فيديو مقابلة من “أم تي في” مع رفيق الشيخ بشير، المهندس الفراد ماضي يتناول من خلالها على خلفية بشيرية وسيادية رزم الشوائب السرطانية الي تعتري النظام اللبناني الواقع بحكمه وحكامه وأحزابه تحت هيمنة احتلال حزب الله، وأكد أن الوجود بخطر، وحتى الآن لا قيادة أو أحزاب تتحمل المسؤوليات التي حملها البشير في ظل أوضاع احتلالية مشابهة

54

فيديو مقابلة من “أم تي في” مع رفيق الشيخ بشير، المهندس الفراد ماضي يتناول من خلالها على خلفية بشيرية وسيادية رزم الشوائب السرطانية الي تعتري النظام اللبناني الواقع بحكمه وحكامه وأحزابه تحت هيمنة احتلال حزب الله وأكد أن الوجود بخطر وحتى الآن لا قيادة أو أحزاب تتحمل المسؤوليات التي حملها البشير في ظل أوضاع مشابهة.

في الذكرى التاسعة والثلاثين لاستشهاد الحلم: ماذا لو عاش بشير الأسطورة
المهندس الفراد ماضي/النهار/29 آب/2021
٣٩ عاماً مرت على استشهاد الشيخ بشير الجميل، إنه بالنسبة لنا الأمس القريب لأنه لا يزال حياً فينا نتذكره مع كل إشراقة وغروب شمس، ولكنه أيضاً دهر غابر بعيد لأننا نفتقده قائداً يستنبط الحلول عند كل محطة وجودية ومنعطف مصيري يمر فيه الوطن، وما أكثر تلك المحطات والمنعطفات التي عبرنا فيها منذ ١٤ أيلول ١٩٨٢ ولا نزال. فما برح اللبنانيون يستحضرون أمام كل حدث البشير، ويتساءلون: «ماذا لو عاش بشير؟؟؟» فتنقسم آراؤهم بين من يعتقد أنه كان محكوماً بالفشل في ظل نظام ترعاه وتتحكم فيه طبقة سياسية فاسدة تربطها محاصصات ومصالح بغيضة، وبين من يؤكد أن النجاح هو قدر بشير الأسطورة المتمسك بالميثاق الوطني والساعي الى تغيير الطبقة السياسية الفاسدة برمتها وتغيير الصيغة المعتمدة بما يكفل تأمين حقوق كافة المواطنين بالتساوي بينهم. في حين أن الإجابة الموضوعية عن السؤال: «ماذا لو عاش بشير؟» تقتضي:
• دراسة شخصية البشير
• التعمق بفكره وثوابته
• التعرف الى انجازاته خلال مسيرة حياته
انه رجل لم يعرف الفشل يوماً، فلقد نجح خلال ال ٢١ يوما، التي تلت انتخابه وقبيل استلامه مقاليد الحكم وزمام السلطة بفرض هيبة الدولة. فتوقف الفساد في القطاع العام، وأغلقت الجوارير، والتزم موظفو الدولة بدوام العمل الرسمي، وتوقفت الوساطات، وتعطلت المحاصصات، وأجمع الكل على أهمية دعم المؤسسة العسكرية، فيغدو للوطن جيش واحد لا جيشان كما كان الواقع حينها وكما هو حالنا اليوم. فهل يمكن لهذا القائد أن يفشل، وهو القائل: «شعبي لن يركع، شعبي لن يجوع، شعبي لن يهاجر، شعبي لن يموت»؟؟؟؟
وعليه، ننشر للمرة الأولى مقتطفات مما كان في جعبة بشير، تحت عنوانين: «فعل الإيمان بلبنان» و «برنامج للمرحلة الإنتقالية» أعدهما بشير مع فريق عمله، بإشراف الدكتور شارل مالك والاستاذ أنطوان نجم. وفي حين يشكل العنوان الأول الثوابت الفكرية التي كانت ستكون منارة درب بشير وفريقه ومصدر إلهامهم، ويشكل العنوان الثاني الآلية التنفيذية المقررة لأول مئة يوم من حكمه.
١- فعل الايمان بلبنان:
– حرصنا الأول ألا يكون شهداؤنا الذين ماتوا كي يحيا لبنان قد هدروا دماءهم عبثاً، لذلك سنبني لبنان نصب شرف وتكريم وتخليد لذكراهم، بحيث يقال عنا أنا لم نجحد استشهادهم بل استحققناه.
– لبنان مجتمع تعددي مكوّن من طوائف دينية بمذاهبها المتنوعة، تتلاقى وتتعاون وتتفاعل باحترام في ظل دستور وقوانين تكفل أمن وحرية كافة المكونات.
