web analytics
Home رسائل رأي عام/Public Opinion Letters مقالات جديدة لشبل الزغبي: لبنان المخطوف يحتاج قائد شجاع لا متفرج/عندما...

مقالات جديدة لشبل الزغبي: لبنان المخطوف يحتاج قائد شجاع لا متفرج/عندما تصبح الدولة خيالاً/ارحلوا فقد فاق غبـاؤكم طاقة الوطن على الاحتمال في دولة

25

لبنان المخطوف يحتاج قائد شجاع لا متفرج …جمهورية بلا رأس في لحظة تاريخيّة
شبل الزغبي/07 آذار/2026

عندما تصبح الدولة خيالاً… والحزب هو الحاكم …استقيلوا.. وأعيدوا ما تبقى من كرامة
شبل الزغبي/06 آذار/2026

ارحلوا… فقد فاق غبـاؤكم طاقة الوطن على الاحتمال…فاشلون في دولة اختارت السقوط
شبل الزغبي/05 آذار/2026

***********************************************

لبنان المخطوف يحتاج قائد شجاع لا متفرج …جمهورية بلا رأس في لحظة تاريخيّة
شبل الزغبي/07 آذار/2026
يمرّ لبنان اليوم في واحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث. حرب مدمرة، دولة منهكة اقتصادياً، سيادة مخطوفة، مؤسسات مشلولة، وشعب يئن تحت ثقل الانهيار. في مثل هذه اللحظات المصيرية، تحتاج الأوطان إلى قادة استثنائيين يملكون الجرأة والرؤية والقدرة على اتخاذ قرارات تاريخية تعيد رسم المسار. لكن لبنان، للأسف، يقف اليوم بلا قائد يوازي حجم الكارثة، لأنه حين يصغر القائد عن مقام القيادة، يتحول تاج المجد الذي يحمله الموقع إلى وصمة عار على جبين الدولة لا يُمحى.
المشكلة ليست في غياب الحلول فقط، بل في غياب القائد الذي يفهم ان هذه اللحظة لا تشبه ما سبقها، إنها لحظة استثنائية بكل المقاييس: بلد منكوب، دولة فقدت قرار الحرب والسلم، اقتصاد تحطم، فساد مستشرٍ، وسلاح خارج الشرعية يفرض توازناته على الدولة والمجتمع. ومع ذلك، لا نرى قيادة بحجم الخطر، بل إدارة باهتة للأزمة، وخطابات هزيلة فارغة، كأن البلاد لا تقف على شفير الانهيار الكامل.
لبنان لا يحتاج اليوم إلى رئيس بروتوكولي ولا إلى حكومة تدير الوقت الضائع. ما يحتاجه هو قائد تاريخي يعيد للدولة هيبتها، يضع حداً لفوضى السلاح، يواجه منظومة الفساد بلا تردد، ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أساس السيادة والقانون. أما الاستمرار في سياسة التردد والمساكنة مع سلاح الارهاب، فليس سوى وصفة مؤكدة لدفن الجمهورية ببطء.
الأخطر أن غياب القيادة الحقيقية يترك البلاد رهينة قوى الأمر الواقع، فيما يتصرف المسؤولون وكأن الزمن مفتوح أمامهم. لكنه ليس كذلك. فالأمم لا تسقط فجأة فقط، بل تسقط أيضاً حين يعجز قادتها عن إدراك لحظة الخطر.
لبنان اليوم لا يعاني فقط من أزمة نظام أو اقتصاد… بل من أزمة قيادة. وحين يغيب القائد في اللحظة المفصلية، يصبح مصير الوطن نفسه موضع شك.

