وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل: نظام الأسد الرافد الأول لظهور“داعش” ولا حل لمعضلة الإرهاب إلا برحيله عن المشهد

948

وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل: نظام الأسد الرافد الأول لظهور“داعش” ولا حل لمعضلة الإرهاب إلا برحيله عن المشهد

نيويورك (واس) نيويورك – واس/26 أيلول/14

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن موقف المملكة كان ولا يزال داعماً للمعارضة السورية المعتدلة, ومحاربة الجماعات الإرهابية على الأراضي السورية, “إلا أن معركتنا مع الإرهاب يجب أن تبدأ بالقضاء على الشروط المجحفة التي انتجته في المقام الأول”. وقال خلال اجتماع, ليل اول من امس, ضم العديد من الدول على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك, “قبل عامين ونصف, اجتمعنا كمجموعة دول أصدقاء سورية لنعلن للعالم أجمع دعمنا لحق الشعب السوري لنيل حقوقه وحريته وكرامته. في ذلك الحين لم يكن هناك جماعات إرهابية, ولم يكن هناك معارضة معتدلة وأخرى متطرفة, ولا استخداماً للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين العزل, وكان عدد القتلى, والمعتقلين تعسفاً أمراً مفجعاً حيث تجاوز ذلك عشرات الآلاف. وها نحن نجتمع اليوم ليس للحديث عن حق الشعب السوري في الدفاع عن نفسه, ونيل حقوقه المشروعة, بل للحديث عن مكافحة التطرف والإرهاب ليس في سورية فقط, بل في العراق ومناطق أخرى في المنطقة, والبحث في سبل دعم المعارضة السورية المعتدلة وعزل المعارضة السورية المتطرفة, وقد تجاوز عدد القتلى المئتين ألف قتيل, وعدد المشردين من ديارهم التسعة ملايين في داخل سورية وخارجها”. وتساءل “كيف وصلنا إلى هذا الوضع الذي نحن فيه الآن؟”, مضيفاً “إن التاريخ يعلمنا أنه كلما طال أمد الصراع الداخلي المسلح, وزادت وحشيته, كلما زاد نفوذ وتمكن الجماعات المتطرفة. ولعل النظام السوري وحلفاءه في الداخل والخارج كانوا أكثر من غيرهم دراية بهذا الدرس التاريخي”.

وأضاف الفيصل إن “ستراتيجية النظام السوري كانت منذ البداية تدفع باتجاه المشهد الذي نراه اليوم في سورية والعراق. ففي الوقت الذي وقف المجتمع الدولي متردداً, ومنقسماً على نفسه حيال دعم الثورة السلمية للشعب السوري, عمد النظام السوري إلى عسكرة الثورة, وقمع التظاهرات السلمية بوحشية, ومارس سياسات الحصار, والتجويع, والقتل, كل ذلك بهدف دفع الثورة السورية إلى حاضنة الجماعات الإرهابية, وتبرير سلوكه الهمجي كحرب على الإرهاب”. وشدد على أن “معركتنا مع الإرهاب يجب أن تبدأ بالقضاء على الشروط المجحفة التي انتجته في المقام الأول. وأولى تلك الشروط المجحفة هي انسداد الأفق السياسي وعدم الرغبة في الوصول إلى تسوية عادلة للأزمة في سورية, واستمرار نظام بشار الأسد في سياسات القتل, والتعذيب, والحصار, واستخدام البراميل المتفجرة ضد المدنيين السوريين. بل أن الكثير من الشواهد تدل على أن النظام السوري هو الرافد الأول لظهور تنظيم “داعش” الإرهابي”. واضاف “لقد بذل النظام السوري كل ما في وسعه لتوفير المناخ الملائم لظهور الجماعات الإرهابية.

فقد سهل لها الحصول على الموارد المالية عندما سمح لها بالسيطرة على حقول النفط, والقمح, وفرض الرسوم على المعابر الحدودية, وجباية الضرائب من سكان المناطق التي تسيطر عليها. كما أن فساد النظام السوري, وفقدانه للشرعية, واعتماده على سياسات التدمير العبثية, قضت على مؤسسات الدولة السورية السياسية والأمنية, وخلقت الفراغ الأمني الذي وفر البيئة الملائمة لنمو الجماعات الإرهابية ليس في سورية فقط, بل امتد نفوذ هذه الجماعات العبثية إلى العراق, وسيطرت على الأراضي العراقية المتاخمة لحدود سورية مشكلة بذلك مساحة متصلة بين الدولتين وقد نجدها قريباً في دول الجوار الأخرى”. وأكد الفيصل ضرورة إنهاء الصراع في سورية من خلال تسوية سياسية على أساس إعلان “جنيف 1″, كشرط ضروري لمكافحة الإرهاب في المنطقة ككل, مضيفاً “نحن على قناعة تامة بأن نظام بشار الأسد لن يقبل بالجلوس إلى طاولة المفاوضات ما لم تتغير الموازين على الأرض لصالح قوات المعارضة السورية المعتدلة, ومن هذا المنطلق, فإن دعمنا لقوى المعارضة السورية المعتدلة يجب ألا يقتصر على الدعم العسكري لمواجهة الجماعات الإرهابية على الأراضي السورية, بل يجب أن يشمل خطوات عملية لإضعاف النظام السوري من خلال تشديد الحصار الاقتصادي, والبدء بملاحقة رموزه عبر آليات العدالة الدولية على الجرائم التي ارتكبوها ضد أبناء الشعب السوري, وتكريس عزلته السياسية, وتشجيع الانشقاقات في صفوف المدنيين والعسكريين من داخل النظام”. وختم الفيصل بالقول: إن “نظام بشار الأسد الذي فقد شرعيته بممارساته اللا إنسانية وسياساته التي خلقت بيئة خصبة للارهاب. وبالتالي لا نجد حلاً لهذه المعضلة إلا برحيله هو ومن تلطخت أيديهم بدماء السوريين من المشهد السياسي”. –