المخرج يوسف ي. الخوري: أنا كافر…وأنتم لا تغارون على المسيح، ولا تتبعون كنيسته. أنتم مجرّد أدوات استغلّيتم مأتم شهيد لا يُعجبكم فكره، لتنقضّوا على بكركي وسيّدها لأنّ طرحه للحياد ودعوته إلى مؤتمر دولي بهدف إخراج لبناننا الحبيب من عنق الزجاجة/مع فيديو الكاهن جان عقيقي وهو يرتل أنا الأمّ الحزينة في تشييع الشهيد لقمان سليم

427

… أنا كافر
المخرج يوسف ي. الخوري/12 شباط/2021

أنتم لا تغارون على المسيح، ولا تتبعون كنيسته. أنتم مجرّد أدوات استغلّيتم مأتم شهيد لا يُعجبكم فكره، لتنقضّوا على بكركي وسيّدها لأنّ طرحه للحياد ودعوته إلى مؤتمر دولي، بهدف إخراج لبناننا الحبيب من عنق الزجاجة، لا يعجبانكم. ولو لم تكونوا جيوشًا إلكترونيّة وظيفتها التضليل والكذب ثمّ الكذب حتّى يصدّق الناس الكذب، لما أدخلت نفسي في مطالعة بهذا الحجم كي أدحض أكاذيبكم وألاعيبكم. وإذا كنت أنا مخطئًا في ما قُلت، وإذا كانت ترتيلة في مناسبة حزينة هي كفر، فأنا كافر.

****
“يا يسوع، اغفِر لذوي العقول المتعفّنة والقلوب المحنّطة، لأنّهم لا يدرون ماذا يقولون، ولا ماذا يفعلون، وهم على سنّة الغباء يتولّون. صَلبَك اليهود في التاريخ مرّة، وهم في كلّ يوم يصلبونك ألف مرّةٍ ومرّة.”

مِنكم مَن يَلوم الكاهن جان عقيقي لترتيلِه “أنا الأمّ الحزينة” في زمنً غير زمنها في الطقوس الكنسيّة. ومِنكم مَن يلوم هذا الكاهن المحترم لأنّه رنّمها في مأتمِ “مُلحدٍ”، في الأصل شيعي، معتبرين أنّه بذلك يُشبّه الشهيدَ لُقمان سليم بالمسيح، كما يُشبّه والدته الست سلمى بالسيّدة العذراء.
فيا غيرة الدين،

طالبتم بمعاقبة الأب جان، كما طالبتم بطرده من السلك الرهباني أو بعزله، حتّى وصل بكم الامر إلى شتمه وإهانته علنًا. سألت نفسي بماذا تختلفون ايّها الشتّامون عن الفرّيسيين الذين عارضوا قيام يسوع بأعجوبة يوم السبت؟ هم، أيّ الفرّيسيون، صنميون متحجّرون يؤخذون بالقشور التي تحجب جوهر الأمور، وأنتم كذلك!

رفعتم الصوت معترضين كيف أنّ كاهنًا مسيحيًّا يصلّي في ديار رجلٍ غير مؤمن، ومسيحنا ما كانت رسالته إلّا من أجل الضالين، هذا إذا كان لُقمان ضالًا.

أتعرفون المسيح يا هؤلاء؟
أتعرفون أنّه طلب من السامريّة أن تُعطيَه ماءً ليشرب يوم كان اليهود أعداءً للسامريين؟ (يوحنا 4:5-43) .؟

أسمعتم بمثل الإبن الضال الذي سامحه والدُه بعدما أهدر شبابه بالمَعصِيات والفسق، وأنفق إرثه على الملذّات والمجون والزنى؟ (لوقا 15)؟
أتعرفون انّ الأب في مثل الإبن الضال يرمز إلى الآب السماوي؟

فإذا الآب السماوي يسامح أبناءه، فمن أنتم لتُدِينون؟

أتعرفون أن يسوع دافع عن الزانية التي حكم عليها الكتبة والفرّيسيون بالرجم حتّى الموت؟ (يوحنا 8: 1-11)؟.

موسى نبيّ اليهود أمر برجم الزواني (تث 17: 5، 6)، مسيحنا صفح عن الزانية، أأنتم يهود أم مسيحيّون؟

أتخيّل “مسرحية” تدور تفاصيلها الآن في ساحة جونية بين دير الرسل وكنيسة مار يوسف: أنتم متجمهرون حول النافورة وقد اعتقلتم الأب جان عقيقي. الأب جان مكبّل اليدين ويبدو عليه أنّه تعرّض لضربكم المُبرح.

