web analytics
Home رسائل رأي عام/Public Opinion Letters شبل الزغبي: في لبنان اليوم صراع واضح لا يحتمل التكاذب ولا التجميل/حين...

شبل الزغبي: في لبنان اليوم صراع واضح لا يحتمل التكاذب ولا التجميل/حين ينهض الأرز في وجه الملاليل

10

حين ينهض الأرز في وجه الملالي…الهوية في مواجهة الولاية
شبل الزغبي/10 آذار/2026

في لبنان اليوم صراع واضح لا يحتمل التكاذب ولا التجميل
شبل الزغبي/11 آذار/2026
يُحكى أن الشيطان، في أحد أيامه المشؤومة، مرّ بحمار مقيّد بشجرة.
لم يفعل شيئاً عظيماً، ولم يدبّر مؤامرة كبرى.
ببساطة شيطانية باردة، فكّ الحبل… وابتسم.
انطلق الحمار يعيث في حقل الجار خراباً، فقتلت زوجة الفلاح الحمار غضباً. فقتل صاحب الحمار الزوجة ثأراً. فعاد الفلاح وقتل صاحب الحمار انتقاماً.
وهكذا، من حبل واحد وحمار واحد، وُلدت ثلاث جنازات.
حين سُئل الشيطان عمّا فعل، أجاب ببراءة مثالية:
“لم أفعل شيئاً… أطلقتُ الحمار .” هذه ليست نكتة. هذه ببساطة ” لبنان ”
لا يحتاج تدمير دولة إلى غزو أو قنابل أو مؤامرات هوليوودية معقدة.
يكفي فقط أن تفكّ القيود عن الغباء، وتُسلّم المقاعد للفاسدين، وتمنح الأكفاء تذاكر الهجرة.
ثم تنتظر. والخراب يأتي وحده. في لبنان، لم يكتفِ الشيطان بحمار واحد.
أطلق قطيعاً كاملاً، ألبسهم بدلات، وهبهم مسؤوليات، وأجلسهم في البرلمان والوزارات والمصارف والمحاكم.
فجاءت السلسلة كما هي دائماً، لكن بنكهة لبنانية فاخرة:
قرار أحمق يُتخذ خلف أبواب موصدة بالمحاصصة الطائفية،
يولد أزمة تُحمَّل فاتورتها للمواطن،
الأزمة تولّد صراعاً تُشعله خُطَب الزعماء النارية فيصفق الاغبياء،
الصراع يولّد انهياراً يهرب منه أصحابه إلى باريس وسويسرا وأمريكا ،
ثم يستيقظ اللبناني ليجد أن مدخراته تبخّرت، وأن ابنائه هاجروا، وأن الكهرباء لم تأتِ بعد. لكن الأفظع من كل هذا؟
أن هؤلاء الحمير يعرفون أنهم حمير. يعرفون أن القرار مدمّر، أن الصفقات مسمومة، أن الوطن ينزف.
لكنهم يتقدمون بثقة تامة، لأن أحداً لن يحاسبهم. لأن الطائفة ستحميهم، والمال سيشتري الصمت، والخوف سيكبح الغضب. وهنا تكمن الكارثة، ربطوا الدولة وأطلقوا الحمير، فالفساد وحده لا يدمر دولة، لكن الغباء حين يتحالف مع الفساد يصبح سلاح دمار شامل.
هذا ليس جهلاً. هذا فساد مُنظَّم بعقلية إجرامية. فمتى تتوقف اللعبة؟
حين يقرر اللبناني، أخيراً، أن يُعيد ربط الحبل بيده.
لا بانتظار مخلّص، ولا بالرهان على زعيم جديد من نفس الإسطبل.
بل بشيء بسيط وصعب في آنٍ واحد: أن يرفض.
يرفض التصويت للحمار لأنه من طائفته.
يرفض السكوت لأن “هكذا لبنان دائماً”.
يرفض أن يدفع ثمن حماقة لم يرتكبها.
الشيطان لا يزال يجلس على نفس الشجرة، يراقب، ويبتسم.
لكنه هذه المرة، يبدو أنه بدأ يشعر بالملل.
فالحمير السائبة تعمل بدونه تماماً.​​​​​​​​​​​​​​……والبلد يُؤكل أمام أعين شعبه.

