توفيق شومان/حول العمل في البيوت ومحطات الوقود

98

حول العمل في البيوت ومحطات الوقود
توفيق شومان/18 أيار/2020

منذ حين ، نسمع من الطارئين على السياسة ومن مراهقي السياسة وممن يجهلون أو يتجاهلون أهداف السياسة، تبريرات لدعوات دفع اللبنانيين للعمل خدما في البيوت أو على محطات الوقود.

بداية لا بد من القول إن كل عمل محترم مهما كان شأنه، ولا فرق بين إنسان وآخر، لا في العرق ولا في اللون ولا في الطائفة ولا في المذهب، ومقاييس الأحكام على هذه المرء أو الآخر، تكون عبر ثلاثة مقاييس لا غير: أخلاقه وسلوكه مع الناس وإلتزامه القوانين العامة وإبداعه في عمله وفي مهنته.

الطارئون في السياسة، يجهلون أن أهداف السياسة تدبير شؤون الناس ورفع مستوى عيش الناس وجعل الناس سعداء في دولة سعيدة كما يقول كل فلاسفة السياسة ومن ضمنهم على سبيل المثال لا الحصر: افلاطون في المرحلة الإغريقية والفارابي في العصر الإسلامي الذهبي وديكارت في عصر الأنوار الأوروبي وبرتراند راسل في القرن العشرين، ومقارنة مع الحالة اللبنانية، لا تعني الدعوة إلى العمل في البيوت ومحطات الوقود سوى إعملوا بأقل راتب واعتادوا على الفقر وتكيفوا مع قلة الحاجة وتأقلموا مع حافة العوز والإملاق.

من يقول ذلك؟
يقول ذلك السياسيون الفاشلون والسياسيون الذين لا يملكون خطة إنقاذ وانتشال، وهم يريدون تدفيع الناس ثمن ما اقترفه الفاسدون والسارقون والناهبون.

حسنا: كم هو راتب المرأة التي تعمل في البيوت؟
وكم هو راتب الرجل الذي يعمل في محطة للوقود؟
هل الناس سرقت الدولة حتى يصار إلى تدفيعها ثمن إفلاس الدولة؟
هل الناس نهبت الدولة حتى يتم تدفيعها ثمن الإنهيار؟

هذا المسؤول أو ذاك المسؤول، الذي يدعوا اللبنانيين للعمل في البيوت أو في محطات الوقود، لماذا لا يكون قدوة ونموذجا، ويدفع زوجته وبناته وأبناءه للعمل في البيوت ومحطات الوقود؟

يكفي هذا التبرير للطبقية العائدة والمستعادة
يكفي هذا التبرير لنظرية الأسياد والعبيد

يكفي هذا التبرير لإحياء الإقطاع من جديد، وبحيث تكون الأعمال المربحة والمنتجة والمدرارة ل “النبلاء” وأبناء الإقطاعيين وحواشيهم، والأعمال التي لاتغني ولا تسمن من جوع لعامة الناس والجمهور وغير النافذين، وهم الأكثرية الساحقة من أبناء هذا الشعب المسكين.

يكفي … يرحمكم الله