المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ليوم 18 أيار/2020

اعداد الياس بجاني

في أسفل رابط النشرة على موقعنا الألكتروني

http://data.eliasbejjaninews.com/eliasnews19/arabic.may18.20.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

اقسام النشرة

عناوين أقسام النشرة

عناوين الزوادة الإيمانية لليوم

عجيبة اقامة لعازار من القبر

 

عناوين تعليقات الياس بجاني وخلفياته

الياس بجاني/حزب الله محتل وسرطان وارهابي ولا مجال للبننته وهو جيش إيراني بإمتياز في لبنان وعدو ونقيض لكل ما هو لبنان ولبناني

الياس بجاني/اتفاق 17 أيار فرصة للسلام خسرها لبنان/مع نص الاتفاق باللغتين العربية والإنكليزية

الياس بجاني/المفتي حسن خالد: شهيد لبنان الحريات والتعايش

الياس بجاني/حدا ياخد من هالشاب لعبة :لازمة الإنتخابات النيابية المبكرة"

الياس بجاني/خلاف شامل روكز مع عديله ما بيعمل منو سيادي واستقلالي

الياس بجاني/تفاهم نيسان لسنة 1996 بين حزب الله وإسرائيل وموقف العماد عون الساخر منه بعد سنة على توقيعه باللغتين العربية والإنكليزية/مع نص التفاهم الرسمي

 

عناوين فيديوات تقارير وتعليقات من مصادر متفرقة

فيديو تقرير مطول ومهم ووثائقي من تلفزيون سوريا المعارض عنوانه: نصرالله يدعو للتنسيق مع الأسد: عصابة تهريب واحدة في بلدين

جمعية اخضر بلا حدود البيئية هي فرع من فروح حزب الله الإرهابية والعسكرية ولا علاقة لها بالبيئة وورائها يتوارى حزب الله في الجنوب اللبناني للقيام بأعماله الإرهابية بكافة أنوعها

 

عناوين الأخبار اللبنانية

اللبنانيين الاميركيين/د. وليد فارس

المطران الياس عوده في قداس الاحد: الارثوذكسيون مبعدون عن خدمة وطنهم ومرفوضون ويبدو أن الصمت يعتبر ضعفا في زمن الزعيق الفارغ

«حزب الله» يتخفّى خلف «أخضر بلا حدود» لقصف إسرائيل.. أبراج مُراقبة وتكبيل لليونيفيل!؟

تيننتي للوطنية: اليونيفيل فتحت تحقيقا باطلاق النار على الراعي

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد في 17/5/2020

 

عناوين المتفرقات اللبنانية

تقويم الاحتواء اليوم: حجم الإصابات والاختناق التجاري

خلاف دياب مع {المركزي} يؤثر سلباً على مفاوضات لبنان مع «صندوق النقد» ورئيس لجنة الرقابة على المصارف يؤكد لـ {أولوية حماية الودائع}

لبنان ينزلق نحو «تصريف الأعمال» مع موالاة مفككة ومعارضة مبعثرة

حكومةُ دياب قد تتّجه سوريًا.. كيف ولماذا؟

مجرمون وفاسدون... ويريدون محاسبته

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

سفير الصين لدى إسرائيل جثة داخل منزله

شواطئ أوروبا تنتعش ببطء... والحكومات تخفّف القيود على وقع احتجاجات وتحذير من خطر {عودة الفيروس} نتيجة تراخي تدابير الوقاية

«كورونا» وانخفاض أسعار النفط يهددان بمضاعفة الفقر في العراق/سوء الإدارة والفساد بددا الثروات... والعنف والإرهاب حرما البلاد من فرص الاستثمار

العربي الجديد: حسابات روسيا تكبح النظام والمليشيات الإيرانية مؤقتاً في درعا

«داعش» يضرب في «حزام بغداد» وتحضيرات لعملية كبرى ضده

موسكو تسعى إلى «إصلاحات جدية» في سوريا وتنتقد «تعنت النظام»

القوى الكردية السورية تتفق على 5 مبادئ سياسية ورعاية أميركية وفرنسية لجهود توحيد فصائل شرق الفرات

الاتحاد الأوروبي يحذّر إسرائيل من ضم أجزاء في الضفة

السلطة تعوّل على تصاعد الضغط الدولي ضد «الضم»/القيادة الفلسطينية تترقب إعلان الحكومة الإسرائيلية اليوم

اغتيال رئيس بلدية ليبية معارض للتدخل التركي و«الوفاق» تتهم «الجيش الوطني» بقصف مخازن بمطار معيتيقة

العثور على السفير الصيني لدى إسرائيل ميتاً في منزله

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

انحسار الحضور الإيراني بسوريا في قراءتين لنصر الله وإسرائيل/طوني فرنسيس/انديبندت عربية

ما في شي بسوريا/نديم قطيش/أساس ميديا

تاريخُ العلاقةِ بين بعبدا والمختارة.. أزمةُ ثقة/علي الحسيني/ليبانون ديبايت

تحذيرات أميركية من «خلايا نائمة» لإيران و«حزب الله» في الغرب/دراسة لباحثين عملا في الاستخبارات ترصد تفاقم التوتر منذ اغتيال سليماني/علي بردى/الشرق الأوسط

لا حلَّ إلَّا باقتلاع حزب الإرهاب والتَّهريب/أحمد عبد العزيز الجارالله/السياسة

لماذا الجامعة الأميركيّة في بيروت؟/حازم صاغية/الشرق الأوسط

كيف تفكّر طهران مع انشغال العالم بـ«كوفيد ـ 19»؟/إياد أبو شقرا /الشرق الأوسط

«كورونا» ومساحة الجهل البشري/عبدالله بن بجاد العتيبي/الشرق الأوسط

الخامنئي: صلح الحسن أم ثورة الحسين؟/رضوان السيد/أساس ميديا

الحرب العالمية الباردة الثانية!/حسين شبكشي/الشرق الأوسط

همسات البراغماتية بين واشنطن وطهران؟/راغده درغام/ايلاف

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

أسعد بولس يتذكر مآثر يوسف بك كرم/جان داية/النهار

الراعي: ماذا يعني هذا القضاء الانتقائي وأين أصبحت التعيينات؟ هل تحول نظامنا من ديموقراطي لديكتاتوري يطيح بمبدأ العدل أساس الملك؟

باسيل: الفساد في لبنان منظم ومحمي من منظومة أقوى منا ونحتاج للناس لنتغلب عليه خسارة الكهرباء كبيرة والأرقام التي يتم تداولها لتحميلنا المسؤولية عن الانهيار كاذبة

 

في أسفل تفاصيل النشرة الكاملة

الزوادة الإيمانية لليوم

عجيبة اقامة لعازار من القبر

إنجيل القدّيس يوحنّا11/من01حتى16/”كَانَ رَجُلٌ مَرِيضًا، وهُوَ لَعَازَر، مِنْ بَيْتَ عَنْيَا، مِنْ قَرْيَةِ مَرْيَمَ وأُخْتِهَا مَرْتَا. ومَرْيَمُ هذِه، الَّتِي كَانَ أَخُوهَا لَعَازَرُ مَرِيضًا، هِيَ الَّتِي دَهَنَتِ الرَّبَّ بِٱلطِّيب، ونَشَّفَتْ قَدَمَيْهِ بِشَعْرِهَا. فَأَرْسَلَتِ الأُخْتَانِ إِلى يَسُوعَ تَقُولان: «يَا رَبُّ، إِنَّ الَّذي تُحِبُّهُ مَريض!». فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ قَال: «هذَا المَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوت، بَلْ لِمَجْدِ الله، لِيُمَجَّدَ بِهِ ٱبْنُ الله». وَكَانَ يَسُوعُ يُحِبُّ مَرْتَا وأُخْتَهَا مَرْيَمَ ولَعَازَر. فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ مَريض، بَقِيَ حَيْثُ كَانَ يَوْمَينِ آخَرَيْن. وبَعْدَ ذلِكَ قَالَ لِتَلامِيذِهِ: «هَيَّا نَرْجِعُ إِلى اليَهُودِيَّة». قَالَ لَهُ التَّلامِيذ: «رَابِّي، أَلآنَ كَانَ اليَهُودُ يَطْلُبُونَ أَنْ يَرْجُمُوك، وتَرْجِعُ إِلى ُنَاك؟!». أَجَابَ يَسُوع: «أَلَيْسَتْ سَاعَاتُ النَّهَارِ ٱثْنَتَي عَشْرَةَ سَاعَة؟ مَنْ يَمْشِي في النَّهَارِ فَلَنْ يَعْثُر، لأَنَّهُ يَرى نُورَ هذَا العَالَم. أَمَّا الَّذي يَمْشِي في اللَّيْل فَيَعْثُر، لأَنَّ النُّورَ لَيْسَ فِيه!». تَكَلَّمَ بِهذَا، ثُمَّ قَالَ لَهُم: «لَعَازَرُ صَديقُنَا رَاقِد؛ لكِنِّي ذَاهِبٌ لأُوقِظَهُ». فَقَالَ لَهُ التَّلامِيذ: «يَا رَبّ، إِنْ كَانَ رَاقِدًا، فَسَوْفَ يَخْلُص». وكَانَ يَسُوعُ قَدْ تَحَدَّثَ عَنْ مَوْتِ لَعَازَر، أَمَّا هُمْ فَظَنُّوا أَنَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنْ رُقَادِ النَّوم. حِينَئِذٍ قَالَ لَهُم يَسُوعُ صَرَاحَةً: «لَعَازَرُ مَات! وأَنَا أَفْرَحُ مِنْ أَجْلِكُم بِأَنِّي مَا كُنْتُ هُنَاك، لِكَي تُؤْمِنُوا. هَيَّا نَذْهَبُ إِلَيْه!». فَقَالَ تُومَا المُلَقَّبُ بِٱلتَّوْأَمِ لِلتَّلامِيذِ رِفَاقِهِ: «هَيَّا بِنَا نَحْنُ أَيْضًا لِنَمُوتَ مَعَهُ!».

 

تفاصيل تعليقات الياس بجاني وخلفياته وتغريدات متفرقة

حزب الله محتل وسرطان وارهابي ولا مجال للبننته وهو جيش إيراني بإمتياز في لبنان وعدو ونقيض لكل ما هو لبنان ولبناني

الياس بجاني/17 أيار/2020

http://eliasbejjaninews.com/archives/86299/%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d9%86%d8%af%d9%8a%d9%85-%d9%82%d8%b7%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%85%d8%b9/

المقابلة مع نديم قطيش التي عطلت اليوتيوب لها محطة ال بي سي بحجة حقوق النشر تميزت بجرأتها وبصراحتها وبتسمية الأشياء بأسمائها ولهذا أثارت الكثير من الردود السلبية والإيجابية. وأيضاً التعليقات الشوارعية من جماعات ما يسمى محور مقاومة وربع الطرواديين والطفيليين الأغبياء الساقطين والفاسدين الذين يفتقدون للمنطق ولثقافة حرية الرأي والتعايش في وطن حر وسيد ومستقل دون ميليشيات إرهابية من مثل حزب الله الملالوي الذي هو عملياً لا علاقة له بلبنان لا أرضاً ولا بشراً ولا قضية ولا كياناً ولا تاريخاً ولا قيماً ولا حاضراً ولا مستقبلاً.

باختصار، حزب الله هو كورونا وسرطان إيراني قاتل يفتك بلبنان وباللبنانيين وبكل ما هو حضارة وإنسانية ولبنان ولبناني على كل المستويات وفي كل المجالات.

يبقى أنه لا حلول في لبنان لا صغيرة ولا كبيرة دون حل حزب الله وإنهاء حالته العسكرية والميليشياوية والمخابراتية والإيرانية والإجرامية والمافياوية وتنفيذ دقيق وحرفي للقرارات الدولية الثلاثة الخاصة بلبنان وهي 1680 و1559 و1701.

في الخلاصة لا يمكن بأي شكل من الأشكال وتحت أي ظروف أن يتلبنن حزب الله لأنه نقيض اللبننة ومؤدلج ومذهبي وتبعيته 100% للحرس الثوري الإيراني. .. فهو إن تلبنن وهذا أمر مستحيل فهو سوف يفقد ذاته وعلة وجوده.

 

اتفاق 17 أيار فرصة للسلام خسرها لبنان/مع نص الاتفاق باللغتين العربية والإنكليزية

الياس بجاني/17 أيار/2020

http://eliasbejjaninews.com/archives/86278/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-17-%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%ae%d8%b3/

يتذكر لبنان اليوم اتفاق 17 أيار الذي وقعته الدولتان اللبنانية والإسرائيلية في 17 أيار سنة 1983 في عهد فخامة الرئيس أمين الجميل ورئيس الوزراء شفيق الوزان بعد مفاوضات مضنية وشاقة تمكن من خلالها المفاوض اللبناني البارع من النجاح بامتياز في تثبيت وصون كل مقومات السيادة والحقوق، وتأمين الانسحاب الكامل والسلمي غير المشروط للجيش الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية.

الاتفاق أيدته علنية وبقوة وبحماس وفرح غالبية الشعب اللبناني، ورئاسة الجمهورية، ومجلس الوزراء ومجلس النواب، كما باركته معظم الدول العربية وكل دول العالم الحر، وكان بالفعل فرصة كبيرة لا تعوض لإحلال السلام الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط عموماً، وبين لبنان وإسرائيل خصوصاً.

إلا أن الحكم السوري البعثي ومن خلال تأثيره السرطاني على مجموعات لبنانية مسلحة من المرتزقة وتجار المقاومة الكاذبة والأصوليين  والعروبيين والمأدلجين  وجماعات اليسار الحاقدة والمتلونين بألف لون ولون، الذين لا ولاء عندهم للبنان الإنسان والكيان والهوية والتاريخ والقومية والرسالة والحضارة، ومن خلال الإرهاب وأعمال العنف أفشل الحكم السوري هذا الاتفاق ومنع بالقوة تنفيذه، ومن يعود إلى أحداث ووثائق تلك الحقبة من التاريخ يدرك تماماً الأهداف السورية الحقيقة المدمرة التي لا تزال على حالها دون أي تغيير.

واليوم يكمل حزب الله الإيراني والإرهابي الذي يحتل لبنان منذ العام 2005 المخطط نفسه وإن كان بأمرة إيرانية ملالوية.

الحكم السوري الدكتاتوري والنظام الملالوي الإيراني المذهبي ومعهما كل أذرعتهما الإرهابية وفي مقدمها حزب الله لا يريدون السلام مع إسرائيل ولا حتى مع الدول العربية ويسعون باستمرار لعرقلته لأن تحقيقه ينهي تجارتهم وكذبهم ودجلهم ويسقطهم وينهي وجودهم السياسي ويسقط مشروعهم التوسعي والدكتاتوري.

فهم يحكمون في بلدانهم بالحديد والنار وبوحشية منقطعة النظير ويمارسون دون رحمة أو خوف من الله كل وسائل الاستبداد والاستعباد والإرهاب والاغتيالات وقمع الحريات والتنكيل بالأحرار بظل قوانين طوارئ عسكرية يجددون لها كل سنة وبغياب كلي لما هو قانون وقضاء وعدل وحقوق وحريات.

الحكم السوري البعثي وأيضاً نظام الملالي يسعيان باستمرار لإبقاء لبنان ساحة مفتوحة ومشرعة لحروبهما العبثية، وصندوق بريد لرسائلهما النارية والإرهابية، وورقة تفاوض ومساومة في جيبهما يستعملونها متى يشاؤون مع دول المنطقة والعالم لضمان مصالحهما وتأمين استمرارية حكمها القمعي.

الحكم السوري (ومن وراءه النظام الإيراني) يدعي باطلاً وزوراً المقاومة والممانعة فيما يُحرمهما كلياً في بلده وعلى حدوده مع إسرائيل، وفي نفس الوقت يفرضهما بالقوة والإرهاب والبلطجة على لبنان.

محور ما يسمى زوراً محور المقاومة (سوريا وإيران واذرعنهما الإرهابية الميليشياوية) يمنع لبنان من التفاوض مع إسرائيل حتى من خلال الأمم المتحدة وينعت باستعلاء وفوقية كل لبناني يسعى لهذا الأمر بالخيانة والعمالة، فيما هو يفاوض الدولة العبرية باستمرار علنية وبالسر، مباشرة ومواربة ويخطب ودها ورضاها.

إن اتفاق 17 أيار كان فرصة ذهبية للبنان من أجل أن يستعيد استقلاله وسيادته ويصون حدوده وأمنه وينهي هرطقة “لبنان الساحة” ويضع نهاية لكل أطماع ومؤامرات وكفر تجار المقاومة المنافقين والأصوليين ودجلهم.

أراد لبنان من خلال اتفاق 17 أيار السلام والاستقرار والرخاء لأبناء شعبه، تماماً كما فعل قبله المصري والأردني وغالبية الدول العربية والإسلامية. إلا أن سوريا البعث ومعها تجار المقاومة وربع الأصوليين افشلوا مسعاه بالقوة وهم لا يزالون ومن خلفهم نظام الملالي مستمرين في فرض نفس المؤامرة القذرة على لبنان واللبنانيين ولكن بوجوه مختلفة وتحت عناوين خبيثة مستحدثة.

بالتأكيد الجازم سوريا لن تحصل من إسرائيل في أي وقت وتحت أي ظرف على اتفاق سلام أفضل شروطاً وبنوداً من اتفاق 17 أيار، في حين أن الاتفاقات الأردنية والمصرية مع إسرائيل ليست بأي شكل من الأشكال أفضل من اتفاق 17 أيار.

من هنا على كل الذين يهاجمون اتفاق 17 أيار أن يصمتوا ويبلعوا ألسنتهم السليطة التي لا تجيد إلا اللغة الخشبية وكل فنون الكذب والنفاق والكفر والفبركة والتعدي على الغير.

من حق لبنان شرعاً وقانوناً ووطنياً أن يسعى من أجل الحفاظ على مصالحه وأمنه وسيادته واستقلاله، وهذا بالضبط كان الهدف الأساس من اتفاق 17 أيار الذي للأسف أفشله النظام السوري.

حبذا لو تُطالع بنود اتفاق 17 أيار بتمعن وتفحص كل الأبواق والصنوج السورية والإيرانية والمرتزقة وتجار المقاومة والأصوليين المنافقين الذين عن جهل وحقد وغرائزية وتعصب يهاجمونه وينعتون الذين أنجزوه بالخيانة والعمالة، في حين أنهم يرمون الغير بما هم غارقين في أوحاله حتى الاختناق.

كفى نفاقاً، وكفى متاجرةً بدم ولقمة عيش اللبناني، وكفى لبنان هرطقة الساحة وأكياس الرمل. من حق اللبناني أن ينعم بالسلام والطمأنينة في ظل دولة تشبهه ولا تشبه دولتي محور الشر سوريا وإيران.

في أسفل نص اتفاق 17 أيار باللغتين العربية والإنكليزية

*ملاحظة: المقال الذي في أعلى كان نشر في العام 2015 ونعيد نشره اليوم مع بعض الإضافات والتعديلات.

 

المفتي حسن خالد: شهيد لبنان الحريات والتعايش

الياس بجاني/16 أيار/2020

*أقدم الحكم السوري المخابراتي على اغتيال المفتي خالد وهو الشخصية الدينية السنية والوطنية والقيمية والعلمية المرموقة لإسكات صوته الحر والصارخ الذي كان يطالب علنية وبقوة بضرورة إنهاء الاحتلال البعثي السوري لوطن الأرز واستعادة السيادة والحرية والاستقلال وحماية أسس التعايش والمحافظة على الرسالة الحضارية التي هي جوهر كينونة وكيان لبنان.

http://eliasbejjaninews.com/archives/86249/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%8a-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af-%d8%b4%d9%87%d9%8a%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86/

“ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يُرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون”(سورة آل عمران 169 – 170)

يتذكر لبنان اليوم الشهيد المفتي الشيخ حسن خالد الذي اغتالته بوحشية المخابرات السورية المجرمة يوم الثلاثاء في 16 أيار سنة 1989 بالقرب من دار الإفتاء في بيروت عندما انفجرت بقرب سيارته التي كانت تمر في تلك المنطقة سيارة ملغومة بمواد ناسفة وراح ضحيتها 16 شخصاً، واثنان من حراسه.

وكما كان حال ومصير كل جرائم المحتل السوري خلال حقبة استعباده للبنان واللبنانيين سُجلت القضية وقيدت ضد مجهول وقد تمّ دفن الشهيد بمقبرة الأوزاعي في اليوم التالي لاغتياله.

أقدم الحكم السوري المخابراتي على اغتيال المفتي خالد وهو الشخصية الدينية السنية والوطنية والقيمية والعلمية المرموقة لإسكات صوته الحر والصارخ الذي كان يطالب علنية وبقوة بضرورة إنهاء الاحتلال البعثي السوري لوطن الأرز واستعادة السيادة والحرية والاستقلال وحماية أسس التعايش والمحافظة على الرسالة الحضارية التي هي جوهر كينونة وكيان لبنان.

ولأن الشهداء لا يموتون بل تبقى ذكراهم خالدة فإن المفتي خالد هو حيّ يرزق في ضمير ووجدان وقلب وأحاسيس كل لبناني حر وسيادي وأبي يرفض بعناد الأبطال كل أساليب الإجرام والاغتيالات والقهر والكبت والاضطهاد وكم الأفواه ومتعلق بثقة وإيمان بالحريات والحقوق والقيم والسلم والديموقراطية.

خسر لبنان بخسارة المفتي خالد أحد رجالاته الكبار إلا أن حلمه تحقق وأجبر الشعب الأبي المحتل السوري على الرحيل صاغراً يجرجر خيبته، وبمشيئة الله وبفضل قرابين الشهداء الأبرار من أهلنا سوف يبقى لبنان وطناً مميزاً وحراً وسيداً ومستقلاً، ومنارة للديموقراطية، ومثالاً ونموذجاً في التعايش، وفي أصول احترام وقبول الغير معتقداً وحضارة وقومية وتاريخاً وعرقاً.

جاهر المفتي الشهيد بالحق في حين تجابن وصمُت العديد من القياديين والسياسيين خوفاً أو حفاظاً على مصالح ومنافع شخصية ولم تكن لديهم الجرأة والوطنية والإيمان ليشهدوا للحق ويرفعوا راياته عالياً.

امتدَّت يد الغدر السورية الشيطانية إليه واغتالته بأمر مباشر وشخصي من قِبّل الرئيس السوري الرحل المجرو والإرهابي حافظ الأسد.

لماذا أراد الرئيس السوري اغتيال المفتي خالد؟ لأنه ببساطة متناهية ووضوح تام رفض الاستسلام والرضوخ لمشيئة الاحتلال وأبى إلا أن يكون لبنانياً حراً ونقياً، ولأنه استمر دون خوف أو مساومة ومن على كافة المنابر العربية والدولية يطالب بحرّيّة وسيادة واستقلال وطنه، ولأنه ظلّ متَمَسِّكاً بمبادئه ووفيّاً لمواقفه ومعتقداته في حب إخوته في لبنان، كل لبنان، وكل اللبنانيين.

بتغييب المفتي خالد خسرت جبهة التعايش في لبنان مدافعاً قوياً عنها، وخسر المسيحي اللبناني بشكل خاص رجل دين مسلم تميزت مواقفه بالاعتدال والانفتاح والمحبة والتسامح، وخسر الإسلام اللبناني مفكرا وعالماً ورجل دين مميز.

تحية إكبار واعتزاز وإباء لكل شهداء لبنان الذين سقوا تربته المقدسة بتضحياتهم وقدموا أنفسهم قرابين على مذبحه ليبق شامخ الجبين وعال الرأس، ولتبق رايته خفاقة، ولتبق الكرامات والأعراض مصانة، ولتبق رسالة لبنان الحضارية فاعلة وحية.

إن وطنا كالوطن اللبناني يفتديه أهله بأرواحهم لن يُستعبد ولن يركع ولن يقبل الهوان ولن يموت أبداً، وهو كطائر الفينيق يخرج من الرماد إلى الحياة بعد كل شدة.

يقول الله تبارك وتعالى: “يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي”. (سوره الفجر27 )

ملاحظة: المقالة التي في أعلى هي من أرشيف الكاتب لسنة 2015

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي

رابط موقع الكاتب الألكتروني

http://www.eliasbejjaninews.com

*عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

 

حدا ياخد من هالشاب لعبة :لازمة الإنتخابات النيابية المبكرة"

الياس بجاني/14 أيار/2020

حدا ياخد من هالشاب لعبة :لازمة الإنتخابات النيابية المبكرة" ويفهوا انو بظل احتلال حزب الله أي انتخابات راح تجبلو ع الأقل مية نائب ويمكن أكثر. في الخلاصة السكوت احيانا هو من ذهب.

https://www.youtube.com/watch?v=21jvibQskn8

 

خلاف شامل روكز مع عديله ما بيعمل منو سيادي واستقلالي

الياس بجاني/14 أيار/2020

خلاف شامل روكز مع عديله ما بيعمل منو سيادي واستقلالي. هو اجا نايب ع وهج وصورة عمه وبظل ارهاب سلاح حزب الله..فيعيرنا سكوته

https://www.youtube.com/watch?v=rYGvqjFX1-g

 

تفاهم نيسان لسنة 1996 بين حزب الله وإسرائيل وموقف العماد عون الساخر منه بعد سنة على توقيعه باللغتين العربية والإنكليزية/مع نص التفاهم الرسمي

الياس بجاني/14 أيار/2020

في خطابة المعلقة ليوم أمس تباهى السيد حسن نصرالله وكعادته بمسلسل انتصاراته الذي يطول ويطول ولا ينتهي تماماً كخرافات وحكايات أساطير ألف ليلة وليلة، وهي انتصارات بمفهومة وبثقافته إلهية كما جاء في كلامه.

فهو كما يدعي انتصر في لبنان على إسرائيل وأميركا في كل المواجهات معهما وتحديداً عام 1996 وعام 2000 وعام 2006.. في حين كان في كل هذه الحروب لبنان واللبنانيين هم الخاسرون 100%.

وكذلك قال بأنه هو المنتصر الأوحد في سوريا، واعتبر بأن نظام الأسد باق ومظفر ومحور ما يسميه ة زوراً ونفاقاً واحتيالاً “مقاومة” هو المنتصر في مواجهة كل القوى العالمية والعربية التي شاركت وتشارك في الحرب السورية العبثية.

وكعادته استنتج بأن إسرائيل مرتبكة وتنافق اعلامياً وبأن وزير دفاعها غبي وكلامه عن إخراج إيران من سوريا قبل نهاية السنة الحالية هو مجرد أوهام لن تتحقق.

أما عن التهريب والمعابر فرأي أنه موضوع مزمن ولا يمكن مقاربته بغير التفاهم الكامل والشامل مع نظام الأسد.

وهنا ودون أن يرمش له جفن تعامى مأساة مليون ونصف مليون سوري هو والأسد هجروهم إلى لبنان ولا يريدان عودتهما، وأغفل عن سابق تصور وتصميم  حقيقة مهمة وهي أنه (حزب الله) والمحسوبين عليه من المهربين والمافيات والعصابات المسلحة هم من يقومون بعمليات التهريب عبر عشرات المعابر التي يسيطر عليها حزبه ويمنع الجيش اللبناني من الاقتراب منها.

باختصار فإن خطاب السيد يوم أمس كان وكما كل خطاباته رزمة من الأكاذيب والعنتريات الفارغة والانتصارات الواهمو والخيالية.

أما في ما يتعلق “بتفاهم نيسان لعام 1996 الذي أدرجه بنفخة صدر وافتخار على قائمة الانتصارات (وهو يُسمى أيضاً تفاهم عناقيد الغضب) فنترك أمره لتقييم ورأي العماد ميشال الساخر بمقالة له نشرها بتاريخ 15 آب سنة 1997 في النشرة اللبنانية وفي أسفل نصها الحرفي وترجمة لها بالإنكليزية كنا قمنا به في ذلك الوقت.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي

رابط موقع الكاتب الألكتروني

http://www.eliasbejjaninews.com

*عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

 

فيديوات من مصادر مختلفة

فيديو مقابلة نديم قطيش التي اجريتها معه محطة ال بي سي يوم أمس السبت بتاريخ 16 أيار/2020

http://eliasbejjaninews.com/archives/86299/%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d9%86%d8%af%d9%8a%d9%85-%d9%82%d8%b7%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%85%d8%b9/

 

فيديو تقرير مطول ومهم ووثائقي من تلفزيون سوريا المعارض عنوانه: نصرالله يدعو للتنسيق مع الأسد: عصابة تهريب واحدة في بلدين

مداخلات لكل من الملالوي فيصل عبد الساتر وطوني بولس وعلي الأمين

https://www.youtube.com/watch?v=IaMLTlAsrVY

 

جمعية اخضر بلا حدود البيئية هي فرع من فروح حزب الله الإرهابية والعسكرية ولا علاقة لها بالبيئة وورائها يتوارى حزب الله في الجنوب اللبناني للقيام بأعماله الإرهابية بكافة أنوعها.

*فيديو مداخلة من قناة الحدث للمحلل السياسي لقمان سليم تتناول تقرير نشره معهد واشنطن يفضح بالإثباتات ما يقوم به حزب الله من كل اشكال التهريب والمافياوية اضافة إلى تواجد الحزب في الجنوب اللبناني العسكري القوي واللاغي لكل ما هو دولة وجيش وباستهتار وباستهزاء كاملين للقرار الدولي 1701.

*حزب الله يضع بيت مال اللبنانيين في خدمة نظام الأسد

*حزب الله يهرب لسوريا الطحين والدولارات  والمازوت ويقدم من اجله ارواح آلالاف من الشباب اللبناني

*جمعية اخضر بلا حدود البيئية هي فرع من فروح حزب الله الإرهابية والعسكرية ولا علاقة لها بالبيئة وورائها يتوارى حزب الله في الجنوب اللبناني

الفضيحة الكبرى تكمن في ان قوات اليونيفل والجيش اللبناني لا يملكان السلطة لدخول مناطق تواجد هذه الجمعية المزعومة  وباقي مناطق حزب الله.علماً أن الجمعية البيئية المزعومة هي مجهزة بابراج وبتقنيات عسكرية كبيرة

*فيديو مداخلة من قناة الحدث للمحلل السياسي لقمان سليم تتناول تقرير نشره معهد واشنطن (مع رابط التقرير) يفضح بالإثباتات ما يقوم به حزب الله من كل اشكال التهريب والمافياوية اضافة إلى تواجد الحزب في الجنوب اللبناني العسكري القوي واللاغي لكل ما هو دولة وجيش وباستهتار وباستهزاء كاملين للقرار الدولي 1701.

«حزب الله» يتخفّى خلف «أخضر بلا حدود» لقصف إسرائيل.. أبراج مُراقبة وتكبيل لليونيفيل!؟

جنوبية/16 أيار/2020

اضغط هنا لقراءة التقرير الذي نشره معهد واشنطن باللغة الإنكليزية PDF فورمات وهو موضوع التقرير في أعلى وأيضا مداخلة لقمان سليم

GREEN WITHOUT BORDERS/The Operational Benefits of Hezbollah’s Environmental NGO

Matthew Levitt/Samantha Stern/Washington Institute/May 17/2020

http://eliasbejjaninews.com/archives/86319/%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a/

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

اللبنانيين الاميركيين

د. وليد فارس/17 أيار/2020

اللبنانيون مسرورين بعدد الامركيين من اصل لبناني في الادارة والحملة. هنالك عدد اكبر بكثبر من المتحدرين في الوزارات، الاجهزة الامنية والجيش. هذا سبب للشعور بالفرح والفخر. ولكن يجب ان يبقى الامر ماثلا في الذهون: ان الاميركيين اللبنانيين بمعظمهم، وككل المهاجرين والمتحدّرين، هم مواطنون اميركيون يدعمون بلادهم الولايات المتحدة، وبنفس الوقت يدعمون قضية الحرّية في وطنهم الام لبنان. وهم بالتالي يساهمون من خلال حلف اميركي لبناني لمواجهة الارهاب ودعم الحرية. اي انهم كمواطنين اميركيين لا ينشطون في السياسات الداخلية اللبنانية ولا يتحزّبون للسياسيين في لبنان. فهم مواطنون اميركيين في احزاب اميركية او في الادارات الرسمية. من هنا على اللبنانيين المقيمين ان يتحاوروا مع اللبنانيين الاميركيين لكي يكونوا صوتا لهم لدى الشعب الاميركي.

 

المطران الياس عوده في قداس الاحد: الارثوذكسيون مبعدون عن خدمة وطنهم ومرفوضون ويبدو أن الصمت يعتبر ضعفا في زمن الزعيق الفارغ

وطنية - الأحد 17 أيار 2020

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس. بعد الإنجيل المقدس، ألقى عوده عظة قال فيها: "أيها الأحبة، سمعنا في إنجيل اليوم، عن لقاء الرب يسوع بامرأة سامرية. اكتسبت السامرة اسمها من شامر صاحب الجبل. لم يكن السامريون سكان المنطقة الأصليين، بل كانت الأرض لليهود. لكنهم، بسبب خطاياهم، أبعدوا من المكان وأرسلوا إلى بابل، وجاء الملك بأمم من أماكن متعددة أسكنهم مكانهم. كانت هذه الشعوب وثنية، لكنهم تعلموا الإيمان اليهودي لاحقا وآمنوا بالإله الواحد، إلا أنهم ظلوا يعبدون الأصنام ولم يقبلوا إلا أسفار موسى الخمسة، الأسفار الأولى من الكتاب المقدس، ورفضوا أسفار الكتاب المقدس الأخرى. سموا السامريين لأنهم يسكنون السامرة ومحيطها، لكن اليهود رفضوهم كوثنيين وغرباء، وكانوا يضمرون لهم العداوة والاحتقار. جاء الرب يسوع إلى الحقل الذي يحتوي البئر، والذي تركه يعقوب لابنه يوسف. نحن نعرف أن يوسف العفيف في العهد القديم هو صورة للرب يسوع في العهد الجديد. إذا، كان حضور الرب يسوع إلى ذلك المكان لأنه الوريث الشرعي ليعقوب، ولكي يعلن من هناك الحقيقة التي كانت الأمم تنتظرها. عبور المسيح لليهودية، وجلوسه عند البئر، في منطقة للغرباء، إنما يرمز إلى أن البشارة يجب أن تخرج من أورشليم، وألا تبقى حكرا على اليهود فقط. الكلمة الإلهية يجب أن تمتد إلى الأمم، الأمر الذي يعكس محبة الله لكل الخليقة، وليس لأمة واحدة".

وتابع: "كما أن محبة الله لا تتجزأ وهي تشمل الجميع، هكذا الأوطان لا تقسم وليست حكرا على أحد. الوطن لجميع أبنائه، من حقهم عليه أن يحتضنهم، ومن واجبهم تجاهه أن يحافظوا عليه ويعملوا على خدمته من أجل ازدهاره ونموه. ما يؤلمنا أننا وصلنا إلى هذه الأيام العجاف التي يميز فيها بين مواطن وآخر وطائفة وأخرى، ويرى الأرثوذكسيون أنفسهم مبعدين عن خدمة وطنهم، وانهم مرفوضون كما كان السامريون. إن الأرثوذكس، لمن لا يعرف، مستقيمو الرأي كما يسمون، وجذورهم عميقة في هذا الشرق. هم موجودون في هذه الأرض منذ نشأة المسيحية. جاء في أعمال الرسل أن التلاميذ دعوا مسيحيين في أنطاكية أولا (أع11: 26)، وأنطاكية كانت مركز بطريركيتنا التي أسسها الرسولان بطرس وبولس. أما كرسينا في بيروت، فقد أسسه الرسول كوارتس، أحد التلاميذ السبعين، المذكور في رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية (16: 23). وبعده جاءت سلسلةٌ من الأساقفة شاء الرب أن أكون خلفاً لهم، وقد عملوا جميعهم على نشر كلمة الرب، ورعاية أبنائهم، وزرع المحبة والإلفة بينهم، وعلموهم حب الوطن واحترام الإخوة في الوطن والعمل معهم بتفانٍ وإخلاص من أجل خير وطنهم، ونحن على خطاهم سائرون. نحن قوم لا نميز بين دين وآخر وطائفة وأخرى ولا نسمي أنفسنا طائفة لأننا أبناء كنيسة المسيح التي تعلم المحبة والتسامح والإنفتاح والحوار وقبول الآخر واحترامه والحفاظ على حريته وكرامته. لم نحمل يوما سلاحا ولا تقوقعنا في حزب أو مجموعة، حين حمل معظم الأطراف السلاح، ولا لطخنا أيدينا بالمحرمات أو مارسنا الموبقات. سلاحنا الوحيد حبنا لوطننا وتفانينا في خدمته. أبناؤنا بعيدون عن الفساد والمحاصصة وتقاسم المغانم. هم يؤمنون بالمساواة بين اللبنانيين ويطمحون إلى قيام الدولة المدنية العادلة، التي يتساوى فيها الجميع تحت حكم القانون. يستلهمون ربهم، ويطبقون تعاليمه، ويحتكمون إلى ضمائرهم، ويجاهدون من أجل الحفاظ على وطنهم وعلى كرامتهم. لم يخونوا وطنهم يوماً ولا أخاهم في الوطن، وكل مرادهم خدمة وطنهم مع سائر مواطنيهم. لكن المشكلة أن الآخرين يعاملوننا كالسامريين الغرباء. ترى هل قصرنا في محبة وطننا وخدمته، أم عقدنا الصفقات المشبوهة، أم أسهمنا في نهبه وإفقاره، أم زرعنا الفتنة في شعبه؟ لطالما طالبنا بالعدالة والمساواة، وباحترام الدستور وتطبيق القوانين، ونادينا باعتماد المساءلة والمحاسبة والثواب والعقاب، وباتباع آليةٍ شفافةٍ في التعيينات يصل من خلالها أصحاب الكفاءة والخبرة والنفوس النزيهة والأيدي النظيفة. لكننا كمن ينادي في الصحراء. فعوض الافادة من طاقات أبنائنا ومعاملتهم كسواهم من أبناء هذا الوطن، تجاهلوهم على مر الأيام، ربما لأنهم لا يرفعون الصوت ولا يستعملون أساليب لا تشبههم. يبدو أن الصمت يعتبر ضعفا في زمن الزعيق الفارغ، والسلوك الحضاري يعتبر تراجعا. لا يا سادة. من حق أبنائنا القيام بدورهم الوطني في كل المجالات. السلوك الحضاري من شيمنا، لكن كنيستنا، من رأسها غبطة البطريرك يوحنا العاشر وصولا إلى مسؤوليها وشعبها، تعبر بصوت واحد عن رفضها لهذه الممارسات بحق أبنائها وترفض الغبن والظلم والإجحاف اللاحقين بهم".

وقال: "نحن ضد المحاصصة فهلا تخليتم عنها؟ نحن ضد الطائفية فهلا أعلنتم قولا وعملا رفضها؟ نحن ضد الزبائنية والمحسوبية وضد الفساد والصفقات واستغلال السلطة والنفوذ فهلا رفضتموها مثلنا؟ نحن مع الدولة المدنية العادلة فهلا تجرأتم وأعلنتموها؟

وإلا، وفي انتظار المدينة الفاضلة التي تقوم على العدالة والمساواة والحق والقانون، كفى استغباء لأبنائنا وإبعادا لهم. نحن شركاء لكم في هذا الوطن، وإلى أن تتحد شعوب هذا البلد في شعب واحد موحد ذي رؤية واحدة، لا تستثنوا أحدا من مسؤولياته، واعتمدوا معيارا واحدا في التعيينات يسري على الجميع. إذا كنا شركاء في الوطن علينا تقاسم المسؤولية والتسابق إلى بنائه وتدعيم أساساته. ومن واجب الدولة التشجيع على ذلك. في العائلة لكل فرد دوره، وفي الجسد لكل عضو وظيفته. كذلك الوطن، هو بحاجة إلى كل أبنائه، ولكل منهم ميزاته وإبداعاته. ومن واجب الدولة تعيين الرجل المناسب والمرأة المناسبة في المكان المناسب مع الحفاظ على التوازن بين سائر المكونات. وإذا كانت حكومتكم لكل الوطن فحري بكم الإفادة من كل الطاقات بتواضع وحكمة، وإعطاء كل ذي حق حقه بلا منة. ولتكن رؤيتكم للدولة واضحة وشفافة، تتمحور حول تصويب الأوضاع، ومكافحة الفساد، ومعالجة تهاوي الاقتصاد، وانهيار الليرة، ومشاكل النفايات والمياه والكهرباء، وإيجاد فرص عملٍ تتيح للمواطنين الخروج من الفقر والجوع واليأس. وليكن هدفكم توحيد اللبنانيين حول هذه الرؤية ودفعهم جميعا إلى مساندتكم عوض رفضهم وإبعادهم واستثارة غضبهم واستيائهم. العدالة لا تكون في التمييز بين مواطن وآخر وطائفة وأخرى، وما يحق للواحد يمنع عن الآخر، وما يطبق على طائفة لا يطبق على أخرى.

في زمن الأزمات يتطلع الشعب إلى ذوي الفكر الصائب والرؤية الثاقبة وحكمة المسؤولية. يتطلعون إلى القامات المتواضعة لا إلى النرجسيين. يتطلعون إلى العمل والإنجاز لا إلى الكلام والإستعراض. يتطلعون إلى عدل الحاكم ومحبته لرعيته ويرفضون كل ظلم وتمييز وتشف وإقصاء واستفزاز واستضعاف".

وختم عوده: "نحن نطمح إلى زمنٍ يحكمنا فيه الأحرار من كل شيء إلا من حب الله والوطن. التعنت والعناد والتشبث بالرأي (وهذه كلها مظاهر عبادة الأنا) والإصرار على الخطأ لا ينفع، والكبرياء تقتل صاحبها. سلم الفضائل الذي حدثنا عنه أحد كبار قديسينا طويل وشاق، والدرجة العليا فيه هي التواضع. فمن أراد الوصول إلى التواضع عليه أن يتمرس بالفضائل كافة كي يبلغه. ربنا يسوع رفض صلاة الفريسي المتكبر ومدح تواضع العشار وقال: من يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع (متى23: 12). عودة إلى الإنجيل الذي سمعناه اليوم، إن الحوار الذي جرى بين الرب يسوع والمرأة السامرية عن ذلك الماء الذي ينبع إلى حياة أبدية هو جوهر حياتنا الروحية. فمتى استقينا من الماء الحي الذي لا ينضب، والذي يهبه الرب يسوع نفسه، لا نعطش أبداً، لأن نعمة الروح القدس المنسكبة فينا مع ذلك الماء الحي تظللنا وتقود حياتنا. دعوتنا أن نرفع قلوبنا إلى فوق كما نقول في القداس الإلهي، لكي يكون إيماننا بالله عنوان حياتنا، ولكي يكون الروح القدس ملهمنا في كل عمل نقوم به. صلاتنا أن يلهم الرب الإله المسؤولين في هذا البلد لكي يسعوا إلى رضاه من أجل تأدية أفضل خدمة للبنان واللبنانيين".

 

«حزب الله» يتخفّى خلف «أخضر بلا حدود» لقصف إسرائيل.. أبراج مُراقبة وتكبيل لليونيفيل!؟

جنوبية/16 أيار/2020

مع ارتفاع منسوب التوتر على الجبهة الجنوبية بين “حزب الله” والعدو الاسرائيلي والتصريحات الأممية المُطالبة بنزع السلاح الغير الشرعي، بالإضافة الى الحديث عن توسيع مهام قوات حفظ السلام “اليونيفيل” المُكبّلة والممنوعة من الدخول الى القرى الجنوبية، نقل موقع “روسيا اليوم” عن “معهد واشنطن” معلومات مفادها ان الصواريخ التي وجهها “حزب الله” نحو آلية وموقع عسكري إسرائيلي في أيلول الماضي، أُطلقت من داخل منطقة في جنوب لبنان تنشط فيها منظمة بيئية. اضافت “روسيا اليوم”: “لا يتضمن تقرير معهد واشنطن للدراسات الذي نشره، ماثيو ليفيت وسامانثا ستيرن، أي دليل يثبت بشكل قاطع أن منظمة “أخضر بلا حدود” البيئية هي واجهة لـ”حزب الله” طبقًا للاتهامات الإسرائيلية، ولكنه حدد 8 مواقع جديدة تابعة للمنظمة على طول الحدود لم تكن معروفة من قبل، يحتوي بعضها على أبراج مراقبة وبنية تحتية أخرى للمراقبة، موجودة في شرق علما الشعب، وجنوب الضهيرة، وجنوب رميش، وغرب يارون، وشرق الحولة، وجنوب كفر كلا، وشرق المطلة، وشرق بلدة يارون، وهو أحد المواقع الذي تم استخدامه في هجوم أيلول”. وتلفت “روسيا اليوم” انه “بحسب ما نقلته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، فقد كتب ليفيت وستيرن في التقرير، أنه “من خلال بناء مواقع المراقبة، وحرمان اليونيفيل من الدخول غير المقيد إلى جنوب لبنان، ومنح حزب الله منصات لوجستية وتشغيلية يمكن من خلالها إطلاق الصواريخ على إسرائيل، أصبحت “أخضر بلا حدود” فعليًا جزءًا من البنية التحتية العسكرية لحزب الله”. كما أشار التقرير، إلى أن عددًا من مواقع هذه المنظمة البيئية كانت في نفس المنطقة التي توجد فيها أنفاق هجومية حفرها “حزب الله”، والتي تم كشفها وتدميرها من قبل الجيش الإسرائيلي في أواخر العام 2018 وأوائل 2019، لكن التقرير قال أيضا: “من غير الواضح ما إذا كان يمكن إجراء ربط بين مواقع أخضر بلا حدود والأنفاق”.وتجدر الإشارة إلى أنه منذ العام 2018، تتهم إسرائيل منظمة “أخضر بلا حدود” بأنها غطاء لنشاطات “حزب الله” في جنوب لبنان.

 

تيننتي للوطنية: اليونيفيل فتحت تحقيقا باطلاق النار على الراعي

وطنية - الأحد 17 أيار 2020

أعلن الناطق باسم قوات اليونيفيل الدولية اندريا تيننتي، أن القوات الدولية فتحت تحقيقا في حادث إطلاق النار على راع في محيط منطقة كفرشوبا، و"توجهت إلى المنطقة لتحديد ظروف الحادث ومكانه، بما في ذلك الإشارة إلى الخط الأزرق"، مؤكدا أن جنود اليونيفيل في المنطقة سمعوا اطلاق النار. وإذ أشار إلى أن رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء ستيفانو ديل كول "بدأ اتصالاته مع الأطراف وحثهم على ممارسة ضبط النفس"، أكد أن "الوضع في المنطقة الآن هادئ". جاء ذلك في تصريح أدلى به تيننتي ل"الوكالة الوطنية للإعلام"، وقال فيها: "أبلغ الجيش الإسرائيلي اليونيفيل اليوم أن شخصا- ذكر انه عبر الخط الأزرق في محيط منطقة كفر شوبا- تعرض لاطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية المتمركزة في المنطقة. وقد أخذ الجيش الإسرائيلي هذا الشخص إلى المستشفى لتلقي العلاج. ووفقا للسلطات المحلية اللبنانية، فإن هذا الشخص هو راعٍ من أصل سوري. وعلى الفور بدأ رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء ستيفانو ديل كول اتصالاته مع الأطراف وحثهم على ممارسة ضبط النفس. هذا وسمع جنود اليونيفيل في المنطقة اطلاق النار. وقد فتحت اليونيفيل تحقيقا، وتوجهت إلى المنطقة لتحديد ظروف الحادث ومكانه، بما في ذلك الإشارة إلى الخط الأزرق. والوضع في المنطقة الآن هادئ".

