باللغتين العربية والإنكليزية/دراسة تاريخية للكولونيل شربل بركات تؤكد بالتفاصيل والوقائع بأن حزب الله لم يحرر الجنوب، وتشرح حقيقة انسحاب إسرائيل منه عام ألفين لأسباب داخلية بحتة، وبالاتفاق الكامل مع الإيرانيين، وبمباركة أميركية/An Important historical study by Colonel Charbel Barakat confirms with details and facts that Hezbollah did not liberate south Lebanon, and explains the fact that Israel withdrew from it in 2000 for mere internal reasons, in full agreement with the Iranians, and with an American blessing.

5036

An Important historical study by Colonel Charbel Barakat confirms with details and facts that Hezbollah did not liberate south Lebanon, and explains the fact that Israel withdrew from it in 2000 for mere internal reasons, in full agreement with the Iranians, and with an American blessing.

باللغتين العربية والإنكليزية/دراسة تاريخية للكولونيل شربل بركات تؤكد بالتفاصيل والوقائع بأن حزب الله لم يحرر الجنوب، وتشرح حقيقة انسحاب إسرائيل منه عام ألفين لأسباب داخلية بحتة، وبالاتفاق الكامل مع الإيرانيين، وبمباركة أميركية

حزب الله وتحرير الحنوب 
الكولونيل شربل بركات/30 نيسان/2022

بعد مرور اثنان وعشرون عاما على خروج اسرائيل من المنطقة الحدودية بقرار من رئيس وزرائها يومها السيد ايهود باراك صاحب نظرية ترك لبنان ومشاكله والانسحاب السريع منه في 1982 وهي إحدى النظريات التي قدمها كبار الضباط الاسرائيليين يومها لقيادتهم بعد تنفيذ الجيش الاسرائيلي لمهمته الناجحة في الحرب التي دعيت ” عملية سلامة الجليل” والتي اقتلعت عرفات ومنظمته من لبنان لينتهوا في اليمن أولا ثم في تونس. ومنذ ذلك التاريخ بقي الجنرال باراك متمسكا بنظريته حول خروج اسرائيل مما اسماه “المستنقع اللبناني” وترك لبنان يتخبط في مشاكله.  

سنة 1999 قرر باراك خوض الانتخابات النيابية الاسرائيلية عن حزب العمل الذي رئسه على اساس برنامجه الذي يتلخص بالخروج من لبنان قبل حزيران 2000 في حال فوزه بالانتخابات النيابية، وعليه فقد فاز بهذه الانتخابات وبدأ العد العكسي لخروج الجيش الاسرائيلي تنفيذا لوعد رئيس الوزراء المنتخب. وهكذا فقد تم الاتفاق بموافقة الأميركيين  حول تأمين الخروج السلس لجيش الدفاع الاسرائيلي من لبنان وبدون مشاكل تذكر. في هذه الأثناء كان جيش الاحتلال السوري، الذي يهمه بقاء الاسرائيليين في لبنان ليضمن عدم قيام اللبنانيين بالمطالبة بخروج قواته، يناور محاولا اقناع الكل بأن اسرائيل لن تخرج وأن ما يقوم به باراك لا يعدو عن كونه دعاية انتخابية.  

أما في الجانب العملي فقد كان الاسرائيليون يسعون لاتفاق مع الإيرانيين حول تسليم جنوب لبنان لجماعة “حزب الله” التابعة لهم شرط ضبط الحدود وتكفلّهم بمنع اية عمليات عسكرية عبرها. وقد جرت عدة اتصالات واجتماعات بهذا الخصوص بوساطة السويديين والألمان تكلمت عنها الصحف العالمية في مناسبات متعددة لم تكن “ديرشبيغل” الوحيدة في هذا المجال. وقد كان الاميركيون على اطلاع بكل تفاصيل هذه المباحثات على ما يبدو وبالطبع السوريون، ولكن لم يسمح للحكم اللبناني المشاركة بأي من هذه المباحثات أو ابداء الراي فيها كما كان حصل فيما سمي اتفاق نيسان أثر “عملية عناقيد الغضب” في 1996مع أن ما يجري يتعلق بأراض لبنانية ومصير مواطنين لبنانيين. ولذا فقد كانت الدولة وأجهزتها ومنها الجيش اللبناني مستثناة من المساهمة الفعلية بالموضوع وكأن العملية تجري في جزر الماو ماو.   

وفي المنطقة الحدودية جرت عدة عمليات مخابرتية لضرب البنية التحتية للجيش الجنوبي ومحاولة اظهاره ضعيفا أمام الراي العام الاسرائيلي والدولي. وقد تكون حركة ابن الخيام رياض العبدلله المحسوب على حركة أمل والتي بدت وكأنها شكلا انقلابيا ولو أنها لم تلقَ تأييدا بين افراد الجيش أو المواطنين العاديين على السواء، شيئا من هذا القبيل، ما دفع السيد لوبراني مدير مكتب لبنان ونائب وزير الدفاع الجنرال سني يومها لزيارة اللواء لحد والقيام سوية باحتواء حالة التمرد تلك، بينما كانت بدأت عمليات الاغتيال لعناصر الأمن العاملين في المنطقة والتي تتوجت أخيرا باغتيال قائد اللواء الغربي في الجيش الجنوبي العقيد عقل هاشم والذي كان يراس جهاز المخابرات أيضا، وذلك لاضعاف معنويات ابناء المنطقة من جهة، وربما منعا لافتضاح اسماء بعض من كان يزور الاسرائيليين بواسطة هؤلاء، وقد يكونون ممن سيتسلم مراكز مهمة في التنظيم المسلح لاحقا. ومن ثم زاد تجنيد المخبرين العاملين مع حزب الله والجيش اللبناني ومنهم أحيانا كثيرة من كان يعمل مع الاسرائيليين سابقا، وذلك لحمايتهم وتحسين صورتهم. وقد كان الجيش اللبناني في تلك المرحلة شاهد زور على ما يجري من أحداث منذ اطلاق يد حزب الله على الساحة الجنوبية وتفرده بما أسماه “مقاومة”. 