– يتميز لبنان عن سواه من دول المنطقة بأن مجتمعه وجماعاته هي الأصل، ودولته انما هي نبت من تربة هذا الأصل. الدولة تمثل الأصل دولياً وتحميه. الدولة هي من أجل الشعب والمجتمع، وليس العكس.
– لا تتفرد ببناء لبنان فئة معينة، بل يبنيه ويحميه ويشارك في توجيه سياسته وتنظيم إدارته اللبنانيون كلهم، المقيمون والمنتشرون في جميع أنحاء الدنيا.
– همّ لبنان الأول ضمان الحريات الفردية والعامة لكل بنيه. علماً أن مشكلة شرقي البحر الأبيض المتوسط الأساسية والأولى، بل مشكلة العالم هي مشكلة الأقليات. والأقليات الأساسية في هذه المنطقة هي الأقليات الدينية، لذلك يهدف لبنان الى حل هذه المشكلة بدون غبن أو إجحاف في حق أية طائفة من طوائفه.
– المسيحية في لبنان تحتل مركزاً خاصاً، نظراً لتفردها عبر القرون بتاريخ حر متواصل، لذلك يفهم لبنان جيداً كيف أن المسيحية فيه تحرص على أن تبقى بالفعل حرة، آمنة، سيدة نفسها وقيمها ومصيرها.
كما يشدد المسيحيون على أن يتمتع المسلمون والدروز واليهود وغيرهم من أبناء الوطن بنفس الحرية التي يتمتعون بها بمعزل عن قلة أي مكون أو كثرته.
– لا يجوز لأي لبناني أن يكون له ولاء يتعارض وسيادة لبنان واستقلاله. فظاهرة الولاءين المتناقضين في بلد سيد مستقل واحد مرفوضة كليا.
– التنبه الى أربعة مخاطر تؤدي الى زوال لبنان، وهي:
١- قطع لبنان عن جذوره المتأصلة في التاريخ.
٢- قطع صلة لبنان الحميمة بالحضارة الإنسانية العالمية الواحدة.
٣- قطع تفاعل لبنان الخلاق التقليدي أو تحجيم هذا التفاعل مع محيطه.
٤- قطع صلات لبنان العضوية الحية أو إضعاف هذه الصلات مع أبنائه المنتشرين في العالم.
– همّ أولي من همومنا إرجاع الأدمغة والطاقات التي هجرت لبنان، ونحرص أن نؤمّن لهم فيه مركزاً محترماً ولائقاً.
– لبنان الحر والسيد المستقل مصدر أمان واستقرار لجميع جيرانه.
– الدستور فوق كل قانون والقانون فوق الجميع، ويتم تطبيقه بلا اجحاف ولا محاباة بواسطة قضاء نزيه، على أن تراعي قوانينه الاجرائية الإعلان العالمي لحقوق الانسان.
ان البدء في تحقيق ما ورد أعلاه وترسيخه يتم في العائلة والمدرسة والمجتمع، في التعليم الديني وفي الأدب والفن الشعبي كما في وسائل الإعلام ومن خلال القانون، وهكذا نبني مواطناً شريفاً، نبيلاً، أميناً، حراً، مسؤولاً، صادقاً، صريحاً، منصفاً، منضبطاً، مجتهداً، جدياً، خلوقاً، متواضعاً، مثقفاً ومتجذراً في الأصول والتراث.
٢- برنامج للمرحلة الانتقالية:
تم وضعه انطلاقاً من «فعل الإيمان بلبنان»، مدته: مئة يوم تلي استلام الشيخ بشير مسؤولياته الدستورية.
أهدافه:
– طبع العهد بطابع رئيسه.
– خلق ردة فعل شعبية ايجابية.
– تلبية الحاجات الملحة والممكن تنفيذها بسرعة.
– إزالة ما يمكن من عوائق وعقبات لتسهيل مهام الرئيس
حقول تطبيقه:
١- فريق عمل الرئيس.
• قوامه أكفاء واخصاءيين أنقياء الكف وقادرين على مساعدة الرئيس على التفكير السليم وبلورة آليات تنفيذية.
٢- على المستوى السياسي:
• صياغة خطاب قسم اليمين.
• تشكيل حكومة توحي بالثقة واعطائها صلاحيات إشتراعية استثنائية.
• إعلان حالة الطوارئ.
• إثارة مبدأ تبادل التمثيل الدبلوماسي مع سوريا.
٣- على المستوى الأمني:
• بت مصير القوات اللبنانية.
• ضبط أوضاع المقيمين على الأرض اللبنانية.
