المخرج يوسف ي. الخوري/لقمان سليم: مندور عَ لبنان اللبناني

201

من أرشيف يوم اغتيال الشهيد لقمان سليم

لقمان سليم: مندور عَ “لبنان اللبناني”…
المخرج يوسف ي. الخوري/04 شباط/2021

رح ينقال عنّك كتير بْهَل كَم يوم لْ جايين، لأنّو بتحرُز ينقال! وأنا كمان بدّي قول بْعَجقِة الغضب لْ عم نودعك فيها. أوّل شي أنا بِشهَد إنّو سْليلتكُن مندورا لَ “لبنان اللبناني”، وإنّك إنت شهيد “لبنان اللبناني”.

عَيلتكن بتذكّرني بِسلِيْلِة “مِدلج” بمسرحيّة “جبال الصوّان” للأخوَين رحباني. سلِيْلة “مدلج” إجِت عَ “جبال الصوّان” (يعني لبنان) من 700 سني، وكانت مندورا للبوّابي. جدّو لَ “مدلج” انقتل عالبوّابي هو وعم يدافع عن بلادو. وبيّو لَ “مدلج” انقتل عالبوّابي. “مِدلج” اللي صار يتيم وربّتو حنّي الساحلانيّي، كان شَعرو مْخَوتِن، وكان يتكي راسو عَ إيدا، كمان انقتل عالبوّابي. بيوم إستشهادك يا لقمان، إذا بدّي أقْرا رمزيِّة البوّابي، والإستشهاد تَحتا بالمسرحيّي، بْلاقي إنّها بترمز لَ “لبنان اللبناني” اللي سْليلتكن ما خافت ولا يوم تدافع عنّو بشراسي.

بيّك… يَلّي ما بيعرف بيّك، وفكر بيك، وإنسانيّة بيّك، وشجاعة بيّك، ما بيقدر يفهم جيناتك النضاليّي من وين نازلين. بنيسان الـ 1982، وبِعِزْ دين الحرب والسَطوي العرفاتيّي عَ بيروت الغربيّي، انعقد المؤتمر الأوّل للتضامن مع لبنان، بالمنطقا الشرقيّي، ويَوْمِتا، تفاجَأوا الحاضرين بِبيّك كيف تحدّى السوريّي والفْلَسطينيّي، وقَطَع المعابر وإجا حكي بإسم المُسلمين بلينان، وكشف لأوّل مرّا قدّام الصحافي المحليّي والعالميّي، والمندوبين الغربيّين، إنّو المُسلمين في لبنان مش قادرين يعبروا بصوت عالي بِظل الإحتلالَيْن السوري والفلسطيني، وبكل جرأة خَتَم وجاهر بتضامنو مع المقاومي المسيحيّي، وأعلن ثورتو اللي عطاها عنوان: “لبنان اللبناني”!

خطاب بيّك يومتا يا لُقمان خَدَم القضيّي اللبنانيّي مِتِل ما خَدَمِتها الجبها اللبنانيي بِ 6 سنين! بس خلِص خطابو، بقي الحضور يزقّفلوا هوّي وواقف أكتر من 4 دقايق. بعد المؤتمر، انعرض عَ بيّك يبقى بالشرقيّي تا ما يتعرّضولو لمّا يرجع عالغربيّي، فرفض وقال “ما بنام إلّا ببيتي”. رجع عَ بيتو وراسوا مرفوع، وما في شي مخَوْفو، وبكل بساطة لأن اللي قالوا بالمؤتمر بالشرقيّي، كان ما يخاف يقولو بوج المحتلّين بالغربيّي.

إنت إبن بيّك يا لُقمان، حملت قضيّة “لبنان اللبناني” بلا خوف وما تركت بيتك عَ بوّابة الضاحيي الجنوبيّي اللي تحوّلت لولايي إيرانيّي. أكتر من مرّا قوّصولك عالبيت تَ تفلْ، وما فلّيت! أغروك بالمصاري تَ تبيع، وما بِعت! استعملوا معك كل وسائل الترغيب والترهيب، وما لِنِت! تناقشنا مرّا أنا ويّاك بالفدراليّي كَحَلْ لَمِشكلِة لبنان، جَن جنونك، وقلتلّي بالآخر بين المزح والجد: “شو بكن إنتو المسيحيّ بَلا مُخ هَيك؟ بدكن تتركوني هَون وحدي وتفلّوا؟!!!” قلتلّك: “تعا عيش عنّا”، فجاوبتني متل جواب بيّك قبل 38 سني: “إنتو رجعوا عالضاحيي، أنا ما بترك بيتي”!

آآآخ… ما كنت تقبل تترك بوّابة الضاحيي تَ صرت اليوم شهيد “لبنان اللبناني”. شو رَح تعِزّ فيّي الدني لمّا رَح إتذكّر من اليوم وطالع، كيف إنت نطرت، من سنة ال 90، تَ يرجعوا جيرانك المسيحيّي وما رجعوا… وما بعرف إذا هنّي فايقين إنّو الضاحيي الجنوبيّي بأكتريّة مساحاتها مِلكُن.
ومتل ما بيّك وقف ودعم المقاومي المسيحيّي لمّا كان صوت المسلم اللبناني مخنوق، أنا اليوم بوقف وبودعك باسم المسيحيّي اللي مغلوب عَ أمرُن تحت الاحتلال الإيراني وبقلّك: “لبنان اللبناني” بقلوبنا ورح نرجع نرفع رايتو.

ويا رَيتك فلّيت بلا ما تصُرّ يصير في بيناتنا خبز وملح، بآخر لقاء. يومتا ما كان قصدك ناكل بقدر ما كان بدّك تذكّرني إنو في بيناتنا “لبنان اللبناني”. انشالله منحقق حلمك الوطني قبل ما نلحقك يا لُقمان، وما رَح قِلّك الله يرحمك، رح قول: “مكَمْلين والله يرحمنا”.