محمد عبد الحميد بيضون: النأي بالنفس ليس سياسة، انه العجز عن السياسة

22

النأي بالنفس ليس سياسة، انه العجز عن السياسة
محمد عبد الحميد بيضون/فايسبوك/07 كانون الأول/17

حزب المرشد يعرف ذلك جيداً، فما ان صدر بيان النأي عن الحكومة وقبل ان يجف الحبر رد الشيخ نعيم قاسم بتأكيد استمراره “بالانتصارات” في العواصم العربية الأربع، وتأكيد ان حزبه جزء من محور ايران في المنطقة، اي محور تدمير دول المنطقة وتدمير النسيج الشعبي والاجتماعي على قاعدة تصدير المذهبية والفتنة٠
السياسة تفترض تحمل المسؤوليات واتخاذ القرارات، خاصة في خضم الأزمات.
فكيف يمكن مثلاً السكوت عن جرائم الأسد وداعميه وهو يقوم بتدمير الشعب السوري، ويرتكب بمساعدة ايران وروسيا جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية والخطر جرائم التطهير المذهبي وهي جرائم إبادة وفظاعتها لم يعرفها العالم منذ مجازر روندا.
ولولا الفيتو الروسي في مجلس الأمن لكان الأسد وداعميه مهماعلا شأنهم امام المحكمة الجنائية الدولية، وربما يتجرعون السم قبل صدور الأحكام بحقهم كما حصل مع الذين سبقوهم في ميدان البربرية والوحشية٠
كيف يمكن السكوت عن ان ايران تتباهى بان العراق القوي انتهى، وأنها تتحكم بكل مفاصله بواسطة الميليشيات المذهبية التي تنشر الفوضى وتحمي الفساد، بينما الدولة العراقية مهمَّشة ولا حول ولا قوة لها ينهشها الفساد بينما تشهد على تدمير العراق ومكوناته بنفس مستوى تدمير سوريا ومكوناتها٠
الدولة اللبنانية أيضاً تحولت الى دولة التشريفات والمواكب والبروتوكول والفساد المحمي بالسلاح بينما القرارات الاساسية تؤخذ من طهران أو قم٠
كيف يمكن السكوت عن عصابة قامت بانقلاب دموي في اليمن وتريد ان تحكم البلد بالقوة مستبعدة كل مكوناته وهي مجرد اداة إيرانية تعمل على ضرب دول الخليج العربي وتفكيك دوله مقابل السماح لها بنهب اليمن بدءاً من البنك المركزي انتهاءً بسرقة المساعدات الغذائية التي تقدمها الامم المتحدة ودوّل الخليج العربي للشعب الفقير؟
كيف يمكن السكوت عن تخريب ايران للمنطقة عبر ادخالها في حرب مذهبية هي الفتنة التي لم تستطع اسرائيل إيقاظها، والواضح ان اكثر من استفاد من سياسات ايران هو اسرائيل التي تعرف بالعمق ان عداوة ايران لها هي مجرد عداوة لفظية وشعارات للاستهلاك الداخلي وخداع الشعب الإيراني المحكوم بالحديد والنار والمخابرات والباسيج٠
الشعب اللبناني لا يمكن ان يكون الا متضامناً مع الشعوب العربية في الدفاع عن نفسها ودولها ونسيجها الاجتماعي والتاريخي وكل مكوناتها وهو كان دائماً في طليعة مناصري الشعوب المقهورة والمظلومة والمستعمرة فكيف يقبل الْيَوْمَ بهذا الواقع وبهذه الهمجية؟
الشعب اللبناني لن ينأى بنفسه بل سيدافع عن نفسه وعن عروبته ودولها.