لم يكن المواطنون اللبنانيون أو عناصر الجيش الجنوبي بعيدين عما يجري وقد عرف الجميع بنيات الحكومة الاسرائيلية للانسحاب. ولكن الكلام كان عن اجراء اتفاق تتسلم فيه قوات الأمم المتحدة الأمن في المنطقة ريثما يتم استيعاب أبنائها ضمن قوات الدولة التي ستدخلها تحت قيادة القوات الدولية حيث تسعى لحلحلة كافة المشاكل ومحو ذيول فترة الحرب تلك بين حزب الله والجيش الجنوبي واجراء مصالحات بين السكان على طرفي حدود المنطقة تؤدي إلى الاستقرار تحت مظلة الأمم المتحدة والدولة اللبنانية. وهذا ما كانت تتضمنه المذكرة التي رفعها ممثلوا اللجان المدنية في المنطقة الحدودية والتي سلمت إلى السفير الفرنسي والسفير البريطاني في تل أبيب وإلى أحد الملحقين في السفارة الأميركية هناك والتي لم يجروء السيد لارسون على تسلمها عند زيارته للمنطقة ولو أن نسخة منها سلمت لقيادة القوات الدولية في الناقورة كما سلمت نسخة ثانية إلى الجهات المعنية في الأمم المتحدة بنيويورك مباشرة.  

ولكن الإيرانيين لم يكونوا متحمسين لمثل هكذا حل لأنه سيفقدهم السيطرة على الأرض والظهور بمظهر المنتصر. فقاموا بالتعهد للاسرائيليين بأن طلقة واحدة لن تطلق عبر الحدود إذا تسلم حزب الله الأمن في المنطقة. إما في حال دخول الجيش ومن خلفه مؤسسات الدولة فإنهم لن يتحملوا مسؤولية التجاوزات التي قد تحصل. وقد وافق السفير الأميركي في لبنان ديفيد ساترفيلد يومها على المشروع معتبرا بأنه الحل الأسرع الذي يسهم في تخفيف التوتر ووقف الاعتداءات. 

أما في الجانب اللبناني وعلى المستوى السياسي فقد كانت سيطرة سوريا الكاملة على الأرض بعد اتفاق الطائف أمنت للرئيس الأسد ما أراده من القبض على مفاتيح الأمن وبالتالي الحكم في لبنان. وقد اعتبر بأن بقاء حزب الله في الجنوب يصب في مصلحته كونه جزءً من قوات حليفه الإيراني الذي كان تمكن من الاستمرار بالرغم من خسارته الحرب مع العراق والتي كانت أعطت الرئيس صدام حسين فائضا من القوة جعله يحتل الكويت ويواجه تحالفا دوليا لاستعادتها ضم سوريا.    

كان العمل على تفاصيل الاتفاق جاريا فيما خص الحدود بين البلدين وتم اعتبار الخرائط اللبنانية – الاسرائيلية المعترف بها منذ اتفاقيات الهدنة سنة 1948 بأنها ما يحدد الخط الأزرق والذي ستشرف عليه قوات الأمم المتحدة. وقد وافقت الدولة اللبنانية على اعترافها بتنفيذ القرار الدولي 425 بشكل كامل فور خروج اسرائيل من الأراضي اللبنانية بناءً على خط الحدود هذا. 

وفي المنطقة الحدودية كان اللواء لحد قد أفهم مساعديه بأن الاتفاق يشمل وقف الاعتداءات على المنطقة وتنسيق دخول قوات الأمم المتحدة إليها بعد انسحاب الاسرائيليين للاشراف على الأسلحة الثقيلة حيث يتم استيعاب من يريد البقاء في الخدمة من عناصر الجيش الجنوبي ضمن أجهزة الدولة اللبنانية وبالمقابل يسلم حزب الله سلاحه للدولة اللبنانية كما جرى مع بقية المليشيات بعد اتفاق الطائف.  

ولكن المشروع الإيراني للتمدد في الشرق الأوسط كان لا يزال في بدايته خاصة بعد تحجيم صدام حسين في العراق، ولذا فقد أصبحت خططهم تعتمد أكثر فأكثر على خلق تنظيمات مسلحة محلية شيعية المذهب منغلقة التفكير لتتقبل الأوامر الإيرانية وتنفذ المخططات التوسعية. وهكذا كان الظهور بمظهر المنتصر على اسرائيل حلقة مهمة جدا فيما يرسم لمستقبل المنطقة ما لم يدركه باراك الذي ألزم نفسه بموعد محدد للانسحاب جعله يخسر، بعد أقل من سنة على انسحابه، رئاسة الوزراء ويُدخل اسرائيل في دوامة من العنف دامت سنوات متاثرة “بنجاح” الخط المتشدد “الارهابي” في لبنان وفشل التفاهمات بتأمين الاستقرار.   

