكن ماذا عن جولات حروب الحزب في اسناديه الأول لحماس والثاني لايران؟ فهل قدمت للبنان المن والسلوى مثلا؟ ام الخراب والتشريد والدمار واحتلال عشرات الكيلومترات جنوبا بعد ان كان الاسرائيلي موجودا في بعض النقاط فقط؟ ألا يخجل الحزب من انتقاد القشة في عين سواه بينما ثمة "خشبة" في عينه؟!

اما عن تلبية رغبات واملاءات الأميركيين، فتقول المصادر، ما أجمل الحزب عندما يتحدث عن الولاء للخارج! فهو يتلقى المال والمأكل والسلاح من ايران ويشعل حروبا لأجلها، الا انه يوزع شهادات بالوطنية على اللبنانيين ومنهم السفير السابق سيمون كرم الذي يخوض أشرس المعارك مع المفاوض الإسرائيلي، ليحرر متر ارض لبنانية ويستعيد أسيرا، وقد أوقف المحادثات اكثر من مرة لان الإسرائيلي متشدد - ويستخدم السلاحَ الذي يتمسك به الحزب، ويرفض تسليمه كحجة لتشدده - ولا يتجاوب مع المطالب اللبنانية. امام مواقف الحزب، لا يمكن الا ان نقول "فعلا يلي استحوا ماتوا"، تختم المصادر.

 

نتنياهو يخوض انتخاباته في الجنوب: المعركة أبعد من علي الطاهر

منير الربيع/المدن/10 آب/2026

قفزت الأجواء السلبية مجدداً إلى واجهة المشهد. لبنان يلوّح بعدم المشاركة في جولة المفاوضات المقبلة في روما. بينما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث عن خوض عملية ذات أهمية في لبنان، وكشف أن الجيش الإسرائيلي نفذ خلال الأيام الأخيرة عمليات مكثفة قال إنها استهدفت من وصفهم بـِ "الإرهابيين"، بمن فيهم عناصر في مرتفعات علي الطاهر. وقال نتنياهو إن إسرائيل عملت بقوة في لبنان خلال الأيام الماضية، مضيفًا أنه لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العمليات الجارية. وأضاف: "نحن في خضم عملية بالغة الأهمية، ونتصرف بحكمة وتقدير سليم، وبإصرار وحذر، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، ونعمل على إزالة التهديدات".

نية نتنياهو

إذن، ينقسم المشهد بين صورتين: صورة الانسداد السياسي والديبلوماسي، في مقابل صورة التصعيد العسكري الذي يتحينه نتنياهو في أي لحظة، وهو الذي يرفض المقترحات الأميركية لمجلس السلام في قطاع غزة، كما يرفض الالتزام بأي وقف لإطلاق النار في لبنان أو الانسحاب من أي منطقة. قد يستغل نتنياهو الموقف اللبناني الرافض للمشاركة في المفاوضات لتصعيد عملياته العسكرية، وهو في الأساس يواصل تنفيذ العملية ومحاصرة علي الطاهر استعداداً للدخول إليها في حال لم يوافق الجيش اللبناني على الدخول والسيطرة عليها وتفكيك بنية حزب الله العسكرية فيها وإخراج مقاتليه منها.

ليس ثابتاً

في هذا السياق، كشف مصدر قريب من رئاسة الوفد اللبناني المفاوض أنَّ موعد جولة أيلول "ليس ثابتًا حتى الآن"، وأنَّ انعقادها، من الجانب اللبناني، لم يعد أمرًا محسومًا أو منفصلًا عمّا ستقوم به إسرائيل على الأرض خلال المرحلة المقبلة. وبحسب المصدر، فإنَّ الموقف اللبناني بات واضحًا لجهة رفض الذهاب إلى جولة جديدة لمجرّد استمرار المسار التفاوضي، في وقت تواصل فيه إسرائيل عمليّاتها العسكريّة في الجنوب. وأشار إلى أنَّ "لبنان لن يشارك في أيّ جولة جديدة ما لم توافق إسرائيل على الشروط اللبنانيّة"، وفي طليعتها وقف إطلاق النار بصورة شاملة، ووقف عمليّات التجريف والتدمير التي تنفّذها القوّات الإسرائيليّة في عدد من البلدات الجنوبيّة. وبذلك، يربط لبنان استمرار مشاركته في المسار التفاوضي بخطوات عمليّة على الأرض، ويرفض التعامل مع انعقاد الجولات بوصفه هدفًا بحدّ ذاته، في ظلّ استمرار العمليات الإسرائيليّة بالتوازي مع المفاوضات.

أما في ما يتعلّق بملفّ "المناطق التجريبيّة"، فأكّد المصدر أنَّ لبنان لا يزال متمسّكًا بالمطالبة بإقرار مناطق جديدة، ويتمسّك تحديدًا بخيارَي الخيام وبنت جبيل. وعليه، فإنّ هذا الملفّ سيبقى في صلب الشروط اللبنانيّة قبل الانتقال إلى جولة تفاوضيّة جديدة، وسط إصرار الوفد على أن تترجم المفاوضات بإجراءات ملموسة، لا أن تبقى منفصلة عن التطوّرات الميدانيّة.

كرم غادر القاعة

المشلكة ليست وليدة لحظتها، بل انفجرت خلال جلسات التفاوض، خصوصاً عندما اعتبر الوفد اللبناني أن الوفد الإسرائيلي يصرّ على المراوغة، ولا يريد الالتزام بالمطالب اللبنانية ولا بتلبيتها. وقد استشعر الوفد اللبناني أنَّ الإسرائيليين يعملون على تمرير الوقت فقط ويخوضون انتخاباتهم على الجبهة اللبنانية، لذا هم يرفضون الانسحاب من أي منطقة. وهذا الأمر أدى إلى حصول توتر كبير خلال جولات التفاوض، وهو ما دفع برئيس الوفد سيمون كرم إلى مغادرة قاعة الاجتماع. إلا أن تدخلات أميركية حصلت واتصالات جرت مع بعبدا دفعت للعودة إلى طاولة المفاوضات. بعدها تجدد الإشكال إثر التحذير الذي وجهه الإسرائيليون لبلدة المنصوري على خلفية اتهام حزب الله بتفجير عبوة بقوة إسرائيلية، عندها قدم الوفد العسكري تقارير تشير إلى أن العبوة كانت مزروعة قبل اتفاق وقف النار، فيما أراد الإسرائيليون تحوير الوقائع واعتبار أن العبوة زرعت حديثاً.

رسالة في اتجاهين

مشكلة أخرى وقعت لدى النقاش في الآليات التقنية والعسكرية، إذ إن الإسرائيليين كانوا يصرّون على إتلاف الأسلحة التي يصادرها الجيش من مواقع أو مخازن حزب الله، بينما طرح الوفد العسكري الاحتفاظ بهذه الأسلحة، والاستفادة منها ما دامت قد أصبحت تحت سيطرته. عملياً يريد لبنان من التلويح بعدم المشاركة في المفاوضات، وضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وهذا، على ما يبدو، رسالة واضحة للأميركيين كما لحزب الله في الداخل اللبناني، على اعتبار أن الخيار البديل عن التفاوض وتحقيق تقدم في تطبيق بنود الاتفاق سيكون الحرب التي يتحضر لها الإسرائيليون ويريدونها أيضاً. كما أن ذلك سيكون له انعكاس على موقف الجيش الذي يطلب منه الأميركيون التحرك بفعالية أكبر وسرعة في سبيل حصر السلاح.

الحزب يرفض الصيغ

أمام هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى الاتصالات التي قد تجري بين اللبنانيين والأميركيين في محاولة لإنقاذ الموقف وإعادة وضع المفاوضات على السكة، فيما تبدو حسابات نتنياهو مختلفة، وهو الذي يريد التصعيد في أي لحظة. هنا لا يمكن إغفال التصعيد الميداني الذي شهده الجنوب، سواء من خلال عودة دخول القوات الإسرائيلية إلى بلدة زوطر الغربية في محاولة لتكريس أمر واقع يتعلق بأن تعود إسرائيل إلى أي بلدة انسحبت منها، إضافة إلى التصعيد عبر القصف المدفعي والغارات بطائرات مسيّرة تستهدف تلة علي الطاهر ومحيطها. وقد أصبحت القوات الإسرائيلية تحكم الطوق على تلة علي الطاهر، وسط معلومات تشير إلى أن فيها حوالى 40 مقاتلاً من حزب الله، وبعضهم من الحرس الثوري الإيراني، محاصرين فيها. وتفيد المعلومات أن الحزب رفض كل الصيغ المتعلقة بفتح ممر آمن له لإخلاء المنشأة العسكرية وتسليمها للجيش مقابل سحب السلاح منها.

الخط الثالث

إحكام الطوق على المنشأة العسكرية في علي الطاهر، يعني قطع كل طرق الإمداد العسكري والغذائي عن المقاتلين فيها، وسط معلومات تفيد بأنه لم يعد بالإمكان إيصال الغذاء أو الماء أو حتى السلاح إلى المنشأة العسكرية. وهذا قد يرتبط بسيناريوهين: إما سعي الإسرائيليين لتنفيذ عملية كوموندوس عبر قوات خاصة لاقتحام المنشأة، وإما تنفيذ عملية عسكرية كبيرة باتجاهها، لكن ذلك يعني تحشيد عدد كبير من القوات والدخول في معركة خسائرها كبيرة، خصوصاً أن الحزب يتخذ قراراً بخوض حرب شرسة لمنع سقوط المنشأة، التي أصبح لها أهمية متعددة الأوجه، أولاً نظراً للمقاتلين الموجودين فيها، وثانياً نظراً للموقع الاستراتيجي لها، فهي مشرفة على بلدة كفرمان، والنبطية، وهذا ما يعني سقوط النبطية عسكرياً. أما ثالثاً، فسقوط علي الطاهر يعني تعرض خط الدفاع الثاني لدى حزب الله إلى ضربة كبيرة، لينتقل التركيز الإسرائيلي إلى خط الدفاع الثالث، الممتد ما بين البقاع الغربي وجبل الريحان وإقليم التفاح. وقد أسمع الإسرائيليون مراراً بأنهم يريدون السيطرة على هذه التلال الإستراتيجية التي تحوي مواقع عسكرية ضخمة.

 

المنصوري ليست محتلة وأهاليها ممنوعون من العودة

رنا جوني/المدن/10 آب/2026

خلف حاجز الجيش اللبناني في العامرية، تقف بلدة المنصوري حزينة. الدمار فيها يحكي قصة بلدة ترمّدت أمام أعين أهلها، فيما يقف أبناؤها عند الحاجز، ينظرون إلى منازلهم وأراضيهم من بعيد، ويطالبون بحقهم في العودة. جاء أهالي المنصوري إلى هنا ليقولوا شيئاً بسيطاً: هذه بلدتنا، وهذه أرضنا، ونريد أن تعود الدولة لتكون حاضرة فيها. يطالبونها بأن تحميهم، ولو لمرة واحدة، وأن تجعلهم يشعرون بأنهم أبناء وطن لا مواطنون يقفون على هامشه. منذ الإنذار الذي أطلقه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، لا يزال أهالي المنصوري خارج بلدتهم. مرّ أسبوع، والطريق إليها لا تزال مقطوعة، فيما يستمر منع الأهالي من العودة. تقع المنصوري عند تخوم الناقورة، وترتبط بها بعلاقة تجارية وسياحية واقتصادية وثيقة. كان هذا الشريان قد انقطع بفعل الحرب، لكن أبناء البلدة عادوا بعد وقف إطلاق النار إلى منازلهم المتضررة، وأعادوا شيئاً من الحياة الاجتماعية والزراعية. وبحسب رئيس البلدية حيدر مديحلي، عادت نحو 50 في المئة من الحياة إلى البلدة، رغم أن نسبة الدمار كانت قد تجاوزت 60 في المئة. لكن المشهد تبدّل في الأيام الأخيرة. ارتفعت نسبة الدمار، وفق مديحلي، إلى أكثر من 90 في المئة، فيما "تُقتل الحياة أمام أعين الناس الذين يريدون العودة إلى بلدتهم، ولو كانت مدمّرة". لم تدخل القوات الإسرائيلية إلى المنصوري، وفق ما يقول مديحلي، لكنها "تحتلها بالنار". يقف رئيس البلدية اليوم قبالة بلدته، عند حاجز العامرية، إلى جانب أبناء المنصوري الذين رفعوا صوتهم: "نريد العودة، ولتدخل الدولة أمامنا".

منذ وقف إطلاق النار، عاد نحو 120 عائلة إلى المنصوري. أصلح هؤلاء منازلهم وأراضيهم، وحاولوا استعادة حياتهم. لكن الإنذار الإسرائيلي أعاد المشهد إلى نقطة الصفر، وأوقف ما بدأ الأهالي بإحيائه، وقطع حلم العودة من جديد. قبالة بلدته، وقف حيدر زين يسترق النظر نحو منزله وأرضه. كل حياته بقيت هناك، معلقة بين ركام المنزل ومواسم الأرض التي احترقت وتلفت. يقول في حديثه ل "المدن": "أنا مزارع أعتاش من أرض رويتها بعرق جبيني. اليوم أقف خالي الوفاض، وأناشد الدولة اللبنانية أن تعيد فتح الطريق أمام عودتنا".

مع تهديد أدرعي للمنصوري، بالتزامن مع جولة المفاوضات السابعة في روما، تدخلت الدولة لوقف التهديد. ظن الأهالي أن الأمر انتهى، وأن طريق العودة باتت آمنة. لكن ذلك لم يحدث. "الميكانيزم رفض عودتنا إلى بلدتنا"، هذا ما تقوله فاطمة، ابنة المنصوري التي تركت حياتها هناك بين الأرض والحي والبساتين.

تكمل وتقول، والدموع في عينيها: "المنصوري ليست محتلة، ولم تطأها أقدام الاحتلال. لماذا نحرم من العودة؟ أليست هذه أرضنا؟ ونحن أولاد هذه الأرض". لطالما تغنّت المنصوري بأنها "بنت الجنوب الخضراء". تشتهر ببساتينها المتنوعة من الحمضيات والفاكهة، لكن هذه البساتين احترقت بنسبة 50 في المئة، بحسب رئيس البلدية. يكمل مديحلي حديثه: "حين عدنا، أعدنا ريّها وريّ كل البساتين، فتجدّدت الروح فيها". ثم يضيف: "منذ أسبوع، والاحتلال يتعمد إحراق البلدة وتدميرها لقطع طريق العودة. وهذا يحصل في زمن تتفاوض فيه الدولة مع الكيان. لكن بدل أن نعود، نُهجّر ونُشرّد".عند حاجز العامرية، كانت عيون الأهالي معلّقة بالبلدة. وجّهوا عدسات هواتفهم نحو منازلهم، وراقبوا أرضهم من بعيد، فيما ذرفت الدموع على مشهد يشبه "الحلم الضائع". لا يملكون في هذه اللحظة سوى مفاتيح بيوت تركوها خلف الحاجز، وأملاً بأن تضغط دولتهم من أجل إعادتهم إليها.

أمام عناصر الجيش اللبناني الذين أمّنوا حماية الأهالي، وقف أسعد بركات، المسعف الذي لم يغادر المنصوري حتى في زمن لهيب الصواريخ. يقول في حديثه إلى "المدن": "عشنا أياماً صعبة. كنت أعبر بين الوجع والركام، لكنني لم أنكسر. أما اليوم، ومع الإنذار وتهجيرنا من بلدتنا، فأشعر وكأن روحي وحياتي كلها توقفت". وحده العلم اللبناني كان يرفرف بين أيادي الأهالي، وإلى جانبه عبارات كتبوا عليها: "المنصوري مش محتلة". حملوا وجعهم في لافتاتهم، وكتبوا قهرهم في كلمات قليلة، فيما كانت الدموع تختصر كل ما عجزوا عن قوله. "هيدي أرضنا، ولن نقبل أن نبقى خارجها"، تقول سلوى، قبل أن تضيف: "المنصوري عروسة صور، جنة على الأرض". منذ شهر ونصف، يعيش قاسم زين مع عائلته في المنصوري. أصلح غرفة في منزله وسكن فيها. لديه طفلان، ويقول إن عودته إلى البلدة كانت "كرد فعل جنوبي عاد إلى أرضه". يقول قاسم إن البلدة مدمّرة، وإن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من دخولها، إنما تتواجد عند أطرافها من جهة مجدل زون. ويتساءل: "إذا كان هناك وجود إسرائيلي داخل البلدة، فكيف عدنا إليها طوال الفترة الماضية؟". لكن السؤال الذي لا يجد له جواباً، بالنسبة إليه، هو: "كيف تصمت الدولة اللبنانية عن إبعادنا عن بلدتنا؟". جلُّ ما يريده قاسم واضح: "أن تدخل الدولة إلى البلدة وتؤمّن حمايتنا. فنحن أولاد الجنوب ولسنا أغراباً. نحن نحب الحياة، ونريد من دولتنا أن تحمينا". لا تزال المنصوري، كما جاراتها الناقورة ويارين ومجدل زون وغيرها من قرى الجنوب، تتعرض للتفجير والقصف والغارات. وبينما يحاول الأهالي استعادة حياتهم، تعود النيران لتطاول ما تبقى من البلدة. ومع ذلك، لا يزال أبناء المنصوري متمسكين بأرضهم، ولو كانت مدمّرة. كانوا يمنّون النفس بأن يفتح الجيش الطريق أمامهم، وأن يدخلوا إلى بلدتهم ليعيدوا ضخ الحياة فيها من جديد. لكن أمنيتهم تبدو اليوم بعيدة المنال، في ظل تسارع الأحداث جنوباً. وما يوجع الأهالي أكثر من الدمار نفسه، أن بلدتهم تقع أمام أعينهم، على مرمى حجر منهم، ومع ذلك يُمنعون من العودة إليها. رفعوا الصوت وطالبوا الدولة. أما الكرة، كما يقولون، فهي في ملعب الحكومة. فهل تُفتح المنصوري، ومعها سائر القرى، أمام أهلها؟ أم أن الجنوب يتجه نحو سيناريو أسوأ؟ أسئلة كثيرة تغلِّفُ حياة العامليين ولا جواب. حيرة ورعب ونزوح طويل.

 

مشايخ الشاشات وصناعة الجهل المقدس

سلام الكواكبي/المدن/10 آب/2026

قال لي كثيرون بعد أن طرحت هذا الموضوع في مقال سابق إنني أبالغ في عرض المشكلة وأضخم الأمور. لذلك، كلما استعرضت مسألة مشايخ وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر من يقلل من أهميتها. يقولون إن الأمر مجرد ضجيج إلكتروني، وإن من يشاهد هذه المقاطع، التي تمتلئ بالجنس والعنف والافتراء، هم أشخاص لديهم هذه القناعات أصلاً، أو أشخاص لا تأثير لهم في تشكيل الرأي العام. لكن هذا الرأي يظهر قدراً كبيراً من السذاجة، أو ربما رغبة في تجاهل مشكلة أصبحت أكبر من أن تُخفى.

في الحقيقة، كثير من هؤلاء ليسوا مجرد وجوه تظهر على الشاشات ثم تختفي. هم جزء من بنية دينية واجتماعية موجودة، ولديهم منابر ومساجد وأتباع وشبكات نفوذ. وسائل التواصل لم تخلقهم من الصفر. لكنها أعطتهم مكبرات صوت لم يسبق لها مثيل. هذا سمح لهم بالوصول إلى ملايين الناس خارج حدود الجغرافيا والرقابة والمحاسبة. والخطأ الأكبر هو الاعتقاد أن جمهورهم يتكون فقط من المتشددين. لو كان هذا صحيحاً، لما سببت الظاهرة كل هذا القلق. الخطر الحقيقي يوجد فيمن لا يملكون معرفة دينية أو ثقافية كافية تساعدهم على التمييز بين العلم والدجل، وبين الاجتهاد والتحريض، وبين التدين والأيديولوجيا. هؤلاء يأخذون دينهم من مقاطع قصيرة. يعيدون بناء تصورهم للعالم اعتماداً على خطابات مليئة بالخوف والكراهية والأحكام المطلقة. إن جيلاً كاملاً يتعلم اليوم من الشاشة أكثر مما يتعلم من المدرسة أو الكتاب. في كثير من الأحيان يكون الشيخ المؤثر على المنصة الرقمية أكثر حضوراً في حياة الشباب من المعلم، أو الأستاذ، أو المفكر، أو رجل الدين الرصين. هنا تكمن المأساة. حين يصبح المصدر الرئيسي للمعرفة الدينية شخصاً يجمع بين الثقة المطلقة والجهل المطلق، فإن النتيجة لا يمكن أن تكون سوى إعادة إنتاج الجهل "المُخرِّب" على نطاق واسع.

والأمر ليس مجرد أخطاء فردية أو زلات لسان. نحن أمام نظام كامل يعيش على التبسيط الزائد، وعلى اختراع الأعداء، وعلى تقسيم الناس إلى جماعات متصارعة. المرأة تختزل إلى مصدر فتنة، والمختلف دينياً يُعرض كتهديد، والمختلف مذهبياً يصبح خصماً دائماً. أما من يختلف في الرأي فيُصور كشخص منحرف أو عميل أو عدواً للدين. هذا الخطاب لم يبقَ يوماً محصوراً في الشاشات. يقدم التاريخ العربي المعاصر أدلة واضحة على أن الأفكار التي تبدأ همساً على المنابر تنتهي أحياناً رصاصاً في الشوارع.

في العراق، لم تبدأ الكارثة الطائفية بالسيارات المفخخة. سبقتها سنوات من التحريض المذهبي والتشكيك في الآخر وتجريده من إنسانيته. في لبنان، لم تظهر خطوط التماس فجأة. غذتها عقود من الخطابات المغلقة والهويات المتصارعة. في سوريا، أظهرت سنوات الحرب كيف يمكن لخطاب ديني متطرف أن يجعل الجار عدوا، والمواطن مشروع مقاتل، والطائفة حاجزا. لم يكن الاستبداد خارج هذه المعادلة. بعض الأنظمة العربية استخدمت رجال الدين المتشددين عندما احتاجت إليهم. تجاهلتهم عندما خدموا مصالحها. ثم أدركت متأخرة أنها ساعدت في خلق وحش يصعب السيطرة عليه. استُخدم الدين مرات كثيرة كسلاح سياسي. دفع المجتمع ثمن هذا التلاعب مرات عديدة. اليوم، تعطي المنصات الرقمية هذه الظاهرة قوة أكبر. كلما أصبح الخطاب أكثر تطرفاً، زادت فرص انتشاره. كلما زادت الكراهية، ارتفعت نسب المشاهدة. أصبح التعصب سلعة، وصارت الإثارة الدينية نموذجاً اقتصادياً مربحاً. لم يعد بعض هؤلاء يعيشون من العلم أو المعرفة أو الإرشاد، بل من عدد المشاهدات والتفاعلات والاستقطاب الذي ينجحون في إنتاجه.