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد في 17/5/2020

وطنية/الأحد 17 أيار 2020

* مقدمة نشرة أخبار "تلفزيون لبنان"

موجة حر تستمر حتى يوم الجمعة المقبل، ترافق استعادة البلاد نبض حركتها بحذر، كمن يمشي على أرض غير ثابتة. بهذه الروحية أقرت الحكومة تخفيف إجراءات التعبئة العامة، مطالبة التعامل بمسؤولية مع القرار وفق دعوة الرئيس دياب، في ظل ظهور حالات جديدة في دائرة جغرافية، توزعت على امتداد البلاد، ومع تقاطر الرحلات الجديدة من أنحاء العالم.

وقد عكس اقتراح وزير التربية إلغاء دورة الامتحانات الثانوية للعام الحالي، وفق ضوابط يعرضها مجلس الوزراء لاحقا، موجبات استمرار الحذر وتأجيل فتح المدارس والحضانات. وأعلن وزير الداخلية استمرار تنظيم سير المركبات وفق المفرد والمزدوج، فيما يتنفس الاقتصاد بعودة المصانع والمتاجر ورفع نسبة عمل المطاعم إلى خمسين بالمئة، ضمن شروط السلامة العامة.

وعلى مشارف أسبوع عيد الفطر، ترتفع صرخات المواطنين الذين يتحسسون عجز امكاناتهم عن مواكبة احتياجاتهم. وتتفرغ الحكومة لاجراءات سريعة لضبط إيقاع التدهور الاقتصادي، بينها اتجاه لمنح قروض ميسرة للصناعات الغذائية، كشف عنه وزير الزراعة في حديث ل"تلفزيون لبنان"، بالتوازي مع استكمال المفاوضات التي تستأنف غدا مع صندوق النقد الدولي عبر الانترنت، بمشاركة حاكم المصرف المركزي.

وفي المواقف، رأى رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، أن لا مستقبل آمنا للبنان من دون القضاء على الفساد. وقال: رئيس الجمهورية في لبنان لا يسقط.

رئيس الحكومة كان قد التقى وفدا من نقابة أصحاب السوبر ماركت والتجار، قبل أن يرأس الاجتماع الوزاري ويشرح حيثيات التدابير.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أن بي أن"

بين التحذيرات من مخاطر رفع الحظر، وإعلان الحكومة فتح البلد جزئيا مرة أخرى، استنادا إلى الخطة المرحلية، يبقى فعل الوقاية ممنوعا من الصرف بلاءات ثلاث: لا مغامرة، لا استخفاف، لا قلة التزام، لأن الإخلال بأي ضلع من هذا الثالوث يمكن أن يعيد الوضع إلى ماضي المراحل الأولى من تفشي الوباء.

رئيس الحكومة حسان دياب شدد، في كلمة إلى اللبنانيين، على أن المرحلة ستتطلب تضحيات أكثر، معلنا أن حكومته ستلجأ إلى سياسة العزل الصحي للمناطق والأحياء التي تسجل حالات.

في المراسيم التطبيقية لقرار الفتح الحكومي، أصدر وزير الداخلية محمد فهمي وجوبا مذكرة تعديل مواقيت فتح المؤسسات وإقفالها. ولكي يبقى مصير العام الدراسي غير مبني للمجهول، أعلن وزير التربية طارق المجذوب، استكمال العام الدراسي من بعيد حتى أواخر الشهر الجاري، مع الغاء دورة الثانوية العامة بجميع فروعها، وترفيع جميع التلامذة إلى الصف الأعلى وفق ضوابط. أما بالنسبة للجامعات فسيكون هناك آلية خاصة للتعليم عن بعد أيضا.

في الماضي الذي رسم أمر الحاضر، اليوم 17 أيار 2020. سبعة وثلاثون عاما على توقيع اتفاق الذل الذي أسقطته قبضة انتفاضة السادس من شباط 1984. هي خارطة مقاومة رسمها اللبنانيون لدحر قوات الاحتلال الإسرائيلي، فارتقى شهداء كان محمد نجدي في طليعتهم بالضاحية الأبية.

وفي الذكرى، دعت حركة "أمل" إلى تجميع عناصر الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي تعصف باللبنانيين، والتي تحتاج إلى نبذ الخلافات الداخلية، واستعادة لغة الحوار الوطني بين القوى السياسية الفاعلة.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "المنار"

لا تمديد للإقفال العام بعد تحقيق أهدافه، ولكن لا تراجع أمام فيروس كورونا، فكل المراحل في جداولها الزمنية والطبية والصحية، والتعبئة العامة على سكتها بإجراءاتها وضوابطها الجديدة بعزل البلدات والأحياء التي تسجل فيها الاصابات.

لا يعني إنهاء الإقفال العام العودة إلى الشارع، ولا التبضع في الأسواق، ولا الازدحام في الطرقات، ولا إقامة الواجبات الاجتماعية، والقفز فوق الاجراءات تناسيا وتراخيا.

إذا تكررت هذه المشاهد أو بعضها، فالإقفال المقبل لن يكون كما سبقه، ليس فرضا من الحكومة على الشعب، إنما حصاد لندم بعد نكران نعمة الانجازات التي تحققت على مدى ثلاثة أشهر.

رئيس الحكومة حسان دياب، وبعد اجتماع اللجنة الخاصة بكورونا، توجه إلى اللبنانيين بالقول: نعيد فتح البلد جزئيا، ولكن لا تتهاونوا في تقدير خطر كورونا، واعتمدوا الرقابة الذاتية، ففي ذلك وسيلة لتحقيق الانتصار في مرحلة تهدد بحصد الأرواح.

ولأن الوقت لم يعد يسمح بتأخير القرار والحسم، أعلن وزير التربية طارق المجذوب إنهاء العام الدراسي، وتقديم الاقتراحات اللازمة لاستكمال التعليم وآليات إعطاء الإفادات والتعويض في العام الدراسي المقبل.

وأمام أسبوع من العمل المكثف تقف الحكومة، في جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء المقبل في بعبدا، وقبلها يوم الاثنين في الاجتماع الثاني مع ممثلي صندوق النقد الدولي في السرايا: فهل يتغيب حاكم مصرف لبنان كما فعل في الاجتماع الأول؟، وإذا حضر، هل سيقدم الأرقام الكافية والوافية التي توضح الصورة المالية والنقدية الصحيحة، كي تبنى عليها المسارات المطلوبة؟.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أو تي في"

لم يسم جبران باسيل أحدا في مؤتمره الصحافي اليوم، غير أن جميع الردود جاءت فقط على اسم جبران باسيل.

لم يناقش أحد في تاريخ، ولم يجادل أحد في رقم، ولم يبد أحد وجهة نظر أخرى حول واقعة، بل أتت الردود كلها على الشخص، على عكس مضمون المؤتمر الذي افتتحه صاحبه قائلا: ‏"تهمنا القضايا لا الأشخاص، فلسنا في صراع شخصي مع أحد".

على مدى أكثر من ساعة، قدم رئيس "التيار الوطني" مطالعة شاملة، تطرق فيها إلى مختلف العناوين، بالأرقام والوقائع، لا الشتائم والتجريح.

في موضوع كورونا، تحية إلى جهود "التيار". وفي موضوع التعافي المالي المطلوب والنهضة الاقتصادية المنشودة، تفنيد للورقة التي قدمها في لقاء بعبدا حول خطة الحكومة، ما لها وما عليها، وتشديد على مبدأ التوزيع العادل للخسائر، ورفض الكذب على الناس، ووجوب القيام بما يلزم من إجراءات، لإعادة تكوين أموال المودعين، واستثمار أملاك الدولة بذكاء تأمينا لمردود، مع رفض المس بالوجهة الاقتصادية الحرة للبنان.

في موضوع مكافحة الفساد، تذكير برزمة القوانين المقدمة من تكتل "لبنان القوي"، وأهمها قانون كشف الحسابات والأملاك، مع دعوة اللبنانيين إلى إبقاء عيونهم شاخصة لرصد من سيقف ضده، بالاضافة إلى استعادة للإخبارات التي أوصل "التيار" عبرها ملفات كثيرة إلى القضاء، مع سؤال واضح إلى البعض: أين هم اليوم صامتين متفرجين على المعركة القائمة بموضوع الأموال المهربة، والفيول المغشوش، والمرفأ، والكازينو، والميكانيك، والقروض المدعومة المعطاة للميسورين لشراء الشقق الفخمة وغير ذلك؟.

في موضوع الفيول المغشوش، "ما حدا يضيع الموضوع"، والجهاز الأمني الذي يحاول حرف التحقيق غاياته وارتباطاته معروفة، "وما حدا يحاول بقا انو يتوسط معنا للملمة الموضوع"، فبالعدالة لا يمشي منطق التوازنات، لأن المرتكب مرتكب والبريء بريء، "والذي يرى أن غادة عون هي قاضية القصر الجمهوري، وهي ليست كذلك، فليطلب تنحيها عن الملف، لأن أي قاض سيأتي لن يستطيع تغيير الوقائع والحقائق".

في موضوع الكهرباء، عودة إلى قصة العجز من جذورها، والخلاصة أن خسارة الكهرباء كبيرة، لكن الأرقام التي يتم تداولها لتحميلنا المسؤولية عن الانهيار كاذبة، فمنذ عام 2010 كنت أحسب الخسارة بالسنة والشهر واليوم والدقيقة والثانية، لأقول لهم "يا بلا قلب كيف بتقدرو تحملو على ضميركن توقيف الخطة بهيك خسارة؟".

أما في مسألة التنقيب عن النفط والغاز، فأهم الشركات العالمية لم تأت إلى لبنان "كرمال سواد عيون التيار الوطني الحر"، ولا هم دفعوا حتى الآن ما يزيد عن المئة مليون دولار "كرمالنا" لو أنهم لا يملكون معلومات حول مردود واعد ممكن.

في ملف التعيينات، الاشكاليات المذهبية المطروحة إن وجدت ستحل، لكن التركيز على تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان وما يرتبط بتغيير السياسة النقدية هو الأهم.

في الخلاصة، جبران باسيل لم يسم أحدا. لكن "واحد بيقول بدو يقتل الطايفة" فيحتمي فيها ويحرضها، و"تاني بيقول بدو يخنق الزعامة"، و"تالت بيقول بدو يحبسنا"! ولكن، من اقترب منهم؟، يبدو أنهم يعرفون أنفسهم ولذلك يردون!، فالمواجهة ليست مع مجهول، بل مع منظومة سياسية.

أما في السياسة، فباب التفاهم والتعاون على أساس الثوابت مفتوح. لكن رئيس الجمهورية في لبنان لا يسقط، إلا إذا أراد هو أن يستقيل، وليس الجنرال عون من يفعل ذلك.

وفي كل الأحوال، الأزمة يمكن أن تكون فرصة ليخرج لبنان أقوى، كما رئيسه، ولذلك هم يفضلون الانهيار.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أم تي في"

الأسبوع الماضي شكل مسرحا أدانت الحكومة نفسها على خشبته في أكثر من مجال ومناسبة. أدانت نفسها، لما اضطرت تحت ضغط الإعلام إلى الإعتراف بأن نزيفا كارثيا مزمنا ومتماديا اسمه التهريب يحصل عبر الحدود مع سوريا، يتم بتواطؤ من القيمين على مقدرات الدولة وحراس خزاناتها وسيادتها ومصالح شعبها.

أدانت نفسها عندما صارت مئات الصهاريج المحملة بالمازوت والشاحنات المحملة طحينا وملايين الدولارات، صارت مرئية وقابلة للتوقيف والحجز، بعدما كانت منذ التسعينات شبحية غير مرئية وسائقوها ومسوقوها من صنف حراس الأمة الأعلى من أي قانون.

أدانت نفسها عندما ظهرت منقسمة أمام مفاوضي صندوق النقد، وقد ساعدت مشهدية التباعد الجسدي بين ممثليها، والحوار عبر الفيديو، على الظهور كشراذم يهيمون بلا خطة، ويختلفون على توصيف الداء والدواء للأمراض المالية والإدارية التي تنهش جسم الدولة.

أدانت نفسها عندما انكشف حكامها، وهم يسخرون الإدارة والقضاء لتحقيق مآرب خاصة، ما أثار غضب المرجعيات الروحية والشعبية والعقال، والبلاد في حال متقدمة من الاحتضار المالي والاقتصادي والسياسي والسيادي، وفي مقدم من رفعوا الصوت اليوم، البطريرك بشارة الراعي والمطران الياس عودة.

تستعد القوى السياسية والحكومة لأسبوع حافل بالاستحقاقات الصحية والتربوية، على خلفية تداعيات كورونا، والمالية الاقتصادية عشية الجولة الثانية من المفاوضات مع صندوق النقد، وسط غليان اجتماعي مطلبي، انضم إليه موظفو المصارف الخائفين من مجزرة تلحق بالآلاف منهم إذا تمت إعادة هيكلة القطاع كما تخطط الحكومة.

وسط هذا الغبار المتصاعد، لفت النفس الذي ظهر فيه الوزير جبران باسيل، في مؤتمر صحافي عقده اليوم، فهو وإن حافظ على تشدده في مواجهة الخصوم، إلا انه أعلن الاستعداد لتحسين العلاقة مع أي طرف خارجي، والتفاهم الوطني أو التلاقي الموضعي مع أي طرف داخلي، إذا أدى الأمران إلى مساعدة لبنان على النهوض، شرط عدم المس بمبادىء "التيار".

في الأثناء، وبعد تشديد التعبئة العامة منذ الخميس الفائت، أعلن رئيس الحكومة إثر اجتماع خلية الأزمة، عن سيطرة مقبولة على الفيروس، ما سمح للحكومة بإعادة فتح جزئي للبلد وفق خطة محددة، على أن تعزل المناطق التي تكثر فيها الإصابات.

توازيا اقترح وزير التربية على مجلس الوزراء، رفعا للمسؤولية الشخصية، استئناف العامين الدراسي والجامعي من بعد، وترفيع الطلاب في كافة الصفوف وإلغاء امتحانات الثانوية العامة، على أن تفرض ضوابط أكاديمية مكملة وملزمة، بما يحفظ شيئا من المستوى التربوي المتداعي.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أل بي سي آي"

في 21 شباط، سجلت أول اصابة بفيروس الكورونا في لبنان، ومن تلك اللحظة أصبح القلق يخاوينا، فعزلنا كما فعل سكان الأرض كلها خوفا على كل من نحب.

ثلاثة أشهر تقريبا، ونحن نتعايش مع يوميات لا حياة فيها، في بلد متعب ومفلس قبل المرض أصلا، حتى دق الفقر والبطالة أبواب أكثر من نصف اللبنانيين، فباتت العودة إلى الحياة شبه الطبيعية إلزاما.

فجر العودة إلى الحياة شبه الطبيعية الذي يدق غدا، سيعيد اللبنانيين إلى واقعهم الاقتصادي الصعب، إلى البحث عن دولارهم المفقود، وأسواقهم الفارغة، وبضائعهم التي تنضب يوما بعد آخر، ومصارفهم التي تحبس ودائعهم، والمنظومة التي نهبت دولتهم.

سيبحثون كل يوم عن الحل الذي قد يأتي عبر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي التي تستأنف غدا، على رغم صعوبتها، وارتباطها بالسياسة والصراع الدولي بين إيران والولايات المتحدة وانعكاسه على لبنان، كما سيبحثون عن مدى قدرة حكومة المواجهة على وضع الاصلاحات وتنفيذها، لأن من دونها لا مساعدات دولية ولا أموال تضخ إلى لبنان ولا "سيدر" ولا من يحزنون.

وفي معلومات للـLBCI، فإن الحكومة ستعرض غدا في السرايا، أمام المنظمات الدولية وكل السفراء المعنيين ب"سيدر"، أين أصبحنا من الاصلاحات التي سبق ووعدت بها الحكومة السابقة، وهل تمكنا من وضع بعضها على سكة التطبيق؟.

غدا يفتح البلد أبوابه، ومعها جرس الانذار الذي سيرافقنا، لأن أي غلطة أو سوء فهم أو تفهم لخطورة المرض سيكون مكلفا، فكيف إذا كان بعض اللبنانيين لا يريد الاعتراف بوجود المرض أولا، ويرفض ثانيا اجراء الفحوص الطبية، تماما كما في جرد القيطع في عكار.

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "الجديد"

"خلصت السني يا مدرستي"، وانتهى العام الدراسي بترفيع كل الطلاب صفا إلى الأمام، وضمنا تلامذة الشهادة الثانوية بكل فروعها، الذين سيحصلون على إفادات ضمن ضوابط. وللمرة الأولى يتغيب العام الدراسي بداعي المرض، وينجح الطلاب بعلامات عابرة للدرس والاجتهاد، فرضتها جائحة أقعدت الكرة الأرضية.

والقضية من وجهة نظر رئاسة الحكومة، تبدو أقرب إلى قصص وأفلام الخيال العلمي، لكنها الحقيقة. ورأى دياب أننا في مرحلة خطرة وحساسة جدا، لأن الأزمة ستمتد فترة طويلة، والموجة الثانية قد تكون أسوأ. وهو إذ أشار إلى التبعات الاقتصادية والاجتماعية التي نحاول الحد منها، أعلن أننا سنعيد فتح البلد مرة أخرى، استنادا إلى الخطة المرحلية، غدا، على أن نلجأ إلى سياسة العزل الصحي للمناطق والأحياء التي تسجل فيها إصابات عالية، مناشدا اللبنانيين اعتماد الرقابة الذاتية وعدم المغامرة.

وفي التدابير التي وزعتها وزارة الداخلية، فإن منع التجوال الليلي لايزال قائما مع نظام "المفرد والمجوز". وما استجد هو فتح أحواض السباحة الداخلية والخارجية من دون الشواطئ، ومع "رشة كلور".

وغطسا من دون كلور في أحواض التعيينات الإدارية والقضائية، رفعت الكنيستان الكاثوليكية والأرثوذكسية صلاة الأحد على نية التدخل في الشؤون الحكومية. ومن دون تسميته قال المطران الياس عودة لرئيس الحكومة: اعتمدوا معيارا واحدا في التعيينات يسري على الجميع، وإذا كانت حكومتكم لكل الوطن فالحري بكم الاستفادة من كل الطاقات وإعطاء كل ذي حق حقه بلا منة. ومن بكركي سأل البطريرك الراعي عن مصير التعيينات القضائية، التي انتظرنا بزوغ فجرها لتحمل إلينا قضاة أحرارا وغير مرتهنين لأشخاص أو لأحزاب.

وعلى بركة بكركي، حل رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل رسول سلام، وطالب الراعي بأن يجمع الأقطاب للعمل معا في إطار خطة طوارئ لمواجهة الانهيار تقودها الكنيسة. وفي مؤتمر صحافي مطول على كل الملفات، رسم باسيل حدود العلاقات السياسية، فهو أبرق برسائل للتفاهم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وجزم بأن رئيس الجمهورية لا يسقط. وإلى الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية توجه قائلا: نحن مستعدون لأي خطوة تفاهمية لتحصين الإنقاذ، إلا إذا رفض الآخر لأنه يراهن خاطئا على أننا في موقف ضعف.

ولم تخل كلمة باسيل من انتقاد فرنجية لحماياته السياسية. واستفاض في المال والاقتصاد، داعيا إلى وقف الكذبة واعتماد سعر موحد وحقيقي للصرف، وسجن من يلعبون بالسوق السوداء. وكمن يمسك بالعصا من الوسط، دعا باسيل إلى عدم ضرب المصارف لأن الناس سوف تخسر ودائعها، قائلا: انتبهوا نحن بلد الحريات، ويقوم لبنان على نظام اقتصادي حر.

لا عيوب إنشائية وعلمية في كلمة باسيل، فالمضمون لا غبار عليه، لكنه متأخر عن موعده خمسة عشر عاما، كشريك مضارب في السلطة، فالدفوع السياسية لرئيس "التيار الوطني الحر"، هي مطالعة كانت ستصنف عظيمة لو أن جبران باسيل قلب الطاولة إياها منذ اللحظة الأولى لتكبيله سياسيا وإنمائيا، وكهربته بتياره، وسد نوافذ طاقته، وقطع كل اتصالاته، وترسيم حدوده في وزارة الخارجية.

لكن أليس هو نفسه جبران باسيل الذي كان يجلس على الثلث المعطل؟، ألم يستدع باسيل وزارء "التيار" إلى قصر بسترس على توقيت اجتماع حكومة الرئيس سعد الحريري في تموز 2019؟، خرجت يومها بعض الصحف بعنوان: "هذه الحكومة لي" وذلك بعد حادث قبرشمون الشهير، والخلاف المعطل على تحويل القضية إلى المجلس العدلي. باسيل، ومنذ خمس عشرة سنة، كان قادرا على التعطيل، فهو أربك وعطل تشكيل حكومات نجيب ميقاتي وسعد الحريري وتمام سلام، بمعدل يقفز عن الأشهر المحتملة، لو استقال باسيل ووزارء "التيار" من اليوم الأول لمعزوفة الـ"ما خلونا"، ربما كان كشف المعطلين وأصبح اليوم في عداد المرشحين لمهام الانقاذ.

 

تفاصيل المتفرقات اللبنانية

تقويم الاحتواء اليوم: حجم الإصابات والاختناق التجاري

النهار/17 أيار/2020

عكست المعطيات المتجمعة في عطلة نهاية الأسبوع الحالي وتحت وطأة فترة الإقفال والحجز الإضافية ضمن حال التعبئة العامة والتي امتدت من مساء الخميس إلى فجر غد الاثنين ملامح اشتداد المعادلة الصعبة بل الشاقة التي تظلل لبنان بين إجراءات وقائية قسرية واضطرارية تمعن في زيادة الشلل الإنتاجي والتجاري وتداعيات تصاعدية اقتصادياً واجتماعياً للأزمات المتراكمة.

ويبدو واضحاً أن الساعات المقبلة وعشية الأسبوع المقبل سترسم لوحة اشتداد التجاذبات والتداعيات لهذا الواقع الصعب من خلال الوجهة الذي ستوضع على سكتها الإجراءات والتدابير الحكومية الجديدة في شأن تقويم فترة الأقفال والحجز التي نفذت في حين تصاعدت أصوات القطاعات المتضررة بشدة من الشلل الحاصل. وفيما كان مرجحاً في ظل النتائج التي تجمعت وتراكمت عبر حملات الفحوصات التي قامت بها فرق وزارة الصحة في العديد من المناطق بالإضافة إلى نتائج الفحوصات التي تجرى في المختبرات المعتمدة أن تكون نتيجة الاجتماع التقويمي الذي ستعقده اللجنة الوزارية المعنية بمتابعة إجراءات مواجهة ازمة الانتشار الوبائي مساء اليوم الأحد في السرايا برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب التمديد لفترة الإقفال والحجز المنزلي لفترة إضافية ستحدد في ظل المسح الوبائي وإجمالي الإصابات المسجلة، برزت معطيات مرنة إلى حدود معينة مساء أمس مع إعلان وزير الصحة حمد حسن أن مجموع الفحوصات التي أجرتها فرق الوزارة في المناطق بلغت نحو ثلاثة آلاف فحص واصفاً الأوضاع بأنها جيدة وأن الوباء لا يزال في إطار الاحتواء ولم نصل بعد إلى مرحلة التفشي المجتمعي ملمحاً إلى إمكان العودة إلى إجراءات التخفيف التدريجي لحال التعبئة وفق البرنامج الذي كان بدأ تنفيذه قبل إعادة فرض الإقفال العام.

وكانت حصيلة الإصابات بفيروس كورونا تجاوزت أمس في لبنان سقف الـ900 إصابة فبلغ العدد التراكمي 902 بعدما سجلت 11 إصابة في الساعات الـ24 السابقة منها 5 لمقيمين و6 لوافدين من الخارج. وتوزعت الإصابات على 4 في صور و3 في الشوف وحالة واحدة في كل من بيروت والبقاع الغربي (علماً أنها الإصابة الأولى في هذا القضاء) وزغرتا وبعبدا. ولاحقاً أعلنت وزارة الصحة ليلاً نتائج الفحوصات التي أجريت على متن رحلات وصلت ضمن المرحلة الثالثة من إعادة المغتربين وشملت 760 عائدا وبلغ عدد الحالات تسع حالات. كما أن مستشفى رفيق الحريري الحكومي أعلن أنه من 512 أجراها أمس جاءت نتائج 6 منها إيجابية . أما الجانب المتصل بتصاعد الانعكاسات للشلل الحاصل في الحركة العامة فبرز من خلال ارتفاع أصوات القطاعات التجارية والاقتصادية بالتحذير من الانهيارات التي تتهدد هذه القطاعات. وقد برزت خطورة الواقع الذي تعانيه هذه القطاعات الحيوية والأساسية في البلاد من خلال صدور بيان مشترك أمس لجميع الجمعيات التجارية في كل المحافظات اللبنانية دقت فيه جرس الإنذار حيال القطاع التجاري النازف وأعلنت أن موقفاً موحداً سيبلغ إلى رئيس الحكومة بضرورة إنقاذ القطاع التجاري فوراً وفتح المحال والأسواق التجارية بدءاً من صباح الاثنين 18 الجاري مع تطبيق كل الإجراءات الوقائية والتدابير الصحية.

كما أصدر رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير بياناً دعا فيه السلطات المختصة إلى اتخاذ القرار المناسب بالسماح للمؤسسات التجارية بفتح أبوابها اعتباراً من الاثنين إفساحاً في المجال للاستفادة ولو بالحد الأدنى من موسم عيد الفطر الواقع نهاية الأسبوع المقبل .

أما على الجبهة المالية فإن الأنظار ستتجه غداً إلى جولة المفاوضات المهمة التي ستجرى بين الفريق اللبناني المفاوض وفريق صندوق النقد الدولي عبر الانترنت وهي الجولة التي ستتميز بمشاركة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فيها من حيث المبدأ.

ويبدو أن أهمية الجولة تتصل بأنها ستتناول الأرقام والوقائع المتعلقة بواقع مصرف لبنان من ضمن المحاور الرئيسية التي تجري حولها المفاوضات.

ويكتسب هذا المحور أهميته إن لجهة الأرقام المالية التي ستطرح خلال الجولة وإن لجهة بلورة الدور المحوري لمصرف لبنان في رسم اتجاهات المفاوضات بعيداً من التوظيف السياسي بعدما ذهب بعض الأفرقاء في العهد والحكومة بعيداً في استهداف حاكم مصرف لبنان.

وكان آخر ما سجل في هذا السياق محاولة الزج باسم فرنسا في استهداف سلامة من خلال الزعم بوجود موقف فرنسي سلبي من الحاكم. لكن مصدراً في الخارجية الفرنسية ابلغ وكالة الأنباء المركزية أمس نفيه لما نشر حول هذا الأمر متمنياً عدم استخدام اسم باريس والمسؤول عن ملف سيدر بيار دوكان في إطار تصفية حسابات خاصة تؤدي حتما إلى مزيد من تدهور الوضع المالي والاقتصادي في لبنان.

 

خلاف دياب مع {المركزي} يؤثر سلباً على مفاوضات لبنان مع «صندوق النقد» ورئيس لجنة الرقابة على المصارف يؤكد لـ {أولوية حماية الودائع}

بيروت: علي زين الدين/الشرق الأوسط/17 أيار/2020

تعززت الإشارات غير المشجعة في استطلاعات رجال الأعمال والمراقبين، بشأن الجولات الأولى للمفاوضات مع خبراء صندوق النقد الدولي عبر تقنية «الفيديو»، والهادفة إلى حصول لبنان على برنامج دعم مالي تنشد الحكومة أن يبلغ نحو 10 مليارات دولار، إضافة إلى مساعدة فورية بقيمة 900 مليون دولار، وفقاً لمقابلة وزير المال غازي وزني مع «الشرق الأوسط». ويترك الخلاف المعلن بين رئاسة الحكومة وحاكمية البنك المركزي والمتجدد بأشكال مختلفة، انطباعات سلبية لدى المؤسسة الدولية التي دأبت على التعاون مع كثير من الدول من دون ظهور هذا النوع من التباين بين السلطتين التنفيذية والنقدية، ويفترض أن لكل منهما مهام مفصلية في إعداد الاتفاق وتنفيذه في مراحل لاحقة. كما تبرز انطباعات غير مشجعة على خلفية إعادة هيكلة المصارف وتحميل المودعين جزءاً وازناً من الأحمال، عبر اقتطاعات إضافية يتم ضخها في تغطية فجوات الرساميل التي تقترح الخطة شطبها ضمن آليات تغطية الخسائر المحققة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في الصندوق وسعوا اتصالاتهم بعديد من المسؤولين الحاليين والسابقين في قطاعات حيوية، كالسلطة النقدية والقطاع المصرفي وبعض الخبراء المستقلين. وهم يستطلعون المواقف القطاعية والخلفيات وتقصي تحليلات الخبراء المحليين بشأن النقاط الرئيسية، وخصوصاً ما يتصل بتحرير سعر صرف الليرة، وتوقيته الأنسب، وبالآليات المطروحة لإعادة هيكلة البنك المركزي والجهاز المصرفي، والسبل الأنجع لحماية المدخرات الوطنية، وإمكانية الدخول في مرحلة التخصيص، فضلاً عن التحقق من إمكانات الدولة وجديتها في التصدي لعمليات التهريب عبر المعابر غير الشرعية، والتهرب، والتزوير في فواتير المنشأ عبر المعابر الشرعية. ولاحظ المتتبعون أن الفريق اللبناني المفاوض برئاسة وزير المال ليس على درجة واحدة من القناعة بالأفكار الحكومية والدفاع عنها. فحاكم البنك المركزي رياض سلامة الذي أوفد مندوبين عنه صرح علناً بأنه لم يشارك في صوغ الخطة الحكومية ومقترحاتها، وجمعية المصارف تعارض بشدة كل مندرجات الخطة، وتعمل على إنجاز بديل عنها لإرساله إلى مسؤولي الصندوق. وهذه ثغرات نوعية من شأنها التأثير سلباً في إدارة حوار مع فريق دولي محترف.

كما يرصد المراقبون تحجيماً يفتقد إلى الموضوعية لدور الجهاز المصرفي، يوازيه إصرار على تحجيم القطاع، ومن آخر تجلياته التصريح الرسمي بالتوجه إلى خفض عدد المصارف إلى النصف من مجموع الـ49 مصرفاً العاملة حالياً، علماً بأن العدد الحقيقي للمجموعات المصرفية لا يتعدى 30، وتملك كل منها مصارف تابعة ذات رخص مستقلة. ويلفت رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود (انتهت ولايته القانونية قبل أسابيع) في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن على الفريق اللبناني التحاور بمهنية عالية مع الفريق الدولي، ووفقاً للمنهجية التي يعتمدها في اتفاقاته مع الدول التي تطلب معونته. فإدارة الصندوق واستشاريوه يركزون غالباً على الفرضيات المطروحة للمعالجة، وليس فقط على البيانات الرقمية التي يتم اعتماد جداولها للاستدلال على حجم المشكلات. ثم يقترحون التعديلات التي يعتبرونها ضرورية للتصويب وبلوغ الأهداف المحددة، تبعاً للإمكانات المتاحة والالتزام بالمسار المحدد. وعلى ذلك ينبغي إعادة ترتيب الأولويات لتقديم الخيارات على الأرقام، والسعي إلى تحضير تفاهم عريض ومسبق بشأن البنود التي يجري طرحها، وخصوصاً بين المكونات الداخلية المعنية بخطة الإنقاذ وتنفيذها.

ويعتقد حمود أن «الاقتراحات المقدمة تدور أساساً حول تخفيض الدين العام على حساب البنك المركزي ورساميل المصارف والودائع. وهذا لن يسمح بتخصيص أموال لدعم الاقتصاد، ولن يسهم بأي دفع لتغطية متطلبات النهوض التي تتوخاها الحكومة، وهي من صلب أهداف الصندوق في برامجه المعتادة. ومن الأجدى أن يبدأ حل الدين العام بمعالجة كلفته، ومنح مهلة سماح شرط الشروع في خطة متكاملة تقود إلى توازن المالية العامة، إذ إن وقف تسديد الفوائد والأقساط على كتلة الدين العام لمدة خمس سنوات مثلاً، سيؤدي تلقائياً إلى تقليص الأعباء عن الموازنة العامة وتسهيل تنفيذ الإصلاحات المنشودة».

وينبه إلى «وجوب إعلاء هدف حماية مدخرات المواطنين، وتجنيبهم الاقتطاع منها، والاكتفاء بما يعانيه المودعون من تقييد في السحوبات قد يطول إلى كل مراحل الإنقاذ الموعود. فالمودع هو الدائن الحقيقي للدولة، وأدبيات الاقتراض تفرض على المدين إبقاء الدين في ذمته المالية إذا تعذر عليه تسديد الموجبات لفترة محددة. والدولة في الافتراض والواقع لا يمكن تصفيتها أو إفلاسها، ولذلك لا بد من التركيز على كيفية نقل الماء إلى البئر بدلاً من قياس عمق البئر وردمه عبر إطفاء دين الدولة على حساب الدائن». وفي إيجاز لحقيقة الأزمة وموجباتها، يرى حمود أن الأزمة الحالية هي أزمة مثلثة الأضلاع، تضم الأوضاع المالية والمصرفية والاقتصادية. ومقاربة حلولها لا تكون بالتجزئة؛ بل بتوافق وطني عريض على رؤية شاملة جامعة. فالمُلح جدياً هو إجراء الإصلاحات، واستعمال المبضع لإعادة تصميم حجم الدولة وموازنتها بشكل يوازن بين إيراداتها ونفقاتها، ضمن نظام اقتصادي يشبه كيان وموقع لبنان السياسي والاقتصادي. وهذا لا يوجب الاقتطاع من الودائع؛ بل يفرض العمل على استمرار تمويل الاقتصاد المنهك، وتأمين الأموال لمواجهة متطلبات النهوض، من خلال اللجوء إلى بيوت المال الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد والدول الصديقة والشقيقة، وأيضاً أحياء برنامج «سيدر»، عبر التواصل مع المنسق الفرنسي وسائر الدول والمؤسسات التي تعهدت بالدعم.

  

لبنان ينزلق نحو «تصريف الأعمال» مع موالاة مفككة ومعارضة مبعثرة

محمد شقير/الشرق الأوسط/17 أيار/2020

تتخوف حكومة الرئيس حسان دياب من انهيار الإنجاز الذي حقّقته في مكافحة فيروس «كورونا» بسبب التفلُّت الناجم عن تمرّد لبنانيين على الإجراءات الوقائية التي اتخذتها وزارة الصحة التي بادرت إلى عزل بعض البلدات والقرى لمنع تمدّد هذا الوباء إليها فيما تحاول الوصول إلى تفاهم مع صندوق النقد الدولي لتمويل خطة التعافي المالي. ويبدو أن الوصول إلى هذا التفاهم لن يكون في متناول اليد في المدى المنظور ما لم يتحضّر الوفد اللبناني المفاوض لإقناع الصندوق برزمة الإصلاحات المالية والإدارية، خصوصاً أن انطلاق المفاوضات شهد تبايناً بين أعضاء الوفد.

لكن المشهد السياسي لن يتبدّل بكبسة زر في ظل وجود موالاة مفكّكة أفقدت الحكومة الحد الأدنى من الانسجام بين أعضائها، ليس بسبب الاشتباك السياسي بين زعيم تيار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية من جهة ورئيس الجمهورية ميشال عون و«التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل من جهة أخرى، إنما لتمادي الخلاف حول التشكيلات القضائية وبناء معمل في قضاء البترون لتوليد الكهرباء، إضافة إلى التعيينات الإدارية التي ما زالت متعثّرة بسبب الخلافات على تقاسم الحصص.

كما أن وضع المعارضة ليس أفضل حالاً من الموالاة، وهي تعاني حالياً من الخلاف بين زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والذي يحول دون توحيدها.

وتعذّر توحيد المعارضة يقف عائقاً أمام تطبيع العلاقة بين الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي لقي تفهُّما من زعيم «المستقبل» للدوافع التي أملت عليه لقاء عون بدعوة منه لقطع الطريق على إحداث فتنة درزية - مسيحية في الجبل.

وتعود أسباب القطيعة بين الحريري وجعجع إلى خليط يجمع بين الشخصي والسياسي بلغ ذروته بعدم تسمية «القوات» الحريري لتولّي رئاسة الحكومة قبل أن يعلن عزوفه عن الترشُّح.

وبالنسبة إلى العلاقة بين القوى التي تتشكّل منها الموالاة ورافعتها «حزب الله» لا بد من التساؤل عما إذا كان في مقدور الرئيس عون أن يستعيد زمام المبادرة لجهة إعادة تعويم العهد مع دخوله النصف الثاني من ولايته الرئاسية أم أن البلد قد أوشك على الدخول في مرحلة تصريف الأعمال.

ويقول مصدر سياسي إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري قرر اتباع سياسة «المساكنة الإيجابية» مع الرئيس عون مع حفاظه على تحالفه الاستراتيجي مع «حزب الله»، إضافة إلى أنه يقيم علاقة وطيدة مع الحريري وجنبلاط الذي لا يحبّذ الدخول في جبهة تتكون منها المعارضة ويفضّل أن يكون التنسيق بين أطرافها هو البديل. ويلفت المصدر نفسه إلى أن تفكّك الموالاة يعود بالدرجة الأولى إلى باسيل الذي بادر منذ انتخاب عون إلى حرق المراحل لخدمة طموحاته الرئاسية وهو يصر الآن على استخدام نفوذه في معظم إدارات الدولة لتعزيز وضعه كمرشح للرئاسة من دون أن يبادر عون إلى كبح جماحه الرئاسي رغم أنه تسبب له في مشكلات مع الحلفاء والخصوم على السواء. ويقول المصدر إن باسيل لم ينفك عن التصرّف وكأنه «الرئيس الظل»، واصطدم في أكثر من محطة مع الرئيس بري وأحياناً مع «حزب الله» الذي يطلب من عون التدخُّل لضبط إيقاعه، كما انقلب على التسوية التي أبرمها الحريري مع عون قبل انتخابه رئيساً للجمهورية رغم أن قيام زعيم «المستقبل» بهذه الخطوة لم يكن موضع ترحيب من قبل معظم النواب في كتلته النيابية ومحازبيه، لكنه رأى فيها المعبر الوحيد لإخراج البلد من التأزّم السياسي.

كما أن باسيل انقلب على «إعلان النيات» الذي وقّعه عون مع جعجع ودخل في حملات تحريض وتعبئة ضد جنبلاط وكاد يهدد المصالحة في الجبل واصطدم بحزب «الكتائب» وأخيراً بالطائفة الأرثوذكسية، إضافة إلى خلافه مع رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام.

ويتحمل باسيل أثناء تولّيه وزارة الخارجية مسؤولية تدمير علاقات لبنان بعدد من الدول العربية وأولها دول الخليج العربي لأنه كان وراء خرق سياسة النأي بالنفس وعدم إقحام لبنان في الحروب المشتعلة في المنطقة، تقيُّداً بالبيانات الوزارية للحكومة المتعاقبة.

وعليه، فإن باسيل أحرق أوراق عون. ويتردّد بأن الفريق السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية داخل «التيار» يؤيد من يقول إن باسيل تحوّل إلى عبء على الرئاسة، لكن ضيق الوقت لم يعد يسمح بإيجاد البديل لخوض معركة الرئاسة.

 

حكومةُ دياب قد تتّجه سوريًا.. كيف ولماذا؟

ليبانون ديبايت/الاحد 17 أيار 2020  

مُنذ أن بسطَ الجيشُ السوري سيطرته على مختلفِ الأراضي السورية، وعادت طريقُ التصدير اللبناني نحو الخليج آمنةً، عادت ضرورةُ التواصلِ اللبناني السوري لتوضعَ ضمن الأولوياتِ الإقتصادية المُلقاة على عاتقِ الحكومة. هذا التواصل الحكومي، الذي لم يحصل بعد، سيساهم في حالِ حصوله برفعِ نسبة الصادرات الزراعية اللبنانية إلى السعودية والكويت والعراق عبر الأراضي السورية. زيارةٌ يتيمةٌ كان قد قام بها وزير الشؤون الإجتماعية رمزي المشرفية إلتقى خلالها مسؤولين سوريين بحثَ معهم ملفاتٍ عدّة من بينها حاجة السوق اللبناني للتصدير، لتأتي جائحة "كورونا" وتوقف كل ما لا يُعتبر أولوية صحية وحاجة داخلية ملحّة في البلدين. قبل أيّام رأى الوزير السابق وئام وهاب عقب لقائه رئيس الحكومة حسان دياب أنَّ "الحلَّ الإقتصادي للبنان هو سوقٌ مشرقيةٌ مشتركةٌ وإنفتاحٌ كاملٌ على الأسواق السوريّة العراقيّة الأردنيّة"، فهل هناك ما يُطبخ في هذا الإطار؟ يكشفُ مصدرٌ اقتصادي سوري رسمي أنّ "الأزمة الإقتصادية التي يمر بها البلدان تُحتّم على الطرفَيْن البحث عن حلول مشتركة وغير تقليدية، وذلك لمحاولة تفادي الوصول إلى ما لا تُحمد عقباه، يرى بأنّ أيّ حل فعلي يجب أن يبتعد قدر الإمكان عن التأثّر بتغيّر سعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية، لأنّ الإرتباط بالدولار لن يساهم إلّا في زيادة الأوضاع سوءًا أكان في سوريا المواجهة لحصار إقتصادي وعقوبات، أو للبنان الذي يتخبط داخل بؤرة من الفساد يحتاج علاجها لسنوات طويلة ستتأثر بها مداخيل المواطنين وكذلك قدراتهم الشرائية وأحوالهم المعيشية". "على المدى الطويل"، يضيفُ المصدر، "ليس هناك من حلٍّ منطقي وطبيعي للأزمة التي بدأت تكبر سوى اللجوء إلى سوق مشتركة بين عدد من الدول يتمُّ التعامل فيما بينها بالعملات المحلية، تؤمن لشعوبها المواد الغذائية والصناعية التي تحتاجها الأسواق دون اللجوء إلى الإستيراد بالعملات الصعبة، ولو أتى هذا الأمر نوعًا ما على حساب الجودة التي تقدمها الأسواق الغربية والأوروبية". يؤكّدُ أنّ "هذا الطرح ليس سوى أفكارٍ متداولة لم يؤخذ بها أي إجراء فعلي حتى الآن، والإقدام عليها دونه العديد من الخطوات التي تحتاج لتمهيد أرضية سياسية مشتركة بين عدد من الدول". كما تؤكّدُ المعلومات، أنّ "الحكومة اللبنانية جاهزة لإطلاق مفاوضات حول الدخول بسوق مشتركة تؤمّن حاجيات السوق اللبناني بالعملة المحلية، كما تؤمّن تصدير الإنتاج اللبناني إلى الخارج. هذا الأمر من المتوقع في حال الإعلان عنه أن يعرّض حكومة حسان دياب إلى إطلاق نار متعدّد المصادر، لكنّه سيُقدَم للبنانيين بشكلٍ شفافٍ وواضحٍ لجهة مردوده الإقتصادي وفوائده الجمّة على الداخل اللبناني أكثر من استفادة أي جهة أخرى منه". يُطرح هنا سؤال أكبر، من سيكون الداعي إلى مثل هذه المفاوضات ومن هي الدول التي من الممكن أن تُبديَ رغبتها بالمشاركة؟ بحسبِ سياق الأحداث، فإنّ لبنان وسوريا والعراق هم الأكثر حاجةً وجاهزيةً لإطلاق هكذا مشروع، فيما ترزح الأردن تحت أزمة اقتصادية كبيرة ستكون السوق الإقتصادية حلاً ملائمًا لها في حال لم تنتظر ضوءًا أخضرَ خليجيًا أميركيًا قد يعارض ويحارب فكرة إطلاق السوق المشتركة. المصدرُ السوري نفسه يرى أنه "لا يمكن إنشاء أيّ سوق اقتصادي مشترك في المنطقة دون اشراك ايران فيه، فيما قد تكون العقوبات عليها مانعًا أساسيًا لإجراء أي تبادل تجاري أو اقتصادي معها من قبل دول مهددة بالعقوبات كلبنان والعراق". فهل تكون السوق المشرقية المشتركة هي مشروع السنوات العشر المقبلة بين لبنان وسوريا، لتعودَ العلاقات كما كانت قبل الـ 2005 ولكن ليس من بوابة الإقتصاد وليس الأمن هذه المرة؟ مشروع السوق هذا، ما زال فكرة تُطرح في الكواليس، قد تكون حاجة بعد أشهر، وحلًّا يُطبّق بعد حين.

 

مجرمون وفاسدون... ويريدون محاسبته

ام تي في/الاحد 17 أيار 2020

يريد كثيرون إزاحة رياض سلامة، أو بالأحرى إزاحة ما يمثّل. الإطاحة بسلامة مقدّمة لأمورٍ أخرى: وضع اليد على القطاع المصرفي، الإمساك بالسياسة النقديّة وصولاً الى تغيير النظام الاقتصادي اللبناني. الساعون الى إطاحة سلامة يجمعهم الهدف ويفرّق بينهم السبب. كلٌّ يريد التخلّص منه لسبب، أو، إن شئنا الدقّة، لأجندة. ولكن، ما يخدم سلامة في هذه المواجهة أنّه لا يمكن أبداً تحميل الرجل مسؤوليّة ما وصل إليه البلد. لا هو مهرّب ولا مسهّل تهريب. وليس له بين الموظفين الـ ٥٣٠٠ الذين تسرّبوا الى الدولة موظفاً واحداً محسوباً عليه. وهو، بالتأكيد، لا يقف وراء التراخي في حلّ ملف الأملاك البحريّة، ولم ينشئ مدارس يفوق عدد المعلمين فيها عدد التلامذة، ولا هو ساهم في تأسيس مجالس وهيئات وصناديق حلّت مكان الوزارات والإدارات، وليس هو من دفع مئات ملايين الدولارات من دون تأمين حلّ لمشكلة النفايات... لم يفعل رياض سلامة ما سبق كلّه، بل فعله سياسيّون، وارتكبوا ما هو أسوأ، وهم من فريقَي ٨ و١٤ آذار. هؤلاء مجرمون، قتلوا أحلامنا وأوصلوا البلد وناسه الى ما وصلنا إليه. هؤلاء لم يتلاعبوا بالدولار، بل تلاعبوا بمصيرنا وحياتنا. ومن يحاسب رياض سلامة اليوم؟ سياسيّون فاشلون أو فاسدون، أو الإثنان معا. ضابطٌ متقاعد يملك ثروة وسجلّاً حافلاً. صحيفة معروفة التمويل والأهداف... وبهدف هذه "المحاسبة"، تكثر الأسلحة المستخدمة، من تشويه الصورة، الى الضغط السياسي، الى التغريد والمقالات... وحتى استخدام القضاء. ولا همّ لدى الهؤلاء إن دفع الناس والبلد ثمن ما يحصل. لقد سبق لبعضهم أن فعل ما هو أسوأ، في السياسة والأمن والاقتصاد...