من هنا محاولة الإيرانيين كسب نقاط اعلامية على الأرض حيث تبرّع السيد نصرالله بتهديد الجنوبيين بالدخول إلى مخادعهم وقتلهم في اسرتهم بكل وقاحة وفجور، ومن ثم دفع بحزب الله، فور انسحاب الاسرائيليين من موقع البياضة المشرف على البحر، لأن يحاول احتلال مركز الجيش الجنوبي عند جسر الحمرا ولكنه وقع في شبه كمين وتعرّض لهجوم مضاد من قبل عناصر الجنوبي خسر خلاله أكثر من 15 عنصر بقيت جثثهم على الطريق بالقرب من معبر الحمرا إلى ما بعد الانسحاب النهائي عدى عن الجرحى، وبالرغم من مشاركة مدفعية الجيش اللبناني بتغطية هذا الهجوم. ولما فشلت هذه العملية لم يعد يجرؤ الحزب على استعمال القوة فحاول دفع أفواج من المدنيين للدخول إلى المنطقة عند معبر الشومرية – دير سريان هذه المرة.  

في هذه الأثناء كان الاسرائيليون قد أقنعوا اللواء لحد ليقوم بزيارة عائلته في فرنسا قبل موعد الانسحابات لكي يكون حاضرا أثناءها للاشراف على تنفيذ البنود المتعلقة بالجيش الجنوبي والمتفق عليها. ولكن باراك، وخوفا من سقوط الاتفاق مع الإيرانيين على ما يبدو، اتخذ قراره السريع بالانسحاب قبل شهر من الموعد المحدد وبغياب قائد الجيش الجنوبي وبدون خطة واضحة أو أي تعليمات لتصرف العناصر، ما ضيّع الجنوبيين الذين لم يتلقوا أي أمر بالقتال أو تنسيق الانسحابات، وبغياب الاسرائيليين والجنرال لحد، بدى وكأن هناك اتفاقا على تسليم المنطقة لحزب الله. ولما لم يكن هدفهم محاربة الدولة اللبنانية ولا الأمم المتحدة فقد فضل بعضهم الدخول إلى اسرائيل منعا لسفك الدماء المجاني كون “الحليف” الاسرائيلي قد رحل ولم يسمح للدولة اللبنانية أو قوات الأمم المتحدة بمفاوضتهم وكأن المطلوب أن تصبح الحرب في الجنوب حربا بين اللبنانيين أصحاب الأرض والحزب الإيراني تحت نظر الدولة وقوات الأمم المتحدة ما لم يستوعبه هؤلاء، فهم، يوم دافعوا عن بيوتهم ونسقوا هذا الدفاع مع الاسرائيليين بانتظار قيام الدولة وتحملها مسؤولياتها، كان هدفهم منع القتال عبر الحدود وليس الدخول بحرب بين ابناء الوطن الواحد ولو أن من يواجههم الآن يأتمر بدول أجنبية.  

كان الجيش الجنوبي قادرا على الصمود والسيطرة على المنطقة وفرض التنسيق معه والتفاوض حول عملية التنظيم المستقبلية. ولكن غياب اللواء لحد (الذي يقول البعض بأنه غُيّب أو استغيب قصدا لتنفيذ الاتفاق الذي كان وقّع في السويد بين الايرانيين والاسرائيليين والذي يعتبر حزب الله من سيخلف الجيش الجنوبي بعملية حفظ الحدود ومنع أي اعتداء عبرها)، واستعجال باراك بالانسحاب، ومباركة ساترفيلد، قد أجهضت أية محاولة لنجاح العملية الطبيعية والتي كان يجب أن تعيد العمل باتفاقيات الهدنة وانتشار الجيش اللبناني بمساعدة الجيش الجنوبي وقوات الأمم المتحدة على كامل الحدود وبالتالي تسليم حزب الله سلاحه للدولة واستيعاب من اراد من مقاتليه ومقاتلي الجنوبي ضمن قوات الجيش. ولكن هذا الاصرار على الانسحاب المتسرع سيصبح نقطة عار ستلحق باراك وتلطخ جبينه داخل اسرائيل حيث اعتبر الكثيرون بأن هذه القيادة السياسية قد خانت أبناء المنطقة الحدودية وتخلت عن كل الدماء المشتركة التي أريقت في سبيل السلام عبر الحدود وبالتالي تسببت بكل تلك الهجمات الارهابية التي حصلت داخل اسرائيل فيما بعد والتي كانت نتيجة مباشرة لاظهار حزب الله والحرس الثوري الإيراني بالمنتصر عليها. 

اليوم وبعد مرور 22 سنة على هذا الانسحاب يمكننا أن نفهم بأن تسرّع باراك بالقرار وعدم احترام حليفه الجنوبي وتأمين سلامته وبقائه عنصر توازن في التركيبة اللبنانية والجنوبية كان “دعسة ناقصة”، كما نسميها، ساهمت بتكبير حزب الله ومساعدة الحرس الثوري الإيراني للظهور بمظهر المنتصر، وأدت إلى حرب 2006 التي كلفت لبنان واسرائيل على السواء الكثير من الألم. وبالتالي، ولو أنها زرعت سوسة لهدم الكيان اللبناني (إذا كان أحد أهداف اسرائيل الغير معلنة، كما يحب أن يقول اعداءها، هو هدم هذا الكيان)، إلا أنها خففت من وهج الهالة التي تحيطها، ولو أنها أدت، وبدون حرب، إلى تفكيك الجيوش المنظمة في الدول العربية المجاورة والتي لا تربطها باسرائيل اتفاقيات سلام، لا بل سمحت بالتقارب الجاري بين اسرائيل والخليجيين العرب خوفا من السيطرة الإيرانية وحفاظا على التركيبة السكانية المختلطة مذهبيا والتي استغلها الإيرانيون لبث الذعر في هذه المجتمعات المرفهة وتهديد استقرارها كمقدمة للسيطرة على مقدراتها وثرواتها مستعملين أمثال حزب الله هذا للقيام بالأعمال القذرة.  

