
دموع بيار معوض: حين يصير الجشع مقصلة
ادمون الشدياق/06 نيسان/2026
لقد طفح الكيل، وبلغت السكينُ العظم! إن استشهاد الرفيق بيار معوض وزوجته ليس مجرد “حادثة”، بل هو إعدامٌ ميداني لقيمنا اللبنانية الأصيلة على مذبح الجشع. أربعة آلاف دولار؟! هذا هو ثمن دماء الأحرار في شريعة “الوحوش البشرية” التي تعيش بيننا؟ إن المجتمع الذي يسجد لـ “رب المال” ويبيع إخوته في سوق النخاسة هو مجتمعٌ فقد شرفه الوجودي.
تباً لكل “تاجر هيكل” يبيع سيده وقضيته بثلاثين من الفضة، وتباً لكل من يؤجر “أرضاً مقدسة” لمن ينحرون تاريخنا وحريتنا من أجل ربحٍ ملوث بالخيانة.
جمهورية “الوعاء المفخوت”: سقطت الأقنعة عن دولة الجبن
أين هي هذه الدولة؟ إنها “وعاءٌ مفخوت” لا يمتلئ إلا بدموعنا ودمائنا. دولةٌ جبانة تخلت عن حمايتنا في كل استحقاق، وجيشٌ تحول إلى “صورة باهتة” لسيادةٍ ورقية، يقف متفرجاً بينما تُستباح الحرمات.
إن القانون الذي لا يحمي المواطن من سكين المستغل، والسيادة التي لا تمنع الإرهاب من التغلغل في شرايين مدننا، هي “خديعة كبرى”. وعلينا أن ندرك بوضوح: إن المشاركة في هذه الدولة البالية والانخراط في مؤسساتها المهترئة ليس إلا تشجيعاً على استمرار الأزمة وتكريساً لواقعنا الأليم.
مواجهة التنكيل: الصمت هو التواطؤ
حين ننتفض لنحمي أنفسنا، يخرجون من جحورهم ليخوّنوننا! كفى دجلاً.. أنتم لستم الدولة، نحن الدولة حين نقرر أن نكون. إن التغاضي عن تمادي وعنجهية “حزب الشيطان” وتغلغله في مفاصل قرارنا هو مشاركة فعلية في نحر الوطن وإعدام الدولة. كل صمتٍ أمام سلاحهم الغادر، وكل مهادنة لمشروعهم الغريب عن هويتنا، هي طعنة في صدر كل لبناني حر.
النداء الأخير: العصيان المدني والانتفاضة الشاملة
يا أحرار هذا المجتمع، إن الموت ينام معنا في فراشنا كل ليلة، زد على ذلك أننا نموت كل يوم، فمن العيب أن نموت خانعين كالنعاج. فهل ننتظر أن نُساق إلى المسلخ دون أن “نمعق” أو نقاوم؟ لقد آن أوان العصيان المدني الشامل:
عصيانٌ ضد كل تاجر أزمات صغير يمتص دماء إخوته.
عصيانٌ ضد سلطة مترددة خاضعة تشرعن الخنوع وتدار بـ “الريموت كنترول” من خارج الحدود.
انتفاضةٌ أخلاقية تطهر مجتمعنا من سماسرة الأوطان والاذناب لذين يبيعون كرامة وطنهم للأجنبي.
استعادة المصير: السيادة تبدأ منا
واجبنا الأخلاقي والوطني هو أن نحطم هذا الواقع العفن. بلدٌ لا يحمينا هو بلدٌ لا يشبهنا، وعلينا أن نغيره بالقوة، بالإرادة، وبالعودة إلى قيمنا اللبنانية الصلبة التي تضع “الكرامة قبل الخبز” و “الأرض قبل المال”.
دعوتنا اليوم: ليرفع كل حر صوته بـ “لا” مدوية. لنوقف التعامل مع تجار الدم، لنحاكم كل من باع قضيته بقرشٍ مسموم. نحن صناع هذا المصير، ونحن من سيجعل هذا الوطن مرآةً لتاريخنا المجيد لا لمستقبلٍ يشبه انكسار الجبناء.
الخنوع ليس من شيمنا، والموت وقوفاً هو دربنا الوحيد لاستعادة الحياة. ثوروا.. فإما وطنٌ يشبهنا، أو نارٌ تحرق عروش السماسرة والطغاة!
متى سيصبح دماء الأحرار خط أحمر ؟؟