ومن الغريب أن كثيرين ممن يرفضون أي رقابة على هذا النوع من المحتوى يفعلون ذلك باسم حرية التعبير. لكن حرية التعبير ليست حقاً في الكذب. وليست رخصة للتحريض. وليست حصانة ضد المساءلة. فالمجتمعات الحديثة لا تعاقب الناس على آرائهم. لكنها تعاقبهم عندما تتحول أقوالهم إلى تحريض على العنف أو الكراهية أو التمييز. لذلك، فإن المطالبة بإطار قانوني يجرم الافتراء والتحريض الطائفي والدعوات إلى العنف ليست اعتداء على الحريات. هي دفاع عنها. حرية المواطن في العيش بأمان وكرامة مهمة مثل حرية الواعظ في الكلام. الحريات نفسها تصبح مهددة إذا تركنا المجال مفتوحا لمن ينشرون العداء بين مكونات المجتمع بشكل منهجي. إن أخطر ما في الظاهرة ليس وجود هؤلاء المشايخ. الخطر يكمن في وجود من يصرون على التقليل من شأنهم. فالمجتمعات لا تنهار فجأة. بل تتآكل ببطء. تبدأ الحكاية بكذبة لا يجد أحد من يفندها. ثم يظهر خطاب كراهية لا يواجهه أحد. ثم يأتي التحريض الذي يُبرَّر باسم الدين أو الحرية أو الخصوصية الثقافية. وبعد سنوات يكتشف الجميع أن ما كان يُعتبر رأياً هامشياً أصبح ثقافة عامة. وعندما تصل الأمور إلى تلك المرحلة، لا يعود السؤال: كيف وصلنا إلى هنا؟ بل لماذا تجاهلنا كل الإشارات التي كانت تنذر بالخطر؟ ولماذا تركنا مصير عقول أجيال كاملة في أيدي دعاة يملكون يقيناً لا حدود له، ومعرفة لا تكاد تتجاوز حدود الجهل الذي يوزعونه يومياً على أتباعهم؟

 

الحرب الإيرانيّة المستمرّة على لبنان…

خيرالله خيرالله/العرب/10 آب/2026

لا سيادة للبنان إلا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد، تبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصرا.

جزء من الحرب الإيرانية المستمرّة على الدولة اللبنانية

لا يزال لبنان يدور في الدوامة نفسها. لا يزال يعاني من حالة سرطانيّة اسمها سلاح “حزب الله”، وهو سلاح إيراني لا هدف من وجوده غير جعل البلد جرما يدور في فاك “الجمهوريّة الإسلاميّة”. ظهر ذلك من خلال الذكرى السادسة لكارثة تفجير مرفأ بيروت، حيث كان “حزب الله” يحمي بالتفاهم مع آخرين تخزين نيترات الأمونيوم. كشفت الذكرى أنّ لبنان لا يزال يقاوم عدوّه الداخلي. إنّه عدّو يجسده سلاح “حزب الله” الذي استخدم داخل البلد وخارجه، خصوصا في سوريا، منذ ما قبل “حرب إسناد غزّة” التي أدت إلى نكبة شيعية هي في الواقع الحال نكبة على الصعيد الوطني اللبناني. يؤكّد ذلك الكلام الأخير للأمين العام للحزب نعيم قاسم الذي اتهم السلطة اللبنانية بأنّها “كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً للبنان” مضيفا أنّ “الرئيس (جوزف عون) أصبح طرفاً ومفرّقاً وهذا لا ينسجم مع دوره”. ليس هذا الكلام الصادر عن نعيم قاسم سوى جزء من الحرب الإيرانية المستمرّة على الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها. من حسن الحظّ، أنّ الوقاحة لا يمكن أن تستخدم غطاء للتغطية على الهزيمة، وهي هزيمة لبنانية تسبب بها “حزب الله”. بات على لبنان، بسبب الهزيمة التي تسبّب بها “حزب الله”، أي إيران، القتال على جبهتين في ظروف لا يحسد عليها. هناك جبهة حرب إيران على الدولة اللبنانية وجبهة حرب التخلّص من الاحتلال الإسرائيلي بغية عودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم.لبنان يواجه عدوّه الداخلي المتمثل بسلاح “حزب الله” أداة إيرانية تُستخدم لتقويض الدولة وجرّ البلد إلى حروب عبثية تُبرر الاحتلال وتُضعف السيادة

حصلت في روما مفاوضات صعبة مع إسرائيل بهدف التخلّص من الاحتلال. يتمثّل كلّ ما يفعله “الحزب”، ومن خلفه “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران، في دعم الموقف الإسرائيلي لا أكثر. كيف يردّ المفاوض اللبناني على الإسرائيلي عندما يشكو الأخير من أن سلاح “حزب الله” استخدم من أجل تهديد سكان مستوطنات الجليل؟ كيف يردّ عندما تقدّم إسرائيل معلومات موثّقة تشير إلى بنية تحتيّة عسكرية أقامتها إيران في كلّ أنحاء لبنان؟ من هذا المنطلق، كان رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في غاية الوضوح والصراحة والجرأة عندما ردّ على الأمين العام للحزب قائلا له، من دون تسميته: “يطلّ علينا اليوم من يتّهم السلطة السياسية بأنها كانت عونًا لإسرائيل بدل أن تكون عونا لسيادة لبنان، ثم يدعو إلى الحوار والوحدة وكأن اللبنانيين بلا ذاكرة. الحقيقة أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب “إسناد” عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الآلاف. مَن تفرّد بقرار الحرب ويحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، متجاهلاً مصالح بيئته واللبنانيين عموما، لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية، ناهيكم في السيادة. لا سيادة للبنان إلا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد، تبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصرا. أمّا الحوار والوحدة، فلا يُبنيان إلا بشجاعة الاعتراف بالحقائق على مرارتها، وبتحمل المسؤولية عن الخيارات المتهورة التي لا يزال يدفع اللبنانيون أثمانها الباهظة”. إنّ كل الكلام الصادر عن نعيم قاسم مردود عليه. يقول للسلطة اللبنانية: “اهتمّوا بالسيادة الوطنية وتقوية الجيش اللبناني وبانسحاب العدو الإسرائيلي وبإعادة الإعمار وتحقيق المرفأ”. يضيف: ” لم تجلب المفاوضات المباشرة للبنان إلّا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية”. ذهب إلى حد القول أنّ “كل ما حصل من اعتداء على لبنان هو بإشراف أميركي وإدارة أميركية وموافقة أميركية” داعيا السلطة في لبنان إلى “إيقاف التنازلات المجانية والحوار مع المقاومة وترميم الوضع الداخلي والاهتمام بالسيادة”. لم ينس الإشادة بإيران كونها “عملت على أن يكون لبنان في البند الأول من المذكرة (مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة) واشترطت إيقاف العدوان والانسحاب الإسرائيلي”.

ينتهي الأمين العام للحزب بالقول أن “مسار مذكرة التفاهم هو الذي سيحقق الانسحاب الإسرائيلي ولولا صمود المقاومة لما تحقق شيء” وإننا “حريصون على الوحدة الداخلية، والوحدة العظيمة بين “حزب الله” و”أمل” شكّلت سدّاً منيعاً أمام العدوان الإسرائيلي – الأميركي وأمام اللاعبين الصغار، ونحن معاً كشعب ومقاومة ومستقبل وحياة”. أقلّ ما يمكن قوله عن مطالعة نعيم قاسم، التي تتحدى كلّ منطق، أنّه يعتقد أن اللبنانيين لا يمتلكون ذاكرة، بما في ذلك الذاكرة المرتبطة باغتيال رفيق الحريري ورفاقه ومجموعة من أشرف اللبنانيين، من سمير قصير… إلى لقمان سليم. يعتقد أيضا أنّ اللبنانيين لا يعرفون من فتح جبهة جنوب لبنان من دون أي احترام للسيادة اللبنانية في المعايير الدنيا للاحترام. الخروج من الأزمة يتطلب اعترافًا بأن لا سيادة بلا قرار وطني مستقل وأن المفاوضات المباشرة وحدها تفتح الطريق لإنهاء الاحتلال واستعادة الدولة

يبدو جليّا أنّ الأمين العام لـ”حزب الله” يعتبر اللبنانيين قطيع غنم عاجز عن القيام بأي مراجعة ذات طابع نقدي لمواقفه. على الدولة اللبنانية، من وجهة نظر إيران، تحمّل نتائج ما ارتكبه الحزب من جرائم في حق البلد، بما في ذلك عودة الاحتلال الإسرائيلي.لا تفسير للكلام الصادر عن نعيم قاسم سوى استخفافه بعقول الناس من جهة والسيطرة الإيرانيّة الكاملة على “حزب الله” من جهة أخرى. يظلّ السؤال المطروح في كلّ وقت كيف للبنان الخروج من أزمته، هل عليه انتظار التغيير الكبير في إيران؟ الجواب بكلّ بساطة أنّه قادر على ذلك في حال أدرك أن الذل يكمن في الاستعانة بالاحتلال لتبرير وجود سلاح غير شرعي في البلد… وأنّ الذل في رفض الاعتراف بأنّ لا مجال للتخلص من الاحتلال من دون مفاوضات مباشرة مع من يحتل الأرض. يوجد ثمن لا مفّر من دفعه. من يرفض دفع الثمن يسعى إلى المتاجرة بالجنوب وأهله إلى ما لا نهاية… في انتظار يوم القيامة في “الجمهوريّة الإسلاميّة”. أي اليوم الذي تعود فيه إيران دولة طبيعية لا أكثر، أي دولة تتفادى استخدام الوقاحة لتبرير الهزيمة.

 

السّؤال الذي تأخّرت إيران 47 عاماً في طرحه

نديم قطيش/أساس ميديا/10 آب/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/08/156555/

طرح الرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان السؤال الأهمّ الذي يمكن أن يطرحه مسؤول إيرانيّ منذ سنوات: “الصين هي المنافس الأكبر لأميركا، وتزداد قوّة يوماً بعد يوم… فلماذا لا تتقاتلان؟”، ثمّ أكمل الرئيس فكرته بالإشارة إلى أنّ على إيران أن تعرف متى تقاتل ومتى تصالح ومتى تترك الآخرين وشأنهم. تضيء الإجابة عن هذا  السؤال على كلّ ما اختلّ في التجربة الاستراتيجيّة للجمهوريّة الإسلاميّة. تنافس الصين الولايات المتّحدة على قيادة النظام الدوليّ. تتصارع معها على التجارة، والرقائق، والذكاء الاصطناعيّ، والمعادن النادرة، والفضاء، والمحيطات، وسلاسل الإمداد، والنفوذ في آسيا وأفريقيا. وبينهما تايوان، إحدى أخطر بؤر الحرب المحتملة في العالم. ومع ذلك، استمرّت التجارة، وبقيت السفارات، ولم تتحوّل المنافسة إلى حرب مفتوحة. الصين تفهم وظيفة الدولة أبعد من تأمين الردع التقليديّ أو النوويّ. القوّة في التصوّر الصينيّ، تعمل من أجل إنتاج مزيد من القوّة. الاقتصاد ينتج التكنولوجيا. التكنولوجيا تنتج التفوّق الصناعيّ والعسكريّ. التجارة تنتج النفوذ. النفوذ يوسّع الخيارات. والزمن يعمل لمصلحة الدولة التي تزداد وزناً عاماً بعد عام.

المعضلة الإيرانيّة

تقع الحرب، ضمن هذا الحساب، في آخر سلّم الأولويّات. فهي أداة سياسيّة شديدة الخطورة، لن تُستخدم إلّا لتخدم تراكم القوّة. هنا تحديداً تقع المعضلة الإيرانيّة. منذ الثورة عام 1979، امتزجت المصلحة الوطنيّة الإيرانيّة بمهمّة أيديولوجيّة أوسع: مقاومة “الاستكبار العالميّ”، مواجهة الولايات المتّحدة، العداء لإسرائيل، وتصدير الثورة ودعم حركات المقاومة. انقسم العالم في المخيال السياسيّ للثورة إلى مستضعَفين ومستكبِرين، وأخذ الصراع مذّاك بعداً أخلاقيّاً وعقائديّاً يتجاوز حساب الربح والخسارة الذي يحكم الدول في العادة. نجحت إيران، داخل هذا التصوّر، في ابتكار أدوات ذكيّة للتعويض عن ضعفها التقليديّ. بنَت برنامجاً صاروخيّاً كبيراً، وطوّرت الطائرات المسيّرة، وأقامت شبكات مسلّحة تمتدّ من العراق وسوريا إلى لبنان واليمن. اشترت بذلك عمقاً استراتيجيّاً وقدرة على تهديد خصوم أقوى منها. بيد أنّ هذه الأدوات أصبحت جزءاً من تعريف النظام لنفسه. بات النفوذ الذي يفترض أن يخدم الدولة مشروعاً تحتاج الدولة إلى خدمته. والمقاومة، التي يفترض أن تكون وسيلة ردع، صارت مصدراً للشرعيّة. وأصبح تجنّب المواجهة يحتاج إلى تبرير، فيما المواجهة تبرّر نفسها بنفسها. وهذا بالضبط ما يجعل سؤال بزشكيان خطيراً داخل إيران. فهو يسأل بلا مواربة عمّا هي في الحقيقة وظيفة الجمهوريّة الإسلاميّة أصلاً. هل إيران نفسها أداة في مشروع ثوريّ دائم يتجاوز الدولة؟

الصّين… من الثّورة إلى الإنجاز

يعرف بزشكيان أنّ الصين حسمت هذه المسألة منذ زمن. الحزب الشيوعيّ بقي في السلطة، لكنّ الدولة نقلت مركز شرعيّتها تدريجاً من الثورة إلى الإنجاز. لم تتخلَّ بكّين عن قوميّتها أو طبيعتها الشموليّة أو طموحاتها الجيوسياسيّة، لكنّها، وهذا الأهمّ، أخضعت الأيديولوجيا لمشروع صعود الدولة.

يعرف بزشكيان أيضاً، أنّ بلاده فعلت العكس. فإيران جعلت من مناكفة أميركا وسيلة لإثبات قوّتها. لم يشغل نظام الملالي نفسه، ببناء اقتصاد يستجيب لشروط الاقتصاد العالميّ. تجاهل ما فعلته الصين حين ربطت طبقتها الوسطى ومصانعها وأسواقها وموانئها وسلاسل التوريد بمصالح خصومها، حتّى صار ازدهارها ورقةً في حساباتهم.

اكتفت إيران باستعراض وتوظيف قدرتها العالية على إيقاع الضرر، وهنا مقتلها. فأيّ عنصر من عناصر القوّة الإيرانيّة هو مصدر قلق للعالم، وأيّ استنزاف لقوّة إيران هو مصلحة للعالم. إذا نظر بزشكيان إلى الرزنامة سيكتشف أنّ لعبة الوقت التي لطالما تغنّت طهران باحترافها، انقلبت عليها. استهلكت بلاده الزمن الذي وظّفته الصين، كمعطى دنيويّ مادّيّ، لتستثمر، وتتطوّر، وتراكم المعرفة ورأس المال والتكنولوجيا. أمّا الساعة التي تُشرعن الجمهوريّة الإسلاميّة فساعة انتظار خلاصيّ مهدويّ يغذّي طلائع الحرب داخل النظام ويستمدّ معناه حصراً من احتدام الصراع. تتجاوز الخسارة ما ترتّب على الجمهوريّة الاسلاميّة من عقوبات، وعزلة ماليّة، وهجرة كفاءات، ونقص استثمارات، ومجتمع يدفع تكلفة مشروع ثوريّ مفتوح. الخسارة الكبرى في ما يستحيل تعويضه. دولة فوق واحد من أكبر مخزونات النفط والغاز في العالم، تتوسّط آسيا الوسطى والخليج والمحيط الهندي والقوقاز، وتمتلك تاريخاً عريقاً ورأس مال بشريّاً وتعليميّاً مهمّاً، كان في إمكانها أن تجعل من الجغرافيا الإيرانيّة أهمّ طريق للتجارة بدل أن تصبح أكبر ساحة محاصرة في العالم.

منظومة متكاملة حول فكرة المواجهة

لهذا يصعب على إيران، جواباً على سؤال بزشكيان، أن تقرّر غداً أنّها ستصبح ببساطة “مثل الصين”. المسألة أعمق من تغيير وزير خارجيّة أو توقيع اتّفاق مع واشنطن. ثمّة منظومة كاملة من المؤسّسات والشرعيّات والمصالح نشأت حول فكرة المواجهة. الحرس الثوريّ جزء من اقتصاد الحرب كما هو جزء من عقيدتها. شبكات إيران الإقليميّة أصبحت جزءاً من تصوّر النظام لأمنه ومكانته. والتراجع الجوهريّ عنها يفتح السؤال الذي تخشاه الأنظمة الأيديولوجيّة دائماً: إذا خرجت الثورة في حالة مواجهة، فمن أين تستمدّ ضرورتها التاريخيّة؟ وعليه، تبدو كلمات بزشكيان مؤشّراً على شيء أعمق من خلاف بين إصلاحيّين ومحافظين. إنّها بداية خلاف حول تعريف مستقبل الدولة نفسه، إن كان لها من مستقبل. في طهران من يريد استمرار الدولة بوصفها ثورة تملك بلداً. وفي المقابل تتقدّم، تحت ضغط الحرب والاقتصاد والمجتمع، فكرة أخرى، وهي أنّ إيران كدولة تملك ثورة وتقرّر متى تستخدمها ومتى تضعها جانباً. قد يواصل النظام الجمع بين الاثنين لفترة طويلة: خطاب ثوريّ وممارسة براغماتيّة انتقائيّة، وهي الازدواجيّة التي أتقنها طوال عقود. لكنّ القدرة على الجمع بين الاثنين تصبح أصعب كلّما تقلصت الموارد، وتراجعت هيبة الردع، واتّسعت المسافة بين كلفة العقيدة وحاجات المجتمع. يستدعي بزشكيان الصين نموذجاً، في حين أنّ المرآة الأصدق أمام إيران معلّقة في موسكو. روسيا قوّة ريعيّة محاصَرة، تقاتل في أوكرانيا حرباً لا أفق لها للانتصار فيها، وتعجز هي الأخرى عن تحويل حجمها ومقدّراتها إلى تراكم استراتيجيّ. هذا هو المسار الذي تسلكه إيران فعلاً، في نسخة أقسى، بلا احتياطيّ طاقة تبتزّ به أوروبا والعالم، وبلا مظلّة نوويّة ناجزة تحتمي خلفها. باب الصين أُغلق. انقضى زمن الاندماج الصناعيّ في النظام الأميركيّ قبل أن تصل طهران إليه. وحين يحلم الرئيس الإيرانيّ بالصين، إنّما يهرب من مصير روسيّ يتحقّق أمام عينيه. صعدت الصين لأنّ العالم أرادها. فتح لها النظام الأميركيّ أبوابه، وساقها إلى منظّمة التجارة، ونسج حولها  سلاسل التوريد، ورهن ترويضها على اندماجها. أمّا إيران، فحتّى الدولة التي تتّخذها نموذجاً، أي الصين، لا تحرص على دمجها. لبكّين مصلحة راسخة في بقاء إيران دولة مشاكسة، لأنّها تستهلك الاهتمام الأميركيّ في المنطقة، وتبعده عن آسيا. أمّا اقتصاديّاً، فتقبض بكّين ثمن الشغب الإيرانيّ مرّتين: سعر نفط مرتفع يُثقل جيوب خصومها، ونفطاً إيرانيّاً يصلها وحدها رخيصاً وبامتيازات تفاضليّة لا ينالها سواها. وعليه، يصطدم الطموح إلى محاكاة الصين بمصلحة الصين في بقاء إيران على حالها.

طريق إلى استنزاف القوّة

ثمّة شيء تغيّر. رئيس إيران أصبح قادراً على طرح السؤال علناً. لماذا يستطيع أكبر منافس لأميركا أن يزداد قوّة من دون أن يحاربها؟ الأيديولوجيا كانت الغراء الذي يربط مؤسّسات متنافسة (الحرس، الباسيج، رجال الدين، البيروقراطيّة). وكلّما زادت العلنيّة في التشكيك بـ”وظيفة مقاتلة الشرّ”، زاد احتمال أن تبدأ هذه المؤسّسات في التصرّف كمراكز قوّة مستقلّة تبحث عن مصالحها الخاصّة. أثبت النظام قبل الحرب الأخيرة، أنّه لا يزال يمتلك أدوات قمع وولاءات مؤسّسيّة قويّة، في حين أظهرت التجارب السابقة  قدرته على امتصاص مثل هذه التصدّعات. بيد أنّ إيران لم تكن يوماً بهدا الضعف الذي يعتري قدرتها على التعبئة الجماهيريّة. سأل بزشكيان: لماذا لا تتقاتل الصين وأميركا على الرغم من أنّهما أكبر متنافسين في العالم؟ لكنّ السؤال الذي فتحه، ربّما من دون أن يقصد، أكثر إيلاماً: كيف استطاعت الصين أن تجعل منافستها لأميركا طريقاً إلى مزيد من القوّة، فيما جعلت الجمهوريّة الإسلاميّة عداءها لأميركا طريقاً إلى استنزاف القوّة التي كانت تملكها؟ محنة السؤال أنّ إيران لا تملك ترف الوقت للإجابة.

لمتابعة الكاتب على X:@NadimKoteich

 

قراءة باكستانية في اتفاقية "مكّة"...

ضياء الرحمن/اللواء/10 آب/2026

تعمل اتفاقية أمنية جديدة بين باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا على إعادة تشكيل الخريطة الاستراتيجية للشرق الأوسط، حيث تجمع ثلاثاً من أكثر القوى نفوذاً في العالم الإسلامي تحت إطار دفاعي جماعي .

وتنص اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي سميت على اسم المدينة المقدسة التي تم توقيعها فيها يوم الجمعة، على أن الهجوم على أحد أعضائها يعتبر هجوماً على الأعضاء الثلاثة جميعاً.وسندا للمادة الخامسة من حلف الناتو، يمنح هذا البند الاتفاق أهمية جيوسياسية فورية، حتى مع ترك البيان المشترك الالتزامات العسكرية المحددة غامضة. بالنسبة لباكستان، الدولة الوحيدة في العالم ذات الأغلبية المسلمة والمسلحة نووياً، يمثل الاتفاق خروجاً لافتاً عن موقفها الحذر التقليدي كوسيط إقليمي. من خلال الوقوف إلى جانب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تضع إسلام آباد قواتها المسلحة كضامن أمني محتمل في قلب محور ناشئ يمتد عبر جنوب آسيا والخليج. يشير الاتفاق إلى تحول محتمل ذي أهمية بالغة. فمع تزايد الضغوط على النظام الإقليمي القائم منذ زمن طويل والذي ترسخه واشنطن وسط الحرب وتغير التحالفات، تسعى قوى الشرق الأوسط إلى تعزيز سيطرتها على أمنها، حيث قد توفر القدرات العسكرية النووية والتقليدية لباكستان ركيزة جديدة محتملة. وتأتي هذه الصفقة أيضاً في وقت يواجه فيه النظام الأمني ​​التقليدي في الشرق الأوسط ضغوطاً غير مسبوقة. لقد غيرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران المشهد الاستراتيجي الإقليمي، حيث وصلت الضربات المباشرة إلى الأراضي السعودية وتعطلت الملاحة التجارية بشدة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر. وقال مسؤول أمني باكستاني يراقب المنطقة لموقع “ميدل إيست آي” شريطة عدم الكشف عن هويته: “لدى الدول الثلاث مصلحة اقتصادية وأمنية مشتركة في منع المزيد من التصعيد، الأمر الذي أجبرها في النهاية على توقيع الاتفاق”.أدت اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تأثر إمدادات الطاقة والأسمدة السعودية، مما أحدث صدمة في الاقتصاد العالمي. وكانت دول تعتمد على الاستيراد، مثل باكستان وتركيا، من بين أكثر الدول تضرراً من هذه الاضطرابات.

