البيان الختامي لسينودس الكنيسة المارونية: لتوحيد الكلمة في العمل على عودة النازحين وتصحيح مرسوم التجنيس الأخير والقضاء على الفساد

48

البيان الختامي لسينودس الكنيسة المارونية: لتوحيد الكلمة في العمل على عودة النازحين وتصحيح مرسوم التجنيس الأخير والقضاء على الفساد
السبت 16 حزيران 2018

وطنية – إجتمع مطارنة الكنيسة المارونية في الكرسي البطريركي في بكركي، بدعوة من بطريرك أنطاكيه وسائر المشرق الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، للمشاركة في الرياضة الروحية السنوية وفي أعمال السينودس المقدس. وقد توافدوا من أبرشيات لبنان والنطاق البطريركي (سوريا ومصر والأردن والأراضي المقدسة وقبرص) وبلدان الانتشار (فرنسا وايطاليا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك والأرجنتين والبرازيل وكولومبيا وأستراليا وأفريقيا) حاملين معهم هموم أبنائهم وشجونهم وآمالهم وتطلعاتهم، شاكرين الله على ما يحققون من إنجازات في حمل الرسالة الإنجيلية. وطالبين منه أن يعينهم على تحقيق ما يصبون إليه في إظهار وجه المسيح الرحيم والمحب لجميع البشر وبث روح الرجاء والثقة بالله.
التقوا جميعهم بروح الأخوة ملتمسين نور الروح القدس، وهم يسيرون في زمن العنصرة، كما اجتمع الرسل بعد القيامة في العلية. واستمعوا في مرحلة أولى، من 6 إلى 9 حزيران 2018، إلى مرشد الرياضة الروحية المونسنيور جورج ابي سعد رئيس الإكليريكية البطريركية المارونية، يتأمل معهم في خدمة الأسقف الراعي مع كهنته لتعليم شعب الله وتقديسه وتدبيره.
وفي مرحلة ثانية، استعرض الآباء جدول أعمال السينودس المقدس المنعقد من 11 إلى 16 حزيران. فتدارسوا شؤونا كنسية وراعوية واجتماعية ووطنية، وناقشوها بروح مجمعية وتبادلوا الآراء والخبرات، واتخذوا التدابير الكنسية المناسبة.

وفي ختام المجمع، أصدروا البيان الاتي:
“اولا: في الشأن الكنسي
أ- الإصلاح الليتورجي
2 – اطلع آباء المجمع على أعمال اللجنة البطريركية للشؤون الطقسية التي قدم رئيسها، في حصيلة دراساتها، استمارات صوتوا عليها، وهي تختص بمواضيع ليتورجية عالقة كانت قد وزعتها اللجنة في دورات سابقة على الآباء، ومنها ما يتعلق بالقداس، وبسري العماد والميرون، ورتبة الإكليل، وصلوات الأزمنة الطقسية، والدرجات الكنسية، والرتب والزياحات، ومواضيع ليتورجية عامة. وستعمل اللجنة على تطبيقها وفقا لنتائج التصويت.
وشددوا في مناقشتهم على أن “الإصلاح الليتورجي لا يقف فقط عند الهيكليات، بل يهدف أيضا إلى الولوج في عمق هذا “الكنز الحي” الذي يرافق أبناء كنيستنا المارونية وبناتها في سفرهم نحو ملكوت الله”، كما قال صاحب الغبطة في كلمته الافتتاحية: “فالليتورجيا بكل مكوناتها، من هيكليات وصلوات ورموز، إنما هي مدرسة إيمان”.