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

سفير الصين لدى إسرائيل جثة داخل منزله

سبوتنيك/الاحد 17 أيار 2020

عثرت السلطات الإسرائيلية، صباح اليوم الأحد، على جثة السفير الصيني لدى إسرائيل، دو في، في منزله. وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إن الشرطة عثرت على جثة السفير داخل مقر إقامته في مدينة هرتسليا. وأكدت الخارجية الإسرائيلية، وفق ما نقلته صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تلك التقارير. ولكن لم تتمكن الشرطة حاليا من معرفة سبب الوفاة، ورفضت تقديم تفاصيل إضافية، مشيرة إلى أن التحقيقات جارية. ورفضت كذلك السفارة الصينية لدى إسرائيل ذكر أي تعليق على الأمر، وقالت لا نستطيع تأكيد تلك التقارير حتى الآن. وأكد المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية العثور على جثة السفير، ولكن رفض الدخول في تفاصيل الوفاة وسببها. وقال المتحدث "في إطار الإجراءات المعتادة تتواجد وحدات من الشرطة في الموقع". وألمحت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن سبب الوفاة قد يكون طبيعيا وأن السفير قد يكون مات أثناء نومه. ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادرها قولهم إن السفير الصيني أصيب بسكتة قلبية ليلا، وهي سبب وفاته في سريره لوحده بالمساء. وكان الدبلوماسي الصيني، 57 عاما، يقيم في مقر إقامته مع زوجته وابنه، ولكنهما لم يكونا موجودين في إسرائيل وقت مقتل السفير. وتولى دو في، منصب السفير الصيني لدى إسرائيل في شباط الماضي، حيث كان يعمل في الماضي سفيرا للصين في أوكرانيا. وكان السفير الصيني قد نشر مقالا قبل يومين يعلق فيها على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو بشأن وصف الاستثمار الصيني في إسرائيل بأنه "خطر".

 

شواطئ أوروبا تنتعش ببطء... والحكومات تخفّف القيود على وقع احتجاجات وتحذير من خطر {عودة الفيروس} نتيجة تراخي تدابير الوقاية

لندن: «الشرق الأوسط»/الاحد 17 أيار 2020

رسمت شواطئ أوروبا، أمس، صورة قريبة من الحياة ما قبل «كورونا»، واستقبلت زواراً تجرأوا على الخروج من بيوتهم بعد أسابيع من الحجر الصحي الصارم. وللمرة الأولى منذ شهرين، استغل فرنسيون وإيطاليون وبريطانيون التخفيف المتفاوت في قيود الحركة، وتوجّهوا إلى شواطئ محلية «لممارسة الرياضة ولقاء الأصدقاء على بعد مسافة آمنة». وأعادت فرنسا، الوجهة السياحية الأولى في أوروبا، فتح عدد من المواقع البارزة أمس، منها جبل سان ميشال وكاتدرائية شارتر ومزار لورد. لكن لا يسمح بزيارتها سوى لسكان المنطقة، إذ تبقى التنقلات محصورة ضمن مسافة 100 كيلومتر في البلد الذي أحصى أكثر من 27500 وفاة جراء وباء «كوفيد-19». وبعد قضاء شهرين داخل منازلهم، قصد آلاف الباريسيين في أول نهاية أسبوع خارج الحجر الصحي الغابات المحيطة بمنطقة «إيل دو فرنس». وقالت ليز بالم الطبيبة في المستشفى البالغة من العمر 55 عاماً، لوكالة الصحافة الفرنسية: «اشتقت كثيراً للطبيعة». وسمحت السلطات بفتح العديد من الشواطئ، على أن يكون استخدامها «نشطاً»، أي للسباحة أو الرياضة عموماً من دون الجلوس في الشمس أو تناول الطعام في الهواء الطلق، أو تنظيم نشاطات جماعية.

بدورها، أعادت اليونان فتح شواطئها الخاصة بعدما فتحت شواطئها العامة في 4 مايو (أيار)، لكن بشرط الالتزام بقواعد صارمة مثل حظر الجلوس على مسافة أقل من أربعة أمتار عن الشخص المجاور. من جهته، قال رئيس وزراء البرتغال أنطونيو كوستا إن بلاده ستعيد فتح شواطئها في السادس من يونيو (حزيران)، وحث الجمهور على حيازة تطبيق ليعرفوا منه ما إذا كان الشاطئ المفضل لديهم مزدحماً، أم لا. وبحسب القواعد الجديدة، يتعين أن يفصل بين كل مجموعة والأخرى متر ونصف المتر، مع إمكانية أن يحصل الرواد على كراسي الشاطئ في الصباح وبعد الظهر فقط، ولن يسمح بالرياضات الشاطئية لشخصين أو أكثر.

وقال كوستا إن الشرطة لن تراقب الالتزام بالقواعد، وحث الناس على الالتزام من تلقاء أنفسهم. وأردف قائلاً إن «الشواطئ يجب أن تكون للمتعة... يتعين أن نلزم أنفسنا». ومن المقرر أن تبدأ البرتغال المرحلة الثانية من خطة إعادة فتح الاقتصاد على مراحل يوم الاثنين، مع فتح المطاعم والمتاحف والمقاهي بطاقة مخفضة واستئناف الدراسة في مراحل معينة. أما إيطاليا، التي سجلت ثالث أعلى حصيلة وفيات في العالم تخطت 31600 وفاة، فتأمل في عودة المصطافين، لا سيما أن اقتصادها يعول كثيراً على السياحة. ومن المقرر إعادة فتح أبواب كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان غداً (الاثنين)، فيما أعلنت روما أمس إعادة فتح حدودها اعتباراً من 3 يونيو (حزيران) أمام سياح الاتحاد الأوروبي، من دون إلزامهم بحجر صحي عند وصولهم في مسعى لإنقاذ قطاعها السياحي.

في المقابل، لا تعتزم ألمانيا فتح حدودها قبل 15 يونيو (حزيران)، بالرغم من الضغوط الشديدة التي تمارس بهذا الاتجاه. غير أنها أعادت فتح حدودها مع لوكسمبورغ أمس، ولينت قليلاً شروط عبور الحدود مع النمسا وسويسرا.

وخففت ألمانيا القيود قبل أيام بعد سيطرتها على تفشي الوباء، إلا أن بعض مواطنيها غير راضين على وتيرة العودة إلى الحياة الطبيعية. وتثير موجة احتجاجات متنامية في البلاد، يقودها أصحاب نظرية المؤامرة ومتشددون ومناهضون للّقاحات للتعبير عن غضبهم حيال الإغلاق، قلق كثيرين ومن ضمنهم المستشارة أنجيلا ميركل. وخلال الأسابيع الأخيرة، تفاقمت الاحتجاجات التي بدأت بحفنة من المتظاهرين الرافضين للقيود المشددة التي فرضت على الحياة العامة، لوقف انتقال العدوى بفيروس كورونا المستجد لتجذب الآلاف في كبرى المدن الألمانية. واحتشد الآلاف مجدداً في شتوتغارت وميونيخ وبرلين أمس، وسط وجود كثيف للشرطة بعدما اتّخذت بعض المظاهرات منحى عنيفاً. وأعادت المظاهرات إلى الذاكرة مسيرات حركة «بغيدا» المناهضة للمسلمين التي خرجت في أوج أزمة اللجوء في أوروبا عام 2015، ما أثار تساؤلات بشأن احتمال تبخّر الدعم القوي الذي تحظى به ميركل حالياً جرّاء طريقة تعاطيها مع أزمة تفشي «كوفيد-19».

بدورها، شهدت بريطانيا احتجاجات ضد الإغلاق هي الأولى من نوعها في العاصمة لندن. وفيما لا يزال الإغلاق مستمراً في هذا البلد الذي سجّل أسوأ حصيلة في أوروبا بـ34 ألف وفاة، سمح للسكان بالتوجه «بحذر» إلى الحدائق المفتوحة والشواطئ المحلية. ومع تخفيف عدد متزايد من الدول القيود على التنقل، جددت منظمة الصحة العالمية تحذيرها من تداعيات التراخي في تطبيق تدابير الوقاية. وقال هانز كلوج، المدير الإقليمي لمكتب المنظمة في أوروبا إن «خطر عودة الفيروس ليس بعيداً. هناك حاجة إلى اليقظة والتصميم المستمر على إبقاء هذا الفيروس بعيداً، سواء كان ذلك خلال فترات ذروة العدوى، أو في مرحلة تخفيف القيود»، مذكّراً بعودة انتشار الفيروس بشكل محدود في كوريا الجنوبية وفي الصين.

 

«كورونا» وانخفاض أسعار النفط يهددان بمضاعفة الفقر في العراق/سوء الإدارة والفساد بددا الثروات... والعنف والإرهاب حرما البلاد من فرص الاستثمار

بغداد: فاضل النشمي/الشرق الأوسط»/الاحد 17 أيار 2020

لم تكن التوقعات «المتشائمة» المتعلقة بتضاعف معدلات الفقر في العراق إلى 40 في المائة، التي أدلت بها الممثلة الأممية في العراق جينين هينيس بلاسخارت الأسبوع الماضي، في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، مثار استغراب أو استنكار قطاعات الاقتصاديين والمحللين الماليين المحليين، أو حتى المواطنين العاديين. فالبلاد التي يلازمها «الحظ العاثر» منذ عقود طويلة ترزح أساساً تحت طائلة نسب فقر مرتفعة منذ سنوات، تصل إلى 20 في المائة، ترتفع في بعض المحافظات (المثنى، وذي قار، وميسان) إلى نحو 50 في المائة من عموم السكان، كما تشير إحصاءات رسمية صادرة عن وزارة التخطيط.

وتوقعت الممثلة الأممية بلاسخارت في إحاطتها الأخيرة «انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 9.7 في المائة في 2020، مع ارتفاع معدلات الفقر إلى نحو 40 في المائة في 2020، ومتوقع كذلك حدوث انخفاض في الفرص الاقتصادية».

ومن الواضح أن توقعات المسؤولة الأممية استندت إلى معطيات تجد لها أساساً راسخاً على أرض الواقع، وهي محل اتفاق معظم الخبراء والاقتصاديين في العراق والعالم، ومن بين تلك المعطيات سنوات الفساد وسوء الإدارة الطويلة، وضعف الاستثمار وفرص العمل، وصولاً إلى المشكلات الاقتصادية المعقدة الناجمة عن جائحة «كورونا»، وتراجع أسعار النفط الكارثي الذي سيشكل أكبر أزمة اقتصادية تواجه العراق، بالنظر لاعتماد البلاد على عوائد النفط بنسبة 95 في المائة بالموازنة الاتحادية التي تغطي نفقات الحكومة.

وفي هذا السياق، تقول الخبيرة الاقتصادية الدكتورة سلام سميسم إن «جملة من عوامل تراجع الاقتصاد والفقر بدأت منذ سنوات، وما زالت مستمرة، وأضيفت إليها عوامل جديدة أسهمت -وتسهم- في تراجع البلاد اقتصادياً، وقد انعكس ذلك على مستوى المعيشة السكانية، وارتفاع معدلات الفقر».

وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «سوء الإدارة والفساد بدد ثروات البلاد، وأعمال العنف والإرهاب والعصابات المسلحة حرمت البلاد من فرص الاستثمار، لذلك نحن في تراجع مستمر، وتوقعات الممثلة الأممية ليست بعيدة عن الواقع».

وترى سميسم أن «الفقر موجود سابقاً، لكن ظروفاً أخرى زادت من حدته؛ عمليات التهجير والنزوح بسبب الإرهاب و(داعش) مثلاً وضعت عوائل كثيرة تحت طائلة الفقر بسبب نزوحها، بعد أن كانت مستقرة ولديها أعمال تدر دخلاً، والظواهر الطبيعية وفترات الجفاف أيضاً أسهمت في زيادة معدلات الفقر، بعد أن حولت شريحة واسعة من الفلاحين إلى عاطلين عن العمل». أما اليوم، والكلام لسميسم، فقد «وجد العراقيون أنفسهم في قلب العاصفة الصحية لجائحة كورونا، وما يترتب على ذلك من تعطل معظم مفاصل الحياة والنشاطات الاقتصادية، ما يؤدي إلى معدلات غير مسبوقة من الفقر، والمشكلة أن الدولة عاجزة عن إيجاد الحلول لمكافحة الفقر، رغم أن ذلك في صميم مسؤولياتها. ومع تراجع أسعار النفط الخطير، فإن البلاد مقبلة على مزيد من المشكلات الاقتصادية المعقدة».

وعن جدوى وقيمة المعونات التي أعلنتها الحكومة العراقية في وقت سابق بالنسبة للتخفيف عن العوائل الفقيرة، تقول الدكتورة سميسم إن «مبلغ 30 ألف دينار لكل مواطن فقير لن يحل المشكلة؛ المبلغ زهيد والطريقة غير كافة ووافية، ولا تصل فعلاً إلى الفئات المحتاجة، وغالباً ما تشوبها عمليات فساد، الأفضل بتقديري قيام الحكومة بتوزيعها من خلال بطاقة الغذاء التموينية». وعلى الرغم من تأكيد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، منتصف أبريل (نيسان) الماضي، على أن عدد الذين تقدموا لنيل المنحة (30 ألف دينار لكل فرد من العائلة) المقدمة من الحكومة للعوائل الفقيرة بلغ أكثر من 12 مليون مواطن، فقد قرر مجلس الوزراء، برئاسة مصطفى الكاظمي، الأسبوع الماضي «توسيع قاعدة المشمولين بقانون الحماية الاجتماعية». ونقل موقع وزارة العمل عن الوزير عادل الركابي قوله إن «المرحلة المقبلة ستشهد إجراء دراسة شاملة سريعة لتوسيع قاعدة المشمولين بقانون الحماية الاجتماعية، من خلال تحسين آلية الشمول بواسطة الاستهداف الديموغرافي، باعتماد بيانات الفقر والبحث الاجتماعي». وأضاف أن «الدراسة ستشمل مناقشة متطلبات توسيع قاعدة المشمولين بشكل يحقق شمول المستحقين الفعليين، وفق معطيات تشخيص خط الفقر، واعتماد آلية رصينة لكشف المتجاوزين، واسترجاع الأموال منهم لمنحها لمستحقين جدد».

وليس من الواضح أن الحكومة قادرة على إضافة أعداد جديدة لقوائم المستفيدين من معوناتها الاجتماعية، في ظل الانخفاض الحاد في عوائد النفط، وما تعانيه البلاد من ترهل في جهازها الوظيفي، بوجود جيوش من الموظفين والمتقاعدين تناهز أعدادهم نحو 7 ملايين موظف ومتقاعد.

 

العربي الجديد: حسابات روسيا تكبح النظام والمليشيات الإيرانية مؤقتاً في درعا

العربي الجديد: الأحد 17 أيار 2020

حال الجانب الروسي خلال الساعات الماضية دون انتقال التصعيد العسكري من قبل قوات النظام ومليشيات إيرانية إلى صدامٍ مفتوح على كلّ الاحتمالات مع فصائل تابعة للمعارضة السورية لا تزال موجودة في جنوب سورية، وفق اتفاق التسوية الذي أبرم منتصف العام 2018، برعاية مباشرة من وزارة الدفاع الروسية. وكانت قوات النظام السوري استقدمت في الآونة الأخيرة تعزيزات ضخمة إلى ريف محافظة درعا، في خطوةٍ بدا أنها تمهد للقيام بعمل عسكري واسع النطاق لإخضاع الجنوب السوري، لكن يبدو أن حسابات الجانب الروسي باتت مختلفة عن حسابات النظام والإيرانيين في هذه المنطقة. ووفق "تجمع أحرار حوران"، فإن قائد القوات الروسية في الجنوب السوري أكد أول من أمس الجمعة في اجتماع مع "اللجان المركزية" في درعا، عقد في بلدة إزرع في ريف المحافظة الشمالي، أن "الجانب الروسي يعمل بشكل جدي ومكثف لمنع وقوع أي حوادث أو عمليات عسكرية في المنطقة"، مشيراً إلى أن قوات النظام ليست بصدد اقتحام المحافظة. وفي بيان لها عقب الاجتماع، أشارت "اللجان المركزية" إلى أنه تمخض عن اتفاق على "تسيير دوريات للشرطة العسكرية الروسية في عموم محافظة درعا، وخصوصاً المنطقة الغربية، وبشكل مكثف، وذلك لرصد وتحجيم انتشار تلك القوات، وكذلك العمل على إخلاء المنازل والمزارع التي تمركزت فيها القوات العسكرية، من خلال تزويد الشرطة العسكرية الروسية بأسماء ممتلكيها"، وفق البيان. وأشارت اللجان إلى أنه "سيتم التنسيق من أجل زيارة وفد روسي إلى المنطقة للقاء أفراد المجتمع المحلي والفعاليات هناك، إضافة إلى افتتاح مركز مصالحة في مدينة درعا يضم مكتباً لتلقي الشكاوى من عموم الناس والعمل على حلها". وفي ما يخص المعتقلين في سجون النظام على مدى سنوات الثورة، وهو أهم مطالب الأهالي في محافظة درعا، قالت "اللجان المركزية" إن "الجانب الروسي أوضح استمرار العمل لإخراج عدد كبير من المعتقلين، ولا سيما الذين تم توقيفهم بعد التسويات، وكذلك تجديد صلاحية بطاقة التسوية وتعميمها على كافة الجهات الأمنية لوقف الملاحقات الأمنية والاعتقالات، وإيقاف أحكام الإعدام، وتحسين الخدمات المدنية في الجنوب"، وفق ما جاء في البيان.

من جهتها، أكّدت مؤسسة "نبأ" الإعلامية المحلية أن قوات النظام تراجعت مؤقتاً عن محاولتها اقتحام درعا البلد وبلدات في ريفها الغربي، عقب اجتماع بلدة إزرع، وجمع الروس مع أعضاء "اللجنة المركزية" للتفاوض في درعا. وحاولت قوات النظام عرقلة الاتفاق، أمس السبت، من خلال قصفٍ محدود على بلدة اليادودة في ريف درعا الغربي، وفق مصادر محلية. وذكر متحدث باسم "تجمع أحرار حوران" أنّ قوات النظام المتمركزة على حاجز السرو قصفت محيط بلدة اليادودة غربي درعا بقذيفتي دبابة. وأوضح أن قوات النظام حاولت استهداف جرافة صغيرة كانت تعمل على إزالة أكوام القمامة على أطراف البلدة، مشيراً إلى أنّ القذائف أصابت منازل المدنيين، لكن من دون وقوع خسائر بشرية.

وكانت قوات النظام قد استقدمت تعزيزات ضخمة إلى الجنوب السوري، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، مستغلة مقتل عدد من قوات النظام في بلدة المزيريب، في حادث اعتبرته المعارضة السورية جنائياً بحتاً تمّ بدافع انتقامي فردي، لكن أرادت قوات النظام توظيفه كذريعة للسيطرة على كامل المحافظة في تجاوز لاتفاق التسوية. ووفق مصادر محلية، فإن قوات النظام استقدمت تعزيزات من "الفرقة الرابعة" التي يقودها ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام بشار الأسد، انتشرت في ريفي درعا الشرقي والغربي، ومن "الفرقة التاسعة" انتشرت في تل الخضر وحاجز التابلين ومنشأة تميم بدر في محيط اليادودة. وبيّنت المصادر أن أغلب المليشيات التي زُج بها في المحافظة تابعة أو مدعومة من الجانب الإيراني، لافتة إلى أن ضباطاً يتبعون ماهر الأسد يقودون هذه التعزيزات. وذكرت مصادر محلية أن قوات النظام والمليشيات الإيرانيّة المساندة لها طردت بقوة السلاح المدنيين من منازلهم في حي الضاحية على مدخل مدينة درعا الغربي، خلال الأيام الماضية، بعد وصول الحشود العسكرية للتمركز في المنطقة، مشيرة إلى أن هذه القوات اتخذت من المدارس والأبنية القريبة من المقرات الحكومية في الأحياء المدنيّة، مقرات عسكريّة.

وتحاول فصائل المعارضة السورية تجنّب الصدام العسكري مع النظام لإدراكها أن المدنيين يدفعون فواتير أي معركة ربما تفجّر الأوضاع في جنوب سورية كله. وفي هذا الصدد، قال القيادي في فصائل المعارضة السورية في درعا، أدهم الكرّاد، في منشور على موقع فيسبوك، إن الفصائل "تستطيع اليوم طرق كل الأبواب لوقف الحرب ولدينا متسع من الوقت، لكن إذا اندلعت لا نعلم متى ستنتهي".

ومن الواضح أن الجانب الروسي لا يريد معركة جديدة في الجنوب السوري ليست بعيدة عن الحدود السورية مع فلسطين المحتلة والأردن، ربما تفضي إلى اتساع النفوذ الإيراني في محافظتي درعا والقنيطرة، وهو ما ترفضه تل أبيب وعمّان بالمطلق. ويعد التمدد الإيراني في محافظة درعا سبباً رئيسياً لعدم الاستقرار في جنوب سورية، إضافة إلى عدم التزام النظام ببنود اتفاق التسوية المبرم عام 2018. ووفق تجمع "أحرار حوران"، اعتقل النظام حوالي ألف شخص من محافظة درعا منذ توقيع الاتفاق، قتل منهم 25 تحت التعذيب، إضافة إلى اعتقال مئات الشبان وزجّهم في جبهات القتال في الشمال السوري، وهذا ما يعارض الاتفاق المبرم مع روسيا. وأشارت مصادر محلية في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن "الثقة تكاد تكون معدومة بالجانب الروسي الذي لم يلتزم بمسؤولياته كضامن للاتفاق"، مضيفة أن "اتفاق يوم الجمعة مع اللجان المركزية ربما يؤجل المواجهة. النظام مصرّ على تجاهل مطالب المحافظة وخصوصاً لجهة معرفة مصير المعتقلين، وإخراج المليشيات الإيرانية من المنطقة، وهو ما يبقي التوتر سيداً للموقف في الجنوب السوري". من جهته، أعلن الائتلاف الوطني للقوى الثورة والمعارضة السورية وقوفه إلى جانب أهالي درعا في مواجهة قوات النظام، محذراً المجتمع الدولي من مخاطر قيام النظام باستغلال الظروف الدولية من "أجل تنفيذ حملة جديدة من الإجرام والإفساد في الجنوب السوري". وأضاف الائتلاف، في بيان أول من أمس، أنّ التظاهرات التي خرجت في مختلف أنحاء حوران عبّرت عن مطالب أهلها، وعن رفضهم التهديد والتحشيد العسكري وأي وجود للمليشيات الإيرانية في المنطقة. ورفض البيان "جميع ذرائع النظام للتصعيد، فهو أول من زرع الفوضى والتدمير والاعتقال والتهجير وخرق الاتفاقات". وأعرب "عن ثقته بحكمة وجهاء درعا وفعالياتها المدنية"، مؤكداً وقوفه "إلى جانبهم في ما يرونه ويقررونه"، مع التحذير من "أساليب النظام في خرق التفاهمات في كل فرصة".

 

«داعش» يضرب في «حزام بغداد» وتحضيرات لعملية كبرى ضده

بغداد/الشرق الأوسط»/الاحد 17 أيار 2020

واصل تنظيم «داعش» شن هجماته الليلية التي أطلقت عليها منصاته الإعلامية «غزوات رمضان»، لتضرب في مناطق مختلفة شمال وغرب العراق، وصولاً إلى منطقة الطارمية التي هي إحدى مناطق ما يسمى حزام أو سور بغداد. ففي عملية هي الأولى من نوعها منذ شهور، تسلل عناصر من هذا التنظيم إلى إحدى القرى ضمن هذه المنطقة التي تقع شمال العاصمة، ليقوم باختطاف أحد منتسبي قوى الأمن هناك، ومن ثم نحره، في محاولة من التنظيم لإظهار عنصر القوة والمباغتة لديه. وهذه العملية التي وقعت فجر أمس تزامنت مع سلسلة من العمليات في ديالى وصلاح الدين، لا سيما قطاع سامراء. وأظهرت صور قيام تنظيم «داعش» بنحر 4 من عائلة واحدة في إحدى قرى سامراء، فجر أمس أيضاً. ومن الطارمية بالقرب من بغداد وسامراء شماليها، شن «داعش» هجوماً الليلة قبل الماضية استهدف نقطة تفتيش أمنية في الدجيل شمال شرقي بغداد، أسفرت طبقاً لمصدر أمني عن سقوط قتلى وجرحى لم يذكر المصدر، ولا جهة حكومية أخرى، عددهم. وفي شمال ديالى، وطبقاً لما أعلنته «هيئة الحشد الشعبي»، قتل وأصيب 10 من «الحشد» في هجوم إرهابي. وطبقاً لبيان عن الهيئة، فإن الهجوم أسفر عن مقتل 4 وجرح 6 آخرين في قرية الميتة بناحية العظيم.

إلى ذلك، أطلق الجيش العراقي ومديرية شرطة محافظة ديالى، شرق العراق، عملية عسكرية جنوب قضاء بهرز لملاحقة عناصر «داعش». وقال بيان لخلية الإعلام الأمني إن «قطعات قيادة عمليات ديالى، المتمثلة بفرقة المشاة الخامسة للجيش العراقي ومديرية شرطة ديالى، تباشر بعمليات تفتيش مناطق جنوب بهرز، وتنفيذ أوامر إلقاء القبض على المطلوبين، وملاحقة بقايا عصابات (داعش) الإرهابية، فضلاً عن تعزيز الأمن والاستقرار هناك».

لكن عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي بدر الزيادي أكد، من جهته، أن الأيام المقبلة ستشهد انطلاق عملية أمنية واسعة لملاحقة عناصر «داعش» في المناطق التي ظهروا فيها. وقال الزيادي، في تصريح، إن «زمر (داعش) الإرهابية بدأت خلال الفترة القريبة الماضية بعمليات هنا وهناك بغية خلق فوضى أمنية، لكننا اليوم، وبعد التصويت على الحكومة الجديدة، المتضمنة وزيري الدفاع والداخلية، فإن هنالك خطوات سيتم المضي بها لاستئصال تلك البؤر وخلاياهم النائمة من مناطقنا»، مبيناً أن «هناك كثيراً من البؤر للتنظيم الإرهابي موجودة في المناطق التي ظهر فيها سابقاً، وقسم من أعضائه يتحركون بأسماء وهمية في تلك المناطق». وبين الزيادي أن «العمليات المرتقبة في المناطق التي ظهرت بها الزمر الإرهابية هي بانتظار إعلان ساعة الصفر لانطلاقها، بعد اكتمال جميع الإجراءات لها، وستشترك فيها قواتنا الأمنية وطيران الجيش، وستكون ضربة قوية لسحق التنظيم الإرهابي وجميع الأوكار، وستتم محاسبة المتورطين بإيواء زمر هذا التنظيم الإرهابي»، موضحاً أن «هناك قاعدة بيانات ومعلومات دقيقة جداً عن جميع زمر تلك الجماعات الإرهابية، وتحركاتهم وتحركات قياداتهم، ومن بينهم الزمر التي دخلت من سوريا خلال الفترة السابقة».

إلى ذلك، وبينما قلل الخبير الأمني الدكتور هشام الهاشمي من خطورة العمليات التي يقوم بها تنظيم «داعش» حالياً في عدد من المناطق في العراق، وهي مناطق معروفة منذ البداية بأنها مناطق رخوة أصلاً، فإن النائب عن محافظة ديالى برهان المعموري، والنائب عن صلاح الدين شعلان الكريم، أكدا أن تنظيم «داعش» بدأ ينشط في مناطق مختلفة، ويمثل تهديداً جدياً ينبغي مواجهته بحزم. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول الهاشمي إن «تنظيم (داعش)، بعد هزيمته العسكرية أواخر عام 2017، لم يعد يمكن له أن يمثل خطراً في العراق، على صعيد احتلال مدن أو تغيير معادلة، لكنه يستغل الفوضى هنا أو هناك، ويقوم بعمليات لا تغير من الواقع على الأرض».

ويضيف الهاشمي أن «المرحلة المقبلة سوف تشهد تحولاً مهماً على صعيد مواجهته، خصوصاً على مستوى جهاز مكافحة الإرهاب الذي سيلعب دوراً مهماً في مقاتلة وهزيمة هذا التنظيم بعد تسلم الفريق عبد الوهاب الساعدي رئاسة الجهاز المعروف بقدراته القتالية وجهوزيته العالية».

ومن جهته، يرى شعلان الكريم في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «الوضع في محافظة صلاح الدين خطير، ويتطلب معالجة حقيقية شاملة، حيث إن الوقائع على الأرض تؤكد ذلك، خصوصاً شمال سامراء وما حولها»، مبيناً أن «تنظيم (داعش) قام بعدة عمليات في هذه المناطق أدت إلى مقتل مواطنين أبرياء في بعض القرى». وأوضح الكريم أن «هجمات (داعش) أصبحت في الواقع أكثر شراسة، وسط وهن وضعف من قبل الجهات المسؤولة عن أمن تلك المناطق، وبالتالي فإن الأوضاع تتطلب إعداد خطط مواجهة جديدة، وإرسال تعزيزات عسكرية، فضلاً عن تدعيم الجهد الاستخباري، لا سيما أن لدى التنظيم خططاً للقيام بهجمات جديدة». وبدوره، يرى المعموري أن «المشكلة هي أن هناك من يستخف ويستهين بنشاط (داعش) أو خطره، وهو ما يعمل هذا التنظيم الإرهابي على استغلاله لصالحه للقيام بعمليات هنا وهناك في مناطق مختلفة من ديالى». ويضيف أن «الحاجة باتت مطلوبة لكي يأخذ القائد العام إجراءات فعالة على صعيد الأوضاع في هذه المحافظة، عبر إرسال تعزيزات عسكرية، وسد كل الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها (داعش)، لا سيما أن هناك مناطق رخوة تحتاج إلى جهود استثنائية لتعزيزها بقطعات عسكرية».

 

موسكو تسعى إلى «إصلاحات جدية» في سوريا وتنتقد «تعنت النظام»

موسكو: رائد جبر/الشرق الأوسط»/الاحد 17 أيار 2020

مع تواصل السجالات والحملات الإعلامية المتبادلة بين موسكو ودمشق، اتجهت أوساط روسية إلى النأي عن «الرسائل الإعلامية» التي عكست استياء أو غضب أوساط روسية، ومالت نحو وضع تصورات لطبيعة العلاقة بين موسكو والنظام، وصفت بأنها تحاول «ضبط إيقاع الموقف الروسي» حيال الرئيس بشار الأسد. ومع غياب موقف رسمي روسي، برزت بعض المواقف التي بدا أن تحركها جاء استجابة لمحاولات قامت بها دمشق أخيراً، لمحاصرة التصعيد الإعلامي، إذ نشرت وكالة «نوفوستي» الحكومية مقابلات مع أطراف روسية معروفة بمواقفها المؤيدة للنظام، قللت خلالها من أهمية تصريحات أقطاب المعارضة بوجود تحول في الموقف الروسي، وبأن موسكو تستعد للتخلي عن الأسد. كما برز فجأة عضو مجلس الدوما الروسي ديمتري سابلين الذي يشارك في مجموعة برلمانية لـ«الصداقة مع الجمهورية العربية السورية»، وندد بالحملات الإعلامية، قائلاً إن الأسد ما زال يحظى بشعبية واسعة، و«سيفوز بالانتخابات المقبلة إذا رشح نفسه». وكرر النائب الذي شارك في زيارات «تضامنية» إلى سوريا سابقاً، مقولة: «لا بديل عن الأسد». وتكررت العبارة ذاتها، في عدد كبير من التغطيات الإعلامية الأخرى، بينها مقالة للباحث زاور كارايف في شبكة «سفوبودنايا بريسا» المستقلة؛ لكنه تعامل مع العبارة من زاوية أخرى، مشيراً إلى أن «عدم وجود بديل، عملياً يشكل عنصر القوة بيد الأسد، وهو يحاول استغلال الثغرات في العلاقات بين موسكو وطهران، ويحاول انتهاج سياسة أكثر ابتعاداً عن موسكو، ما يعني أنه لن يستسلم للإصلاحات المطلوبة من دون مقاومة ضارية، وهذا أمر يزيد من صعوبة الموقف بالنسبة إلى موسكو».

لكن التطور اللافت، كان دخول باحثين رصينين على خط النقاشات الجارية، ونشر الباحثان في مكتب «كارنيغي» في موسكو: أنطون مارداسوف، وكيريل سيميونوف، مقالة مشتركة مطولة حملت عنواناً لافتاً: «روسيا من دون الأسد» وضعا فيها قراءة شاملة للوضع، بدأت بالإشارة إلى الحملات الإعلامية أخيراً، وتصنيف مراحلها بين انتقادات أطلقتها أوساط رجال الأعمال الروس، تم فيها التركيز على الفساد والعراقيل الموضوعة أمام تطور النشاط الاقتصادي الروسي، قبل أن تنتقل إلى المرحلة السياسية التي تشير إلى فشل النظام في إدارة المرحلة الراهنة، وعجزه عن مواجهة الوضع المتفاقم، فضلاً عن كون وجوده بات يشكل عقبة أمام إطلاق تسوية جدية يشارك المجتمع الدولي في تعزيزها، ودعمها اقتصادياً وسياسياً.

ورأى الكاتبان أن المهم في الحملات الإعلامية أنها كشفت «الفساد في نظام الأسد، وضعف إمكانياته، وقلة حظوظه في كسب الانتخابات القادمة»، وأن الوضع الاقتصادي المتردي جداً في سوريا يهدد بشكل جدي بانفجار الموقف، كما أن «نظام الأسد كان مقبولاً في زمن الحرب؛ لكنه لن ينجح في مرحلة البناء والإعمار». وانتقلت المقالة إلى تقويم الوضع الراهن، مشيرة إلى أن «النظام السوري يعتبر أنه انتصر في الحرب، ولا يمكن أن يتنازل؛ بل يتصور أنه قادر على أن يعيد البلاد إلى ما قبل 2011، وأن كل ما جرى ليس نتيجة ظروف اقتصادية وسياسية داخلية؛ بل هو مؤامرة كونية». ونددت بـ«التفكير الخشبي والفشل في استيعاب نتائج المرحلة الماضية والتفاعل مع التحديات الجديدة». ولفتت إلى أن «القادة الميدانيين من الجيش السوري والميليشيات جنوا أموالاً طائلة من الحرب وأصبحوا قتلة ولصوصاً، وإذا استمرت الحالة الراهنة ولم تجرِ إصلاحات عميقة تمس أسس النظام السياسي، فإن الانهيار وتصعيد جديد ينتظر البلاد، سيودي بالنظام ومعه التأثير والنفوذ الروسي في المنطقة». وتابعت المقالة: «إنهم يدركون في موسكو جيداً أنه ما دامت عائلة الأسد في السلطة فلن تتحقق أي إصلاحات جدية».

ووضع الكاتبان إطاراً عاماً للتحرك الروسي في المرحلة المقبلة، يقوم على «دفع النظام نحو الإصلاحات السياسية والاقتصادية. للقيام بذلك، سيتعين عليه المشاركة بشكل بناء في اللجنة الدستورية في جنيف، لإجراء جزء على الأقل من التعديلات التجميلية على الوثيقة الرئيسية للبلد، وإعادة تنظيم إدارة الأعمال التجارية ومواجهة الفساد». كما أشار الكاتبان إلى أن موسكو «تحضر سيناريو إزاحة القوى والشخصيات التي تعرقل الإصلاح والتغيير»، ولفتا إلى أن روسيا فشلت حتى الآن في تشكيل نخبة سياسية موالية لها، وكذلك لم تسهم في تأسيس قوة سياسية جدية في البلاد. كما أخفقت جهودها في الاعتماد على «الفيلق الخامس»، ولم تنجح محاولة روسيا في تشكيل «الفيلق الرابع». وخلصا إلى أن «هناك مبالغة في تقدير حجم الدور العسكري والأمني الروسي في سوريا». وأقرا بأن المدخل السوري عزز الحضور الدولي لروسيا؛ لكنهما حذرا من أن المأزق الحالي قد يطرح تساؤلاً جدياً حول فعالية السياسة الخارجية الروسية.

   

القوى الكردية السورية تتفق على 5 مبادئ سياسية ورعاية أميركية وفرنسية لجهود توحيد فصائل شرق الفرات

أنقرة: سعيد عبد الرازق - القامشلي: كمال شيخو/الشرق الأوسط»/الاحد 17 أيار 2020

نجحت قوى كردية سورية في شمال شرقي البلاد، بدعم أميركي وفرنسي، في التوصل إلى رؤية سياسية تضمنت 5 نقاط، بينها أن «سوريا دولة ذات سيادة، يكون نظام حكمها اتحادي فيديرالي يضمن حقوق جميع المكونات»، واعتبار «الكُرد قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة في حل قضيتهم القومية».

وتضمن الاتفاقات المطالبة بـ«الإقرار الدستوري بالحقوق القومية المشروعة، وفق العهود والمواثيق الدولية»، و«تشكيل مرجعية كردية تمثل جميع الأحزاب والتيارات السياسية وممثلي المجتمع الكردي بسوريا». وعقد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، ويليام روباك، 4 جولات من المباحثات المباشرة، 3 منها الشهر الماضي، ورابعة كانت بداية الشهر الحالي في قاعدة أميركية بالحسكة ضمت قادة «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري من جهة، ورئاسة «المجلس الوطني الكردي» المعارض من جهة ثانية، بمشاركة مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية». كما عقد اجتماعات منفصلة مع ممثلي «التحالف الوطني» الكردي وأحزاب الإدارة الذاتية و«الحزب التقدمي» الكردي. ودخلت فرنسا على خط المحادثات، وعقد وفد دبلوماسي من خارجيتها على مدار 3 أيام متتالية اجتماعات مكثفة مع جميع الأطراف المعنية بين الخامس والثامن من الشهر الحالي بقاعدة عسكرية للتحالف الدولي في بلدة رميلان النفطية، وتوصلوا إلى تفاهمات سياسية مشتركة، على أن تبدأ جولة ثانية من الاجتماعات نهاية هذا الشهر، ومناقشة باقي القضايا الخلافية، على أن تفضي إلى تشكيل وفد كردي موحد للمشاركة في المحافل الدولية الخاصة بالأزمة السورية، واتخاذ موقف واحد من النظام والمعارضة.

وبدورها، استقبلت الخارجية التركية في أنقرة، بالعاشر من الشهر الحالي، وفداً من «المجلس الكردي» المعارض، واستمعوا من ممثليه إلى المحادثات التي عقدت مع «حزب الاتحاد» الذي يسيطر على شرق الفرات، وتتهمه أنقرة بوجود صلات له مع «حزب العمال الكردستاني» المحظور لديها، حيث نقلوا للجانب التركي مساعي الولايات المتحدة وفرنسا لتوحيد صفوف الحركة السياسية الكردية، وعدوا أن القضية مسألة داخلية سورية، وأنهم ماضون في هذه اللقاءات بضمانة دولية. وأوضحوا أن مسؤولي الخارجية لم يعلقوا عليها، أو قاموا برفضها، ثم عقدوا اجتماعاً رسمياً مع قادة «الائتلاف السوري» المعارض، والمجلس ينضوي تحت صفوفه، وشرحوا أهمية المحادثات على أنها استحقاق كردي داخلي.

وبحسب قيادي رفيع المستوى من «المجلس الكردي»، تتمحور النقاط الخلافية حول 3 قضايا رئيسية، أولها تبعية «حزب الاتحاد» السوري لـ«حزب العمال الكردستاني» التركي، وضرورة فك ارتباطه من أجنداته الخارجية. أما الثانية فتتمحور حول وجود قوتين عسكريتين كرديتين، وهي قوات «بيشمركة روج أفا» التابعة للمجلس الموجودة في إقليم كردستان، بينما تعد «وحدات حماية الشعب» الكردية الجناح العسكرية لحزب الاتحاد المسيطرة على المنطقة.

ورحلت ثالث نقطة خلافية للجولة الثانية، بحسب المسؤول من «المجلس»، التي تركزت حول مصير الإدارة الذاتية المُعلنة منذ سنة 2014 من طرف واحد، فالمجلس يتمسك بتأسيس إدارة جديدة بجميع سلاسلها الخدمية والأمنية والاقتصادية، برعاية دولية، يكونون شركاء حقيقيين فيها، في حين يرى «حزب الاتحاد» أنها مكسب كردي، وهناك إمكانية توسيع مشاركتها، على أن تشمل الأطر الكردية كافة، والحفاظ عليها وتطويرها. وأشار المسؤول بالمجلس إلى أن ملف المعتقلين السياسيين لم يكشف عن مصيرهم. ونقل مفاوض بارز من «حزب الاتحاد» أن «المجلس مطلوب منه اتخاذ موقف واضح من الاحتلال التركي لمناطق كردية شمال سوريا»، في إشارة إلى مدينة عفرين ورأس العين. وأضاف المسؤول أنهم طالبوا بإشراك جميع الأحزاب الكردية في سوريا، لا سيما أحزاب «الإدارة الذاتية»، الأمر الذي يتحفظ عليه قادة المجلس بهذه المرحلة، ويطالبون بإبقاء المحادثات المباشرة بين الطرفين المختلفين.

أما «الحزب التقدمي» الكردي فناشد جميع الأطراف الكردية المختلفة توفير «مركزية القرار الكردي في سوريا، وتغليب مصالح الشعب على المصالح الحزبية وتحالفاتها الكردستانية». وأوضح مسؤول بارز من «الحزب التقدمي» الكردي أن المحادثات التي تعقد بين الأطراف الكردية قد تستغرق بعض الوقت قبل الوصول إلى اتفاق شامل. من جهتها، أكدت تركيا أنها لن تسمح بمحاولات كل من روسيا والولايات المتحدة لإضفاء الشرعية على «وحدات حماية الشعب» الكردية أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عبر السعي لدمجها في مسار الحل السياسي للأزمة السورية.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن روسيا والولايات المتحدة تحاولان دمج «الوحدات» في المسار السياسي السوري تحت اسم «قسد» أو السوريين الأكراد، مشيرا إلى أن روسيا كانت مصرة وحاولت جاهدة السير في هذا الطريق، قبل دخول الوحدات الكردية تحت سيطرة الولايات المتحدة بشكل كامل. وأضاف داود أوغلو، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت: «بدورنا كنا نخبرهم في كل مرة بأن هؤلاء لا فرق بينهم وبين حزب العمال الكردستاني (المصنف كمنظمة إرهابية)»، مشيرا إلى أن تركيا ليست ضد الأكراد بل ضد التنظيمات الإرهابية. وتابع: «بعد أن فشل إنشاء دويلة في المنطقة، تعمل الولايات المتحدة هذه المرة على خطة الدمج في النظام السياسي، وبخاصة أنهم يحاولون دمج المجلس الوطني الكردي مع وحدات حماية الشعب الكردية». من ناحية أخرى، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب يسير دون مشاكل باستثناء بعض الانتهاكات. أجرت القوات الحكومية السورية تبادلاً للأسرى مع «هيئة تحرير الشام» المعارضة السبت في بلدة دارة عزة بريف حلب الشمالي الغربي.

 

الاتحاد الأوروبي يحذّر إسرائيل من ضم أجزاء في الضفة

بروكسل/الشرق الأوسط»/الاحد 17 أيار 2020

يسعى الاتحاد الأوروبي لمنع إسرائيل من ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة حتى لا يضطر للرد، فأعد تحذيراً يهدف إلى إقناعها بالتخلي عن خططها بهذا الصدد لتجنب فرض عقوبات عليها. وقال وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، إن «عدداً كبيراً من الدول دعم الجمعة مسودة نص قمنا بإعداده مع نظيري الآيرلندي سايمن كوفيني، نحذر فيه من ضم سيشكل انتهاكاً للقانون الدولي». وعبر عن أسفه لأن «بلدين هما المجر والنمسا، يرفضان توقيع الإعلان الذي لن يشكل موقفاً مشتركاً»، موضحاً في المقابل أن «دعم عدد كبير من البلدان لهذا الخط، بحد ذاته يشكل نجاحاً».

وناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الجمعة، النص خلال اجتماع عبر الفيديو. وسينشره الاثنين وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل إذا أقسمت حكومة بنيامين نتنياهو وخصمه السابق بيني غانتس اليمين، اليوم (الأحد). وقال جان أسلبورن: «نحن لا نتحدث عن عقوبات بل نضع أنفسنا في وضع استباقي. هذا النص ليس هجومياً». وأوضح أن النص يتألف من أربع نقاط. وقال: «نحيي الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ونذكر بأن اسرائيل شريك مهم للاتحاد الأوروبي، لكننا نحذر من أن ضماً (لأجزاء من الضفة الغربية) سيشكل انتهاكاً للقانون الدولي».

وأضاف أن «الاتحاد الأوروبي سيتعاون مع الدول المجاورة ودول المنطقة ويذكر بدعمه لحل تفاوضي لدولتين من أجل آفاق سلام قابلة للاستمرار بين الإسرائيليين والفلسطينيين». وشدد أسلبورن على أنه «لا بديل لهذا الحل ولم يقدم أحد حلاً آخر قابلاً للاستمرار».

وكان الاتحاد الأوروبي انتقد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتسوية النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. وقال بوريل في إعلان مطلع فبراير (شباط)، إن «المبادرة الأميركية كما عرضت في 28 يناير (كانون الثاني)، تبتعد عن المعايير المتفق عليها على المستوى الدولي».

وأكد أنه «إذا انتقلت إسرائيل إلى الأفعال وقامت بضم غور الأردن في الضفة الغربية، فأنا لا أرى فرقاً عما فعلته روسيا مع (شبه جزيرة) القرم» في 2014. وشدد على أن «لانتهاك القانون الدولي عواقب»، مؤكداً أن «مصداقية الاتحاد الأوروبي ستكون على المحك».