لكن حسابات الأمن أكثر أهمية. لقد تعرضت كل من المملكة العربية السعودية وتركيا لهجمات مرتبطة بالصراع الإقليمي الأوسع، في حين لا تزال إسلام آباد وأنقرة تشعران بقلق بالغ إزاء عدم الاستقرار العابر للحدود الذي قد يمتد من حدودهما الطويلة مع إيران.

تواجه أنقرة معضلة أمنية إضافية: احتمال أن يؤدي تسليح الميليشيات الكردية الإيرانية من قبل قوى خارجية إلى انهيار عملية السلام الهشة التي حققتها بشق الأنفس مع حزب العمال الكردستاني. كما شجع الصراع الأوسع إيران وحلفاءها الحوثيين في اليمن، الذين صعّدوا الهجمات المباشرة على الأراضي السعودية.

بالنسبة لقادة الخليج، فإن فشل الضمانات الأمنية الأمريكية التقليدية في ردع مثل هذه الضربات قد أثار تساؤلات حول مصداقية واشنطن كشريك أمني. والنتيجة هي دفع حاسم من قبل القوى الإقليمية الكبرى لبناء ترتيبات دفاعية تعتمد بشكل أقل على الضمانات الخارجية. وصف السفير الباكستاني السابق آصف دوراني الاتفاق بأنه “أول لبنة بناء ملموسة لهيكل أمني إقليمي ناشئ”، بحجة أنه يشير إلى تحرك نحو ملكية إقليمية أكبر للأمن. وكتب دوراني على موقع X : “إذا استمر هذا الزخم، فقد يفتح الباب أمام معالجة الصراعات التي استمرت لعقود، بما في ذلك القضية الفلسطينية المستمرة، من خلال نهج أكثر توجهاً إقليمياً”. ويؤكد المحللون أن الاتفاق ليس تطوراً معزولاً، بل هو تتويج لتعميق التعاون الثلاثي. ووصف مايكل كوجلمان، كبير الباحثين في شؤون جنوب آسيا في المجلس الأطلسي، الاتفاق بأنه “نتيجة منطقية لتعميق العلاقات الأمنية” بين الدول الثلاث في الأشهر الأخيرة. ويستند ذلك إلى أسس قائمة. فقد وقعت الرياض وإسلام آباد اتفاقية دفاع مشتركة ثنائية في أواخر عام 2025، شهدت نشر ما يقرب من 8000 جندي باكستاني وطائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي في المملكة، بينما تظل تركيا مورداً رئيسياً للأسلحة لكلا البلدين.

بالنسبة لواشنطن، قد يكون الاتفاق موضع ترحيب خاص.

قال كوجلمان في برنامج X : ” مع تركيزها الرئيسي على الردع الإقليمي الجماعي، مع التركيز على إيران، “سيتم استقبالها بشكل جيد في واشنطن، التي تريد أن ترى المزيد من تقاسم الأعباء من كبار الحلفاء”.

شريان حياة اقتصادي بزيّ عسكري

لكن بالنسبة لباكستان، فإن الاتفاق يتجاوز مجرد الجغرافيا السياسية، فهو مرتبط أيضاً ارتباطاً وثيقاً بمواطن الضعف الاقتصادية للبلاد، بحسب المحللين. يمثل الاتفاق تحولاً ملحوظاً بالنسبة لإسلام آباد، التي أمضت الأشهر الأخيرة في ترسيخ مكانتها كجسر دبلوماسي بين واشنطن وطهران. رغم أن باكستان ساهمت في التوصل إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد في يونيو/حزيران لوقف الأعمال العدائية الإقليمية مؤقتًا، إلا أن التصعيدات اللاحقة قلّصت موقفها المحايد. وبالنسبة لحكومة تُكافح التضخم المستمر والضائقة المالية، أصبحت السياسة الدفاعية الاستراتيجية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالضرورة المالية. تاريخياً، استغلت باكستان قوتها العسكرية لتأمين الدعم الاقتصادي، وخاصة من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.يضفي إطار الدفاع الجماعي هذا الطابع المؤسسي على هذا النموذج، ما يسمح لإسلام آباد بتحقيق الربح من قدراتها التشغيلية، بدءًا من التدريب المشترك ونشر القوات وصولاً إلى تصدير الأسلحة، وذلك مقابل استثمارات خليجية حيوية وامتيازات في مجال الطاقة ودعم دبلوماسي. بالنسبة للرياض، تُتيح باكستان الوصول إلى جيش كبير ذي خبرة واسعة تمتد لعقود في القتال ومكافحة التمرد. أما بالنسبة لإسلام آباد، فإن تعزيز التعاون الأمني ​​مع المملكة العربية السعودية يُوفر فرصاً للاستثمار والمساعدات المالية وعلاقات اقتصادية أقوى مع إحدى أقوى دول المنطقة. وقال مسؤول أمني لموقع “ميدل إيست آي”: “بهذا المعنى، أصبحت القوة العسكرية الباكستانية رصيداً اقتصادياً واستراتيجياً في آن واحد”.

الأموال السعودية، والتكنولوجيا التركية، والقوة العسكرية الباكستانية

كما تجمع هذه الشراكة الناشئة بين ثلاثة أشكال متميزة من القوة الاستراتيجية.

وصف شهريار خان، المحلل السياسي وكبير المستشارين في وزارة القانون والعدل الباكستانية، التحالف الناشئ بأنه تحالف توفر فيه المملكة العربية السعودية القوة المالية، وتساهم تركيا بالابتكار التكنولوجي، وتوفر باكستان القدرات العسكرية الأساسية.

وقال خان لموقع ميدل إيست آي: “معاً، يمكن للدول الثلاث أن تشكل شراكة أمنية تتجاوز قدراتها بكثير عمليات نشر القوات التقليدية”.كل دولة تقدم ميزة مكملة. فالسعودية، موطن أقدس المواقع الإسلامية، توفر رأس مال ضخم، وهيمنة على سوق الطاقة، وثقلاً دبلوماسياً إقليمياً.

تمتلك تركيا، التي تدير ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، صناعة دفاعية متقدمة ومعتمدة على الذات بشكل متزايد، بما في ذلك الخبرة في أنظمة الطائرات بدون طيار والحرب الإلكترونية والذخائر الموجهة بدقة، مما يقلل الاعتماد على الموردين الأجانب.

تساهم باكستان بجيش ضخم متمرس في القتال، وبالقوة النووية الرادعة الوحيدة في العالم الإسلامي.

خطر الوقوع في الفخ

لكن الخبراء قالوا إن الاتفاقية تنطوي أيضاً على مخاطر كبيرة بالنسبة لباكستان.

كان رد إيران على الاتفاق سريعاً وحاسماً.

كتب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، على موقع X، رافضاً الترتيب: “ينبغي للسعوديين أن يعلموا أن اتفاقاً ورقياً مع تركيا وباكستان لا يجلب لهم الأمن، تماماً كما أن سنوات من الاستغلال الأحادي الجانب للأمريكيين لم تجلب لهم الأمن “.

يؤكد هذا الرد على المعضلة الأساسية التي تواجه إسلام آباد: إن تعميق الانخراط في بنية الدفاع الخليجية يهدد بتصدع علاقتها الحساسة والحذرة تقليدياً مع طهران.

يحذر المحللون من “الوقوع في الفخ”، أي خطر جر باكستان إلى مواجهات خارجية لا تخدم مصالحها الوطنية.

تاريخياً، تجنبت باكستان التورط المباشر في صراعات القوى في الشرق الأوسط. ومن المعروف أن برلمانها رفض الانضمام إلى التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن عام 2015 بسبب مخاوف سياسية وطائفية داخلية.

تضم باكستان أقلية شيعية كبيرة ، يرى بعض أفرادها رجال الدين الإيرانيين كمرشدين سياسيين ودينيين، ولذا يجب عليها أيضاً ضمان عدم اعتبار التقارب الوثيق مع المملكة العربية السعودية وتركيا موقفاً معادياً لإيران في الداخل، مما قد يؤدي إلى تأجيج الانقسامات الطائفية الداخلية.

كتلة أمنية إسلامية

أثار الاتفاق جدلاً حاداً حول ما إذا كان من الممكن أن يتطور إلى كتلة أمنية أوسع متعددة الدول في جميع أنحاء العالم الإسلامي. أشار المسؤول العسكري الباكستاني المتقاعد محمد سعيد إلى أن دولاً إسلامية أخرى من المنطقة، وربما من خارجها، يمكن أن تنضم في نهاية المطاف إلى هذا الإطار.

لكنه حذر من أن القوة العسكرية وحدها لن تحدد نجاح مثل هذا الترتيب. وكتب في X : “بالنسبة للدول الإسلامية، فإن القوة الحقيقية والجماعية لن تأتي فقط من خلال القدرات العسكرية، بل في المقام الأول من خلال الاستثمارات طويلة الأجل والتعاون في المعرفة والابتكار والانضباط والشخصية والتفسير المتسامح للمشاعر الطائفية”.

وقد اجتذبت فكرة تشكيل تكتل أمني أكثر تماسكاً اهتماماً في إسرائل.

في شباط/ فبراير، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت صراحة من سعي تركيا إلى “محور عدائي” مع القدرات النووية الباكستانية، “لمحاصرة إسرائيل”. لكن المحللين يجادلون بأن الوضع النووي لباكستان يغير حتماً الحسابات الاستراتيجية المحيطة بالاتفاق.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن توثيق العلاقات الدفاعية مع إسلام آباد قد يوفر طبقة إضافية من الردع في وقت تواجه فيه المملكة تهديدات من إيران بينما تعمل أيضاً على إدارة علاقتها مع إسرائيل.

العامل الهندي

وللاتفاق تداعيات تتجاوز بكثير منطقة الشرق الأوسط.

بالنسبة لباكستان، فإن توثيق العلاقات مع المملكة العربية السعودية وتركيا قد يوفر ثقلاً استراتيجياً موازناً اللهند. في حين أن المملكة العربية السعودية تحافظ على علاقات اقتصادية وتجارية واسعة مع نيودلهي، فإن إطار الدفاع الجماعي يعزز دور باكستان كشريك أمني للقوى الخليجية الرئيسية.

على الرغم من أن وزارة الشؤون الخارجية الهندية ردت بحذر، قائلة إن نيودلهي “تتابع التطورات عن كثب”، إلا أن محللي الأمن القومي الهندي يراقبون الوضع بقلق متزايد. “بينما ينظر معظم الناس إلى هذا الأمر من منظور الشرق الأوسط، إلا أنه يؤثر على مسارح أخرى أيضاً. وتأتي علاقة باكستان المتوترة مع الهند على رأس تلك القائمة”.. هكذا كتب كبير تانجا، المدير التنفيذي لبرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة أوبزرفر للأبحاث، وهي مركز أبحاث مقره نيودلهي، على موقع X. وصف وزير الخارجية السابق كانوال سيبال، في منشور على موقع X، الاتفاق بأنه “تطور سلبي للغاية بالنسبة للمصالح الهندية”، مقترحاً أن توسع الهند خياراتها الاستراتيجية مع الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل واليونان وقبرص وأفغانستان.

 

الحلف الثّلاثيّ: الردّ على محاولة تطويق السعوديّة

عبادة اللدن/أساس ميديا/10 آب/2026

في جوار الكعبة، وقّعت أكبر ثلاث قوى عسكريّة إسلاميّة اتّفاقيّة يقوم جوهرها على جملة واحدة: أيّ هجوم مسلّح على إحدى الدول الثلاث هو هجوم عليها جميعاً. الجملة الواردة في اتّفاقيّة الدفاع المشترك التي وقّعها وليّ العهد السعوديّ الأمير محمّد بن سلمان، والرئيس التركيّ رجب طيّب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستانيّ محمّد شهباز شريف، مستعارة حرفيّاً من المادّة الخامسة في ميثاق الحلف الأطلسيّ، ولا يمكن أن تُقرأ إلّا في سياق حربٍ تشنّها إيران على المملكة السعوديّة من ثلاث جهات. تتلقّى المملكة، منذ أسابيع، عدواناً متزامناً من الشمال ومن الجنوب والشرق: مسيّراتٍ انطلقت من الأراضي العراقيّة اعترضتها الدفاعات السعوديّة، و”حصاراً” بحريّاً يزعمه الحوثيّون استهدفوا خلاله ثماني ناقلات نفط. يأتي ذلك بعد عدوان إيرانيّ مباشر بالصواريخ والمسيّرات على المرافق الاقتصاديّة والمدنيّة في المملكة السعوديّة ودول الخليج على مدار الأشهر الماضية، بأضعاف ما هاجمت به طهران إسرائيلَ والأصولَ العسكريّة الأميركيّة. بهذا المعنى، تكون الاتّفاقيّة طوقاً على الطوق الذي تحاول إيران فرضه على المملكة السعوديّة، عسكريّاً واقتصاديّاً.

الهندسة الاقتصاديّة للابتزاز

أتى تركيز الهجوم على المملكة السعوديّة بعدما نجحت في إجهاض محاولة خنق اقتصادها عبر إغلاق مضيق هرمز. إذ تمكّنت خلال أيّام قليلة من تحويل خطوط تصدير النفط من الخليج العربيّ إلى البحر الأحمر، مستفيدةً من استثمارها في خطّ أنابيب “شرق-غرب” بطاقة سبعة ملايين برميل يوميّاً.

على الرغم من كلّ الهجمات، ومن تأثّر كمّيّات التصدير سلباً، أظهرت البيانات الأخيرة أنّ ما خسرته المملكة السعوديّة في الكميّة كسبت أكثر منه في السعر. إذ ارتفعت أرباح آرامكو في الربع الثاني من العام الحالي بنحو 44 في المئة على أساس سنويّ، مدفوعةً بارتفاع الأسعار. وتراجع عجز الميزانيّة السعوديّة إلى ربع ما كان عليه في الربع السابق، مع ارتفاع الإيرادات النفطيّة في الميزانيّة بنحو 22 في المئة على أساس سنويّ. هكذا، ومن خارج سياق الأحداث في الساحة اليمنيّة، حرّكت إيران ذراعها الحوثيّة لإقفال مخرج الطوارئ السعوديّ، عبر استهداف الناقلات في مضيق باب المندب. بل ذهبت أبعد من ذلك، باستهداف إحدى السفن المتّجهة شمالاً نحو قناة السويس، لإغلاق المخرج البديل، الأطول والأكثر تكلفة والأكثر تعقيداً من الناحية اللوجستيّة، في محاولة لإكمال الطوق على خطوط التصدير: هرمز شرقاً، باب المندب جنوباً، وقناة السويس شمالاً.

المضيق لا القدس!

لماذا تعتدي إيران على المملكة السعوديّة إذا كانت حربها مع أميركا وإسرائيل؟

في الواقع، تهتف إيران منذ نصف قرن: “الموت لأميركا”، فيما تدور عقيدتها الاستراتيجيّة حول خصم استراتيجيّ واحد، هو المملكة السعوديّة ودول الخليج، للهيمنة على مركز الثقل في العالمين العربيّ والإسلاميّ. يدور الصراع والتفاوض بين إيران وأميركا حول موضوع وحيد، هو السيطرة على المنطقة من بابها إلى مضيقها. أمّا المواضيع “الهامشيّة” مثل الدولة الفلسطينيّة وتهويد القدس والاستيطان في الضفّة وتهجير غزّة وإبادة قرى الجنوب اللبنانيّ فليست مدرجة أصلاً على طاولة التفاوض. وحده مضيق هرمز تقاتل إيران لأجله وتفاوض، كما لم تقاتل يوماً من أجل القدس أو غزّة. ورث نظام الوليّ الفقيه هذه العقيدة من نظام الشاه محمّد رضا بهلوي. كان الشاه طامحاً إلى ملء الفراغ الذي تركه انسحاب بريطانيا من منطقة الخليج في أواخر الستّينيّات ومطلع السبعينيّات، وكان يتطلّع إلى تفويض أميركيّ ليكون الشرطيّ البديل في المنطقة. وكانت مشكلته مع الرئيس ريتشارد نيكسون، منذ دخوله البيت الأبيض عام 1969، أنّه كان ينتهج في الخليج سياسة التوازن الاستراتيجيّ بين القوّتين الكبيرتين: المملكة السعوديّة وإيران. سقط الشاه وورث الملالي طموح الهيمنة على المنطقة، سواء بصفقة مع الأميركيّين أو بالحرب معهم، فيما ظلّ هتاف “الموت لأميركا” على مدى نصف قرنٍ يؤدّي وظيفته في السعي الدائم إلى صفقةٍ على حساب المملكة السعوديّة ودول الخليج. ولطالما راهن صغارها وصغار حلفائها في لبنان على هذا الرهان. وهذا هو التفسير العمليّ لمطالبة إيران الدائمة بسحب القواعد الأميركيّة من المنطقة. تكفي نظرة إلى خريطة الأذرع الإيرانيّة: الفصائل العراقيّة و”الحزب”، وحتّى وقت قريب نظام الأسد، في الشمال، والحوثيّون في الجنوب، وإيران نفسها في الشرق. مثل هذه الخريطة لا يمكن أن يكون الهدف منها إسرائيلَ أو أميركا، بل وضع المنطقة تحت ابتزازها العسكريّ والأمنيّ.

ماذا يغيّر الاتّفاق؟

يعيد الاتّفاق السعوديّ – التركيّ – الباكستانيّ رسم التوازنات في المنطقة. فالدول الثلاث تشكّل ثقلاً سكّانيّاً يقارب 400 مليون نسمة، وقوّة عسكرية هائلة، ولديها جيوش يقارب تعدادها 1.4 مليون عسكريّ، ومن بينها الدولة المسلمة الوحيدة المالكة للسلاح النوويّ وصاحبة أحد أكبر الجيوش، والدولة التي لديها ثاني أكبر جيوش الأطلسيّ مع قاعدةٍ صناعيّة دفاعيّة باتت تصدّر المسيّرات والمنظومات، والمملكة ذات الثقل العسكريّ والماليّ والرمزيّ. وتشكّل الدول الثلاث قوّة اقتصاديّة ضخمة ذات ناتج إجماليّ يفوق ثلاثة تريليونات دولار. من المفارقات أنّ باكستان وتركيا اجتمعتا في “حلف بغداد” عام 1955، وكان معهما إيران الشاه والعراق في عهد رئيس وزرائه نوري السعيد، إلى جانب بريطانيا. كانت المملكة السعوديّة حينها ضدّ ذلك الطوق الشماليّ المحيط بها، لكنّها اليوم في قلب الطوق الجديد الممتدّ من شبه القارّة الهنديّة إلى شرق أوروبا. الأهمّ أنّ الدول الثلاث الموقّعة على الاتّفاقيّة محيطة بإيران من الشرق والجنوب والغرب، ولكلّ منها مصالحها القائمة أو الممكنة مع إيران، ولا تريد أيٌّ منها عداءً دائماً معها. لكن عندما تقول الدول الثلاث إنّ الاعتداء على المملكة السعوديّة اعتداء عليها جميعاً، فهذه رسالة لا بدّ أن تُسمَع جيّداً في طهران.

لماذا غابت مصر؟

حرصت الدول الثلاث على القول إنّ الاتّفاقيّة لا تستهدف دولةً بعينها ولا تحمل طابعاً مذهبيّاً، وإنّها مفتوحة أمام انضمام دولٍ أخرى. ومثل هذه اللغة متوقّعة، لأنّ المطلوب من الاتّفاقيّة أن ترسي توازناً مختلفاً في المنطقة، لا أن تفتح جبهة عسكريّة مع إيران. غير أنّ سؤالاً يُطرح عن غياب مصر عن الاتّفاقيّة، مع أنّها كانت أكبر المتضرّرين من إمساك إيران بورقة استهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر، إذ بلغت خسائرها أكثر من تسعة مليارات دولار حتّى نهاية العام الماضي. يزداد التساؤل حرجاً بعد استهداف سفينتَي التخزين وإعادة التغويز في مصر قبل أسبوعين، على بعد أقلّ من سبعين كيلومتراً من مخرج قناة السويس على البحر المتوسّط. وقد كانت تلك رسالة إيرانيّة واضحة بعد تحويل عدد من الشحنات النفطيّة من باب المندب جنوباً إلى قناة السويس شمالاً. غير أنّ المستغرب بعد ذلك تصدّي أقلام ومواقع لتبرئة إيران من الهجوم. هناك من يرى أنّ القاهرة تبالغ في تقدير إمكانيّة حمل العصا من وسطها بين إيران والآخرين، بقدر ما تبالغ في القلق من تبعات أيّ ضربة قاصمة يتلقّاها النظام الإيرانيّ على التوازن الإقليميّ مع إسرائيل، التي تبقى الهاجس الأساس للأمن القوميّ المصريّ… وزير الخارجيّة التركيّ هاكان فيدان سارع يوم السبت إلى التأكيد أنّ مصر قد تنضمّ إلى اتّفاقيّة مكّة للدفاع المشترك بعد تسوية بعض المسائل الفنّيّة. وأشار إلى أنّ رؤية الرئيس التركيّ رجب طيّب إردوغان “تتمثّل في ألّا نقتصر على الدول الثلاث، بل أن نتوسّع وأن نضمّ إذا لزم الأمر جميع الدول تحت سقف الاتّفاقيّة”.

لمتابعة الكاتب على X: @OAlladan

 

حلف مكّة: عندما بدأ الشّرق الأوسط يصنع أمنه

موفّق حرب/أساس ميديا/10 آب/2026

التحالفات في الشرق الأوسط لا تولد فقط لأنّ هناك عدوّاً، بل لأنّ هناك شكّاً في الحليف أيضاً. من هنا تحديداً تجب قراءة معاهدة الدفاع المشترك بين المملكة السعوديّة وتركيا وباكستان. فالدول الثلاث لا تبحث بالضرورة عن حرب جديدة، ولا تعلن خروجاً من علاقاتها القديمة، لكنّها تقول شيئاً أكثر أهميّة: الاعتماد على مظلّة واحدة لم يعد كافياً. ما تزال المملكة السعوديّة الشريك العربيّ الأهمّ للولايات المتّحدة، وتركيا عضو في حلف شماليّ الأطلسيّ، وباكستان تحتفظ بعلاقات عسكريّة وأمنيّة واسعة مع واشنطن، على الرغم من شراكتها المتنامية مع الصين. ومع ذلك، اختارت الدول الثلاث أن تبني فيما بينها ضمانة دفاعيّة إضافيّة.

