إيلـي فــواز/الفوضى في الشرق الأوسط وأخطاء أوباما

310

الفوضى في الشرق الأوسط وأخطاء أوباما

إيلـي فــواز/لبنان الآن/06 تشرين الثاني

دخل الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الشرق الأوسط من البوابة الايرانية. وهو الذي ردد في اكثر من مناسبة ومقابلة صحفية وخطاب أنه ينوي إقامة نوع من توازن بين الشيعة والسنٌة في منطقة الشرق الاوسط، بحيث يفضي التنافس بينهما الى نوع من الاستقرار.

أما هذا الاستقرار المبني على التنافس من وجهة نظر اوباما، فيتطلب إدخال ايران شريكة في حل نزاعات المنطقة بشكل يحفظ مصالحها الاستراتيجية، مقابل تخليها عن برنامجها النووي.

كان يمكن لهذا المنطق أن ينجح لو أن ايران أولاً لا تعتمد في استراتيجيتها العداء للعرب، ومن ثم لأهل السنّة، من خلال إخضاعهم في اي مجتمعات يتواجدون فيها سوية (اليمن مع الحوثيين، العراق مع المالكي، سوريا مع الاسد، ولبنان مع نصرالله).

وكان يمكن لهذا المنطق ان ينجح ثانياً لو ان العرب وأوباما يرون المأزق الايراني من نفس المنظار.

فالرئيس الاميركي يريد حل مسألة النووي الايراني، بينما العرب يريدون حل مسألة الاستراتيجية التوسعية الايرانية على حساب نفوذهم.

على كل الاحوال، الفوضى العربية التي بدأت في تونس  لم تكن مؤاتية لحسابات البيت الابيض أو ايران. فمصر الاخوانية والتي كانت على طريق ترميم العلاقات الاستراتيجية مع ايران، والتلاقي على كره دول الخليج لا سيما المملكة العربية السعودية، اطاحها الجيش المصري.

اما سورية الحلف الاساس في جبهة الممانعة فقد فرط عقدها على يد المعارضة المسلحة.

والعراق صار عنواناً لثورة السنّة على حكم المالكي وهيمنة ايران. فتفسير ما يجري في الانبار والموصل وغيرها من المناطق السنية في العراق لا يمكن ان يفهم إلا من بوابة التقاء غضب السنّة مع قدرات المقاتلين الجدد.

اليوم بات من الواضح ان تلك الثورات أدخلت المنطقة برمتها وشعوبها في فراغ سارعت الى ملء ساحاتها ميليشيات ومجموعات مسلحة تتناحر في ما بينها على اساس مذهبي او عقائدي. وهذا ما لم يكن في حسبان الاميركي او حتى الايراني. فعلى ما يبدو كان اوباما واثقاً بأن ايران ستعيد سيطرة الاسد على سوريا. لذا لم يكلف الرئيس الاميركي نفسه عناء دعم الجيش السوري الحر، او التفتيش عن شريك معتدل يساعد في بناء مرحلة انتقالية في سوريا، وهو لم يستجب لنداء الدول العربية نجدة شعب يذبح امام أعين العالم غير المبالي على اساس انه “لا توجد معارضة معتدلة في سوريا”.

حتى اللحظة لا يبدو ان الرئيس اوباما يملك اي خيارات اخرى او استراتيجيات بديلة غير الرقص مع النظام الايراني على حساب حلفائه من الدول العربية. ورسالة وزير الدفاع التي وجهها مؤخراً الى البيت الابيض منتقدًا  السياسة المنتهجة في الشرق الاوسط وعقمها خير دليل على ذلك، اضافة الى التقارير الصحافية التي تتحدث عن نية اوباما تخطي الكونغرس في اي اتفاقية يبرمها الطرف الايراني.

المهم هنا ان الرقص مع النظام الإيراني من منظار اوباما يعني التنازل لإيران ولو أتى على حساب حلفائه، حتى، كما يقول اوباما نفسه، لا يغادرالايرانيون طاولة المفاوضات. لم يغادر الايرانيون طاولة المفاوضات، لا بل اصبحوا يفاوضون كبار الشركات الاميركية على استراتيجية غزوهم اسواق طهران. اوباما لم يهرع الى مساعدة الشعب السوري، بل تركه يواجه إجرام الرئيس الاسد وحيداً. حلفاء أوباما من العرب المعتدلين اصبح دورهم محصورا في محاربة التطرف وفقا للاجندة الغربية.

طبعاً في المقابل فشلت ايران في قمع السوريين، حتى بات لهيب الثورة السورية يلامس اعتابها ويجبر قاسم سليماني دخول المعركة من بابها الاعلامي، فينشر صوراً له على الجبهات مع المقاتلين علها ترفع من معنوياتهم المتداعية امام إجرام البغدادي.

حتى تنحي المالكي لم يمنع داعش من التمدد بسهولة تكاد تكون خيالية في مواجهة جيش عراقي صُرفت عليه مليارات الدولارات تدريباً وعتاداً.

الفوضى التي نتجت عن خيارات اوباما تؤدي الى تغيير جذري في الشرق الاوسط وتركيبته السوسيولوجية. فهي ساهمت في تسعير الصراع الشيعي السني على نحو خطير وغير مسبوق ما أدى الى فرز مناطق واسعة في الشرق الاوسط على اساس مذهبي، وهذا الصراع أدى الى بروز قوى متشددة، مثل جبهة النصرة في سوريا او حتى داعش في كل من العراق وسوريا ايضا، بشكل لم يعد تجاهلها بالأمر الممكن في اي حل مقبل للصراعات.

سياسات اوباما أدت أيضا الى هجرة الاقليات وتركها لموطن أجدادها بالاضافة الى تقسيم العراق الى 3 دول طائفية، فتسليح عشائر السنة العراقية من اجل محاربة داعش سيؤدي بنهاية المطاف الى مطالبتهم بحكم ذاتي على غرار الاكراد.

وهناك ايضا تنامي الدورين التركي والقطري ذات التوجه الاخواني خاصة في سوريا، على حساب دور المملكة فيها.

اما لبنان فيخضع للتجاذبات الاقليمية ويبقى في سياق التنافس بين التوتر والانفجار بانتظار الحل السوري.