وتابع وزير الخارجية: «لكنني لا أريد الحديث عن عقوبات حالياً. علينا أن نفعل ما بوسعنا لمنع هذا العمل». وأضاف: «لدينا شهران، حتى 15 يوليو (تموز)، لإقناع إسرائيل بالتخلي عن هذا المشروع». وأشار أسلبورن إلى أن وزير الخارجية الأميركي «مايك بومبيو لم يقل خلال زيارته إن الولايات المتحدة تعطي الضوء الأخضر لعملية ضم». وتنوي إسرائيل ضم أكثر من 130 مستوطنة يهودية في الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن، الشريط الممتد بين بحيرة طبرية والبحر الميت الذي سيصبح الحدود الشرقية الجديدة لإسرائيل مع الأردن. وحذر أسلبورن من أنه «إذا لم نتمكن من إقناع إسرائيل بالتخلي عن خطتها، فسيكون الأصعب آتياً». واعترف بوريل بأن الاتحاد الأوروبي يخشى هذا الامتحان لأنه منقسم جداً. وقال إن «المواقف مختلفة جداً». وكانت الدبلوماسية الهولندية سوزانا تيرستال الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي قي الشرق الأوسط، أكثر وضوحاً، إذ كتبت في تقرير عرض على الوزراء: «لا رغبة لدى الدول الأعضاء في معاقبة إسرائيل في حال ضمت» أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. والاتحاد الأوروبي ليس عاجزاً. واعترف مسؤول أوروبي بأن «العقوبات موجودة»، مشيراً إلى إمكانية تجميد اتفاقات الثنائية وتعليق التعاون العلمي وإلغاء الرسوم التفضيلية الممنوحة للمنتجات الاسرائيلية واستدعاء السفراء للتشاور. ويدعو أسلبورن منذ فترة طويلة إلى اعتراف الاتحاد الأوروبي بدولة فلسطين. لكن بوريل ذكر بأن «تبني عقوبات في الاتحاد الأوروبي يتطلب إجماعاً».

 

السلطة تعوّل على تصاعد الضغط الدولي ضد «الضم»/القيادة الفلسطينية تترقب إعلان الحكومة الإسرائيلية اليوم

رام الله: كفاح زبون/الشرق الأوسط»/الاحد 17 أيار 2020

أرجأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعاً كان مقرراً أمس (السبت)، للقيادة الفلسطينية ومخصصاً للإعلان عن استراتيجية الرد على أي خطة تتخذها إسرائيل في اتجاه تنفيذ وعودها بضم أجزاء من الضفة الغربية. وأعلن رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة «فتح»، منير الجاغوب، تأجيل اجتماع القيادة الفلسطينية، قائلاً: «إنه تقرر تأجيل اجتماع القيادة الفلسطينية إلى إشعار آخر»، دون توضيح التفاصيل. غير أن كثيراً من المصادر تؤكد أن سبب التأجيل هو رغبة القيادة الفلسطينية في انتظار تشكيل الحكومة الائتلافية الإسرائيلية المتوقع غداً، بعدما كان قد تم تأجيله هو الآخر منذ الأسبوع الماضي.

وكان يفترض أن تعلن الحكومة الإسرائيلية برنامجها يوم الخميس الماضي، وبناء على ذلك الموعد كانت القيادة الفلسطينية قد حددت يوم السبت (أمس)، موعداً لاجتماعها للرد على ما إذا كان البرنامج الإسرائيلي سيتضمن شيئاً يتعلق بالضم، أم لا. ويخشى الفلسطينيون من أن تقدم الحكومة الإسرائيلية الجديدة سريعاً على تنفيذ تعهدات قدمتها لشعبها بضم الأغوار والمستوطنات في الضفة الغربية، ما يعني فرض السيادة الإسرائيلية رسمياً على مناطق تشكل أكثر من ثلثي الضفة الغربية وتضمن التواصل الجغرافي لدولة إسرائيل.

ووضعت لجنة مشكلة من تنفيذية منظمة التحرير ومركزية «فتح» ردوداً وسيناريوهات متوقعة، وسبل مواجهة التداعيات المحتملة سياسياً واقتصادياً وأمنياً بعد تنفيذ الردود الفلسطينية على أي خطوة في اتجاه تنفيذ الضم. ويدور الحديث عن وقف السلطة من كل الاتفاقات مع إسرائيل بما في ذلك السياسية والأمنية والاقتصادية، وكذلك الاتفاقات مع الولايات المتحدة، إضافة إلى إلغاء الاتفاقات مع إسرائيل بكل أشكالها بما فيها تعليق الاعتراف بها. كما أن إنهاء المرحلة الانتقالية عبر إعلان دولة تحت الاحتلال، كان أحد قرارات المجلسين الوطني والمركزي في السابق، لكن الثمن الباهظ المتوقع لمثل هذا الإعلان أبطئ تنفيذه حتى الآن، ولا تأمل السلطة في الذهاب إلى مواجهة من هذا النوع، لكن فصائل انتقدت موقفها المتأني.

وقال عبد اللطيف القانوع، الناطق باسم حركة «حماس» تعقيباً على قرار تأجيل اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله، إن السلطة تحاول استنساخ مزيد من اللقاءات فارغة المضمون ولا تنسجم مع التحديات الراهنة والمخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية. وأضاف القانوع أن الاجتماع لن يُحدث أي اختراق يؤثر على الاحتلال أو يُعطل مشروع الضم الذي ستعد إسرائيل لتنفيذه في الضفة الغربية. وأضاف: «إن تفعيل القرارات المُعطلة وأهمها سحب الاعتراف بإسرائيل وإنهاء العمل بالاتفاقيات الموقعة معها واتخاذ إجراءات جادة وإطلاق يد المقاومة هي كفيلة بأن تقلب موازين الاحتلال وتغير معادلاته وتفشل مشاريعه».

من جانبها، تراهن السلطة على ضغط عربي ودولي يمكن أن يلجم توجه الحكومة الإسرائيلية قبل الذهاب إلى صدام على الأرض، باعتبار أن الولايات المتحدة طلبت أيضاً من تل أبيب التأني. كما رفض الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية مخططات الضم، بالإضافة إلى كل من روسيا، والصين، واليابان، والسكرتير العام للأمم المتحدة، ودول عدم الانحياز، ودول الاتحاد الأفريقي، ودول أميركا اللاتينية والكاريبي. وصدر عن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني موقفاً قد يشكل ضغطاً مضاعفاً على إسرائيل عندما عرج بأن الضم سيضع إسرائيل في «صدام كبير» مع الأردن ويزيد الفوضى والتطرف في المنطقة. وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس، أن الولايات المتحدة تربطها علاقة وطيدة مع الأردن، مؤكدة دوره الخاص في الشرق الأوسط. وقالت أورتاغوس إن «ما نريده لكل من الأردن وإسرائيل تلك العلاقة التي لا تكون قوية على الصعيد الأمني فحسب، بل أيضاً على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي»، حسبما نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل». وتابعت: «يجب أن تكون المداولات الإسرائيلية حول ضم أجزاء من الضفة الغربية جزءاً من المناقشات بين إسرائيل والفلسطينيين حول خطة السلام»، قائلة: «نتفهم تماماً أن الملك عبّر عما يقلقه اليوم، ولهذا السبب نعتقد أنه من المهم العودة إلى مراجعة خطة السلام للرئيس ترمب، وأن ندعو جميع الأطراف إلى الطاولة بغية العمل نحو خطة السلام هذه». كما تدارس الاتحاد الأوروبي اتخاذ مواقف محددة إذا ما أقدمت إسرائيل على الضم. وانتهى اجتماع الاتحاد الأوروبي حول مخططات الضم الإسرائيلة أول من أمس (الجمعة)، إلى اعتبار خطوة كهذه «انتهاكاً للقانون الدولي»، بحسب ما ذكر مسؤولون أوروبيون للقناة 13 الإسرائيلية. ومن المقرر أن يصدر إعلان الاتحاد الأوروبي غداً (الاثنين) على شكل بيان باسم وزير خارجية الاتحاد، يؤكد أن حل الدولتين «هو الطريق الوحيدة للتقدم في مسار السلام». وسيعلن البيان أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى التعاون مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة وبالحوار مع الولايات المتحدة الأميركية والدول العربية حول الأوضاع في فلسطين. وخلال الأيام الأخيرة، توجهت الخارجية الإسرائيلية إلى 12 دولة أوروبية تعتبرها صديقة، في محاولة لإحباط أي قرار أوروبي محتمل يتعلق بمخططات الضم. وطلبت الخارجية الإسرائيلية من السفراء الإيضاح «لأعلى مستوى سياسي» في بلادهم، بأن الحكومة الجديدة في إسرائيل «ما زالت وليدة، ولم تبدأ عملها، وعلى الأرض لم يحدث أي شيء بعد، ولذلك من غير الواضح لماذا ضروري للاتحاد الأوروبي الآن نقاش هذه القضايا». ونقلت صحيفة «هآرتس»، الثلاثاء الماضي، عن مصادر وصفتها بأنها مطلعة على المداولات حول هذا الموضوع، قولها إنه يلاحظ وجود تأييد متزايد بين دول الاتحاد لفرض عقوبات تردع إسرائيل من تنفيذ الضم. وذكرت المصادر دولاً بينها فرنسا وإسبانيا وآيرلندا والسويد وبلجيكا ولوكسمبورغ، تتبع خطاً متشدداً أكثر من غيرها بهذا الخصوص. لكن دولاً أخرى بينها النمسا وهنغاريا عرقلت بياناً متشدداً.

 

اغتيال رئيس بلدية ليبية معارض للتدخل التركي و«الوفاق» تتهم «الجيش الوطني» بقصف مخازن بمطار معيتيقة

القاهرة: خالد محمود/الشرق الأوسط»/الاحد 17 أيار 2020

اغتيل رئيس بلدية ليبية، عرف بمعارضته للدعم التركي لقوات حكومة «الوفاق»، التي يرأسها فائز السراج، والتي اتهمت «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، بتدمير المخازن الرئيسية للجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية خلال قصف استهدف قاعدة ومطار معيتيقة في العاصمة طرابلس.

وقال سكان محليون إن مسلحين موالين لـ«الوفاق»، خطفوا أول من أمس الشيخ عبد الله مخلوف، رئيس المجلس التسييري لبلدية كاباو، وأطلقوا النار عليه في إحدى أسواق المدينة، التي تبعد 200 كلم جنوب غربي العاصمة طرابلس، بينما وصفه المركز الإعلامي لغرفة «عمليات الكرامة» لـ«الجيش الوطني» بأنه «أحد الداعمين» لقواته، حيث زار مقر قيادته مؤخراً في الرجمة بشرق البلاد، مؤكداً أنه تعرض للتصفية على أيدي ميليشيات كاباو، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بالمدينة. ونعت الحكومة الموازية في شرق ليبيا، برئاسة عبد الله الثني، مخلوف، وقالت في بيان لها، في ساعة مبكرة من صباح أمس، إنه اغتيل بسبب «وقوفه ضد المشروع التركي، الداعم للميليشيات الإرهابية المسلحة في ليبيا... لقد انحاز للشرعية، ولطالما دافع عنها وعن الحرب المقدسة، التي يخوضها جيشنا الباسل لتحرير جميع ربوع ليبيا من قبضة الجماعات الإرهابية، ولطالما صدح بالحق ضد كل من استقوى بالعدو التركي الحالم بغزو بلادنا».

في شأن آخر، قالت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الليبي، أول من أمس، إنها طالبت السلطات التونسية بتوضيح رسمي حول سماحها باستقبال طائرة تركية، كانت تحمل شحنة مواد إغاثة إنسانية إلى ليبيا، وقالت إن «الشكوك التي لا تزال تراودها زادت بعد تجاهل الرد على طلب توضيح ما حدث»، متابعة أنه «ليس خافياً على أحد سياسات الحكومة التركية، وتدخلها السافر في ليبيا، وإرسال المرتزقة والسلاح».

وحذرت حكومة الثني، مساء أول من أمس، سكان العاصمة طرابلس من استخدام الميليشيات ممتلكاتهم لوضع أجهزة توجيه الطيران التركي المسّير. وقال بيان لهيئة الاتصالات بالحكومة، أول من أمس، إنه لوحظ «انتشار لأجهزة في بعض مدن المنطقة الغربية، تستخدمها الميليشيات الإرهابية التابعة لحكومة (الوفاق) المرفوضة، بهدف توجيه الطيران المسّير، الذي يستهدف التجمعات المدنية ووحدات الجيش، كما تستخدمها غرف عمليات تركية في تحريك الطائرات بدون طيار لتسّييرها، وتوسيع مدى التحكم بها». وحثت المواطنين على أخذ الحيطة والحذر، من وضع مثل هذه الأجهزة فوق ممتلكاتهم دون علمهم، أو بذريعة أنها لتقوية شبكة الاتصالات في تلك المدن، ورأت أن عليهم الإبلاغ عنها، وعدم السماح لمن وصفتهم بالميليشيات الإرهابية و«مرتزقة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من استغلالهم في تدمير الوطن».

إلى ذلك، أعلنت لجنة الانتخابات البلدية عن احتراق وتدمير مخازنها الرئيسية، مساء أول من أمس، بقاعدة معيتيقة الجوية ومطارها الدولي المغلق في العاصمة طرابلس، وأشارت في بيان لها إلى أن هذه المخازن تضم صناديق اقتراع، وأماكن للتصويت، كانت تستعد لإجراء جولة جديدة من انتخابات المجالس البلدية، التي توقفت نتيجة لجائحة «كورونا» وللحرب على طرابلس. وفيما قالت عملية «بركان الغضب»، التي تشنها قوات الوفاق، إن قوات «الجيش الوطني» هي من استهدفت هذه المخازن، لم يصدر أي رد فعل من «الجيش الوطني». لكن مصادر وتقارير لوسائل إعلام محلية قالت إن «الجيش الوطني» استهدف بالمدفعية مواقع بقاعدة معيتيقة الجوية في طرابلس، والتي يتهم قوات «الوفاق» باستخدامها لأغراض عسكرية وكغرفة عمليات للأتراك في صفوفها. وسارع السفير الألماني لدى ليبيا، أوليفر أوفتشا، إلى الإعراب عن أسفه، وإدانته لما وصفه بهذا العمل المشين، واعتبر أنه «يؤثر على التحضير للانتخابات البلدية، وبالتالي على الحقوق الديمقراطية للعديد من الليبيين». وقال: «سندعم اللجنة في استرداد الخسائر، ومتابعة التقويم الانتخابي في الوقت المناسب قدر الإمكان». ميدانياً، تجددت المواجهات العسكرية، التي تباطأت حدتها بين طرفي النزاع، حيث قال المتحدث باسم قوات «الوفاق»، العقيد محمد قنونو، إنها قصفت في غارة جوية مساء أول من أمس، حافلة عسكرية تحمل عدداً من عناصر «الجيش الوطني» في الطريق بين تينيناي وبني وليد، كانوا في طريقهم لدعم قواته في طرابلس.وقالت «بركان الغضب» إن قواتها اعتقلت ثلاثة من عناصر الجيش في محاور القتال جنوب العاصمة، مبرزة أن أحدهم لا يتجاوز عمره الـ15، في محاولة لاتهام الجيش بتجنيد الأطفال، إذ قالت إن قواتها سبق أن قبضت على العشرات منهم يحملون السلاح.

 

العثور على السفير الصيني لدى إسرائيل ميتاً في منزله

تل أبيب/الشرق الأوسط»/الاحد 17 أيار 2020

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية اليوم (الأحد) العثور على السفير الصيني دو وي  ميتاً في مقر إقامته بمدينة هرتسليا، قرب تل أبيب. وكان السفير وصل إلى إسرائيل في فبراير (شباط) الماضي، بعدما عمل سفيرا لبلاده في أوكرانيا منذ عام 2016 وحتى 2019 . وأوضح بيان الخارجية الإسرائيلية أن السفير يبلغ من العمر 58 عاما، وأن زوجته وابنه لم يكونا معه في إسرائيل. وتجري الشرطة تحقيقا للوقوف على ملابسات الوفاة. وقال متحدث باسم الشرطة «في إطار الإجراءات المعتادة توجد وحدات من الشرطة في الموقع». وقالت القناة التلفزيونية الثانية عشرة نقلا عن مسؤولين لم تكشف عن هويتهم بخدمات الطوارئ إن المؤشرات الأولية تبين أن السفير دو توفي أثناء نومه وأن أسباب الوفاة طبيعية. وفور وصوله إلى إسرائيل في فبراير الماضي، دخل السفير في الحجر الصحي لمدة 14 يوماً بسبب تفشي فيروس «كورونا» في الصين. وجرى اعتماده دبلوماسياً في نهاية مارس (آذار)، غير أن تفشي الوباء حال دون اجتماعه مع الرئيس الإسرائيلي كما هو معتاد في الأعراف الدبلوماسية. ودافع دو في آخر مقابلة صحافية له عن الاتهامات والانتقادات التي تواجهها بلاده حول دورها في انتشار الفيروس، قائلاً: «الصين دولة مسؤولة وملتزمة بالقانون، وينبغي الوثوق بها، والمرض هو عدو البشرية جمعاء، وعلى العالم محاربته معاً». ووصف الاتهامات التي نالت من بلاده بالشيء «الحقير» الذي ينبغي إدانته بكل الصور، مؤكداً أن «مُطالبة البعض الصين بالاعتذار، مع بداية انتشار الفيروس حول العالم، محاولة من جانبهم للبحث عن كبش فداء».

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

انحسار الحضور الإيراني بسوريا في قراءتين لنصر الله وإسرائيل

ما يعرفه السوريون والعالم أجمع أن طهران تمارس سياسة توسعية في محيطها العربي

طوني فرنسيس/انديبندت عربية/17 أيار/2020

ساد صمتٌ شبه مُطبق في إيران إزاء توالي الأخبار عن استياء روسي من الرئيس السوري بشار الأسد، وهي أخبارٌ تناولت كذلك خلافات روسية - إيرانية حول مستقبل سوريا، وصلت إلى حدّ الحديث عن رضا روسي ضمني عن تصعيد الغارات الإسرائيلية ضد الوجود الإيراني وتوابعه في بلاد الشام.

حاول محللون روس التخفيف من قيمة ما نُشر في روسيا نفسها من تحليلات سلبية تجاه رأس النظام السوري، وكتب ممثلون للسلطة في موسكو، أو مقرّبون منها أن شيئاً لم يتغير في السياسة الروسية تجاه سوريا بعد نحو خمس سنوات من التدخل الروسي الحاسم، وقالوا إن الخلافات التي يُجرى الحديث عنها تتناول المصالح الاقتصادية، وعمل الشركات الروسية في سوريا.

من الطبيعيّ في هذا السياق أن تحدث تباينات ومنازعات تبقى في حدود التنافس على تحقيق مصالح محددة، إلا أنّ التخفيف من قيمة ما نُشر طوال الأسابيع الماضية لم يكن مقنعاً، خصوصاً بعد ربطه بانفجار الخلافات بين الأسد وابن خاله رامي مخلوف الممسك باقتصادات النظام والعائلة الحاكمة، وصاحب أول تطمين علني لإسرائيل، لحظة اندلاع الثورة السورية ضد النظام في عام 2011.

وزاد من الشكوك ما نشره النائب المفوّه في دفاعه عن آل الأسد، خالد العبود، وهو أمين سرّ مجلس الشعب السوري، وفيه هجوم عنيف على الروس والرئيس بوتين شخصياً، وإعلان صريح عن تخطيط سوري - إيراني، لإزاحتهم من الخريطة السورية!

جاء مقال العبود بعد زيارة جواد ظريف اللافتة دمشق، إثر تصاعد الحديث عن الخلافات المذكورة، إلا أنّ إيران بقيت متكتمة، بينما انهمك الروس والأتراك في استكمال ترتيباتهما لمنطقة إدلب، ووجد الأميركيون الفرصة مناسبة للحديث عن تقارب روسي - أميركي في شأن الوضع السوري.

للإيرانيين من يتحدّث باسمهم

على أنّ الصمت الإيراني الرسمي يعوّضه المتحدث باسمهم في "غرب آسيا" الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، وعندما يتحدّث نصر الله تكون إسرائيل واقفة في خلفية المشهد، إذ لا معنى لتحليلات المتحدث باسم النظام الإيراني إذا غُيّبت إسرائيل، فجوهر تبرير نظام الملالي التدخل في سوريا يقوم على منع سقوطها في المحور الإسرائيلي - الأميركي، وخصوم النظام الإيراني المذهبي من العرب.

لذلك، فإنّ الجانب غير المعلن، أو الخفيّ، من الصورة، سينكشف على لسان طرفين صريحين: حزب الله بوصفه ممثلاً المصالح الإيرانية ومقيماً على الحدود الإسرائيلية، وإسرائيل التي تعاملت طويلاً مع سوريا الأسد، واطمأنت إلى نظامه، وهي لا تريد في أي حال تغييراً في دمشق، ينسف تفاهمات الجولان منذ 1974.

تولّى نصر الله في خطابه الأخير إعادة شرح أهداف التدخل الإيراني في سوريا بقرار من "سماحة السيد القائد الإمام الخامنئي دام ظله"، فكرر ما هو معروف في أدبياته من تبريرات جرى تطويرها، من حماية المراقد إلى حماية النظام، ليصل إلى جوهر الموضوع، وهو الوضع الإيراني الراهن في سوريا، بعد الأخبار الآنفة الذكر عن الموقف الروسي، وما أعقبها من أنباء عن تخفيف الوجود العسكري، وإعادة الانتشار.

رأى نصر الله أن "جبهة المستكبرين والطغاة الأميركيين تلجأ إلى الحرب النفسية والعقوبات والحصار، محاولة القول إن حلفاء سوريا بدؤوا يتخلون عنها (...) وإيران مشغولة بنفسها (...) وروسيا وضغوطها (...) هذا كله أحلام وأمانٍ، ومنها الحديث الدائم عن صراع نفوذ إيراني - روسي في سوريا، وهو غير صحيح على الإطلاق".

وبيت القصيد وصل إليه نصر الله، فإيران "لا تخوض معركة نفوذ مع أحد في سوريا، ما يعنيها أن تكون دمشق في موقعها العربي، قد يحدث بين الحلفاء تفاوت في تقييم بعض الأولويات العسكرية الميدانية السياسية في المفاوضات، وما شاكل، لكن هذا لا يؤدي إلى صراع نفوذ".

أن تكون سوريا في موقعها العربي هدفاً لإيران ليس كلاماً مقنعاً، فما يعرفه السوريون والعالم أجمع أن إيران تمارس سياسة توسعية في محيطها العربي، وليس سراً أقوال قادتها عن السيطرة على أربع عواصم عربية: بغداد، ودمشق، وبيروت، وصنعاء. أمّا الحديث عن صراع نفوذ فهو أمرٌ واقع، يقرّه نصر الله، ولو حاول التخفيف من وقعه، ومن هذا الباب بالذات سيتدخل كثيرون، وهم يفعلون، في الساحة السورية، ومنهم بالطبع إسرائيل، الأمر الذي يزيد الأوضاع خطورة في سوريا ولبنان.

النظرة الإسرائيلية إلى إيران في سوريا

هاجم نصر الله وزير الحرب الإسرائيلي، ووصفه بـ"الأبله" لدى حديثه "عن سقف زمني محدد حتى نهاية 2020 لإخراج الوجود الإيراني من سوريا". واعتبر أن الحديث عن انسحابات إيرانية "تضليل وكذب (...) لا توجد قوات عسكرية إيرانية في سوريا (...) يوجد عدد من المستشارين (...) يقدّمون المشورة والمساعدة".

الرواية الإيرانية تنفي إذن وجود قوات في سوريا، بالتالي فإنّ إسرائيل "تخوض معركة وهمية اسمها منع الوجود العسكري الإيراني"، يقول نصر الله الذي بدا متأثراً بجانب من الرواية الإسرائيلية مُغفلاً جوانب أخرى.

فقبل أيام من خطابه شكك محللون إسرائيليون في صحة أقوال مسؤوليهم بأن إيران تقوم بتقليص قواتها، وتُخلي قواعد في سوريا، وفي تعليق ساخر كتب المحلل العسكري أليكس فيشمان في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، "إن إعلان انسحاب الإيرانيين من سوريا، تماماً مثل إعلان وزير الأمن نفتالي بينيت، تطوير مصل مضاد لكورونا، هو ذر للرماد في العيون".

وحسب الكاتب الإسرائيلي "إن عملية تراجع السيطرة الإيرانية في سوريا ليست بالأمر الجديد، وهي مستمرة منذ أكثر من سنة. واستثمرت إسرائيل أكثر من مليار شيكل في السنوات الثلاث الأخيرة، في حرب سريّة في سوريا من أجل نقل الإيرانيين إلى وضعهم اليوم، إذ بإمكانهم تحقيق عشرة في المئة من خططهم، لإنشاء جبهة عسكرية هناك".

بين "لا وجود عسكرياً للإيرانيين" حسب نصر الله، وفرض انكفائهم حسب الإسرائيليين يوجد مجال للاجتهاد، والقول بتغييرات جرت، وتُجرى في المشهد الإيراني السوري. وهو ما يجعل محللين إسرائيليين آخرين يرون "أن حزب الله في سوريا يتحوّل إلى جهة تقلق إسرائيل كثيراً".

وفي تقرير صادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب إشارة إلى تصاعد التوتر "في ظل كورونا بين حزب الله وإسرائيل". وفي السياق يشير التقرير إلى أن حزب الله يعمل على مواجهة كورونا في لبنان، وهو يستغل ذلك "من أجل تحسين مكانته وشرعيته لدى الجمهور حامياً للبنان"، إلا أنه يخلص إلى القول "إصرار إسرائيل وحزب الله على الحفاظ على قواعد اللعبة بينهما يعكس تطلعهما لمنع التدهور إلى مواجهة واسعة، وسياسة الحزب الخطرة والمدروسة متأثرة بالاعتبارات الداخلية، الاقتصادية والسياسية، وكذلك بضغوط خارجية، مثل تعريفه في ألمانيا تنظيماً إرهابياً".

في الخلاصة، استمرار خطط إسرائيل الضاغطة في سوريا، واعترافٌ إيراني ضمني باهتزاز محور الدفاع عن الأسد، وعدم رغبة إسرائيلية في تغيير قواعد اللعبة مع حزب الله في لبنان. كل ذلك سينتظر مواعيد أبرزها انتهاء مفعول قرار مجلس الأمن بحظر السلاح على طهران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وحلول موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية بعده.

 

ما في شي بسوريا

نديم قطيش/أساس ميديا/الإثنين 18 أيار 2020

كاد أن يقول أمين عام حزب الله حسن نصرالله في خطابه الأخير "ما في شي بسوريا" نسجاً على منوال تصريح شهير له علي أبواب تدمير حمص "ما في شي بحمص"...

فالرجل، ومن دون تكليف نفسه عناء تقديم أيّ شرح أو رقم أو معطى، فاجأ اللبنانيين الذين تأكلهم أسوأ أزمة اقتصادية منذ مجاعة "حرب الـ 14"، بأن الحلّ لأزمتهم هو سوريا، وأنها حاجة اقتصادية لبنانية!!

إذاً، "ما في شي بسوريا"، وما علينا إلا التخلّي عن أحقادنا الوطنية الشوفينية تجاهها وتجاه السوريين، ونشرع في البحث في كيفيات الاستثمار في الفرصة السورية الاقتصادية!

لا يوجد متابع، دعك عن مسؤول محترف وقائد سياسي من طراز نصرالله، يطرح ما طرحه الرجل في خطاب ذكرى مصطفى بدر الدين.

هو حتماً استمع إلى نشرات الأخبار ذلك المساء، أو أعدّ له مساعدوه تقريراً عن أبرز ما جاء فيها من تقارير ومواضيع. وهو بلا شك على بيّنة من أنّ اللبنانيين يناقشون ملف تهريب القمح والمازوت إلى سوريا، والسلعتان مموّلتان منذ العام 2013 من مخزون لبنان من الدولار الذي بات كائناً مهدّداً بالانقراض!

خسر المودعون اللبنانيون 4 مليارات دولار كلّ سنة، طوال 7 سنوات، أي ما مجموعه 30 مليار دولار (28 مليار+ فوائد المبلغ)، بغية شراء قمح ومحروقات لا يحتاجهما السوق اللبناني، باعتراف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. إنّما تمّ استيرادهما ضمن تركيبة تهريب ضخمة إلى سوريا. ويضيف الاقتصادي الدكتور مروان إسكندر في مقالة له في صحيفة "النهار"، أنّ أرباح هذه التهريبة تتجاوز 6 مليارات دولار لم يتمّ تسديد أيّ ضريبة مستحقة عليها!

مؤدّى الكلام أنّ لبنان هو من في موقع إعانة سوريا اقتصادياً، على حساب مدخرات أبنائه وعلى حساب النزيف الخطير في احتياط النقد الأجنبي لدى مصرف لبنان والمصارف اللبنانية، والذي أدى في نهاية الأمر، بالاضافة طبعاً الى أسباب نزف أخرى، إلى شحّ الدولار وانهيار العملة الوطنية وتبخّر ودائع اللبنانيين.

فماذا لدى سوريا لتقدّمه للبنان الآن؟

بحسب أرقام الأمم المتحدة، دفعت الحرب التي شارك فيها حزب الله، ما يفوق الـ 80? من السوريين إلى ما دون خط الفقر. فيما يشير تقرير آخر للبنك الدولي نشر عام 2018 أن الحرب أدّت الى تهجير 6,2 مليون سوري داخل سوريا و5,6  الى خارجها، وهو ما يفوق بعشرين ضعفاً في آثاره السلبية على اقتصاد سوريا وإمكانيات نهوضها في المستقبل، من الدمار اللاحق بالبنية التحتية. فيخلص التقرير الى أن الانهيار في رأس المال البشري وتقطع أوصال المجتمع سيكون له الأثر الأكبر على تعطيل ديناميات النهوض في سوريا لسنوات طويلة بعد انتهاء الحرب!

يوم الخميس الماضي أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتّحدة أن الذي يعانون من إنعدام الأمن الغذائي في سوريا بلغوا رقماً قياسياً – 9,3 مليون شخص – وهو رقم ازداد  أكثر من مليوني شخص في ستة أشهر فقط . وبالتالي فإن نصف الشعب السوري ينام جائعاً.

وسوريا تحتاج، وفق آخر تقييم أعدّ حول آثار الحرب، إلى ورشة إعادة إعمار تفوق كلفتها الـ400 مليار دولار، لا يبدو توفرها سهلاً في زمن تهاوي أسعار النفط وإقبال العالم على أخطر انكماش اقتصادي منذ الكساد الكبير عام 1929/1930، بسبب جائحة كورونا. أما في حال توفّر الأموال أو بعضها، فإنّ دون ضخّها في عملية إعادة الاعمار والنهوض بسوريا، التوصّل إلى اتفاق سياسي بشروط المجتمع الدولي، يبدأ من تغيير الدستور وينتهي بعملية انتقال سياسي للسلطة تفتح صفحة ما بعد الأسد بكلّ وضوح وصراحة. حينها فقط يمكن الحديث عن فرص اقتصادية للبنان في سوريا، وحينها سيكون حزب الله آخر الأطراف الذين يحقّ لهم الكلام في هذا الملفّ، لأنّ بعضاً من خروج الأسد من المعادلة السورية سيعني حكماً بعضاً من خروج حزب الله من المعادلة اللبنانية. وفي الواقع هنا تكمن قراءة حزب الله الصحيحة للعلاقات اللبنانية السورية ولانعكاسها عليه، وهو ما يفسّر مقدار الأثمان التي اختار دفعها بغية حماية بشار الأسد.

سيكون مرّاً على من دفع هذه الأثمان وفي ذكرى أحد أكبر قادته الذين سقطوا في سوريا، مصطفى بدر الدين، ألا يرتدي رداء الإنكار، وألا يلوذ باللغة والخطاب لرسم صورة عن نصر وهمي.

سوريا اليوم ليست في أيّ موقع لأن تكون سنداً للبنان لا في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في الأمن ولا في أيّ معطى آخر

تستوي سوريا إذذاك، لا بوصفها سنداً اقتصادياً للبنان وحسب، بل سنداً عسكرياً وأمنياً لا غنى عنها لضبط حدود لبنان، والتي بالمناسبة يجاهر نصرالله أنه لا يوافق على ضبطها بذريعة حماية ”معابر المقاومة“!.

والله احترنا!

تخيّلوا أنّ الجيش السوري المنهار، الذي عانى من كلّ أنواع الانشقاقات طوال عقد من الزمن، ومُني بكل أشكال الهزائم طوال حقب الحرب في سوريا، هو شرط نجاح الجيش اللبناني الذي بحسب نصرالله "لا يستطيع بكامل عدته وعديده أن يحمي الحدود“..  إذا كانت بقايا جيش الأسد أكفأ من الجيش اللبناني، الأميركي التدريب والعتاد والجاهزية والمتميّز بوحدة الإمرة وسلامة العلاقة بالمؤسسة السياسية، يصير ضمّه إلى المعادلة الثلاثية ”جيش وشعب ومقاومة" بمثابة إهانة للشعب والمقاومة.

والله احترنا أكثر مع نصرالله!

يتخيّل أنّ بوسعه إقناع أحد في هذا العالم،  بدءاً من جمهوره المباشر وأبعد، أن جيشاً كبقايا جيش الأسد، احتاج إلى كلّ ما تيسّر من ميليشيات الأرض للقتال عنه وليس إلى جانبه فقط، بما يتراوح بين 35000 لـ 80000 مقاتل، هو السند للبنان ولجيشه لضبط الحدود!

سوريا اليوم ليست في أيّ موقع لأن تكون سنداً للبنان لا  في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في الأمن ولا في أيّ معطى آخر.

بعد أسابيع قليلة، في حزيران، يدخل ”قانون قيصر“ الأميركي حيّز التنفيذ، وهو قانون يتيح لواشنطن أن تفرض عقوبات على الأطراف التي تقدّم دعماً لمحاولات الجيش السوري تحقيق انتصار عسكري، بما في ذلك الدعم المادي والاقتصادي عبر شركات أجنبية، والحكومات الساعية للمصالحة مع نظام الأسد.

قد تدفع الدوغمائية نصرالله لأن يرسم صورة مغايرة للواقع، إرضاءً لجمهوره وتعويضاً عن أكثر مغامراته كلفة لحزبه وبيئته ومن دون نتائج حقيقية يعتدّ بها. الأخطر في هذا المفهوم أن يكون مصدّقاً ما ذهب اليه، وأن يكون انفصاله عن الوقائع قد بلغ هذا المبلغ. بحث لا نعرف ما إذا كان يتحدّث عن سوريا أو "سيرياتيل"!!

 

تاريخُ العلاقةِ بين بعبدا والمختارة.. أزمةُ ثقة

علي الحسيني/ليبانون ديبايت/الاحد 17 أيار 2020    

تحديداً في مثل هذه الأيّام من عام 2014، تسيّد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط منبر الخطابة في بلدة بريح الشوفيّة بحضور رئيس الجمهورية آنذاك ميشال سليمان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مُعلناً اختتام الجرح الأخير من مصالحة الجبل التي كان رعاها البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير في العام 2000. في ذلك التاريخ كان طيف العماد ميشال عون حاضراً في المناسبة إذ استحضره جنبلاط بزلّة لسان ناسباً الرعاية له بوصفه "رئيس البلاد"، بدل أن ينسبها للرئيس سليمان، لكن وبحنكته المعروفة والمعهودة، استدرك زعيم الجبل زلّته من باب "هيدا قد كتر ما عم نحلم فيه بالليل، ومش ليجي"، إلّا أنه بعد أكثر من عامين من الفراغ الرئاسي الذي خلّفه نهاية عهد سليمان، لعبت الأقدار السياسية لُعبتها وانتُخب ميشال عون رئيساً للجمهورية، محوّلاً بذلك هاجس جنبلاط إلى واقع حقيقي.

من المعروف حجم اتساع الهوّة بين رئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط بالأجهزة الأمنيّة عموماً والعسكريّة على وجه التحديد، خصوصاً لجهة موقفه الثابت والرافض بوصول العسكر إلى رئاسة الجمهورية، وهو الذي خَبِر عن قرب هذا النوع من العلاقات، منذ عهد الرئيس السابق إميل لحود وفي جزء من ولاية الرئيس سليمان قبل أن يعود ويقف بجانبه في الحلف الوسطي.

الجميع يعلم مدى سوء العلاقة التي سادت بين لحود وجنبلاط والتي كانت بدأت بتأخير الثاني وحلفائه على مجيء لحود للرئاسة بسبب ولائه المُطلق للنظام السوري، وتُرجمت في بداية عهد لحود بتطيير جلسة مجلس الوزراء بسبب مهاجمة جنبلاط لرئاسة الجمهورية وإصرار الأخيرة على عدم تحديد موعد لأي جلسة، إلا بعد بيان جنبلاطي أو تصريح يُشبه الإعتذار. والجميع أيضاً يذكر قول جنبلاط للمحكمة الدولية خلال أخذ إفادته "لدي حزازية خاصة تجاه العسكر اللبناني والعربي لانه لا يتمتع بأي حيثية ديمقراطية ولا يحترمون الإنسان".

هذا في ما خصّ العلاقة بين جنبلاط والعسكر، أمّا في ما يتعلق بعلاقته بعون، فتعود الأمور إلى الثمانينات يوم كان عون قائداً للجيش ورئيساً لحكومة عسكريّة شكّلها في الدقائق الأخيرة من عهد الرئيس أمين الجميّل. يومها تخندق الرجلان كل منهما وراء مدفعه، جنبلاط إلى جانب النظام السوري، وعون يُريد تكسير رأس حافظ الأسد على قاعدة "بعد في راس الأسد ما تكسّر"، لكن التحدّي هذا، قبل أن تعود وتنقلب الصورة، ويُصبح صديقاً للنظام السوري بعد عودته من منفاه الباريسي في العام 2005، صديقاً للنظام السوري، ويتحوّل جنبلاط إلى خصماً لهذا النظام.

مقربون من الخط "الجنبلاطي" يحاولون أن يتناسوا حقبة "المدافع" كما يسمونها، يوم كانت راجمات قائد الجيش ميشال عون وقذائفه تفتك ببيروت والجبل، ويوم سقط لـ"الإشتراكي" مجموعة كبيرة من الشهداء أثناء معركة "سوق الغرب" وعرضه مشاهد جثثهم على شاشات التلفزة.

ويؤكد هؤلاء المقربون أنّ اللقاء الأخير بين عون وجنبلاط، لا يُمكن تحميله أكثر مما يحتمل، فبالنسبة إلى جنبلاط لا يمكن السكوت عن أي ارتكاب أو مُحاولة الإستفراد بالدولة ومؤسساتها، حتّى ولو كانت هناك مُعاهدات براعية "أُمميّة" بالتهدئة، ومعروف عن صهر رئيس الجهورية النائب جبران باسيل، تجاوزاته المُستمرة للمحاذير "الجنبلاطيّة". ولا بدّ هنا أن نستعيد اللقاء الذي كان جمع جنبلاط برئيس الجمهورية في "بيت الدين" العام الماضي بحضور باسيل، والوعود التي أطلقها الأخير خلال مأدبة الغداء قبل أن يعود وينقضها.

أمّا بالنسبة إلى التيّار الوطني الحر، فلا يزال يُصنّف جنبلاط على أنه قائد "مليشيا" وأحد أُمراء الحرب في لبنان، وهو ما يركن اليه مسؤولي "التيّار" عندما يشيرون إلى حادثة "البساتين" المعروفة ومنعه القضاء والمؤسسات الأمنية من القيام بدورها كاملاً.

في المُحصّلة، وبعد اللقاء الأخير الذي جمع عون وجنبلاط والذي وصفه الأخير لـ"ليبانون ديبايت" بأنه لقاء "مصارحة"، من يضمن عدم اهتزاز العلاقة بينهما مُجدّداً، وعدم العودة إلى كلام "باسيلي" على وزن "لسنا كلنا فاسدون، الفاسدون هم الذين بنوا قصورهم من مال الدولة والناس؟، وردٌّ "جنبلاطي" من عيار "عدنا إلى المربع الأول مع كلام شعبوي فارغ يعود إلى ثلاثين عاما مضت...".

 

تحذيرات أميركية من «خلايا نائمة» لإيران و«حزب الله» في الغرب/دراسة لباحثين عملا في الاستخبارات ترصد تفاقم التوتر منذ اغتيال سليماني

علي بردى/الشرق الأوسط/17 أيار/2020

حذّر باحثان أميركيان لهما باع طويلة في عالم الاستخبارات من وجود «أدلة متزايدة» على أن إيران و«حزب الله» تمكنا من إنشاء «شبكة نائمة» تأتمر بأمرهما في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، ويمكن تشغيلها للقيام بهجمات إرهابية ثأراً لمقتل قائد «فيلق القدس» لدى «الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني، بغارة أميركية في مطار بغداد مطلع السنة الحالية. ونبها إلى أن طهران ربما تكون «أقل تردداً في السماح بضربة انتقامية» داخل الأراضي الأميركية، على غرار المحاولة الفاشلة لاغتيال السفير السعودي لدى واشنطن، عادل الجبير، عام 2011.

ونشرت الورقة التي أعدها الباحثان آيوان بوب وميتشل سيبلر بعنوان «الجهوزية العملانية لإيران وحزب الله في الغرب» في مجلة متخصصة في الدراسات عن النزاعات والإرهاب. واستهل الباحثان الورقة بالإشارة إلى أن «التوترات ازدادت بين الولايات المتحدة من جهة، وإيران - (حزب الله) من جهة أخرى، منذ عام 2018، عندما انسحبت الإدارة الأميركية من الاتفاق النووي لعام 2015». ولاحظا أن هذه التوترات «تصاعدت في يناير (كانون الثاني) 2020، عندما قتل قائد (فيلق القدس) لدى (الحرس الثوري) الإيراني، قاسم سليماني، بغارات أميركية». ووجدا علاوة على ذلك أن «هناك أدلة متزايدة على أنه في السنوات الأخيرة، سعت إيران و(حزب الله) إلى إنشاء شبكة نائمة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية يمكن تشغيلها لشن هجمات، كجزء من هجوم انتقامي».

وتعتمد الدراسة على وثائق من المحاكم وتقارير مفتوحة المصدر عن توقيفات حصلت أخيراً لعملاء من «حزب الله» وإيران في الولايات المتحدة وخارجها، بغية تقييم للجهوزية العملانية عند إيران و«حزب الله». وهي تسلط الأضواء على تجنيد هؤلاء العملاء وتدريبهم وتموضعهم وتعقيدات عملياتهم السابقة. وإذ توضح أنه يستحيل التكهن بالزمان أو المكان أو كيف يمكن أن تنتقم إيران و«حزب الله» لمقتل سليماني، تجادل بأن «هناك عدداً متزايداً من المؤشرات والعلامات التحذيرية إلى احتمال وقوع هجوم في الولايات المتحدة أو ضد المصالح الأميركية في الخارج».

وعد الباحثان أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران «ازدادت منذ عام 2018»، حين انسحبت إدارة الرئيس دونالد ترمب من الاتفاق النووي لعام 2015، وأعادت فرض عقوبات شاملة على إيران. وأضافا أنه «رداً على ذلك، لجأت إيران ووكلائها إلى سلسلة من التصعيد الإقليمي غير المتكافئ بغية الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين». وأوردت الورقة أنه «من المحتمل أن تكون الغارة الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) 2020 التي قتل فيها قائد (فيلق القدس) في (الحرس الثوري) الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، خطوة كبيرة في سلم التصعيد من قبل الولايات المتحدة، مما يحفز على انتقام إيراني هائل ضد المصالح الأميركية».

- ترجيح بـ«درجة عالية»

وبنى الباحثان استنتاجاتهما بناء على تجاربهما، بصفتهما ضابطين استخباريين سابقين في دائرة شرطة نيويورك، ويعملان حالياً لدى شركة «كي 2» الخاصة في مجال الاستخبارات، وكذلك استناداً إلى تقييم لطفرة استمرت طوال عقد من الزمن في إيران ونشاطات «حزب الله» اللبناني ما قبل العمليات في كل من أوروبا الغربية والولايات المتحدة، ليرجحا «بدرجة عالية» إمكان تنفيذ هجوم كبير في المستقبل ضد المصالح الأميركية في الخارج، مع احتمال تنفيذ هجوم في الأراضي الأميركية.

وتقدم الورقة 7 مبادئ في شأن جهوزية التخطيط لدى كل من إيران و«حزب الله» قبل القيام بهجوم إرهابي محتمل، تراوح من المراقبة والتخطيط اللوجيستي والعمليات الأمامية لتمويه الناشطين إلى التسلل والتجنيد واختيار الهدف. واستشهدا بما قاله القائد الجديد لـ«فيلق القدس» لدى «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بعد مقتل سلفه بغارة نفذتها طائرة من دون طيار أميركية في مطار بغداد الدولي في 3 يناير (كانون الثاني) 2020: «اغتالوه بطريقة جبانة، ولكن بفضل الله، ومن خلال همم الباحثين عن الحرية في كل أرجاء العالم الذين يريدون الثأر لدمه، سنضرب عدوه برجولة».

ولفتا إلى أن المرشد الإيراني علي خامنئي دعا إلى «ثأر قوي» انتقاماً لمقتل سليماني. ودعا الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، عناصره في العالم إلى إنزال «عقوبة مناسبة»، مشيراً إلى أن هذه «ستكون مسؤولية ومهمة جميع مقاتلي المقاومة في كل أنحاء العالم».

- الغرب معرض لخطر

وخلال فترة عمل المؤلفين في قسم الاستخبارات في شرطة نيويورك بين عامي 2005 و2015 «كان التهديد من إيران و(حزب الله) قريباً دائماً، وأحياناً في قمة التهديدات بالنسبة إلى مدينة نيويورك، استناداً إلى اليد الطولى لإيران و(حزب الله) على المستوى العالمي، وتعقيدها وفتكها، بالإضافة إلى السمات الخاصة التي جعلت المدينة هدفاً جذاباً بشكل فريد في الولايات المتحدة». وقدّر المؤلفان أن «الغرب معرض لخطر مرتفع للثأر الإيراني، أو لـ(حزب الله)». وأضافا أنه «لذلك، من المهم تحليل وتقييم جهوزية إيران و(حزب الله) قبل ارتكاب هجمات إرهابية في الغرب». واستناداً إلى التاريخ الحديث، هناك اعتقاد أنه «يمكن أن يؤدي مقتل سليماني إلى رد فعل ثأري، أو ردود أفعال، من إيران و(حزب الله)، على غرار رد الفعل على اغتيال قادة (حزب الله)، مثل الأمين العام السابق عباس الموسوي عام 1992، والمسؤول العسكري لتنظيم (الجهاد الإسلامي) عماد مغنية عام 2008».

