أسعد رشدان… حين تُحاكم الكلمة ويظل الفساد طليقًا ومصير الحرية في لبنان.
ادمون الشدياق/26 شباط/2026
ما جرى مع أسعد رشدان ليس مجرّد استدعاء قضائي، بل فعل قمع سياسي موصوف، قادته دعوى قدّمها شخص هو نفسه محاط بملفات تهم الفساد وملاحَق بعقوبات دولية، هو جبران باسيل، رئيس التيار الوطني الحر.
يا للمفارقة الفجّة: من تُلاحقه شبهات الفساد في الداخل والخارج ينصّب نفسه وصيًا على الكلمة، ويجرّ فنانًا إلى التحقيق لأنه قال رأيًا.
ليس أسعد رشدان من يجب أن يقف في قفص الاتهام، بل من جعل من السلطة وسيلة للانتقام، ومن حوّل القضاء إلى عصا تهديد، ومن استبدل الحوار بالدعوى، والفكرة بالبلاغ.
أسعد لم يسرق مالًا عامًا، ولم يُهرّب دولة، ولم يُدرج اسمه في لوائح العقوبات.
أسعد قال كلمة. أما من قدّم الدعوى ضده، فقال للقمع: تفضّل… وقال للحرية: اصمتي.
حين يلاحق متّهم بالفساد فنانًا بسبب رأيه، فنحن أمام مشهد مقلوب القيم: السارق يعلّم الناس الأخلاق، والمتورّط يوزّع شهادات وطنية، والفاسد يقدّم نفسه حارسًا على الضمير.
أيها الوطن المنهك، كيف يُسمح لمن تحاصره شبهات الفساد أن يحاكم فنانًا باسم القانون؟ كيف يُترك من دمّر الثقة بالدولة ليجرّ من عبّر عن وجع الناس إلى قصر العدل؟ وأي عدالة هذه التي تضع الكلمة في القفص وتترك الفساد طليقًا؟
هذه الدعوى ليست دفاعًا عن كرامة، بل محاولة لإسكات صوت. وليست حماية للوطن، بل هروبًا إلى الأمام من سجل ثقيل بالفضائح والاتهامات. وهي رسالة تخويف لكل من يفكّر أن يقول “لا”.
نقولها بلا تردّد: من يلاحق فنانًا وهو غارق في ملفات فساد لا يدافع عن القانون، بل يستعمله درعًا. ومن يقمع الكلمة ليغطي على ماضيه لا يحمي الدولة،
بل يفضح نفسه.
نقولها بلا خوف ولا مواربة: حين يُجرّ أسعد رشدان إلى التحقيق، ويُترك الفساد حرًّا بلا حساب، فهذا ليس خللًا في العدالة… هذا إعلان سقوطها.
العار ليس على فنان قال رأيه، العار على نظام يحاكم الكلمة ويحمي من نهبوا الوطن. العار على سلطة تخاف جملة ولا تخاف سرقة دولة كاملة.
اليوم أسعد رشدان في الواجهة، وغدًا كل حرّ سيقف مكانه إذا سكتنا. فإما أن نكون شعبًا يكسر هذا القيد الآن، أو نكون شهود زور على دفن الحرية حيّة.
لن نخاف. لن نصمت. لن نقبل أن يُحاكم الفن ويُعفَى الفساد. ومن يلاحق الكلمة اليوم، سيسقط أمامها غدًا.
أسعد رشدان ليس متّهمًا… هو الاتهام الصريح لهذا الزمن القبيح. وكل من يقف معه يقف في صفّ الوطن، وكل من يقف ضده يقف في صفّ القمع والتاريخ الأسود الذمي الذي اوصل لبنان إلى الصليب.