web analytics
Home Youssef El Khoury Page/صفحة المخرج يوسف ي. الخوري المخرج والكاتب يوسف ي. الخوري/حين يُهان البطريرك بالصورة… يُختبر البلد بالحقيقة

المخرج والكاتب يوسف ي. الخوري/حين يُهان البطريرك بالصورة… يُختبر البلد بالحقيقة

38

حين يُهان البطريرك بالصورة… يُختبر البلد بالحقيقة.
المخرج والكاتب يوسف ي. الخوري/02 أيار/2026
لو مرّت الصورة المعدّلة التي استهدفت البطريرك بشارة الراعي بلا ضجّة، لكانت مجرّد نكتة سمجة في زوايا الإنترنت. لكنّها لم تمرّ. انفجرت ردود الفعل، وارتفعت حدّة الخطاب إلى درجة توحي بأنّ البلد يقف على حافة انقسام جديد. وهنا، لم تعد الصورة صورةً؛ بل اختبارًا.
أنا، شخصيًا، لم أرَ في الصورة إهانة بالمعنى المباشر. وكيف أراها كذلك، وقد استبدل “أتباع الفقيه” في لبنان رأس البطريرك بأغلى ما يتزيّن به رجالهم، وبأعلى ما بلغته ثقافتهم وشيَمهم وأخلاقهم… “الرينجر العسكري”؟ فلا تلومنّ قومًا لم يتسنَّ لهم أن يرتقوا بالمكانة فوق علو “الشحّاطة” عن الأرض.
لكنّ المسألة لا تقف هنا؛
كيف نلوم قومًا علّةُ وجودهم في لبنان “شخطة قلم رصاص” رسمها بطريرك ماروني، وهم اليوم يتخبّطون خوفًا من مستقبلٍ مظلم، لأنّ الصهيوني بنيامين نتنياهو يستخدم ممحاته لمحو “زيح” البطريرك… ومحوِهم؟!
وكيف نلوم قومًا دونيّين، وقد اعتقدوا أنّهم، بغياب الرجال “الرجال”، صاروا “أبو علي”؟!
سكتت الكنيسة، وغاب الرجال، يوم أُهين المطران موسى الحاج على حاجز الأمن العام اللبناني في رأس الناقورة، بعدما كان قد تجاوز بهدوء حاجز الشاباك في روش هانيكرا.
سكتت الكنيسة، وغاب الرجال، يوم تحوّل حضور رجال الدين المسيحيين إلى مشهدٍ مُلتبس في متحف “المقاومة” في مليتا الجنوبيّة.
سكتت الكنيسة، وغاب الرجال، يوم صُوّر البطريرك “صهيونيًّا وعميلًا”، وشُهّر به.
وسكتت، يوم ضاق البعض بدعوته إلى حياد لبنان، فهرول المقرّبون لتطييب خواطر القيادات الشيعيّة الممتعضة بدل تثبيت الموقف.
اللائحة تطول…
وفي كلّ مرّة، كان الصمت يفتح بابًا جديدًا للتطاول.
كيف لا يكبر وهم “أبو علي” حين يُترَك بلا حدود، وكنيستي تصرخ “لا تسكتوا”… ثم تسكت، لتعود وتستقبلهم متجاهلة إساءاتهم، فتصافحهم من جديد، وأحيانًا تقبل منهم ما يشبه القبلات اليوضاسيّة؟
بالأمس، فُبرك لي شخصيًا فيديو يتّهمني بأنّ الموساد يحرّكني لمهاجمة البطريرك. تهمة ساقطة لا تُهينني ما دمت براء منها.
لكن، إن أصبح انتقاد بعض مواقف البطريرك “عمالة”، فالمعادلة تنقلب: كلّ مَن انتقده، مباشرة أو مداورة، يصبح في خانة الاتهام نفسها؛ من حسن نصرالله إلى قيادات حزب الله إلى الجيوش الإلكترونيّة، مرورًا بالمفتي المفتري، الصهيوني بالفطرة، أحمد قبلان.
وهنا، يجب أن يُقال بوضوح:
حذار، ومهما علا انتقادنا لممارساته في السياسة، يبقى البطريرك بشارة الراعي أبًا ومرجعًا، وتجاوز الخطوط الأخلاقية معه ليس “رأيًا”، بل انزلاقًا إلى هاوية، ونفقًا إلى الندم.
المطلوب هذه المرّة ليس بيانًا ولا استنكارًا.
المطلوب موقف؛
أن تُغلق بكركي أبوابها في وجه كلّ مَن يشارك في هذا الانحدار، وألا تُفتح إلا بعد اعتذار علني واضح، لا تبرير فيه ولا مواربة، من نيابة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ومن الأخ الأكبر رئيس مجلس النواب.
والمطلوب أيضًا أن تتوقّف سياسة “تبييض الطناجر” التي تُسوّي كل شيء بلا محاسبة، لأنّ التسويات بلا كرامة هزيمة مؤجّلة.
الأخطر أنّ ما نراه ليس حادثة معزولة.
فالفقيهيون الملالويون يحاولون فتح الداخل اللبناني على التوتير، لأنّ عجزهم أمام إسرائيل وخسارتهم الجنوب باتا محتومين. وحين تضيق الخيارات على الحدود، يصبح الاشتباك الداخلي مهربًا إلى الأمام… وربّما إلى الانتحار.
هكذا تبدأ الانزلاقات.
أمّا القديس شربل، فهو الأجدر بالردّ على الإساءات التي تطاله من العصابة نفسها. التاريخ وحده يذكّر هؤلاء كيف كان أسلافهم يستنجدون به زمن الحرب، صائحين حين كانت تضيق بهم الأرض:
“دخلك يا شربل القدّيس، نجّينا من شربل قسيس”.
لعلّ ما نحتاجه اليوم ليس معجزة، بل راهبًا كشربل قسيس… وصحوة تُخرج كنيستنا من ثقافة “تحمّل الإهانة” إلى ثقافة “وضع الحدود”.
لأنّ الصمت، حين يطول، لا يحمي المقامات…
بل يعرّيها.

Share