وعلى غرار الثأر لهذين المسؤولين، ترجح الورقة أن يكون الانتقام «دقيقاً، بما يكفي لتوجيه رسالة، ولكن ليس متطرفاً إلى درجة تهدد بقاء النظام الإيراني». وتستدرك أنه «في وقت يمكن أن تؤدي المعدلات الواسعة لانتشار (كوفيد-19) في إيران إلى تأخير خطط الثأر الإيرانية، فإن التاريخ الإيراني يدل على أن النظام لاعب صبور، ومن غير المرجح أن يكتفي (الحرس الثوري) بأي رد أقل من ثأر ذي مغزى، مهما تأخر». وأفاد الباحثان بأنه «إذا كان الماضي مقدمة، يمكن أن ينظر المحللون إلى تفجير السفارة الإسرائيلية عام 1992 في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، طبقاً لمسؤولين أرجنتينيين، بصفته رداً جزئياً من إيران و(حزب الله) على اغتيال إسرائيل للأمين العام لـ(حزب الله) عباس الموسوي». كما أن الحوادث التي وقعت بعد اغتيال إسرائيل والولايات المتحدة قائد عمليات «حزب الله» عماد مغنية في فبراير (شباط) 2008 «يمكن أن تكون مفيدة أيضاً». وأكدا أنه «بعد مقتله في دمشق، خطط (حزب الله) ثأراً لموته هجمات عدة في أذربيجان وبلغاريا وقبرص والهند والكويت وتركيا». ولكن بخلاف الهجوم الانتحاري الذي وقع عام 2012 على حافلة تقل سياحاً إسرائيليين في بلدة بورغاس البلغارية، مما أدى إلى مقتل 6 سياح إسرائيليين، وإصابة 42، أحبطت كل خطط (حزب الله)».

وإذ تذكر الورقة بأن «إيران هي الحليف الأقرب والراعي لـ(حزب الله)، بتقديم الأموال والأسلحة للجماعة المصنفة إرهابية»، فإن هذا التنظيم «يوصف في كثير من الأحيان بأنه حاملة طائرات إيرانية راسية في شمال إسرائيل». وبالإضافة إلى صلاتهما العقائدية والسياسية والعسكرية، يفاد بأن إيران «تمول (حزب الله) بما بين 200 و700 مليون سنوياً». ولدى «حزب الله» وأجهزة المخابرات الإيرانية «تاريخ من الهجمات الإرهابية المشتركة على مستوى العالم، وعلى الأخص هجمات بوينس آيرس التي استهدفت السفارة الإسرائيلية عام 1992، والجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية عام 1994». وعلاوة على ذلك «أدت مهمتهما المشتركة طوال العقد الماضي لإبقاء (الرئيس السوري بشار) الأسد في السلطة إلى زيادة كبيرة في تعاونهما. وهذا يجعل من المحتمل أن تنطوي أي عمليات خارجية مستقبلية على تخطيط وتنفيذ تشغيليين مشتركين». وتحدث الباحثان عن «أدلة تشير إلى أن إيران و(حزب الله) سعيا في السنوات الأخيرة إلى إنشاء شبكة نائمة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، يمكن تفعيلها لشن هجمات».

- محاولة اغتيال الجبير

وقالا إن «المؤامرة الفاشلة التي قادتها إيران عام 2011 لاستهداف السفير السعودي في واشنطن (عامذاك عادل الجبير) توضح أن الهجوم داخل الولايات المتحدة ليس أمراً لا يمكن تصوره»، فضلاً عن أن «ما قاله عضو (حزب الله) علي محمد كوراني لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) خلال المقابلات التي أجريت معه في عامي 2016-2017 أنه: في حالة خوض الولايات المتحدة وإيران الحرب، فإنه يتوقع استدعاء الخلية الأميركية النائمة للعمل». وأوضح المسؤولون الأميركيون أن «إيران و(حزب الله) لا يزالان يشكلان تهديداً محتملاً لأراضي الولايات المتحدة». ففي عام 2012، صرح مدير الاستخبارات الوطنية، جيمس كلابر، بأن المسؤولين الإيرانيين «أصبحوا الآن أكثر استعداداً لشن هجوم في الولايات المتحدة، رداً على الإجراءات الأميركية الحقيقية أو المتصورة التي تهدد النظام». وكذلك أشار مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، نيك راسموسن، في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، إلى «أننا نقدر أن (حزب الله) مصمم على منح نفسه خيار استهداف الأراضي الأميركية المحتمل كعنصر حاسم في دليله الإرهابي».

وخلص الكاتبان إلى أنه «على الرغم من أن صناع القرار في طهران سيظلون يفكرون بتأنٍ شديد قبل أن يضربوا الولايات المتحدة ثأراً لمقتل سليماني، فمن المهم بالنسبة لمحللي السياسات ومجتمع صناع السياسات أن يفهموا جهود إيران و(حزب الله) لإنشاء بنية تحتية للهجمات المحتملة في الغرب». واستنتجا أيضاً أنه «في ضوء ذلك، معطوفاً على السجل الحديث لنشاط إيران و(حزب الله) الإرهابي خارج الولايات المتحدة، يحدد المقال أيضاً أنه بعد مقتل سليماني، يمكن أن تكون إيران أقل تردداً في السماح بضربة انتقامية».

 

لا حلَّ إلَّا باقتلاع حزب الإرهاب والتَّهريب

أحمد عبد العزيز الجارالله/السياسة/17 أيار/2020

 لا أحدَ في هذا العالم يشكُّ اليوم بأنَّ حسن نصرالله هو الحاكمُ الفعليُّ للبنان، وأن ميشال عون مجرد واجهة في رئاسة الجمهورية، فيما الرئاسة الثانية في عهد حسان دياب أداة مطواعة لترجمة سياسة “حزب الله”، الذي يُعاني أزمة كبيرة تدفعه إلى الخروج علناً بسعيه إلى تغيير وجه الدولة ومضمونها، وتهديده بقية المكونات اللبنانية إذا لم ترضخ له. “حزب الله” المخنوق محلياً، جرّاء تفاقم الأزمة المعيشية، وعربياً ودولياً، يرفض إغلاق ما يسمى “المعابر غير الشرعية”، كونها شرياناً لتهريبه الديزل والطحين المدعومين لبنانياً، بعدما جفت مصادر تمويله الإيرانية، وأقفلت أبواب الدعم غير القانونية عالمياً عبر منع التبرعات، وآخرها في ألمانيا حيث اكتشفت السلطات أن عناصره هناك يعملون على تصنيع أسلحة ومتفجرات، بهدف تنفيذ موجة عمليات إرهابية جديدة، على غرار الجرائم السابقة للحزب في عدد من الدول الأوروبية.

على هذا الأساس خرج حسن نصرالله الأسبوع الماضي، مرتبكاً، متحدثاً بكلام حق عن ضرورة دعم الاقتصاد الوطني، لكن يراد منه باطل إعادة العلاقات مع النظام السوري لضبط الحدود، فيما هو يعرف مسبقا أنها لن تضبط مادام حزبه يسيطر على الثغرات الموجودة فيها من الجانبين السوري واللبناني، ويمنع السلطات اللبنانية من ضبطها. في الحقيقة، عين “حزب الله” ليست على الحدود والمعابر فقط فهي تشكل له تمويلاً مرحلياً، بل على شرعنة حكمه لبنان بالمطلق، كما يدرك جيداً أن في حال جرت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وفقاً للخطة المرسومة فهناك الكثير من الأوراق التي سيخسرها، لأن هذه الهيئة الدولية ستُخضع المرافئ البحرية والمطار والجمارك والمعابر الحدودية لرقابتها. لهذا يسعى “الحزب اللاهي” إلى الإمساك بمفاصل لبنان الاقتصادية، ووضع يده على المصارف عبر خفضها إلى النصف لتسهل السيطرة عليها، وجبهته المفتوحة ضد حاكم المصرف المركزي، وكبار موظفيه.

كل هذا يؤدي إلى تغيير صيغة لبنان نهائياً، ما يعني لنا، كعرب، انتهاء ذلك البلد الذي عرفناه طوال القرن الماضي بوصفه ملتقى ديانات وحضارات، وبلداً تعددياً يشكل نموذجاً حقيقياً للتعايش، إضافة إلى أنه سيفقد اللبنانيين تلك الميزة المعروفة عنهم، وهي أنهم رواد العلاقات العامة، وكانوا وكلاء غالبية الصناعات العالمية، حتى في أوج الحرب الأهلية، كانت بضائعهم تُصدَّر إلى الخارج. منذ 38 عاماً عملت عصابة سيد تهريب المخدرات على جعل لبنان مزرعتها الخاصة، ضاربة عرض الحائط بكل الإرث الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، الذي لم تستطع القوى المتقاتلة محلياً طوال 17 سنة، والمدعومة إقليمياً، من طمسه، فيما يتوهم نصرالله اليوم أنه -تحت وطأة الجوع المتسبب به حزبه جراء عزله لبنان عن محيطه الإقليمي وتقطيعه أوصال علاقاته الدولية- يمكنه تحقيق ذلك.

ما لا يفهمه ساكن جحور الضاحية وأوباشه أن كلام التهديد عبر الشاشات والشعارات لن يوقف المجتمع الدولي عن عملية جراحية لاستئصال هذا الورم، لذا فإن تشديد الأمم المتحدة على ضرورة تنفيذ القرارت الدولية، ومواصلة إسرائيل تنفيذ عمليات تأديب وقص أجنحة الحزب وقوات الحرس الثوري والميليشيات العراقية في سورية، لم يصدر من فراغ، إنما هي رسائل تحذير مما هو أعظم. لاشك أن خطاب نصرالله الأخير كشف بوضوح أزمة حزبه المصيرية، وعلى هذا الأساس يمكن القول إنه يُطبق المثل العربي “أشبعونا صفعاً فأشبعناهم شتماً”، لذا فهو في لبنان مثل السيد الذي يتلقى الصفعات من الأعداء وبدلاً من ردها لهم يضرب خادمه، لذلك أعان الله اللبنانيين على هذه البلوى التي لا خلاص منها إلا باقتلاع حزب الإرهاب والتهريب من جذوره.

 

لماذا الجامعة الأميركيّة في بيروت؟

حازم صاغية/الشرق الأوسط»/الاحد 17 أيار 2020

حين شاع الخبر القائل إنّ الجامعة الأميركيّة في بيروت تعاني أزمة ماليّة، أحسّ لبنانيّون كثيرون بصدمة تصيب وعيهم بعد الصدمة التي أصابت أملهم. مردّ ذلك أنّ تلك الجامعة، ولأسباب بعضها فعلي وبعضها وهميّ، بدت منيعة على الأزمات.

يوم الأربعاء الماضي، عقد رئيس الجامعة الأميركيّة في بيروت فضلو خوري ندوة دعا إليها عدداً من الصحافيين اللبنانيين. الغرض كان شرح الأوضاع الماليّة الراهنة التي تعانيها الجامعة وطمأنة الرأي العامّ، من خلال الإعلاميين، إلى أنّها سوف تستمرّ «153 سنة أخرى». ذاك أنّ شائعات تردّدت هنا وهناك، بعضها بريء وبعضها مُغرض، بأنّ الجامعة سوف تغلق أبوابها. والحال أنّ فضلو خوري نجح في مهمّة الطمأنة. إلاّ أنّ ذلك لا ينفي استمرار بعض الهواجس الأبعد التي تتعلّق بمستقبل الجامعة الأميركيّة في بيروت. أربعة من تلك الهواجس نافرة جدّاً:

فأوّلاً، هي تعريفاً جامعة أميركيّة في زمن تنتشر فيه، لسبب ولا سبب، موجة العداء لأميركا. صحيح أنّ الثمانينات ليست، على الأرجح، في وارد التكرار، لكنّ تذكّرها قد يكون مفيداً لإدراك طبيعة المرحلة. حينذاك ترافقت ولادة القوّة المسلّحة والمزهوّة بإخراجها القوّات متعدّدة الجنسيّة من لبنان مع انتهاك الجامعة الأميركيّة وقتل أو خطف بعض أساتذتها (من يذكر اغتيال مالكولم كير في مطالع 1984؟). يوم الأربعاء الماضي، فيما كان خوري والإعلاميّون مجتمعين، كان الأمين العام لـ«حزب الله» يلقي خطاباً آخر من مكان يُرجّح أن لا يبعد أكثر من كيلومترين.

وثانياً، هي جامعة خاصّة تجتذب أبناء الطبقات الميسورة عموماً، في زمن يتّسم بانهيار اقتصادي ليست الجامعة نفسها بمنأى عن آثاره، وبإفقار يتزايد ضحاياه. هذا ما يضعها في عين الشعبويّة الرائجة والمرشّحة لمزيد من الرواج.

وثالثاً، هي مصدر لقيمٍ (التفكير الحرّ، الفرديّة...) لم تعد، للأسف، مرغوبة في المنطقة. التعصّبات على أنواعها تستولي اليوم على الأفق. للتذكير بحجم الفجوة: جاء في كلمة دانيال بلس، رئيس الجامعة، لدى تدشينه «كوليدج هول» عام 1871: «هذه الكلّيّة هي لكلّ شروط البشر وطبقاتهم، بمعزل عن أي اعتبار للّون والقوميّة والعِرق أو الدين. المرء، أكان أبيض أو أسود أو أصفر، مسيحيّاً أو يهوديّاً أو مسلماً أو غير مؤمن بدين توحيديّ، يستطيع أن يدخل إلى هذه المؤسّسة ويستفيد من كلّ مزاياها، [يستطيع ذلك] لثلاث سنوات أو أربع أو ثمانٍ، ثمّ يمضي في طريقه».

وأخيراً، كانت الجامعة الأميركيّة الجسر الثاني، إلى جانب قناة السويس، في ربط المنطقة مبكراً بالعالم: القناة التي بدأ العمل بها في 1859 دُشّنت في 1869. فيما نشأت الجامعة (وكان اسمها «الكليّة السورية الإنجيليّة») في 1866. الانكفاء عن العالم هو اليوم صفة لا تخطئ من صفات المنطقة (هذا من دون أن نتحدّث عن آثار كورونا المحتملة في دعم اتّجاهات العزلة).

يمكن القول إذاً إنّ الجامعة لم تكن غريبة عن محيطها، ولا كان محيطها غريباً عنها، كما الحال اليوم. وربّما جاز لنا أن نذهب أبعد، فنقول إنّ الأزمة الراهنة للجامعة الأميركيّة مجرّد تعبير قاسٍ عن المشكلة الأعمق المشار إليها أعلاه. فإلى متى تستطيع هذه الجزيرة الخضراء الصمود في محيط، لبناني وعربيّ، عاصف وقد يزداد عصفاً؟ الزميل يوسف بزّي صاغ التحدّي على النحو التالي: «التنازل المطلوب من الجامعة، هو أن تتخلى تقريباً عن هويتها، وأن تخسر مثلاً قدرتها على خلق بوتقة من طلاب متعددي الجنسيات، وتخسر جاذبيتها كفضاء محفّز على الحريات الفردية والعامة، لتنعزل عن المدينة وكأنها ناد خاص.

وهذا على عكس الميل الظاهر لدى الجامعة إلى التفاعل مع حال لبنان والمنطقة، خصوصاً مع تجدد الحيوية الطلابية فيها وانتعاش دوائر النقاش السائدة في قاعاتها، وحتى خارج أسوارها. وقد توضح الأمر أكثر في لحظة انتفاضة تشرين 2019. لتتأكد مفاعيل حضور الجامعتين العريقتين، الأميركية واليسوعية، في صوغ مزاج عام وخطاب سياسي مغاير، وفي إبراز ذاك الطموح المشروع نحو لبنان أفضل أو مشرق عربي أفضل». لسائل أن يسأل: لماذا مستقبل الجامعة الأميركيّة مهمّ؟ الجواب بسيط: لأنّها نقلت مجموعة من القيم الجديدة إلى المنطقة، وعملت على إنتاج طاقم من المتعلّمين توزّعوا على مشارق الأرض ومغاربها، خصوصاً الأرض العربيّة. لكنْ فوق ذلك، وقبله، لأنّها كانت صاحبة الإسهام الضخم في جعل بيروت مدينة كوزموبوليتيّة، وفي جعل حي رأس بيروت تحديداً أوّل حي في الشرق الأوسط لا يشكّله نظام القرابة: هذا الحي الذي أقامت فيه الجامعة هو الذي عاش في مبانيه الهندي والبريطاني والبحريني والفلسطيني والسوداني والأميركي والعراقي إلى جانب البيروتي والهابط من أريافه إلى بيروت بوصفه فرداً لا بوصفه حمولة. فتعافي لبنان بالتالي من تعافي الجامعة بقدر ما أنّ تعافي الجامعة من تعافي لبنان. هذا ما يجعل القلق مشروعاً، إن لم يكن واجباً. العلاج علاج لبنان إنْ لم يكن المنطقة ككلّ.

 

كيف تفكّر طهران مع انشغال العالم بـ«كوفيد ـ 19»؟

إياد أبو شقرا /الشرق الأوسط»/الاحد 17 أيار 2020

إذا كان الركون إلى تقارير المراسلين الإعلاميين التي تلاحق آخر مستجدات جائحة «كوفيد - 19»، فإن الاتجاه العام في أوروبا الغربية والولايات المتحدة وبعض دول الشرق الأقصى يتجه إلى الرفع التدريجي للإغلاق والقيود المفروضة على التنقل والأسواق وأماكن التجمع. أما في عالمنا العربي، فإن ثمة مشاكل وجودية معقّدة زادتها الجائحة تعقيداً. الرفع التدريجي في الغرب يأتي متوازياً مع معطيات متنوّعة، بعضها متناقض. إذ ليس ثمة إجماع على قرب التوصّل إلى لقاح ضد الفيروس المسبب للجائحة القاتلة، على الرغم من الإعلان تكراراً عن اختراقات واعدة جداً. كذلك لا ضمانات بوجود مناعة بعد الإصابة، أو السيطرة على طفرات جديدة للفيروس خلال الخريف المقبل. ولكن في المقابل، تتفاقم الأزمة الاقتصادية، وترتفع معدلات البطالة، وتترنّح قطاعات اقتصادية عديدة على حافة الإفلاس.

أيضاً، يلمّ بكثيرين ضيق نفسي من الحجْر المنزلي الإلزامي، وتعطيل الدراسة، وتأثر الخدمات الطبية المعتادة بحالة الطوارئ التي فرضتها الجائحة على العالم. وهذا الضيق النفسي يجعل من الناس، بمختلف خلفياتهم ومستويات وعيهم وثقافتهم، ضحيّة سهلة للمتاجرين بنظرية المؤامرة. وحقاً، ثمة مَن يستفيد من نظريات المؤامرة هذه. وبالنتيجة، بين القلق من تأخر العلاج والتشكيك في العلماء والمعطيات العلمية، وبين التأثر بالدعايات السياسية المتصلة بهذه الغاية الاقتصادية أو تلك، تطوّر عند كثيرين شعور بالتسليم... وليكُن ما يكون. اليأس يولّد التسليم، وهذا - إلى حد بعيد - نراه اليوم في تعجّل عدد من الدول في أوروبا وآسيا، وكذلك في الولايات الأميركية التي يحكُمها جمهوريون، رفع الإغلاق... ولو جزئياً. أما في المنطقة العربية التي تعاني، ويتوقع أن تزداد معاناتها خلال الأشهر المقبلة، فإن دولها المأزومة، كالعراق وسوريا واليمن ولبنان، تُفاقِم أزماتها خلفيات النزاع السياسي وتداعيات مشروع الهيمنة الإيراني. وهنا، يختلف المُحلّلون في قراءتهم للتطورات السياسية والأمنية الأخيرة في هذه الدول، في ظل غموض التعامل الدولي مع هذه الدول وأولوياتها.

بالنسبة لإسرائيل، الخلاف محدود على ما تريده قيادات اليمين الإسرائيلية، ولكن الواضح أن الجائحة وتعب الناخبين ويأسهم كانت عوامل نجح تضافرها في تحقيق ما فشل العداء السياسي في تحقيقه. إذ قبلت «المؤسسة العسكرية» الإسرائيلية، ممثلّة بحزب «أزرق - أبيض» الذي يقوده ثلاثة جنرالات، كلفة التوافق المرحلي مع بنيامين نتنياهو الرمز الحي للانتهازية المتاجرة بالوطنية والفساد المتدثّر بالتديّن. ولكن في سنة انتخابية أميركية، وبعد دعم جمهوري لا محدود لنتنياهو، هناك مَن يرى أن واشنطن تفضّل - مرحلياً على الأقل - تأجيل مشاريع الضمّ التي يطبخها اليمين الإسرائيلي بسرعة، بينما العالم منشغل بجائحته، والعرب قلقون بين فكّي «كمّاشة» الهيمنة الإيرانية والطموح التركي.

إزاء إيران، اختلاف القراءة أوضح. فثمّة راصدون يرون أن قبضة القيادة الإيرانية في الدول العربية التي طالما تباهت بالهيمنة عليها، قد تراخت كثيراً بعد الضربة المُوجِعة التي قضت على قاسم سليماني، «رأس حربة» هذه الهيمنة. ويسوّق هؤلاء دليلاً على ذلك قبول طهران بتولّي مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة، بعدما رفضه مرتين أتباعها وقادة ميليشياتها. أيضاً، يشير المتفائلون إلى أنه منذ توافرت قوة الدفع للكاظمي... خفتت تدريجياً أصوات أتباع طهران الذين كانوا يأمرون وينهون ويعطِّلون على هواهم.

في المقابل، يعتقد الأكثر تشكيكاً في نيّات القيادة الإيرانية أن الخبرة مع «التقيّة السياسية»، التي أجادتها طهران لعقود، تقضي بالحذر مما يمكن أن تفعله هذه القيادة، وأدواتها في العراق، خلال الأشهر القليلة الفاصلة عن موعد الانتخابات الأميركية في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي تصوّر هؤلاء، أن طهران، التي قامت عقيدتها القتالية على اعتماد الهجوم وسيلة للدفاع، وخوض معارك دفاعها عن نظامها داخل أراضي الخصوم المطموع بها، لا تمانع في التراجع خطوة من أجل التقدم خطوتين.

ومن ناحية ثانية، لا يرى هؤلاء في عودة ظهور «داعش»، وبقوة، على الساحة العراقية إلا وجهاً لـ«الاحتياطي» السياسي والأمني الإيراني في العراق... حيث كلما ضعُف موقف طهران، يُستنفَر «داعش»، ويعود إلى الظهور والتحرك في أرض يُفترض أن لدى الأميركيين والإيرانيين السيطرة على سمائها وأرضها.

وحقاً، جاءت عودة عمليات «داعش» إلى شمال غربي العراق، أخيراً، بالتزامن مع توجّه حكومة مصطفى الكاظمي إلى تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي. ولا سيما، في أعقاب حصولها على الثقة، ومباشرتها ممارسة دورها كحكومة في بلد ذي سيادة، والتغلّب على التحديات الصعبة، وأبرزها المصاعب الاقتصادية، بما فيها تجاوز العجز المالي، الذي تعانيه الخزينة العراقية، ونقص السيولة المالية العامة.

وشخصياً، أزعم - وأرجو أن أكون مخطئاً في تقديري - أن طهران تمارس اللعبة نفسها في كل من لبنان وسوريا واليمن. وهي لعبة «التسهيل وادعاء الاعتدال» من أجل كسب الوقت وانتظار متغيّرات في واشنطن، على الرغم من ارتباك المواقف الأوروبية، وتفاوتها، بين التشدّد الألماني المفاجئ تجاه «حزب الله»... و«رمادية» الموقف الفرنسي تجاه مشروعه في لبنان.

باعتقادي، أنه على الرغم من أن إيران قد لا تستعيد نفوذها السابق داخل واشنطن، حتى إذا فاز الديمقراطيون بانتخابات نوفمبر، فإنها ستتمتّع بهامش حركة أكبر مما لديها في ظل نزق دونالد ترمب وابتزاز داعميه من مناصري اليمينين الإنجيلي والليكودي. وأنا هنا أستخدم كلمة «ابتزاز» متعمّداً لأنني أستبعد تماماً أن تعمل واشنطن، ديمقراطية كانت أم جمهورية، على التصادم مع النظام الإيراني... ناهيك من إسقاطه. والسبب أن هذا النظام ضرورة استراتيجية لواشنطن وإسرائيل، وبالأخصّ، إذا كان سقوطه سيؤدي إلى تفككّ إيران وتقسيمها. ومن ثم، فإن الغاية المشتركة لواشنطن وتل أبيب - وموسكو أيضاً - هي وضع سقف مقبول لطموحات إيران الإقليمية، وهذه نقطة التلاقي بين رؤى العواصم الثلاث إزاء مستقبل سوريا، واستطراداً، لبنان. «حزب الله» يدرك هذه الحقيقة تماماً، لأنه جزء لا يتجزأ من تصوّر طهران ومناوراتها التكتيكية، بل تجسّد تكتيكاته استرتيجيتها القائمة على «التسهيل وادعاء الاعتدال»، ولكن مع التدمير الممنهج لمقومّات الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وكل ما يمتّ لدور لبنان وتنوّعه وتعايشه ووجهه الحضاري وثقافة الحياة فيه.

 

«كورونا» ومساحة الجهل البشري

عبدالله بن بجاد العتيبي/الشرق الأوسط/الاحد 17 أيار 2020

ما زال العالم عاجزاً بكل طاقاته وإمكانياته عن حل لغز فيروس «كورونا» الفتاك. وقد مضت نصف سنة وهذا العجز يزداد ولا ينقص، وتعبر عنه التناقضات الصارخة تجاه مستقبل الفيروس ومستقبل التعامل معه.

العلماء في عامة الفنون يشعرون في بداية تحصيلهم بأنهم يسيطرون على تخصصهم يوماً بعد يومٍ، ويبحثون ويجتهدون ويحققون إنجازاتٍ مهمة، ويقدمون إضافاتٍ للعلوم التي أبدعوا فيها، ولكنهم حين يستمرون ويتضلعون بالعلم، تصاب الغالبية العظمى منهم بتواضع مهم؛ لأنهم يبدأون يوماً بعد آخر في اكتشاف مساحات الجهل لديهم، ومساحات الجهل في كل العلوم البشرية. يذكرنا فيروس «كورونا» اليوم بمساحات الجهل البشري التي لا تنتهي، ونحن في القرن الحادي والعشرين. ومع كل التقدم العلمي والتقني ومع كل الدعم السياسي والاقتصادي، فإن هذا الفيروس ما زال ينتصر على البشرية جمعاء. إنه تذكير واقعي بمدى غير المعلوم والمجهول في كافة العلوم التي لم يتقدم البشر نحوها بعد.

معلوم أن البشر سينتصرون في هذه المعركة، كما انتصروا من قبل وسيفعلون من بعد، لكونهم المخلوق العاقل المفكر المبدع الوحيد في هذا الكوكب، ومقصود هذا السياق أن يعرف البشر مساحة الجهل لديهم حتى في أكثر العلوم خصوصية للحفاظ على حياتهم وصحتهم، وهي العلوم الطبية بأصنافها، وليس التقليل من قيمة العلم والعلماء الذين هم وحدهم من سيُخرج العالم من أزمته مع هذا الفيروس الخطير. الأزمات الكبرى تغير العالم، وأزمة «كورونا» غيرته بالفعل وتستمر في تغييره، ولن يعود بعدها كما كان قبلها، لا على مستوى الفلسفة والأفكار، ولا على مستوى الواقع المعيش، ولهذا سيخسر في المستقبل من لم يستطع استيعاب هذه التغييرات الكبرى التي جرت، والتغييرات الأكبر التي ستجري.

الصراع بين الدول والأمم والأفراد مستمر منذ بدء البشرية، وهو ثابتٌ مستمرٌ من ثوابت الحياة، وقصة العيش بسلام دائم بين البشر هي طموحٌ إنساني مشروعٌ ونبيلٌ، يدفع إليه العلم والعقل الذي لا يتمتع به كثيرٌ من البشر؛ لأنهم لا يدركون عواقبه عليهم، وها نحن نشهد اليوم وبعد أزمة «كورونا» أن الولايات المتحدة تشنُّ حرباً إعلامية وسياسية ضد الصين، معلنة بدء صراع جديد في العالم بين الإمبراطوريتين القويتين: الإمبراطورية الأميركية غير المسبوقة في تاريخ البشرية، لا بتقدمها العلمي والاقتصادي فحسب؛ بل بتقدمها في المبادئ الإنسانية الكبرى التي تلتزم بها، والإمبراطورية الصينية الصاعدة بقوة علمياً وتقنياً، ولكن من دون مبادئ إنسانية قابلة للانتشار على المستوى الدولي. يبدو أن الصين لن تواجه أميركا فقط لو ثبتت مسؤوليتها بأي شكلٍ عن انتشار وتفشي هذا الفيروس؛ بل ستقف مع أميركا كل الدول الغربية الكبرى، وغالبية دول العالم التي تأذت من هذه الأزمة، وخسرت كثيراً على مستويات متعددة، بمعنى أنه سيكون سهلاً تشكيل جبهة دولية لمعاقبة الصين ومحاسبتها وتحميلها أثماناً باهظة، حتى من دون حربٍ خشنة وخطرة.

هذه الحرب المتوقعة هي حربٌ قد بدأت أصلاً منذ صعود الصين كمنافسٍ قوي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة، وهي حربٌ مستمرة وتتطور، وقد كان آخر فصولها قبل ظهور فيروس «كورونا» الحرب التجارية الأميركية الصينية، ومعركة الجيل الخامس في تقنية الاتصالات، بين مالكتها الصين ومحاربتها أميركا، وفكرة استخدام الفضاء للحروب العسكرية الجديدة، والتي حذر منها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أزمة «كورونا».

الصين قدمت نموذجاً مختلفاً في تاريخها الحديث، واستطاعت النجاة من الاشتراكية والانخراط في الرأسمالية من دون سقوط النظام كما جرى في النموذج السوفياتي، ويحكمها حزب شيوعي واحدٌ ليس معنياً بأي طروحاتٍ إنسانية في التعامل مع الشعوب، ويقودها رئيس طموحٌ جداً يمتلك رؤية واسعة لتطوير بلاده، وإثباتها قائداً دولياً لا يمكن الاستهانة به ولا تجاهله، ولديها كثير من القوانين التي تختلف عن غالبية دول العالم، وبخاصة فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، أو بحقوق الإنسان، في تفاصيل كثيرة لا يتسع لها هذا السياق.

في غضون تصاعد المواجهة الدولية مع «كورونا»، بدأت تتصاعد المعركة الانتخابية الحاسمة داخل أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ، وهي الإمبراطورية الأميركية، بين الرئيس ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، ومن دون أي تطوراتٍ مهمة وغير معتادة تبدو النتيجة محسومة لمصلحة الرئيس ترمب، فبايدن لا يبدو بأي مقياس منافساً جاداً للرئيس، وحتى حزب بايدن نفسه يبدو مشككاً في قدرة «النعسان» بايدن - كما يسميه الرئيس - على منافسته في الانتخابات القادمة.

بضعة أشهر تفصلنا عن هذه الانتخابات المهمة لكل العالم، ونتيجتها سيكون لها تأثير كبير دولياً وليس محلياً فحسب، وهذا أمرٌ طبيعي يليق بمكانتها وقوتها، وستكون معركة بين أميركا القائدة والرائدة للعالم وبين تيار أوباما الانعزالي داخل الحزب الديمقراطي، تيار أوباما وبايدن ونانسي بيلوسي الجديد داخل الحزب.

على الرغم من كل إنجازات الرئيس ترمب الاقتصادية المبهرة، وتحجيمه للبطالة بشكل مطَّرد داخل أميركا، فإن فيروس «كورونا» فرض تحدياً جديداً وخطراً حقيقياً على كل منجزاته، والفاصل سيكون إدارته لهذه الأزمة والخروج منها بأقل الخسائر، وأقل الخسائر فادحة للأسف؛ لأنها خسارة لأرواح البشر مهما صغرت، غير أن الأزمة منحت الرئيس منصة انتخابية غير مسبوقة؛ حيث يخرج يومياً للحديث عن إدارته للأزمة وتطوراتها، وبالطبع يتعرض لمنافسه بايدن وتيار أوباما في الحزب الديمقراطي، وما يطلق عليه «أوباما غيت» لضرب هذا التيار بأجمعه، لا بايدن فحسب.

الخوف من المجهول إحدى الغرائز العميقة في أذهان البشر، وقد سعى البشر في تاريخهم الطويل لتغطيتها بالسحر والشعوذة والخرافات، إلى أن بدأ العلم يأخذ مساحة مهمة من تلك التغطية ويزيح الخرافات، ولكن الخرافات تتصاعد كلما فشل العلم أو بدا عاجزاً، وهو ما ينتشر في العالم اليوم، بحسب كل ثقافة وأمة على حدة، فيخرج الوعاظ الجدد من كل دين أو ثقافة، مزبدين مرعدين يوجهون الناس، ويسعون للاستحواذ على عقولهم مجدداً، وهذه نتيجة طبيعية لعجز العلم وتضخم مساحة المجهول، ولن يحل هذه الأزمة ولا غيرها إلا العلم، والعلم فقط.

أخيراً، فالشعر أحياناً يختصر المعاني ويوجز القول، ويصيب كبد الحقيقية، ومن ذلك البيت الشهير: وإذا ما ازددت علماً ازددت علماً بجهلي

 

الخامنئي: صلح الحسن أم ثورة الحسين؟

رضوان السيد/أساس ميديا/الإثنين 18 أيار 2020

في العام 1999 دعا الخامنئي مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني لزيارة الجمهورية الإسلامية. وقد أرسلني الرئيس رفيق الحريري مع الأستاذ محمد السماك لمرافقة المفتي قباني في الزيارة التي استغرقت عشرة أيام قابلنا خلالها شيوخاً ومسؤولين سياسيين كثيرين، وشهدنا تجليات العالمية الشيعية بأوضح مظاهرها. لقد رأينا آلافاً من الطلاب العرب والأفغان والهنود ومن آسيا الوسطى والقوقاز وأوروبا وأميركا. إنما المهم هنا الحديث الذي دار مع الخامنئي وقد قابلناه مرّتين بقم وطهران. شدّد الخامنئي في حديثه معنا على "الوحدة الإسلامية". وقال مستطرداً إنهم في شبابهم كانوا معجبين بجمال عبد الناصر والثورة الفلسطينية وبتنظيرات "الإخوان المسلمين" للدولة الإسلامية! وفي حين انهمك هو (الخامنئي) في ترجمة كتب سيد قطب للفارسية، انصرف رفسنجاني، ودائماً بتوجيهٍ من الإمام الخميني، لترجمة كتابات الثورة الفلسطينية. وعندما قاطعتُه قائلاً: "لكنكم ترجمتم أيضاً أدبيات حزب الدعوة!"، أجاب باسماً: "لكنّ الصدر والآخرين كانوا أيضاً تلامذةً للإسلاميين السنّة، كلّ التنظيرات ضدّ طغاة الأرض في الدولة الحديثة ولصالح الحكم الإلهي كانت من عند المودودي وسيد قطب". وقلت له: "تريدون يا سيدي القول إنّ أفكار المسلمين واحدة أو متقاربة بشأن مواجهة تغريبات الحداثة!". وأجاب: "-هذا نعم". ولكنني أردتُ ان أُضيف: كان هناك هذا الطابع العقائدي لتنظيرات الحاكمية، وهذا جديدٌ علينا وكان شديد الجاذبية: عقائدية إسلامية، في وجه عقائديات الماركسية والليبرالية.

وما كان الإمام الخميني يميل لهذه العقائدية الشديدة، وكان ينبّهنا دائماً إلى أنّنا فقهاء بالدرجة الأولى، ولسنا متكلّمين! وهذا الأمر هو الذي ظهر في رسالته: "الحكومة الإسلامية أو ولاية الفقيه". الفتوى، وهي حرفتنا منذ ألف عام، تتيح للجماعة خيارات اجتهادية وبدائل، وإن لم تمتلك جاذبيات العقيدة الصارمة ذات الاتجاه الواحد والخطاب الواحد. وقد كان ذلك اتجاهاً مفاجئاً في الحديث، ما فهم أكثرنا معناه لأنه بدون سياق. وكانت المفاجأتان الأخريان في حديث خامنئي صاعقتين: فتوى الخميني عام 1987 لصالح اتّباع تعليمات الحكومة الإسلامية وإن خالفت أمراً دينياً – وفتواه عام 1988 بقبول وقف إطلاق النارمع العراق تبعاً لقرار مجلس الأمن رقم 588، وقد قال إنّه كان في قبوله للقرار "كمن يتجرّع السمّ". وإنما نظر في كلّ ذلك نظرة الفقيه الذي "يُعيّن" مصلحة الدولة والدين معاً! وأردتُ المناكفة فقلت: "لكنه كان يا سيدي في الحالتين قائداً للدولة، وليس فقيهاً يمكن اتّباع فتواه أو عدم اتّباعها!". وكأنما تعب من الحديث، أو أسِف لعدم فهمي، فقال باقتضاب: "ما تقوله هو مقتضى فتوى التخيُّر عند فقهاء السنّة، وليست فلسفة الفتوى وسلطتها عند السادة الإمامية، قوموا لنصلّ العصر"!

قبل أسابيع غرّد مرشد الجمهورية الإيرانية علي الخامنئي، عبر "تويتر"، في ذكرى وفاة الحسن بن علي بن أبي طالب، وقد أثنى على مصالحة الحسن لمعاوية عام 41هـ. والمعروف أنّ الخامنئي سمّى ابنه الأكبر "المجتبى"، وهو لقبٌ للحسن بن علي. لكنّ الخامنئي، تلميذ الخميني، ما كان من الحمائم، بل من جناح الصقور في حاشية الإمام منذ ستينات القرن العشرين، أي أولئك الذين اختاروا التمرّد على شاه إيران بعد نفيه للخميني عام 1963، الذي انتهى به المطاف بالنجف بالعراق. ويأتي الإشكال أو المغالطة في أنّ المطروح اليوم هو استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة، أو الإصغاء لمطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قبول التفاوض بدون شروط. وما كان الأمر كذلك بعد مقتل الإمام علي على يد أحد المنشقّين الذين سُمُّوا "خوارج". فقد سارع الصقور من شيعة الإمام لمبايعة ابنه الحسن، الذي ما صمد أكثر من شهرين، ثم استقبل سرّاً مفاوضين من جانب معاوية، وعقد معه صلحاً، ثم غادر الكوفة إلى المدينة المنورة مشيَّعاً باستهجان شيعة والده وبكائهم والصراخ في وجهه: "يا مُذِلَّ المؤمنين"!

في الروايات السنية والشيعية كان معروفاً عن علي وعن ابنه الحسن، الميل أكثر للتنازل والمصالحة وكراهية سفك الدم تجنباً للفتنة وسعياً لانتظام أمور الأمة والإسلام. وعندما تنازل الحسن عام 41هـ، فليس بسبب حبّه للسلم فقط، بل أيضاً بسبب تخاذل الكوفيين الذين طالت عليهم الحروب، فبدأ شيوخ القبائل يكاتبون معاوية، وما كان هناك خيارٌ آخر يشبه ما فعله لاحقاً الحسين، الأخ الأصغر للحسن. بل إنما "خرج" الحسين، أو ثار، بعد عشرين عاماً (عام 61هـ)، على انسحاب الحسن من الكوفة، ووفاته بالمدينة عام 50هـ.

ولذلك، عندما يُقال اليوم: صلح (الحسن) أم ثورة (الحسين)؟ فهذا منظورٌ تاريخي طويل بالنظر لما حدث من بعد، وليس خياراً كان مطروحاً عام 41هـ! ثم إنّ الأمر كان وقتها لمعالجة إشكالٍ داخلي بين فئتين من المسلمين. ومؤرّخو أهل السنّة ومُحدّثوهم يروون عن النبي (ص) أنّه قال عن سبطه الحسن: ابني هذا سيّد، يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. أما اليوم فالصلح، إن كان، فهو بين المستكبرين من غير المسلمين – والمستضعَفين، الذين وعدهم القرآن بأنهم سيرثون الأرض إن صمدوا كما صمد موسى في وجه فرعون!

لنعُدْ إلى "فتوى" الخامنئي الأخيرة في استحسان صلح الحسن بن علي. سيرة الخامنئي في المرجعية منذ العام 1989 هي سيرةٌ عقائدية. وليس في العلاقة بالأميركيين فقط، بل وفي الشأن الداخلي الإيراني

وبالطبع فإنّ موقف الحسن ظلَّ مجالاً للنقاش بين المسلمين عبر التاريخ، كما ظلَّ موقف الحسين مبعثاً للفخر، وقد تأسس عليه التشيع الإثنا عشري على وجه الخصوص. لقد كانت المحنة أنّه بحسب الاعتقاد الإمامي، فإنّ الائمة الإثني عشر معصومون جميعاً لا ينال منهم الخطأ لا في الدين ولا في السياسة، ولا فرق بينهم عندهم، فالإمامة السياسية هي الركن الرابع من أركان الدين بعد المعاد وقبل الجهاد! ولذلك كان على أعلام أهل البيت وشيعتهم العقائديين أن يعتبروا المنهجين صحيحين: منهج الحسن، ومنهج الحسين. وكان بوسع الأئمة وأنصارهم أن لا يثوروا ويلتزموا التقية تبعاً لنهج الإمام الحسن مثلما فعل علي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم..إلخ أو يثوروا فيستشهدوا أو ينتزعوا السلطة، مثلما حصل مع زيد بن علي بن الحسين ومحمد النفس الزكية ويحيى بن الحسين الزيدي..إلخ. والطريف أنّ أئمة الزيدية وبينهم حسنيون وحسينيون كانوا على نهج الثورة. أما أئمة الإمامية الإثني عشرية وكلهم من سلالة الحسين، فقد كانوا على نهج المسالمة والتقية! إلى هنا والأمر اعتقادي وتاريخي أو العكس. لكن هناك عنصرٌ شديد الأهمية يجري تجاهُلُهُ في فهم ترتيب الأمور في زمن الغيبة الكبرى. فكلّ الدول الشيعية الإثني عشرية قبل ظهور الإمام الغائب أو المهدي المنتظر هي دُوَلُ وعهودُ تمهيد. ويدير أمور "الجماعة" الشيعية خلالها الفقهاء. وقبل الخميني ما كانوا يحبّون التصدُّر والتصدّي للشأن العام لأنّ الزمن ما يزال زمن ابتلاء. كان ديدنهم إدارة الأمور الحسْبية للجماعة بالمعنى الضيق من طريق الفتوى. وهناك خلافٌ بين فقهائهم منذ القديم، هل يجوز أن يتصدّى الفقيه للولاية العامة بنفسه قبل ظهور الإمام في توسعةٍ للأمور الحسْبية التي يتولاها عادةً؟ وفي زمن الحداثة والدولة الحديثة المتغربة والطغيان العلماني، رأى الخميني جواز ذلك بل ضرورته، لأنه صار هناك خطرٌ على الدين. ثم إنّ زمن الشدّة والظلمة هذا هو إيذانٌ بحلول عصر الظهور، الذي ينبغي التمهيد له بالحكومة الإسلامية (رسالة الخميني عام 1971). وقد ظلَّ أكثر الفقهاء المراجع متردّدين، وهم الذين اختلف الخميني مع كبارهم وهمَّشهم عندما وصل للسلطة.

ولنعُدْ إلى "فتوى" الخامنئي الأخيرة في استحسان صلح الحسن بن علي. سيرة الخامنئي في المرجعية منذ العام 1989 هي سيرةٌ عقائدية. وليس في العلاقة بالأميركيين فقط، بل وفي الشأن الداخلي الإيراني. ولذلك فقد تكون رسالته الإفتائية خاطرةً عاطفيةً في ذكرى الحسن الذي صالح لمنع الفتنة، ومع ذلك فإنه – بحسب الروايات الشيعية – مات مسموماً على مشارف دعوة معاوية لمبايعة ابنه يزيد بولاية العهد. لكنها قد تكون أيضاً تذكيراً بالمهمة الأصلية للفقيه وهي الفتوى التي تعني تحديد أو تعيين المصلحة الراجحة في ظرفٍ معيّن. فإيران منهكة تماماً، وسليماني رائد الاجتياح الإيراني مقتول. والخامنئي عجوزٌ مريض. وكما أراد الخميني في سنّه العالية جداً قبول وقف النار لتتنفّس إيران بعد حربٍ طاحنة فيرحل في ظروف سلام، فربما خطر للشيخ المرجع أن يسترجع مهمته الفقهية والإفتائية بالدخول في مهادنةٍ مع الولايات المتحدة، في وقتٍ تقاتل إيران المتعبة على عدّة جبهات، هي التي اختارتها طمعاً لا ضرورةً. وهكذا، فإنّ فكرة أو فتوى المصالحة مع المستكبرين تتطلب شجاعةً ربما كانت أعلى من شجاعة الخميني في تجرّع السم!

فهل يجرؤ؟ ترامب بعكس باراك أوباما لا يسهّل عليه الأمر!

 

الحرب العالمية الباردة الثانية!

حسين شبكشي/الشرق الأوسط»/الاحد 17 أيار 2020

هناك مثل فرنسي مشهور يقول: «لا تأتي اثنتان إلا ولا بد من الثالثة». تذكرت هذه المقولة وأنا أتابع التصعيد السياسي الحاد فيما يتعلق بالاتهامات المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين. فالعالم اليوم لديه أزمة صحية كارثية متمثلة في جائحة «كوفيد- 19»، وانتشارها المدمر، ولديه أيضاً كارثة اقتصادية جراء هذه الأزمة، وتدهور الأسواق التجارية والمالية، وهبوط أسعار النفط. والآن يأتي توتر استثنائي بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم، ويصعب التفكير أو مجرد التخيل فيما يمكن أن يكون الأثر المتوقع على الاقتصاد الدولي.

إنها مسامير جديدة في نعش النظام العالمي القديم. ولكن إذا ما تمعنَّا في التحليل الأعمق للمسألة، فسيكون السبب في هذا التوتر هو صدام القيم والمبادئ. وهو حادث اصطدام لقطارين سريعين يشاهده العالم يحدث بالسرعة البطيئة.

لسنوات طويلة كانت الصين محكومة من حزب شيوعي مركزي قمعي للحقوق والحريات يرتدي «البدلة الرأسمالية» حول العالم، ويقنع المجتمع الدولي عموماً، والغرب تحديداً، بأنه «جزء من النادي الخاص». كل ذلك كان جزءاً من برنامج دقيق بدأه هنري كيسنجر مع دينغ زياو بينغ، المسؤول التنفيذي الكبير في القيادة الصينية في الأيام الأخيرة لحكم الزعيم الصيني ماو تسي تونغ. وانطلق الانفتاح الأميركي على الصين لترويج سلعها التجارية في سوق المليار مستهلك، وإخراجها من خلف جدران الشيوعية. وروَّج الغرب للرأسمالية الصينية الجديدة، واحتفوا بها بشكل واضح، كما سمت الظاهرة الخبيرة الاقتصادية لوريتا نابوليوني في كتابها المهم «اقتصاديات ماو»، وأيضاً برع المؤلف أوديد شينكار في وصف المرحلة، من خلال كتابه المؤثر الذي اختار له عنواناً مدهشاً هو «القرن الصيني» في إشارة مستقبلية واضحة.

