زينة منصور/قومي من رمادك.. كاتدرائية نوتردام

29

قومي من رمادك.. كاتدرائية نوتردام..
زينة منصور/الكلمة أولآين/16 نيسان/19

قومي من ألسنة نيرانك..
ودحرجي حجر النهاية..
يا رمز قيامة تاريخ الرجاء..
ورجاء إنسانية ثورية..
انت يا أم الثوار والحرية..
ما أبهاك تجمعين في كاتدرائية..
الرب وأعدائه والمجد وإلحاده..
وروح الحضارة وجسدها المسجى..
على مذبح الألفية الثالثة الميلادية..

قومي من رمادك.. من حطام البشرية..
من عويل الإنسانية..

قومي لتضيئي حضارة الأخوة والعدالة والمساواة..
على رجاء القيامة الأبدية..
يا كاتدرائية نوتردام يا سيدة العالمين التقية..

قومي لأجلنا واغفري لنا..
نحن خطأة الماضي والحاضر والمستقبل والتقنية..
نحن الخطيئة التاريخية..
قومي قولي آمين.. يا سيدة ايقونات الحالمين.

يا كل بهائك في وجع إشعال الذاكرة..
وانتفاضة الكلمة وإشتعال الوجع في الروح والعقل..
يا نور مدينة النور والثقل..

آه لاحتراق التاريخ الصارخ..
في تسعة قرون من ثورة العقل..
وبهاء الرجاء ونور إصلاح وصلاح الكلمة..
وكأنك تحترقين في داخلنا المملوء..
بعبق من عطر مجدك وبخورك وعرفانك الحرية..

قومي يا روح فرنسا.. انتزعت شيئا من روحنا..
شيئا من قلبنا.. شيئا من عقلنا..

يا روح العقل والذاكرة..
يا كاتدرائية النور والنار ..
مع لويس ونابليون وفولتير وروسو..
وقيامة التنوير والحرية..
وللعالم الصورة البهية..
حتى أصبحت ثورتك صورتك..
نور للعالم وللحداثوية..

قومي يا جسد باريس التاريخ العريق..
المعلق على جلجلة من نار حرقتك..
وحرقت العقول والحروف والكتب..
والصور والذاكرة التي عرفتك..
فانتهت معشوقتك للحرية..

قومي يا كاتدرائية الآلام ..
صرت وجع الإنسان..
في العلم.. في الثقافة.. في التاريخ.. في الاديان..
في إنجيل الحرية والإنسانية..