يسوع يترقّب في الوسط وبقربه وُضِع خازوق. أنتم تصرخون “خَوزِقه.. خَوزِقه..”. يسوع ينظر في وجوهكم الصفراء ويقول “مَن مِنكم بلا خطيئة فليحمِلْه ويضعه على الخازوق…”. ها إنّي أشاهدكم تُغادرون الساحة ورؤوسكم مطأطأة، وها إنّ يسوع يقترب من الأب جان ويفكّ كبله.

حضرتني في هذه الأثناء هذه الصورة: مَن مِنّا لم يصعد الـ 104 درجات لبلوغ تمثال سيّدة لبنان في حريصا؟ عندما نبلغ التمثال ماذا نفعل؟ إمّا نركع ونصلّي تحت قدميّ السيّدة العذراء، وإما نحني رؤوسنا ونطلب شفاعتها. فوق، ألا يستهلّ معظمنا صلاته بمناجاة أمّه العذراء مريم؟ لماذا أمّنا؟ لأننا هكذا نؤمن.

إنّها أمّنا. إنّها أمّ البشريّة جمعاء ووالدة الإله الذي صار جسدًا ليشبهنا في الطبيعة، ولكي يرفعنا إلى مستوى ألوهته.

هي أمّه كما هي أمّنا جميعًا، هكذا هو أوصانا من على الصليب حين توجّه بالقول إلى يوحنا “هذه أمّك”، وقال لمريم “يا امرأة هذا ابنُك”، أي يوحنّا، أي نحن!

إنّ اعتباركم تأدية “أنا الأمّ الحزينة” في مأتم لُقمان هي تشبيه للسيدة سلمى مرشاق بالعذراء، وبالتالي للُقمان بالمسيح، لهو خطأ في الجوهر! فما تأدية هذه الترنيمة إلّا للدلالة على أنّ أمّنا العذراء نفسها، هي الأخرى حزينة على لُقمان الذي هو إبنها، كما أنّنا جميعنا أبناؤها، وكما أنّ المسيح إبنها. كل تفكير خارج هذا المفهوم هو جنوح نحو الهرطقة.

مَن يُخالف حجّتي هذه، يكون هو يتّهم ملايين المؤمنين الذين صلوا تحت قدمي سيّدة لبنان، إذ كيف يقبل من هؤلاء المؤمنين ان يُصلوا، ويُشعلون الشموع للعذراء تحت تمثال من البرونز من صنع الإنسان، ولا يقبل أن تُتلى ترتيلة للعذراء في مأتم لُقمان؟

مَن لم يشهدوا حضور العذراء الحزينة في مأتم لُقمان، يكونون بعيدين عن الجوهر، وأتساءل ما إذا كان هؤلاء، كمسيحيين، يفهمون معنى الإفخارستيّا، أو يفهمون معنى ما نُردّده خلال الذبيحة الإلهية حين نقول “وحّدت يا رب لاهوتك بناسوتنا، وناسوتنا بلاهوتك، وموتنا بحياتك…” لو كانوا يفهمون، لما ضايقتهم ترتيلة في مأتم أيًّا كانت الظروف التي أحاطت بها.

هم اعترضوا على ترتيلة في غير مكانها، لكنّهم اقترفوا جملة قبائح لا تليق بالمسيحيين. فإذا تابعت صفحاتهم على الفايسبوك والتويتر، لوجدّت أنّهم أنفسهم مَن ألّهوا وزير الصحة حمد حسن ورفعوه إلى مرتبة المسيح منذ فترة ليست ببعيدة! وهم مَن مزجوا صور زعيمهم بأيقونات العذراء! ومن بينهم من وضع الرئيس ميشال عون فوق المسيح! واليوم يُهاجمون غبطة أبينا البطريرك ويتّهمونه بالكفر، وهو رأس كنيسة المسيح الإنطاكية!

أنتم لا تغارون على المسيح، ولا تتبعون كنيسته. أنتم مجرّد أدوات استغلّيتم مأتم شهيد لا يُعجبكم فكره، لتنقضّوا على بكركي وسيّدها لأنّ طرحه للحياد ودعوته إلى مؤتمر دولي، بهدف إخراج لبناننا الحبيب من عنق الزجاجة، لا يعجبانكم. ولو لم تكونوا جيوشًا إلكترونيّة وظيفتها التضليل والكذب ثمّ الكذب حتّى يصدّق الناس الكذب، لما أدخلت نفسي في مطالعة بهذا الحجم كي أدحض أكاذيبكم وألاعيبكم. وإذا كنت أنا مخطئًا في ما قُلت، وإذا كانت ترتيلة في مناسبة حزينة هي كفر، فأنا كافر.

ملاحظة من ناشر الموقع الياس بجاني: الصورة المرفقة هي للكاهن جان عقيقي المؤمن برسالة المسيح التي هي المحبة والإنفتاح على الآخر والصلاة من أجله.. هذا الكاهن قام بواجبه الذي كرس حياته من أجله ونقطة ع السطر