web analytics
Home Special Opinionsأراء خاصة غادة الجردي/محطة “أم تي في” وخطيئة استفزاز الدروز

غادة الجردي/محطة “أم تي في” وخطيئة استفزاز الدروز

38

محطة “أم تي في” وخطيئة استفزاز الدروز
غادة الجردي/فيسبوك/03 تشرين الثاني/2026
من استهداف الشيعة إلى استفزاز الدروز، قررت محطة أم تي في mtv أن تبحث عن مشاهدات مفقودة بعدما أمضت نهارها ولياليها في الهجوم على إخواننا من الطائفة الشيعية الكريمة، فخرجت علينا بعبقرية برنامج «شي ع MTV»، في محاولة مكشوفة باللعب على الكلام لاستمالة جمهور تشعر أنها خسرته، بفعل خطابها الحاقد والمنفلت من أبسط ضوابط المسؤولية الإعلامية.
لكن يبدو أن استعادة المشاهدات لم تكن كافية، فقررت المحطة توسيع دائرة الاستفزاز باتجاه الدروز، وكأن مكونات هذا البلد وكرامات أبنائه أصبحت مادةً رخيصة في سوق المشاهدات، ولو على حساب التهكّم والإهانة.
أما ناصر فقيه، وبضاعته الإخراجية التي لم تقنع كثيرين، فقد أعاد تذكيرنا بكارثية إنتاجاته، عبر مشهد لا يحمل من الذكاء سوى محاولة فاشلة لتسويق الجهل والسخرية من الآخر.
شاب يسأل فتاة: «إنتِ درزية صح؟ شو دينك؟ ما عم يخرط مشطي دينك؟» لتتلعثم الفتاة، ثم تذهب وتعود، في مشهد يُراد منه الإيحاء بأن الدروز لا يعرفون شيئاً عن دينهم، وسط تهكم وسخرية لا تليق لا بالإعلام ولا بالحدّ الأدنى من احترام المعتقدات.
أي مستوى من الانحطاط الإعلامي هذا؟
مشهد يجمع الغباء في الفكرة، والخفّة في التنفيذ، والخبث في الرسالة، ليخرج من محطة باتت بالنسبة إلى كثيرين عنواناً للاستفزاز الطائفي، وتجاوز الخطوط الحمراء، في غياب واضح لأي إحساس بالمسؤولية اتجاه مجتمع لا يحتمل مزيداً من العبث بنسيجه.
ولأننا لا نترك لأصحاب العقول الضامرة فرصة تزوير الحقائق، نقول لمحطة المرّ ومن يقف خلفه ومعه:
الدين التوحيدي دين باطني، ومسلك التوحيد طريق علم وإيمان وحكمة، من أراد تعزيز إيمانه والتعلم في المذهب التوحيدي، عليه السؤال والتعمّق ونيل الحكمة والإلتزام، من اللباس والمخالطة إلى آداب الجلوس والحوار، وصولاً إلى ضوابط المأكل والمشرب وسائر الممنوعات التي تحكم حياة المتدّين.
طهر المنديل على الرأس بداية طريق المعرفة لمن أراد واهتدى، وليس مشهداً كوميدياً يُختزل فيه دينٌ وإيمانٌ وتاريخٌ في لحظات من التهكم الرخيص.
دين لا يُجبر أبناءه وبناته على فرض التدين، لكنه يُلزم المتدين بالالتزام طلبا للعلم التوحيدي، وبين الأمرين فرق لا يدركه من يقرر السخرية قبل أن يتعلم، والاستفزاز قبل أن يفهم.
خسئت MTV، وخسئ كل حاقد وخبيث يحاول أن يجعل من معتقدات الناس مادةً للسخرية، ومن كرامة الطوائف سلعةً للمشاهدات.
خذوا مشاهداتكم بعيداً عنا، فنحن قوم لا نعادي ولا نعتدي، لكننا لا نقبل الاعتداء على كرامتنا ومعتقداتنا، ولا نسكت عن الاستفزاز والإهانة.
هكذا كنا، وهكذا بقينا.
ولميشال المر نقول: إن لم تستحِ، فافعل ما شئت.

Share