منذ سنوات، بدأ يتشكّل انطباع لدى كثير من حلفاء الولايات المتّحدة بأنّ واشنطن لم تعد مستعدّة للقيام بالدور الأمنيّ الذي لعبته طوال العقود الماضية. الانسحاب من أفغانستان، التردّد في الردّ على بعض الهجمات التي استهدفت منشآت النفط الخليجيّة، والرغبة المعلنة في توزيع الأعباء الأمنيّة على الحلفاء، كلّها رسائل دفعت دول المنطقة إلى إعادة التفكير في مفهوم الأمن.

ما الذي تغيّر؟

لا يقول اتّفاق مكّة إنّ الولايات المتّحدة لم تعد مهمّة، بل يقول إنّ الاعتماد عليها وحدها لم يعد كافياً. وهنا لا يصبح السؤال الحقيقيّ: ضدّ من أُنشئ هذا الحلف؟ بل: ما الذي تغيّر في النظام الإقليميّ حتّى شعرت ثلاث قوى بهذا الحجم بأنّها تحتاج إلى تأمين نفسها خارج ترتيباتها التقليديّة؟

هل الخطر هو إيران؟ هل الحساب يشمل إسرائيل أم الرسالة الأهمّ موجّهة إلى الولايات المتّحدة نفسها ومفادها أنّ هذه الدول لم تعد تستطيع أن تعتمد على ضامن واحد لأمنها مهما بلغت قوّة التحالف معه؟ في السياسة، تتبدّل النيّات بسرعة، وأمّا التحالفات فلا تتغيّر إلّا عندما تتغيّر الحسابات. وما نشهده اليوم ليس ولادة اتّفاق دفاعيّ جديد، بل إعادة صياغة للحسابات الاستراتيجيّة في الشرق الأوسط كلّه. ليست هذه المرّة الأولى التي يحاول فيها الشرق الأوسط إعادة ترتيب أمنه. فمنذ حلف بغداد في خمسينيّات القرن الماضي، مروراً بمبدأ نيكسون الذي أوكل إلى القوى الإقليميّة مسؤوليّة أكبر في حماية الاستقرار، ثمّ عقيدة كارتر التي جعلت أمن الخليج مصلحة أميركيّة مباشرة، بقيت واشنطن المهندس الأساسيّ للنظام الأمنيّ في المنطقة. ليس الجديد اليوم قيام تحالف جديد، بل مجيء المبادرة هذه المرّة من داخل الإقليم، لا من خارجه.

لماذا الآن؟

ليس السؤال الأهمّ: لماذا وُقّع الاتّفاق؟ بل لماذا وُقّع الآن؟

ليست العلاقات بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد جديدة، والتعاون العسكريّ بينها قائم منذ سنوات. لذلك يصعب القول إنّ الحرب الأخيرة على إيران أنشأت هذا التحالف. الأدقّ أنّها غيّرت عامل الوقت. في العلاقات الدوليّة، لا تخلق الحروب التحالفات دائماً، لكنّها تسرّع ولادتها. إنّها تحوّل الأفكار المؤجّلة إلى قرارات. قبل الحرب، كان ممكناً تأجيل الاتّفاق. بعدها، أصبح تأجيله أكثر كلفة من توقيعه، فالضربة العسكريّة على إيران كشفت أربع حقائق دفعة واحدة:

1- إيران، على الرغم من الخسائر، ما تزال قادرة على تهديد المنطقة.

2- إسرائيل خرجت من الحرب أكثر ثقة بقدرتها على فرض معادلات جديدة.

3- الولايات المتّحدة مستعدّة للتدخّل عندما تُمسّ مصالحها الحيويّة، لكنّها لا تريد أن تكون الضامن الوحيد لكلّ أزمة.

4- أزمات الشرق الأوسط أصبحت أسرع من قدرة التحالفات التقليديّة على مواكبتها.

لذلك لم يعد السؤال: كيف نردع إيران؟ بل أصبح: ماذا لو اندلعت الحرب المقبلة؟ ومن يضمن أمننا إذا جاءت الاستجابة الدوليّة متأخّرة أو مختلفة عمّا نتوقّع؟

هذا السؤال، أكثر من الحرب نفسها، هو الذي يفسّر توقيت اتّفاق مكّة.

نهاية احتكار الدّور الأميركيّ

من الخطأ قراءة أيّ تحالف جديد في الشرق الأوسط على أنّه إعلان لتراجع الولايات المتّحدة، فالأخيرة لم تغادر المنطقة، ولا تزال القوّة العسكريّة والسياسيّة الأكثر حضوراً فيها. ما تغيّر ليس حجم القوّة الأميركيّة، بل فلسفة استخدامها. فبعد عقود كانت فيها واشنطن تبني التحالفات وتدير النظام الأمنيّ في الشرق الأوسط، أصبحت أكثر ميلاً إلى أن يتحمّل حلفاؤها جزءاً أكبر من مسؤوليّة أمنهم، فيما تبقى هي الشريك الاستراتيجيّ الأوّل، لا المدير الوحيد للمشهد. وهذا تحوّل في الدور، لا في النفوذ. من هذه الزاوية، لا يناقض اتّفاق مكّة الاستراتيجية الأميركيّة، بل ينسجم مع جزء منها. لكنّه، في الوقت نفسه، يعكس تحوّلاً موازياً لدى الحلفاء أنفسهم. لقد انتقل التفكير من سؤال: من يحمينا؟ إلى سؤال أكثر نضجاً: كيف نحمي أنفسنا، بالتعاون مع حلفائنا؟ وهذه ليست معادلة عسكريّة فقط، بل ثقافة استراتيجيّة جديدة.

ليس حلفاً ضدّ إيران… ولا ضدّ إسرائيل

من الطبيعي أن ترى إيران نفسها المعنيّ الأوّل بهذا الاتّفاق. لكنّ اختزال الحلف بأنّه موجّه ضدّها يظلمه. تماماً كما يخطئ من يعتبره موجّهاً ضدّ إسرائيل. الحقيقة أنّ الدول الثلاث لا تؤسّس لتحالف هجوميّ، بل لقدرة ردع. تبقى إيران لاعباً أساسيّاً في المنطقة. وخرجت إسرائيل من الحرب لاعباً أكثر ثقة وتأثيراً. وتعيد الولايات المتّحدة توزيع أدوارها لا إنهاءها. في ظلّ هذه المعادلة، يبدو اتّفاق مكّة محاولة لبناء هامش قرار استراتيجيّ أكبر لا إعلان حرب على أحد. على مدى سبعة عقود، قام النظام الأمنيّ في الشرق الأوسط على فكرة واحدة: تنتج الولايات المتّحدة الأمن، بينما تتحرّك القوى الإقليميّة داخل هذه المظلّة. لا تبدو المنطقة اليوم أمام معادلة مختلفة لأنّ الولايات المتّحدة أصبحت أضعف، ولا لأنّ حلفاءها قرّروا الاستغناء عنها، بل لأنّ الجميع بات يدرك أنّ الاعتماد على ضامن واحد يحمل مخاطرة استراتيجيّة. لهذا بدأت الدول تبني طبقات إضافيّة من الردع: تحالفات إقليميّة، صناعات دفاعيّة، تكامل استخباريّ، وشبكات أمن لا تعتمد على مركز قرار واحد. ربّما يكون هذا أهمّ تحوّل استراتيجيّ تشهده المنطقة منذ نهاية الحرب الباردة. عندما أُنشئ حلف بغداد عام 1955، كان الهدف احتواء الاتّحاد السوفيتيّ. وعندما أعلن الرئيس جيمي كارتر عام 1980 أنّ أمن الخليج مصلحة أميركيّة حيويّة، أصبحت الولايات المتّحدة الضامن الأوّل للنظام الأمنيّ في المنطقة.

إنتاج الأمن لا استيراده

أمّا اليوم فلا يبدو أنّ الشرق الأوسط يكتب نهاية هذا الدور، بل يعيد تعريفه، فحلف مكّة لا يقول إنّ الولايات المتّحدة خرجت من المنطقة، ولا دولها قرّرت الاستغناء عنها، بل يقول شيئاً أكثر عمقاً: إنّ الأمن الذي كان يُستورَد بالكامل من الخارج، بدأ يُنتَج جزئيّاً من الداخل.

ربّما لن يتذكّر المؤرّخون مستقبلاً عدد بنود معاهدة مكّة، بقدر ما سيتذكّرون أنّها كانت من أوائل المؤشّرات إلى انتقال الشرق الأوسط من مرحلة البحث عن ضامن خارجيّ، إلى مرحلة بناء قدرة ردع إقليميّة، بالتفاهم مع الحليف الأميركيّ، لا بالاستغناء عنه. فالتحالفات قد تتغيّر. أمّا عندما تتغيّر طريقة التفكير في الأمن، فإنّ المنطقة كلّها تدخل مرحلة جديدة.

لمتابعة الكاتب على X: @mouafac

 

ثلاثي مكة بوصفه بديلاً عن ثلاثي سابق

عمر قدور/المدن/11 آب/2026

نال اتفاق مكة الدفاعي اهتماماً مستحقاً، فلكلّ من الدول الثلاث، السعودية وتركيا وباكستان، ثقل مكمِّل لما لدى الاثنتين. السعودية بحجمها المالي ومكانتها العربية، وتركيا باقتصادها المتطور، بما في ذلك الصناعات العسكرية المتطورة مؤخراً إلى جانب واحد من جيوش الناتو القوية، ثم القوة النووية الباكستانية. ولا يصعب الانتباه إلى دوافع الأطراف الثلاثة وراء الاتفاق، فالسعودية تريده ضد الخطر الإيراني، وباكستان تريده رداً على العلاقة الوطيدة بين الهند وإسرائيل، وتركيا تريده لتحجيم القوة الإسرائيلية أولاً ومن ثم الإيرانية.

الاختصار السابق يلحظ الهواجس المباشرة للموقعين على الاتفاق، لكن التعاطي معه على هذا المستوى يُفقده مراميه الأبعد، خصوصاً مع التشكيك إزاء وضعه قيد التنفيذ في حال تعرّضت مثلاً السعودية لهجمات إيرانية ضمن الحرب الحالية. ولعل الاشتباك الأكبر، غير العسكري بالضرورة، متصل بالمرمى الأبعد وهو دفن التوازن الإقليمي الذي كان قائماً على الثلاثي: إيران وتركيا وإسرائيل. وهو الثلاثي الإقليمي الذي طبع ربع القرن الأخير بتنافسه، وبالتنسيق بين أطرافه على نحو مباشر أو غير مباشر.

اليوم يلزم الكثير من الجرأة للزعم بأن طهران لم تفقد مكانتها الإقليمية، ومكانتها ضمن الثلاثي الإقليمي السابق. ويمكن ملاحظة تراجع العلاقات التركية-الإسرائيلية على أرضية التنافس على وراثة "الرجل الإيراني المريض"، والمثال السوري واضح لجهة النفوذ التركي في دمشق بعد إسقاط الأسد، والوجود العسكري الإسرائيلي جنوباً. انتهى التوازن السابق، الآتي من التنافس لا التحالف، من دون وجود قسمة نفوذ جديدة مستقرة.

نشير إلى أن المنطقة العربية شهدت ثلاثياً عربياً، مكوناً من السعودية ومصر وسوريا، بعد حرب تشرين 1973، ثم استُعيد في التسعينات لمناسبة الرد على غزو الكويت. ومع انفتاح المنطقة وانكشافها، انتهى زمن الترويكا العربية بسرعة مجدداً، وبرز التوسع الإيراني، وأيضاُ بدأ الانفتاح التركي على المنطقة العربية بوصفها مجالاً استراتيجياً حيوياً، خصوصاً في عهد حزب العدالة والتنمية الذي تزامن مع النهضة الصناعية. اقتراب حكومة حزب العدالة من المنطقة، مع تراجع الدفء في العلاقة مع إسرائيل، لم ينبع من أيديولوجيا الحزب الإسلامية، بقدر ما أتى من الفائض التركي الذي راح يبحث عن مجال حيوي، وكان لا بد من التنافس مع تل أبيب. الاستياء الإيراني من الترويكا الجديدة مفهوم، بما أن الأخيرة تسعى إلى ملء الفراغ الذي خلّفه انسحاب طهران من بعض المناطق، وترقُّب انحسار لاحق للنفوذ الإيراني، ذلك في حال صمد اتفاق مكة ونجح حقاً في رسم سياسات استراتيجية مشتركة. لكن دون النجاح ما تراه إسرائيل في التحالف الجديد من منافس لها في المنطقة، لذا ستسعى بكل قوة إلى إفشاله. فبعد المجهود الحربي الذي بذلته إسرائيل ضد إيران، والتحريض عليها في أوساط واشنطن، من غير المتوقّع أن تدع ثمار جهودها ليقطفها ثلاثي مكة. المعضلة الإسرائيلية هي في الاعتماد على التفوق العسكري، والاعتماد على القوة العسكرية لن يكون مفيداً وممكناً إلا في الحالات القصوى، وهذا مستبعد مع أركان التحالف الثلاثي. لكنه، في المقابل، قد يشجّع إسرائيل على التدخل في بؤر مشتعلة أو غير مستقرة من أجل إزعاج التحالف أو طرف من أطرافه، تحديداً في مناطق قد تشهد صراعاً على النفوذ. التكهّنات حول توسيع التحالف الثلاثي تصطدم واقعياً بالعامل الإسرائيلي، فهناك بلدان مُستبعدة لأن ضمّها يخاطر بالاشتباك مع إسرائيل. سوريا مثلاً باتت ساحة للتدخل الإسرائيلي، ومن المستبعد أن تبرم معها أية دولة أخرى اتفاقية جادة للدفاع المشترك، وهو ما يصحّ على التحالف الثلاثي الذي لن يسعى إلى الحرب مع إسرائيل من البوابة السورية أو اللبنانية، في حال تغاضينا عن الإمكانيات الضعيفة للبلدين، والتي لا تؤهّلهما اقتصادياً أو عسكرياً أو صناعياً للدخول بندية في اتفاقيات إقليمية. ربما تكون مصر، بحجمها ورمزيتها الإقليمية، مرشَّحة للانضمام إلى النادي الجديد، أما توسيعه ليكون تكتلاً إقليمياً ضخماً فهو وصفة مجرّبة لتفريغه من الفعالية، على غرار العديد من التكتلات الكبرى الموجودة أصلاً في المنطقة أو بالشراكة معها. وإذا كانت الدول الثلاث تتطلع إلى قيادة إقليمية فمن المستبعد أيضاً أن تسعى إلى التوسعة، لأن الاحتفاظ به كنادٍ لـ"الكبار" يحقق وظيفته على نحو افضل لها.

بنظرة أشمل، يجوز القول إن الفراغ في المنطقة لا يقتصر على انحسار النفوذ الإيراني، فروسيا أيضاً فقدت مكانتها القديمة في سوريا، ومنها في البحر المتوسط، رغم بقائها بترتيبات جديدة مع السلطة الجديدة. ولا تُعرف آفاق السياسة الأميركية التي تتقلّب في المنطقة بين انكفاء عنها وتدخّل عسكري مباشر، لكن من المحتمل جداً أن تتغير السياسة الحالية بانتهاء ولاية ترامب، فنخلّف وراءها فراغاً وملفّات بحاجة لمعالجة كما حدث في العديد من التدخلات الأميركية. ما سبق يجعل اتفاق مكة استجابةً منطقية لظروف إقليمية أعمق وأهم من التصدي للنفوذ الإيراني الآفل، فأعين قادة الدول الثلاث ليست على الحرب الحالية، وإنما على ما بعدها، ويجوز النظر إلى الاتفاق الدفاعي كإعلان عن انتهاء حقبة وبداية أخرى، حتى إذا فشل أهله لاحقاً في الاستجابة لمتطلبات الظروف الجديدة. هو إعلان نوايا تخص المستقبل، والشقّ المتعلق بالدفاع المشترك ليس أهم ما فيه، لأن المحكّ هو التنسيق في العديد من ملفات المنطقة وبؤرها غير المستقرة من ليبيا إلى السودان إلى اليمن إلى لبنان...وما لم يلقَ التكتل الجديد مصير اتفاقيات نامت في الأدراج فستكون له أهمية تتجاوز أعضاءه، فهو سيفتح النقاش حول مستقبل المنطقة، وحول توزيع الأدوار فيها، وقسمة النفوذ ضمناً. التحالف، إذا كان جدياً، سيستفزّ قوى إقليمية أخرى، فلا يقتصر الأمر على إسرائيل، وقد تبرز تحالفات جديدة لم تكن في الحسبان من قبل، وربما تكون تحالفات الضرورة ليس إلا. "ما الذي دفع قادة الدول الثلاث إلى التوقيع على الاتفاق؟"؛ سؤال من الضروري طرحه، لا من أجل فهم كواليس الإعداد له فقط، بل من أجل فهم ما يعرفه هؤلاء القادة من خلال تواصلهم مع دوائر صنع القرار الدولية، وتالياً الاقتراب من فهم ما قد يتمخّض عنه اليوم التالي في المنطقة. التفكير في هذا السؤال ضروري على نحو خاص للضعفاء الذين يعتقدون أنهم قد يربحون بالمراهنة المجانية على التغيرات المقبلة، من دون مساهمة لهم فيها. الفهم على الأقل ضروري، لأن غيابه مع الضعف وصفة لتكرار الكارثة.

 

الحلف» ضد طهرانَ على ثلاث جبهات

عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط/09 آب/2026

بات واضحاً أنَّ الحربَ التي تشنُّها إيرانُ هي على المملكة العربية السعودية وشقيقاتها الخليجية، وليست حرباً إيرانية على أميركا أو إسرائيل. فقد هاجمت إيران السعودية بأكثر من ألف مسيرة منذ فبراير (شباط) الماضي، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي استهدفت المنشآت المدنية والعسكرية. ووسع الإيرانيون الحرب عبر أراضي بلدين، العراق واليمن، لمحاصرة السعودية. الرياض في المقابل فاجأت طهران بتأسيس تكتل يجمع ثلاث دول تحيط بإيران حدودياً. اليوم الحلف يقلب ميزان القوة ضد إيران. أصبحت تركيا وباكستان دولتي مواجهة وليستا متفرجتين. قوة بعمق استراتيجي وقدرات عسكرية أكبر، وأربعمائة مليون إنسان، أربعة أضعاف إيران، وأكثر من ألف وأربعمائة كيلومتر حدوداً برية تطل على إيران. دولياً، تركيا عضو في حلف الناتو الغربي، وباكستان قوة نووية وقريبة من الصين عسكرياً. خطوة سعودية ستؤثر على إدارة الصراع وعلى المفاوضات، وستؤدي تدريجياً إلى إفقاد إيران معظم أوراق القوة التي تمتعت بها في حربها مع الولايات المتحدة.في الشهر الماضي، صعَّدت إيران حربها على شمال وجنوب السعودية بفتح جبهتين من حدود العراق واليمن. كان ذلك أمراً خطيراً ليترافق مع نشاط ولي العهد السعودي بترتيب «اتفاق مكة»، وإعلان التحالف العسكري الثلاثي مع تركيا وباكستان، الذي كان في طور الإعداد منذ العام الماضي.

وهو التحالف الثاني الذي بنته السعودية وأعلنته خلال أسبوع واحد، بعد تأسيس تجمع عسكري بحري دولي تقوده الرياض.

تتجلَّى أهمية التحالف مع تركيا وباكستان على ثلاث جبهات في: ردع إيران، وسوق النفط، والرأي العام العربي والإسلامي.

الجبهة الأولى هي إيران نفسها. نشاط طهران العسكري المتصاعد يفضح نواياها في توسيع دائرة النزاع، وربما خلق واقع جغرافي جديد في الخليج تفرضه بالقوة. تحالف الرياض - أنقرة - إسلام آباد، هدفه خلق توازن يردع إيران عن التفكير في الزحف على منطقة الخليج، واستهداف الأردن وسوريا واليمن كذلك. توسيع نطاق الحرب سيكلف قيادة إيران الكثير. استراتيجية طهران في مواجهة الحرب مع أميركا كانت تقوم على ارتهان النفط. جعلت سد مضيق هرمز، وقصف الدول المنتجة، ورقتها الرابحة في الضغط على دولة عظمى لا تستطيع مواجهتها بشكل متكافئ عسكرياً. المحور السعودي الجديد يحرم إيران من هذه الورقة.

نلاحظ أن التحالف الثلاثي يحظى بتأييد دولي كبير، على اعتبار أنَّ معظم الحكومات فضلت الوقوف على الحياد في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. فالعديد من الدول، بما فيها التي تعتبر مواجهة إيران مبررة، وجدت أنَّ الحرب شُنَّت من دون إعداد قانوني ودبلوماسي كاف لها. ويمكننا استشعار التأييد الدولي للمحور الثلاثي السعودي - التركي - الباكستاني من الدعم الدولي الواسع للتحالف البحري متعدد الجنسيات، الذي أعلنت عنه السعودية، الأسبوع الماضي، وشاركت 43 حكومة في اجتماعه في مبنى وزارة الدفاع في الرياض. كلا المشروعين، «مكة» و«البحر الأحمر» دفاعي، وموجه ضد العدوان الإيراني، وكلاهما تم الإعداد له سياسياً وقانونياً.

الجبهة التي بنيت لمواجهة إيران ليست للسعودية وحدها، بل تظلل كذلك منطقة الخليج، وشرق العالم العربي. الهدف وقف إيران التي فقدت معظم مراكز نفوذها، بعد تدمير «حزب الله» وإسقاط حليفها نظام الأسد، فقررت زعزعة المنطقة وخلق واقع جيوسياسي جديد يمكِّنها من تهديد الدول العربية. وقد تبيَّنت ملامح خطة إيران منذ عودة الحرب في أواخر فبراير الماضي؛ إذ تركزت هجماتها على السعودية وبقية دول الخليج والأردن أكثر من استهداف خصميها في الحرب، الولايات المتحدة وإسرائيل.

وهناك الجبهة النفطية التي يدافع عنها التحالف، المعركة التي يترقَّبُها العالم كله. إيران تغلق مضيقي هرمز وباب المندب، وتقصف منشآت الإنتاج والتصدير الخليجية، وتسعى إلى تركيع العالم لشروطها. فور الإعلان عن التحالف الثلاثي الجديد تفاعلت أسواق البترول سريعاً، واستقبلت الخبر بانخفاض أسعار النفط في السوق الدولية. أمَّا الجبهة الثالثة فهي الصراع على الرأي العام، على أفئدة وعقول نحو ثلاثمائة مليون عربي وأكثر من مليار مسلم في العالم. هؤلاء كانوا يشاهدون حرباً تسوَّق لهم على أنَّها عدوانٌ أميركي - إسرائيلي ضد دولةٍ مسلمةٍ مسالمة. ولأنَّ الحرب لم تحسم مبكراً، اهتمت إيران بتبرير عدوانِها وتصوير عدوانها على جاراتها على أنَّهم في المعسكر الأميركي - الإسرائيلي. في مواجهة الحلف، سيصعب على ماكينة الدعاية الإيرانية ومنصاتها إقناع مليار ونصف مليار شخص بسرديتها المزوَّرة، أن باكستان وتركيا والسعودية دول ضد العرب والمسلمين. وهكذا ستخسر قيادة طهران المختبئة تحت الأرض الحربَ الدعائية. سنرى سلوكَ طهران العدواني يتغير خلال الأيام المقبلة.