لقد قدمت الصين (الشيوعية) نموذجاً صادماً للأعمال لا يقبله رموز الفكر الشيوعي من أمثال كارل ماركس، ولكن الصين الرأسمالية استمرت على نهجها المانع للحريات، وزادت وتيرة الاحتكاكات والتصادم القيمي، وخاض البلدان صولات وجولات من الخلافات والاتهامات والعقوبات والاتفاقيات، وصولاً لما هو عليه الحال اليوم. يحب المحللون وصف الوضع بين البلدين بالحرب الباردة، ولكنها حرب دافئة في الواقع، فاليوم أميركا تتهم الصين بصريح العبارة بأنها السبب الرئيسي في تفشي الجائحة، وتهدد بقطع العلاقات الدبلوماسية معها، ومعاقبتها بأقصى العقوبات الاقتصادية الممكنة. وهذا سيكون سبباً مباشراً في مزيد من الآثار السلبية على الاقتصاد الدولي. اقتصادياً الصين وأميركا أشبه بتوأم سيامي مرتبطين في الرأس، والانفصال قد يدمر الآخر اقتصادياً، وإن كانت القوة الأميركية ترجح كفتها بشكل أساسي. اليوم العالم بحاجة ماسة لفرصة حقيقية لالتقاط الأنفاس بعد أزمة تلو الأخرى، ولن يكون بإمكانه مواجهة تحدٍّ مهول بحجم حرب ساخنة بين أميركا والصين. بعيداً عن تنجيم ميشال حايك أو ليلى عبد اللطيف، ومع بالغ الاحترام والتقدير لتوقعات الدكتور طلال أبو غزالة عن حرب «وشيكة» بين البلدين، فالمطلوب أن تطغى لغة العقل والحكمة. طبول الحرب ستعلو لدى أنصار الحزب الجمهوري في سنة انتخابية حاسمة للرئيس الجمهوري دونالد ترمب، وهو يرى كل ما حققه من إنجاز اقتصادي يتهاوى أمامه بسبب الفيروس، والصين ترفض قبول التهم المتزايدة ضدها التي تحمِّلها المسؤولية الرئيسية عن انتشاره. كل ذلك يكوِّن معالم «العاصفة المثالية» للحرب.

العالم بحاجة ماسة للعمل الجماعي المشترك بين القوى الكبرى والمؤثرة في هذا الوقت بالذات، وأكثر من أي وقت مضى؛ لأنه سيجبر كل الدول حول العالم على اختيار إحدى الدولتين للوقوف في صفها، والعالم منهك وضعيف وغير قادر على تحمل حدة الانقسام القطبي.

إنها الحرب العالمية الباردة الثانية (بعد الأولى التي كانت بين الغرب والاتحاد السوفياتي من قبل انهياره) وسخونتها تزداد، ومن الواضح أن سنة 2020 لا يزال في جعبتها مزيد من الصدمات والإثارة!

 

همسات البراغماتية بين واشنطن وطهران؟

راغده درغام/ايلاف/17 أيار/2020

برزت الأسبوع الماضي قراءة متفائلة للأجواء الأميركية – الإيرانية بأنها تتّجه نحو التهدئة والتفاهمات في رسائل مُبطّنة عبر الساحات الخليجية والعراقية. لعل التمنّيات هي التي كانت المؤثِرة في هذا التفكير لأن ما يحدث الآن عملياً في اطار العلاقة الثنائية ليس مُؤشّراً أو مُبشّراً بنقلة في اتجاه التفاهم والتعاون، حسبما أفادت مصادر على تواصل مع الطرفين.

مطلع هذا الأسبوع، الأرجح غداً الاثنين، سينعقد اجتماعان مُهمان أحدهما في واشنطن على مستوى عالٍ لصنّاع القرار للبحث في المسألة الإيرانية من عدة منطلقات بما فيها بحث خيار العمليات العسكرية الوقائية لمنع طهران من تنفيذ ما تعتقد واشنطن أنها تقوم بالإعداد له. أما الاجتماع الآخر فإنه، حسب المصادر، سيُعقد على أعلى مستوى قيادات "الحرس الثوري" بما فيها خليفة قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني الذي تعهّدت هذه القيادات بالانتقام لقتله بعملية أميركية في مطار في العراق.

المثير في هذه المعلومات هو أن هذا الاجتماع سيُركّز على بحث لبنان ومستقبله السياسي والاقتصادي لضمان سيطرة "حزب الله" عليه، وسيتناول أيضاً البحث في موضوع العراق الفائق الأهمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. لبنان والعراق يشكّلان الأولوية القصوى لطهران بحيث ان قرار القيادات هناك هو أن يبقى البَلَدان في الفلك الإيراني مهما كان الثمن ومهما كلّف الأمر. وبالتالي، ان قراءة أجواء الأسابيع المُقبلة في العلاقة الأميركية – الإيرانية لا تُفيد بالانفراج وإنما هي أقرب الى التأهب بتدابير لا نعرف توقيتها وما إذا كانت استباقية أو انتقامية.

تحوّل العراق الى محطة تفاؤلية في أعقاب فوز مصطفى الكاظمي بأغلبية الأصوات البرلمانية لانتخابه رئيس وزراءٍ للعراق يتمتّع أيضاً بترحيب أميركي وروسي وأوروبي وإقليمي. البعض أشار الى ملامح تغيير في المشهد العراقي، بما فيه إزالة صورة عملاقة لقاسم سليماني من محيط المطار حيث قُتِلَ، كمؤشّر على تحرّر العراق نسبياً من قبضة إيران، أو، كرسالة مبطّنة من طهران الى واشنطن عنوانها "قب الباط" بهدف التهدئة وسحب فتيل التوتر.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكّد في اتصال هاتفي مع مصطفى الكاظمي أن العراق بلد مهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي وأعرب عن استعداده لتقديم الدعم الاقتصادي. وبدوره، أكد الكاظمي حرص العراق على اقامة أفضل العلاقات مع الولايات المتحدة.

"قب الباط" – إذا كان هذا فعلاً ما حدث وليس تطوّراً حدث رغم أنف طهران – لا يعني أن تحوّلاً جذرياً طرأ على السياسات الإيرانية في العراق، لا نحو الولايات المتحدة داخل العراق ولا نحو العراق بحد ذاته. فالجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست في وارد الاستغناء عن العراق وتركه ساحةً للأميركيين. لذلك، وبحسب مصادر مقرّبة من طهران، ان رأي القيادة الإيرانية هو "ان هذه الحكومة الجديدة ستكون انتقالية جداً، وهي مجرد حل مؤقّت". فالعراق ما زال مفتوحاً على المآسي واللااستقرار وسيبقى ساحة هشّة طالما لم يُحسَم النزاع الأميركي – الإيراني اما لجهة التفاهمات أو لجهة هزيمة طرفٍ من الطرفين في العراق.

لبنان مسألة مختلفة وهو في حسابات الجمهورية الإسلامية الإيرانية "صكّاً أخضر" في حوذتها طالما حزب الله يحكم ويتحكّم في لبنان. فالقيادات الإيرانية ليست في وارد التهاون أو التنازل في لبنان وهي مسّتعِدّة لأية إجراءات ضرورية تضمن لها الملكيّة التي صانها لها حزب الله في الأراضي اللبنانية.

هذا لا يعني ان لبنان أهم لدى طهران من العراق وإنما يعني أنه أهون وأسهل حتى وان كانت إسرائيل على حدوده. فهناك هامش معروف من التفاهمات والخطوط الحمر والمناطق الأمنية وشريط العزل عبر القوات الدولية أي "اليونيفل"، بين حزب الله وإسرائيل. ثم هناك الآن منطقة عازلة أخرى تضمنها روسيا بين إسرائيل وإيران في الجولان، كذلك بـ "قب باطٍ" للنظام في دمشق. لهذا، ان الداخل اللبناني يشكّل الأولوية للجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث أنها تنوي ألاّ تسمح بأي ما من شأنه تغيير معادلة تحكّم حزب الله مهما كان.

المواقف الأميركية ليست واضحة تماماً في شأن لبنان لأنه يبدو أولوية ثانوية لدى واشنطن سوى من منظور محاربتها حزب الله عبر توسيع نطاق تصنيفه "إرهابياً" في الدول الأوروبية. إلا أن المصادر الأميركية الرفيعة المستوى تصرّ على فعاليّة سياسة تطويق حزب الله بالتصنيف، وبالعقوبات الإقتصادية، وعبر التصدّي لعملياته وشبكته العالمية، وباتخاذ الاستعدادات لتنفيذ خطط استهداف حلفائه بعقوبات مؤذية، وبالإصرار على منع الدول الأوروبية من مد شبكة الإنقاذ الاقتصادي للبنان طالما لا تتبنّى حكومته إصلاحات جذرية جدّية تشمل إفشال تملّك حزب الله المطار والمرفأ والحدود مع سوريا.

استرخاء اللبنانيين - زعامات وقيادات طائفية وأحزاب وحكومة ومؤسسات مالية ومصرفية وغيرها- في عفن المحاصصة والفساد واستدعاء العالم الى مد المساعدة أدّى بوزير الدولة الأسبق للشؤون السياسية الخارجية البريطانية، أليستر بيرت، الى القول بصراحة لجميع اللبنانيين: "عالجوا فسادكم واقتصادكم وكفّوا عن الركض الى الآخرين" للمساعدة. قال ان "الحلول تقع في أيادي الذين يحكمون في لبنان وأولئك الذين يصبون للحكم، إنما المسألة في نهاية المطاف هي مسألة حزب الله والتي لا يمكن التملّص أو التزوّغ منها. فلا مناص من مواجهتها".

أليستر بيرت كان يتحدّث في الحلقة المستديرة الثانية لمؤسسة "بيروت أنستيتوت" وشارك فيها الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والخبير الروسي بشؤون الشرق الأوسط فيتالي ناومكين، ونائب قائد القوات الأميركية المركزية الأسبق والرئيس الحالي لـ"لوكهيد مارتن" الأدميرال روبرت هاروارد.

فيتالي ناومكين قال "ان الوضع السياسي والاقتصادي سيء، إنما لا أعتقد أنه علينا أن نلوم إيران". قال انه يجب الكف عن "شيطنة" إيران. روبرت هاروارد قالها بوضوح "ان الأمر يتكرر دوماً ولقد شاهدنا ذلك من قبل. لن نستطيع مساعدتهم أكثر مما في إمكانهم مساعدة أنفسهم". فوضحت الرسالة.

عمرو موسى، وفي معرض الكلام عما إذا كانت هناك حقاً حلحلة في العلاقات الأميركية – الإيرانية وبداية للتهدئة وتخفيض التوتر، قال: "حتى الآن، لا أرى أي مؤشر جدّي على تغيير في الوضع بين الولايات المتحدة وإيران" إنما "نحن في حاجة بالتأكيد الى خفض التوتر" وبالرغم من انه لا مؤشّر على هذا حالياً "لا يمكننا استبعاد حصول ذلك".

ناومكين وافق الرأي. لكنه أضاف أيضاً "اعتقد ان الكلام عن المواجهة الجدّية، أو الحرب، أو الانخراط عسكرياً إنما هو كلام مفرط عن مثل هذه المخاطر. وأنا أعتقد أن الجميع براغماتيين" حالياً بسبب وباء كورونا وبسبب انخفاض أسعار النفط.

همسات البراغماتية تصدر كما يبدو عن بعض الدوائر في واشنطن– بسبب الرغبة بتجنّب المواجهة العسكرية– وفي طهران كوسيلة من وسائل التموضع عشية الانتخابات الرئاسية الأميركية ونتيجة الصعوبات الداخلية المصيرية في إيران.

البعض يتحدث عن صمت طهران وحزب الله ازاء صراحة ووقاحة اعلان إسرائيل العزم على ضم الضفة الغربية وغور الأردن ويقول انه مؤشر الى الاستعداد لتمرير صفقة القرن الأميركية. ما هو المقابل؟ هوذا السؤال الأهم والأعمق والذي يدخل في حسابات بوصلة التصعيد والتهدئة في العلاقة الأميركية – الإيرانية.

ما قيل عن ان سحب الولايات المتحدة صواريخ "باتريوت" من السعودية هو نتيجة رؤية أميركية جديدة بأن واشنطن لا تعتبر "التهديد الإيراني" كبيراً ليس كلاماً دقيقاً سيما بعدما سكب وزير الخارجية مايك بومبيو الماء البارد عليه مؤكداً أيضاً ان ذلك "ليس تخفيضاً لدعمنا" للسعودية "ولم يكن بأي شكل من الأشكال محاولة للضغط عليهم (السعوديون) بشأن النفط".

إنما ما صدر في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الى مجلس الأمن حول تنفيذ القرار 1559 المعني بلبنان فإن له دلالة ووراءه رسالة نظراً للتوقيت وللنبرة – وبالرغم من أنه ليس كلاماً جديداً بالمطلق. قال "لا زلت أحث الحكومة والقوات المسلحة اللبنانية على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى من الحصول على أسلحة وبناء قُدرات شبه عسكرية خارج نطاق سلطة الدولة في انتهاك للقرارين 1559 (2004) و1701 (2006)".

الاجتماع المهم في طهران الأسبوع المقبل في شأن لبنان سيلقي الضوء على مصير لبنان. والاجتماع المهم في واشنطن سيضيء على ما إذا كانت الأجواء مع إيران أجواء مواجهة أو ان فيها ضمناً بعض التمهيد للتهادنية البراغماتية.

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها

أسعد بولس يتذكر مآثر يوسف بك كرم

جان داية/النهار/29 تشرين الثاني 2014

هل بإمكان جريدة مناطقية أسبوعية محدودة الموازنة أن تحقق سبقاً صحافياً من العيار الثقيل؟ أم أن الفوز في هذا النوع من السباق حكر على صحافة بيروت، وبخاصة الكبرى منها؟ تستطيع الدوريات الرئيسية في العاصمة احتكار جل السباقات الصحافية، لا كلّها.

فمجلة "قب الياس" القباسية البقاعية التي اكتشفت شاعر الضيعة اميل مبارك ونشرت بواكيره، ناهيك بأنها حصلت على رسائل جبران المجهولة إلى هيلانة غسطين، ونشرتها تباعاً، لم تكن الدورية الوحيدة التي فازت بما جرى التعارف على تسميته بالسبق الصحافي. فها هي جريدة "الدفاع" الزغرتاوية الشمالية تحقق سبقاً صحافياً كبيراً أصابت بواسطته عصفورين بحجر واحد: وفّرت معلومات جديدة ودقيقة عن المعركة العسكرية – السياسية التي قادها يوسف بك كرم ضد المتصرف العثماني داود باشا، وجذبت الكثير من القراء وسط مزاحمة الدوريات الزغرتاوية والطرابلسية.

أصدر فريد بولس العدد الاول من جريدة "الدفاع" في غرّة 1932. وفي الخامس من آذار من العام نفسه نشر اعلاناً في الصفحة الاولى عنوانه "مذكرات أسعد بولس المخطوطة"، قال في مستهله: "كان المرحوم أسعد بولس جدّ منشئ هذه الجريدة، اليد اليمنى لبطل لبنان في ثورته المشهورة". أضاف: "لقد دوّنت تلك الثورة الدموية في مؤلفات عدة، لم يخلُ أكثرها من بعض التحريف في المنقولات الخطية والاسلامية".

وختم بالمعلومة – البشرى: "وقد عثرنا في مكتبة المرحوم أسعد بولس على مذكرات خطية قيّمة دوّنها بخطّ يده وفور الحوادث التي وقعت ابان الثورة. وقد راعى فيها الدقة والصدق والاعتدال. فآثرنا نشر بعض فصول من تلك المذكرات".

في 13 آذار 1923، ظهرت الحلقة الأولى على معظم الصفحة الاولى، وهي متوّجة بصورة "الشيخ أسعد بولس المكاري الأهدني" الذي "درس اللغتين السريانية والعربية"، وتفوّق في "علم التاريخ".

استهل أسعد بولس مذكراته التي نشرها حفيده كما وردت بأخطائها القواعدية، مراعياً بذلك الأمانة في النشر: "أبصرت النور في أواسط شهر تموز سنة 1826 في بلدة اهدن، من أبوين وجيهين هما سمعان بولس المكاري وكتّور ابنة الشيخ بطرس بشارة كرم". أضاف انه في صيف 1917 توفى والد يوسف بك كرم الشيخ بطرس كرم – وهو غير سميّه جد صاحب المذكرات لجهة والدته – "فاتفق ولداه مخائيل ويوسف على أمر معاطاة العهدة بعد والدهما بوساطة المطران طوبيا – عون – الذي توجه خصيصاً وأجرى ما يلزم للتوفيق بين الأخوين حرصاً على جامعة هذا البيت".

في الحلقة الثالثة المنشورة في 20 آذار 1932. قال أسعد بولس "كان الشيخ يوسف – كرم سنة 1857 شيخ اقطاعة اهدن. غير انه كان مبغوضاً من القائمقام. وعلى الرغم من ذلك كان نفوذه يرتفع يوماً فيوماً. وصدف ان اختلف مع المرسلين الابروتستان الذين كانوا قد دخلوا اهدن". في المناسبة، فقد عثرت على وثيقة من محفوظات الخارجية البريطانية تفيد ان الانجيليين أو الببليشيين كما سمّوا في ذلك الوقت، حاولوا تأمين حضور لهم في اهدن، فحال يوسف بك دون ذلك عبر تحريض الاهالي ضدهم والضرب على التنك خلال إلقاء القسيس عظاته، ما أدى الى اغلاق أبواب المركز والعودة الى بيروت. وبالطبع أثار ذلك غضب القنصلية البريطانية في بيروت، كما هو بيّن في أحد تقارير القنصل الذي لم يفصل بين انكليزيته وبروتستانتيته.

كذلك تضمنت الحلقة معلومات عن معركة بين الاهدنيين وأهل بشري الذين حرّضهم "الكولونيل شرشل بك – أو شرشر بك على حد تعبير عامة اللبنانيين وقتذاك – معتمد انكلترا السري رداً على مضايقة يوسف بك للبروتستانت في اهدن.

يقلب أسعد بولس الصفحة في الحلقة الرابعة المنشورة في 31 آذار 1932 على عامية كسروان بقيادة طانيوس شاهين أو "ما يسمّونه ثورة الأهالي". ويلخّص الثورة أو "العصيان" بأن الفلاحين "أبوا أن يعطوا مشايخهم من حاصلات الأملاك"، بتحريض من البطريرك الماروني بولس مسعد حسب معلومات المشايخ واتهاماتهم. لذلك "توجه جماعة من المشايخ الى بكركي يريدون الاعتداء على البطريرك، واجتمع الفلاحون في بكركي وهاجوا على مشايخهم. وأصبح البطريرك في موقف حرج، فأرسل ينبئ يوسف كرم بالواقع". أوفد الأخير أسعد بولس وآخرين للاستطلاع، وبسبب خطورة الموقف، رأى الوفد ضرورة تدخل كرم بصورة شخصية، فلبّى الطلب، لكنه فوجئ بالحصار الذي أقامه الفلاحون أمام مدخل بكركي والموجّه ضد المشايخ الموجودين في الداخل. فرأى يوسف بك أن يحلّ العقدة الأولى من المشكلة وهي إنقاذ المشايخ. وبعد جهد "وجدال طويل تفرق القوم عن باب الكرسي، وسرنا والمشايخ الخازنيين حتى أوصلناهم الى بيروت بأمان. ثم عدنا الى بكركي". خلال لقائه بالبطريرك، لخّص يوسف بك له معلوماته التي سمعها من قنصل فرنسا، حول المشكلة على النحو الآتي: "ما هذه الحوادث إلا مؤامرة دبّرت خصيصاً من الباشا خورشيد والأمير بشير أحمد أبي اللمع قائمقام النصارى، فأقنع المشايخ بأن تخلصوا من البطريرك إذا شاؤوا المحافظة على مراكزهم، وتهييج الأهلين على أن يتخلصوا من المشايخ إذا أرادوا الحصول على حريتهم".

على ذكر المؤامرة، فإن صاحب المذكرات كرر فعل إيمانه بها، وهذه المرة كان طانيوس شاهين هو المتآمر ولكن ضد يوسف بك وليس المشايخ، وعلى النحو الآتي، وفق ما ورد في الحلقة العاشرة الصادرة في 21 نيسان 1932: "طلبت الحكومة الأموال الأميرية، فـأوعز المبغضون الى طانيوس شاهين الريفوني أن يقف في وجه البك ويحضّ الأهلين على عدم دفع الأموال، حتى اذا تعذر جمعها، تطرق الخلل الى البلاد، فتعرقلت أعمال يوسف وتشوّشت اجراءاته. لذلك قام يوسف بك بمن معه من القوة والرجال الى ريفون. فتصدى لنا رجال طانيوس في الطريق وأطلقوا بنادقهم علينا. فصحنا بهم، فولّوا من أمامنا مدبرين. وظللنا نطاردهم حتى قبضنا على أربعة، واحتللنا منزل الزعيم بريفون. ثم جمع يوسف بك الأهلين ونبههم الى دفع ما عليهم من الأموال، فلم يلبثوا أن جمعوها".

تتابعت الحوادث لغير صالح يوسف بك وساعده الأيمن أسعد بولس والاهدنيين . سافر يوسف بك الى الاستانة وبقي فيها سبعة أشهر في شبه إقامة جبرية. ثم انتقل الى أوروبا. يقول أسعد بولس في الحلقة 31 الصادرة في 28 آب 1932: "علمنا ان البك جاء بلاد اليونان وفاوض رجال حكومتها بشأن اعداد حملة يتولى قيادتها ويسير فيها الى لبنان. واتفق معهم على أن يسلّفوه النفقات اللازمة. واطلع المطران الدبس – يوسف – على مسعاه. وطلب اليه ارسال 25 رجلاً من نخبة للانتظار في الاسكندرية ليكونوا ضباطاً في الحملة وادلاّء للجيش". سرعان ما "درت الحكومة بالأمر. فكانت النتيجة ان قبضت السلطة على الرجل الثاني في حركة يوسف بك وهو صاحب المذكرات، ونفي الى اسطنبول. وبعد اربع سنين وعشرة أشهر أُفرج عنه من غير أن يصدر حكم قضائي بحقه باعتبار أن اعتقاله كان لأسباب سياسية. وموضة هذه الاعتقالات المفتوحة كانت ولا تزال دارجة في العالم الثالث.

قبيل وصوله الى زغرتا، بدأ اطلاق النار احتفاءً بأسعد بولس. وعندما خرج من الكنيسة الزغرتاوية واتجه نحو منزله "اشتدّ صوت البارود". وظل عشرين يوماً يتلقى التهاني من زغرتا وقضائها وعموم الشمال، ثم ردّ الزيارات الى "أفندية طرابلس وأغوات الضنية وبكوات عكار". كذلك انتقل الى الكورة والجبة والزاوية وردّ الزيارات الى "المشايخ والأعيان والوجوه والكهنة والراهبات".

ختم اسعد بولس المذكرات في الحلقة 41 الصادرة في 14 تشرين الثاني 1932 بثلاثة أخبار عن يوسف بك كرم، أولها أن "مكاتيبه اليّ صارت بلا انقطاع". الثاني أن الافرنج أرسلوا "إملين وأخاها الى زغرتا لادارة شؤون أملاكه. فأبدينا عدم موافقتنا لأنهما يجهلان لغة البلاد وعوائدها، ومما قلته له: وسّع فكرك وأرزاقك ليست ثوباً لينقطع، وبكرا متى عدت الى الوطن كل أرزاق الناس تقدم إلك.

فجاوبني أنه موعود خيراً وقريباً يحضر". أضاف خاتماً بالخبر الثالث المفجع: "بينما نحن بانتظار عودته الينا، اذ بنعيه يبلغنا فجأة. فحزن عليه الوطن حزناً كبيراً لأنه كان كاملاً في صفاته ونموذجاً صحيحاً وقدوة وطنية صالحة ومثالاً قويماً في مبادئه الشريفة".

تبقى الحلقات المختصّة بالثورة التي قادها يوسف بك كرم ضد السلطة التركية في جبل لبنان ومتصرفها داود باشا، فمن المفيد إعادة نشر بعضها في حيّز هذا التحقيق، وخصوصاً أن كاتبها كان الرجل الثاني فيها.

العودة من الاستانة، بدء الثورة

وانتقل يوسف بك من الاستانة الى مصر بإذن الباب العالي.

ولما عُلم بأن داود باشا تجددت ولايته على لبنان لخمس سنوات سافر الى إزمير ومنها الى أسكلة طرابلس. فصعد من المركب وأبقى أمتعته فيه، فخرج الى البرّ وبودّه لو تصدى له أحد أن يقول: إنني ذاهب لمقابلة قنصل فرنسا. وإذا لم يعترضه أحد يصعد الى زغرتا.

ولما لم يتصدَّ له أحد ركب ومعه رفيقه الخاص بطرس الجر. وبقي رفيق آخر له في المركب مع الأغراض. وصل البك الى زغرتا. فطلب أولاً مفتاح الكنيسة فدخلها. وكان خبر قدومه قد شاع للحال وتكاثر الناس، فحضرنا وأخرجناه من الكنيسة وحملناه على الأكفّ وهو يقول: اتركوني. لكن لم يكن أحد يسمع له. وما زلنا حتى بلغنا به باب داره، فدخل إذذاك وصار الناس يدخلون ويخرجون، وصوت البارود يملأ الفضاء كل ذلك الليل الى الصباح. فطلب الى الجماهير أن تتركه يرقد قليلاً فأعطيناه مهلة. ثم بعثنا مَن يحضر الأمتعة من المركب. وكان مراد الحكومة أن تتوقف عن تسليمها لكنها خافت وسلّمتها. وتكاثر الناس حتى لم تعد الطرق تسع، فقلنا له أن يخرج الى الساحة حيث يوجد مكان للقادمين عليه، فخرج وإذا برجال إهدن قد اطلّوا وهم يزيدون على خمسمئة (وضجّ البارود) وبقي إطلاق النار حتى خيّم الدخان مثل الضباب الى أن أقبل الليل. وهكذا ظل الناس يتواردون عليه كل يوم من جهات لبنان وطرابلس والضنية.

ومرت الأشهر الاولى بعد وصول البك على سلام. وسافر داود باشا الى عاصمة السلطنة في حزيران سنة 1865. وفي (التشارين) الخريف عام 1866 عاد داود باشا من الأستانة على ظهر باخرة حربية أطلق عليها اسم "لبنان". وتجددت ولايته على 5 سنوات وبدلاً من أن يصرف الشتاء في مركز المتصرفية، أقام بجونيه. وكان قد دخل طابور عسكر (تركي) الى قرية إيعال، وهي على مسافة قريبة من زغرتا، ونزل طابور آخر في دير بكفتين، فأخبرنا البك بهذا. فقال: إن هذا العسكر إنما هو للتهويل فقط، إذ لا يمكنه أن يقاتل بلبنان. وليس للمتصرف إلا 1500 جندي و400 من الدرغون. وهذه القوة نتمكن من التغلب عليها بقوة الله، إذا أرادت قتالنا. ولما كان داود مقيماً في جونيه ولديه قوة كافية. فقد قبض على واكيم باخوس وجرجس البواري وأخيه وغيرهم من كسروان، وعرف يوسف بك بذلك وكان في إهدن ومراده يقضي الشتاء فيها. فكتب الى خالي أبي حسون أن يوافيه ببعض الرجال.

فأتاني خالي أبو حسون وقال لي هيئ فرسك لنسير. وقمنا من زغرتا وكنت راكباً فرسي. فالتقينا بيوسف بك على المخلط خارج كفرحاته وحييناه بالسلام فقال: إنني لا أريد الكثرة لأن العسكر قريب من زغرتا. فسرنا معه والناس تتبعنا الى أن بلغنا قلعة المسيلحة، وكان هناك نفر من عسكر داود باشا، فأسرعوا لإنبائه مدبرين. وتابعنا سيرنا الى أن بلغنا البترون. وقد انضم الينا جماعة كبيرة من مشايخ بيت أبي صعب ومشايخ بشراي ومشايخ بيت الضاهر وبيت العازار من الكورة، حتى كان عرضنا (حشدنا) مثل عامية لحفد يوم قاموا على الأمير بشير الكبير.

وقد رحب بنا أهل البترون أيما ترحيب وكان ذلك في 3 ك 2 سنة 1866

موقعة المعاملتين 6 ك2 سنة 1866

ونهضنا ثاني يوم من البترون قاصدين غزير فبلغنا نهر ابراهيم وهناك عبر البك أن المسيو الطاب معملجي العسكر توجه إلى غزير بعشر فرق. فرأينا أن ننزل في دير ما ر دوميط البوار حيث بقينا يومين.

وفيما نحن هناك جاء رجل بشراني من قبل الشيخ خليل أبو شبل، يقول: رجال يا أصحابي، لقد وصل الدرغون. وكان البطريرك كتب إلى يوسف بك أن يخفف حشده وينتظر الجواب الرسمي للاجتماع مع المتصرف والقنصل والبطريرك. غير أن جماعة ممّن لا يحبون الاتفاق هيّجوا الشر ودفعوا فرسان الدرغون فنهضوا من المعاملتين إلى طبرجه. ولما بلغنا الصوت من كشافتنا. أرسلني إلبك أنا وأبي حسون إلى طبرجا لمعاينة النقط، فرأينا الدرغون يتقهقرون، وبطرس توما يصيح بصوت جهوري فأسكتناه وتتبعنا آثار الدرغون إلى الأكمة فرأيناهم يقيمون المتاريس عند الدكاكين. ثم أرسلنا دوميط الحقاني ليأتينا بأوامر البك، وكنا العبد الفقير وبشارة كرم وأبي طن أنطونيوس وغناطيوس معوض وغيرهم. وحذرنا بطرس توما من تحريك الشر، لأن المداولة جارية بالصلح.

لكنه أخذ بطرس نمنوم والكوكو وسار معهما دون إرادتنا. ورأيناهم نازلين إلى الشاطئ وتبادلوا القواس مع الدرغون الذين وجهوا بواريدهم صوبنا فأصبح مركزنا حرجاً وخطراً. فصحت "هجوم" واشتبكنا دون نظام. وكان البك قد أرسل أكثر الرجال البشرانية وبيت بو صعب ورجال تنورين إلى غزير، وتولى هو قيادة رجاله، إذ لم يبق معه من الإهدنيين من يصلح للقيادة. وركب بما بقي معه من المشاة والخيالة من المشايخ بيت الضاهر وبيت العازار ومشايخ بلاد البترون، وسار حتى بلغ دكان أدما. أما نحن فبقينا منفصلين عنه. وطاردنا العدو حتى اجتزنا نهر المعاملتين فصحنا برجالنا أن لا يهتموا بالدرغون بل بالعسكر القادم لنجدته، ولكن كنت أنا وسمعان صالح وأربعة رجال فقط – حيث خوالي بعدوا عني مع فرقتهم وأصبحوا على ميمنة الدرغون – ولو كان عددنا كافياً لأسرنا الدرغون وصدمنا العسكر الشاهاني. وإذ ذاك نزل علينا جماعة من أهل غزير فأطلّوا على الشمشار، وهم يحدون باسم يوسف بك. ثم أخذوا يطلقون النار علينا، ونحن نهاجم العسكر الشاهاني، فلم يعد لنا مفر إلا من جهة العدو. وخرج فرسان الدرغون لمطاردة رجالنا وأخذوا تل المعاملتين عرضياً فخرجنا تحت سيل من رصاص البنادق إلى قمة التل فوجدنا نفراً من رجالنا فصحت بهم: إلينا إلينا. وعدنا وهجمنا على الجنود الكثيرة التي كانت تتبعنا فأوقفناها قليلاً إلا ان العساكر المنظمة كنا يلحق بعضها بعضاً والنجدة تأتي تلو النجدة. ومع هذا فقد تمكنت من الثبات فوق تلك التلة على الرغم من قلة عدد رجالي. وأما يوسف بك فكنت مشاهده من على الأكمة وهو على طريق الحافر راكباً ومن حوله بعض الرجال. ولكن أنى له نجدتي ويفصلني عنه العساكر الشاهانية وفرسان الدرغون.

وأخيراً لم يعد بوسعي الصمود في وجه العدو أكثر، ومعظم رجالي فرغ منهم البارود والذخر. فأخذت بالانسحاب بنظام، والعدو يمطرنا بوابل رصاص بنادقه ويطاردنا، حتى بلغنا بلاطة الغرباء. ومن جهة طريق غزير كان البك قد أرسل الرجال بقيادة الشيخ مخائيل طربيه وبطرس غسطين من بشراي، فساروا في تلك الطريق حتى أطلوا على الوادي والعدو مقابلهم في الجهة الأخرى. فأصيب الشيخ ميخائيل برصاصة في جبهته. فتفرق رجال وبعضهم تقهقر. بعد ذلك اجتمعت أكثر الرجال حول البك عند الجسر واجتاز بعض الرجال النهر، وقد غمرتهم المياه وبقي بانتظارهم إلى أن اجتاز الجميع. وقتئذ أخبرناه ان الشيخ بولس العشي قتل ولا بد من الرجوع لإحضار الجثة فقال: ان الرجال ما عادت تنفع. واضطررنا أن نتفق مع بعض الأهلية فدفنوا الجثة، لأننا صرنا في خوف من مداهمة العدو زغرتا، فعجلنا المسير راجعين ودخلنا زغرتا ليلاً بعد عذاب ومشقة.

موقعة بنشعي الكبرى الاحد في 28 ك2 سنة 1866

أما البك فإنه ما كاد يدخل زغرتا بعد عودتنا من المعاملتين ويأكل لقمة، حتى نهض ودبّر أموره وصعد تلك الليلة الى بنشعي، إذ لا بد أن تلحقنا العساكر الى زغرتا، وقد رأى أن القتال لا يوافق فيها. أما الأهالي فيصعدون بعيالهم الى إهدن. وهكذا فإنهم تفرّقوا في القرى، وقرروا أن يكون ميدان القتال في بنشعي. واذ علم كرم بأن شقيقه ميخائيل باقٍ في زغرتا، انحدر وأتى به مخافة أن يستقبل قائد العسكر ويسلم له. مما يكون له تأثير سيئ. وفي 21 ك2 1866 دخل أمين باشا زغرتا بجيش كبير ونزل في دار يوسف بك. ولما لم يجده عاد أدراجه. وقد نهب العسكر بعض المنازل وأحرق بعضها وترك الخراب يجرّ ذيوله عليها.

وتوسط جماعة من أعيان البلاد وسيادة المطران بولس موسى بأمر الصلح، وتبادل يوسف بك وأمين باشا المفاوضات الخطية. بعد ذلك تقرر الاجتماع في مار يعقوب كرم سدة كرسي رئيس أساقفة طرابلس يوم السبت في 27 ك2.

وفي الوقت المعين اجتمع كرم والقائد العثماني والمطران بولس وفريق من الأعيان وبعد الأخذ والرد اتضح أن البك لم يكن متمرداً على السلطة، وطلب اليه أن يوقّع تعهداً خطياً بطاعته فوقّعه للحال. ووضع سيفه دلالة على احترامه السلطة العسكرية لا داود. طالباً جلاء العسكر التركي عن الجبل فوعد أمين باشا بذلك بعد مفاوضة المتصرف. وكان البك قبل ذهابه الى مار يعقوب كلّفني أن أتوجه بفرقتي المؤلفة من ثمانية وأربعين رجلاً الى قرية عرجس على مفرق طريق الكورة والزاوية لأقطع اتصال العساكر ببعضها. وأرسل خالي أبي حسون وفرقته الى جهة مرح الكفرصغابي ووجّه بطرس توما الى كفرياشيت.

ولما كنت في كفرفو اتنقل لمعاينة نقط فرقتي شاهدت الدرغون وبعض العساكر الشاهانية يقتربون من الدير. فطلعت الى الدير برجلين وأوصيت فرقتي أن تكون على استعداد. فما كدت أصل الى مار يعقوب حتى تعالت الصرخة. إذ بلغ يوسف بك أن فرسان الدرغون طوقت الدير، والعساكر زحفت من زغرتا ومن إيعال الى بنشعي لأخذه أسيراً، فلفت نظر القائد الى ذلك فأجابه بالتركية "ظرر بوق" (أي لا ضرر) وأن اجتماع العساكر هو لإجراء السلاملاك المألوف، وأوصل من ساعته من أوقف تقدم العسكر. ولكن الهياج أخذ في الازدياد. وانفرط عقد الاجتماع، وسار القائد الى زغرتا وعاد يوسف بك الى بنشعي وأنا عدت الى فرقتي المرابضة على مفرق طريق عرجس.

وبقيت كل تلك الليلة ساهراً وأتفقد النقط المنتشرة من فرقتي في قرى عرجس وكفرفو وشمشار بو علي. ولما كان صباح يوم الأحد خرجت فرق العساكر الشاهانية واللبنانية التي في زغرتا ولبثت الفرق التي في بكفتين وإيعال في مراكزها. وبلغت العساكر دير الجديدة وعسكرت الى جانبه وكانت كشافتنا منتشرة في كفرياشيت ونحن في عرجس نترقب، ولم يمض أكثر من نصف ساعة حتى تبادل الفريقان إطلاق الرصاص. فنزلت بـ8 من رجالي من عرجس وبقي الأربعون الباقون يناوشون العدو في طريق داريا وكفرفو، وانحدرت الى سهلات الجديدة وفي طريقي شاهدت أهالي القرى ينهزمون أمام عيني فانتهرتهم. وناديتهم أن لا يفرّوا وبهذه الصورة مخافة أن يظنّهم العدوّ من رجالنا. فيطمع فينا وتقوى شكيمته وشوكته. وإذ ذاك كان قسم من الأتراك يقاتلون رجالنا في كفرياشيت وقسم يهاجم فرقتي في عرجس. وكنت أنا الوحيد مع الثمانية في سهلات الجديدة مشاهداً الموقعة وعلى الرغم من موقفي الخطر في تل السهول الجرداء وقلة رجال لم أرَ بدّاً من مهاجمة العدو المسرع الى عرجس للقضاء على فرقتي الخاصة. فأصليناه ناراً حامية، وأطلقت وحدي خمس عشرة طلقة وكنت راكباً جوادي الذي اشتريته من أمير حرفوشي وما زلنا حتى أرجعنا العسكر فاتصل بخط كفرياشيت ولم نعد قادرين على الاتصال برجالنا الذين كانوا هناك. فسرنا الى عرجس ومنها الى بنشعي ونحن نسمع صوت الرصاص وضجيج الأبطال لأن المعركة قد اشتدت. وصلنا بنشعي فرأينا خطّ العسكر ممتداً منها الى الخرائب التي قرب مفرق طريق سبعل. فأطلقنا عليهم بنادقنا ودهمناهم بالهجوم الشديد والصراخ المخيف حتى ضعفت عزائمهم. وكنا قد عدنا الى بيوت شبشول وهاجمنا متاريسهم فانهزموا شر هزيمة.

ثم هجمنا بخطّ عريض كأسنان المشط فنزل الفشل بالعسكر وتشتت في أرض كفرياشيت. ثم عاد فجمع قواه وأخذ يطلق علينا الرصاص بانتظام، إلا أنه فشل ثانية وتشتت في كلّ واد، تاركاً صناديق الذخائر الحربية، واستولى عليها رجالنا فزادتهم قوة. وغابت الشمس ونحن نطاردهم الى نهر جوعيت، وظل بعض رفاقنا يتتبع آثارهم الى نهر جوعيت فنهر رشعين، وبعضهم الى حارة نوفل عند أبواب طرابلس. وبعد هذا الانتصار عدنا الى بنشعي، وقد خسرنا ثمانية من رجالنا منهم ستة من إهدن وهم: يوسف الحلبي المكاري ومخايل جبور سعاده من (فرقتي) ومخايل حبيب دحدح وبطرس موسى فرنجيه وبطرس اسحق معوض ويوسف الصوص (من باقي الفرق). أما خسارة العدو فزادت على 400 رجل من القتلى، وشيء لا يحصى من البنادق والذخائر. ورأينا ثاني يوم أن نواصل الزحف على نقط إيعال، زغرتا ومن هناك نواصل الزحف الى مركز المتصرفية ونستولي على الحكومة العسكرية والملكية فيها ونوطد دعائم الاستقلال المنشود. ونستريح من داود ومداخلة الأجانب في أمور الجبل لكن البك أبى ذلك قائلاً: ليس من حقنا الاعتداء على قوة الدولة، وما علينا إلا أن ننتظر ما يدبّرنا به الرب. أما المعركة فقد دامت نحواً من 12 أو 13 ساعة وكان عدد العساكر أكثر من سبعة آلاف عدا الدرغون والجند اللبناني وعلى رأسها أمين باشا وثلاثة بشوات غيره والمسيو الطاب معلمجي الجند اللبناني ومراد بك التركي. وكان الضابط اللبناني الباسل سليم بك طرابلسي الذي اصبح في ما بعد أميرالاي الجند اللبناني. وعلى ذكر سليم بك طرابلسي لا بد لي من التعرض لسرد قضية ولو كانت شخصية وقعت لي معه وكانت سبب صداقة دائمة بيننا واليكها.

انفردت صباح الأحد في أول معركة بنشعي عن رجالي وذهبت الى كرم زيتون فوق عرجس لحاجة في النفس. واذذاك نفدت فرقة الدرغون وعلى رأسها ضابط تركي والضابط سليم طرابلسي اللبناني. ولم يكد يقع عليَّ النظر حتى سمعت سليم طرابلسي يقول للضابط التركي:

إن هذا الرجل إن لم يكن يوسف كرم فهو من قوّاده النافذين. فمر ليقضي عليه. سمعت ذلك ولم أتزحزح من موقفي. أما الضابط التركي فلم يجب بل ظل سائراً الى أن بعدوا عني كثيراً فانسليت وعدت الى رجالي. مرت الأيام وتعاقبت الحوادث والمواقع بيننا وبين عساكر الدولة الى أن كانت موقعة وادي مزيارة التي سيأتي تفصيلها وأُخذتُ اسيراً فيها وساقوني الى بيت الدين. دخلتُ السجن وما هي الاّ دقائق وإذ بضابط يدخل عليَّ ويُخرجني لمقابلة سليم بك طرابلسي. قابلته فأحسن معاملتي وأخبرني أنه طالما تشوق لمعرفتي ومقابلتي بعد موقعة بنشعي وسألني: لماذا لم تحاول الهرب يوم داهمناك في كرم الزيتون بعرجس.

أجبت – لم أهرب لأنني لو فعلت ذلك لكنتم طمعتم بي. لذا قررتُ الثبات. فقال – حقاً بعدما بعدنا عنك عاتبتُ القائد التركي لعدم سماحه لنا بإطلاق النار عليك. فكان جوابه: لا يوافق عسكرياً فعلى ما يظهر أن الرجل شديد لدرجة أنه لم يخف من كثرتنا وهذا دليل على أنه سوف لا يستسلم بل إنه مستعد أن يقاتل وربما أكون أول من يُصرع برصاصة. ولبثنا في بنشعي بعد الموقعة. وصارت الدولة تحشد جيشها. ونحن لا علم لنا بشيء من ذلك وأوشكت المؤن أن تنفد. وفرغ بيت يوسف بك وأكثر بيوت أهالي إهدن من الحبوب بسبب نهب العساكر لها وحرق بعضها. فكلّفني البك أنا وأبي حسون أن نتوجه لجهات بلاد البترون لجلب المؤن. ثم أردف قائلاً: اذهبا الى بلاد جبيل مخافة أن تصطدما بالعساكر اللبنانية والدرغون الذين ذهبوا اليوم الى البترون. اما أنا فسأصعد الى سبعل حيث العساكر بدأت تتحرك من زغرتا وإيعال الى بنشعي. هذا ونحن سرنا الى الكورة والبك صعد الى سبعل. وصلنا الكورة واجتمعتُ الى خالي الشيخ بشارة كرم الذي جاء لأجل المحافظة.

موقعة سبعل الخميس 1 آذار سنة 1864

وإذ ذاك نشب القتال بيننا وبين العسكر اللبناني وكان منبثاً في تلك الجهات، في كوسبا وأميون. وتمكنّا من تشتيت شمل عسكر القائمقام ففر الى طرابلس لا يلوي على شيء، وكان عدده 200 بقيادة أحمد آغا عبد الواحد الذي كان خصماً للزغرتاويين وكاد الخصام يقع بين رجالنا والبعض من أهالي الكورة الذين دخلوا في الخدمة العسكرية، واذا بأمر يوسف بك يشهر على الرجال وفيه يوصي بالمحافظة من كل اعتداء اهلي. وقبضت السلطة على الشيخ أبي قبلان العازار بحجة أنه من حزبنا وساقته الى طرابلس فبيروت.

بعد ذلك تابعنا سيرنا الى بلاد البترون وعسكرنا في قرية عبرين. وفي اليوم التالي وجهت فرقة بمعية سمعان صالح ترابط في جسر المدفون وفرقة ثانية في قلعة المسيلحة. وطلع العسكر الشاهاني واللبناني وجرت بيننا وبينه في دكان فدعوس وجسر المدفون وسمار جبيل (25 و28 شباط) مناوشات شتتنا فيها شمل العسكر على الرغم من أن أكثر الرجال كانت تجهل حركات وخطط القتال ومنهم كثيرون لم يحسنوا إطلاق بنادقهم وكان بلغنا أن العسكر يحشد جمعه ليصعد الى سبعل ويقاتل يوسف بك. فأرسلنا ساعياً للاستفهام عما اذا كان يوافق ترك موقعنا والحضور اليهم فجاء جواب يوسف بك بوجوب البقاء في بلاد البترون.

وثاني يوم سمعنا إطلاق العيارات النارية بصورة متتابعة وعقد الدخان فوق أراضي سبعل وبنشعي فأيقنّا ان العسكر هاجم البك. فنهضت أريد الذهاب مع بعض رجالي للاشتراك قي موقعة سبعل. فأمسكوا عليَّ فرسي أهالي البترون ولم يتركوني أعود ومما قالوه لي: الآن وقد تهيّج العسكر وأصبح موقفنا خطراً تتركنا وتذهب فهذا لا يوافق فعدت أبقيت خالي أبي حسون للمحافظة على الأهالي. وسرت وحدي وفي الطريق انضم اليَّ بعض الرجال وبلغت طرزا حوالى الساعة 2 ليلاً. فرحب لنا مشايخ بني الياس أيما ترحيب. وحاولتُ أن أتابع السير الى حيث يوسف بك. فخبروني أن البك ربح موقعة سبعل. وصعد الى إهدن فسكن روعي نوعاً. ومع بزوغ فجر اليوم الثاني نهضتُ بالرجال وسرنا الى كرسي مار يعقوب كرم سده فطلع لملاقاتنا الخوري بطرس سعاده ومعه جماعة.