أما في الداخل اللبناني حيث كان الاحتلال السوري قد طوّع القوى المعارضة له بعد هزيمة العماد عون ودخول السوريين وزارة الدفاع وقصر بعبدا وفرض اتفاق الطائف الذي شرّع له احتلال كامل لبنان سيما وأنه تمكن فيما بعد من قهر القوات اللبنانية وحلها وسجن قائدها والاستيلاء على حزب الكتائب وابعاد الرئيس الجميل من الساحة وقتل داني شمعون وعائلته في عملية اجرامية تشبه عملية قتل طوني فرنجية وعائلته حيث تظهر اصابعه وراء العمليتين وحتى في مقتل رئيس الوزراء رشيد كرامي بشكل واضح. وقد استتب لهم الوضع ليسيطروا على الساحة اللبنانية ويقبضوا على كامل مفاتيحها السياسية والاقتصادية على السواء.   

من هنا كان تسليم الجميع بأن حزب الله المدعوم من سوريا وحليفها الإيراني هو محرر الجنوب ومنقذ لبنان من “العدو” الاسرائيلي. ولم يتنبه أي من القوى السياسية العاملة آنذاك بأن مشروع نفخ حزب الله والحرس الثوري الإيراني سينقلب ضد لبنان وسيمنع استعادته للسيادة وطموح اللبنانيين بانتهاء الحروب وتلك الساحة المفتوحة في الجنوب والتي تستجلب الخراب لهم ولأولادهم من بعدهم.  

وهلل الجميع بخروج الاسرائيليين من كامل الأراضي اللبنانية ولم يسأل أحد عن أولئك الذين حافظوا على تراب الجنوب بأجسادهم ومنعوا قيام المستوطنات الاسرائيلية فيه كما كان جرى في الجولان وسيناء والضفة الغربية وغزة، وحموا حقوق الناس وممتلكاتهم وتنوّع مذاهبهم ومشاربهم وحتى انتماءاتهم السياسية؛ فالدرزي ابن حاصبيا وحتى المنتمي للحزب الاشتراكي كان يفاخر بصداقته لرئيس الادارة المدنية إذا لم يكن أحد أولاده جنديا أو ضابطا في الجيش الحنوبي، وكذلك فعل الشيعي الذي كان ينتمي لحركة أمل، والسني البدوي في الغرب أو أبن منطقة العرقوب الذي فاخر أيضا بعلاقاته الحسنة مع الجيش الجنوبي وحتى الضباط الاسرائيليين، ولم يختلف المسيحيون عن هؤلاء وهم الذين دافعوا عن المنطقة منذ سيطرة فتح وغيرها ومن ثم منعوا تهجير منطقة جزين كما جرى في شرق صيدا والأقليم، وحسّنوا العلاقات مع دروز الجبل فسمحوا بالتنقل بين حاصبيا والشوف وبين بنت جبيل وتبنين أو مرجعيون والنبطية وكانوا وصلوا منطقتهم ببيروت الشرقية قبل احتلالها من قبل السوريين بواسطة البحر وتعاونوا مع القوات اللبنانية التي كانت تحميها. ولكن بعد سقوط هذه المنطقة بيد سوريا نتيجة لتقاتل زعمائها، ما ادى لابعاد الأول وسجن الثاني ووئد اي أمل بالخلاص، لم يعد هناك من مبرر لمحاولة الاتصال بلبنان الذي يحكمه السوريون. من هنا وعندما قرر رئيس وزراء اسرائيل أيهود باراك الانسحاب من طرف واحد لم يكن هناك في لبنان من يهمه أمر هؤلاء المواطنين الذين حافظوا على العلم اللبناني مرفوعا حتى خروجهم من لبنان حيث حل مكانه العلم الإيراني والعلم الأصفر اللذان لا يمتان للبنان بصلة ويعتبر وجودهما في الجنوب رمزا لبسط سيطرة إيران على كل لبنان. 

اليوم وعندما نسمع بعض السياسيين يجاهر بأعترافه لحزب الله بتحرير الجنوب وهو يعلم كل العلم بأن هذا الحزب لم يفعل سوى منع اسرائيل من الخروج من لبنان مدة 15 سنة لكي يكمل سيطرته على الطائفة الشيعية ويعود بها إلى مرحلة الانعزال والتخلف والخوف من التعاون مع الآخرين، وقبل أن ينهي سيطرته الفعلية مع أسياده السوريين والإيرانيين على البلد ويحوله لدولة فاشلة يمكن تهجير أهلها بسهولة، كما فعل في سوريا، وبعد افقارهم وهدم مؤسسات الدولة بدءً بالكهرباء التي منعوا جماعتهم عن دفع فواتيرها منذ 1982 إلى الوزارات التي ملؤها بالموظفين الذين لا يقومون باي عمل، إلى الجامعات التي أفرغوها من قيمتها والبنوك التي نزعوا الثقة عنها وحتى الضمان الصحي والاجتماعي وغيرها من المؤسسات التي كانت تنظم أمور الناس وتسهم بتقدم البلد. ومن ثم فقد تهجّموا على كل الاصدقاء وزرعوا الشقاق والخلاف معهم واطلقوا يد الفاسدين ومهربي المخدرات وعصابات السرقة لقضم كل ما تملكه الدولة من اسس ومشاريع وتحطيم آمال اللبنانيين باللحاق بالركب العالمي.  

