النائب مروان حماده لغرفة المحكمة: لارسن نصَحَ الحريري بمغادرة لبنان وفليحان عاد إلى بيروت عشية الاغتيال لإبلاغه بتهديدات

319

 النائب مروان حماده لغرفة المحكمة: لارسن نصَحَ الحريري بمغادرة لبنان وفليحان عاد إلى بيروت عشية الاغتيال لإبلاغه بتهديدات

كلوديت سركيس/النهار/9 كانون الأول 2014

تحدث النائب مروان حماده امام غرفة الدرجة الاولى لدى المحكمة الخاصة بلبنان برئاسة القاضي ديفيد راي، وبناء على اسئلة ممثل الادعاء غرايم كاميرون عن التطورات المتلاحقة في الاشهر القليلة الفاصلة عن اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بتعاظم قوة “لقاء البريستول” المدعوم من النائب وليد جنبلاط وبكركي وانضمام ثلاثة نواب من تياره اليه بينهم “النائب المسلم احمد فتفت”، فيما الحريري كان لا يزال يراهن على تشكيله حكومة وحدة وطنية شبه حيادية ومعتدلة تعيد بعض التوازن بعد وضع النظام السوري يده على النظام اللبناني كاملا واحتواء النفوذ السوري. واشار الى طلب مصادر برلمانية من الحريري تقديم استقالة حكومته، في وقت “كان مجلس النواب تسيطر عليه غالبية مؤيدة لسوريا وتحت نفوذها”. واضاف: “في 20 تشرين الاول 2004 ابلغ الحريري ان قضية تشكيله الحكومة لم تعد واردة وعليه الاستقالة”.

وسئل حماده عن محاولة اغتياله في الاول من تشرين الاول 2004، فأحاط الغرفة بتفاصيلها. وقال: “تركت المنزل التاسعة و5 دقائق وقدت سيارتي غير المصفحة متوجها الى مكتبي في مجلس النواب، وبرفقتي السائق اسامة عبد الصمد والمرافق الشهيد المؤهل اول غازي ابو كروم. وباجتيازنا حوالى 50 متراً طريقاً واحدة تؤدي الى كورنيش البحر، انفجرت سيارة مركونة، وقتل ابو كروم على الفور وجرح السائق. لم أتوقع حصول هجمات ولم نكن نتخذ احتياطات. وصودف مرور سيارة تأتي في اتجاه معاكس، وبوصولنا قرب تلك المفخخة فجأة دوى انفجار اذكر منه وهجاً كبيراً، وسيارتنا تطايرت في الهواء ثم ارتطمت بالارض. وكان انفجار ثان لخزان الوقود. وتبعثرت اجزاء السيارة، وربما عدم تصفيحها سهل قذفنا الى خارجها. وبعد عرض صورة لوجهه في الساعات التي تلت الانفجار، وبدا متورّما ومصاباً بجروح وحروق، قال حماده: “كانت اصابتي بالغة في الرأس، مع نزف دماغي تحت الجمجمة تكرر مرتين وهدد حياتي واستدعى تدخلاً سريعاً من الاطباء. ولاحقاً في كانون الثاني 2005 خضعت لجراحة خطرة من جرّاحين، بعضهم أتى من باريس للمساعدة في انقاذ حياتي. وكانت اصابات كثيرة أخرى، اذ تكسرت بعض اضلعي ورجلي. والزمتني الاصابات الخطرة للغاية الفراش أشهراً عدة، بعدها احتجت الى كرسي مدولب وعكازات للقيام ببعض النشاطات”.

وعندما استفسر كاميرون من الشاهد عن التحقيق اللبناني، اعترض الدفاع على السؤال لعدم الصلة، وأوضح كاميرون “ان الصلة ترتبط بمناقشة لمحاولة اغتيال حماده جرت بين رستم غزالي والحريري في التاسع من كانون الثاني 2005، وطريقة تفسيرها من الحريري وجنبلاط في محاولة لردعهما عن السير في مسار سياسي كانا يسلكانه حينذاك. فاجاب حماده عنه: “قبل حصول التحقيق الدولي كان التحقيق الوحيد المحلي الذي جرى معي من عنصر عادي في الشرطة اخذ افادتي لخمس دقائق في حضور قاض في المستشفى بعد أيام على الحادث. ومذذاك لم اسمع اي شيء عن التحقيق حتى وصول محقق تابع لفيتز جيرالد في بعثة الامم المتحدة بعد اغتيال الحريري”.

