إيلـي فــواز/الحوار مجدداً

260

الحوار مجدداً

إيلـي فــواز/لبنان الآن

أُشبع موضوع الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله تحليلاً. فمَن مع الحوار رحّب به، ومن لم يرَ منه جدوى رحّب به أيضاً، على أساس أن رفض مبدأ الحوار يعتبر إثماً سياسياً لا يغتفر، حتى لو أتت نتائجه مخيبة للامال ومضيفة إحباطاً على إحباط.

ولكن يخيل لي من مراجعات لمسلسلات الحوارات التي يكون آلهة لبنان جزءاً منها، أن ثمة قطبة مخفية من وراء هذه الدعوة. فالداعي الى الحوار حزب يعتقد أساساً أن رأيه على صواب وقد يحتمل الخطأ، بل هو من المؤمنين أن رأيه دائماً على صواب ورأي الآخر دائماً على خطأ. وهذا أول الغيث. فالداعي الى الحوار، كما المقبل عليه، قرّرا ان الملفات الخلافية لن تطرح، أي الملفات المتعلقة بسورية والقتال فيها، والمحكمة الدولية وتسليمها المتهمين، وأخيرا السلاح  وتسليمه الى الجيش.

الحزب يدّعي ان هدف الحوار هو التخفيف من الاحتقان الموجود في البلد بين سنّة وشيعة. التخفيف من الاحتقان مع رفض إزالة مسبباته هي من تلك الصيغ العجيبة التي تمتلئ جعبة الحزب منها، كثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

لمعرفة مسببات الاحتقان دعونا لا نعود الى يوم اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولنتجاهل للحظة غطرسة الداعي الى مهرجان “شكراَ سوريا”. ودعونا نتجاوز 7 أيار. وبين هذه وتلك دعونا لا نتذكر إنقلاب القمصان السود على حكومة الرئيس سعد الحريري.

لننسَ للحظة تلك التراكمات وغيرها ولنتوقف عند مسألة القتال في سوريا، الذي وضعه امين عام حزب الله تارة في خانة حماية المقدسات الشيعية، وتارة أخرى من اجل حماية لبنان، ودائماً دفاعاً عن الرئيس السوري بشار الاسد. دعونا نتوقف عند هذا المشهد، الذي حصد اكثر من 200 ألف قتيل، وشرّد حتى اليوم  وهجر ما يفوق الـ 10 ملايين نسمة، والذي ما زال يتحدى شعور الاكثرية السنية العربية. فأي حوار هذا، من شأنه ان يهدئ خواطر من يشعر بظلم وإجرام بشار فيما الحزب يستميت في الدفاع عنه رافضاً الانسحاب من هلال يتداعى!

ولنتوقف أيضاً عند احتفاء الحزب بزيارة نوري المالكي مع كل ما يثير الرجل من مشاعر بغض وسخط لدى السنّة (وغير السنّة) في العالم العربي قد تكون داعش أحد تجلياته. اي حوار يمكنه ان يخفف من وطأة تلك الصورة وتحديها لمشاعر البعض؟ وفي اي خانة يمكن وضع تلك الاحتفالية المهينة لجزء كبير من اللبنانيين؟ من يريد الحوار وتهدئة الخواطر لا يوزع الحلوى في الضاحية غداة سقوط القصير، ولا يرقص طرباً على صوت منشد يغني نصراً على جثث الابرياء، ومن يريد الحوار لا ينزل الى شوارع عاصمة الامويين للاحتفال بعاشوراء، ولا يقاتل الاكثرية السنية العربية في سوريا ولبنان والعراق واليمن، عواصم تفتخر إيران أنها باتت تحت سيطرتها. حزب الله عودنا أنه لا يعطي أهمية للشريك في الوطن إلا إذا أراد منه شيئاً بالمقابل، وهو لا يحاور إلا اذا كان الهدف أبعد من عنوان الحوار.

فإن كان ثمن تشكيل حكومة الرئيس سلام عرسال والطفيل والشمال اللبناني من عكار الى طرابلس، فما عساه يكون ثمن الحوار مع  تيار المستقبل هذه المرة؟ مخيم عين الحلوة؟ فرض تنسيق عسكري مخابراتي بين جيش لبنان وجيش الاسد؟ فرض رئيس توافقي يرضى عنه حزب الله؟على كل الاحوال، إن غداً لناظره قريب.