وأبلغوني أن البك طلع لإهدن والمخابرة جارية بالصلح، فنستحلفك بمروءتك أن لا تحرك ساكناً مخافة أن يقع ضرر جديد على البلاد والعباد. فامتثلنا لإرادتهم. وظللنا سائرين حتى بلغنا إهدن بطريق ناووس أيطو.

وصلنا الى إهدن فرأينا أهلها يخبئون أمتعتهم وأغراض بيوتهم من نحاس وفراش الخ... ولم أكد أرتاح حتى نفد خالي أبو حسون من عبرين واستحضر لي فرسي معه وغب السلام سألني عن حالة الأهالي فأجبته أنها حالة غير حسنة.

وفي المساء نزلتُ الى دير قزحيا حيث والدتي وثاني يوم طلعتُ الى قرية بان ثم الى عين بقره ومن هناك شاهدتُ – ويا هول ما شاهدت – شاهدت العساكر تدخل إهدن من جهة المطل وفي المقدمة الخيالة ومعهم كهنة من إهدن ومن الكرسي الأسقفي وقد طوقوا البلدة بالعساكر مخافة أن تكون رجالنا كامنة لهم. ومكن ثم دخل القواد ونزلوا في حارة يوسف بك. وفي اليوم التالي ودعتُ أهلي وتركت إهدن بفرقة من رجالي وسرت متتبعاً أثر البك الى أن بلغت كفور العربي فالبصة فدير ميفوق حيث تركنا البك هناك. ولما أشرفنا على الدير حَوربنا فعرف صوتنا فنهض لاستقبالنا (وأخذني مصافحة) وبعد التحية أخذ يسألني عن أحوال الأهالي ودخول العسكر الى إهدن فأخبرته لما أصابهم من الضيق والشدة وتشتت الشمل خاصة في ذلك الطقس البارد. فكان يقول: الله يفرجها علينا وعليهم.

موقعة إهمج

وعرفنا أن الحكومة درت بوجودنا فنهضنا الى جاج ثم دعينا الى مشمش وتناولنا الطعام في بيت الياس شحاده، وسرنا من هناك الى جاج فترتج فبشعله. وكان المسيو الطاب قد جاء بعسكره الى ميفوق وذهب الى إهمج، وشدد النكير على أهلها بحجة التفتيش عن البك اذ نسب القتال بينهم وبينه بجوار اهمج (4 آذار) وطلبوا الى يوسف بك أن يساعدهم فأرسلني اليهم على رأس ثمانية رجال منهم الكوكو وبطرس نمنوم وسمعان صالح. ولما وصلنا وجدنا الأهالي كالغنم النافرة، فصحنا بهم تشجيعاً لهم وأخذنا بإطلاق الرصاص على "الشلاشة" حتى أرجعناهم على أعقابهم، وقد كادوا يدخلون القرية، وانهزم العسكر ونحن نطارده مسافة 4 ساعات حتى مار مارون عنايا حيث فصل الظلام بيننا وبينهم ودامت هذه المعركة 11 ساعة ذهب فيها بعض القتلى. ورجعنا الى البك فوجدناه موقد ناراً فارتمينا بجانب النار وأحضروا لنا كام رغيف خبز فأكل كل منا رغيفاً واسترحنا مدة قصيرة من الزمن.

موقعة عيناته أو وادي النسور

ونهض البك ونهضنا قاصدين قرطبا في ذلك الثلج ويرافقنا القس ارميا نجيم من الرهبانية الحلبية. فسألته هل تقدر يا أبت على السير في هذا الثلج فأجاب: الله يعين يا ابني أسعد. فسرنا وكانت البغال تحمل جبخانة وسيسنة وحصار، وبتنا تلك الليلة في قرطبا. وعند الصباح أفطرنا في الدير وسرنا من هناك الى العاقورة وأهلها معروفون بالشجاعة وخرجوا لاستقبالنا وعرضوا علينا أن يسيروا معنا الى مناوءة العسكر فشكرنا لهم علوّ همتهم. وأقمنا في ضيافتهم ثلاثة أيام. وبلغنا ونحن في العاقورة أن المتصرف ودرويش باشا بعد أن أقاما في دار يوسف بك أمراً بنهبها وإضرام النار في جوانبها وظلا واقفين على شرفة ينظران إليها حتى احترقت. فساء البك ذلك وقال "ليست هذه أعمال وزراء، يحرقون داراً قاموا فيها مكرمين، إن هذا عمل شائن". انحصرنا في العاقورة ولم يعد بوسعنا الرجوع الى الزاوية أو الجبة لما فيها من العساكر الواقفة لنا بالمرصاد. أخيراً قرر البك أن نتوجه الى عيناته وهي مزرعة بعيدة ومنقطعة عن العمارة في أعالي الجبال بين بعلبك والأرز. وبالرغم من إلحافي عليه بأن توجهنا الى بلاد كسروان يكون أوفق فلم يقبل. ومررنا بطريقنا الى عيناته ببحيرة اليمونة المشهورة التي يفيض ماؤها شتاء ويفيض صيفاً. وكان يرافقنا الشيخ خليل شبل عيسى الخوري فبلغنا عيناته بعد الغروب بساعتين. وكان الجوع قد أضنانا فقسم البك الذهبة (المؤن) فأصاب كل نفر رغيفاً. وما كدنا ننتهي من الطعام حتى أخذ الاهالي بالعويل وصاروا يتذمرون لخوفهم من قدوم العسكر. وسمعنا الأهالي يقولون الى الشيخ خليل أتيت تقصد خراب بيوتنا ولولا ذلك لما أحضرت لنا يوسف بك. سمع يوسف هذه الكلمات فقام وقال لهم لا تخافوا يا اخوان. واصبروا ريثما ينتهي الرجال من مناولة الطعام ونرحل عنكم. فسكنوا قليلاًً ثم عادوا. تعالى الصراخ من جديد فنهضنا وفي يد كل منا رغيف من الخبز وسرنا في تلك الجبال المقفرة الجرداء والثلوج تغمرنا فدخلنا وادياً هناك يُعرَف بوادي النسور في منعطف لبنان من جهة بعلبك وفيه كهف، فرأينا أن نقضي ليلنا فيه مخافة أن يبيدنا البرد والصقيع فلم يوافقنا الأمير سليمان الحرفوش على هذا الرأي لخوفه من مجيء العسكر. وكان تخوفه في محله لأننا سمعنا نباح كلب، لكن لم يخطر ببالنا أن بعلبك القريبة منا يربطها التلغراف بسائر ولايات الدولة. فقمنا نمشي على الثلج والبغال تتساقط ونرفعها، وتتساقط ونرفعها كأنه لم يكفنا تعبنا. تابعنا السير مسافة ظننا بعدها أننا أضحينا بمأمن من مداهمة العسكر، فأضرمنا ناراً وقضينا ذلك الليل في العراء. فكنا ندفئ يدينا فتجلِّد أرجلنا. الخلاصة كانت ليلة شديدة قاسية.

وقبل أن نترك عيناته أعطى البك رجلاً عشر ليرات افرنسية ذهباً ليشتري طعاماً ويلحقنا إلى الجبل. لكن أصبح الصباح ولم يصل أحد الينا بالمؤن. فقمنا وصرنا ننتقل من مكان إلى آخر الى أن أصبحنا فوق الهرمل. فرأينا رعاة بقر وعرفنا منهم أن خيالة الدايباشية في عقبة الرطل القريبة وكلف الأمير سليمان الرعاة أن يذهبوا الى قريتهم ويأتونا بذبيحة وشيء من الحنطة، فقالوا أمرك. وأعطاهم البك أربع ليرات ذهباً، ليرتين قيمة الثمن وليرتين على سبيل الإكرام. وعند نصف الليل وبعد أن كدنا نقطع الأمل من عودتهم، عادوا الينا ومعهم كيل طحين وثني ماعز، فأخذ كل منا قطعة لحم وحفنتين من الطحين عملناها مسلة وسدينا جوعنا.

وعند الصباح قال الأمير الحرفوشي: يا مشايخ لقد سُدّت الطرق والمنافذ في وجوهنا، والرأي يا بك أن ترجع إلى جهات إهدن وتختفي مع أبو حسون وأسعد بولس وخادمك، فإذا نزلت بك لا سمح الله مصيبة كنت قريباً من أهلك. أما أنا فإنني أختفي في مغارب جباع بجبل اكرم، ومتى صارت الأرض تحمل راجلها أعود إليك. والآن قبل أن اودعك أقول: لقد شاع انني تبرطلت على قتلك، وكتب اليّ بعضهم يقول إنك تريد تسليمي الى الدولة، فلست أصدِّق أنك تغدر بي ولا مفر لي من يديك. فأجابه كرم: إن هذا الكلام لا نصدقه لا نحن ولا أنت. ثم ودعنا وانصرف وهو يبكي حتى أبكانا. وسار شمالاًً.

ونحن سرنا قبلة غرباً فنفدنا على أرض السواح ودخلنا وادي النسور. وكنت ذهبت وبعض الرفاق في ذاك الوهد وباقي الرفاق والبك من ورائي يسيرون. فسأل البك أبو طن عني: أين ابن اختك أسعد وقل له لا يبعد عنا لئلا يداهمنا العدو ونحن متفرقون فطلع أبو طن الى شمشار وناداني بوجوب انتظار البك فانتظرنا. وجلسنا على الحجارة في الشمس ونزعنا أحذيتنا. وإذا بنا نسمع صهيل الخيل، فقلت: ما هذا فأجابني بعض الرفاق: ربما يكون خليل بو شبل أتانا بالذخيرة والمؤن. فأشرفت من أكمة فرأيت فرسان العساكر قد ملأت الوادي. فصحت بالرفاق: دهمتكم الخيل، وهجمنا على العسكر هجمة شديدة والعدوّ يصيح بأرضكم... وتساقط الرصاص علينا كالمطر فقابلنا العدوّ بالمثل. وسقط من العسكر أول وثاني خيال. وزاد عدد الفرسان وتدفق الرجال علينا من كل جهة وصوب. لكننا لم نحفل بكثرة العدو بل رددنا هجوم الفرسان ودحرناهم عن الأكمة واتخذناها مركزاً لنا. وإذا بالرصاص يأتي من خلفنا والتفتنا لفتة اليائس، فرأينا أبا حسون ومعه اثنان من رفاقنا، فتشددت الرجال وضربنا الخيالة والمشاة ضربة عظيمة وكنا كلما زاد توالي القوات زدنا حماسة وجرأة. وأسفرت النتيجة عن انهزام العسكر وتشتت شمله وأدبر لا يلوي على شيء.

وبعد المعركة اجتمع الرجال ما عدا طنوس نصور كرم واسطفان يمين فعدنا الى جوار عيناته نفتش عليهما. وأرسلنا أنطون غزاله وديب البتروني لعند البك. وقلت لهما ربما تجدانه على عيون أرغش. فإن وجدناه فلا تعودا الينا. بل ليطلق أحدكما طلقين رصاص. وأفهما البك أننا بعد أن نلتقي بالمفقودين سنتوجه إلى إهدن بطريق الأرز وننتظره في دير مار سركيس إهدن.

وهكذا كان فذهبا ووجدا البك على العيون وأجريا العلامة المعهودة. ونحن عدنا إلى شمشار عيناتة نفتش على الرجلين. فالتقينا بهما. وكاد الجوع يقتلنا، إذ لم نكن ذقنا طعم الأكل بعد ان فارقنا الأمير الحرفوشي، وفي عيناته لم نأكل كفاية وفي العاقورة كان الإفطار خفيفاً، فبثلاثة أيام ثلاث "وقعات" غير كاملة، فرأينا أن نوجه بطرس نمنوم وطنوس نصور ويوسف دحدح إلى عيناته ليأتونا بطعام. فعادوا إلينا فارغي اليدين. وقالوا إنهم لم يجدوا في القرية لا سكانا ولا عسكرا. فقلت لهم أما قدرتم على الحصول على شيء من الحمص أو الذرة والشعير. فأجابوا أنهم لم يظفروا ولا بشيء من أنواع المأكول أو الحنطة.

فأسفنا جداً وتكدرنا وصارت الرجال تئن جوعاً. ولما أصبح الصباح قمنا لنسير إلى اهدن، فخارت قوى البعض من الجوع، فصرنا ننشط بعضنا البعض ومشينا، وشاء الله أن لا نسير مسافة قصيرة حتى التقينا بجماعة من بشراي، فأعطونا كمية من الخبز فتوزعناها بيننا، وتابعنا السير إلى أن نفدنا فوق نبع اهدن، وانقسمنا إلى فرقتين، فرقة مؤلفة من خالي أبو طن، يوسف بولس دحدح، يوسف أنطون فرنجيه، اسطفان يمين، يوسف بركات، أنطون غزاله، الياس القرطباني، طنوس نصور كرم، ديب البتروني، جبرائيل فشخه، طنوس لحود. سارت إلى إهدن.

وأنا وخالي أبو حسون عرجنا على كرم الدير واسترحنا هناك وأُعلم رئيس الدير الأب انطانيوس رفول بوصولنا فلاقانا بالطعام.

موقعة كفرفو أو قرن ايطو

وبعد أن استرحنا مدة وجيزة ذهبنا إلى الدير وسار الرئيس إلى حرج إهدن يفتش عن يوسف بك اذ لم يكن بعد وصل إلى الدير.

وبعد مضي أكثر من ساعتين عاد الرئيس وقال: لقد طلعت إلى جور الذباب وعين يحموره فعين قرنه ونزلت عليّ مغارة الزفر ولم أقف للبك على أثر. فاضطربت أفكارنا وهممنا بالرجوع إلى حرج إهدن للبحث عن البك وكانت الساعة الثالثة ليلاً. وإذ ذاك نفد البك ومعه الخوري يواكيم يمين وشقيقه رومانوس يمين وجماعة غيرهم. فقمنا والرهبان واستقبلناه بالترحاب وقدموا له الطعام فما قدر تناول شيئا أخيراً ذبحوا دجاجة وقدموا له خلاصتها ومكثنا في الدير ثلاثة أيام فعرف الاهلون بوجودنا فصاروا يفدون إلينا زرافات وانتقلنا من الدير إلى منزل انطون بك رفول بإهدن حيث بقينا كم يوم متحاشين الظهور حيث تعهد الإهدنيون إلى داود أن لا يقبلونا في منازلهم. لكن إن كان لداود أن ينفذ له الإهدنيون أمراً ضد أنفسهم. لكن على الرغم من اللامبالاة التي أظهرها الإهدنيون حيال أوامر الحكومة لم نشأ أن نثابر على البقاء في إهدن فانتقلنا إلى نبع جوعيت حيث نصبنا ثلاثة شوادر (خيام) وأخذت الناس تفد إلينا من إهدن والزاوية والجبة وبلاد الكورة والبترون. وبلغ داود خبر ظهورنا بإهدن فسار إلى البترون وأرسل قوة من الدرك اللبناني إلى إهدن، وكانت العساكر الشاهانية قد تركتها لشدة البرد وعسكرت في حدث الجبة. وأقمنا في بيت رجل من بيت نمنوم يوماً واحداً. ثم نزلنا إلى بستان أبي أنطون خاصة البك. وهناك تكاثر الجمع علينا وورد الأصحاب من كل حدب وصوب، وكانت الحكومة تضيّق على الاهالي، وتجمع جيشها وترسل الذخيرة من طرابلس إلى إهدن بطريق زغرتا، وفي 22 أيار وجّه حنا معوض ويوسف العشي والبدوي فرنجيه لمصادرة تلك الذخيرة. وصعدنا نحن إلى كفرفو. وفي اليوم التالي عادت إلينا الفرقة التي أُرسلت لمصادرة الذخيرة بعد أن ضبطوا قسماً كبيراً منها.

بعدئذ صارت الحكومة ترسل الذخيرة بطريق الكورة يخفرها 50 جندياً نظامياً فضلاً عن الفرق الأخرى التي كانت تشرف عليها إلى مسافة بعيدة. علم البك ذلك. فوجّهني إلى سرعل بعشرة رجال ووجّه أبا حسون إلى قرن ايطو بعشرة رجال أيضاً، وسمعان عقل وجرجي العشي إلى مقلع قزحيا وأقام هو وأكثر من عشرة رجال في كفرفو. ولدى وصولي إلى سرعل سألت بعض الأهالي: هل مرّت الذخيرة فأجابوني لقد مرت البارحة. وقريباً تصل اليوم. وأخبروني أيضاً أن قوة تزيد على 50 جندياً تخفرها: فتبيّن لي أن عشرة رجال غير كافية لمصادرتها فأرسلت من أخبر البك بذلك وطلب منه نجدة. فأرسل اليّ عشرة وبعث يقول: لم يبق لديَّ سوى خمسة رجال. فهذه القوة التي أستطيع أن أنجدك فيها. فتدبّر أمرك. ولما وصلتني النجدة شكرت الله تعالى. وقلت للرفاق لقد أصبح بمقدورنا المقاومة وما كان غير قليل حتى نشب عقل وجرجي العشي فاسرع أبو حسون برجاله من مركزه، وخفيت برجالي من سرعل. وكان البك ترك كفرفو وأصبح قريباً من أيطو فأسرع إلى ميدان القتال. حمي وطيس المعركة وتألبت العساكر من إهدن علينا. فقمنا في وجهها وما زلنا بها حتى أرجعناها الأرض الملولة. وكان كل واحد منا يقاتل عشرة وعشرين من العسكر. ومع هذا كان النصر حليفنا. وغابت الشمس ونحن نطاردهم حتى إرجعناهم إلى إهدن بطريق الكروم.

وإنفصل القتال. وفي الصباح جمع أهل إهدن جثث القتلى. والعساكر جمعت جثث قتلاها. وقد خسرنا في تلك الموقعة ثلاثة من رجالنا. أما أنا فبتّ تلك الليلة في عينطورين مع بعض الرفاق.

وفي صبيحة الغد أتاني رسول البك يدعوني لمعاونته إلى أيطو. فوصلنا أيطو وحيينا البك بالسلامة وهو حيّانا واسترحنا ردحاً ثم سرنا ووجهتنا بلاد البترون فمررنا بدير حينطورة وبتنا ليلة فيه ثم تابعنا سيرنا إلى بلاد البترون.

موقعة الحدث

لبثنا عدة أيام في بلاد البترون (وكانت أيام قطاعة الرسول) ومن هنالك توجهنا الى مرج البساط حيث أدركتنا العساكر الشاهانية واللبنانية، فصعدنا من المرج على سلسلة الجبال حتى بلغنا قمم فم الميزاب فوق الأرز الخالد، وصارت أمام أنظارنا كافة القرى، ثم جدّينا بسيرنا الى قمة عش الغراب وانحدرنا الى خشع الفار في جرد إهدن، فنزلنا ضيوفاً على عرب الرحال غنامة أهل إهدن فذبحوا لنا ثاني غنم، فأكلنا واسترحنا ردحاً، وصادف لدى وصولنا وجود امرأة جبور حنا فنزلت الى إهدن وأخبرت عن وصولنا الى خشع الفار، فبلغ الجيوش المرابضة في إهدن ذلك، فأخذوا الحيطة اللازمة لمقاومتنا وطلبوا نجدات من طرابلس واستدعوا الجيوش التي كانت تتعقبنا في بلاد البترون. وطلعت قوى البترون وعسكرت في حدث الجبة. ونحن توطينا الى أرض أفقه قرب حرش اهدن، وإذذاك جاءنا رومانوس الخوري جرجس يمين وبلغ البك، أن المسيو الطاب معلمجي العسكر اللبناني متوجه الى بشري برفقة نفر واحد، فأمرني البك فوراً أن أذهب بعشرة رجال وأقطع عليه الطريق وأقبض عليه. وقبل أن أفارق البك قلت له: أرى أن أكمن في جور عين الشوك تحت أرض العوجه.

أجاب: هذا الصواب ولو لم تقل هذا لكدت أقوله لك.

ثم قلت له: لا يخفى أن هذا الرجل افرنسي وشجاع، لذا أعتقد أنه يفضل الموت على الاستسلام، فهل تود أن يقضى عليه إذا مانع.

فقال: إفعل ما تشاء وما يحلو لك.

فسرت بفرقتي بسرعة غريبة وكمنت في جوار عين الشوك. وما هي برهة قصيرة مرت حتى شاهدنا رعاة من بان يقتربون منا، وما كادوا يصلون الينا حتى بادرونا القول: إن كنتم بانتظار الطاب، فلم يعد ينفعكم الانتظار لأنه رجع الى إهدن من الحير قرب دواليب اهدن.

فعدنا أدراجنا والأسف يشد على الصدور وغب وصولي الى البك أخبرته فقال: ما في نصيب فانهضوا لنسير الى مزيارة، حطينا في قرية مزيارة زمناً قصيراً تكاثرت خلاله الإشاعات والأخبار والتكهنات عن خطط العساكر وما تنويه من الإجراءات ضدنا. وتألبت القوى وحشرتنا العساكر في نواحي مزيارة فولّينا وجهنا شطر الصرود، فصعدنا الى وادي العرايش فحرف البقر حتى بلغنا أرض العلالية وهناك أُخبرنا أن العساكر تلاقينا من جهة عين الحجل، فبعثنا بكشافة لتقف على حقيقة الحال، فعادت الكشافة ونفت وجود العساكر في تلك الربوع.

وعندئذٍ قال يوسف بك، أرى أن نكبس في هذا الليل عسكر إهدن فأجبناه – لا يوافق مطلقاً محاربة العساكر في داخل إهدن مخافة أن ينتقم العسكر بدوره من الأهالي والأطفال والنساء.

قال: هذا صحيح: إذن يجب أن نضرب عساكر الحدث.

فوافق الجميع على هذا الرأي.

هذا ونحن في أرض العلالية وكانت الساعة 3 عربية ليلاً، فكلفني يوسف بك أن أذهب بقوة الى الحدث وأصلي العسكر ناراً.

فذهبنا بعشرة رجال من إهدن منهم شقيقاي يوسف وبولس وسبعة رجال من بلاد البترون وسمعان صالح وسمعان عقل وفارس راشد ومعهما رجلان ووجهتنا حدث الجبة.

ولما أقبلنا على كفرصغاب قال سمعان عقل: إن القوة التي معنا غير كافية، فأرى أن أنزل الى قرية كفرصغاب وأستدعي بعض رجالها لمرافقتنا. فقلت: حسناً. شريطة أن تعود الينا سريعاً.

وتابعنا سيرنا الى أن بلغنا وادي قنوبين فداهمنا بزوغ الفجر في ذاك الوادي، فاضطررنا أن نلبث هناك الى الليل التالي إذ لا يمكننا بقوتنا الحقيرة أن نهاجم في رابعة النهار عساكر يربو على 6000 جندي.

قرعنا باب شركاء البطريركية ففتح وكيل الكرسي. واستقبلنا ولبثنا ذاك النهار بطوله ولما أمسى المساء نهضنا الى الحدث. ولما أقبلنا عليها انصرت الرجال كلغنم النافرة لدى مرأى العساكر التي كانت تكسي تلك المنطقة.

سرت أمام الرجال في توت الحدث، وقسمنا الرجال الى قسمين: رجال إهدن ورجال كسروان بقيادتي توجهنا على ميمنة العساكر حيث يقيم قائد العسكر. ورجال بلاد البترون بقيادة فارس راشد وسمعان صالح ذهبوا على ميسرة العسكر حيث يقيم القائمقام واتفقنا على أن تبدأ فرقتهم بإطلاق النار ثم نتبعها وهكذا بالتتابع. أطلق الرفاق بنادقهم وكان ليل حالك الظلام. فبوغت العسكر وهبّ مذعوراً من رقاده. وأخذ يطلق بدون انتظام ويضرب بعضه بعضاً وحمي وطيس القتال وأخذ العسكر بإطلاق المدافع الضخمة "فصار المتراس جمرة نار مدورة" حتى بتنا نهتدي بنورها على مكان العساكر فسددنا بنادقنا إليها.

وكنت تقدمت ببعض الرفاق نحو معسكر الجيوش فشعرتُ بطلقات نارية متتابعة تصوَّب إلينا من الوراء. فأرسلت من يستعلم عن الأمر: فأصيب الرجل برصاصة في رأسه وهو من بلاد البترون. وقد أسرعتُ إليه ونهضته عن الأرض لكنه أصبح جثة هامدة.

تقهقرنا الى الوراء من حيث تخرج الطلقات "وردّينا الضرب" وأصليناهم ناراً حامية انتقاماً لرفيقنا.

هذا ولم يعد يفصلنا وبزوغ الفجر سوى القليل من الوقت وأنهك التعب الرجال فأعطيت نباءً بوجوب الانسحاب مخافة أن يطبق علينا العسكر على وضح النهار. جمعنا رجالنا ورجعنا بالطريق الذي سلكناه في المجيء. ولم نخسر في هذه المعركة سوى الرجل الذي ذكرته أعلاه. أما العساكر فقد تركناهم تجمع شملها وأشلاء قتلاها الكثيرة وتتساءل عن القوى العظيمة التي داهمتها في ذاك الليل وهي لو أدركت حقيقة عددنا وقوّتنا لقضت علينا بلحظة وتركت جثثنا مأكلاً للنسور والغربان. آه.

بلغنا وادي طرزه في طريقنا الى محل إقامة البك فالتقينا بسمعان عقل وتابعنا سيرنا من واد الى واد ومن وهد الى وهد حتى وصلنا الى مزيارة. فسألنا عن البك، أجبنا أنه في عين الجوز قرب مزرعة بحويته.

وصلنا عين الجوز وما كدنا نطل على الرفاق حتى هبّوا وفي مقدمتهم يوسف بك لملاقاتنا وحيّانا البك والرفاق بالسلامة. وأبدى لنا انشغال باله علينا. فقلت له: ليس ما يشغل البال.

استرحنا ردحاً وكان قرب وقت الظهر. فمدّ طبقان أكل وجلس البك وجلسنا من حوله نتناول الطعام.

بعد الغداء حضر أحد الكشافة وقال للبيك أن العساكر داهمتنا من جهة الضنية. فأمره البك بالعودة الى رفاقه وبوجوب الصمد في وجه القوة لبينما نصل إليهم.

ذهب الكشاف. وتهيأنا نحن والبك للهجوم. وكنا نحو 60 رجلاً وما كان يغيب عن بصرنا الكشاف حتى "ضج البارود" وتعالى صوت الرصاص وتصاعد الصراخ والصياح. ونحن نتقد للوصول الى ميدان القتال. والبك يوقفنا عن ذلك.

موقعة اهدن السبت 15 ك1 سنة 1866

لبثنا في ظلمات سجن بيت الدين نرقب على أحر من النار أخبار البك وحركات الرفاق الأعزة. وإذ ذاك بلغتنا الأخبار بأن يوسف بك ظهر فجأة في اهدن. وللحال وجّه القائمقام قوة كبيرة على رأسها مدير بشراي وقوامها 200 من الضابطة للتفتيش عليه. وكان يوسف بك قد سرّح معظم رجاله. ولم يبقَ برفقته إلا أربعة شبان هم ساسين غسطين وانطانيوس يزبك وجبرائيل فشخه وديب البتروني. ومعلوم أن يوسف بك بعد أن توارى عن الأنظار مدة 40 يوماً بعد أن قبض علينا في وادي مزيارة خرج من مخبأه وانتقل علانية إلى حارته في اهدن وكان معظمها محروقاً.

درت الحكومة بوجوده في داره فخفّ المدير والعسكر للقبض عليه. ولما بلغوا تلك الدار ناداهم الحارس قائلاً: ما لكم ولهذا البيت المحروق، فلم يحفلوا بكلامه، وظلوا هاجمين.

درى البك بهم لأن كلبه سنكو نبح عندما احس بالحركة وحاول بعض الرجال الخروج إلى المدير والقوة فمنعهم يوسف بك وخرج وحده وأطل من أعلى السلّم وصاح بصوت شديد، بالرجل الذي دخل أولاً من قبل المدير قائلاً: هل لك رجلان تسعيان إلى هذا المكان، فسقط إلى الأرض حالاً من الخوف. وفرّ الباقون وهم يلتفتون ذات اليمين وذات الشمال مخافة أن يُقبض عليهم.

وعندئذ تحمّس رفاق البك وما عاد قدر على إيقافهم. فخرجوا أثر الأعداء وطاردوهم بالسلاح الأبيض مسافة طويلة عادوا بعدها بثلاثة أسرى وجريح من جيش المدير. فتلقاهم البك وأطلق سراح الأسرى وعهد إلى كاهن الاعتناء بالجريح الذي كان من بشراي ووبخ الاسرى قبل أن أطلق سراحهم ومما قاله لهم ألا ترون انه من العار عليكم أن تعاونوا الأجنبي داود على أبناء وطنكم وأخوانكم أو تساعدوه على قتل استقلال وحرية بلادكم. ولما ذاع خبر قدوم البك في الجهات الشمالية، أخذ الناس يتوافدون عليه، لكنه تفادياً من الإجتماعات والتظاهرات، وهرباً من حلول نكبات ومصائب جديدة بالناس ونشوب مواقع، عاد ليلاً إلى مكان عزلته مع ثمانية من رفاقه وخاليه الشيخ بشاره كرم وأبو طن. وكان داود ساهراً على حركات يوسف بك. ولم يترك وسيلة شريفة أو غير شريفة إلا وحارب البك بها فأرسل ليتمم عمله الممقوت. فأرسل عساكر إلى بعض القرى الشمالية فأرغمت أهلها على مساعدتهم في هدم ما تبقى قائماً من بيت يوسف بك.

وجاء العسكر والأهالي المذكورون ودكّوا المنزل من أساسه.

 

الراعي: ماذا يعني هذا القضاء الانتقائي وأين أصبحت التعيينات؟ هل تحول نظامنا من ديموقراطي لديكتاتوري يطيح بمبدأ العدل أساس الملك؟

وطنية - الأحد 17 أيار 2020

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، بمشاركة لفيف من المطارنة والكهنة.

بعد الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة الأحد السادس من زمن القيامة - تذكار سيدة الزروع، بعنوان "الحب الذي وقع في الأرض الجيدة أثمر ثلاثين وستين ومئة". وقال: "نحيي اليوم تذكار سيدة الزروع الذي تعيده الكنيسة في الخامس عشر من هذا الشهر. فنتأمل في إنجيل الزارع، حيث الرب يسوع يشبه كلمة الله التي يكرز بها بحبات الحنطة التي إذا وقعت في الأرض الجيدة أثمرت ثلاثين وستين ومئة (مر 8:4). في ليتورجيتنا المقدسة نشبه أمنا مريم العذراء بالأرض الطيبة التي قبلت كلمة الله الذي أخذ منها جسدا وصار خبزا لحياة البشر (راجع تقدمة القرابين في القداس الماروني)".

أضاف: "يسعدني وإخواني السادة المطارنة والأسرة البطريركية في بكركي أن نحتفل بهذه الليتورجيا الإلهية، ونحيي كل المشاركين فيها عبر وسائل الاتصال مشكورة. ونلتمس معا من الله أن يجعلنا بنعمته أرضا جيدة، لنتقبل دائما في قلوبنا كلمة الله التي نسمعها أو نقرأها، فتعطي ثمارها فينا. وهي ثمار الأعمال الصالحة، والمبادرات البناءة، والمواقف المنقذة. يحذرنا الرب يسوع في هذا المثل من ثلاث حالات تعطل فينا ثمار كلمة الله: الحال الأولى، عدم الاكتراث لكلام الله وإهماله، فيسقط ويفقد حيويته، عند أول مصلحة شخصية. هذه حالة الحب الذي يقع على قارعة الطريق وتأكله الطيور. الحال الثانية، السطحية التي تخلو من عمق روحي، ومن صلاة الاتحاد بالله. فلا تستطيع كلمة الله أن تثمر في القلب. هذه حال الحب الذي يقع على الصخرة وتحرقه الشمس لأنه من دون تربة ورطوبة. الحال الثالثة، الاهتمام المفرط بشؤون الأرض من مأكل وملبس وعمل، وملاهي الحياة الدنيا. إنها حال الحب الذي يسقط بين الأشواك فتخنقه وتحرمه من فاعليته في النفوس. لكن الرب يسوع يدعونا لنكون مثل الأرض الجيدة التي تقبل الحب وتمكنه من إعطاء ثماره ثلاثين وستين ومئة. هذه حال العقول المنفتحة على الله لتقبل الحقيقة المطلقة، والإرادات المستعدة للعمل بموجب الكلام الإلهي، والقلوب النقية المهيأة لقبول سر الحب الذي تزرعه فينا كلمة الله. إن أمنا وسيدتنا مريم العذراء تجسد بامتياز وبكمال هذه الحال. فقد قبلت كلمة الله أولا بإيمان وحب في قلبها، فأصبحت الكلمة جنينا في حشاها. وهكذا الكلمة صار جسدا، وسكن بيننا (يو 14:1)، يسوع المسيح. ومن ناحية أخرى اختار المسيح الفادي الخبز والخمر، المكونين من حبات قمح وحبات عنب، جمعت، وعصرت، وخبزت. فأصبحت مادة قربانية لاستمرارية ذبيحة الفداء لكل الجنس البشري، ووليمة خلاص للحياة الإلهية في النفوس المؤمنة".

وتابع: "من هذه الصورة اللاهوتية، ندرك أهمية زراعة الأرض، التي سلمها الله الخالق للانسان لكي يحرثها ويعيش من ثمارها. وفي الواقع، كل مأكل البشر وشرابهم هو من الأرض وزراعتها، على أساس من العلاقة الروحية الصافية والعلاقة العلمية المتطورة مع الأرض. وباتت الأرض تشكل، عبر هذه العلاقة المتعددة، عنصرا جوهريا من هويتنا الوطنية. هذا ما ذكرنا به المجمع البطريركي الماروني (2003-2006) الذي أفرد نصا خاصا بعنوان: الكنيسة المارونية والأرض. هذا النص كان حافزا للبطريركية والأبرشيات والرهبانيات وللعديد من أبناء الكنيسة لاستثمار أراضيهم في حقل الزراعة، فضلا عن قطاعات أخرى. ما أفسح في المجال للعديدين من أبنائنا من القيام باستثمارات متنوعة، ومن إيجاد فرص عمل، والمساهمة في الاقتصاد الوطني".

وقال: "اليوم، حيث حالات البطالة والفقر تفاقمت بشكل مخيف، وجنون أسعار السلع الغذائية على تصاعد غير مقبول، والقيمة الشرائية لليرة على هبوط مروع، باتت العناية بالزراعة حاجة أولية. والكنيسة تضع أراضيها وإمكاناتها بتصرف المجتمع بجمعياته وتعاونياته لاستثمار هذه الأراضي زراعيا، وتأمين الغذاء، ولا سيما أن لبنان يعتمد على استيراد 70% من حاجته الغذائية. من أجل هذه الغاية عقدنا اجتماعا في بكركي في شهر نيسان من العام الماضي، مع الأبرشيات والرهبانيات والمدير العام لوزارة الزراعة، وأطلقنا خطة لاستثمار أراضي الكنيسة القابلة للاستصلاح الزراعي بالتعاون مع الكليات الزراعية والجمعيات الأهلية والتعاونيات المناطقية والتنسيق معها، من أجل تأمين الاكتفاء الذاتي من الغذاء. وإنا بذلك نعيد اللبناني إلى الأرض، ونخلق فرص عمل للشبيبة، ونخفف من بيع الأراضي والهجرة. وإن لجنة الزراعة المنبثقة من لجنة الإغاثة البطريركية، تتولى مع المركز البطريركي للتنمية البشرية والتمكين ومكتب راعوية الشبيبة في الدائرة البطريركية، العمل على تنظيم دورات تدريبية للشباب مع مرافقة وتوجيه ودعم ومساعدة. فالذين يمتلكون أرضا يستثمرونها، والذين لا يملكون يستطيعون استعمال شرفة منازلهم، فضلا عن الاستفادة من أوقاف الكنيسة".

أضاف: "ندعو الدولة إلى دعم القطاع الزراعي كركن أساسي في الاقتصاد الوطني، وحمايته من المضاربة الخارجية، وتصدير الفائض منه، علما بأن أكثر من ثلث سكان لبنان يعيشون من الزراعة. فيجب بالتالي تأمين حاجات الغذاء لكل الشعب، مما يقتضي تفعيل التعاون بين الدولة من خلال وزارة الزراعة، والمنظمات الدولية والبلديات والجامعات وغرف التجارة والنقابات، للنهوض بالقطاع الزراعي وتأمين شبكة الأمان الغذائي، وتوفير مواد أولية للمصانع الغذائية".

وتابع: "الأرض أم ومعلمة. هي أمنا تحتضننا وتقوتنا. وهي مدرستنا تعلمنا الصدق والعطاء والسخاء. فلا تقبل الزغل: إن صدقنا معها صدقت، وإن احترمنا شريعتها الطبيعية سخت. الأرض تسهم بطريقة مباشرة في أنسنة الإنسان، وتطبعه بطابعها. فمن الضرورة أن يتتلمذ كل شخص في مدرسة الأرض لكي يعيش ملء إنسانيته في ما يسند إليه من مسؤوليات في المجتمع والكنيسة والدولة. كم يؤلمنا فقدان وجه الأنسنة عندنا في لبنان. وأود أن أذكر بنوع خاص ممارسة بعض القضاة الذين يقضون من منظار سياسي أو انتقامي أو كيدي، من دون أي اعتبار لكرامة الأشخاص وصيتهم ومكانتهم ومستقبلهم. من أين هذه الممارسة الدخيلة: اتهام وتوقيف في آن من دون سماع المتهم؟ أو فبركة ملفات مع أمر بالتوقيف؟ هل تحول نظامنا من ديموقراطي يؤمن للمواطن كل حقوقه المدنية والقانونية إلى نظام بوليسي، ديكتاتوري يطيح بالمبدأ الأول في حياة كل أمة: العدل أساس الملك؟ وما هذا الإفراط بالسلطة القضائية، وبخاصة إذا علت؟ إلى من يشتكي المواطن المظلوم؟ أإلى زعيمه السياسي ليحميه؟ وإذا لم تكن له مرجعية سياسية، أيبقى ضحية الظلم موقوفا صامتا، صاغرا؟ وماذا يعني هذا القضاء الانتقائي؟ ثم أين أصبحت التعيينات القضائية التي كنا ننتظر معها بزوغ فجر جديد يحمل إلينا قضاة منزهين، أحرارا، متزنين، وغير مرتهنين لأشخاص أو لأحزاب؟" وختم: "نصلي إلى الله، لكي يحمي أرضنا اللبنانية، أمنا ومدرستنا، لتظل أرض الأنسنة وكرامة الإنسان".

 

باسيل: الفساد في لبنان منظم ومحمي من منظومة أقوى منا ونحتاج للناس لنتغلب عليه خسارة الكهرباء كبيرة والأرقام التي يتم تداولها لتحميلنا المسؤولية عن الانهيار كاذبة

وطنية - الأحد 17 أيار 2020

عقد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، مؤتمرا صحافيا تحدث فيه عن الخطة الاقتصادية والفيول والفساد وطرح بعض الحلول لخروج البلد من هذه الازمات المتلاحقة.

واعتبر باسيل أن "الوقاية من كورونا فرضت نمطا جديدا من التواصل ومن تغير الأسلوب، ولكن الواجب لم يتغير لان التيار يعمل كمؤسسة بكل هيئاته، وهو معني ورئيسه بالتواصل مع الناس لمعالجة قضاياهم، وخصوصا أننا لسنا بصراع شخصي مع احد لكننا في صراع مع ملفات كلفت اللبنانيين الغالي، وعلينا الا نتراجع عنها لان هم التيار الوحيد هو انقاذ الوطن ولا مستقبل للوطن مع الفساد، لذلك فإننا مستعدون للتضحية بدليل عدم المشاركة بالحكومة وتصالحنا مع الاخرين مع تمسكنا بعدم المصالحة مع الفساد وهو ما تسبب بجنون الاطراف ضدنا".

واعرب عن استعداده "لأي خطوة تفاهمية لتحصين الإنقاذ، إلا إذا رفض الآخر لأنه يراهن خاطئا أننا بموقف ضعف وسيجعلنا نسقط. اذا هو كالعادة يقرأ خطأ، ولا يرى في هذه الأزمة إلا فرصة لانهيار "التيار الوطني الحر" والعهد ولو انهار البلد. بينما نحن نرى في الأزمة فرصة لتصحيح كل ما لم يتم تصحيحه على مدى ثلاثين سنة لناحية النقد والمال والاقتصاد والفساد والطائفية".

أضاف: "إن رئيس الجمهورية في لبنان لا يسقط، إلا اذا هو أراد أن يستقيل وهو ما لن يحصل مع الجنرال عون، لكن إذا تحققت الفرصة سيخرج أقوى مما دخل ولذلك فهم لا يريدون لهذه الفرصة أن تتحقق ويتمنون الانهيار، أما التيار فهو تيار شعب له قضية، لا ينتهي إلا إذا انتهى الشعب، وشعبنا سيواجه كل الصعاب وينتصر عليها مهما قست، والتيار سيبقى قويا في طليعة شعبه يواجه كورونا كما رأيتموه، يواجه الفساد كما دائما، يواجه الأزمات وينتصر عليها ولو طالت".

وقال باسيل: "إن الوطن يستأهل كل جهد ونحن دوما جاهزون لتحقيق عدد من الامور أبرزها:

- تحسين العلاقة مع أي طرف خارجي اذا كان هذا الامر يساعد لبنان على النهوض ولا يمس بسيادتنا.

- التفاهم الوطني أو التلاقي الموضعي مع أي طرف داخلي اذا كان لمساعدة لبنان على النهوض شرط عدم المس بمبادئنا.

- الوحدة حول أي فكرة (كيانية) مع أي طرف في مجتمعنا المسيحي اذا كان هذا الموضوع يساعد لبنان على النهوض ويساعد مجتمعنا على الصمود ولا يمس بتنوعنا ووحدتنا الوطنية. وفي هذا المجال أدعو سيدنا البطريرك الراعي، وفي سياق مبادرته الكنسية لخلق شبكة للحد من العوز، أدعوه الى دعوتنا للعمل معا في إطار خطة طوارئ لمواجهة الانهيار تقودها الكنيسة ونحن حاضرون لأي لقاء أو جهد مشترك (كما كنا لبينا سابقا ولو رفض الآخرون)، وذلك للحفاظ على المدرسة والجامعة والمستشفى والمصرف والقطاع الخاص والعام وعلى الأرض وعلى الهوية وعلى الثقافة وعلى الوجود وعلى الكيان وعلى الوطن. لا حدود لما يمكن ان نقدمه ولو على حسابنا وعلى المستوى الشخصي والعام".

واردف: "أما بالنسبة الى الخطة الاقتصادية المالية فنحن أصحاب طروحات متكاملة وكل يوم نقدم حلولا لأزمات لبنان ولا نبحث عن التخريب، كغيرنا وذلك بأوراق وآخرها كان بلقاء بعبدا، حيث تقدمنا بورقة موضوعية فيها نقاط القوة والضعف بخطة الحكومة الإصلاحية، دعمنا ما اقتنعنا به وانتقدنا ما لم يقنعنا، وخصوصا أن اوراقنا كانت وليدة عمل يقوم به فريق كبير متخصص من خبراء المال والاقتصاد، يفتخر التيار بهم ونشكرهم على عملهم المجاني والمتفاني، لقد أخذت الورقة صداها عند أصحاب الشأن الداخلي والدولي ولكن ليس في الرأي العام ومن هنا أحب الإضاءة على بعض العناوين الضرورية:

1 - هناك نقاط قوة عديدة منها اعتراف رسمي لأول مرة بالخسائر (وهنا أريد أن نخرج الناس من كذبة أن ودائعهم محفوظة والحقيقة ان قسما منها اختفى وعلى الدولة العمل على إعادة تكوينها واستعادتها)، ومنها ايضا الجرأة بالقيام بإصلاحات بنيوية حقيقية، والجرأة بالذهاب الى صندوق النقد الدولي دون عقد، والجرأة بكسر المحرمات كاستعادة الأموال المنهوبة وإعادة هيكلة الدين وكسر مسلسل الاستدانة مع كلفة عالية جدا ووقف سياسة الفوائد المرتفعة التي تكلف الدولة والقطاع الخاص وتكربج الاقتصاد (وهنا ادعو الى تصفير الفوائد على القطاعات المنتجة أو أقله اقرار القانون الذي تقدم به التكتل حول ضبط الفوائد) ووقف سياسة تثبيت سعر الصرف بكلفة عالية (وأنا هنا أدعو الى وقف هذه الكذبة واعتماد سعر موحد وحقيقي للصرف مع شكوانا من التضخم الحاصل بالأسعار وعلى الحكومة أن تضبطه وتحد من خسائر الناس وفرض سعر صرف واحد على الصيارفة وسجن من يلعبون بالسوق السوداء، والتعويض، ولو جزئيا، على الموظفين الذين يخسرون من هذا السعر الجديد)، علينا ان نتخلص من سياسة التسعينات التي أمنت فوائد عالية وتثبيت الليرة على حساب الدولة ولصالح كبار المودعين.

2 - هناك منحى انكماشي بالخطة بدل ان يكون المنحى انفلاشيا استثماريا يشجع على بيئة الأعمال دون فرض ضرائب جديدة. صحيح أنه علينا ان نحدد الخسائر، ولكن لا أن تصفى المصارف والاقتصاد والبلد، فليس ضروريا تسكير الخسائر فورا ولكن تدريجيا بإعادة تحريك الدورة الاقتصادية لإعادة تكوين الرساميل، فلا لسياسة تخسير المصارف كل شيء من موجوداتها، لأنه بذلك تخسر الناس ايداعاتها والتعويض يصبح صعبا وإعادة قيام المصارف يصبح أصعب، بل المطلوب تسجيل خسائر كبيرة عليها وأخذ أرباحها والفوائد التي استفادت منها وخفض الديون العائدة لها بشكل جذري أو استبدالها بفوائد منخفضة على آجال طويلة جدا، مما يجبرها على اعادة الرسملة والدمج بين بعضها دون ان تفرض الدولة عليها ذلك فرضا بل تحدد لها فقط المعايير اللازمة، وخصوصا أن لبنان هو بلد الحريات ويقوم على نظام اقتصادي حر. فكما حرية المعتقد والفكر والتعبير والتنقل، كذلك حرية الاقتصاد لا يجوز المس بها فهي أساس بوطننا.

