الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري: هَيْك رْعِيّي بدّا هَيْك خوريّي

687

هَيْك رْعِيّي بدّا هَيْك خوريّي.
الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري/05 حزيران/2021

وهَيْك جمهوريّي خَرْجَا هَيْك حاكْمِيّي. سألت الصّحافيّة حاكم البنك المركزيّ رياض سلامة “لماذا لا يُعلَن إفلاس مصرف لبنان؟”، فأجابها الحاكم بسخرية واعتزاز “لأن منّو مفلّس”.
– الصحافيّة: لَكِن وَين مصريّات الناس؟
– الحاكم: مصريّات الناس بالبنوكي مش بمصرف لبنان.
– الصحافيّة: البنوكي بتقول إنّو مصريّات الناس عندك.
– الحاكم: هيك بيقولوا. بس كمان في عندن مصاري مع الدولي، ما هِيك؟ – كمان في عندن مصاري مدَيْنينا للقطاع الخاص، ما هِيك؟ – كمان عندُن مصاري خاصة مَحطوطا بالخارج، ما هِيك؟…
(انتهى)

ها هو “الحاكم بأمر الليرة” يقول مرّة جديدة وبطريقة معوّجة: “ما خصني”! وبأسلوب مباشر يقول: “شوفوا البنوكي” أين ذهبت أموالكم.
إنّه إخبار إلى النيابة العامة. الحاكم شخصيًّا يُشير علَنًا إلى من يضع يده على ودائع الناس المفقودة. إنّها “البنوك اللبنانيّة”. هل نتحرّك ونُحرِقها؟ لا. فسوف يتّهموننا بأفعال الشغب ويغضّون النظر عن السارق الحقيقي الذي هو: “البنوك اللبنانيّة”! إذًا فلتتحرّك النيابة العامة وتتّهم هذه البنوك، وكل مَن يُبيّنه التحقيق، بجرم محاولة إبادة الشعب اللبناني جَمَاعيًّا. نعم!! إنّها إبادة جماعيّة ترتكبها “البنوك اللبنانيّة” بحقّ الشعب اللبناني. وكيف لا؟! فمَن يسرق جنى عمر الناس هو يَرمي إلى إنهائهم جماعيًّا.
لكنّ المؤسف أنّ الحكم على “البنوك اللبنانيّة” لن يصل إلى هذا الحدّ، لأنّ الشعب الذي باسمه سيصدر الحكم، لم يَطُل به الأمر ليتورّط بنفسه مع هذه البنوك في سرقة نفسه.
هو شعب مخدّر منذ مئات السنين بـِ “جينِيّات” التجارة والبيع والشراء.
هو شعب ضحكوا عليه في الحرب الكونيّة الأولى بأنّه يجوع ويموت ويُهجّر مهاجرًا جرّاء غزوة الجراد، بينما في الحقيقة كانت تجري إبادته من خلال حصار مُحكم عليه من الأتراك العثمانيين. ولم يدرِ! أو الأصح “دِرِي وطنّش”!
هو شعب علّموه أنّ “الإيد اللي ما فيه ليَا، يبوسا ويدعي عليها بالكسر”!!
هو شعب اعتاد أنّ “مَن أخذ أمّه صار عمّه”!!
هو شعب يرى في حرق الدواليب وقطع الطرقات تشويهًا للـ “الحضارة اللبنانيّة”، بينما سرقة ودائع الناس بالنسبة إليه هي هندسة ماليّة ودرسًا لدول العالم الأول حول “كيف تُدار الأوطان من دون ميزانيات”!!!
هو شعب ثورته “سلميّة حضاريّة”، في حين أنّ ساسته الذي يثور عليهم هم مجرمون “مقطّعون موصّلون”!!!!
هو شعبٌ يجوع في النهار ويملأ ليالي السهر سُكرًا وعربدةً وغيبوبة عقل!!!!!
هو شعب، أيّ شعب! هو شعب يتأقلم وينكر ويتنكّر.
