د. وليد فارس/المغتربون اللبنانيون و”التوقيع”!؟

41

المغتربون اللبنانيون و”التوقيع”!؟
د. وليد فارس/فايسبوك/2021

المغتربون اللبنانيون في دول الغرب طبعا بامكانهم ان يدعموا مشاريع سياسية و دولية لصالح الوطن الام. وقد فعلوا ذلك لعقود. ولكنهم مواطنين في تلك الدول، وعندما يجتمعون مع مسؤولين، بامكانهم ان يضغطوا ويُقنعوا، ولكن لا يمكنهم ان يتفاوضوا باسم دولة اخرى، حتى ولو كانت لبنان.

اليهود الاميركيين لا “يتفاوضون” مع البيت الابيض او الكونغرس “باسم اسرائيل”، بل يضغطوا لمساعدتها كاميركيين. وكذلك الاميركيين من اصل كردي، وسوري، وعراقي، وسوداني وارمني، وغيرهم. يضغطون دعما لمشروع ما يأتي من الاوطان الام. اما الذين يفاوضون فهي القيادات القومية، او المعارضة، ام مجالس تمثيلية سياسية.

هنالك بعض الاستثنائات، كغياب القيادات او وجودها في السجن او المنفى، كما حدث في٢٠٠٤ خلال عملية انتاج القرار١٥٥٩. وقتها اضطر الفريق الاغترابي العامل على الموضوع ان يفاوض بشكل محدود، على الرغم من معارضة شديدة من قبل الحكومة اللبنانية وقتها للوصول الى القرار الدولي. الا انه بعد صدور القرار، تحولت مسألة ادارة التنفيذ والتحرير و التنسيق، و التفاوض للمستقبل الى السياسيين، و القيادات، والنواب. فخرجت المسألة من ايدي الفريق الاغترابي لترسو بين يدي السياسيين في لبنان، و هو الامر الطبيعي بالنسبة لواشنطن.

المشكلة ان السياسيين ركزوا على تأليف حكومات وليس التفاوض على تطبيق القرار، ظنا منهم ان القوى الكبرى تنفذ اوتوماتيكيا. والباقي تعرفونه.

الخلاصة هنا هي جواب للذين يتحمسون و”يرمونها” على المغتربين. هؤلاء بامكانهم ان يحركوا الجبال في الدول، ولكن لا يمكن ان يحلوا مكان قيادات المجتمع في لبنان التي عليها ان تزور العواصم، وتلتقي الحكومات وتقول ما تريد للبنان وتشرح مشروعها. فكبار الشخصيات الاغترابية، اكانوا نواب، او وزراء، او حتى رؤوساء في دول اميركا اللاتينية، او رجال ونساء اعمال او فن او نجوم رياضية، يطالبون بدعم القضية ولكن ليست من صلاحياتهم ان يفاوضوا باسم الشعب المقيم في لبنان.

فكم من مرة سؤلنا في البيت الابيض، والكونغرس، والايليزيه، “مع من نتكلم في لبنان لنتفق على التنفيذ؟” لذا نشدد ونقترح دائما ان تزور وفود قيادية عواصم القرار وتطرح ما تريد. وتقوم الجاليات بحملات واسعة للتأثير، واللبنانيون معرفون بقدراتهم الواسعة للتأثير في دول الانتشار.

هذه الايضاحات للذين يسألوننا عن تحرك الاغتراب لصالح لبنان. اذا طرحت القيادات ما يريده الشعب في لبنان، عالميا، و اسمعت صوتها بشكل ذكي، و واضح، و عال، ينتج المغتربون عجائب، كما فعلوا مع القرارات ٤٣٦، و ٥٢٠، و ١٥٥٩، و ١٧٠١.

المطلوب من “يوقّع” على ما تريده المقاومة في لبنان، ليهب الاغتراب بهذا التوقيع و يأتي بالقرارات المدوية.
هذا هو الواقع، اعجبنا ام لا. هو طريق الشعوب المناضلة المقهورة، في العلاقات الدولية. انه ممر تحمل المسؤولية التاريخية. هذا ما قام به بشير الجميل، احببنا ما قام به، ام لا…