لبنان يبكي الشهيد علي البزّال

350

الفاجعة تصدم الأهالي وتعزيزات عسكرية لاحتواء التوتر بقاعاً
لبنان يبكي الشهيد علي البزّال

المستقبل/06.12.14

الدركي علي البزال شهيداً. انضم أمس إلى قافلة شهداء الوطن. لن تبكيه عائلته بمفردها، إذ إن جرحه أصاب لبنان من أقصاه إلى أقصاه. القلق على المصير والخوف من المجهول، لن يكونا حصراً على أهالي العسكريين المخطوفين، بل على جميع اللبنانيين الذين كُتب عليهم أن يدفعوا يوماً بعد يوم المزيد من الدماء الغالية حفاظاً على سيادتهم واستقلالهم وعيشهم المشترك.

لم تكد المعلومات تنتشر ليل أمس عن إقدام «جبهة النصرة» على إعدام الشهيد البزال، حتى خيّمت أجواء من الغضب الشديد على بلدة البزالية، مسقط رأس الشهيد، وسائر منطقة البقاع الشمالي، فيما أصيب أهالي العسكريين المخطوفين المعتصمين في ساحة رياض الصلح بصدمة شديدة، دفعت عائلة الشهيد البزال إلى مغادرة مركز الاعتصام في وسط ساحة رياض الصلح على الفور والتوجه إلى بلدتهم للالتحاق بأقاربهم الذين أقدموا على قطع الطريق بين البزالية واللبوة بالإطارات المشتعلة.

خبر إعدام الدركي المخطوف سقط كالصاعقة على قلوب الأهالي ولا سيما والداه وزوجته رنا فليطي وشقيقته الذين انهاروا فور سماعهم الخبر، وغادرو الى قرية البزالية البقاعية بعدما كانوا قد رفضوا في السابق مغادرة الساحة.

الغضب العارم انسحب أيضاً على معظم أهالي العسكريين المخطوفين الذين «فقدوا الأمل الذي كانوا يعولون عليه في الأيام الماضية»، بحسب ما قال رئيس لجنة الأهالي حسين يوسف والد العسكري المخطوف محمد يوسف لـ«المستقبل« مشيراً إلى أن «اليوم علي البزال دفع الثمن، فلا ندري من سيدفع الثمن غداً أو بعده».

وقال «لا ندري من سيدفع ثمن تداعيات مقتل الشهيد علي البزال التي كنا نحذر منها قبل أربعة شهور».

وناشد شقيق الجندي المخطوف عباس مشيك الحكومة وخلية الأزمة الأمنية التحرّك «لتطميننا على الأقل» محذّراً من أنه في حال استمرار المراوحة في المفاوضات «فإن الوضع برمّته سيفلت» متسائلاً «هل يريدون منا أن نتحوّل إلى مجرمين ونقطع الطرقات؟».

حالة الغضب انسحبت أيضاً على مسقط رأس العسكري البزال، حيث قطع أهالي بلدة البزالية طريق عام البزالية اللبوة، ترافق ذلك مع ظهور مسلح كثيف في أنحاء البلدة، خصوصاً بالقرب من منزل عائلة الشهيد. في حين أفادت معلومات صحافية أن مسلحين ملثمين أقدموا قرابة منتصف الليل على خطف 3 أشخاص بعد اطلاق النار على سيارتهم أثناء مرورها في المنطقة ما أدى الى اصابة أحد المخطوفين. كما قام الأهالي بقطع طريق اللبوة – عرسال، مهددين بـ«تصعيد إضافي رداً على عملية قتل البزال من بينها شل الحركة في منطقة البقاع الشمالي كلها اليوم«.

وفي هذه الأثناء تقاطرت حشود شعبية من مختلف أنحاء البقاع إلى بلدة البزالية تعبيراً عن تضامنهم مع أهل الشهيد البزال، وسُجّل ظهور مسلّح كثيف في البلدة ما ينذر بعواقب وخيمة، ما لم تُبذل الجهود المكثّفة من قبل جميع الفعاليات السياسية والحزبية في المنطقة لمنع تدهور الأمور والوصول إلى تنفيذ مأرب الخاطفين بإيقاع فتنة بين أهل المنطقة الواحدة لتمتد نيرانها فتحرق باقي لبنان.

وسط هذه الأجواء نفّذ الجيش اللبناني عملية انتشار كثيفة في البقاع الشمالي وسيّر دوريات مؤللة وأخرى راجلة وأقام الحواجز الطيارة والثابتة في محاولة لمنع الارتدادات السلبية التي قد تنتج عن إعدام الشهيد البزال، فيما تحدثت الوكالة الوطنية للإعلام عن وقوع اشتباكات بين الجيش والمسلحين في جرود عرسال تخللها إطلاق قذائف مدفعية وقنابل مضيئة من قبل الجيش.

وكانت «جبهة النصرة« أعلنت في بيان على حسابها على موقع التواصل «تويتر« أنها نفّذت حكم الإعدام بحق الدركي المخطوف لديها علي البزال، وأن «تنفيذ حكم القتل بحق أحد أسرى الحرب (علي البزال) هو أقل ما نرد به على الجيش اللبناني«، محذّرة من إعدام أسير آخر خلال فترة وجيزة ما لم يتم إطلاق سراح «الأخوات المعتقلات اللواتي اعتقلن ظلماً وجوراً لدى الجيش»، بحسب تعبير «النصرة» في بيانها الذي حمل عنوان «من سيدفع الثمن».