توم حرب للنهار: أن “العام 2020 هو عام العقوبات الأميركية على المسؤولين اللبنانيين المتعاونين مع حزب الله

134

توم حرب للنهار: أن “العام 2020 هو عام العقوبات الأميركية على المسؤولين اللبنانيين المتعاونين مع حزب الله
فرج عبجي/النهار/31 كانون الأول/2020

لا يبدو أن السياسة الأميركية تجاه لبنان في العام المقبل ستشهد تغيراً ملحوظاً، باستثناء وتيرة العقوبات الأميركية التي على ما يبدو لن تكون بالسرعة التي شهدناها خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب. والأكيد أن لبنان ليس على سلم الاولويات الاميركية، بعكس ما يروج بعض المسؤولين اللبنانيين الذي يربطون مصير هذا الوطن الذي ينازع اقتصادياً ومالياً بموعد استلام الادارة الميركية الجديدة بقيادة جو بايدن. علماً أن الملف اللبناني قد تعود إليه الإدارة الاميركية في العام المقبل عند طرح موضوع إعادة النظر بالاتفاق النووي مع إيران. وفي قراءة سياسية لأبرز المواقف الأميركية تجاه لبنان ولسياستها، يتبين ان الإدارة الأميركية تتعاطى بالقطعة مع الملف اللبناني، ويحزنها أن الثورة لم تتمكن من إنتاج قادتها وتوحيد صفوفها.

مواصلة العقوبات
وفي هذا الإطار، اعتبر مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديموقراطية توم حرب أن “العام 2020 هو عام العقوبات الأميركية على المسؤولين اللبنانيين، وذلك لاسباب عدة: اولاً انسحاب الجانب الأميركي من الاتفاق النووي في العام 2018، وثانياً اقامة دراسة استراتيجية في المنطقة لمعرفة من هي الدول التي تتعاون بشكل كبير مع إيران ومن هم الاشخاص الذين يتعاونون مع النظام الإيراني في المنطقة ويسهّلون أجندته”. وأضاف: “درست وزارة الخزانة ملفات الاشخاص فرداً فرداً وتثبتت من مشاركتهم مع اجنحة إيران في المنطقة ومع “حزب الله”، خصوصاً الملفات المرتبطة بالفساد، التي تأخذ وقتاً طويلاً في الإدارة الاميركية، وتحديداً الخزانة الاميركية لتتمكن من توثيق جميع هذه الملفات والمستندات، كي تتمكن الإدارة من تقديمها في حال قرر المفروض عليه العقوبات الادعاء عليها، والدفاع عن نفسها بشأن وضع هذه الشخصية على لائحة العقوبات الاميركية”.

ومن المستبعد جداً فرملة العقوبات نهائياً عن المسؤولين في لبنان والذين يدعمون “حزب الله”، والعام 2021 سيكون أيضاً عام العقوبات كسلفه. واعتبر حرب أن “لا شيء فرمل العقوبات على المسؤولين اللبنانيين، لكن الولايات المتحدة لديها بلدان كثيرة غير لبنان لمتابعتها، مثل ايران والصين وأوروبا واليمن، والعقوبات ستتواصل لكنها تحتاج الى عدد كبير من الموظفين، ولكنها لن تكون بالوتيرة التي اعتمدتها إدارة الرئيس ترامب، وكل شيء متوقف الى حين استلام الرئيس بايدن وفريقه السلطة، لكن الأكيد ان هناك توافقاً ديموقراطياً وجمهورياً على اعتبار “حزب الله” حزباً إرهابياً وان الذين يتعاملون معه هم يدعمون الارهاب ويجب أن يعاقبوا، وهذه القرارات موجودة في الكونغرس الاميركي بشقيه الديموقراطي والجمهوري”.

لا استراتيجية واضحة للثورة
وحتى اللحظة ليس هناك من استراتيجية واضحة من الإدارة الاميركية بالنسبة للبنان، وإدارة بايدن لم تعلن بعد عن سلم أولوياتها في المنطقة، لكن إدارة ترامب حاولت مساعدة الثورة في العام المنصرف لكن الاخيرة لم تنجح في توحيد صفوفها الادارة الاميركية ولم تضع أي استراتيجية واضحة لعملها. واعتبر حرب ان “ثورة 17 تشرين لم تنتج قيادة واحدة واضحة، بل أنتجت مجموعات متناقضة، ولم يتوصل إلا قسم قليل منها الى الهدف الاساسي وهو نزع سلاح “حزب الله” اولاً للتعاطي مع لبنان في جميع الملفات الباقية وفي طليعتها الفساد ومحاسبة المسؤولين، على الرغم من غياب رؤية واضحة للثورة”.

وأوضح أن “الادارة الاميركية ما زالت تدعم الاطراف الذين يعبرون عن أنفسهم وهي على مسافة واحدة من الجميع باستثناء ما يهدد الامن القومي الاميركي، وتحديداً “حزب الله” الذي يهدد الامن اللبناني والعالمي، وتالياً الامن القومي الاميركي. تعتمد الإدراة الأميركية نظرية ان على الشعب ان ينتج قيادات وان يكون لديه استراتيجية ورؤية واضحة عن مآل الأمور، وكان على ثورة تشرين ان تكون موحدة حول 5 نقاط اساسية، لكن هذا لم يحصل رغم اعطائها متنفساً كبيراً للشعب اللبناني، والثورة ستعود وتتوحد الجهود”.

ويخطئ بعض المسؤولين اللبنانيين عند المكابرة بأهمية لبنان الاستراتيجية بالنسبة للإدارة الأميركية، ومحاولتهم ربط الشأن الداخلي بقرارات الإدارة الأميركية، علماً ان مصالح أميركا في لبنان ليست مهمة جداً. وأوضح حرب أن “لبنان ليس مركزاً استراتيجياً مهماً للجانب الاميركي، فحجم التجارة بين البلدين صغير جداً، والتهديد الذي يشكله لبنان لأمن اسرائيل غير كبير، والتعاون التكنولوجي يكاد لا يذكر، لكن أهميته تكمن في حجم الاغتراب اللبناني في أميركا، الذي يضغط دوماً لمصلحة لبنان، لكن نحن اللبنانيين “مفرفطون” وليس لدينا قومية وطنية واضحة للبنان، وذلك لأن النظام اللبناني الشامل هو طائفي وتحاصصي، ومرتهن للخارج ويحقق مصالحه في الداخل”.