الياس بجاني/فمن يعرف أن يعمل الخير ولا يعمله يخطئ

377

فمن يعرف أن يعمل الخير ولا يعمله يخطئ
الياس بجاني
29 آب/14
إن القيام بمساعدة الغير الذي هو بحاجة إلى مساعدة عمل انساني وإيماني وأخلاقي من واجب كل انسان يخاف الله وقادر أن يقوم به بفرح وسعادة واندفاع دون تردد أو حسابات انانية، والأهم دون الغرق في عبادة ثروات الأرض من مال ونفوذ وممتلكات التي هي كلها ترابية ولن يأخذ منها أي شيء معه إلى العالم الآخر يوم يستعيد الرب أبيه منه وديعته التي هي الحياة، أي الروح.
إن المساعدة أي مد يد العون للمحتاج عمل يبين مدى فهمنا لواجباتنا الربانية، ومدى شعورنا بأخوة كل محتاج، ومدى قدرتنا على ربط الإيمان بالأفعال، لأن الإيمان دون اعمال هو إيمان ميت تماماً كالجسد بلا روح. يعلمنا الكتاب المقدس أن من بمقدوره أن يساعد ولا يفعل هو تماماً كصاحب تلك الوزنة الذي لم يستثمرها فغضب منه سيده وأمر برميه في نار جهنم حيث الكاء وصريف الأسنان كما جاء في مثل الوزنات. (متى25/14حتى30)
إن المساعدة واجب وهي من المفترض أن تأتي من كل قادر على القيام بها، ومن بمقدوره أن يساعد ولا يفعل يرتكب الخطيئة لأنه امتنع عن استثمار وزناته التي هي نّعم من الله وليست ملكه.
ليس من فضل لمن يساعد غيره المحتاج لأن كل ما يملكه الانسان هو عطاءات ونعم ومواهب من الله وقد جاء في الكتاب المقدس على لسان السيد المسيح وهو يرسل تلاميذه لعمل البشارة (متى10/08): “مجانا أخذتم، مجانا أعطوا”.
القديس يعقوب في رسالته يشدد على ضرورة عمل الخير، أي مساعدة المحتاج ويحذر بشدة كل من بمقدوره أن يساعد ولا يفقل.
(يعقوب/04/13حتى17/: “ويا أيها الذين يقولون: سنذهب اليوم أو غدا إلى هذه المدينة أو تلك، فنقيم سنة نتاجر ونربح، أنتم لا تعرفون شيئا عن الغد. فما هي حياتكم؟ أنتم بخار يظهر قليلا ثم يختفي. لذلك يجب أن تقولوا: إن شاء الله، نعيش ونعمل هذا أو ذاك! ولكنكم الآن تباهون بتكبركم، ومثل هذه المباهاة شر كلها. فمن يعرف أن يعمل الخير ولا يعمله يخطئ”.
في المفهوم الإنجيلي إن كل مريض ومنبوذ وجائع ومعذب ومشرد وسجين ومظلوم ومضطهد ومعاق هو يسوع المسيح نفسه، ومن بمقدوره أن يمد يد العون لأي من هؤلاء ويمتنع، إنما يمتنع عن مساعدة المسيح نفسه وهو سوف يحاسب على افعاله هذه يوم الحساب الأخير.
على كل انسان يمتنع عن مساعدة المحتاج وهو بمقدوره أن يساعد أن يتذكر دائماً أن الله لم يبخل على الانسان بشيء ولم يتركه أو يتخلى عنه، بل تجسد وتأنس وتعذب ومات على الصليب وقام من بين الأموات ليعتقه من نير عبودية الخطيئة الأصلية وليرفعه من مرتبة الإنسان العتيق إلى مرتبة الإنسان الجديد المعمد بالماء والروح القدس.
فلنصلي من أجل أن نكون دائماً أصحاب همم ونمد يد العون لمن هو بحاجة لمساعدتنا.

الكاتب ناشط لبناني اغترابي
29 آب/14