
من يملك حقّ ادانة عناصر جيش لبنان الجنوبي وأبنائهم الموجودين في إسرائيل؟
طوني ابوجمرة/29 تشرين الأول/2026
تناولت بعض المنصات الإعلام المحلية التي تدور في فلك قوى الأمر الواقع قضية اللبنانيين الموجودين في إسرائيل، مسلّطةً الضوء على مشاركتهم في الانتخابات الإسرائيلية، وخياراتهم في الاقتراع ، وتفاعلهم مع الحياة العامة في البلد المضيف، الذي منحهم ما لم تمنحهم إيّاه الدولة اللبنانية من خدمات وحقوق وكرامة إنسانية ومساواة في الحقوق والواجبات، أسوةً بسائر المواطنين.
وهذه حقوق لم تمنحها الدولة اللبنانية، ولن تمنحها للمواطنين اللبنانيين، بل على العكس، فقد سرقت المنظومة السياسية والمالية ودائعهم، وأذلّتهم على أبواب المصارف، ليتسوّلوا مبالغ زهيدة من أموالهم، بالكاد تكفيهم لتأمين قوتهم اليومي. كما هجّرت أولادهم إلى أصقاع الأرض الأربعة بحثًا عن عمل يكسبون من خلاله رزقهم، وحوّلت حياة اللبنانيين إلى معاناة يومية على مختلف المست
وفي هذا السياق لا بد من تبيان الحقيقة التي إن طُمِسَت فلا تموت، ومهما حاولت قوى الباطل تغيبها وتجاهلها او اغتيالها ، وذلك من خلال النقاط التالية:
١- قاتل عناصر جيش لبنان الجنوبي حزب الله، الذي وُلد من رحم الثورة الإسلامية في إيران، واتّخذ من شعار المقاومة ذريعةً لبناء قوّة عسكرية خارج الدولة، وفرض نفوذه على لبنان وربط قراره بمصالح طهران. واليوم، لم تعد حقيقة هذا المشروع قابلةً للإخفاء خلف الشعارات.
٢- المفارقة أنّ اللبنانيين المقيمين في إسرائيل يشعرون بأنّهم مواطنون في دولة تؤمّن لهم الاستقرار، فيما يشعر اللبنانيون في وطنهم بأنّهم أمام ثلاثة خيارات: الهجرة أو الموت أو الفقر. وهذه وحدها إدانةٌ مدوّية لدولة عجزت عن حماية شعبها وصون سيادتها.
٣- أمّا خيارات اللبنانيين في إسرائيل الانتخابية، فلا ينبغي اختزالها بالمشاركة في الحياة الديمقراطية للدولة المضيفة؛ فبحسب هذا الموقف، هم يصوّتون لمن يرونه قادراً على مواجهة النفوذ الإيراني في لبنان، وإنهاء الحروب التي لا تخدم وجود لبنان ولا مستقبله، بل تخدم مشروع إيران التوسّعي ومصالحها على حساب دماء اللبنانيين وأرزاقهم.
٤- إنّ موقف هؤلاء اللبنانيين ليس تخلياً عن لبنان، بل تعبير عن إيمان بحقّ اللبنانيين بالعيش في وطن حرّ، سيّد، ومستقلّ، لا تتحكّم بقراره دولة أخرى ولا ميليشيا مسلّحة.
٤- لقد فرض حزب الله مشروعه على اللبنانيين بقوّة السلاح، لكنّ ما يُفرض بالقوّة لا يصبح حقّاً، وما يُبنى على الباطل فهو حتماً باطل ومهما طال زمانه فلا بدّ من سقوطه .
٥- السيادة ليست شعارٌ يُحتكر، الوطنية ليست صكّ ملكية تمنحه جهةٍ منحرفة لمن تشاء وتحجبه عمّن تشاء. وفي النهاية، كما يقول المثل اللبناني: «ما بصحّ إلا الصحيح».