داود البصري/ لصوص الرئاسة العراقية المحترفون

443

 لصوص الرئاسة العراقية المحترفون

 داود البصري/السياسة/25.11.14

 تاريخيا, عرف العراق بكونه (بستان قريش) كما قال الوالي الأموي سعيد بن العاص قبل أربعة عشر قرنا من الزمان ولكن من هي قريش العصر الحاضر? وكيف حولت سواد العراق وخيراته لبستان للنهب والاستحواذ والسرقة العلنية بأدوات دستورية?

الحديث عن (فرهود) أو سرقة العراق بالجملة والمفرق بات من الأمور المعروفة في بلد أضحى مثالا للنهب والاستئثار والسرقة بشكل مفتوح على أيدي العيارين والشطار والسوقة والغوغاء والرعاع والذئاب الذين تلبسوا أشكال السياسيين وتمكنوا من خلال عملية سياسية هجينة ولقيطة هي أصلا نتاج احتلال أميركي مدمر أجهز بالكامل على العراق ومقدراته وحوله لخرابة حقيقية سلم مفاتيحها لأشد قوى المجتمع العراقي تخلفا ولصوصية وانعدام ضمير, ولعل وعود التغيير الإيجابية التي تقدم بها رئيس الحكومة العراقية الذي خلف اللص الأكبر نوري المالكي وهو السيد حيدر العبادي لم تثمر إلا عن متغيرات شكلية لم تلامس الجوهر الفاسد في ظل حالة انحدار و تدهور عراقية غير مسبوقة من انعدام السيادة و فقدان الإنسجام الوطني و الشروع في حرب أهلية طائفية مؤسفة تحت عناوين مكافحة الإرهاب الداعشي و الذي أنتج حربا طائفية دموية مدمرة لن يهدأ أوارها بل إن حطب وقودها يستمر في التصاعد مؤسسا لحالة الانقسام و التشظي العراقية المستمرة فصولا منذ الفرهود والانهيار الأكبر العام 2003 .

اليوم, وبعد أن تحول العراق لساحة حرب طائفية وتصفية حسابات دولية وبعد أن اخترق الإيرانيون سيادته المفترضة وبات جنرالات الحرس الإرهابي الثوري يصولون ويجولون في أرجائه ويقودون الجموع الطائفية الهائمة التي ترفع شعارات الثأر والانتقام وقطع الرؤوس , وبعد معاناة ملايين المهجرين في الداخل في ظل شتاء لايرحم جاء الرئيس العراقي الجديد فؤاد معصوم ليمارس دوره في النهب من خلال توزيع المناصب والمسؤوليات للأهل والأحباب والأقارب والاستئثار بكعكة السلطة المغرية واللجوء لنفس الأساليب التي كانت تمارسها الدكتاتورية الراحلة , فقد تم تعيين ابنة الرئيس وهي الباش مهندسة جوان فؤاد معصوم بوظيفة مستشار في مكتب والدها وبراتب شهري مقطوع يتجاوز 18 ألف دولار شهريا والوظيفة رمزية وشكلية فقط لكونها تشكل بابا لنهب موارد الدولة الناضبة والشحيحة في زمن التقشف القاسي والصرف المفرط على العمليات العسكرية وجيوش الحشد الشعبي وتلبية احتياجيات اللاجئين والنازحين وغيرها.

وقد تبدو القضية عادية في تعيين الأقارب والأبناء والأصهار ولكن أن يتم الاستئثار والاستهتار في هذا الظرف بالذات فإن ذلك يمثل فضيحة أخلاقية حقيقية لأحزاب وقيادات عراقية عبرت عن أسوأ النماذج في الأخلاق وانعدام الضمير والحس الوطني , وطبعا لا نلوم فؤاد معصوم ولا ابنته المحظوظة التي تتقلب في المناصب في ظل سياسة ومنهج التحاصص الطائفي والعرقي, خصوصا وأن أهل الأحزاب الطائفية الإيرانية الحاكمة قد نهبوا حتى الثمالة كالدعوة والمجلس الإيراني و بقية الجمع الطائفي الطالح الكالح الفاشل المريض ?

فلماذا لا ينهب الرئيس الكردي بعد أن مضى قطار العمر وسيدخل قريبا هو الآخر في غيبته العلاجية الصغرى للعلاج من أمراض الشيخوخة والتكرش في المشافي الأوروبية والتي ستكلف الملايين في علاج قيادات و رئاسات وجودهم من حضورهم ليس له قيمة فهم في النهاية مجرد هياكل فارغة لافي العير ولا في النفير , فحكام العراق الحقيقيون هم في طهران! ومن طهران وحدها يتم صدور القرار العراقي , أما العلم والدستور والمجلس النيابي ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية فهم مجرد أعجاز نخل خاوية وباب واسع ومفتوح للنهب السلطوي وبلا حدود, فالسواد قد تحول لبستان نهب واسع لعصابات الأكراد والعملاء الإيرانيين ومن لف لفهم من سقط متاع السياسة والمال في عراق يزحف على بطنه نحو الاندثار والتلاشي… عراق الحرامية واللصوص الرئاسيين بات هو النموذج المترسخ لديمقراطية (طيحان الحظ) العراقية! وفي ظل سلبية العراقيين التاريخية وصراعاتهم التي لا تنتهي فإن قطط الطائفية والعرقية والعشائرية السمينة ستظل تنهب العراق حتى النهاية!, كل شيء تغير فعلا ولكن نحو الأسوأ في وطن اللصوص العراقي الكبير.فلينهب الناهبون وليلطم اللاطمون وتمتد قوافل الجائعين والمهجرين.. إنه بستان قريش ! أليس كذلك يا كاكا فؤاد باشا معصوم? وأي طرطرا تطرطري!