وسأله المستشار في الغرفة نيكولا لايتييري: “هل حصلت تحقيقات فعالة في الاغتيالات الأخرى؟”. فاجابه حماده: “أبداً. بدءاً من اغتيال كمال جنبلاط وبشير الجميل ورينه المعوض والمفتي خالد الى اغتيال صحافيين كسليم اللوزي ورياض طه وسياسيين ونواب كالقادري، لم يجر اي تحقيق فعال في اي قضية الا في حالة جنبلاط، ولكن من دون متابعة. ورغم وجود قضاة لامعين في لبنان، فإن أحداً منهم لم يكن باستطاعته ان يخاطر بالتحقيق في اي من هذه القضايا. ولم يستطيعوا دفع التحقيق قدماً. ففي الساعات الاولى على عملية الاغتيال كانت المخابرات السورية تخطف الملفات من الشرطة اللبنانية. واكد لي هذا الكلام بعد عشرة ايام من محاولة اغتيالي وزير الداخلية آنذاك الياس المر، الذي تعرض لمحاولة اغتيال لاحقاً. واخبرني ان كل ملفي نقل الى المخابرات اللبنانية وعنجر. وما يدل على النمط المعتمد آنذاك، ان اتصالاً أجري بين غزالي والمدير العام لقوى الامن الداخلي آنذاك طلب فيه “عدم التحقيق في قضية مروان، ولا تضيع وقتك. فاما اسرائيل فعلتها واما مروان فعلها بنفسه”. وكان نوع من الطلب منه ان يخفي التحقيق في ملفي ويطمسه، على جاري العادة. لذا اثارت المحكمة الخاصة بلبنان كل هذا الصخب. واخبرني المر لاحقاً ان المخابرات السورية سحبت كل الادلة في ملفي من مركز الشرطة،بما فيها مصدر لوحة السيارة الجانية. وان مخفر حبيش توصل الى صورة رقمية افتراضية للرجل الذي راقب منزلي، وجمعوا أعقاب سجائر دخنها في مكان المراقبة. واظهرت صور كاميرا مدرسة “اي سي” قرب منزلي أن سيارتين اتتا ليلاً ركنت احداهما تحت منزلي. ورقم لوحة السيارة المفخخة صُنع في مرأب في الضاحية الجنوبية”.

ثم تحدث حماده عن عدم تشكيل الحريري الحكومة الأخيرة قبل اغتياله، وكثرة اسفاره بعدما غادر هو المستشفى الى منزل غسان تويني والشهيد جبران تويني، “الذي اغتيل بعد عام من محاولة اغتيالي، وامضيت في بيت مري 15 يوماً للتعافي”. وتطرق الى احتدام الحملة التخوينية على الحريري بعد استقالته من حلفاء سوريا وسحب القسم الأكبر من عناصر الامن المولجين حمايته من 40 الى 8 عناصر، واستمرار تطلع الحريري الى انتخابات البرلمان ربيع 2005. وأشار الى ان الحريري وجنبلاط فسرا محاولة اغتياله بانها رسالة واضحة لهما لمواجهتهما الاسد في عملية التمديد للحود والقرار الدولي 1559. وكانا يعتبران أنهما “مهددان من النظام السوري وحلفائه في لبنان من قوى ساهمت في الحملة الفظيعة على الحريري قبل اغتياله، وأنا لا أشير الى أحد، لا اتهم أحداً ولا أبرىء أحداً. اتحدث عن القوى التي كانت تخشى نتاج الانتخابات واخرجت الحريري من المعادلة”.

وتوقف عند “تعاظم الحملة على الحريري بعد تعيين مبعوث الامين العام للامم المتحدة تيري رود – لارسن، والذي أثّر في ما تبقى من علاقات بين الحريري والاسد، اذ اعتبرت دمشق تعيينه مؤامرة دولية كبرى تترأسها اميركا وشيراك. واخبرنا الحريري انا وجنبلاط ان لارسن حمل رسالة شفوية له من بشار الاسد خلال لقائه في دمشق قبل ثلاثة ايام من اغتياله، ان لهجة الاسد تجاهه غاضبة جدا وحملت تهديداً. وحرص لارسن على نقلها الى الحريري في قريطم. ونصحه بألا يبقى في لبنان.

وذكر ان الحريري “أخذ التهديدات على محمل الجد لكن ليس بالقدر الكافي. واعتبر الشاهد ان كلام وليد المعلم اثر لقائه الحريري في قريطم لجهة ان سوريا لا تتدخل في لبنان “مجرد مزحة”. وبدا واضحاً اعلامياً ان المسائل التي ناقشها معه لم تؤد الى اتفاق. ثم تطرق الى الحجة التي اعتمدت عام 2000 لجهة مزارع شبعا انها لاستمرار تسلح “حزب الله”. ورأي الحريري انه لو اعطت سوريا اقراراً خطياً بمسألة شبعا لكان العمل الديبلوماسي أدى الى الانسحاب الاسرائيلي منها في موازاة اعادة الانتشار السوري في لبنان، مشيراً الى تأكده من فوز الحريري في الانتخابات أيّا كان القانون الانتخابي، بلوائح انتخابية لن تضم شخصيات لصيقة بالنظام السوري ومفروضة عليه، اي الودائع السورية كما يسمونها. وقال ان النائب باسل فليحان عاد فجأة من الخارج الى قريطم مساء 13 شباط ليخبر الحريري بتهديدات تشمله.

ورفعت الجلسة الى اليوم لمتابعة إفادة حماده، بعدما ذكر راي ان الادعاء طلب اضافة جنبلاط الى قائمة الشهود، علماً ان لائحة المتضررين تضمنت الطلب نفسه.