ب – التنشئة الكهنوتية
3 – اطلع الآباء على تقارير المدارس الإكليريكية المولجة تنشئة كهنة الغد، بدءا بالإكليريكية البطريركية المارونية في غزير التي تستقبل معظم الطلاب الإكليريكيين الموارنة. واستمعوا إلى تقرير المطران المشرف والأب الرئيس اللذين توقفا على مسيرة التنشئة في محاورها الأساسية وعلى تنظيم الجماعة في الإكليريكية ودور الكهنة المرافقين، وعلى علاقة الإكليريكية مع كلية اللاهوت الحبرية في جامعة الروح القدس الكسليك ومع الأبرشيات، وعلى خبرة السنة الرعائية فرأوا وجوب الجمع بين الناحيتين الأكاديمية والعملية، وعلى أهمية التنشئة الدائمة للكهنة الجدد.
ثم اطلعوا على تقارير كل من إكليركية مار أنطونيوس البادواني في كرمسده، وإكليريكية سيدة لبنان في واشنطن في الولايات المتحدة الأميركية، والمعهد الحبري الماروني في روما.
شكر الآباء الله على نعمة الدعوات الكهنوتية والرهبانية في كنيستهم، وأوصوا بمتابعة تطبيق “شرعة التنشئة الكهنوتية في الكنيسة المارونية” وسائر الوثائق الكنسية بهذا الشأن، من أجل تعزيز تنشئة روحية وثقافية وإنسانية وراعوية ورسولية ومسكونية ومنفتحة على حوار الأديان، بهدف إعداد كهنة يكونون رجال صلاة في علاقة مميزة مع الرب يسوع، ورسل محبة وانفتاح على كنيستهم المنتشرة في العالم وعلى الكنيسة الجامعة منطلقين من تراث كنيستنا وروحانيتها.

ج – الوثيقة اللاهوتية
4 – تبادل الآباء الآراء والخبرات حول الوثيقة اللاهوتية التي أصدرها صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى في 25 آذار 2018 بعنوان “الحقيقة المحررة والجامعة” وهي رسالته العامة السابعة. وتبين أنه كان لهذه الوثيقة الوقع الإيجابي في توضيح بعض المواضيع من تعليم الكنيسة المتداولة بين الناس وفي التوجيهات الراعوية. وطالبوا بتطبيق كل مندرجات هذه الوثيقة لخير شعب الله الروحي.

د – الشؤون القانونية وخدمة العدالة
5 – عرض رئيس اللجنة القانونية كتاب “الشرع الخاص الجديد بالكنيسة المارونية” الذي صدر بمرسوم من صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى في 4 حزيران 2018 ليوضع موضع التطبيق على سبيل الاختبار لمدة ثلاث سنوات. ويتضمن الشرع الخاص الصادر سنة 1996 وقوانين وتوصيات وتوجيهات استمدت من نصوص المجمع البطريركي الماروني (2003-2006) يضاف إلى قسم الأنظمة الداخلية الذي صدر سنة 2016.
ثم استمع الآباء إلى تقارير خدمة العدالة في المحاكم الكنسية، وقدروا الجهود التي يقوم بها القيمون عليها من أجل متابعة تطوير سير العمل فيها، وذلك عبر تنظيم لقاءات أسبوعية لكل فئات العاملين في المحكمة ودورات تدريبية للمحامين، وحث القضاة على التسريع في الدعاوى وتخفيض الرسوم، وفقا لما ترسمه القوانين الكنسية ونظام محاكمنا.
ولاحظ الآباء تدني عدد الدعاوى في المحكمة الإبتدائية لهذه السنة، وذلك بفضل ما تبذله الأبرشيات والمحكمة ومكتب راعوية الزواج والعائلة في البطريركية من جهود مضاعفة في شأن المصالحات الزوجية ومراكز الإصغاء والمرافقة والإعداد للزواج.