 

لبنان الشريك غير المباشر في "اتفاقية مكة"

أمجد اسكندر/نداء الوطن/10 آب/2026

مع دخول التحالف السعودي - التركي - الباكستاني حيز التنفيذ، أصبحت إيران في حصار أشد من الحصار الأميركي عليها. ومع سعي القسم الأكبر من شيعة العراق إلى تحييد أنفسهم عن الهيمنة الإيرانية، انتهت مفاعيل "الهلال الشيعي" الذي عاث فسادًا في أمن المنطقة، خصوصًا أن أكبر تجمع شيعي بعد إيران موجود في باكستان.أين لبنان من هذا التحالف الجديد؟ يمكن القول إن الدولة اللبنانية، ومعها سوريا، هما الشريكان غير المباشرين في هذا التحالف، من زاوية العلاقة الوثيقة للمملكة العربية السعودية مع بيروت، وتموضع دمشق إلى جانب أنقرة والرياض على حد سواء. فالأمير محمد بن سلمان كان الراعي للقاء ترامب والشرع ورفع العقوبات عن سوريا، وبلغ حجم الاستثمارات السعودية في سنة واحدة أكثر من عشرة مليارات دولار في مجالات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات والسياحة. وليس تفصيلا بلا دلالات أن الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام التقيا، بفارق 20 يومًا، كلٌّ على حدة، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في شهر واحد (تموز الماضي). هذا التحالف الثلاثي ذو الطابع السني الواضح يشدد على مقولة "الردع"، ويستهدف بوضوح أذرع إيران، من الحشد الشعبي والحوثيين إلى ميليشيا "الحرس الثوري" العاملة في لبنان.

وفيما الأنظار تتجه إلى نهاية أيلول المقبل، الموعد الذي حددته الحكومة العراقية لنزع أسلحة الفصائل الإيرانية المتمردة، وبمعزل عما سيحدث في العراق بعد هذا التاريخ، فإن المحصلة الأكيدة هي أن أذرع إيران في لبنان والعراق هلكت سياسيًا، وأصبحت تحت رحمة الوقت اللازم لنزع أسلحتها.

ومما لا شك فيه أن الميليشيا تحاول الاستفادة من المد والجزر في المفاوضات المباشرة، التي تبدو في حال من المراوحة إلى حين الانتخابات في إسرائيل. ومن المفارقات أن إسرائيل، رغم اشتراطاتها الصعبة، تقر بمبدأ الانسحاب النهائي من لبنان، بينما الميليشيا لا تتحرك قيد أنملة، وتوغل في تخوين الدولة اللبنانية، وتتخذ مسارًا انتحاريًا. في هذا الوقت المستقطع، على الدولة تسريع تفكيك "الدولة العميقة"، ما دامت تمارس الاستمهال في نزع السلاح. فحتى الآن، هناك استمهال أيضًا في مسألة "الدولة العميقة"، مما يثير التساؤل عن السبب. قد تكون الدولة سعيدة باتجاهات الرياح الدولية، لكن النزف الاجتماعي والاقتصادي للبنانيين لم يعد يطيق الانتظار. ثمة نقطة مضيئة تتصل بمسألة أنابيب النفط التي تعمل عليها الحكومة. ففي غضون السنتين المقبلتين، ستتراجع أهمية مضيق هرمز بشكل دراماتيكي، بحيث إن نحو 70 في المئة من مصادر الطاقة التي تمر عبره ستتحول إلى أنابيب النفط البرية، المتصلة بالبحر الأبيض المتوسط في معظمها. لربما من المفيد استمزاج رأي السعودية في تضمين المفاوضات المباشرة مع إسرائيل مسألة خط "التابلاين" الواصل بين المنطقة الشرقية في السعودية ومصفاة الزهراني. ورغم أن هذا الخط كان يمر في الجولان الذي احتلته إسرائيل، ظل لفترة يضخ النفط إلى الزهراني، مما يعني أن المصالح النفطية تتجاوز أحيانًا مسائل الصراعات.

 

اتفاقية مكة.. هل نحن أمام ميزان قوة جديد في الشرق الأوسط؟

شارل جبّور/ليبانيز بوليتكو/10 آب/2026

لا شك في أن “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان تشكّل تطورًا مهمًا في المشهد الإقليمي، ليس فقط لأنها تجمع ثلاث دول وازنة ديموغرافيًا وجغرافيًا وعسكريًا، بل لأنها تأتي في لحظة تحولات كبرى تُعاد فيها صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط.

إن اجتماع السعودية وتركيا وباكستان في إطار دفاعي مشترك يعني، في الحد الأدنى، نشوء عنصر ردع جديد في المنطقة. فالسعودية دولة محورية في الخليج والعالم العربي، وتركيا قوة إقليمية كبرى ذات قدرات عسكرية واسعة وعضو في حلف شمال الأطلسي، وباكستان دولة نووية ذات جيش كبير وقدرات استراتيجية. وعندما تجتمع هذه القدرات الثلاث في اتفاق دفاع مشترك، فإن الرسالة الأوضح موجهة إلى إيران: دول الخليج ليست لقمة سائغة، والاعتداء عليها لن يبقى من دون كلفة.

لقد اعتادت إيران أن تتحرك في المنطقة من خلال مزيج من الصواريخ والطائرات المسيّرة والميليشيات والضغط على الممرات البحرية، مستفيدة من هشاشة بعض الدول العربية ومن غياب منظومة ردع إقليمية متماسكة. أما اليوم، فهناك دول تقول بوضوح إن أمنها ليس مجالًا مفتوحًا للابتزاز، وإن أي اعتداء قد يستدعي معادلة مختلفة تمامًا.

وهنا تكمن أهمية المملكة العربية السعودية تحديدًا، لأنها ليست دولة تبحث عن حرب جديدة في المنطقة، بل دولة تبحث عن الاستقرار والتنمية والازدهار. وهذه هي الرسالة التي حملها أساسًا مشروع الأمير محمد بن سلمان 2030: الانتقال من عقلية إدارة أزمات الماضي إلى بناء المستقبل، ومن استنزاف الموارد في الصراعات إلى الاستثمار في الإنسان والاقتصاد والتكنولوجيا والحضارة.

وهذا تحديدًا ما يجعل اتفاق مكة مختلفًا في دلالته السياسية. فالقوة التي لا تريد الحرب، لكنها تمتلك القدرة على ردع من يفرضها، هي قوة استقرار. أما القوة التي تبحث عن الحرب بوصفها وسيلة دائمة لتوسيع النفوذ، فهي قوة زعزعة للاستقرار.

لكن، مع الترحيب بأهمية الاتفاق، لا بد من طرح بعض الأسئلة:

أولًا، ما الذي سيحدث في الاختبار الأول إذا اندلعت مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، وقررت طهران توسيع دائرة الحرب واستهداف دول الخليج، على ما جرت عليه العادة؟ فما هي الترجمة العملية لاتفاق مكة؟ هل ستتحرك الدول الثلاث عسكريًا؟ وما حجم هذا التحرك؟ وهل سيبقى الالتزام محصورًا بالدول الثلاث، أم ستتوسع ترجماته السياسية والأمنية لتشمل أمن الخليج ككل؟ ماذا لو استهدفت إيران الكويت أو البحرين أو قطر أو الأردن؟ هل سيكون موقف الدول الثلاث مجرد إدانة سياسية، أم أن الاتفاق سيكون مدخلًا إلى بلورة منظومة ردع إقليمية أوسع؟ فالاتفاقيات الدفاعية لا تُقاس بالنصوص وحدها، بل بما تفعله الدول عندما تتعرض إحدى مصالحها أو أمنها للخطر.

ثانيًا، هل اتفاق مكة دفاعي فقط، أم يمكن أن يتحول إلى نواة لمفهوم جديد للأمن الإقليمي؟ هل سيكون هذا التحالف شريكًا في إعادة رسم قواعد المنطقة؟ وهل سيقول بوضوح إن امتلاك إيران للسلاح النووي ليس أمرًا يمكن التعامل معه وكأنه واقع طبيعي؟ وهل سيضع حدًا لفكرة التوسع الإيراني عبر ميليشياتها المنتشرة في المنطقة، بدءًا من غزة ولبنان، وصولًا إلى العراق واليمن؟ وهل سيعتبر ابتزاز الملاحة الدولية وتهديد المضائق والممرات البحرية خطًا أحمر؟ وهل ستكون الصواريخ الباليستية التي تستهدف الدول والمنشآت المدنية جزءًا من مفهوم العدوان الذي يستوجب الرد؟

ثالثًا، هل اتفاق مكة هو للدفاع عن ثلاث دول فقط، أم هو بداية شراكة لإرساء مفهوم جديد للأمن في المنطقة؟ هنا تحديدًا يكمن مستقبل اتفاق مكة. فإذا بقي الاتفاق في حدود الدفاع التقليدي عن أراضي الدول الثلاث، فهو خطوة مهمة جدًا، لكنه يبقى اتفاقًا دفاعيًا. أما إذا تطور إلى شراكة سياسية وأمنية أوسع، تتعاون مع الولايات المتحدة وتنسّق معها، وربما تعمل حتى في بعض الملفات بمعزل عنها، لتقول لإيران إن التوسع الإقليمي والميليشيات والابتزاز البحري واستهداف الدول العربية خطوط حمراء، فعندها تكون المنطقة أمام تحول استراتيجي حقيقي.

رابعًا، ماذا عن تركيا وباكستان؟ تركيا أصبحت لاعبًا أساسيًا في الشرق الأوسط، وبرز نفوذها بقوة في سوريا بعد تراجع النفوذ الإيراني. فهل تريد أنقرة الذهاب إلى مواجهة مباشرة مع إيران إذا تطلب الأمر ذلك، أم أنها ترى في الاتفاق إطارًا للردع من دون الانخراط في مواجهة مفتوحة؟ وعلى الرغم من أن أنقرة حلّت محل طهران في سوريا، وعلى الرغم من أنها جزء من حلف شمال الأطلسي، فإنها لا تريد أن تقطع العلاقة مع إيران.

أما باكستان، التي تؤدي في الوقت نفسه دورًا في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، فهل ستكون مستعدة للانتقال من موقع الوسيط إلى موقع الشريك في منظومة ردع إذا تجاوزت إيران حدودها واعتدت على دول المنطقة؟

خامسًا، ما الذي تريده الدول العربية؟ ما تريده هو ردع إيران ووضع حدود واضحة لسياستها التوسعية والتخريبية. تريد أن يصبح أمن الدول العربية خطًا أحمر، وأن يصبح، مثلًا، وجود ميليشيا مسلحة تابعة لإيران في لبنان تحت مسمى “حزب الله” أمرًا غير مقبول، كما أن استمرار الميليشيات المرتبطة بإيران في اليمن والعراق وسواهما يجب ألا يبقى أمرًا طبيعيًا في النظام الإقليمي.

ويجب أن تكون هناك رسالة واضحة إلى إيران بأن الإبقاء على هذه الميليشيات هو اعتداء على الأمن الإقليمي، ودعوتها إلى حل هذه الميليشيات فورًا، وإلا فسيتم حلها بالقوة. فما تريده الدول العربية التي انتُهكت سيادتها من إيران على مدى عقود هو الانتقال من مرحلة إدارة النفوذ الإيراني إلى مرحلة وضع حد لهذا النفوذ. لقد أثبتت السنوات الماضية أن الاتفاقات السياسية وحدها لا تكفي. و”اتفاق بكين”، مثلًا، لم يردع إيران عن استهداف السعودية بأكثر من ألف مسيّرة منذ شباط الماضي، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي استهدفت المنشآت المدنية والعسكرية، ولم يتحول الاتفاق الذي رعته الصين إلى منظومة أمن إقليمي قادرة على معالجة جوهر المشكلة. لذلك، فإن قيمة أي اتفاق جديد لن تُحسم في يوم توقيعه، بل في اليوم الذي يُختبر فيه.

ما تحتاجه المنطقة اليوم هو معادلة قوة جديدة تمنع الاعتداء قبل وقوعه، وتضع كلفة حقيقية على من يقرر تصدير أزماته وحروبه إلى الآخرين. فإذا تعرضت السعودية أو تركيا أو باكستان لاعتداء، ماذا ستفعل الدولتان الأخريان؟ وإذا تعرض أمن الخليج العربي لهجوم إيراني، هل ستتعامل الدول الثلاث معه باعتباره شأنًا يخص الخليج وحده، أم تعتبره تهديدًا للنظام الإقليمي بأكمله؟ وإذا استمرت إيران في مشروعها النووي، وفي تطوير صواريخها الباليستية، وفي تمويل وتسليح الميليشيات، وفي تهديد الملاحة الدولية، هل سيكون للتحالف موقف واضح وعملي؟

هنا سيكون الامتحان الحقيقي. فهل اتفاق مكة هو اتفاقية دفاع مشترك بين السعودية وباكستان وتركيا، أم بداية لميزان قوة جديد على مستوى الشرق الأوسط، من خلال تحويل تعاونها الدفاعي إلى شراكة في إعادة الاستقرار إلى المنطقة؟

وهذا هو ما تنتظره دول وشعوب الشرق الأوسط: ليس حربًا جديدة، بل قوة تمنع الحرب. ليس سباقًا إلى المواجهة، بل قدرة تجعل الاعتداء مكلفًا. وليس مشروعًا لتوسيع النفوذ، بل منظومة تحمي سيادة الدول وتضع حدًا لمنطق الميليشيات والابتزاز.

اتفاق مكة أمامه الآن امتحان الأرض. وعند الامتحان، إما أن يُكرَّم الاتفاق أو يُهان.

شارل جبّور: ناشر ورئيس تحرير موقع Lebanese Politico،

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

رابط فيديو مقابلة مع العميد المتقاعد فادي داوود من موقع الدولة/قراءة عسكرية واستراتجية في وضعية دولة حزب الله تحت الأرض… أنفاق ممتدة من الجنوب إلى الضاحية، إلى جبل لبنان وصولاً إلى البقاع

https://eliasbejjaninews.com/2026/08/156565/

أجرت المقابلة من موقع “الدولة” الإعلامية  باتريسيا سماحة/10 آب/2026

ملاحظة: التبويب والتفريغ والنصوص والصياغات والعناوين والتلخيص بواسطة الياس بجاني بحرية وتصرف كاملين

الخلاصة الخاصة بملف الأنفاق

يرى العميد فادي داوود أن شبكة أنفاق حزب الله تمثل أحد أهم الملفات العسكرية المطروحة حالياً، وأنها تشكل بنية استراتيجية تربط القيادة في الضاحية الجنوبية بالجبهة في الجنوب وبالعمق اللوجستي في البقاع. كما يعتبر أن عقدة علي الطاهر هي النقطة الأكثر حساسية في هذه الشبكة، وأن أي معالجة عسكرية واسعة لها قد تحمل مخاطر كبيرة على المناطق المدنية المحيطة. وفي المقابل، يؤكد أن كثيراً من المعلومات المتداولة ما زالت تستند إلى مصادر وتقارير غير مؤكدة بشكل كامل.

 

رابط فيديو ونص مقابلة استراتجية مهمة للغاية أجراها الإعلامي انطوان سعد مع الباحث السياسي د. بول سالم والأستاذ علي صبري حمادة رئيس حركه قراربعلبك الهرمل

قراءة واقعية وجريئة للوضع اللبناني الحالي الشاذ والفوضوي في غياب حزم الدولة ورمادية قراراتها في مواجهة حزب الله الإيراني، التهريب من سوريا، مخيم الهرمل المرفوض من محيطه، المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، الحرب الإيرانية، الوضع الخليجي

أجرى المقابلة الإعلامي والمؤرخ المميز انطوان سعد من قناة ال أم تي في/10 آب/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/08/156560/

ملاحظة: التبويب والتفريغ والنصوص والصياغات والعناوين والتلخيص بواسطة الياس بجاني بحرية وتصرف كاملين

أولاً: عناوين الملفات الكبرى التي طُرحت في المقابلة

مسار المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل (الجولة السابعة وما بعدها) ومقاربة مذكرة التفاهم.

دور الدولة اللبنانية، هيبتها، وخطواتها الاصلاحية (الداخلية، الحوكمة، العفو العام، والوضع المالي والمصرفي).

التغييرات الجيوسياسية الإستراتيجية في المشرق العربي وتراجع النفوذ الإيراني ونهاية مشروع "الهلال الشيعي".

الواقع الميداني، موازين القوى، ومصير سلاح حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

الوضع على الحدود اللبنانية - السورية، مخاوف دخول سوريين، وعمليات التهريب (السلاح، الأموال، والناس).

التحولات الإقليمية الكبرى ودور المحاور الجديدة (الخليج، تركيا، سوريا، وباكستان) في ملء الفراغ الاستراتيجي.

ثانياً: تفصيل أهم المواضيع والمحاور المطروحة

1. المفاوضات في وجولات التفاوض مع إسرائيل

الخلاف الجذري في المقاربة: أشار د. بول سالم إلى وجود تباين كبير بين الطرح اللبناني (الذي يطالب بانسحابات إسرائيلية في المرحلة الأولى) والطرح الإسرائيلي (الذي يصر على تحرك الدولة اللبنانية ضد حزب الله أولاً، وسط مخاوف من توسيع رقعة التدمير الاحتلالي).

آفاق المفاوضات: رأت المقابلة أن مسار التفاوض مستمر رغم التشنج الدبلوماسي وتأخر مواعيد الجولات، مع التأكيد على أهمية استغلال التناقضات الدبلوماسية بين الأطراف الدولية لتحقيق مكاسب للبنان.

2. مسؤوليات الدولة اللبنانية والاصلاح الداخلي

إثبات هيبة الدولة: شدد سالم وحمادة على ضرورة أن تبادر الدولة اللبنانية إلى بسط سلطتها بجرأة وحكمة في مختلف المناطق (عبر معالجة ملفات السلاح المتفرغ، سرايا المقاومة، والسلاح الفلسطيني) لتعزيز ثقة المواطنين والمجتمع الدولي بها.

الملفات الإصلاحية المعطلة: انتقاد لتعثر قوانين حيوية بسبب الخلافات المذهبية والسياسية، مثل قانون العفو العام، ومعالجة الفجوة المالية وأزمة المصارف، وتداعيات انفجار مرفأ بيروت.

3. التحولات الكبرى في سوريا والمشرق العربي

سقوط المشروع الإيراني: جرى التأكيد على انتهاء مشروع "الهلال الشيعي" وتصدير الثورة بعد التغيير التاريخي في سوريا وانتقالها نحو الاستقرار بدعم خليجي-تركي-دولي.

التأثير على لبنان: اعتبر د. بول سالم أن هذا التحول يصب في مصلحة عودة لبنان إلى محيطه المشرقي الطبيعي المرتبط باقتصاد الخليج، رغم وجود مخاوف وتحديات قصيرة الأمد.

4. مصير حزب الله والخيارات البديلة

معضلة السلاح والإيديولوجيا: نوقشت استحالة قيام الحزب أو إيران بالتخلي السريع عن ورقة السلاح نظراً لطبيعتهما الأيديولوجية، في ظل موازين قوى عسكرية وسياسية ضاغطة ومستجدات إقليمية خانقة.

مفهوم "الجسر الذهبي": طرحت فكرة ضرورة إيجاد مخرج سياسي ديبلوماسي آمن (جسر ذهبي) لحزب الله وبيئته لتجنب الانزلاق نحو مواجهات كارثية مدمرة جديدة.

5. الحدود اللبنانية - السورية ومخاوف التهريب

الوضع الحدودي: جرى نفي احتمالية أي غزو أو دخول عسكري سوري واسع النطاق إلى لبنان، نظراً لالتزام القيادة السورية الجديدة بمسار الاستقرار وتحت غطاء إقليمي ودولي صارم.

آفة التهريب المستمرة: أشار الأستاذ علي حمادة إلى استمرار شبكات التهريب (للأشخاص، السلاح، والأموال) عبر الحدود (خصوصاً في منطقة البقاع الشمالي ونهر العاصي) بسبب الرشوة والتواطؤ، مطالبةً الدولة بخوات حاسمة لضبط الحدود.

الملفات التي تناولها الباحث السياسي الدكتور بول سالم

1. تقييم مسار المفاوضات ومذكرة التفاهم

خلاف المقاربة: أوضح أن هناك خلافاً جذرياً بين الطرح اللبناني (الذي يشترط الانسحابات الإسرائيلية أولاً) والطرح الإسرائيلي (الذي يريد تحرك لبنان ضد حزب الله أولاً مع إبقاء الاحتلال المدمر)، لافتاً إلى أن الأمريكيين تموضعوا في مرحلة روما إلى جانب الموقف الإسرائيلي.

استمرار التفاوض: توقع استمرار المسار التفاوضي رغم التشنج الدبلوماسي وتأخر المواعيد، معتبراً إياه جزءاً من آليات الضغط.

2. التحولات الإستراتيجية ونهاية "الهلال الشيعي"

قرار تغيير الواقع الجيوسياسي: رأى أن هناك قراراً إقليمياً ودولياً (أمريكي-أسرائيلي برضا عربي) لتغيير الواقع في المشرق العربي، تجسد الأبرز فيه بانهيار النظام في سوريا وتراجع النفوذ الإيراني.

العمق المشرقي للبنان: اعتبر أن سقوط المشروع الإيراني يعيد ربط المشرق وسوريا باقتصادات الخليج وتركيا والغرب، وهو اتجاه تاريخي يصب في مصلحة الدولة اللبنانية على المدى المتوسط والبعيد.

3. رؤية الحل المرحلي ومفهوم "الجسر الذهبي"

أهداف المدى القصير (سنة إلى سنتين): شدد على أن الهدف الواقعي ليس النزع الفوري والكامل لسلاح الحزب (لأن موازين القوى وإسرائيل لا تقبل به فوراً)، بل البدء باستعادة الدولة لهيبتها وقوتها الداخلية وإصلاح إداراتها وقضائها واقتصادها.

الجسر الذهبي: أشار إلى مقولة المفكر الصيني "سونتزو" حول أهمية إعطاء الخصم "جسراً ذهبياً" للتراجع بكرامة، مؤكداً أن حزب الله وبيئته بحاجة إلى مخرج دبلوماسي وسياسي منسق إقليمياً ودولياً، مع أهمية التنسيق اللبناني-السوري في مسار المفاوضات.

