المخرج يوسف ي. الخوري/نَكوَزِي عَلْ ناعم على دعوِة 6 حزيران 2020

65

“نَكوَزِي عَلْ ناعم” على دعوِة 6 حزيران 2020…
المخرج يوسف ي. الخوري/05 حزيران/2020

سجّل تاريخ 6 حزيران، في ثلاث سنوات مختلفة من القرن العشرين، أحداثًا تركت بصماتها في التاريخ الحديث، ولن نعرف قبل يوم الغد، ما إذا كان 6 حزيران 2020 سيشكّل منعطفًا ما، في ثورة 17 تشرين ومستقبل لبنان، كما في الأعوام 1919، و1944، و1982.

6 حزيران 1919:
كانت الإضرابات تزداد يومًا بعد يوم في باريس بسبب تردّي الأوضاع المعيشيّة الناتج عن الحرب العالمية الأولى. في 6 حزيران 1919، استفاق أهالي باريس ووجدوا على جدران مدينتهم نداءً موجّهًا إليهم من ممثليهم المنتخبين، يدعوهم إلى الحدّ من إضراباتهم، لأن المدينة هي بأمّس الحاجة لأيادي أبنائها العاملة كي تخرج من مخلّفات خمس سنوات من الحروب. ويدعو النداء أيضًا إلى عدم التجاوب مع دعوات العنف والتخريب، وعدم حرمان طبقة العمال من الوصول إلى مراكز أعمالها، خصوصًا أن ردود أفعال من هذا النوع، قد تُفاقم المشاكل أكثر من تهدئتها. عُرف هذا اليوم بـ “يوم للتفاوض”.

6 حزيران 1944:
إنّه يوم الإنزال التاريخي في “النورماندي”، من حيث انطلق الحلفاء لتحرير فرنسا من جيش “ڨيشي” والجيش الألماني، وإنهاء الحرب العالمية الثانية. بالتزامن مع الإنزال، كان الجنرال “ديغول” يُطلق نداءً عبر إذاعة “بي. بي. سي.” من لندن، يستنهض فيه المقاومة الفرنسية لمواكبة هجوم الحلفاء، سواء بالقيام بعمليات سريّة عسكرية من خلف خطوط العدو، أو من خلال تأمين المعلومات للحلفاء… اشتهر هذا النداء بـ “Appel du 6 juin” أو “نداء 6 حزيران”.

6 حزيران 1982:
في هذا اليوم اجتاحت إسرائيل بيروت، وأعادت خلط الأوراق على الساحة اللبنانيّة بعد سبع سنوات من الاقتتال بين المقاومة اللبنانيّة (المسيحيّة) ومنظمة التحرير الفلسطينيّة، مدعومةً من الحركة الوطنية وقوّات الردع السوريّة. انتهى الاجتياح بإخراج الفلسطينيّين من لبنان، وإبعاد الجيش السوري إلى تخوم البقاع، ودخول إسرائيل كلاعب مباشَر على الساحة اللبنانية.

هل يكون 6 حزيران غدًا، يومًا للتفاوض كـ 6 حزيران 1919، على أساس أن الأزمة باتت خطيرة ولم تعد تحتمل تظاهرات وانقسامات وشلًّا لحركة العمل والإنتاج؟ أم يكون بمثابة نداء، كنداء 6 حزيران 1944، لاستنهاض الشعب اللبناني لمواجهة الطبقة الحاكمة واستعادة حرّيته منها؟ أم يكون فعلًا يوم ثورة وغضب، فيُغيّر الصورة كما تغيّرت في 6 حزيران 1982، ويعود القرار للشرفاء بعد ثلاثين سنة؟

هل اختيار تاريخ 6 حزيران من قبل الثوار له ارتباط بأي من الـ “6 حزيران” المومَأ إليها أعلاه؟