ه – المركز الماروني للتوثيق والأبحاث
6 – ناقش الآباء التقرير الشامل الذي قدمه رئيس مجلس إدارة المركز الماروني للتوثيق والأبحاث وهو “عين البطريركية وأذنها” يعمل بتوجيه صاحب الغبطة السيد البطريرك كمركز للدراسات الاستراتيجية التي “تعول عليه الكنيسة المارونية في مواقفها وقراراتها وبياناتها ومشاريعها”. عمل المركز منذ نشأته، وعبر لجانه المتعددة، على إنجاز دراسات ومذكرات ومنشورات تهم العمل الكنسي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والوطني بحيث أفاد منها السيد البطريرك في شرح مواقف الكنيسة ودور البطريركية المارونية في لبنان عبر التاريخ وذلك في لقاءاته مع المسؤولين المحليين والاقليميين والدوليين.
أثنى الآباء على عمل هذا المركز والقيمين عليه، وشددوا على أهميته في رسم رؤية شاملة للكنيسة المارونية في وجودها ودورها ورسالتها في لبنان وفي بلدان المشرق العربي الإسلامي وبلدان الانتشار. وأكدوا دعمهم لاستمراره.

ثانيا: في الشأن الرعوي
أ. أوضاع الأبرشيات وحاجاتها.
7 – استعرض الآباء أوضاع أبرشيات لبنان والنطاق البطريركي، وتوقفوا عند مسيرتها في تطبيق تعليم المجمع البطريركي الماروني وتوصياته، وعند الحاجات المتزايدة التي يواجهها أبناؤهم وبناتهم، وطرق معالجتها. وآلمتهم كارثة السيول التي ضربت بلدتي رأس بعلبك والقاع، وأودت بحياة امرأة في بيتها من جراء أنهار المياه العارمة والوحول التي اجتاحت البلدتين، وجرفت طرقاتها والبنى التحتية والممتلكات، وخلفت أضرارا بالغة. فإنهم يتطلعون إلى مؤسسات الدولة ولاسيما الهيئة العليا للإغاثة من أجل تأمين التعويضات في أسرع ما يمكن. وإذ يقدمون أحر التعازي لأسرة المرأة الضحية، يسألون الله أن يلطف بأهالي هاتين البلدتين وجوارهما.
8 – ثم استعرض الآباء أوضاع أبرشيات سوريا الثلاث، دمشق وحلب واللاذقية. واستمعوا بتأثر إلى إخوتهم مطارنة هذه الأبرشيات يعرضون معاناة أبنائهم وسائر المواطنين المستمرة منذ سبع سنوات، والناجمة عن تفاقم الحرب وتشابك المصالح السياسية والاقتصادية وتردي الوضع الإجتماعي وتدهور الاقتصاد. ثم استعرضوا أوضاع أبرشيات حيفا والأراضي المقدسة ومصر وقبرص. وآلمهم ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في الأرض المقدسة من ظلم واعتداء. ويطالبون الأسرة الدولية تطبيق قراراتها بإنشاء الدولتين وعودة جميع اللاجئين إلى أرضهم.
أثنى الآباء على ما يقوم به مطارنة هذه الأبرشيات من سعي إلى تقديم المساعدات الإجتماعية والإنسانية لتثبيت أبنائهم في أرضهم بالرغم من كل التحديات، والمحافظة على الرسالة التي أوكلها إليهم السيد المسيح. وتقدموا بالشكر إلى كل المؤسسات العالمية الكنسية والمدنية التي ساندتهم في هذه الرسالة.
وهم لا يزالون يتطلعون إلى لبنان حيث يحمل أبناؤهم الموارنة وسائر المواطنين مسؤولية الحفاظ عليه، في بيئته المشرقية، وطنا رسالة في المحبة والانفتاح والعيش الواحد الكريم بين المسيحيين والمسلمين في جو من الحرية والديمقراطية واحترام التعددية، ولا سيما في وقت يواجه فيه تحديات من الخارج كبيرة.
9 – وتدارس الآباء كذلك أوضاع أبرشيات الانتشار وتقدمها ونموها وحاجات بعضها. فتوقفوا بنوع خاص عند أبرشية سيدة البشارة في ايبادان نيجيريا لأفريقيا الغربية والوسطى الناشئة والزيارة الرسولية في أفريقيا الجنوبية، وحاجات إكسرخوسية كولومبيا والبيرو والإكوادور، والزيارة الرسولية في اوروبا الغربية والشمالية مع قرار قسمتها إلى اثنتين، بعد أن أصبحت فرنسا أبرشية قائمة بذاتها. وأكدوا من جديد أن الحاجة إلى كهنة يخدمون الرسالات في هذه البلدان لا تزال ملحة لجمع أبناء الكنيسة المارونية المنتشرين فيها. وكذلك الحاجة إلى الدعم المادي من أجل إنشاء البنى الأساسية للخدمات الراعوية الضرورية.

