..الكولونيل شربل بركات/مقطع من كتابي “الجنوب … جرحنا وشفانا” بمناسبة ذكرى 13 نيسان

86

مقطع من كتابي “الجنوب … جرحنا وشفانا” بمناسبة ذكرى 13 نيسان
…الكولونيل شربل بركات/13 نيسان/2020

لم تكن البوسطة التي أقلت مجموعة من الفلسطينيين المدججين بالسلاح لتجتاز الشارع الرئيسي في عين الرمانة في ذلك الأحد من نيسان 1975 بالصدفة، لأن طرقا أسهل وأكبر وأقل ازدحاما كانت متوفرة للوصول إلى مخيم تل الزعتر، والكل قد علم بالحادثة التي كانت وقعت صباحا في الحي المذكور وذهب ضحيتها أربعة كتائبيين بينهم جوزيف أبو عاصي حيث مرت سيارة مسرعة أطلق من فيها النار على الكتائبيين المحتفلين بتدشين الكنيسة بحضور الشيخ بيار الجميل رئيس حزب الكتائب، ولكن الهدف الرئيسي من مرورها كان تحدي الكتائبيين وفرض وهرة المنظمات من خلال حادث معزول على الشارع المسيحي ككل، فمن هم هؤلاء الكتائبيون ليتجرأ زعماؤهم على الوقوف بوجه “الثورة” التي ترهب العالم؟.. وما حدث يومها كان الشرارة التي بدأت الحرب وليس أبدا السبب في اشتعالها.
كانت المنظمات الفلسطينية قد أعدت خططها للسيطرة على الشارع وقد انتشر عناصرها فورا وتوزعت الآليات والأسلحة في الأحياء ونصبت الحواجز وبدأ الخطف والتوقيف. وبالرغم من محاولات الدولة للتحقيق بالحادث واتخاذ الإجراءات إلا أن المطالب الفلسطينية كانت تكبر ما يؤدي إلى مزيد من التنازلات تحت التهديد. ثم تدخل عناصر جديدة وأسلحة من سوريا، ويستمرّ التوتر وتبدأ عملية الخوف من ردود الفعل الفلسطينية في الأحياء المسيحية وسط عدم الثقة والقدرة التي تظهرها الدولة لحماية المواطنين، ويصبح الأمن الذاتي هو الحل الوحيد المتوفر.
وفي الجنوب يزيد القلق والخوف من ردات الفعل الفلسطينية على القرى المنعزلة البعيدة والتي جاهرت بتأييدها للجيش، فيهرب المنظورون من أبنائها إلى الجانب المسيحي من بيروت تجنباً للخطف والقتل أو التوقيف والتنكيل، ولكن القرى الحدودية حيث أنشأ الجيش فرق الأنصار بقيت صامدة كون الجيش بقي محافظا على تواجده في المنطقة ولو أن سيطرة المنظمات زادت أكثر فأكثر.