عمـاد مـوسـى/قتلتك المكابرة يا علي

372

 قتلتك المكابرة يا علي 
عمـاد مـوسـى/لبنان الآن
06.12.14

قتلتك المكابرة قبل سكين القتلة يا علي.
لم يكن علي البزّال أول عسكري (من قوى الأمن الداخلي) يُستشهد بهذه الوحشية. سبقه عباس مدلج ومحمد حميه. لم يتعلموا. لم يرضخوا. لم يُقدِموا على خطوة في الممر الإجباري. راوغوا. كابروا. وتباهوا متأخرين بهيبة الدولة وسيادة الدولة وصورة الدولة في أسوأ ظرف.
قال تمام بك سلام مراراً وتكراراً بنبرة صادقة “ان لبنان لن يخضع للابتزاز في قضية العسكريين الرهائن”، وأخبر اللبنانيين في بروكسل “أن الحكومة تنطلق في المفاوضات من قواعد وأصول ولن نتخلى عن قواعدنا لنصبح رهينة للآخرين”.
قواعد وأصول قلت؟ نسيت البروتوكول دولة الرئيس. تمسّك بالقواعد والأصول والقوانين المرعية ولا تفلتها.
والرئيس نبيه بري من جهته أعلن في لقاء أربعائي عن امتلاك الدولة أوراق القوة لتحرير العسكريين المخطوفين. إنها أوراق “شدّة” لوقت الحشرة والرهانات الكبيرة!
قتلتك المكابرة يا علي.
قالوا إن القانون لا يسمح بإطلاق مدانين ومحكومين بجرائم إلا بعفو يصدر عن رئيس الجمهورية لمقايضتهم بحريتك وإخوانك الأبطال.
فيما يجيز القانون في لبنان ويسمح بإنشاء تنظيمات مسلّحة ممولة من الخارج كما يسمح بعبور آلاف المسلحين للجهاد في سورية إلى جانب النظام (وأنفار إلى جانب التنظيمات المعارِضة).
قالوا إن الصيد الثمين (مطلّقة الخليفة البغدادي سجى الدليمي وزوجة أبو علي الشيشاني علا جركس) وما رافقه من همروجات سياسية وإعلامية سيقوي الموقف اللبناني ويشكل ورقة تفاوض تضاف إلى ما يملكه لبنان من أوراق قوة.
وأن بنك الأهداف المُحكى عنه سيدعم أيضاً الموقف اللبناني المنتقل من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم!
وبأن المباشرة بتنفيذ أحكام إعدام صادرة عن القضاء اللبناني والتلويح بـ”قطع رؤوس” في لبنان سيفعلان فعلهما.
قالوا كثيراً يا علي.
وقال وزير العدل اللواء أشرف ريفي ذات يوم إن “حرية العسكريين والمخطوفين وسلامتهم يبقيان أغلى من أي ثمن ندفعه في المقابل”. فماذا دفعت الحكومة في خلال أربعة أشهر لتحرير المخطوفين؟
وماذا حققت خلية الأزمة الوزارية؟ هل قامت بمبادرة واحدة لرفع سكين الإرهاب عن أعناق الجنود، سوى القبول بمبدأ المقايضة كمبدأ من دون تقديم أي ثمن؟
قتلتك يا علي مكابرتهم.
وقتلك تذاكيهم.
وقتلك عنفوانهم الوطني.
وقتلك عجزهم. وقتلك استظلالهم بسقف القانون لتغطية كل هذا العجز التراكمي.
وقتلك آخر مرة، سكين غرز في وجدان كل لبناني قبل أن يحز عنقك.
لمرة تتحمّل قوى 14 و8 آذار المؤتلفة في حكومة المصلحة الوطنية كما يتحمّل الوسطيون مسؤولية موتك. ستلاحقهم لعنة دمك… والمكابرة مستمرة.