بالأمس، خضع هذا الشعب لتجربة ناجحة. قالوا له سيتوقّف العمل بمنصّة صرف الدولار على 3,900 ليرة لبنانيّة، وعوض أن يتنبّه إلى أنّ تمثيلية هزليّة تُحاك ضدّه، اندفع نحو المصارف وآلات الصرف ليلحق نفسه بحفنة من الدولارات على سعر 3,900 ليرة. وعوض أن يُقاتل ويُعاند لاستعادة أمواله بالعملات الأجنبيّة التي أودعها بها، التهى بالنياح كالثكالى الجاهلين.
الموجع أنّ الشعب لم ينتبه للتمثيليّة الهزليّة. مجلس شورى أبطل العمل بالمنصّة، ومن جهة أخرى أفتى بأنّ الأموال تُرجَّع للمودعين بالعملة نفسها التي أودعت بها. أليس من بين هذا الشعب، ومن بين “أنتلجنسييه”، مَن يُدرك أنّ لمجلس شورى الدولة الحقّ بإبطال العمل بالمنصّة، لكن ليس من صلاحيّاته إصدار حكم بكيفيّة إرجاع الأموال إلى مودعيها؟! يكفي أن نعرف هذه الحقيقة لنعرف أنّ القرار مُحاك لمصلحة البنوك و”اللاعب المركزي” كي يتابعوا سرقة دولارات المودعين على سعر صرف 1,500 ليرة بدل 3,900 ليرة!
يتدخّل رئيس البلاد الذي يقولون إنّ ليس لديه صلاحيات، فتكتمل المسرحيّة. بسحر ساحر أعاد تدخّل الرئيس كلّ شيء إلى ما كان عليه. أليس من حقّنا السؤال لماذا الرئيس لا يتدخّل أكثر ولا يفعل أكثر؟!
الجواب واضح: “هَيْك رْعِيّي بدّا هَيْك خوريي. وهَيْك جمهوريّي خَرْجَا هَيْك حاكْمِيّي”.
حاكميّة تتكلّم وتكذب، ثمّ تتراجع عن كذبتها لتعود وتتكلّم من جديد، ومن دون أن يحاسبها أحد، لا بل على العكس، فأنت تجد مَن يقول لك “ليش إنت أد رياض سلامة لتجيب سيرتو؟”، أو مَن “يتذاكى” عليك ليقول: “إذا بتهاجم المصارف بتكون عم تخدم حزب الله”!. وهل مَن يخدم حزب الله أكثر من النظام المصرفي اللبناني يا أغبياء؟! فكروا فيها.
الحاكم المركزي هو أكبر شريك بتمييع مطالب أصحاب الحقوق في المصارف، إذ اكتسب ثقتهم بمكان، ثمّ “طعماهن الخازوق بمكان آخر” لمّا خدّر أفكارهم بتنويمهم على حرير.
هو مَن قال “أنا مرتاح، إنتو قلقين”. ما هَكش؟ هَكش ونص.
هو مَن أكّد أنّ السيولة موجودة في القطاع المصرفي. ما هَكش؟ هَكش ونص.
هو مَن أكّد، حتّى بعد اندلاع الثورة، أنّ سعر صرف الليرة مستقرّ. ما هَكش؟ هَكش ونص.
هو من تفاخر في برنامج مرسال غانم بأنّه يملك عصا سحريّة وأنّ له “قدرة في السحر لها أوّل وليس لها آخر”. ما هَكش؟ هَكش ونص.
وفي البرنامج نفسه أيضًا قال إنّه يضمن الليرة طالما هو على رأس حاكميّة مصرف لبنان. ما هَكش؟ هَكش ونص.
وهو نفسه قال “إنّ الأزمة باتت وراءنا”. ما هَكش؟ هَكش ونص.
لا تنسى أكاذيبه ايّها الشعب، ولا تدع المصير الذي أوصلك إليه رياض سلامة وعصابة البنوك خلفك، لأنّ شعبًا لا يحاسب هو شعب لا يستحقّ الحياة. فمتى تقول كلمتك أيّها الشعب؟
إنّه اليوم المائتان وواحد وثلاثون بعد السنة لانبعاث طائر الفينيق.