• البدء بعملية ترحيل الغرباء وبخاصة الفلسطينيين منهم الذين جاؤا بعد العام ١٩٤٨ من الدول العربية سواء «برضاهم أم قسراً».
٤- على المستوى الاداري:
• تعليمات صريحة للوزراء بعدم استخدام حق الاصرار والتأكيد في تنفيذ المخالفات.
• استدعاء الموظفين المتواجدين خارج البلاد.
• بانتظار الانتهاء من دراسة أوضاع الادارات العامة واعادة تنظيمها وهيكلتها، القيام بتعيينات سريعة وملحة لملء الفراغات البشرية لا سيما في: قيادة الجيش، المديرية العامة للأمن العام، حاكمية مصرف لبنان، المحافظون، المدراء العامون، المجلس التأديبي والمركز التربوي للبحوث والانماء.
• الطلب من المجلس التأديبي فور إعادة تشكيله البت بجميع القضايا العالقة لديه.
٥- على المستوى الاجتماعي والمالي والاقتصادي:
• اعتماد طريقة «أومبودسمان» في المراجعة والمتابعة على صعيد الخدمات العامة الملحة.
• بت أوضاع المرافئ والرسوم العائدة للخزينة.
• بت وضع اللجنة المالية المشتركة.
• خفض الفوائد المصرفية ودراسة أوضاع المصارف والاطلاع على السيولة في كل منها.
• اعادة النظر في قانون الايجار.
٦- على المستوى التربوي:
• الإيعاز للادارات المعنية بتصفية السنة الدراسية المنصرمة، وتعيين مدراء في المدارس التي فيها شغور وتنظيم العمل في المدارس المتقاربة جغرافياً لتلافي النقص الناجم عن وجود مدارس مهدمة كلياً أو جزئياً، بحيث يمكن البدء بسنة دراسية طبيعية.
٧- مختلف :
• هدم فوري للأبنية المخالفة أو القائمة على أملاك الغير.
• دراسة إمكانية حل الهيئات الشعبية على أن يتم مؤقتاً تنظيم العلاقة بينها وبين البلديات.
• ضبط تصرفات الحزبيين حتى لا تتم الاساءة للعهد من خلال قيامهم بأية تجاوزات.
بعد هذه الاضاءة، يمكن التأكيد على أن نجاحات بشير لم تكن يوماً عملية حظ، بل نتيجة حتمية لقائد ناضل فبلور مشروع بناء دولة عصرية، حيث لا محسوبية أو محاصصة أو مزارع مذهبية، بل هيكل يتساوى بواسطته المواطنون. بالله عليكم توقفوا عن كل جدل قد تنقسمون حوله، فبشير كان مدركاً للواقع اللبناني المتشعب والمتميز بتعدديته، وكان على قناعة تامة بأن بناء لبنان لا يمكن أن يقوم به فريق واحد، وبالتالي فعلى اللبنانيين الاتفاق فيما بينهم بأي ثمن.
وهنا تستحضرني رواية للفيلسوف الألماني شوبنهاور، تحاكي الواقع اللبناني: {ذات يوم جليدي من أيام الشتاء، تدانت جماعة من الشياهم لتحتمي من البرد بحرارة أجسامها المتبادلة. غير أنها ما لبثت أن تباعدت بعد أن ضايقها آلام الوخز. وكان عليها أن تتدانى من جديد تحت وطأة البرد. فأحست ثانية بازعاج الوخز المؤلم. واستمرت عملية التداني والتباعد الى أن ظفرت بالوضع الذي أحست معه أنها بمنأى عن الألم وتمكنت من إتقاء البرد}.
هذا هو بشير المؤمن بلبنان الواحد التعددي الحر السيد المستقل، همه أن يجد، مع الشريك الآخر، الصيغة الفضلى التي تحافظ على ال ١٠٤٥٢ كلم مربع، تماماً كما فعلت الشياهم بهدف البقاء.
فقد كان بشير رجل المرحلة الفريد، عابداً لحرية شعبه وكرامته، رجل القرار الحر والصعب، غير مرتهن لأي كبير مهما علا شأنه وسلطانه وقساوة سطوته، محطم الحواجز مهما ارتفعت وتضخمت، الواعي أنه قد يقدم ذاته ضحية لـ «قضية» مجتمعه، ومع ذلك لم يتراجع. ولطالما وقف على قبر شهيد، حتى غدا هو «الشهيد» و «الأسطورة» بكل جدارة واستحقاق.
*المهندس الفراد ماضي/رئيس أكاديمية بشير الجميل/كاتب ومحلل سياسي.