حين ينهض الأرز في وجه الملالي…الهوية في مواجهة الولاية
شبل الزغبي/10 آذار/2026
في لبنان اليوم صراع واضح لا يحتمل التكاذب ولا التجميل؛
صراع بين مشروعين متناقضين تماماً، مشروع حرّاس الأرز اللبناني الذين يريدون دولة حرّة سيدة على ارضها، وجيشاً واحدًا وقراراً واحدًا وعلماً واحدًا. ومشروع حرّاس الثورة الإيرانية الذين يريدون لبنان ساحة، وشعبه وقوداً، ودولته مجرد واجهة لميليشيات عابرة للحدود.
منذ عقود، يُحكِم الحرسُ الثوري الإيراني قبضتَه على أدواته اللبنانية، مُصادِراً قرارَ الدولة، ومُحوّلاً جزءاً من الأرض إلى إمارةٍ عسكرية تُدار من طهران ولا تُجيب أمام بيروت. هذا المشروع لا يخدم لبنان، بل يستنزفه: يستنزف شبابَه في حروبٍ لا نهاية لها، ويستنزف اقتصاده بالفساد والعزلة الدولية، ويخرق سيادتَه بسلاحٍ خارج عن الدولة وخارج عن المنطق.
أيُّ ثورةٍ تلك التي تُصدَّر على متن صواريخ وتُفرض بقوة المال والتهويل؟ هذه ليست ثورةً هذا احتلالٌ بعباءةٍ شيطانية. لكنهم نسوا حقيقة بسيطة؛ أن الأرز قد ينحني أمام العواصف لكنه لا يُقتلع.
في المقابل، يقوم مشروع حرّاس الأرز اللبناني على ثوابت راسخة: لبنان أوّلاً، والدولة الجامعة، والسيادة الكاملة على كامل التراب. هذا المشروع لا يستمدّ شرعيّتَه من مرشدٍ في قم ولا من ميليشيا ارهابية في الضاحية، بل من التاريخ العميق للشعب اللبناني الذي عرف كيف يقاوم الاحتلالات ولن يعجز عن مقاومة الاحتلال الإيراني.
حرّاس الأرز، يدافعون عن تاريخ عمره آلاف السنين، عن وطنٍ اسمه لبنان، عن حضارة أهدت الحرف للعالم وطوّعت البحار، وصدّرت التجارة والحرية. أما حرّاس الثورة البلديين، يدافعون عن مشروع إمبراطوري شرير غريب عن هذه الأرض، مشروع لا يرى في لبنان وطناً بل منصة حرب، وورقة ضغط ولا يرى في شعبه مواطنين بل جنوداً في معركة طهران
معركة لبنان ليست معركة بين طوائف، ولا بين احزاب، بل بين دولة ودويلة، بين وطن وإحتلال، بين الأرز و الملالي. مشروع حرّاس الأرز بنّاءٌ، وكلّ مشروعٍ بنّاء ينتصر في نهاية المطاف على مشروعٍ هدّام، مهما امتلك هذا الأخير من سلاحٍ ونفط.
في النهاية، كل لبناني اصيل هو حارس للبنان وللأرز، سننتصر، نعم سننتصر، كما انتصر لبنان على كل الغزاة عبر تاريخه، سينتصر مشروع حراس الأرز اللبناني مشروع الهوية، ويسقط مشروع حراس الثورة الإيراني مشروع الدم والدمار في لبنان.
لبنان للبنانيين فقط، والأرز لا يموت.

Share