كارلا خطار/عندما لا يستوعب حزب الله «جدّ» التسلّح

256

عندما لا يستوعب حزب الله «جدّ» التسلّح
كارلا خطار/المستقبل
30 آب/14

«افتح يا سمسم».. ما على الدولة اللبنانية سوى التأشير بإصبعها لإيران لتشرّع أبواب مخازنها على مصراعيها وتقدّم لها ما شاءت من السلاح والصواريخ لمحاربة الإرهاب.. هذا ما كان ينقص لتُحقق إيران حلمها في المنطقة، ربّما لفقدان أملها باسترجاع نفوذها في سوريا، فهمست في أذن عضو كتلة «المقاومة والتحرير» النائب حسين الموسوي لحثّ لبنان على طلب المساعدة من إيران!

ماذا حدث؟ هل انتهى دور أصحاب الأيادي البيضاء؟ فمهمّة تسليح لبنان لم تبدأ أساساً لتنتهي، وكأن الموسوي استبق الأحداث إنما على عكس تواترها. فمنذ الصباح الباكر، وفي حديث إذاعي، عرض الموسوي على الدولة اللبنانية «صفقة العمر» في عزّ احتياج الجيش اللبناني للسلاح لا للنصائح والنعي والكلام الذي لا منفعة منه.

لقد اعتاد «حزب الله» على التسلّح في الظلام.. تماماً كما يتم إيقاف تشغيل كاميرات أوتوستراد الجنوب انطلاقاً من بلدة الرميلة لتمرير شاحنات السلاح منذ ما قبل حرب تمّوز 2006 وتحضيراً لها، وكان الأمين العام لـ«حزب الله» قد اعترف في 23 أيار من السنة نفسها بامتلاك الحزب نحو 12 ألف صاروخ. وإن كان الحزب يرفض رفضاً قاطعاً تسليم سلاحه للدولة، أي للجيش، فكيف له أن يرتضي بتسليح إيران للجيش من دون مقابل؟

في كل الأحوال إن إيران لم تعرض يوماً المساعدة على الجيش اللبناني، فمن يموّل الأحزاب الإرهابية البعثية في سوريا و«الإلهية» في لبنان، لن يسعى يوماً الى دعم الدولة والشرعية. وقد ذكر الرئيس السابق العماد ميشال سليمان بأن «إيران لم تعرض على الجيش أي هبة تسليح طيلة فترة ولايتي كقائد للجيش ولا خلال ولايتي الرئاسية».. فما هو ثمن هذه الصفقة التي يعرضها الموسوي اليوم مستفيداً من الشغور في موقع الرئاسة الأولى؟

قبل كل شيء، دعا الموسوي «اللبنانيين الى الوقوف صفاً واحداً في وجه الإرهاب الذي يضرب لبنان والمنطقة باعتباره الخطر الأكبر علينا»، تصريح ملغّم بالأفخاخ والثغرات: فكيف يقف اللبنانيون صفّاً واحداً وقسم منهم يقاتل في سوريا؟ وكيف يتوحّد اللبنانيون وقسم منهم هو السبب في استشهاد عناصر جيشهم بطريقة لا رحمة فيها؟ وكيف يكونون صفّاً واحداً وجزء منهم هو الذي دفع بالإرهاب الى حدوده؟

وفوق هذا كله، يعتبر الموسوي أن «الوعود التي نتلقاها بتسليح الجيش ما هي إلا مزحة من قبل بعض الدول، لأننا لم نرَ ترجمة لتلك الوعود على أرض الواقع»، من سوء حظّ الموسوي أن المساعدات وصلت الى لبنان بعد تصريحه بساعات قليلة، ومن حسن حظّ اللبنانيين أنه تمّ كشف نيات إيران التي لن تمانع طبعاً إذا ما طلبت الدولة اللبنانية تسليحها، إنما بثمن.. وما هذه الدعوة المبطّنة سوى إشارة الى أن إيران لم تعدْ ترى أنه من الممكن إنقاذ النظام السوري.. إلا أنها لا تعلم أن لا خبز لها في لبنان.

ما اعتبره الموسوي مزاحاً تبيّن أنه أكثر من جديّ.. إنه جدّ الجدّ وسيخيب أمل إيران في محاولة للسيطرة على لبنان، ولا شكّ بأنها ستكرر محاولاتها للسيطرة على لبنان بأي ثمن.. لكن الواضح أن إيران تتحدّى بهذه الطريقة أيضاً المجتمع الدولي الرافض لأي اختلال للأمن في لبنان.

«ايران مستعدة لنقل السلاح الى الجيش اللبناني خلال أيام إذا طلبت الدولة ذلك» يقول الموسوي. وماذا يطلب الموسوي لمثل هذا الإجراء؟ قطع الكهرباء عن كل لبنان لأيام طويلة حتى يتم التسليم؟ أليس تسليم سلاح «حزب الله» أسهل؟ طبعاً إن الحزب يفضّل أن تمدّ إيران لبنان بالسلاح فحينها يصبح «حزب الله» الوصي على السلاح وعلى لبنان وشعبه، حينها تكتمل مهمّته فيضع الدولة في مواجهة الجيش.. يريد «حزب الله» أولاً وأخيراً أن يشوش على دور الرئيس سعد الحريري المؤتمن على مال تسليح الجيش اللبناني بالهبة السعودية التي بلغت أربعة مليارات دولار، وقد عاد لإطلاق مسيرة تسليح الجيش جدياً لحماية الدولة لا الدويلة.. فهل هناك من داعٍ ليستكمل «حزب الله» محاولاته استمالة الدولة؟