لذا أوصى الآباء أن تضع الأبرشيات والرهبانيات في لبنان في سلم أولوياتها تنشئة متخصصة لبعض كهنتها ومكرسيها لإرسالهم للخدمة في بلدان الانتشار، وأن تعمل على تقديم المساعدات المادية للأبرشيات الناشئة وحيث تدعو الحاجة.
وإذ يقدر الآباء تنامي الدعوات في هذه الأبرشيات والمؤسسات والرعايا القائمة والناشئة، فإنهم يوجهون تحية تقدير لأبنائهم المنتشرين الذين نجحوا في أوطانهم الجديدة، ويدعونهم إلى تلبية نداء كنيستهم المستمر للتمسك بتراثها والتواصل معها ومع أوطانهم الأم ووطنهم الروحي لبنان حيث نشأت كنيستهم وحيث الجذور الروحانية ومزارات القديسين وشخص البطريرك والمؤسسة البطريركية.

ب. مكتب راعوية الشبيبة
10 – عرض منسق “مكتب راعوية الشبيبة” في الدائرة البطريركية في بكركي تقريره السنوي بعد نجاح الأيام العالمية للشبيبة المارونية في لبنان الصيف الماضي. وتوقف على تحضير الشبيبة المارونية للمشاركة في سينودس الأساقفة الخاص بالشبيبة الذي سيعقد في روما من 3 إلى 27 تشرين الأول 2018 تحت عنوان: “الشباب والإيمان وتمييز الدعوات” برئاسة قداسة البابا فرنسيس. ويعمل المكتب على تنظيم لقاء تحضيري في لبنان من 17 إلى 19 آب 2018 بمشاركة شبيبة من كل الأبرشيات المارونية.
شكر الآباء القيمين على هذا المكتب متمنين لهم النجاح في بناء مستقبل الكنيسة والوطن مع شبيبتنا الواعدة.

ج. مكتب راعوية الزواج والعائلة
11 – استمع الآباء إلى نشاط “مؤسسة البابا بولس السادس لدراسة تنظيم الولادات” بالوسائل الطبيعية غير الاصطناعية، في ضوء تعليم الرسالة العامة “الحياة البشرية” للطوباوي البابا بولس السادس. كما استمعوا إلى تقرير “مكتب راعوية الزواج والعائلة” في الدائرة البطريركية الذي يعنى بتطبيق تعاليم الكنيسة واتخاذ التدابير اللازمة للسهر على العائلة كي تبقى موحدة وتقوم بدورها ورسالتها الرياديين في بناء الإنسان والمجتمع والكنيسة. وهذا السهر يتطلب مرافقة محبة ومتأنية في كل مراحل نمو العائلة. وبعد خبرات طويلة ودراسات علمية موثقة، أنجز المكتب “الدليل الموحد لمركز الإصغاء والمرافقة المتخصصة” التي أثمرت نتائج إيجابية في حل مشاكل زوجية كثيرة وإعادة اللحمة إلى العائلات المتعثرة.
أثنى الآباء على عمل المؤسسة والمكتب والقيمين عليهما وشكروا الله على جهود الكثيرين من الكهنة والأزواج الذين يتنشأون في الجامعات ويضحون بوقتهم ويقدمون شهادة في عيش الحب في سر الزواج المقدس وفي تعزيز راعوية الزواج والعائلة ويضعون أنفسهم في خدمة أبرشياتهم للمرافقة والإصغاء وإجراء المصالحات.