نقول بأن هؤلاء السياسيين الذين يعترفون لحزب الله بأنه حرر لبنان من الاسرائيليين هم انما يغشون اللبنانيين أو انهم يغشون أنفسهم ليعتادوا ربما على تلك الحالة الجديدة التي يخططون للالتحاق بها، وهي حالة التبعية للنظام الفارسي الجديد الذي لن يفعل سوى جرّ البلاد إلى عهد التخلّف والظلم والانعزال والتقوقع وخوف مركبات الوطن من بعضها لكي لا تحتكم إلا له ولا تجروء على التعاون فيما بينها. وقد يتحفنا هؤلاء غدا بأنهم فرضوا بعد الانتخابات النيابية اقرار “الاستراتيجية الدفاعية” حيث يسيطر حزب الله على الجيش والقوى الشرعية بدل أن يُحل ويسلّم سلاحه للدولة فيتشبه لبنان بالعراق الذي يحكمه “الحشد الشعبي” ويمنع قيام الدولة فيه. فقد كانت سيطرة حزب الله هذا تطورت منذ تسلمه الجنوب من الاسرائيليين إلى دخوله اللعبة السياسية بواسطة الحلف الرباعي ومن ثم اختراعه لنظرية الثلث المعطل التي انما عطلت الحكم حتى تمكن من فرض قانونه الانتخابي الجديد الذي سيطر بواسطته على المجلس وتحكّم بالرئاسات الثلاث. وها هو اليوم يقرر خوض الانتخابات التي يتوقع أن يفوق فيها عدد النواب الذين يتحكم باصواتهم عن السبعين الذين تبجّح قاسم سليماني بأنه نالها في المرة السابقة. 

فهل إن باراك كان يخطط لهدم كل الدول المحيطة ومن ضمنها لبنان بواسطة حزب الله وسلاحه والفكر العدائي لكل دول المنطقة العربية الذي يتحكم بأحفاد قوروش العظيم  وكسرى أنو شروان؟ أم أن البراغماتية التي يمارسها العسكريون لا تقدر أن ترى ابعد من العملية المحددة لهم في المهمة التي يسعون لتنفيذها بنجاح ولو على حساب خسائر أخرى قد تكون ذيولها أكبر بكثير؟ 

مشروع الحرس الثوري يركز على هدم كل ما حوله ليبني امبراطوريته الجديدة والتي يحكمها الولي الفقيه. وهو خرّب حتى اليوم العراق وسوريا ولبنان واليمن وحاول تخريب البحرين، وها هو يهاجم بشكل مباشر السعودية والامارات ويحرك كل يوم التطرف الفلسطيني حول مراكز الانتاج الاسرائيلية ليقوم بهدمها كما فعل في لبنان وغيره من دول المنطقة. فهل إن التفاهم الذي ظهر بالاتفاق الابراهيمي بين العرب واسرائيل سينتج تعاونا يمنع تمدد هذا السرطان ويوقف انتشاره؟ أم أن هذه الاتفاقيات لن تكون أكثر نجاحا من تلك التي غُمّست بالدم بين ابناء جنوب لبنان واسرائيل لتفتح فجرا جديدا من العلاقات السلمية بين البلدين وقد انهاها تصرّف الجنرال رئيس الوزراء “العملي” والقصير النظر، كما كان تصرّف الشيخ أمين “المتردد” أنهى مفاعيل دخول اسرائيل إلى لبنان سنة 1982 والقضاء على اسطورة عرفات ومنظمته وكل قدرات سوريا العسكرية في لبنان؟  

في الخلاصة وبعد مرور 22 عاما على انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان، نقول: هل آن الأوان لنزع صفة “المحرر” عن حزب الله هذا والباسه صفته الحقيقية وهي “المحتل” بالنيابة عن رؤسائه الإيرانيين أم أن الحقد لا يزال يسيطر على اللبنانيين كي لا يروا الحقيقة الجارحة أو يعرفوا أين تكمن مصلحتهم؟ 

 

An Important historical study by Colonel Charbel Barakat confirms with details and facts that Hezbollah did not liberate south Lebanon, and explains the fact that Israel withdrew from it in 2000 for mere internal reasons, in full agreement with the Iranians, and with an American blessing.

 Hezbollah and the Liberation of South Lebanon 

Colonel Charbel Barakat – April 30/ 2022 

 It has been 22 years since the withdrawal of Israel from the border region. Then-Prime Minister Ehud Barak, a proponent of the view of leaving Lebanon and its problems in 1982, took the decision of a quick withdrawal. This idea was proposed at the time by senior Israeli officers to their command after the Israeli Defense Forces (IDF) successfully fulfilled their mission in “Operation Peace in Galilee” in which they uprooted Yasser Arafat and his organization from Lebanon and sent them off first to Yemen, then to Tunisia. Since that time, General Barak has held on to his view of Israel withdrawing from what he called the “Lebanese swamp” and leaving Lebanon to flounder in its own problems. 

 

In 1999, Barak decided to run for the Knesset as a candidate of the Labor Party, which he headed, on the basis of a program that boiled down to withdrawing from Lebanon before June 2000, should he succeed in the elections. His victory in those elections triggered a countdown for the Israeli Army withdrawal, in a fulfillment of the promise made by now Prime Minister-elect Barak. Subsequently, and with an agreement with the Americans to ensure a smooth withdrawal of the IDF from Lebanon without major incidents. Meanwhile, the Syrian occupation forces were on keeping the Israelis in Lebanon to ward off any demands by the Lebanese for a Syrian army withdrawal, and so Damascus was maneuvering to convince everyone that Israel will not withdraw, and that Barak was merely sloganeering in an election campaign. 