الملفات التي ركز عليها الأستاذ علي صبري حمادة

1. دور الدولة اللبنانية والخطوات الاصلاحية الكبرى

بسط السلطة وهيبة الحكم: أكد أن الدولة اللبنانية مطالبة بإثبات قدرتها على الحكم داخلياً من خلال خطوات ملموسة تتجاوز المفاوضات مع إسرائيل، مثل نزع السلاح غير الشرعي في المناطق التي لا يتواجد فيها حزب الله (كسرايا المقاومة والأحزاب الأخرى) وضبط السلاح الفلسطيني.

الملفات المعيشية والمالية: انتقد المراوحة المستمرة في معالجة الملفات الكبرى كقانون العفو العام (الذي يعطل بسبب الخلافات المذهبية)، وملف مرفأ بيروت، والفجوة المالية للمصارف.

2. الواقع السياسي ومأزق سلاح حزب الله

انتهاء مشروع تصدير الثورة: اعتبر أن المشروع الإيراني (الهلال الشيعي وتصدير الثورة) قد انتهى، مما يخلق فراغاً استراتيجياً تملؤه تدريجياً تحولات المنطقة الجديدة (كالسعودية، تركيا، مصر، وباكستان).

إيديولوجيا الحزب والتفاعل مع الدولة: أوضح أن حزب الله يتعامل بايديولوجيا ويحاول حماية نفسه بعد ضرب مشروعه، معرباً عن أمله في أن تؤدي تداعيات الأحداث والخسائر الكبيرة إلى تغليب صوت العقل للتفاعل إيجاباً مع الدولة.

3. الحدود اللبنانية - السورية ومعضلة التهريب

استبعاد الغزو السوري: استبعد تماماً حدوث أي اجتياح أو دخول عسكري سوري إلى لبنان في المستقبل المنظور، نظراً لالتزام سوريا بمسار الاستقرار تحت المظلة العربية والدولية.

خطورة مخيم الهرمل الذي اقامه حزب الله بعد سقوط نظام الأسد للشيعة والعلويين والخرج عن سطة الدولة والمرفوض من المحيط

نشاط شبكات التهريب: كشف عن استمرار عمليات التهريب النشطة عبر الحدود السورية (للأشخاص، السلاح، والأموال) خصوصاً في مناطق البقاع الشمالي ونهر العاصي، منتقداً خجول الخطوات الرسمية في ضبطها ومعتبراً أن ذلك يعود لتواطؤ أو رشاوى ضمن شبكات منظمة.

 

أريد أن أقول الحقيقة، ومن يريد أن يزعل فليزعل.

منشق عن حزب الله/نصة أكس/10 آب/2026

ملف تعذيب الموقوفين السنّة في سجن رومية بحقد طائفي علني ليس ملفًا جديدًا، والسؤال الأكبر ليس فقط: من عذّب؟ بل أيضًا: من كان يعلم وسكت؟

أين كانت القيادات والأحزاب السنّية، من تيار المستقبل وسعد الحريري ونوابه ووزرائه، وبهية وأحمد ونادر الحريري وبهاء، إلى نجيب ميقاتي ومن شارك معه في الحكومات، ووزراء الداخلية المتعاقبين، وخاصةً وزير الداخلية السنّي نهاد المشنوق، الذي أتهمه بالمشاركة في التعذيب؟

جميع النواب والوزراء السنّة في لبنان، السابقين والحاليين، يعلمون، بل هم أكثر من يعلم... لم يفعلوا شيئًا.

وأين كان موقف المفتي والمشايخ جميعًا؟

الدول العربية والخليجية التي كانت تدعم لبنان وترسل المساعدات والهبات إلى الجيش والقوى الأمنية كانت تعرف أيضًا.

السفارات العربية كانت تعرف ما يجري.

الإعلام العربي والخليجي كان يعرف، لكنه كان يوظف أبواق حزب الله لسرد أكاذيب الحزب وفبركة الإرهاب.

دولة قطر وقناة الجزيرة كانتا تعلمان ما كان يجري، لكن إعلامهما كان وما زال يدعم من كان يعذب السنّة في سجون رومية.

ضباط وقادة في الجيش اللبناني والقوى الأمنية من السنّة كانوا يعلمون ولم يفعلوا شيئًا.

تركيا أيضًا تعرف، ولديها مخابرات في لبنان، ولم تسأل عن تعذيب وقتل السنّة في السجون.

السؤال هو: كل هذه الجهات كانت تعلم بما كان يجري داخل السجون، فلماذا لم تتحرك لوقف التعذيب ومحاسبة المسؤولين والضغط لوقف التعذيب؟

اليوم المطلوب ليس بيانات تضامن، بل كشف الحقيقة كاملة: من عذّب؟ من غطّى؟ ومن علم و لماذا سكت؟

 

نواب لبنان: زيادة ألفَي دولار في زمن الانهيار!

د. دريد بشراوي/منصة أكس/10 آب/2026

في وقتٍ تئن فيه غالبية الشعب اللبناني تحت وطأة الفقر والعوز، والغلاء الفاحش، وانعدام الخدمات الاجتماعية، وتراجع الطبابة والاستشفاء والضمان الصحي، يأتي القرار الصادم من منظومة الحكم ليكشف مرة جديدة عن حقيقة إدارة الدولة بعقلية المزرعة.

فقد تقررت زيادة مخصصات النواب من ثلاثة آلاف دولار شهريًا إلى خمسة آلاف دولار، أي بزيادة قدرها ألفا دولار شهريًا للنائب الواحد. إنها زيادة غير مألوفة، وغير مبررة، وتتناقض بصورة صارخة مع أبسط قواعد العدالة والإنصاف، كما تتناقض مع سياسة التقشف التي لا يبدو أنها تُطبَّق إلا على الموظفين والعسكريين والمتقاعدين والفئات الأكثر ضعفًا وعوزًا. والأخطر من ذلك أن هذه الزيادة لم تُقرّ بقانون جديد يصدر عن مجلس النواب، وإنما جاءت من خلال نقل اعتماد من احتياط الموازنة إلى «صندوق تعاضد مجلس النواب» بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزراء.

وهنا تطرح أسئلة مشروعة، بل ملحّة:

من أين ستأتي أموال هذه الزيادة التي ستُدفع ابتداءً من الأول من أيلول؟ أليست في نهاية المطاف من المال العام، أي من جيوب اللبنانيين؟

وفي أي دولة تحترم نفسها ومواطنيها يمكن أن يحصل نائب على زيادة شهرية قدرها ألفا دولار، في حين يُطلب من الموظف والمعلّم والعسكري والمواطن العادي تحمّل أعباء الانهيار الاقتصادي والضرائب والرسوم وارتفاع كلفة المعيشة؟

وما هي الإنجازات الاستثنائية التي حققها هؤلاء النواب، الذين مُدِّدت ولايتهم النيابية خلافًا للأصول الدستورية، لكي يستحقوا مثل هذه الزيادة الاستثنائية؟ وأيُّ إنجاز يبرّر أن تُكافأ سلطةٌ مُمدَّدٌ لها بهذا الشكل، فيما يعاني الشعب اللبناني من الفقر والانهيار ويُترك الموظفون والعسكريون لمواجهة أعبائهم المعيشية بأجور لا تكاد تكفيهم؟

وهل أصبحت عضوية مجلس النواب امتيازًا ماليًا يُفصَّل على قياس شاغليه، حتى عندما تكون الولاية نفسها موضع اعتراض دستوري، بدل أن تكون مسؤولية وطنية وخدمة عامة ومحاسبة أمام الشعب؟ ثم، لماذا لم نسمع اعتراضًا جديًا من النواب أنفسهم او من الوزراء او الرؤوساء على هذه الزيادة غير المبررة؟

أين هي قواعد العدالة والإنصاف بين مختلف فئات العاملين في الدولة؟

وأين هي هيئات الرقابة والمحاسبة؟

ومن يحاسب من؟

كيف يمكن تبرير زيادة رواتب النواب في دولة تعاني من  عجز مالي هائل، وفي وقت لا يزال فيه المودعون محرومين من استعادة أموالهم التي جرى تبديدها أو حجزها، فيما يُطلب من المواطن أن يدفع ثمن الانهيار من مدخراته ودخله ومستقبل أبنائه؟

أين نحن من دولة_الحق والقانون والمؤسسات والعدالة والمحاسبة والإنصاف ومحاربة الفساد التي وُعِد بها اللبنانيون في خطابات القيّمين على السلطة؟

وإلى متى سيبقى لبنان يُدار بعقلية المزرعة، حيث تستطيع المنظومة الحاكمة أن تقرر لنفسها ما تشاء من الامتيازات، بينما يتحمل الشعب وحده كلفة الانهيار؟

وإلى متى ستستمر منظومة سياسية في إدارة الدولة وكأن المال العام ملكٌ لها، فتزيد أعباء المواطنين بالضرائب والرسوم، فيما تمنح نفسها المزيد من الامتيازات؟

لقد تجاوز الأمر حدود الاستفزاز. إنه أصبح مسألة  عدالة وكرامة ومساءلة. فإلى متى سيبقى الشعب_اللبناني صامتًا، مخدَّرًا، غارقًا في سبات عميق، فيما تُستنزف مقدرات الدولة ويُحمَّل المواطن وحده ثمن الانهيار؟

وأين هي، بعد كل ذلك، دولة السيادة والحق والقانون؟ دولة المزرعة

 

حلف مكّة..فرصة لإحتواء إيران

ساطع نورالدين/منصة أكس/10 آب/2026

حلف شمال الأطلسي لا يتمدد، وحلف بغداد لا يتجدد: حلف مكّة الثلاثي، هو التحول الاستراتيجي الأهم الذي يشهد العالم ولادته من رحم حرب إقليمية كبرى، فاشلة، والذي يعلن بما لا لبس فيه ان السعودية تحررت من الاعتماد المطلق على أميركا، في الحرب كما في السلم، وصدّت أحلام إسرائيل بالمساهمة في صنع الشرق الأوسط الجديد..وقدمت خياراً بديلاً، هو الوحيد الممكن، لوقف حرب الاستنزاف الخليجية الراهنة، واحتواء إيران بالأسلوب نفسه الذي جرى فيه احتواء الاتحاد السوفياتي..قبل تفكيكه. الخطوة السعودية متقدمة، وعلى هذا القدر من الأهمية الاستراتيجية: أميركا أخفقت في إدارة الحرب الأكبر التي تخوضها منذ الحرب العالمية الثانية، والتي ارتكبت فيها من الأخطاء العسكرية ما لا ترتكبه دولة من العالم الثالث، مثلما أخفقت ولا تزال في إدارة التفاوض مع إيران، التي تشعر الآن ان الحرب هي فرصتها لإعادة فرض هيمنتها على دول الخليج العربي. القوة الأميركية الفائقة بلغت ذروتها في محاولة فرض الاستسلام على دولة انتحارية، وجاهرت بعجزها عن المضي قدما في المواجهة العسكرية، (نتيجة نقص الصواريخ الأميركية المضادة لصواريخ إيران المتناقصة أيضا) وعدم رغبتها باللجوء الى قواتها البرية، التي سبق ان استخدمتها في حرب خليجية سابقة أقل أهمية بكثير من الحرب الحالية، وتمكنت بسرعة من اسقاط النظام العراقي.

الاخفاقات الأميركية التي أوقعت العالم كله في كمينٍ إيرانيٍ محكمٍ نصب في مضيق هرمز، وضعت الاميركيين أمام خيار وحيد هو البحث اللاهث عن مخرج سريع وآمن من الحرب، بغض النظر عما يوفره هذا المخرج من حماية لدول الخليج العربي..هي وحدها التي دفعت السعودية الى طلب الاستعانة بالمظلة التركية والباكستانية، العسكرية والسياسية والحصول على استجابة فورية من الدولتين القويتين، اللتين تعانيان أيضاً من فوضى الإدارة الأميركية للحرب، ومن احتمال ان تتصرف إيران كقوة إقليمية كبرى تستطيع التحكم بخطوط النفط والسياسة في الشرق الأوسط.

لكن ذلك الحلف الثلاثي لا يسد فراغاً أميركياً ملموساً، في الخليج العربي يمكن ان يصل الى حد إغلاق القواعد العسكرية الأميركية التي تعرضت لضربات إيرانية مباشرة، ونقلها الى إسرائيل حسبما هو متداول في واشنطن حاليا، وبناء على عقيدة معلنة ( مشروع 2025 الشهير) تقلص أهمية منطقة الخليج للمصالح الأميركية. كما أنه لا يرفع مرتبة إيران وقيمتها الى مستوى الاتحاد السوفياتي، وبالتالي لا يستدعي تعبئة بعيدة المدى لحرب باردة مع الجمهورية الإسلامية، تبدأ باحتوائها وتنتهي باسقاطها.

كلمة السر الان هي الاحتواء. والمهمة أسهل بكثير من التجربة السوفياتية، برغم ان النظام الإيراني، شمولي، عقائدي. إيران دولة محاطة من كل جانب بدول حاربتها او نبذتها او خاصمتها، بما فيها تركيا وباكستان بالذات، برغم ان هاتين الدولتين تساهمان حاليا في تزويد إيران بحاجاتها الأساسية من المواد الغذائية التي ندرت في الأسواق الإيرانية نتيجة الحصار الأميركي. لمصلحة تركيا وباكستان ان تتواضع إيران، وان تعود الى داخل حدودها وان تتوقف عن اطلاق الصواريخ والميليشيات في كل اتجاه. وهي مصلحة تترفع على الكلام السطحي والساذج عن ان الحلف الثلاثي هو حلف مذهبي، موروث ومتجدد..لا يبغي سوى إنهاء التشيع الإيراني، الذي ليس له أساس في علاقات وصراعات عالم اليوم. أما بالنسبة الى إسرائيل، فإن الحلف الثلاثي ينهي الى حد بعيد مغامراتها الخليجية التي بلغت حد التبرع في توسيع قبتها الحديدية الى دولة الامارات خلال الأسابيع الأخيرة من الحرب الراهنة، في خرق للضوابط والمحاذير الخليجية نفسها..التي لن يكون بإمكان أحد إنتهاكها، بوجود تركيا التي ستحرص على توسيع الهوة بينها وبين إسرائيل، وبوجود باكستان التي لا تعترف أصلاً بدولة إسرائيل. الشروحات الرسمية التركية الأولى تحدثت عن حلف عسكري ثلاثي يشبه في بنيته التنظيمية حلف شمال الأطلسي يمكن ان يستوعب دولا عربية أخرى مثل مصر والأردن، ودولا خليجية تطرق الآن باب الدخول بإلحاح. لكنه لن يكون حلفاً لخوض الحرب، بل لاحتوائها، والحؤول دون السماح لإيران بإختبار الحلفاء الثلاثة على جبهات القتال. ولعل في ذلك ما يقنع القادة الإيرانيين المتنافسين في ما بينهم هذه الأيام، بأن الحلف نفسه، الذي سبق لطهران ان طالبت بمثله مراراً وتكراراً لضمان أمن الخليج من قبل بلدانه، هو نافذة جديدة تحتمل رفع الحجر عن بلادهم يوما ما.

 

التيار العوني: معارك وبطولات لا مثيل لها في التاريخ!

فراس الهاشم/فايسبوك/10 آب/2026

بدأت المعارك والبطولات مع أيام المؤسس، الجنرال ميشال عون، الذي خاض حربين حقق خلالهما «انتصارات تاريخية» انتهت بهروبه  من قصر بعبدا وصولًا إلى السفارة الفرنسية بملابس النوم.تاركا خلفه الست ناديا و الصبايا. وخلال سنوات المنفى في باريس ومرسيليا و الهروب مع خمسين مليون دولار ، لم يتوقف النضال العوني في لبنان. فقد خاض المناصرون معارك اقتصادية مصيرية، كان من أبرزها معركة البندورة والخيار في وجه الاحتلال السوري، حيث سُجّل إنجاز تاريخي تمثّل ببيع 22 كيلو خيار و23 كيلو بندورة في يوم واحد. ومعارك وطاويط الليل لطبع عبارة عون راجع تحت الجسور وعلى الحيطان. ثم عاد الجنرال من منفاه الباريسي على حصانه الأبيض، وعين صهره رئيس التيار قائدا لجيوشه الجرارة و اساطيله العظمى ليبدأ فصلًا جديدًا من البطولات، معارك لو قورنت بستالينغراد ومرج دابق وحطين لبدت تلك المعارك مجرد تدريبات.

خاض تياره معارك  مع الطبيعة اللبنانية، فحُوّلت الأنهار والأودية إلى مشاريع سدود، وانتهت هذه  المعارك بسدود فارغة و أودية مدمرة و بيئة مجروحة. وخاض معارك مع أزمة الكهرباء والطاقة، فدخلت عشرات مليارات  الدولارات في سجلات المعارك، بينما بقي اللبنانيون ينتظرون الكهرباء. واليوم، بعد كل هذه الإنجازات، ي يخوض التيار معركته  الكهربائية  فييهاجم القوات اللبنانية ويتهمها بأنها سبب العتمة! ثم جاءت معركة رياض سلامة، حيث تحوّلت العلاقة من خصومة سياسية إلى سنوات من التمديد والتعامل، قبل أن يصبح سلامة لاحقًا أحد أبرز رموز المرحلة المالية التي يُحمّل العهد والتيار مسؤولية جزء من نتائجها. وبين المعركة والأخرى معارك سطر فيها طوني اوريان و بطيش سد شبروح و طبل جونية  وتيار الارض والحرس القديم ملاحم فاقت بطولات جنكيزخان لكن أعظم المعارك لم تنتهِ بعد…فاليوم انتقل النضال إلى مرحلة أكثر تطورًا: معركة الزفت و وديع عقل و السواقي والبلديات والهجوم عكل بلدية خسر التيار معركتها. معارك كبرى، بطولات تاريخية، وانتصارات لا تزال نتائجها تنتظر أن يكتشفها اللبنانيون. هكذا يُكتب التاريخ العوني… أو هكذا تُروى الأسطورة تاراراتاتا جنيييرال، تاراراتاتا انتصارات

 

عون يطّلع من رئيس الوفد المفاوض على مداولات اجتماعات روما

المركزية/10 آبم2026

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أهمية تمكين مؤسسات الدولة من استعادة دورها في المناطق التي تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة العدوان الأخير وبعضها تعرض لدمار شامل، وإعادة الخدمات الأساسية وتأمين مقومات العودة والاستقرار لأهالي بلدات وقرى هذه المناطق.

وشدد على حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى دعم البنك الدولي وشركائه، لا سيما لجهة مساعدة الدولة على الاستجابة لاحتياجات أكثر من 600 ألف مواطن عادوا إلى مناطقهم.

وفد المديرة الإقليمية للبنك الدولي: كلام رئيس الجمهورية، جاء في خلال إستقباله، قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، المديرة الإقليمية لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي السيدة داليا خليفة مع وفد، لمناسبة تسلّمها مهامها الجديدة التي تشمل لبنان وسوريا والأردن والعراق وإيران.

وأعربت خليفة عن اعتزازها بتولي هذه المسؤولية، مؤكدة حرصها على العمل سريعاً للاستجابة إلى الاحتياجات الملحّة في لبنان. وطلبت من رئيس الجمهورية توجيهاته حول الأولويات وما هو مطلوب من مجموعة البنك الدولي في المرحلة المقبلة. وأكدت أن البنك الدولي حريص على مواصلة شراكته مع لبنان والاستجابة لحاجاته، وإلى استعداد البنك للتحرك ضمن البرامج القائمة وتوجيه الأولويات نحو المناطق الأكثر تضرراً. وأوضحت خليفة أن البنك الدولي يعمل بكامل طاقته على مختلف البرامج والمحفظة المخصصة للبنان، وأن هناك بالفعل برامج وأولويات قائمة يمكن البناء عليها لدعم المناطق المتضررة، بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار والجهات اللبنانية المعنية، مؤكدة الاستعداد لتسريع العمل والانتقال إلى خطوات إضافية بما يتناسب مع حجم الاحتياجات. كما تناول اللقاء مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية وأهمية التقدم نحو برنامج مع صندوق النقد الدولي. وأكدت خليفة على أن استكمال الإصلاحات والتوصل إلى برنامج مع الصندوق من شأنهما تعزيز الثقة بالاقتصاد اللبناني وتوفير بيئة أكثر تشجيعاً للاستثمارات. ولفتت إلى أن لبنان يتمتع بموقع فريد بفضل جغرافيته وتاريخه وإمكاناته، وأن هناك اهتماماً لدى المستثمرين بالتحرك سريعاً متى توافرت الظروف المناسبة والثقة اللازمة، مؤكدة استعداد مجموعة البنك الدولي لمواكبة لبنان ودعمه في مسار التعافي والإصلاح وإعادة الإعمار. من جهته، شدد رئيس الجمهورية على حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى دعم البنك الدولي وشركائه، لا سيما لجهة مساعدة الدولة على الاستجابة لاحتياجات أكثر من 600 ألف مواطن عادوا إلى مناطقهم، في ظل الأضرار الوايعة الت يلحقت بعدد كبير من البلدات والقرى، وبعضها تعرض لدمار شبه كامل.. وأكد الرئيس عون على أهمية تمكين مؤسسات الدولة من استعادة دورها في هذه المناطق، وإعادة الخدمات الأساسية وتأمين مقومات العودة والاستقرار للأهالي، مشددا على ضرورة التحرك بسرعة نظرا الى حجم الإحتياجات والتحديات القائمة.

وزيرة الشؤون الاجتماعية: وزاريا، استقبل رئيس الجمهورية وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، التي عرضت أمامه العمل الجاري على إعداد خطة متكاملة لعودة الأهالي والتعافي المبكر وإعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة من الحرب. وتناول اللقاء التقديرات الأولية للاحتياجات، والأولويات التي يفترض العمل عليها في المرحلة الأولى، إضافة إلى الركائز الأساسية التي تتوزع عليها الخطة وآليات تنفيذها وتمويلها. كما جرى البحث في مصادر التمويل الممكنة، بما يشمل مساهمات الدول والجهات المانحة، إلى جانب الاستفادة من التمويل المتاح ضمن البرامج والقروض القائمة مع البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية وغيرها من الشركاء الدوليين، بما يتيح البدء بتنفيذ الأولويات الأكثر إلحاحاً وإعادة الخدمات الأساسية ودعم عودة المواطنين إلى مناطقهم. وأعرب رئيس الجمهورية عن دعمه الكامل للجهود التي تقوم بها وزيرة الشؤون الاجتماعية في هذا الإطار، مؤكداً استعداده لتقديم كل ما يلزم لتسهيل العمل وتسريع تنفيذ الخطة، لما لهذا الملف من أهمية وطنية وإنسانية، ولا سيما في تمكين المواطنين من العودة إلى مناطقهم واستعادة مقومات الحياة والخدمات الأساسية فيها.

الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة: الى ذلك، شهد قصر بعبدا لقاءات تناولت مواضيع مختلفة، سياحية وحقوقية، إضافة الى ما يتصل بالمفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية. وفي هذا السياق، استقبل الرئيس عون في حضور وزيرة السياحة السيدة لورا الخازن لحود، الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة السيدة شيخة ناصر النويس، والوفد المرافق، لمناسبة زيارتها الى لبنان بعد تعيينها في هذا المنصب قبل سبعة اشهر، حيث أعربت عن سعادتها لهذه الزيارة منوهة بدور لبنان السياحي المميز الذي حافظ عليه على رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها، وقالت ان المنظمة سوف تعمل بالتنسيق مع وزارة السياحة اللبنانية على تفعيل الحركة السياحية فيه من ضمن خطة عمل تهدف الى النهوض بالسياحة كمحفز لتحقيق الازدهار المشترك والشمول الاقتصادي والتنمية المستدامة في الدول الأعضاء البالغ عددها 161 دولة. وأشارت الى ان المنظمة تعمل في ظل قيادتها، على تعزيز دورها كمنبر يجمع الحكومات والقطاع السياحي والمجتمعات المحلية في سبيل بناء منظومة سياحية واسعة ومؤثرة. بدورها اشارت الوزيرة لورا الخازن لحود الى أهمية زيارة السيدة النويس الى بيروت معتبرة انها "رسالة امل" الى اللبنانيين لافتة الى مشاركتها غدا في لقاء موسع في السرايا الكبير بعنوان "السياحة محرك للتعافي واستعادة الثقة والاستثمار" يرعاه رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام. ورحب الرئيس عون بزيارة الأمينة العامة، معتبرا ان السياحة في لبنان هي من ابرز ركائزه الاقتصادية وان الحروب المتتالية منذ العام 2024 اثرت على حركة النمو السياحي، لاسيما وان الاستقرار الأمني والسياسي عامل مهم لمصلحة النمو السياحي. ونوه الرئيس عون بموقف رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي استجاب لمطلبه برفع الحظر عن سفر الاماراتيين الى لبنان الذي يبقى قبلة انظار أبناء الدول العربية والأجنبية وأبناء دول الخليج لما يتمتع به من خصائص ولما لابناء هذه الدول من محبة في قلوب اللبنانيين.

ومعلوم ان السيدة شيخة النويس من دولة الامارات العربية المتحدة، وان مقر المنظمة في مدريد.

السفير السابق كرم: من جهة أخرى، اطلع الرئيس عون من رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم على مداولات الاجتماعات التي عقدت في روما الأسبوع الماضي بين الوفود اللبنانية والاميركية والاسرائيلية، وزوده بتوجيهاته للمرحلة المقبلة. نقيب المحامين في بيروت: وموضوع المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية كانت كذلك موضع بحث بين الرئيس عون ونقيب المحامين في بيروت المحامي عماد مارتينوس، الى جانب قضايا نقابية. وبعد اللقاء تحدث النقيب مارتينوس الى الصحافيين فقال:" تشرفت بلقاء فخامة الرئيس، وجرى التداول بالمواضيع العالقة ولا سيما موضوع سيادة لبنان المطلقة ووقوف نقابة المحامين في بيروت الى جانب القصر الجمهوري والمؤسسات، من اجل حماية الدستور وتطبيق القوانين وصون الشرعية. ونحن نأمل بأن تؤدي المفاوضات في روما الى انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان وبسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية وحصر السلاح واستعادة الاسرى. كما اكد الرئيس عون خلال اللقاء على ضرورة ان نكون موحدين، كمسؤولين وكشعب بعيدا عن الانقسام، وان نكون الى جانب الشرعية والمؤسسات حفاظاً على لبنان الواحد لجميع اللبنانيين". ورداً على سؤال اشار الى ان الرئيس عون كان واضحا بان المفاوضات تسري كما يجب، ومن خلالها سيتمكن لبنان من المحافظة على الارض واسترداد اراضيه المحتلة، وطبعاً هناك بعض المواضيع السياسية والدبلوماسية التي تؤدي الى عرقلة هذه المفاوضات ولكن هذه المفاوضات هي التي تثبت ان القرار في لبنان هو بيد الدولة التي تفرض شروطها وان الاستقرار يأتي من خلال المؤسسات. ورأى ان الجميع على ثقة بأن رئيس الجمهورية والحكومة والمؤسسات يقومون دائما بالاتصالات اللازمة داخليا للمحافظة على الوحدة الداخلية لننجح في هذه المهمة. ولفت رداً على سؤال أخر الى ان المفاوضات الاميركي-الايرانية لها تأثير على لبنان، لكن الاهم في هذا الموضوع هو فصل المسارات، لذلك اصبح التأثير يأتي من داخل لبنان وليس من الخارج، وأصبحت الاتصالات تحصل بشكل مباشر مع المؤسسات اللبنانية، وهذا ما يدل على ان لبنان بدأ استعادة سيادته.

 

جابر بعد اجتماعه مع الهيئات: توافق على رسوم بيئية بمعدلات مقبولة لا تطال المواد الغذائية والأوّلية والمحروقات

المركزية/10 آب/2026

عُقد في وزارة المال اجتماع خُصص للبحث في معالجة موضوع الرسوم البيئية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى البحث في البدائل الممكنة، في ضوء الحاجة إلى تأمين موارد لمعالجة أزمة النفايات، من دون تحميل المستهلك والقطاعات الإنتاجية أعباء إضافية. وخلص النقاش إلى التوافق على إعادة صياغة بعض الرسوم المقترحة على عدد من السلع الواردة في المرسوم، بعد إلغاء الرسوم التي كانت قد وُضعت على المواد الغذائية والمواد الأولية التي تدخل في الإنتاج المحلي، إضافة إلى المحروقات، بما يراعي حماية الاستهلاك والإنتاج المحليين والحد من أي انعكاسات تضخمية. وقد حضر الاجتماع وزيرا المال والاقتصاد والتجارة ياسين جابر وعامر البساط، ورئيس لجنة الاقتصاد النيابية النائب فريد البستاني، ورئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد، ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، ورئيس جمعية الصناعيين سليم الزعني، ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، والسيد صلاح عسيران. كما حضر عن وزارة المال المتخصص في دراسة الأثر الاقتصادي والاجتماعي محمد الحاج علي.

تصريح جابر

وبعد الاجتماع، أكد الوزير جابر أن الاجتماع الذي عُقد مع الهيئات الاقتصادية، بحضور وزير الاقتصاد والاتحاد العمالي العام ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الوزير محمد شقير، إلى جانب أعضاء الهيئات الاقتصادية وممثلين عنها، «كان مهماً جداً»، مشيراً إلى أن «حوارات تُجرى منذ فترة حول القرارات المتعلقة بالشأن الاقتصادي، بهدف أن تكون خاضعة للتشاور والتفاهم بين الحكومة والهيئات الاقتصادية». وقال: «وصلنا في هذا الاجتماع إلى توافق جيد. وهناك ضرورة اليوم لحل موضوع النفايات، وقد دققت ناقوس الخطر حول هذا الملف، وحان الوقت لإيجاد الحل».وأوضح أن «القوانين التي تعالج هذا الموضوع قد صدرت، ومنها قانون يعالج موضوع المطامر، وقانون آخر يرتبط تنفيذه بالبلديات ويسمح لها بالجباية لمعالجة موضوع الجمع والكنس». وأضاف: «نحن مضطرون إلى إصدار مرسوم يُدخل بعض الأموال إلى الهيئة وإلى الخزينة، من أجل معالجة موضوع المطامر، وفقاً للقانون الصادر. وقد اتفقنا على معدلات مقبولة جداً، لا تؤثر كثيراً على المستهلك، بحيث لا تستهدف السلع المرتبطة بالاستهلاك اليومي، ولا سيما المواد الغذائية وغيرها».وأشار إلى أن «اجتماعاً سيُعقد غداً مع رئيس الحكومة لتتويج هذا التفاهم»، مؤكداً: «نحن معنيون بالمحافظة على المصلحة العامة ومصلحة المستهلك، حتى لا يحصل تضخم في البلد، وفي الوقت نفسه يجب أن نسعى إلى إيجاد حل دائم لموضوع النفايات»

 

منسى يسلّم بو صعب ملاحظات الجيش بشأن تعديلات قانون العفو العام

المركزية/10 آب/2026

 توجه وزير الدفاع  الوطني اللواء ميشال منسى بعد زيارته رئيس مجلس النواب  نبيه بري في عين التينة ، لزيارة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب وسلّمه  ملاحظات الجيش اللبناني الخطية على اقتراح التعديلات المطلوبة بشأن قانون العفو العام.

 

جنبلاط موقعا "قدر في هذا المشرق": لا نزال في أول الطريق والحوار ضرورة لتحصين لبنان

المركزية/10 آب/2026

وقّع الرئيس وليد جنبلاط مذكراته "قدر في هذا المشرق"، خلال حفل تخلله حوار تناول فيه أبرز المحطات التي وثقها في الكتاب، إلى جانب قراءته للمرحلة الراهنة في لبنان والمنطقة، ومواقف من العلاقة مع سوريا و"حزب الله" وإسرائيل، وصولاً إلى تجربته السياسية وانتقال المسؤولية إلى نجله النائب تيمور جنبلاط.

وأوضح جنبلاط أنه بدأ العمل على مذكراته قبل نحو ثلاث سنوات، وأملاها على الكاتب والباحث الفرنسي سيباستيان دي كورتوا، بمساعدة مروان حمادة وغازي العريضي ونورا جنبلاط، محاولاً استعادة ما أمكن من ذكريات نحو خمسين عاماً، لافتاً إلى أنه قرر إنهاء الكتاب عند اتفاق الطائف، إذ "لا يمكن وضع كل شيء، كما أن عدد الصفحات محدود".وعن مسيرته السياسية، قال: "عندما استشهد كمال جنبلاط وتسلّمت العمل السياسي والحزب، كنت أقول إننا لا نزال في أول الطريق، واليوم بعد نحو خمسين عاماً لا نزال في أول الطريق، والطريق صعب جداً ومليء بالمخاطر".وتوقف عند الاختلاف بين تجربته وتجربتي والده ونجله، قائلاً: "أنا لم أكن كمال جنبلاط، وابني لن يكون وليد جنبلاط"، موضحاً أن كمال جنبلاط أراد إخراج الدروز من الحيز الطائفي الضيق إلى تحالف عربي عريض، فيما كان من أبرز هواجسه خلال الحرب إخراجهم من أتونها. وأكد أن تيمور جنبلاط تسلّم المسؤولية منذ سنوات، لكنه اضطر إلى العودة للقيام بدور أكبر بفعل حرب غزة وتداعياتها على لبنان، مشيراً إلى أنه يتعاون مع تيمور في مواجهة الظروف الحالية. وفي الشأن الداخلي، شدد جنبلاط على ضرورة الحوار مع "حزب الله"، معتبراً أن مقاتليه "أتوا من لبنان، من الجنوب والبقاع، وهم ليسوا غرباء". وحذر من العودة إلى النظريات الانعزالية في التعامل مع مكونات المجتمع اللبناني. وعن العلاقة مع سوريا، دعا إلى تحسين العلاقات بين البلدين "من دولة إلى دولة"، مؤكداً أن "تحسين علاقتنا مع سوريا وتمتينها مفيد جداً لتمتين الوحدة الوطنية في لبنان". وشدد في الوقت نفسه على رفض أن يكون لبنان ملحقاً بسوريا. وفي ما يتعلق بإسرائيل والمسار التفاوضي، جدد جنبلاط تأييده مبدأ التفاوض، سواء بصورة مباشرة أو عبر وسيط، لكنه رأى أن لبنان ذهب إلى المفاوضات "بورقة ضعيفة"، وأنه كان يجب التمسك بالاتفاقيات القائمة وفي مقدمها اتفاق الهدنة. وحذر من أن ما يجري في الجنوب يتجاوز العمليات العسكرية، قائلاً إن "ما نشهده هذه المرة تدمير منهجي للبيت والحجر والتراث والمقابر، وكأن المطلوب مصادرة تراث الجنوبي واللبناني وذاكرته". كما تحدث عن خشيته من التطبيع وانعكاساته على الثوابت اللبنانية، مذكراً بأن عقيدة الجيش حددت هوية العدو. وتساءل عن مصير هذه العقيدة في حال الوصول إلى مسار تطبيع مع إسرائيل؟ وفي قراءته لإسرائيل، قال جنبلاط إن دراسته للنصوص التوراتية بمساعدة البروفيسور توماس رومر أتاحت له قراءة جانب من الخطاب الإسرائيلي الحالي، معتبراً أن هناك "منطقاً توراتياً افتراضياً" يحضر في الحكم في إسرائيل، إلى جانب تأثير تيار الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة. وعن الولايات المتحدة، أكد أن إسرائيل وأميركا حليفتان ومتداخلتان فكرياً وسياسياً وعسكرياً، لكنه أشار إلى أن الضغط الأميركي على إسرائيل يبقى ممكناً، مستحضراً ما جرى خلال أزمة السويس عام 1956. وفي معرض حديثه عن إرث والده، رأى أن كمال جنبلاط آمن "بالصورة الكبرى القائمة على التعدد الديمقراطي في المنطقة"، وكان متمسكاً باستقلال لبنان وتطوير نظامه نحو نظام ديمقراطي علماني، إلى جانب انتمائه العربي وعلاقته بجمال عبد الناصر. كما استعاد المصالحة التاريخية في الجبل، معتبراً أن المصالحة الوطنية التي بناها مع البطريرك الراحل نصرالله صفير تشكل محطة مرجعية ينبغي الحفاظ عليها مهما كانت الظروف، مع التمسك بالهوية العربية والحق الفلسطيني. وقال: "الحق الفلسطيني أساس للحق العربي". وعن مضمون مذكراته وطبيعة الرواية التي يقدمها، شدد جنبلاط على أن ما كتبه لا يمثل حقيقة نهائية، قائلاً: "كل ما ورد في الكتاب هو وجهة نظر وليس مقدساً، ولكل شخص سرديته ووجهة نظره". وفي ختام قراءته للمشهد الراهن، دعا إلى عدم تحميل لبنان أدواراً تتجاوز قدرته وسط التحولات والتحالفات الإقليمية الكبرى، قائلاً: "لنبقَ على قدرنا في لبنان"، والعمل على تقوية الوحدة الوطنية والحوار وتحسين العلاقة مع سوريا. ونبّه على أن المنطقة تتجه إلى مرحلة شديدة الخطورة وأن العرب قد يدفعون "الثمن الأكبر".

 

جنبلاط: المملوك وكبار ضباط الأسد في لبنان بحمايات شبه رسمية

المدن/10 آب/2026

كشف الرئيس السابق للحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط أنّ عددًا من كبار الضبّاط في نظام بشّار الأسد يقيمون على الأراضي اللبنانيّة، ويتمتّعون بما وصفه بـ"حمايات شبه رسميّة"، محذّرًا من أنّ وجودهم يشكّل خطرًا على الأمنين اللبنانيّ والسوريّ. وخلال مناقشة مذكّراته "قدر في هذا المشرق"، قال جنبلاط إنّ من بين الضبّاط الموجودين في لبنان علي مملوك وبسّام الحسن، إضافة إلى أحد الضبّاط المسؤولين عن الأسلحة الكيميائيّة وضبّاط آخرين. وشدّد على ضرورة تحسين العلاقات مع سوريا على قاعدة التعامل بين دولتين، وبما يخدم مصالح البلدين، معربًا عن استغرابه من وجود جهات لبنانيّة لا تريد تطوير العلاقة مع دمشق. وقال جنبلاط إنّ "تحسين علاقتنا مع سوريا وتمتينها مفيد جدًّا لتعزيز الوحدة الوطنيّة في لبنان"، داعيًا إلى إجراء حوار مع مختلف الأطراف وتقوية الموقف اللبنانيّ في ظلّ التحالفات والتحوّلات الإقليميّة الجديدة. وأضاف: "لنبقَ على قدرنا في لبنان، ولنعرف كيف نفاوض ونقوّي أنفسنا ووحدتنا الوطنيّة، ونجري حوارًا مع جميع الأطراف، ونحسّن علاقتنا مع سوريا".

دخلنا المفاوضات بورقة ضعيفة

وفي ما يتعلّق بالمسار التفاوضيّ مع إسرائيل، اعتبر جنبلاط أنّ لبنان دخل المفاوضات من موقع ضعيف، بعدما أهمل الأسس والاتفاقيّات القائمة وانتقل مباشرةً إلى البحث في التفاصيل والمناطق التجريبيّة. وقال: "لدينا اتفاق الهدنة الذي رعى العلاقات اللبنانيّة الإسرائيليّة منذ عام 1949، وورد في اتفاق الطائف والقرارات الدوليّة، وكان يجب البدء بالأسس قبل الانتقال إلى النقاط الصغيرة والمناطق التجريبيّة". وأضاف: "ذهبنا إلى التفاوض، وكنت من المؤيّدين له، لكنّنا دخلنا بورقة ضعيفة، وكان ينبغي التمسّك بالاتفاقيّات، وفي مقدّمها اتفاق الهدنة".وفي معرض حديثه عن حزب الله، قال جنبلاط: "مقاتل حزب الله من أين؟ هو ابن لبنان ومن الجنوب، وليس غريبًا عن هذا البلد".

الخشية من التطبيع لا التقسيم

وردًّا على سؤال بشأن التقسيم والتطبيع، قال جنبلاط: "لا أخاف من التقسيم، بل أخاف من الهوى الإسرائيليّ الجنوبيّ، أي التطبيع، وأصرّ على أن يبقى في لبنان حاجز أمامه". وشدّد على أنّ "الحقّ الفلسطينيّ هو أساس الحقّ العربيّ"، محذّرًا من المخاطر التي تهدّد فلسطين ولبنان وسوريا والأردن والمنطقة العربيّة بأكملها. وقال: "لا ندري ما هو العدوان الأساسيّ على أرض فلسطين ولبنان وسوريا، وعلى مستقبل الأردن والمنطقة العربيّة. فالسفير الأميركيّ في إسرائيل قال إنّ من يريد فلسطين فليذهب إلى لبنان والأردن والسعوديّة، وعلينا أن نرى إلى أين نحن ذاهبون وأن نصبر". وأكّد جنبلاط تمسّكه بالحوار في مواجهة التحوّلات الإقليميّة المتسارعة، مضيفًا: "أنا مع الحوار، خصوصًا أمام ما يجري في المنطقة، والتوتّر الذي بدأ في باب المندب والاعتداء على السعوديّة. فالمنطقة كلّها ذاهبة إلى أهوال، والعرب سيدفعون الثمن الأكبر".

الطائف ودور النظام السوريّ

وفي حديثه عن اتفاق الطائف، رأى جنبلاط أنّه لا يمكن تعديله، لأنّ ذلك قد يفتح الباب أمام تعديلات واسعة، معتبرًا أنّ التركيبة اللبنانيّة تحول حاليًّا دون تنفيذ البند المتعلّق بإلغاء الطائفيّة السياسيّة. وقال: "لا يمكن تعديل اتفاق الطائف، لأنّه يفتح أفقًا للكثير من التعديلات، كما لا يمكن تنفيذ بند إلغاء الطائفيّة السياسيّة نتيجة التركيبة اللبنانيّة". وتطرّق جنبلاط إلى حقبة حافظ الأسد، معتبرًا أنّه استخدم الأقليّات للسيطرة من خلال أقليّته، وقتل عددًا من رفاقه ونفى آخرين. وأشار إلى أنّ كمال جنبلاط رفض التدخّل السوريّ في لبنان، لما كان يعنيه من سيطرة على لبنان وعلى القرار الفلسطينيّ المستقلّ.

 

سفير واشنطن في التمييزية: دعم قضائي وملاحقة للمطلوبين

فرح منصور/المدن/10 آب/2026

في خطوة لافتة في دلالاتها السياسية والقضائية، استقبل النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى في زيارة تعد الأولى من نوعها لسفير أميركي إلى مقر قضائي لبناني.وبحسب مصدر قضائي لـ"المدن"، تكتسب هذه الخطوة أبعادًا متعددة تعكس رهان واشنطن على محورية المؤسسة القضائية في المرحلة الراهنة، وسعيها لترسيخ قنوات التواصل المباشر مع جهاز النيابات العامة. وكشف المصدر لـ"المدن" أن اللقاء لم يكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل عكس قناعة راسخة لدى الجانب الأميركي بأهمية موقع النيابة العامة التمييزية في ضبط الإيقاع القضائي والأمني. وأوضح المصدر أن السفير عيسى أبدى استعداد بلاده التام لتقديم مختلف أشكال الدعم والمساندة للقضاء اللبناني، لا سيما على صعيد التجهيزات اللوجستية، والتقنية، وتبادل المعلومات والاستخبارات المالية والجنائية، بما يساهم في تعزيز قدرات الأجهزة القضائية على مكافحة الجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود. واتفق الطرفان خلال الاجتماع على إرساء آلية لقاءات دورية وتنسيق مستمر، لضمان مأسسة التعاون وتبادل المعطيات بشكل سلس. وأفاد المصدر القضائي بأن النقاش الذي دام حوالي الساعتين تطرق بشكل موسع إلى ملف مطلوبين لبنانيين يحملون الجنسية الأميركية، ممن ارتكبوا جرائم ومخالفات مالية وجنائية داخل الأراضي الأميركية ثم فروا إلى لبنان. وفي هذا السياق، نقل الجانب الأميركي إلى القضاء اللبناني رغبته في ملاحقة هؤلاء الأشخاص قانونيًا وتزويد السلطات اللبنانية بملفاتهم الكاملة لفتح محاكمات بحقهم داخل لبنان. وتأتي هذه المطالبة الأميركية بالرغم من إدراك واشنطن المسبق للضوابط الدستورية والقانونية التي تمنع لبنان من تسليم مواطنيه إلى دول أجنبية، استناداً إلى المبدأ القانوني المكرس بعدم تسليم الرعايا، حيث تسعى واشنطن للاستعاضة عن التسليم بالملاحقة القضائية المحلية لضمان عدم إفلاتهم من العقاب. وتكمن أهمية الزيارة، بحسب المصدر لـ"المدن" في كونها تعكس رسالة دعم أميركية صريحة للاستقلالية القضائية، وتأكيدًا على أن واشنطن ترى في التعاون مع القضاء اللبناني مدخلًا أساسيًا لتعزيز سيادة القانون وتفعيل أجهزة الدولة. كما تفتح هذه الخطوة الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون القضائي الثنائي، المعزز بالخبرات والمعلومات، لملاحقة الجرائم الدولية والمفروضة على قائمة الاهتمامات المشتركة بين البلدين.

 

الخطيب: يريدون القضاء على المقاومة واستسلاما يودي بنا الى الهلاك

المركزية/10 آب/2026

 أكد نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب "ان ما يريدونه لنا هو الاستسلام الذي يودي بنا الى الهلاك". ورأى "ان هناك تواطؤا داخليا عربيا ودوليا للقضاء على المقاومة لصالح الكيان الصهيوني" .