عندما تصبح الدولة خيالاً… والحزب هو الحاكم …استقيلوا.. وأعيدوا ما تبقى من كرامة
شبل الزغبي/06 آذار/2026
في إيران، يكاد لا يسمع أحد باسم الرئيس إلا في نشرات البروتوكول. القرار الحقيقي لا يخرج من القصر الرئاسي، بل من دائرة المرشد ومؤسساته الأمنية، حيث تتحول الدولة إلى واجهة، والسلطة الفعلية إلى منظومة مغلقة تقرر الحرب والسلم والاقتصاد ومصير الشعب. هناك يقاتل الحرس الثوري، ويتراجع الجيش إلى الظل، وتصبح الجمهورية شكلاً بلا روح، وواجهة بلا سيادة.
المأساة أن هذا النموذج نفسه يُستنسخ في لبنان بصورة أكثر عبثية وإيلاما، مع تكرار المسخرة ذاتها لكن بنكهة أشد مرارةً وأكثر إذلالاً. رئيسٌ يتزيّن بمنصبه كما تتزيّن الواجهات الفارغة بالأضواء، ومجلس وزراء يجتمع ويتداول ويختلف ويتفق ثم لا يقرر شيئاً، لأن القرار يصدر من مكان آخر لا يعلو عليه علمٌ لبناني ولا تُضيئه شمس بيروت. الدولة بكاملها، بمؤسساتها وجيشها وقضائها، باتت هيكلاً خشبياً يُحرّكه حزب إيراني لا يخجل أن يُعلن ولاءه لطهران على الملأ، بينما يتظاهر أنه يحمي لبنان. جيشٌ أُريد له أن يكون درعاً للسيادة آثر الصمت، فأصبح طيفاً يمشي في الممرات الرسمية دون أن يملأها.
والمفارقة المبكية أن هذا الحزب ذاته الذي يرفع شعار “المقاومة” حتى يكاد يُمزّقه من كثرة الترديد، لا يتوقف لحظةً عن إذلال الدولة اللبنانية ليل نهار. يُهينها بتصريحاته، يتجاوزها بقراراته، يُقحمها في حروب لم تختَرها ولم تطلبها، ثم يلتفت إليها بابتسامة الفاتح ليطلب منها أن تشكره على ما يسمّيه حماية. حماية من؟ ولمن؟ لبنان الذي أُنهكت بنيته التحتية، وأُحرقت عاصمته، وجُوِّع شعبه، وأُفرغت مصارفه، ونزح ثلثه إلى كل أصقاع الأرض؟ هذه ليست حماية، هذا ما يسمّيه التاريخ احتلالاً بأسماء ملتوية.
الأشد إيلاماً أن هؤلاء الجالسين على رأس المؤسسات اللبنانية يعرفون كل هذا، يعرفون أنهم لا يحكمون، ويعرفون أن قراراتهم تُطوى قبل أن تُنفَّذ، ويعرفون أن الحزب الإيراني لا يُعنى بلبنان إلا بمقدار ما يخدم أجندة طهران. ومع ذلك يبقون. يبقون في كراسيهم بلا كرامة ولا حياء، يتعاملون مع الأمر الواقع كما يتعامل المستسلم مع سجانه، يبتسمون في الصور الرسمية ويُوقّعون الوثائق، وكأن التوقيع بحد ذاته فعل سيادي، وكأن الجلوس على الكرسي وحده دليلٌ على الكرامة التي غادرتهم يوم نقضوا خطاب القسم والبيان الوزاري.
من يمتلك ذرة من الكرامة السياسية في مثل هذا الموقف لا يبقى، ” خيال صحرا ” بل يرمي المفاتيح على الطاولة ويقول بصوت عالٍ: لا أستطيع أن أحكم بلداً لا أملك فيه قرار الحرب والسلم، لا أستطيع أن أُمثّل شعباً بينما تُزجّ حياته في حسابات لا شأن لها بمصلحته. الاستقالة في هذا السياق ليست هرباً من المسؤولية، بل هي آخر ما تبقى من كرامة يمكن إنقاذها، لأنها تقول الحقيقة بصوت مسموع وتُسمّي الأشياء بأسمائها، وتمنح الشعب اللبناني ما يستحقه: أن يرى بأم عينيه من يحكمه فعلاً، ومن يتلاعب بمصيره دون أن يَمثُل أمام أي محاسبة.
أما هؤلاء المختلون الذين يُشغّلون منظومة الحزب الإيراني الارهابي في لبنان ودمائهم ممزوجة بالأيديولوجيا الخمينية وإن وُلدوا على أرض لبنانية، فعقولهم المسكونة بخطاب المقاومة الالاهية عاجزة عن استيعاب حجم الكارثة التي يصنعونها، لأن من يؤمن بأن الجنة تُفتح بإشعال الحرائق وتدمير الذات لن يرى في الرماد إلا تلاوةً للنصر. يرتكبون المآسي بحق شعبهم أولاً قبل أي عدو، يُفقّرونه ويُهجّرونه مشرداً على الطرقات ويُزجّون بأبنائه في معارك لا تعنيهم، ثم يصفقون لأنفسهم أمام المرايا. يدمّرون وطناً كان يمكن أن يكون نموذجاً، ويُحوّلون شعباً عريقاً إلى رهينة في صراعات لا تنتهي.
لبنان يستحق أكثر من هذا بكثير. يستحق دولةً تقرر، وجيشاً يحمي، ومؤسسات تعمل، وسياسيين يتكلمون بلسان أهلهم لا بلسان الولي الفقيه. ويستحق شعباً بهذا العمق الحضاري أن يُخبر العالم: نعم، نحن هنا ما زلنا نقاوم لكننا نقاوم من يدمر وطننا بكذبة تحريره.