 

In practice, the Israelis were seeking an agreement with the Iranians in which South Lebanon would be handed over to the pro-Iranian Hezbollah group on condition of controlling the border and interdicting any military operations across that border. Several contacts and meetings were held through Swedish and German emissaries, a demarche that was amply covered by international news outlets, and Der Spiegel was not the only one to do so. The Americans were, as far as is known, aware of all the details of these negotiations, and of course the Syrians as well. Yet, the Lebanese government was not allowed to participate in any of these negotiations or to even express an opinion on what was going on, just as was the case when the “April Understanding” was reached in the aftermath of the 1996 “Operation Grapes of Wrath”, even though the matter concerned Lebanese territories and the fate of Lebanese citizens. As a result, the Lebanese State and its institutions, including the Army, were excluded from any effective participation in the matter, as if the operation was to be carried out in some remote place in the middle of nowhere. 

 

In the border zone, several intelligence operations were conducted to strike the infrastructure of the South Lebanon Army (SLA), in an attempt to present it as weak before Israeli and international public opinions. The movement led by Riyad Abdallah, a follower of the Amal Movement from Khiam village, might have taken the form of a coup, though it was not supported by SLA troops or the ordinary citizens of the border strip. This prompted the Director of the Lebanon Bureau Uri Lubrani and the Deputy Defense Minister General Sneh to pay a visit to Major General Lahad and together contain this rebellion. At the same time, however, assassination attempts were initiated against security officials operating in the area, which climaxed with the killing of the Western District Commander, Colonel Akel Hashem, who also headed the Intelligence Service. The objective was to weaken the morale of the people of the area, and perhaps also to silence those who may disclose the names of people meeting with the Israelis. Some of the targeted individuals were slated to take up important posts in the armed organization at a later time. This was followed by an increased recruitment of informers working for Hezbollah and the Lebanese Army, some of whom had previously worked for the Israelis, in order to protect them and improve their image. The Lebanese Army at the time pretended to be blind to the unfolding events, ever since the Lebanese South was handed over to Hezbollah to be the sole “Resistance”. 

 

The Lebanese citizens of the border strip and members of the SLA were aware of what was being prepared, and everyone knew of the Israeli government’s intention to withdraw. However, the discussions were about an agreement in which the United Nations forces would assume responsibility for security in the area, and SLA members would be incorporated into the Lebanese government troops who be entering the area under UN command. That agreement also stipulated the resolution of all pending issues, including a clean slate to erase the residues of the conflict between Hezbollah and the SLA and reconcile the Lebanese residents separated by the conflict, leading to stability under the umbrella of the UN and the Lebanese State. All of this was included in a memorandum drafted by representatives of the civilian committees of the border strip and submitted to the French and British ambassadors and to an attaché at the US Embassy in Tel Aviv. The UN representative, Mr. Larsen, did not have the courage to receive a copy of the memorandum when he visited the area, although a copy was delivered to the UN Command in Naqoura, while a second copy was directly forwarded to the relevant UN authorities in New York. 

 

But the Iranians were not interested in such a solution because it would deprive them of control on the ground and of their claims of victory. The Iranians pledged to the Israelis that not a single shot would be fired across the border if Hezbollah were to control security in the area. But if the Lebanese Army were to enter the area, followed by the Lebanese State’s official institutions, the Iranians could not assume any responsibility for the transgressions that might ensue. The US ambassador to Lebanon, David Satterfield, agreed to the plan as it offered the fastest solution to reducing tensions and stop the attacks. 

 

As for the Lebanese side, the Taef Agreement had granted Syria complete control on the ground. President Assad had secured his grip on security in Lebanon, and therefore on the Lebanese government as well. He believed that keeping Hezbollah in south Lebanon served his interests, because Hezbollah was an integral part of his Iranian ally’s forces and gave Iran space to persevere despite its defeat in its war with Iraq. Iraq’s victory gave President Saddam Hussein a surplus of force that drove him to invade Kuwait and face an international coalition to liberate it, a coalition that included Syria. 

 

Details were being worked out on an agreement over border issues between Israel and Lebanon, using the officially recognized Lebanese and Israeli maps of the 1948 Truce Agreement to delineate the Blue Line under the auspices of the UN forces. The Lebanese State consented to the full implementation of UNSCR 425 as soon as Israel withdraws from Lebanese territory, on the basis of the Blue Line as the border between the two countries. 

 

In the Border Strip, Major General Lahad had instructed his staff that the agreement included ceasing hostilities, coordinating the entry of the UN forces following the Israeli withdrawal, overseeing the heavy weapons, and integrating SLA members who wished to continue to serve into the State security institutions.  In exchange, Hezbollah was to surrender its weapons to the Lebanese government, as had previously happened with the other militias after the Taef Agreement. 

 

But the Iranian expansionist plan for the Middle East was still in its early phases, especially after the downsizing of Saddam Hussein in Iraq. As a result, these Iranian plans increasingly relied on creating local Shiite armed organizations that were brainwashed to blindly follow the directives of the Iranian theocracy and implement its expansionist projects. To appear as a victor that vanquished Israel was a very critical narrative in Iran’s future outlook for the region, something that Ehud Barak did not understand. He committed himself to a specific timetable for withdrawing from South Lebanon, which made him lose the prime minister ship less than a year later, and ushering Israel into many years of a cycle of violence inspired by the” success” of the radical “terrorist” movement in Lebanon, and a failure of all understandings to bring stability. 