ثالثا: الشأن الاجتماعي
12 – أمام الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور، يلتزم الآباء الوقوف إلى جانب أبنائهم وبناتهم، ولا سيما المحتاجين منهم، والسعي إلى تقديم المساعدات الممكنة عبر أبرشياتهم والمؤسسات الكنسية المختصة، قناعة منهم بواجب الأبوة الساهرة والمشاركة في تحمل وزر الأزمات المتراكمة. وقد توقفوا عند ما يلي:

أ. المدارس
13 – تداول الآباء موضوع المدارس الخاصة عامة والكاثوليكية بنوع خاص، والواقع التربوي في لبنان ولاسيما تداعيات القانون 46/2017 على الأسرة التربوية في ما يتعلق بموجبات سلسلة الرتب والرواتب والدرجات الست الاستثنائية. وهم يطالبون المسؤولين في الدولة، وبنوع خاص المجلس النيابي الجديد والحكومة العتيدة، القيام بواجبهم للعمل على إيجاد الحلول بما يمليه الدستور وما يلزم به مبدأ وحدة التشريع ووحدة التمويل وعدم وضع مكونات الأسرة التربوية في مواجهات مستمرة. كما يطالبون بحل هذه المشكلة الاجتماعية والثقافية، آخذين في الاعتبار هواجس المؤسسات التربوية، وإمكانيات الأهل، وإنصاف المعلمين، فتأتي الحلول لصالح مستقبل التربية وجودتها بحيث تساهم الدولة في تغطية أكلاف التعليم الخاص كما التعليم الرسمي، لكون الاثنين من المنفعة العامة على السواء.

ب. المستشفيات
14 – يجدد الآباء مطالبتهم الدولة بدفع ما يتوجب عليها من أموال للمستشفيات الخاصة في حينه، لكي تتمكن من القيام بواجباتها تجاه المرضى، وتحديث آلياتها من أجل تعزيز الصحة العامة. ويشيرون إلى أن الإعتمادات التي تخصصها وزارة الصحة للمستشفيات الخاصة والحكومية لطبابة المواطنين لا ترتكز على معايير موضوعية، مما أدى مع تعاقب الوزراء على مدى سنين عديدة إلى خلل في توزيع هذه الإعتمادات مع إجحاف واضح للمناطق ذات الأكثرية المسيحية. فيطالبون بعدم إخضاع تخصيص الإعتمادات لاستنسابية الوزير بل إلى معادلة مبنية على أسس علمية تؤمن الطبابة لجميع المواطنين بطريقة متساوية، وهذا ما حاول القيام به الوزير الحالي مشكورا، راجين أن يستمر هذا السعي من أجل خير الجميع، وتأمين خدمة أفضل للمرضى والصحة العامة.

د. المؤسسة البطريركية للإنماء الشامل
15- استمع الآباء إلى تقرير “المؤسسة البطريركية للإنماء الشامل” التي تعمل بتوجيه صاحب الغبطة البطريرك على دعم دور بكركي ورسالتها في تشجيع المشاريع الإنمائية وخلق فرص عمل لشبابنا من أجل استعادة الثقة بالدولة والثبات في الأرض والتطلع إلى مستقبل أفضل. وقد أعلنت المؤسسة عن تنظيم مؤتمر إقتصادي في لبنان في تشرين الثاني المقبل تدعو إليه بعض رجال الأعمال اللبنانيين والمستعدين للاستثمار فيه.
أثنى الآباء على عمل المؤسسة والقيمين عليها وشجعوهم على بذل المزيد من الجهود في سبيل المساهمة في خلق جو من الثقة.

ه. المؤسسة المارونية للانتشار
16- استمع الآباء إلى تقرير “المؤسسة المارونية للانتشار” يعرض إنجازات المؤسسة التي تهدف إلى مساعدة المنتشرين اللبنانيين على تسجيل وقوعاتهم الشخصية لدى السفارات والقنصليات واستعادة جنسيتهم اللبنانية. وقد فتحت لها مكاتب في بلدان عديدة من العالم بهدف تسهيل عملية التسجيل وإنجاز المعاملات اللازمة.
أثنى الآباء على جهود المؤسسة وجددوا ثقتهم بالقيمين والعاملين فيها ودعمهم لها في ما يتعلق بتقديم المساعدات الكنسية اللازمة.