3 - بموضوع توزيع الخسائر نشدد على توزيع عادل حسب 3 معايير: مسؤولية الاستفادة والحجم على ان يكون التوزيع بالأولوية: على الفاسدين، المستفيدين، المصارف، المصرف المركزي والدولة (بسياساتها ورجالاتها وليس بأصولها واملاكها)، فالدولة هي صاحبة المسؤولية الأولى لأنها سمحت او تورطت برجالاتها ولذلك عليها ان تساهم دون أن تخسر موجوداتها للأجيال القادمة. نحن نرفض الاقتطاع من أموال المودعين، ولكن لا يمكن ذلك حسابيا إذا لم نستعمل موجودات الدولة دون خسارتها كيف؟ الدولة تسد الفجوة الكبيرة من خلال إدخال أصولها القابلة للتصرف والاستثمار في صندوق سيادي ائتماني استثماري. هكذا تقضي على الخسارة ويفتتح الباب للاكتتاب أمام المودعين والمصارف بأسهم محددة بأرباح صغيرة، وأمام المستثمرين والمنتشرين بالأولوية، بأسهم محددة بأرباح كبيرة. هذا الأمر يبقي الأصول تحت سيادة الدولة وتحت ادارة القطاع الخاص بالشراكة مع القطاع العام، ويؤمن إدخال الأموال والسيولة الى السوق، ويفتح بورصة بيروت ويوفر خدمة جيدة للمواطنين في كل قطاعات الدولة ويؤمن العدالة والمساواة بين المواطنين في الكهرباء والمياه والاتصالات والمواصلات والنفايات والنقل وهكذا ننشئ سكك حديد داخلية ومع الخارج في سوريا والعراق والأردن، وهكذا ننشئ معامل الكهرباء، ونفتح مطار رياق وحامات والقليعات، وننشئ مرفأ جونية السياحي ونطور المرافئ التجارية، وهكذا نمضي بمشروعي لينور وأليسار، ماذا يمنعنا مثلا ان نجمل الشاطئ ونردم حيث يلزم وننشئ شبه جزر سياحية ونبيع الأراضي بالمليارات لصالح الدولة، ان المهم ان لا تقتطع الدولة جبرا من ودائع الناس سيحفظ اللبنانيون من جيل الى جيل ان لا يضعوا اموالهم في المصرف فينهار للأبد قطاعنا المصرفي الذي هو أحد اعمدة اقتصادنا، بل تترك الخيار للناس بين عدة أمور: اقتطاع من الفوائد المتراكمة، تحويل الأموال الى الليرة مع فوائد عالية، تجميد الحسابات بالدولار لفترة طويلة بفوائد منخفضة، الاكتتاب في اسهم المصارف Bail in، الاكتتاب في الصندوق السيادي، اخضاعهم لضريبة على الثروة Wealth Tax".

أضاف: "أما الشق الأخير في هذا المحور فهو الاقتصاد وتحويله الى منتج، واتمنى على الحكومة ووزير الاقتصاد ان يبدأوا سريعا بتطبيق عملاني لخطة ماكينزي ونحن ننتظر منهم اجراءات وقرارات وقوانين في الزراعة والصناعة والسياحة واقتصاد المعرفة وتسهيل التصدير، وضبط الاستيراد ومداخيله بالجمارك، وخصوصا أن الإجراءات المطلوبة أصبحت معروفة، وأن حجة عدم القدرة على ضبط المعابر يسوقها من هو متواطئ فيها من أجهزة أمنية وقوى أمر واقع والأجهزة القضائية المعنية تعرف هذا الأمر ولا تقوم بواجباتها، فعلى الحكومة أن تأخذ هذه الإجراءات فورا دون أعذار، او إلغاء الجمارك وتعويضه بضريبة استهلاك او TVA، هناك أمور يصعب ضبطها عندما يصبح فارق الأسعار كبير بين بلدين متجاورين مثل قضية المازوت مؤخرا الذي يسبب تهريبه الى سوريا ضرر كبير باحتياط الدولار ويؤدي الى انقطاع المادة في السوق المحلي. فاذا كانت الحكومة عاجزة عن ضبط التهريب، فلترفع السعر بما انه منخفض جدا وتؤمن مداخيل لها وتترك كوتا لأصحاب المولدات والمصانع لعدم رفع الأسعار على الناس (أقول هذا وأنا من الغى سابقا الضريبة على المازوت لأن الأسعار كانت مرتفعة وكان التهريب معاكس)".

وأردف: "بالعودة الى الاقتصاد المنتج، بانتظار الدولة علينا كشعب ان نغير نمط حياتنا وننتقل افراديا الى الانتاج بالزراعة الفردية والصناعات الخفيفة والسياحة الداخلية، وهذا يعيدنا الى الأرض وأنا كنت بدأت عام 2019 بتجربة ناجحة في بترونيات للمونة اللبنانية يمكن تعميمها، لقد تعذبت حتى نجحت ولكن الناس اليوم متعاونة أكثر بكثير، فمثلا في شهر نيسان فقط، ضمن مبادرة "أمنك الغذائي أمنوا"، قمنا في جمعية LNE بتوزيع ما يزيد عن عشرين ألف حصة زراعية وشتول على أكثر من 17,500 عيلة لبنانية، ساهمت بزيادة المساحات المزروعة فرديا بحوالى 2,5 مليون متر مربع، وقد تجاوب الناس لزراعة أرضهم مما يدل على وعي كبير للمساهمة بعملية الإنقاذ الاقتصادي، ونحن اليوم في المرحلة الثانية من المبادرة متوجهين لمساعدة المزارعين بمواسم القطاف وخلق فرص موسمية للشباب، والمساهمة بتصريف المحاصيل للمنتجات اللبنانية محليا (كما عملنا للخارج) عبر فتح تعاونيات وأسواق شعبية، وكذلك الدخول مع البلديات بمشاريع شراكة لزراعة الأراضي المتروكة، وهنا نجدد دعوتنا للكنيسة بوضع أراضيها بتصرف المزارعين، كذلك مطلوب إنتاج البذور والشتول بدل استيرادها".

أضاف باسيل: "هناك مبادرات كثيرة يمكن القيام بها وإشراك المنتشرين فيها، مثلا قيام مبادرة عبر LDE لإنشاء خطوط ائتمان مصرفية بكفالة المقتدرين من لبنانيي الانتشار لتمويل استيراد المواد الأولية التي تحتاجها الصناعات اللبنانية التصديرية، على ان يسترد المنتشرون كفالاتهم بعد التصدير، فلا بد من خلق شراكة بين لبنان المقيم والمنتشر، دون الشحادة منهم ولكن بإعطائهم الضمانات والأرباح اللازمة".

وعن موضوع الفساد قال: "الفساد جزء أساسي من استعادة الثقة بالدولة من قبل اللبنانيين والمجتمع الدولي، وأنا قلت أن الناس لن تقبل بالتضحية وأن تتوجع إن لم يتوجع قبلهم الفاسدون بارتكاباتهم والسياسيين بمصالحهم، لأن الفساد أكل مؤسسات الدولة والمالية العامة وودائع الناس وجنى العمر. كيف يمكن ان نسكت ولا نتصدى؟ وهنا لا اريد ان أفتح مشكلا سياسيا مع أحد، ولكن ما العمل إذا اعتبر البعض أنفسهم معنيين وهاجموا للدفاع؟ أحدهم يقول أنه سيقتل الطائفة فيحتمي فيها ويحرضها وآخر يقول أنه سيخنق الزعامة وآخر يقول انه يريد محاسبتنا، من اقترب منهم؟ ولكن يبدو أنهم يعرفون أنفسهم ويردون، نعرف كم تكلفنا من اغتيال سياسي وغيره، ولكن لن نستكين، المواجهة ليست مع مجهول، بل مع منظومة سياسية، ان الفساد في لبنان منظم ومحمي من منظومة أقوى منا تحكمت بالقرار والمقدرات، أقوى منا ولذلك لم نتغلب عليها بعد، ولذلك نحن بحاجة للناس لنتغلب عليها، لقد نادينا الناس على مدى 15 سنة من 90 الى 2005 للسيادة وردوا علينا في النهاية ب14 آذار وتغلب لبنان على الوصاية، ولكن قسم منهم عاد وانقلب علينا واتهمنا بالتبعية، وتبين للجميع اخيرا أننا ندفع غالبا ثمن استقلاليتنا وعدم ارتباط قرارنا بأي سفارة او نظام او دولة في الخارج ، وهكذا ايضا نادينا الناس على مدى 15 سنة من 2005 الى اليوم للفساد، وردوا علينا في النهاية ب17 تشرين وانتفض القسم الأكبر منهم بحق نتيجة ظلمهم من الدولة، وانتفض القسم الأصغر منهم علينا ومارسوا الظلم علينا باتهامهم لنا بالفساد ، واليوم نقول اننا سنكمل معركتنا، ولا بد ان يتجاوب الجميع، ومن باب الحرص على تجاوبهم اسألهم اين هم اليوم صامتين متفرجين على المعركة القائمة بموضوع الأموال المهربة، والفيول المغشوش، والمرفأ، والكازينو، والميكانيك، والقروض المدعومة المعطاة للميسورين لشراء الشقق الفخمة وغيره، كلها ملفات أوصلها التيار للقضاء وبدأت المحاكمات فيها ولذلك تشتد الحرب علينا. وسوف يعرض عليكم قريبا نوابنا جورج عطاالله وزياد أسود ولجنة الفساد جردة بالملفات التي تقدمنا بها ونتابعها بالقضاء".

اضاف باسيل:" في معركتنا ضد الفساد ننتهج ثلاثة مسالك:القوانين، القضاء والناس عن طريق مكاشفتهم ليتحركوا، وسأتكلم اليوم عن ثلاثة أمور في موضوع الفساد وهي القوانين والأموال المهربة والفيول.

بالنسبة للقوانين فقد تقدمنا برزمة قوانين لمكافحة الفساد، ونحن أمام أسبوع مهم باللجنة النيابية الفرعية التي يترأسها النائب كنعان لإقرار القوانين المتبقية وعلى رأسها قانون المحكمة الخاصة بالجرائم المالية، والأهم منها قانون استعادة الأموال المنهوبة والأهم من الإثنين قانون كشف الحسابات والأملاك. لن اكرر ما قلته سابقا، ولكن هذا القانون سيظهر الجدية في المجلس النيابي لكشف المتورطين بسرعة كبيرة وفصلهم عن الأوادم بين كل متعاطي الشأن العام واستعادة الأموال منهم، على المواطنين التركيز على قانون كشف الحسابات والأملاك لكل القائمين بخدمة عامة من رؤساء ووزراء ونواب وموظفين من كل الرتب والاسلاك وذلك عبر هيئة التحقيق الخاصة بمصرف لبنان، وإحالة كل من يظهر لديه فوارق، مالية وعقارية بكبسة زر، من وقت دخوله الى الخدمة العامة الى الآن، إحالته الى التحقيق والى المحاكمة إذا ظهر ارتكابه، أما الأموال المحولة الى الخارج سنة 2019 وخاصة بعد 17 تشرين، فقد حرمت اللبنانيين غير المحظيين من الحصول على جزء من ودائعهم حيث كان هناك استنسابية من أصحاب المصارف (ومصرف لبنان) واستعمال نفوذ من قبلهم لتهريب أموالهم دون غيرهم. وعلى ذلك نحن وجهنا كتابا الى حاكم مصرف لبنان لكن لم نحصل على جواب مقنع، وطالبنا بلجنة تحقيق برلمانية دون استجابة، ونزلنا الى الشارع أمام مصرف لبنان وأمام المتحف حيث كشفنا بعض الأرقام والصفات بهلع من أصحابها، وقدمنا إخبارا الى مدعي عام التمييز للتحرك دون نتيجة حتى الآن (سوى جواب من الحاكم أن الاجابة بالاسماء والأرقام ستعتبر عملا سياسيا لصالح فريق على آخر)، وعليه تقدمنا أخيرا بقانون لاستعادة هذه الأموال لأن تحويلها بشكل استنسابي دون مساواة بين المودعين هو عمل غير شرعي ويجب تسويته باستعادة هذه الأموال الى الاحتياطي النقدي للبلد لاستمرارية تأمين حاجاته الأساسية، وقد قام عشرة نواب من التكتل بتوقيع القانون ويقوم بتقديمه النائب جورج عطالله الى المجلس النيابي لنرى من من النواب والكتل سيسير به. هذا يخص الماضي ولكن النزف من الاحتياطي لا زال قائما، ويجب وقفه، من هنا وجوب اقرار قانون لل Capital Control ونتعاون مع الرئيس بري على دراسته ليكون محصورا فقط بمنع التحاويل الى الخارج مع الاستثناءات الضرورية".

الفيول المغشوش

وتناول باسيل موضوع الفيول المغشوش، فرأى أن "هناك جرمين: جرم سياسي وجرم جنائي، وبالاثنين التيار الوطني هو من كشف وواجه، ومهما فعلتم وكذبتهم لن تستطيعوا تحويل الموضوع ضدنا او تعميم التهمة على الجميع".

وقال: "أولا، الجرم السياسي هو أن هناك عقد وقع سنة 2005 قبل استلامنا، ولكن بعد استلامنا تبين لنا انه يمكننا تحسين الأسعار والشروط، وهكذا فعلنا على عدة مرات حتى وصل مجموع التخفيضات المباشرة مع شركة Sonatrack فقط الى 65 مليون دولار عن كل سنة.

كذلك تقدمت أنا في العام 2011 الى مجلس الوزراء بكتاب أطلب فيه تحسين الشروط، وإجراء مناقصة جديدة، ورفض طلب وزارائنا 3 مرات في 12 جلسة لمجلس الوزراء في الأعوام 2011، 2014 و2017، أي عند كل مرة ينتهي فيها العقد، مرة بمواقف سياسية واضحة خاصة من تيار المستقبل، ومرة بالتصويت، ولم يقف معنا أحد.

اذا هناك مسؤولية سياسية على من سكت، ومسؤولية أكبر على من حاربنا ومنعنا من إجراء مناقصة جديدة لعقود كان مر عليها 12 سنة، وهؤلاء هم سياسيون وموظفون.

يجب محاسبة المستفيدين، وهنا تنطبق عليهم قضية استعادة الأموال المنهوبة أو الموهوبة للمتعهد لإعادة دفعها لهم من باب ثان".

أضاف: "ثانيا، الجرم الجنائي وهو أنه تبين أن هناك قضية فيول خرب المعامل بعهد الوزيرة بستاني التي كانت قد طلبت تقريرا من شركة كهرباء فرنسا EDF، وتبين في التقرير ان السبب الفيول، فلاحقت الموضوع حتى بعد خروجها من الوزارة وكشفته وأوصلته للقضاء، وعندما حاولوا لملمة القضية، قدم التيار الوطني الحر إخبارا الى القضاء، وبدأت التحقيقات والإجراءات".

وتابع: "هنا يجب التمييز بين فيول خارج المواصفات وبين فيول مغشوش. بالنسبة الى فيول خارج المواصفات، فهذا يحصل، وهناك اجراءات منصوص عنها في العقد للتعويض على الدولة ويجب اتباعها خاصة اذا كان الأمر غير مقصود. اما ما نحن بصدده فهو فيول مغشوش، أي ان هناك تزوير اما بنتائج المختبر او بالعينات المقدمة. وهذا الأمر يرتبط عندها برشاوى لتغيير النتائج أي التزوير، وهنا يتحمل مسؤولية جنائية كل متورط بالأمر أكان راشيا او مرتشيا وأكثر اذا كان مزورا؛ وهذه القضية تذهب أيضا الى وجوب استعادة الأموال المنهوبة التي يكون قد حصلها من استفاد أكان شركة او فردا او موظفا. كل أمر خارج هذا السياق هو لإضاعة الرأي العام والتحقيق وأخذنا الى متفرعات لإضاعة القضية الأم، متفرعات ممكن الذهاب اليها ولكن من دون نسيان الاوتوستراد لصالح الزاروب. والاوتوستراد هو خطين واحد لتجديد العقود وآخر لتزوير الفحوصات".

وقال: "من جهتنا سنتابع هذه القضية للنهاية، والأمر الأول الذي يجب ان يتحقق، بمعزل عن التحقيق ونتائجه والمحاكمة، هو قرار من الحكومة بعدم تجديد العقود عند استحقاقها في هذا العام وإجراء مناقصة جديدة، ومنع تقديم الشركات المتورطة ورفض أي ذريعة من فريق سياسي أو من ادارة المناقصات لعدم اجرائها أو تأخيرها. الأمر الثاني، يجب السير بالإجراءات القضائية حتى النهاية لتنكشف حقيقة ما كان يحصل ومتى كان يحصل ومن المسؤولين عنه ومعاقبتهم. نحن لا نغطي فاسدا او مرتكبا او مشتبها به ولو ظلم بسمعته، ولكن بالتأكيد لا نسمح بتمادي الظلم والافتراء على كرامات الناس وتضييع المسؤوليات. نحن لا نغطي أحدا، ولا نهرب أحدا ولا نخبي أحدا ولا عندنا شمسيات حماية لأي مرتكب، ولكن لا نقبل الافتراء على بريء ولا نقصر بالدفاع عن أصحاب الحق أكانوا معنا او ضدنا بالسياسة. القضية ليست قضية ساعات اضافية ولا هي قضية هدية على عيد الميلاد، القضية هي رشاوى لتحقيق فعل التزوير، واذا ثبتت لا نغطي أي احد أخذها. والقضية ليست قضية مساعدة مادية لفريق سياسي، نعلم أن الأحزاب تتمول من متمولين وأصدقاء ومناصرين، ولكن ليس مقابل استفادة لهم او غش على حساب الدولة، وكلنا نعرف الفرق بين الاثنين. فلا يضيعن أحد الموضوع، والجهاز الأمني الذي يحاول حرف التحقيق معروفة غاياته وارتباطاته، ولن يستطيع تبرئته او ظلم أحد، ولا يحاولن أحد ان يتوسط معنا للملمة الموضوع، أو أن يضغط علينا بتوجيه معلومات، حتى الآن غير مهمة، لتوقيف أناس محسوبين علينا بالسياسة، لنعمل تسوية بالملف، موقوف مقابل موقوف، بالعدالة لا يمشي منطق التوازنات، المرتكب مرتكب والبريء بريء، نوقف من الجهتين لنبين أننا مستقلون.

الموضوع ليس سياسيا ولا شعبيا، يصورونه على أنه كذلك لشل القضاء. ولا يحاولن أحد ان يحول الموضوع الى انحياز قاض الى جانبنا، الذي يرى ان غادة عون هي قاضية القصر الجمهوري، وهي ليست كذلك، فليطلب تنحيها عن الملف، لأن أي قاض سيأتي لن يستطيع تغيير الوقائع والحقائق".

وأردف: "هناك سياسيون يتباهون ويبنون زعاماتهم على انهم يحمون الزعران والفاسدين، ونحن من الصنف الآخر الذي يتباهى انه لا يحمي فاسدين بل يقدمهم بفخر للقضاء، هذه تربية وثقافة وطنية مختلفة، لأن هناك أناس هي جزء من منظومة الفساد وتريد حماية الفاسدين، وهناك أناس خارج هذه المنظومة تريد رفع الحماية عن الفساد. اذا لن ينفع معنا لا تهويلكم ولا نرفزتكم ولا محبتكم او كرهكم، اذا كنتم تحبوننا او لا، اوقفوا الاتصال بنا لطلب القرب السياسي والحماية للسكوت عن الملف وايجاد تسوية، فنحن لن ندخل ولن نسمح بأية تسوية".

وتابع: "هنا نأتي الى الأمر الثالث، وهو منظومة النفط التي لم نكن ولن نكون يوما جزءا منها، ومعروفون أصحابها التجار والسياسيون والسياسيون التجار، وعلى الحكومة ورئيسها ووزيرة العدل ووزير الداخلية مواجهة هذه المنظومة والقيام بواجبهم بالملاحقة والتوقيف، لأن هذه المنظومة ستسقط من يواجهها، وهي أسقطت سابقا خطة الكهرباء لأنها تريد ان تبقى مستفيدة من توريد الفيول الى المعامل والى المولدات الخاصة (نفسهم بالاثنين)".

الكهرباء

وعن الكهرباء، قال: "أنا أتناول موضوع الكهرباء اليوم، ليس لأرد على أحد، بل لأنه الملف الأهم بالنسبة الى البنانيين والعالم بخصوص جدية الحكومة في الإصلاح والإنجاز. موضوع الكهرباء أساسي لنعطي إشارة للدول بأننا نستأهل المساعدة، لأننا نريد ان نساعد أنفسنا بحل مشكلة عبؤها كبير على خزينة الدولة وعلى جيوب المواطنين وعلى الاقتصاد ككل.

خسارة الكهرباء كبيرة، ولكن الأرقام التي يتم تداولها لتحميلنا المسؤولية عن الانهيار هي كاذبة. الخسارة كبيرة وانا كنت أكرر سنة 2010 ان خسارة الدولة حوالي 2,2 مليار دولار، وخسارة المواطنين من المولدات حوالي 1,7 مليار، وخسارة الاقتصاد هي 2 مليار. وكنت احسب الخسارة بالسنة وبالشهر وباليوم وبالدقيقة وبالثانية، لأقول لهم: يا بلا قلب، كيف تستطيعون ان تحملوا على ضميركم توقيف الخطة بهكذا خسارة؟ والجواب كان بالإعلام، أوقفوا الكهرباء، ورئيس الحكومة سعد الحريري قال بعضمة لسانه بالمجلس النيابي، عندما كنا أصحاب، ان مشكلة الكهرباء الوحيدة هي أننا منعنا تنفيذ الخطة سنة 2010 بسبب النكد السياسي والمزايدة. اليوم عادوا للمناكدة وبدأوا يتكلمون عن ان الخسارة من الكهرباء هي 40 و50 و60 و65 مليار دولار، وأنها هي سبب الدين العام والانهيار".

أضاف: "الحقيقة هي أن عجز الكهرباء هو بسبب ان قرار الحكومة سنة 1994 تثبيت سعر كيلو واط الكهرباء على أساس 20$ لسعر برميل البترول، وعندما ارتفع سعر البترول قررت الا ترفع سعر الكهرباء وتدعم الخسارة. وهكذا استمر الوضع وعندما استلمنا الوزارة كنا اول من تكلم عن زيادة التعرفة من ضمن حل كامل للكهرباء يؤدي بالنتيجة الى وقف الخسارة على الدولة، ويوفر على المواطنين بإلغاء المولدات، وانتقدتني احدى الصحف بأن عنونت: 24/24 زيادة التعرفة، سألني يومها احد كبار نواب ووزراء المستقبل، هل فعلا تجرؤ شعبيا على طرح زيادة التعرفة؟ قلت لهم طبعا، وهكذا فعلت".

وتابع: "اذا، المسؤول عن عجز الكهرباء هو من وضع هذه السياسة ومن منع اصلاح قطاع الكهرباء، والأرقام الحقيقية هي التالي:

- في آخر عشر سنوات، عجز الكهرباء بالخزينة كان 16 مليار دولار، كله للدعم، وصرف فقط 575 مليون دولار من أصل مبلغ 1200 مليون دولار الملحوظة لخطة الكهرباء والتي لم تصرف لغاية اليوم بسبب عرقلتهم للخطة، و575 مليون صرفت على معملين جدد في الزوق والجية تم بناؤهما بأعلى المواصفات وبأحسن الأسعار نتيجة مناقصة حصلت في ادارة المناقصات، بعكس ما كذب احد النواب في القوات بمؤتمر صحافي.

- في آخر عشر سنوات بين العامين 2010 و2019، انفقت الدولة 142 مليار موزعين 16 مليار على الكهرباء و47 مليار على خدمة الدين (فوائد) ومعروف ان حصة الكهرباء من العجز 9-8% بينما خدمة الدين هي 38-37%.

- أكثر من ذلك، سنة 91 كان الدين العام 1,8 مليار دولار واليوم هو 91,6 مليار دولار.

من العام 1991 لليوم، كانت مداخيل الدولة 167 مليار دولار، مقابل مصاريف ومن ضمنها عجز الكهرباء 164 مليار دولار، باستثناء خدمة الدين، أي انه من دون الدين ومع كل العجز بالكهرباء والهدر بالموازنة، الدولة كان عندها فائض 3 مليار دولار. أين الفرق بين 3 + و91,6 - يعني 95 مليار دولار؟ هو بفوائد الدين، وهذا السبب الحقيقي للانهيار. استدانة الدولة بفوائد عالية من المصارف، والمصارف أخذت ودائع اللبنانيين بفوائد عالية تشجيعية واعطتهم للدولة. اذا الدولة قررت ان تبيع الكهرباء للمواطنين بأقل من كلفة انتاجها وتخسر بدعم هذا القطاع، ولا يكون التيار الوطني الحر مسؤولا عن افلاس الدولة".

وأردف: "لو نفذ معمل دير عمار لكانت الكهرباء من سنة 2015 24/24، ولكنا وفرنا من وقتها بكلفة 1,2 مليار دولار مرة واحدة فقط، وفر 7 مليار دولار بآخر 4 سنوات. والكهرباء كانت اليوم تربح الدولة ولا تخسرها. لو نفذ خط الغاز الساحلي مع معمل الغاز العائم FSRU الذي قدمناه منذ سنة 2012 وهو متوقف، لكنا وفرنا كل سنة بالغاز فقط بكلفة الكهرباء 1050 مليون دولار. هذه هي السرقة من أجل نفس منظومة النفط بالبلد".

ورأى ان "الحل الوحيد بالكهرباء هو 24/24، واذا لم تنطلق الكهرباء هذه السنة فاللبنانيون ذاهبون الى العتمة، لأن لا دعم كاف للكهرباء في الموازنات المقبلة. أي حل غير 24/24 يعني زيادة الخسائر بدل تسكيرها بالكامل. بينما بال24/24 تزاد التعرفة لتصفير العجز، وتلغى فاتورة المولد فتكون الحصيلة أوفر على المواطن.

ولكي يكون عندنا كهرباء 24/24، نحن بحاجة الى ثلاثة معامل في الزهراني وسلعاتا ودير عمار. هذا الأمر معروف ومقرر من قبل EDF (كهرباء فرنسا) قبل وصولنا الى الوزارة. وأرض سلعاتا استملكتها الدولة لمعمل كهرباء سنة 1978 (كان عمري 8 سنين) وكل الدراسات أكدت ضرورة إنشاء معمل كهرباء هناك؛ وبالنسبة لنا هذا ليس ربحا انتخابيا، بل خسارة، لأنكم كلكم تعرفون موقف الناس الانتخابي من معامل الكهرباء في الذوق والجية ودير عمار.

أضاف: "موضوع سلعاتا كان مسلما به تقنيا ووطنيا من الجميع الى ان استجد أمران: واحد له علاقة بموقع الأرض والآخر له علاقة بالFSRU.

أولا العقار المستملك من الدولة، كان تم استعادة قسم منه من أصحابه، فوجدت الوزارة عند درس المكان انه أفضل نقله من المنطقة المصنفة سياحيا الى المنطقة المصنفة صناعيا، وهي فقط بضعة عشرات الأمتار لأنه بذلك تصبح كلفة الأرض أقل وأوفر. المشكلة أين؟ ان المعمل اصبح قرب المصانع الموجودة هناك، وقد انزعج أصحابها. راجعونا فحاولنا عدم أذيتهم دون أذية الدولة وأبعدنا معمل الكهرباء قليلا عن مرفئهم، ولكن لم يقتنعوا فراجعوا غيرنا الذين وقفوا معهم ضد مصلحة الدولة، وانتم تعرفون أننا نحن نتعاطى بالتراب وليس بالترابة وبشركات الترابة؛ وكل من راجعنا بالموضوع كان جوابنا واحدا، أن موقفنا من الموقع مرتبط فقط بما هو أوفر للدولة، مع الأخذ بعين الاعتبار ان معمل كهرباء يبنى بمنطقة صناعية أي سلعاتا وليس بمنطقة سياحية أي حنوش.

ثانيا، سبب رفض سلعاتا من البعض أصبح بسبب مناقصة الFSRU (محطة الغاز)، لأن الشركة التي فازت بالمناقصة بأحسن سعر مقدمة كما هو دفتر الشروط على ثلاث محطات في الزهراني وسلعاتا ودير عمار، وهذه الشركة QP مع ENI لا تريد ان يكون لديها عملاء في لبنان، ولذلك هم يريدون تخسير هذه الشركة وتربيح شركة أخرى مقدمة فقط على محطتين والسبيل الوحيد بانجاحها هو بالغاء محطة من الثلاثة لتصبح اثنتين، كيف نلغي محطة الغاز؟ بالغاء معمل الكهرباء! فيبقى اثنتان، لماذا؟ لأن هذه الشركة متحالفة مع عميل محلي ينتمي الى نفس منظومة النفط المعروفة".

وقال: "آخر ما اريد ان اقوله بموضوع الكهرباء هو اصلاحي يتعلق بمجلس ادارة كهرباء لبنان والهيئة الناظمة، واتهامنا أننا لا نريد تعيينهم وكأننا نرفض الاصلاح، ويسوقون هذا الأمر للسفارات لتصويرنا أننا فاسدون. هذا كذب وسأوضحه.

أولا، بموضوع مجلس ادارة الكهرباء، فهو موجود وغير شاغر، انتهت مدته كالعديد من مجالس الادارة في لبنان ولكنه مستمر بعمله بشكل طبيعي ولا فراغ؛ كل ما يريدونه من مجلس ادارة جديد هو لتعيين اعضاء لهم فيه. هذه كل القصة، ونحن لم نمانع ولا مرة بتعيين مجلس ادارة جديد، وتقدمنا فعلا بذلك، وآخرها كان بآخر جلسة للحكومة الماضية ولكن الحكومة لم توافق.

ثانيا، بموضوع الهيئة الناظمة، يصوروننا وكأننا ضد الهيئات الناظمة، مع العلم أن التيار هو الوحيد الذي عين هيئة قطاع في لبنان وهي الوحيدة التي تشتغل بحسب الأصول وهي هيئة النفط.

نحن نريد إصلاح قطاع الكهرباء وتطبيق القانون القاضي بتغيير قانون الكهرباء ومن ثم تعيين الهيئة الناظمة التي يصبح بإمكانها العمل وليس كما حصل مع هيئة الاتصالات، ونحن فعلا طبقنا القانون وقدمنا التعديلات على قانون الكهرباء منذ 2012 في المجلس النيابي، ومن يريد إصلاح الكهرباء فليقر القانون لتعيين الهيئة".

وأردف: "نحن في 15 سنة كنا بمفردنا بمواجهة منظومة الفساد السياسي- المالي وتعرضنا لهجومات ومؤامرات، ولن نقبل ان تبقى الحياة السياسية في لبنان ملوثة ويمولها الفساد والصفقات من الفيول ومن مزاريب الهدر. وبالنسبة لأصدقائنا، يا ليت يسمعون منا بالوشوشة، نحن نصرخ علنا لتركنا نتخبط وحدنا في المعركة دون ان يلتفتوا لنا، ويبقى لنا كلام وعتب معهم في السر.

أما بالنسبة للأطراف السياسية التي تهاجمنا علنا وترسل مراسيلها سرا، فنقول لها علنا: تهجمون علينا بالكلام كلما شعرتم أن مصالحكم أصبحت مهددة بانكشاف الحقيقة، مشكلتنا معكم ليست بالشخصي، بل بالسياسة وبالمنظومة التي ركبتوها وأفلست البلد ولا تريدون التخلي عنها. ولكن مشكلة البلد الأكبر فهي الطائفية التي تحمي الفساد، وضرورة معالجة أزمة النظام السياسي، لأن ما يمنعنا فعلا من تحقيق ما نريد هو هذا النظام السياسي الذي يحتاج الى إجماع في كل شأن تحت طائلة فقدان الوحدة الوطنية واندلاع الفتنة. والسؤال ألا يجب استغلال الفرصة الآن لتطوير هذا النظام انطلاقا من الدستور ومن اتفاق الطائف، دون الرهان على تغيير موازين القوى، بل بالاتكال على التوافق الوطني؟ انا اقول بلى.

أولا، باعتماد اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، وأزمة كورونا اثبتت لنا اين نحن بحاجة الى نظام مركزي قوي بوزارة صحة مثلا تعطي السياسة العامة، وأين نحن بحاجة الى اللامركزية وهو ما رأيناه مع البلديات وعمل الأحزاب والجمعيات المناطقي.

ثانيا، بالانتقال الى دولة المواطنة المدنية عبر اعتماد قانون موحد للأحوال الشخصية، وتأليف مجلس الشيوخ وإلغاء الطائفية بحسب الدستور وبحسب برنامج محدد ومتفق عليه.

قد يكون هذا الأمر لا يسبق بالأولوية موضوع منع الإنهيار وتجنب الفوضى، ولكن يجب ان يبقى حاضرا في ذهننا، كي لا تمر الأزمة ولا تعالج لب المشكلة.

ولكن حتى ذلك الحين، لا يجب استغلال الأزمة الحالية، واستغلال غيابنا عن الحكومة للمس بميثاقنا وبالمناصفة والمس بتوازنات البلد الدقيقة. نحنا قلنا ونردد أننا مع المداروة في الوظائف بين الطوائف (وحتى أكثر)، ونحن مع عدم التمذهب لدى كل طائفة، فلا يجب ان تحصل مشكلة اذا مرة، عن غير قصد، أو اذا ظروف الادارة فرضت ذلك، ان تقوم قيامة مذهب ضد آخر، فالمرجلة ليست بين المسيحيين على بعضهم. من يزايدون اليوم لأسباب معروفة كان عليهم ان يروننا بطولاتهم في معارك المناصفة في الادارة التي قمنا بها وحيدين وتحملنا من أجلها الظلم والسباب دون مساهمة منهم بل بتواطؤ وبتشريعات مسيئة للمناصفة والتوازن بمجلس النواب. نحن الذين قاتلنا الجميع من اجل استعادة الحقوق والمناصفة، لا نقبل ان يشعر أحد ومن أي طائفة مسلمة او مسيحية بالغبن؛ فكيف اذا كان عند الارثوذكس (وهم نحظى عندهم بأعلى نسب التأييد)؛ نحن مسؤولون عن معالجة أي خلل، أكان قائما او كان هناك انطباع بسبب المزايدات بأنه قائم. هذه مسؤوليتنا وقد كلفت لجنة لمتابعة الموضوع ومعالجته، والمطران عودة والبطريرك يازجي وضعاه بين يدي الرئيس ونعرف حرصه على الموضوع".

وقال: "اذا لا مشكلة هنا، وانا متأكد بأنه ستتم معالجتها، ولن نسمح لأحد بابتزازنا بحراجة الوضع الداخلي للحصول على مكتسبات هي ليست من حقه ويمس بها شعور وكرامة طائفة لها موقعها في العاصمة وفي النسيج الوطني اللبناني.

بدل الاختلاف على تعيين موقع مثل محافظ بيروت، كل الناس المعنيين متفقون على طريقة مقاربته للاتفاق على اسم يحظى بالثقة والتوافق، يجب التركيز الآن على إنهاء التعيينات المالية في مصرف لبنان، فكيف لنا ان نعالج ازمة النقد والمصارف والمصرف المركزي فيما الشواغر فيه تطال نواب الحاكم، ولجنة الرقابة على المصارف، وهيئة الأسواق المالية، وهيئة التحقيق الخاصة ومفوض الحكومة لدى المصرف المركزي.

كيف لنا أن نغير السياسة النقدية، ولا نجري التغييرات اللازمة في المراكز النقدية والمالية؟".

أضاف: "نحن لدينا الكثير من الأزمات وعلينا معالجتها، ليس بخلفيات سياسية، بل بخلفية النهوض بالبلد ووقف الانهيار. فعندما نتحدث عن وجوب عودة النازحين السوريين في هذه المرحلة بالذات، فلأنه لا يمكن حل ازمتنا الاقتصادية من دون ذلك، بعد أن كانت كلفة بقائهم في لبنان حتى الآن 43 مليار دولار. وعندما نتكلم عن ضرورة الانفتاح على سوريا، فليس بخلفية سوى حسن الجوار، لأن الأزمة السورية كانت احد أهم أسباب اختناق اقتصادنا وعلينا اعادة فتحه باتجاه عمقنا العربي من خلالها وفتح ابواب التصدير. وعندما نتكلم عن السوق المشرقي، فليس بخلفية عنصرية بل لأن المشرق أي لبنان وسوريا والعراق والاردن وفلسطين، هو مجالنا الحيوي وهو الرئة لاقتصادنا وهو فضاؤنا الثقافي القريب".

وتابع: "نريد ان نحل أزماتنا، فكيف لا نريد الإفادة من ثرواتنا وما أكثرها. النفط والغاز ثروة وطنية والتفكير باستخراجهما بدأ قبلنا بكثير ولكن نحن نفذنا، لكن النفط ليس للتيار ولا الشركات موجودة بمقره ولا نحن اخترعنا خبرية. أهم شركات النفط العالمية Total وENI وNovateck لم تأت الى لبنان لسواد عيون التيار الوطني الحر، ولا دفعت حتى الآن ما يزيد عن المئة مليون دولار استثمار من اجلنا لو ليس هناك عندها خطوط مالية من اجل مردود واعد. كذلك دراساتنا المكثفة التي قمنا بها وأمنت لنا مردودا حتى الآن 43 مليون دولار تؤكد وجود الغاز والنفط، يعني الشركات دفعت 43 مليون دولار لقاء معلومات عن مسوحاته الجيولوجية النفطية.

كذلك الدول المجاورة تأكد وجود الغاز عندها، ولكن فرص الاكتشاف لا تكون من أول ضربة، في اسرائيل بدأ الاستكشاف عام 90، وأول اكتشاف تجاري عام 2006 في حقل تمار الذي بدأ الانتاج فيه عام 2009.

في قبرص المشابه لنا نظامها، تم حفر 6 آبار أدت الى اكتشافين تجاريين.

في مصر، حاولت عدة شركات على مدى 15 سنة في بلوك شروق وفشلت الى ان نجحت احدى هذه الشركات ENI عام 2015 بعد حفر 10 آبار باكتشاف أكبر حقل وهو زهر.

نحن في لبنان، حفر أول بئر في بلوك 4 أكد وجود غاز، ولكن يبدو أنه بكميات غير تجارية، بالرغم من بعض التقارير التي تحدثت عن 1TCf التي هي 4 سنوات للبنان بكل أنواع الطاقة، كهرباء وصناعة واستهلاك منزلي ولكنه يعتبر غير تجاري.

وقال: "نحن نفهم انه بحسب العقد يحق للشركة الا تحفر البئر الثاني قبل العام 2021، ونفهم ان تتريث الشركة لتدرس ما وجدت وهذا يتطلب وقتا، وان توقف نشاطاتها في كل العالم بسبب كورونا، وان تنتظر اسواق النفط والغاز العالمية لتحدد سياساتها ومصاريفها، ولكن نحن أيضا ننتظر تقرير الحفر Drilling Report لنطلع عليه وندرسه، ونقرر نحن ايضا الموقف، لأنه يحق لنا أيضا أن يكون لنا شكوكنا مما حصل وربطه بتصريحات بعض السياسيين والمسؤولين، والتي وان كانت تنم عن حقد، ولكنها قد تكون مرتبطة بتسريبات او طلبات، وكأنه لم يعد هناك من مشكلة حدود بحرية مع اسرائيل، ولم يعد هناك من تنافس عال مع الروس حول الأسواق الأوروبية، ولم يعد هناك من مصالح معروفة للشركات المشتركة في دورات التراخيص المقبلة، كلها امور نعرفها ونتابعها ونرصدها للحفاظ على ثروة لبنان النفطية، ومتأكدون ان لدينا مسؤولين لبنانيين حريصين ايضا على عدم التفريط بهذه الثروة وتقديم الهدايا المجانية لمن يعادينا او ينافسنا. نحن نحلل ما هو حاصل ولكن نتحفظ الآن حفاظا على مصالح لبنان النفطية وعلاقاته التعاقدية والتجارية؛ ولكن ما حصل يؤكد وجود الغاز في بحرنا، ولن نقوم بردة فعل تؤدي الى خفض قيمته من أجل تسجيل حركة سياسية وتأمين مردود سياسي خاص ورخيص".

وختم باسيل: "التيار سيبقى يعمل لتخطي الأزمات، وللاستفادة من ثروات لبنان، وسيبقى يطرح الحلول لإعادة بناء الاقتصاد، فيما غيره لا يهمه سوى ما يقوم به التيار لينتقده ويعتدي عليه. سنبقى نتحمل ولن نتحول الى العنف كما يهددنا البعض، وسنبقى هذه الثورة الهادئة العاقلة. الجنرال جياب أحد أكبر أبطال الثورة الفيتنامية قال: "الثورة والثروة لا يلتقيان". الثورة التي لا يقودها الوعي تتحول الى إرهاب والثورة التي يغدق عليها المال يتحول قادتها الى لصوص. أعاننا الله على التحمل وأبعد عنا اللصوص والإرهاب وأعطانا القوة لنستمر وأعطى لبنان الفرصة للحياة. في ذكرى اغتيال المفتي خالد ب16 أيار نذكر الذين استشهدوا ليعطوا الحياة، وفي ذكرى اتفاق 17 أيار نذكر اللبنانيين الذي تخطوا المؤامرات ليعطوا للبنان الحياة".

 

/New A/E LCCC Postings for todayجديد موقعي الألكتروني ل ليوم 17-18 أيار/2020

رابط الموقع
http://eliasbejjaninews.com

اتفاق 17 أيار فرصة للسلام خسرها لبنان/مع نص الاتفاق باللغتين العربية والإنكليزية

الياس بجاني/17 أيار/2020

http://eliasbejjaninews.com/archives/86278/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82-17-%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%ae%d8%b3/

 

اضغط على الرابط في اسفل لقراءة نشرة أخبار المنسقية العامة المفصلة، اللبنانية والعربية ليوم 18 أيار/2020

http://eliasbejjaninews.com/archives/86327/%d9%86%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b3%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a7%d8%aa-711/

 

Click On The Link Below to read the whole and detailed LCCC English News Bulletin for May 18/2020

http://eliasbejjaninews.com/archives/86315/lccc-english-newsbulletin-for-lebanese-global-news-may-18-2020/

 

حزب الله محتل وسرطان وارهابي ولا مجال للبننته وهو جيش إيراني بإمتياز في لبنان وعدو ونقيض لكل ما هو لبنان ولبناني

الياس بجاني/17 أيار/2020

http://eliasbejjaninews.com/archives/86299/%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d9%86%d8%af%d9%8a%d9%85-%d9%82%d8%b7%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%85%d8%b9/

 

كيف تفكّر طهران مع انشغال العالم بـ«كوفيد ـ 19»؟/إياد أبو شقرا /الشرق الأوسط/الاحد 17 أيار 2020

http://eliasbejjaninews.com/archives/86287/%d8%a5%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%b4%d9%82%d8%b1%d8%a7-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%91%d8%b1-%d8%b7%d9%87%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%86%d8%b4%d8%ba%d8%a7%d9%84/

 

أسعد بولس يتذكر مآثر يوسف بك كرم/جان داية/النهار/29 تشرين الثاني 2014

http://eliasbejjaninews.com/archives/86295/%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%b9%d8%af-%d8%a8%d9%88%d9%84%d8%b3-%d9%8a%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a2%d8%ab%d8%b1-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a8%d9%83-%d9%83%d8%b1/

 

المطران الياس عوده في قداس الاحد: الارثوذكسيون مبعدون عن خدمة وطنهم ومرفوضون ويبدو أن الصمت يعتبر ضعفا في زمن الزعيق الفارغ

وطنية – الأحد 17 أيار 2020

http://eliasbejjaninews.com/archives/86292/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%af%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%ab/

 

همسات البراغماتية بين واشنطن وطهران/راغده درغام/ايلاف/17 أيار/2020

Pragmatic whispers between Washington and Tehran/Raghida Dergham/May 17/2020

http://eliasbejjaninews.com/archives/86297/%d8%b1%d8%a7%d8%ba%d8%af%d9%87-%d8%af%d8%b1%d8%ba%d8%a7%d9%85-%d9%87%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%ba%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%b4/

 

جمعية اخضر بلا حدود البيئية هي فرع من فروح حزب الله الإرهابية والعسكرية ولا علاقة لها بالبيئة وورائها يتوارى حزب الله في الجنوب اللبناني للقيام بأعماله الإرهابية بكافة أنوعها.

*فيديو مداخلة من قناة الحدث للمحلل السياسي لقمان سليم تتناول تقرير نشره معهد واشنطن يفضح بالإثباتات ما يقوم به حزب الله من كل اشكال التهريب والمافياوية اضافة إلى تواجد الحزب في الجنوب اللبناني العسكري القوي واللاغي لكل ما هو دولة وجيش وباستهتار وباستهزاء كاملين للقرار الدولي 1701.

*حزب الله يضع بيت مال اللبنانيين في خدمة نظام الأسد

*حزب الله يهرب لسوريا الطحين والدولارات  والمازوت ويقدم من اجله ارواح آلالاف من الشباب اللبناني

*جمعية اخضر بلا حدود البيئية هي فرع من فروح حزب الله الإرهابية والعسكرية ولا علاقة لها بالبيئة وورائها يتوارى حزب الله في الجنوب اللبناني

الفضيحة الكبرى تكمن في ان قوات اليونيفل والجيش اللبناني لا يملكان السلطة لدخول مناطق تواجد هذه الجمعية المزعومة  وباقي مناطق حزب الله.علماً أن الجمعية البيئية المزعومة هي مجهزة بابراج وبتقنيات عسكرية كبيرة

*فيديو مداخلة من قناة الحدث للمحلل السياسي لقمان سليم تتناول تقرير نشره معهد واشنطن (مع رابط التقرير) يفضح بالإثباتات ما يقوم به حزب الله من كل اشكال التهريب والمافياوية اضافة إلى تواجد الحزب في الجنوب اللبناني العسكري القوي واللاغي لكل ما هو دولة وجيش وباستهتار وباستهزاء كاملين للقرار الدولي 1701.

«حزب الله» يتخفّى خلف «أخضر بلا حدود» لقصف إسرائيل.. أبراج مُراقبة وتكبيل لليونيفيل!؟

جنوبية/16 أيار/2020

اضغط هنا لقراءة التقرير الذي نشره معهد واشنطن باللغة الإنكليزية PDF فورمات وهو موضوع التقرير في أعلى وأيضا مداخلة لقمان سليم

GREEN WITHOUT BORDERS/The Operational Benefits of Hezbollah’s Environmental NGO

Matthew Levitt/Samantha Stern/Washington Institute/May 17/2020

http://eliasbejjaninews.com/archives/86319/%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a/

 

فيديو تقرير مطول ومهم ووثائقي من تلفزيون سوريا المعارض عنوانه: نصرالله يدعو للتنسيق مع الأسد: عصابة تهريب واحدة في بلدين

مداخلات لكل من الملالوي فيصل عبد الساتر وطوني بولس وعلي الأمين

https://www.youtube.com/watch?v=IaMLTlAsrVY