 

Hence, the Iranian attempts to score mediatic points victories on the ground, with Hassan Nasrallah volunteering to issue brazen and depraved threats to enter into the bedrooms of the southern Lebanese residents and kill them in their sleep. Afterwards, no sooner had the Israelis withdrawn from the Bayyada site overlooking the sea, Hezbollah tried to seize the SLA position at Hamra Bridge, but it was ambushed by the SLA and lost more than 15 of its members whose bodies were left by the roadside near the Hamra crossing until the full Israeli withdrawal, not to mention the wounded, and despite the participation of the Lebanese Army artillery in the attack. Following that debacle, Hezbollah did not dare to use its own forces, and instead pushed waves of civilians into entering the area through the Shoumariyeh – Deir Seryan crossing point. 

 

Meanwhile, the Israelis had convinced Major General Lahad to visit his family in France before the scheduled withdrawal, so that he could be present and supervise the implementation of the agreed-upon provisions pertaining to the SLA. But Ehud Barak, seemingly fearing an unravelling of the agreement with the Iranians, took the decision to withdraw precipitously one month before schedule, in the absence of the SLA Commander, and without a clear plan or instructions for the rank and file. The people of the southern border strip were left confounded, with nor orders to fight or coordinate the withdrawal. In the absence of the Israelis and General Lahad, it seemed that there was an agreement to hand over the area to Hezbollah. Having no interest in fighting the Lebanese State or the UN, some of them preferred to enter Israel to avoid a gratuitous bloodshed, as the Israeli “ally” had left and the Lebanese government or the UN forces were not allowed to negotiate with the Israelis. There seemed to be a will to transform the war in the south into a war between the Lebanese owners of the land on one hand, and the Iranian Hezbollah on the other, under the watch of the Lebanese government and the UN. The people of the south could not comprehend these events, for they had defended their homes and coordinated this defense with the Israelis, pending a return of the Lebanese government to assume its responsibilities. Their objective was to prevent a cross-border war and not engage in a war against their own people, even though their Lebanese opponents were under orders of a foreign country.   

 

The SLA was capable of resisting and controlling the area, and compelling others to coordinate and negotiate with it over future arrangements. But the absence of General Lahad – some say he was sent away or excluded himself on purpose in order to implement the agreement signed in Sweden between the Iranians and the Israelis, which stipulated that Hezbollah will supplant the SLA in protecting the border and preventing any attacks across it – and Barak’s hurried withdrawal, with the blessing of Satterfield, had undermined any attempt at a successful normal process that would have rehabilitated the Truce Accords, the deployment of the Lebanese Army with the assistance of the SLA and the UN along the entire border, the surrender by Hezbollah of its weapons to the government, and the integration of willing Hezbollah and SLA fighters into the Lebanese Army.  

 

But the insistence on such a hasty withdrawal will remain a shameful scar on Barak’s character and career inside Israel. Many believe that his political leadership has betrayed the people of the border strip and walked away from the sacrifices made for the sake of peace across the border. As a result, it was the principal driver for all the terrorist attacks that were to later occur inside Israel, which were a direct result of the apparent victory of Hezbollah and the Iranian Revolutionary Guards.  

 

Today, 22 years after the Israeli withdrawal, we can understand that Barak’s haste in making the decision, his disrespect and lack of protection of his southern ally and eliminating the SLA’s role as an element of balance in the Lebanese equation, was a “misstep” that contributed greatly to boost Hezbollah and assist the Iranian Revolutionary Guards in presenting themselves as victorious. It also led to the 2006 War that cost both Lebanon and Israel much pain. Thus, and even if it sowed the seeds for dismantling the Lebanese State (Israel’s enemies actually say that dismantling the Lebanese entity was one of Israel’s undeclared goals), it lessened the halo that surrounded it, all the while leading without war to undermining the organized armies of neighboring Arab countries that have no peace treaty with Israel. Indeed, it favored the ongoing rapprochement between Israel and the Gulf Arabs who fear Iranian domination, and whose mixed sectarian demographics were exploited by the Iranians to sow terror in their prosperous societies and jeopardize their stability as a prelude to controlling their resources and capabilities, using organizations like Hezbollah to carry out their dirty deeds. 

 

As for the internal Lebanese situation, the Syrian occupation had tamed the forces opposed to it after the defeat of General Aoun and the entry of the Syrians into the Defense Ministry and the Presidential Palace in Baabda. The Syrian  regime had imposed the Taef Agreement that legitimized its occupation of the entire country, followed by the defeat of the Lebanese Forces, their dissolution and the imprisonment of their leader Samir Geagea, the takeover of the Kataeb Party and the exclusion of President Gemayel from the political scene, the killing of Danny Chamoun and his family in a murder operation reminiscent of the assassination of Tony Frangiyeh and his family, leaving Syria’s fingerprints in all of this, even in the assassination of Prime Minister Rachid Karameh. The Syrians now controlled the “pacified” country, with their tight grip on both its political and economic life. 

 

Everyone was led to concede that Hezbollah, backed by Syria and its Iranian ally, had liberated the Lebanese south and saved Lebanon from the Israeli “enemy”. None of the active political actors at the time realized that inflating the role of Hezbollah and the Iranian Revolutionary Guards will eventually turn against Lebanon and prevent it from recovering its sovereignty and will wipe out the hopes of the Lebanese for an end to wars and for a closure of the open wound in the South that had brought much destruction to them and their children. 