رابعا، في الشأن الوطني
17 – يساند الآباء مسيرة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بناء الوحدة الوطنية، والسهر على حسن سير المؤسسات الدستورية، والعمل الدؤوب من أجل النهوض بلبنان، كيانا وشعبا ومؤسسات. وإنهم يطالبون، وتأكيدا لمواقف غبطة أبيهم البطريرك الأخيرة والمتكررة، بتأليف الحكومة الجديدة في أسرع ما يمكن بروح المسؤولية الوطنية، بعيدا عن حسابات المحاصصة الخاصة، حكومة قادرة على إجراء الإصلاحات التي يحتاجها الشعب وتطلبها الدول المانحة على مستوى الهيكليات والقطاعات، كشرط لنيل المساعدات المالية التي تقررت في مؤتمري روما وباريس من أجل النهوض الاقتصادي وتأمين فرص عمل للأجيال الطالعة.
كما يطالبون المسؤولين السياسيين بتوحيد الكلمة في العمل على عودة النازحين السوريين إلى وطنهم وأرضهم وبيوتهم وممتلكاتهم، وهذا حق لهم، ويطالبون المجتمع الدولي بمساعدتهم على ترميم بيوتهم. ومن الواجب تشجيعهم على العودة الكريمة الآمنة لا تخويفهم لأغراض سياسية.

ويطالبون كذلك بتصحيح مرسوم التجنيس الأخير الذي صدم اللبنانيين ومنح الجنسية اللبنانية لمجموعة من الأجانب من أصل غير لبناني فيما المراجعة دائمة لتطبيق ما أبطل مجلس شورى الدولة من مرسوم التجنيس الصادر سنة 1994 الذي أوقع خللا ديمغرافيا كبيرا في البلاد لم يُصحح بعد، وفيما تتكدس لدى وزارتي الخارجية والداخلية الآلاف من الملفات الخاصة بمنتشرين من أصل لبناني يطالبون باستعادة جنسيتهم اللبنانية، وهذا حقهم. ويناشدون فخامة رئيس الجمهورية الذي طلب التحقيق في المرسوم الأخير مطالبة المسؤولين المعنيين بتطبيق قرار مجلس شورى الدولة.
ويدعو الآباء جميع رجال السياسة والمسؤولين عن الشأن الوطني العام إلى بناء الثقة فيما بينهم بروح الميثاق الوطني وإلى العمل معا على القضاء على الفساد المستشري في الإدارات العامة، وإيقاف السرقات والرشوات، والحد من تقاسم المغانم في المشاريع العامة وفي التوزير والتوظيف وحشر المستشارين؛ وكل ذلك على حساب الشعب الذي بات يفتقر يوما بعد يوم وقد أصبح أكثر من 30 % منه تحت خط الفقر.

خاتمة
18 – في الختام يتقدم الآباء من إخوانهم المسلمين بأحر التهاني بعيد الفطر السعيد وبأصدق التمنيات للعيش الواحد في المحبة والسلام وفي بناء لبنان الرسالة.
ويتوجه الآباء إلى أبنائهم أينما وجدوا بالدعوة إلى عيش إيمانهم ورجائهم بالمسيح القائم من الموت والشهادة له بفرح بحياتهم اليومية حاملين رجاء جديدا للأجيال الطالعة. كما يحثونهم على التمسك بتراث كنيستهم وآبائهم وأجدادهم ويشاركونهم الصلاة والابتهال إلى الله بشفاعة والدة الإله مريم العذراء والقديسين شفعائنا من أجل إيقاف الحروب في الشرق الأوسط وإحلال السلام العادل والشامل والدائم وعودة جميع النازحين والمهجرين والمخطوفين إلى أرضهم وأوطانهم”.