اميل خوري/التخلّص من الكيميائي السوري أنقذ الأسد والتخلّص من النووي الإيراني يُنقذ السلام

277

التخلّص من الكيميائي السوري أنقذ الأسد والتخلّص من النووي الإيراني يُنقذ السلام

اميل خوري /النهار

27 تشرين الثاني 2014

بعد تمديد المفاوضات حول الملف النووي الإيراني سبعة اشهر، هل يكون ذلك كافياً لتوقيع اتفاق أم يفشل التوصل اليه وتدخل المنطقة عندئذ في المجهول؟ في معلومات لمصادر ديبلوماسية غربية ان لا نية لدى أي طرف في تحمّل مسؤولية الفشل في التوصل الى اتفاق حول الملف النووي الايراني، ولو انه كان في النية ذلك لما تم الاتفاق على التمديد للمفاوضات لتذليل ما تبقى من صعوبات، بل لما كان تم الاتفاق حتى على تمديد المفاوضات فتدخل المنطقة عندئذ حرب مواجهة خطرة قد لا تنتهي إلا بعد “بلقنتها”.

لذلك فإن المصادر إياها تتوقع ان تكون سنة 2015 سنة السلام الشامل في المنطقة او بداية سنة حل كل الازمات التي تتخبط فيها بما فيها النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني والعربي.

لقد عدلت الولايات المتحدة الأميركية عن توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا عندما تم الاتفاق على التخلص من السلاح الكيميائي السوري، وهو اتفاق أرضى أميركا وروسيا وإسرائيل وسوريا، ولم يعد مطلب تنحي الرئيس بشار الاسد عن السلطة شرطاً للبحث عن حل يوقف الحرب. وقد باشر العمل في هذا الاتجاه المبعوث الاممي ستيفان دو ميستورا بالتنسيق والتفاهم مع روسيا وايران وعدم ممانعة أميركية. ذلك ان التوصل الى حل للأزمة السورية هو السبيل الى جعل الرئيس الاسد يتنحى عن السلطة وليس العكس لئلا يكون الفراغ بعد التخلي ولا حل بديلاً يسده سبباً لمزيد من الفوضى وإشعالاً للفتنة. لذلك باشر دو ميستورا البحث أولا عن حل للأزمة السورية، حتى إذا ما تمّ التوصل اليه بموافقة كل القوى السياسية الاساسية في سوريا فإن هذا الحل يكون هو البديل من تخلي الرئيس الأسد عن السلطة، لا ان يكون تخليه اولا هو المدخل للبحث عن هذا الحل الذي قد يطول التوصل الى اتفاق عليه، فتصبح الفوضى العارمة هي البديل.

اما التوصل الى اتفاق حول الملف النووي الايراني فإنه يفتح الباب للدخول في مفاوضات جدية وسريعة حول تحقيق السلام الشامل في المنطقة ويكون سلاماً عادلاً وشاملاً يجعل إسرائيل دولة من المنطقة ولا يبقيها كما هي الآن دولة في المنطقة محاطة بدول عدوة. وعندما ترتاح اسرائيل من همّ الملف النووي الايراني ولا تبقى قلقة كما هي الآن، فإن التوصل الى تحقيق السلام الشامل يصبح قريب المنال. كما ان الدول العربية ولاسيما منها دول الخليج، لا تعود تشعر بالقلق من حصول ايران على السلاح النووي كونه يخل بالتوازن، ولا تمانع في ان يكون البديل من هذا السلاح نفوذا لإيران في بعض دول المنطقة ضماناً لمصالحها، ولا تعود إيران عندما تحصل على هذا النفوذ في حاجة الى التدخل عسكرياً أو سياسياً في شؤون دول المنطقة. فكما ان تخلي سوريا عن سلاحها الكيميائي جنّبها الضربة العسكرية ولم يعد تنحي الأسد شرطاً للدخول في البحث عن حل لأزمتها، فإن التوصل الى اتفاق يجعل ايران تتخلى عن سلاحها النووي من شأنه ان يبعد خطر الضربة العسكرية لإيران، لا بل خطر حرب في المنطقة، ويزيل قلق العرب واسرائيل من اقتناء ايران هذا السلاح. وكما ان الحل في العراق وحّد القوى الأساسية فيه لمواجهة تنظيم “داعش”، فإن الحل في سوريا قد يؤدي الى ذلك ايضا، وهو ما جعل دو ميستورا يرى ان التصدي للارهاب يتطلب تعاونا بين الموالين والمعارضين في سوريا بحيث يسير الحل في سوريا على خط واحد مع الحل لملف السلاح النووي الايراني، وهو حل تحاول روسيا رعايته بدعوة المعارضة والموالاة في سوريا الى عقد اجتماع في موسكو. وقد يساعد على نجاح مسعى روسيا مدى تأثيرها على أهل النظام في سوريا وضعف المعارضة للنظام بسبب انقسامها وتشتتها وعدم مدّها بالسلاح المطلوب ولا بالمال الكافي. فإذا نجحت روسيا في سعيها فإن حكومة وحدة وطنية يتم تشكيلها في سوريا تتولى التصدي بقوة للتنظيمات الارهابية وتكون هي البديل من الأسد. الى ذلك، يمكن القول إن المفاوضات حول الملف النووي الايراني هي التي ترسم بنتائجها صورة الوضع في المنطقة، فإما انفراج وإما انفجار.