 

Everyone applauded the withdrawal of the Israelis from all Lebanese territory, but no one inquired about those brave SLA soldiers who had protected the South with their bodies and prevented the establishment of Israeli colonies in it, as had happened in the Golan, the Sinai, the West Bank and Gaza. It was them who protected people’s rights and properties, as well as the diversity of their communities, and even their political affiliations. The Druze citizen of Hasbaya, even as a member of the Socialist Party, was proud of his friendship with the Head of the Civilian Administration and may have had a child of his serving as a soldier or officer in the SLA. Similarly, the Shiite citizen who was affiliated with the Amal Movement, the Sunni Bedouin in the West or hailing from the Arqoub region, were also proud of their good relations with the SLA and even with the Israeli officers. The Christians were no different, they who defended the region since the occupation by the Palestinian Fatah and others, and who later prevented the Jezzine residents from being forcibly evicted and displaced like the fate suffered by the people of East Sidon and the Iqleem. They improved relations with the Mount-Lebanon Druze, allowing movement between Hasbaya and the Shouf, Bint Jbayl and Tibneen, Marjeyoun, and Nabatiyeh. They had linked their region by sea with East Beirut before it fell to the Syrians, cooperating with the Lebanese Forces in its defense. However, after the fall of East Beirut to the Syrians as a result of the fratricidal war between its leaders, one of whom was exiled and the other jailed, all hope for salvation had evaporated, and there was no reason to connect with a Lebanon under the Syrian yoke. When Israeli Prime Minister Ehud Barak decided to withdraw unilaterally, there was no one in Lebanon who cared for the citizens of the South who had kept the Lebanese flag flying high until the Israeli withdrawal, only to be replaced by the Iranian flag and the yellow flag that have nothing to do with Lebanon and are rather symbols of Iran’s domination over Lebanon. 

 

These days, when we hear some politicians proclaiming their conviction that Hezbollah had liberated the South, while fully aware that Hezbollah did nothing but prevent the withdrawal of Israel for 15 years in order to complete its takeover of the Shiite community and isolate it into backwardness and the fear of cooperating with others. It then proceeded to complete its effective takeover of the country with its Syrian and Iranian masters’ help, and transform it into a failed state whose population can be easily sent into forced migration, as it did in Syria; it impoverished the country and destroyed the State institutions, beginning with the electricity sector; it forbade its followers from paying their bills to the ministries since 1982, and has filled them with its own men who do not even go to work; to the universities whose value has been tainted, the banks whose trust and confidence it undermined, and even the social and medical security network and other institutions that managed people’s lives and contributed to the advancement of the country. They then attacked all the friends of the country and sowed division and conflict with them, they empowered the corrupt, the drug smugglers, and the theft gangs to erode all that the State’s infrastructure and projects, thus shattering the hopes of the Lebanese people of keeping up with the world. 

 

Those politicians who say that Hezbollah liberated the south from the Israelis are either fooling the Lebanese or themselves, in order to adapt and be part of this new system of subordination to the Persian theocracy that can only drag the country into backwardness, oppression, and isolation. By instilling fear between the various constituents of the nation, it makes them cease cooperating with each other, which puts Hezbollah as the arbiter of potential conflicts. These same politicians will marvel after the elections that they imposed a “defense strategy” in which Hezbollah, rather that dissolving itself and surrendering its weapons to the government, will control the Lebanese Army and the legitimate security forces. Lebanon will suffer the same fate as Iraq which is controlled by the Popular Mobilization Movement (Al-Hashd Al-Shaabi) and is preventing the rise of the Iraqi State. 

 

This domination by Hezbollah was made possible by the Israeli handover of the Lebanese South to it until it entered the political arena by means of the quadripartite alliance and then by its invention of the non-sensical “Blocking Third”.  The latter gimmick was used ad libitum to undermine the government until the pro-Iranian militia was able to impose the new electoral law by which it managed to take control of Parliament and subdue all three top offices in the land. Here is Hezbollah today having decided to run for the elections which are expected to increase the number of MPs under Hezbollah’s control to over 70, a number that Qassem Sulaymani bragged about reaching the previous time. 

 

Was it in Ehud Barak’s design to crush the surrounding countries, including Lebanon, via Hezbollah and its weapons and hostile ideology to all the nations of the Arab region under the control of the descendants of Qurush and Khosrow Anushirvan? Or is it pragmatism used by military people who cannot see beyond the immediate operation assigned to them in their mission, even if at the cost of other losses whose legacies could be much graver.   

The project of the Iranian Revolutionary Guards entails the destruction of all that surrounds it in order to build its new empire governed by the Jurisprudent Ruler. Iran has so far destroyed Iraq, Syria, Lebanon, and Yemen, after failing to destroy Bahrain. It is directly attacking Saudi Arabia and the Emirates, and prodding Palestinian extremism on a daily basis to undermine Israeli production centers with the objective of demolishing them, as it did in Lebanon and elsewhere in the region. Will the Abraham Accords between Arabs and Israel prevent the metastasis of this cancer and put an end to it? Or will these accords be more than successful than those accords stained with the blood of the southern Lebanese and the Israelis, and lead to a new era of peaceful relations between the two countries. Those relations were ended by the conduct of the “practical” and short-sighted Prime Minister General, much as the conduct of an “indecisive” President Amin Gemayel who obliterated the aftermath of Israel’s entry into Lebanon in 1982, namely putting an end to the legend of Arafat and his organization, and all of Syria’s military capabilities in Lebanon? 

In conclusion, and 22 years after the Israeli withdrawal from south Lebanon, we ask: Isn’t it to remove the “liberator” label off Hezbollah and show its true nature as the “occupier” on behalf of its Iranian masters? Or is hatred still controlling the Lebanese that they become blind to the hurtful truth and no longer know where their interests lie?

N.B: The above study was translated from Arabic to English By Mr. Joseph Hitti.