تحدث العلامة الخطيب في ذكرى اسبوع الشهيد علي الخطيب في بلدة لبايا في البقاع الغربي، فقال: "نعتقد أن هذه الدنيا هي دار ابتلاء دار امتحان دار تطبيق لما يعتقده الإنسان، هنا نُمتحن اليوم جميعاً، فالأمم تمتحن في الصعاب وفي المواقف الصعبة وليس في الرغد وليس في السلامة وإنما تمتحن في المهمات وفي الصعاب.  حينما يُطلب منا أن نبذل أنفسنا وأبناءنا وأولادنا وأعزاءنا وأموالنا هنا نمتحن، فهل نختار السلامة ونختار الاستسلام أم نختار الشهادة والتضحية والكرامة والعزة؟ من يختار الاستسلام سيبقى ذليلاً وإن استسلم، ومن يختار التضحية يختار العزة والانتصار وهو عزيز وهو منتصر.  الناس تتعجب منكم ومن تضحياتكم ومن صبركم ومن عطائكم ومن جهادكم ، ليس فقط من يعطي الدم وإنما من يصبر على الأذى ومن يصبر على الهجرة من داره وعلى الخروج من بيته ومن أرضه في سبيل أن يعود منتصراً وفي سبيل أن يعود عزيزاً، هذا هو الفرق بينكم وبين غيركم".

أضاف :" يقولون لكم إضافة إلى ما تواجهونه من أخطار ومن مواجهة العدو الإسرائيلي من تقديم التضحية ومن تقديم الأعزاء ومن تهديم البيوت ومن الخروج من البيوت إلى دار النزوح، يقولون لكم  ما هي الفائدة من وراء هذا الجهاد من وراء هذه التضحيات؟ اختاروا طريقاً آخر طريق الإستسلام. لكن  الإستسلام مع هذا العدو يعني أنكم تذهبون إلى الهلاك لأنه عدو الحياة". وتابع :"لدينا نماذج في غزة وفي الضفة الغربية في فلسطين المحتلة، ماذا كانت نتيجة اتفاقات الإستسلام مع العدو الإسرائيلي؟ لم يطبق شيئاً،  اليوم اسمعوا رئيس وزراء العدو يقول أنه لن ينسحب من غزة ولن يطبق اتفاقيات ما يسمى اتفاقية السلام في غزة، لن يطبق الاتفاق إلا بنزع السلاح من المقاومة ومن حماس، وعندما لا سمح الله تسلم حماس والمقاومة في فلسطين السلاح فإنهم سيذبحون.  للفلسطينيين تجربة قبل العام 1947  مع القرى الفلسطينية حينما فرضوا عليها أن تسلم السلاح، أتوا إلى القرى الفلسطينية وكانت المجازر في الشعب الفلسطيني".

ولفت " لدينا تجارب مع هذا العدو وليس تجربة واحدة. القرار 1701  عام 2024 ماذا كانت النتيجة؟  لم يطبق شيئ واستمر في العدوان فسقط 500 شهيد في خلال 15 شهرا.   الآن على أساس ان  هناك وقفا لإطلاق النار، أين هو وقف إطلاق النار؟ تدمير وتجريف للقرى التي احتلها العدو من الخيام الى الناقورة ولم يترك بلدة، هذه القرى التي كانت عامرة بأهلها وأبنيتها جعلها هباءً هدمها بالتفجيرات في الليل والنهار في هذه القرى". وأكمل الخطيب :"وهذه السلطة قالت أنها ستذهب إلى المفاوضات المباشرة حتى تجلب لنا الأمن والسلام وحتى تحقق وقفا لإطلاق النار وحتى تجلب لنا التحرير كي يعود أهل هذه البلاد إلى منازلهم والنتيجة ماذا كانت؟  النتيجة أن الإسرائيلي في اليوم  التالي لتوقيع الاتفاق قال أنه لن ينسحب من هذه المناطق، وأنه قرر أن يقيم فيها قواعد كبيرة وأن هذه مناطق أمنية لحماية الشمال الفلسطيني المحتل، وللأسف أن السلطة لا تعترف ولا تقول بأن هذا العدو لا يريد أن يطبق ولا تجيب وتبرر للعدو الإسرائيلي، وتقول في العلن شيئا وفي السر شيء آخر.  بعض المسؤولين الحزبيين الذين هم على عداء مع المقاومة، في تصريح أو في حديث له مع بعض الجهات يقول لهم أنه ليس هناك أمل إلا بالمسار الإيراني كي تنسحب إسرائيل من جنوب  لبنان".

واستطرد الخطيب :" قلنا لكم من البداية، أن هذا المسار الذي تسلكونه يخرب على هذا المسار، وأنتم قلتم أنكم لا تريدون إيران وتريدون الاحتلال ولا تريدون ايران، هل هذه أرضكم، هل أنتم دفعتم ثمنها؟ نحن دفعنا ثمنها تاريخياً لهذه الأرض، إذا ساعدتنا إيران في مواجهة العدو كما ساعدتنا على طول هذه الفترة من بداية هذه المواجهة مع العدو الإسرائيلي وحررنا أرضنا فهل هذا حرام؟ لماذا؟ هناك تواطؤ داخلي عربي مع الإسرائيلي ضد هذه المقاومة وضد شعب هذه المنطقة".  وقال :"هناك تواطؤ داخلي من السلطة ومن غير السلطة من بعض القوى السياسية ومن بعض الدول العربية، تواطؤ داخلي عربي دولي للقضاء على هذه المقاومة لأن هذه المقاومة ضربت مشاريعهم الاستسلامية وأعادت لهذه المنطقة حضورها وقوتها التي نشهدها اليوم في المعركة التي خاضتها وتخوضها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة أكبر قوة في التاريخ هي الولايات المتحدة الأمريكية.  هل تستخدمنا الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ من بحاجة للآخر؟ نحن بحاجة لإيران أم إيران بحاجة لنا ؟ يعني إما أنتم سذّج وإما أنتم حمقى، لذلك بالنهاية أن هذا الذي حصل في التدخل ولفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني المقصود فيه هو  حماية وبقاء الوجود الإسرائيلي المحتل في جنوب لبنان ومحاولة مساعدة إسرائيل ونتنياهو حتى لا يخسر الانتخابات".

وتوجه الخطيب الى "أخواننا وأهلنا وأحبائنا وأنفسنا":  لا تؤخذوا بالدعايات وبالتشويهات التي يقوم بها أعداؤكم أعداء لبنان، أعداء كل اللبنانيين أعداء هذا الوطن، حلفاء العدو الإسرائيلي، هؤلاء الذين هم من نفس نسيج ترامب ونسيج الصهيونية العالمية، هؤلاء يتآمرون عليكم ويتآمرون على لبنان،  وتأكدوا انه مهما طال الزمن ومهما كانت التضحية لا تقعوا تحت ما يريد هؤلاء لكم اخضاعكم نفسياً ومعنوياً وان تتخلوا عن قضيتكم، النصر سيكون لنا بإذن الله سبحانه وتعالى". وختم العلامة الخطيب :"هذه الدماء البريئة الطاهرة ستنتصر ولن تذهب هدراً عند الله سبحانه وتعالى، وقد وعدنا بالنصر اذا صبرنا، الصبر على الألم والصبر على الشهداء والصبر على الدماء والصبر على النزوح والصبر على الدمار، لكن في ما بعدها هناك الانتصار الكبير بإذن الله سبحانه وتعالى، العزة والكرامة والشرف لكم انتم ايها الشرفاء".

 

تطور قضائي جديد في قضية رياض سلامة.. ادعاء بجنايات وتوقيف وجاهي

جنوبية/10 آب/2026

شهد ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة تطوراً قضائياً جديداً، بعدما ادعى النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش عليه بجملة من الجرائم المالية، وأحاله موقوفاً إلى قاضي التحقيق للنظر في الملف واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.وبحسب المعلومات، ادعى القاضي رجا حاموش على سلامة بجناية تأسيس شركات وهمية وسرقة أموال من مصرف لبنان، في إطار التحقيقات الجارية في الملفات المالية المنسوبة إليه. كما شمل الادعاء جرائم تبييض الأموال، وتأسيس شركات وهمية بهدف شراء الأسهم وتحويل الأموال بطرق احتيالية، إضافة إلى الرشوة والإثراء غير المشروع بحسب قناة الجديد. وفي تطور لاحق، طلب القاضي حاموش إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحق رياض سلامة، على أن تُعرض الأوراق على القضاء المختص بعد استجوابه. وبحسب المعلومات، أحيل الملف إلى قاضية التحقيق المناوبة شهرزاد ناصر لاستكمال الإجراءات القضائية والاستماع إلى سلامة، على أن يُبنى على الاستجواب القرار المناسب بشأن وضعه القانوني. ويأتي هذا التطور بعد أن كان سلامة قد نُقل من نظارة المعلومات في سجن رومية إلى مستشفى ضهر الباشق الحكومي، بناءً على قرار مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، لإجراء فحوص طبية روتينية والتأكد من وضعه الصحي. وكانت معلومات قد أفادت بأن سلامة كان يمتنع عن تناول الطعام والأدوية ويرفض إجراء الفحوص الطبية، ما دفع النيابة العامة التمييزية إلى تكليف فصيلة برمانا الانتقال إلى المستشفى وتنظيم محضر بالواقعة، مع إبقائه هناك إلى حين استكمال الإجراءات الطبية. وفي وقت سابق، كان قد جرى تكليف طبيبين من قوى الأمن الداخلي وممرض خاص ودائم بمراقبة وضع سلامة الصحي داخل نظارة المعلومات، فيما عاينه طبيباه اسكندر خوري ورياض سركيس. وبحسب المعلومات الطبية التي كانت متوافرة حينها، كان وضع سلامة مستقراً، مع تسجيل ضغط دم عند حدود 16/9 تقريباً، فيما واصلت النيابة العامة التمييزية متابعة حالته الصحية.

ومع التطورات القضائية الأخيرة، انتقل الملف من التركيز على الوضع الصحي لسلامة إلى مرحلة جديدة من الإجراءات القضائية، مع الادعاء عليه وطلب إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه، بانتظار ما ستقرره قاضية التحقيق بعد استجوابه ودراسة الملف.

 

بعد 9 سنوات على جريمة مزيارة.. الإعدام لقاتل ريا الشدياق

جنوبية/10 آبم2026

أصدرت محكمة الجنايات في الشمال حكمها المبرم في جريمة قتل الشابة ريا فرنسوا الشدياق داخل منزلها في مزيارة، وقضت بإنزال عقوبة الإعدام وجاهيًا بحق المدان السوري باسل عطية الحمدة. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن المحكمة، برئاسة القاضي ربيع الحسامي وعضوية المستشارتين القاضيتين رنا الحاج وسيلين الخوري، جرّمت الحمدة بمقتضى المادة 549 من قانون العقوبات المتعلقة بالقتل العمد. كما أدانته بجرم السرقة الموصوفة استنادًا إلى المواد 639 و640 و201، وأنزلت بحقه عقوبة الأشغال الشاقة لمدة 15 سنة، إضافة إلى إدانته بجرم الاغتصاب وفق المادة 503، والحكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة 10 سنوات.وبعد إدغام العقوبات وفق المادة 205 من قانون العقوبات، قررت المحكمة تنفيذ العقوبة الأشد، وهي الإعدام حصرًا. كما ألزمت المحكمة المحكوم عليه بدفع تعويض شخصي بقيمة 5 مليارات ليرة لبنانية لكل من والدي الضحية، فرنسوا جبور الشدياق وماري سليم دنيا، أي ما مجموعه 10 مليارات ليرة، وردّت جميع طلباته وحمّلته الرسوم والنفقات كافة. وتعود الجريمة إلى 22 أيلول 2017، حين كان المدان يعمل ناطورًا في منزل عائلة الشدياق في مزيارة.وبحسب وقائع الحكم، حاول الحمدة سرقة الفيلا في اليوم السابق للجريمة من دون أن ينجح، قبل أن يعاود المحاولة فجر اليوم التالي، مستغلًا وجود ريا بمفردها في المنزل. وطلب منها إرشاده إلى الخزنة وفتحها، وعندما لم يعثر على ما كان يبحث عنه، أقدم على تقييدها بواسطة أربطة بلاستيكية واغتصابها، قبل أن يخنقها بواسطة كيس شدّه حول رقبتها. وبحسب وقائع الحكم، تخلّص المحكوم عليه لاحقًا من أدوات الجريمة في حاوية مقابلة للمنزل، قبل أن يتم توقيفه. وبذلك، أسدلت محكمة الجنايات في الشمال الستار قضائيًا على القضية، بإصدار حكم مبرم بالإعدام بحق المدان، إلى جانب التعويضات المحكوم بها لذوي الضحية.

 

تغريدات مختارة من موقع أكس وفايسبوك لليوم 10 آب /2026

 

ادمون شدياق

بس سؤال ... اذا طلع مظبوط في أنفاق لحزب الله بجبيل وكسروان على مين بيكون الحق على الدولة المعفنة  او على احزاب المنطقة حامية الحمى ام على  الشعب يلي ساكن بهالمناطق وغاشي وماشي والمي عم تمرق من تحت اجريه. شو رايكم بيهمني اعرف.

 

ابو روي

نجيب زوين

ناضلنا كتير وبعدنا مستمرين... واجهنا الغريب وبعدنا مكملين...قاومنا المحتل من زمان وبعدا المقاومي بدمنا.

ابو روي المدرسي يللي اسسناها سوا بال ٦٨ عطيت هالوطن شهدا وابطال ورسل، وخرجت رجال بتهمن مصلحة وطنن وشعبن قبل مصالحن الخاصة.

منشان هيك ما بينخاف ع لبنان.

 

منشق عن حزب الله

https://x.com/N0_hizbollah/status/2086809782715822093/video/1

لم يعد الجيش الإسرائيلي يكتفي بنسف الأنفاق في القرى والبلدات الجنوبية،  أنه يتبع سياسة الأرض المحروقة في المناطق التي يوجود فيها مداخل لشبكات الأنفاق .

وهذا ما حدث اليوم في زوطر الشرقية: نسف نفق لحزب الله وإحراق المنازل التي يوجد فيها مداخل لشبكات الأنفاق،.

 

مارك ابو عبدالله

الخطورة في موضوع رفع مخصصات النواب الشهرية من ٣٠٠٠$ الى ٥٠٠٠$ انه: جرى اقرار ذلك من دون اللجوء الى مجلس الوزراء و/او في مجلس النواب، وذلك لتفادي الاحراج للنواب وللوزراء؛ جرى اقرار الزيادة عبر مرسوم قضى بتحويل الاموال من احتياطي الموازنة؛

ما يؤكد على عدة امور: استمرار العمل بالنهج ذاته الذي ادى الى سرقة اموال المودعين وانهيار قيمة العملة الوطنية؛ غياب شبه تام لامكانية احداث تغيير جذري يكون له وقع ايجابي على حياة غالبية المواطنين؛ اللجوء الى النهج المُستخدم من قبل حزب الله والذي يقوم على استغباء اللبنانيين واستهبال عقولهم.

 

كندا الخطيب

معلومات عن زيارة وزير الدفاع "العوني " ، مكتب إلياس بو صعب مقدما ملاحظات شديدة اللهجة بحق ملفات السنة والمسيحين المعارضين لحزب الله : ورفض منه تخليص ملفات من لهم اكثر من ١٢ سنة دون محاكمات ، رغم الطلب رسميا لعدة سنوات  :-حكمهم

-احضار ادلة تدينهم

-اخلاء سبيلهم

يصر على عدم حل ملفاتهم ، متباهيا بوجود موقوفين اكثر من ١٢ سنة دون احكام  !

حيث يعيد للذاكرة ملف الشاب من طرابلس  الذي سجن ١٠ سنوات دون حكم وبعدها خرج بريئاً !

والاهم ان لا سلطة قضائية او تشريعية فعلية لوزير الدفاع في ملفات الموقوفين ، انما يمارس ترهيب سياسي وتدخل علني خارج صلاحياته !

 

ندين بركات

https://x.com/nadinebarakatlb/status/2086819566622331215/video/1

"فراعنة الثنائي والاحزاب" عاثوا فساداً في البرّ والبحر

نبيه الأمل بالثمانينات تولى عملية شفط رمل البحر وبيعه للتجار، في حين تولت ست ال٥١% شخصياً ملف التنقيب عن الآثار في البر وسرقتها، حيث كان هناك مراكز عسكرية لحركة أمل في قلاع الجنوب على امتداد الجنوب.

ويتضح اليوم أن حزب الله قد تخصص بشفط الأتربة والصخور من داخل الجبال حيث حفر أنفاقه وبيعها للتجار، هذا ناهيك عن الآثار التي وجدها في هذه الجبال والقلاع والحصون، كقلعة الشقيف، حيث تولى بعض المسؤولين مهمة سرقتها. ولا ننسى #ثعلب_الجبل. القضاء مطالب اليوم باسترداد أموال الأتربة والصخور والرمول المنهوبة والأثار المقدرة بالملايين، ولا تحتاج إلى أم عباس بل  التحقيق مع البلديات تماماً مثل استرداد الأموال التي هربت إلى خارج لبنان  أثناء الأزمة المالية التي عصفت بالبلد.

 

ندين بركات

سمير حنا ما توقف ولا لحظة ما هيك؟

علاء الخواجة ما حدا ادّعى عليه؟ مش على اساس مدعي عام التمييز كتير قوي وبدو يوقّع الخواجة ويرضي السعودي ومدري شو؟

رياض سلامة كابّبنو بمستشفى ضهر الباشق …تفه على عهد جوزاف عون شو طلع ابشع من يلي سبقه. عهد الكذب والنفاق والفساد …@LBpresidency

"الادعاء على رياض سلامة ورئيس مجلس إدارة بنك عوده

ادعى النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش، على حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة ورئيس مجلس إدارة بنك عوده سمير حنا، في ملف يتصل بجرائم مالية ونقدية، وأحالهما مع الملف على قاضي التحقيق الأول في بيروت رولا عثمان. وأفاد مندوب "الوكالة الوطنية للاعلام" بأن حاموش نسب إلى سلامة وحنا جرائم تتعلق بتأسيس شركات وهمية، والاستيلاء على أموال تعود إلى مصرف لبنان، واستخدام هذه الأموال في شراء أسهم وسندات من المصارف التجارية بطرق احتيالية، إضافة إلى الإثراء غير المشروع وتبييض الأموال والرشوة. وطلب النائب العام الاستئنافي إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحق رياض سلامة، على أن تتم مراجعة النيابة العامة بعد استجواب سمير حنا لإبداء مطالبها في ضوء نتائج التحقيق."

 

 لوكاسيوس

الجنرال ديفيد بترايوس المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية والقائد السابق للقيادة المركزية الأميركية: استقرار لبنان وسيادته مرهونان بتخلي حزب الله نهائيًا عن أسلحته والسماح للقوات المسلحة اللبنانية باحتكار استخدام القوة على كامل #لبنان. وقال إن الجيش يضم متعاطفين مع حزب الله، وأن الحكومات السابقة تجنّبت المواجهة مع  حزب الله بذريعة منع نشوب صراع أهلي. وهذا يُعدّ إدانة صريحة للنظام السياسي الذي ساهم الحزب في ترسيخه: نظام تتفوّق فيه ترسانة الحزب على ترسانة الدولة، ويستطيع فيه حلفاء  الحزب شلّ المؤسسات من الداخل.

 

طوني بولس

https://x.com/TonyBouloss/status/2086516267511660711/video/1

 انفاق ودهاليز تحت بيروت؟

 عقب انفجار مرفأ بيروت في ٤ آب ٢٠٢٦، أثار تقرير للصحافية أليكس كراوفورد الحديث عن وجود نفق تحت المرفأ، وسط تساؤلات آنذاك عن احتمال امتداده باتجاه الضاحية الجنوبية.

 يومها نفى الجيش اللبناني الأمر، وقال إن ما ظهر هو منشآت وأنفاق داخلية مرتبطة بالإهراءات.

 اليوم، ومع تزايد المعلومات المتداولة عن شبكة أنفاق محتملة لحزب الله تربط بيروت بكسروان والشوف والبقاع وجبل لبنان، لم يعد مقبولاً التعامل مع الملف كإشاعة عابرة.

 المطلوب استنفار أمني شامل، ومسح ميداني وتقني للمنشآت المدنية والمناطق المشتبه بها، لكشف الحقيقة كاملة.

 على الأجهزة الأمنية والنواب المعنيين متابعة القضية حتى النهاية، لأن أي شبكة أنفاق غير شرعية تحت المناطق السكنية تمسّ الأمن القومي اللبناني وتهدد سلامة المواطنين مباشرة.

 

طوني بولس

https://x.com/TonyBouloss/status/2086516267511660711/video/1

 انفاق ودهاليز تحت بيروت؟

 عقب انفجار مرفأ بيروت في ٤ آب ٢٠٢٦، أثار تقرير للصحافية أليكس كراوفورد الحديث عن وجود نفق تحت المرفأ، وسط تساؤلات آنذاك عن احتمال امتداده باتجاه الضاحية الجنوبية.

 

**************

في أسفل رابط نشرة الأخبار اليومية ليومي/10-11 /2026

نشرة أخبار المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية باللغة العربية ليوم 10 آب/2026

/جمع واعداد الياس بجاني

https://eliasbejjaninews.com/2026/08/156549/

عناوين أقسام نشرة المنسقية باللغة العربية

الزوادة الإيمانية لليوم

تعليقات الياس بجاني وخلفياتها

الأخبار اللبنانية

المتفرقات اللبنانية

الأخبار الإقليمية والدولية

المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

LCCC Lebanese & Global English News Bulletin For August 10/2026/

Compiled & Prepared by: Elias Bejjani

https://eliasbejjaninews.com/2026/08/156552/

Sections Of The LCCC English News Bulletin

Bible Quotations For today

Latest LCCC English Lebanese & Lebanese Related News

Latest LCCC English Miscellaneous Reports And News

Latest English LCCC analysis & editorials from miscellaneous sources

*********************
Click On 
The Link To Join Eliasbejjaninews whatsapp group

اضغط على الرابط في اسفل للإنضمام لكروب Eliasbejjaninews whatsapp group

https://chat.whatsapp.com/FPF0N7lE5S484LNaSm0MjW

*****

الياس بجاني/رابط صفحتي ع الفيسبوك Link to my Facebook page

https://www.facebook.com/elie.y.bejjani/

****

الياس بجاني/اتمنى على الأصدقاء والمتابعين لمواقعي الألكتروني الإشتراك في قناتي ع اليوتيوب.Youtube

الخطوات اللازمة هي الضغط على هذا الرابط  https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

  لدخول الصفحة ومن ثم الضغط على مفردة SUBSCRIBE في اعلى على يمين الصفحة للإشترك.

Please subscribe to My new page on the youtube. Click on the above link to enter the page and then click on the word SUBSCRIBE on the right at the page top

*****

حسابي ع التويتر/ لمن يرغب بمتابعتي الرابط في أسفلElie Y.Bejjani

https://x.com/bejjani62461

My Twitter account/ For those who want to follow me the link is below

https://x.com/bejjani62461

*****

@followers
 @highlight
 @everyone