ارحلوا… فقد فاق غبـاؤكم طاقة الوطن على الاحتمال…فاشلون في دولة اختارت السقوط
شبل الزغبي/05 آذار/2026
إنها مأساة من نوع فريد، أن يجلس اللبناني أمام شاشته يتابع بياناتٍ رسمية لا تعدو كونها سيناريوهات فولكلورية، يُقرأ فيها النصّ بصوتٍ رسمي وبوجهٍ لا يرتجف، بينما البلد ينهار حجراً حجراً، وروحاً روحاً. ما يُسمّى “الدولة اللبنانية” اليوم ليس أكثر من واجهة زجاجية تعكس ما يريده من يمسك بالسلاح الحقيقي، فيما القيادة العسكرية تُصدر مواقف لا تُخدع بها طفلة في العاشرة من عمرها، فكيف يُراد منّا أن نُصدّقها ونحن نرى بأمّ أعيننا ما يجري على أرضنا؟
المُضحك المُبكي أن ثمة من لا يزال يتجادل: هل حزب الله مقاومةٌ أم حزبٌ سياسي أم خارجٌ عن القانون؟ هذا الجدل العقيم هو في حدّ ذاته دليلٌ على عمق الكارثة الفكرية التي يرزح تحتها لبنان. لسنا بحاجة إلى فلسفة لنفهم التبعيّة المطلقة لوالي فقيه ايران، فالوقائع أوضح من أن تحتاج إلى تفسير، والأوامر تأتي من هناك وتُنفَّذ هنا، ومصلحة لبنان ليست في الحسابات أصلاً، لأن لبنان بالنسبة لهم ليس وطناً يُصان بل ورقةٌ تُلعب في اللحظة المناسبة ثم تُرمى.
والأكثر إيلاماً أن الدولة التي يُفترض أن تحمي مواطنيها بالصراحة، باتت تكذب على نفسها قبل أن تكذب على العالم. كيف تطلب من المجتمع الدولي أن يُصدّقك وأنت لا تُصدّق ما تقوله؟ كيف تتحدث عن السيادة وسلاحٌ غير شرعي يُقرّر الحرب والسلم فوق رأسك ودون إذنك؟ منذ اتفاقية القاهرة عام ١٩٦٩ حين فتحت الدولة اللبنانية صدرها للسلاح الفلسطيني المسلّح وتخلّت عن سيادتها وعن دورها الأساسي في احتكار القوة، والخطأ يتكرر بأشكالٍ مختلفة وبنتيجةٍ واحدة: الخراب. اختلف السلاح وبقي الدمار، وتبدّل الاسم وبقيت العقلية.
ولهذا لم يعد مستغرباً أن نجد أنفسنا في وضعٍ شاذٍّ بامتياز: حين يتحدث المسؤول الإسرائيلي أو الأمريكي نفهم ما يحدث أكثر مما نفهمه حين يتحدث المسؤول اللبناني. هذا ليس مدحاً ولا ذمّاً للذات، بل هو اعترافٌ مُرٌّ بأن من يدير الشأن اللبناني وصل به الانحطاط والغباء إلى حدٍّ باتت فيه كلماته عبئاً على العقل لا مادةً للتفكير. فإصدار الأوامر من أفيخاي أدرعي تتحقق بدقةٍ مؤلمة، وحين تسمع خطاب قسم وبيان وزاري يبقَيان حبراً على ورق، فهذا ليس صُدفة، بل هو نتيجةٌ حتمية لطبقةٍ سياسية عفنة لم تؤمن يوماً بالدولة التي تقول إنها تخدمها.
لقد تجاوز لبنان حدود الأزمة العادية. لم يعد الأمر يُعالَج بحكومة جديدة أو بانتخاباتٍ مبكرة أو بحوارٍ وطني تجلس فيه الوجوه ذاتها على الطاولة ذاتها وتخرج بالبيان ذاته. الطبقة السياسية التي حكمت منذ الطائف وما قبله لم تُخفق فحسب، بل أثبتت بالتجربة الدموية الطويلة أنها عاجزةٌ هيكلياً عن بناء دولة، لأن مصلحتها تكمن بالضبط في غياب الدولة. ولذلك فإن المطالبة برحيلهم ليست مطلباً سياسياً بل هي الحدُّ الأدنى من الكرامة الوطنية.
اللبنانيون الذين يعون حجم المأساة يعرفون في قرارة أنفسهم أن الحلول الداخلية وحدها لم تعد كافية. حين تكون الدولة مخترَقة في صميمها، وحين يكون سلاح الارهاب الغير شرعي أقوى من كل مؤسساتها مجتمعةً، فإن الفصل السابع لا يبدو حلاً دولياً فحسب، بل يبدو الطريق الوحيد لاستئصال ورمٍ نما ونما حتى التهم الجسد. لبنان بحاجة إلى إعادة تأسيسٍ حقيقية، لا ترقيع، ولا مصالحة بين من أثبتوا أنهم لا يَصلَحون. بحاجة إلى أجيالٍ تُبنى على قيم الدولة والقانون والمواطنة، لا على قيم الزعيم والطائفة والسلاح والفساد.
لبنان الذي نحبه وأردناه، ليس هذا الذي نراه. وهذا الذي نراه لن يتغير ما دام من صنعوه لا يزالون في مواقعهم يتحدثون باسمه.​​​​​​​​​​​​​​​​

 

Share