أحمد الأسعد/ الإدارة الأميركية التي لم تتعلّم في ست سنوات

342

الإدارة الأميركية التي لم تتعلّم في ست سنوات

أحمد الأسعد/ المستشار العام لحزب الإنتماء اللبناني/05.12.14

عندما وصل باراك أوباما إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة، كنت من بين القليلين الذين لم يسعدهم خبر توليه قيادة السياسة الأميركية في العالم.

فقد توقعت من اللحظة الأولى أن ينعكس وجود باراك أوباما في البيت الأبيض تغييراً سلبياً في سياسة الولايات المتّحدة الخارجيّة.

فسيّد البيت الأبيض،الجديد يومها، صاحب خبرة متواضعة في السياسة عموماً، وفي السياسة الخارجيّة خصوصًا، إذ لم يكن مضى على كونه سيناتوراًسوى سنتين.وعندما كان أوباما يتحدّث في قضايا السياسة الخارجيّة خلال حملته في العام 2008،كان واضحاً لكل من يسمعه أنّ لديه فهمًا تبسيطياً، لا بل ساذجًا،للعالم الذي نعيش فيه. فالرجل كان يعتقد أنّ المشكلة بين الغرب والشرق الأوسط قائمة لأنّ الغرب لا يقوم بما يكفي لفهم ثقافة الشرق الأوسط. وهو يعتقد أساسًا أنّ الناس في مختلف أنحاء العالم جميعهم طيبون  وأنّ جلّ ما يريدونه هو العيش بسلام ووئام!

ولم يكتف أوباما بهذه النظرة، بل وضع نفسه سلفاً في قفص تصريحاته، عندما وعد الشعب الأميركي خلال حملته في العام 2008 بأنّه لن يطأ الجيش الأميركيأبدًا في المستقبل أرضًا خارج الولايات المتّحدة.

لم يلحظ أوباما وقتها أنّ المشكلة بين الغرب والشرق الأوسط ليست بسبب الاختلافات الثقافيّة، بل إن المشكلة قائمة لأنّ الشرق الأوسط كان دائمًا محكومًا من قبل طغاة فاشلين، وهؤلاء الطغاة بحاجة دائمًا إلى أحد يحملونه مسؤولية الفشل الناتجعن عدم كفاءتهم مثلتبرير الإخفاق الاقتصادي، والبطالة، وتدني مستوى التعليم والرعاية الصحية، وانعدام حريّة الرأي، يستسهلون إلقاء اللوم الكامل على “المؤامرة” وعلى “الغرب الإمبريالي”وخصوصاً… الولايات المتّحدة.

مع الأسف لم يتنبه أوباما إلى ذلك. لم يفهم أنّه يستحيل أن تقوم علاقات طبيعيّة بين الغرب ومنطقتنا ما دام يتحكم بهاوبشعوبها هؤلاء الطغاة الأشرار.

راح يحاول إغراءهم،متوهماً أنّه سيكون لذلك مفعول سحرييحملهم على التغيير. وبدأ كل شيء مع خطابه التبسيطي الشهير في الجامعة الأميركية في القاهرة.بعدها جاءت “الثورة الخضراء”في إيران عقب نتائج الانتخابات الرئاسيّة المزوّرة، وحينها خذل أوباما الشعب الإيراني ببساطة معتقدًا أنّ ذلك سيقرّبه من النظام الإيراني. وعندما انتُخب روحاني رئيسًا جديدًا لإيران، حاول أوباما كل شيء معتقدًا بأنّ هذا الرئيس الجديد هو حقًا رجل اتخاذ القراراتحتى أنّه حاول بمختلف الوسائل لقاء روحاني عندما كان الأخير يزور مقرّ الأمم المتّحدة في نيويورك، ولكن روحاني امتنع عن لقائه! وحتى الساعة ما زال يحاول لقاءه،  ويخوض مفاوضات من دون طائل مع النظام الإيراني محاولاً إقناعه بالعودة عن أحلامه النوويّة.

والواضح أن أوباما، بخبرته الضعيفة في التاريخ والسياسة الخارجيّة، نسي أنّه منذ بضع سنوات وقبل روحاني، عندما كان محمد خاتمي رئيسًا لإيران، لم يتبدّل أي شيء في السياسة الإيرانية، مع أن خاتمي كان ليبراليًّا أكثر بكثير من روحاني.

والأدهى من كل ذلك، أن أوباما، بعد 6 سنوات قضاها في البيت الأبيض، لم يفهم أنّ تنظيمات مثل “داعش” و”النصرة” تتغذى وتتوسع وتعزز انتشارها وشعبيتها لأنها تمثّل ردّ فعل على السياسة الإيرانيّة في المنطقة خلال الأعوام الثلاثين المنصرمة، وعلى تدخّل النظام الإيراني في الشؤون الداخليّة لعدد كبير من الدول العربيّة، من اليمن إلى فلسطين،مروراً بسوريا والعراق وطبعًا لبنان.

ورغم كل ذلك، نسمع أوباما ووزيرخارجيّته جون كيري يقولان إنّهما يرحّبان بإيران في حال قرّرت الاشتراك فيا لحرب ضدّ “داعش”!

يا للأسف، من الواضح أن الإدارة الأميركية الحالية لم تدرك بعد أنّ النظام الإيراني هوجزء كبيرمن المشكلة،ولم تفهم أن دخوله لحرب ضدّ “داعش”سيجعل المشكلة أسوأ بكثير.

وإذا كانت إدارة أوباما لم تستوعب حقيقة الأمر بعد 6 سنوات فيا لبيت الأبيض،فهذا يعني أنّها لن تدرك ذلك أبداً!