السيستاني يحذر الشيعة من الإفراط في التعاون مع دمشق وطهران

300

السيستاني يحذر الشيعة من الإفراط في التعاون مع دمشق وطهران

قيادي صدري لـ “السياسة”: التحالف مع الرياض يدعم الحرب على المتطرفين

بغداد – باسل محمد/السياسة/20.11.14

 بالتزامن مع زيارات المسؤولين العراقيين إلى الرياض, التي بدأها الرئيس فؤاد معصوم وأعقبه رئيس البرلمان سليم الجبوري, كشف قيادي بارز في تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر لـ”السياسة” أن المرجع الديني الشيعي الأعلى في مدينة النجف علي السيستاني حذر القادة العراقيين الشيعة من الإفراط في التقارب مع النظامين الإيراني والسوري, كما فعل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي, لأن ذلك يصب في مصلحة المتطرفين وفي مقدمهم تنظيم “داعش”. وقال القيادي الصدري إن “السيستاني يعتقد أن السنوات السابقة التي شهدت علاقات عراقية-إيرانية وعراقية-سورية وثيقة على حساب بقية العلاقات مع دول المنطقة كانت مضرة للعراق باتجاهين, الأول يتعلق بأن الآخرين فهموا أن الحكومة العراقية السابقة اختارت الوقوف إلى جانب المحور الإيراني-السوري, الذي بات تحالفاً عسكرياً له تداعياته وقراءاته الخطيرة بسبب الحرب الداخلية في سورية, أما الاتجاه الثاني فيتمثل بتفاقم الخلافات الداخلية بين القوى السياسية العراقية لأن علاقات الأفضلية مع هذا المحور زادت من طبيعة وحدة هذه الخلافات, وأثر ذلك سلباً على قضية الوحدة والمصالحة بين العراقيين. وأضاف ان من أبرز توصيات السيستاني في الوقت الراهن إلى القادة في التحالف الشيعي العراقي بأن عليهم أن يقفوا على مسافة واحدة من جميع الدول في المنطقة لأن ذلك سيشجع الجميع على التعاون مع الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي في الحرب ضد “داعش”, كما أن هذه السياسة ستمكن بغداد في مرحلة لاحقة من لعب دور إيجابي لتنقية الأجواء الإقليمية والبدء بمرحلة من العلاقات بين الدول مفيدة لأمن واستقرار المنطقة.

وأوضح أنه “لهذا السبب كانت وجهة نظر السيستاني بأن السياسة السابقة لحكومة المالكي حرمت العراق من ممارسة أي دور سياسي بناء, لأن تلك السياسة الخاطئة صنفته على أنه مع النظامين السوري والايراني سلفاً”. وأكد أن التقارب العراقي مع السعودية وتركيا والأردن أدى إلى تحسن كبير في عملية التوافق الوطني بين الشيعة والسنة في العراق, كما أن المشهد العراقي-السني برمته بات أكثر تفاعلاً مع حكومة العبادي وهو أمر ضروري للغاية للتصدي والقضاء على خطر “داعش”. وأشار إلى أن جهات قريبة من المرشد الأعلى في ايران علي خامنئي, رغم علمها بتحركات حكومة العبادي لتحسين علاقاتها مع تركيا والسعودية والأردن ولكنها تحاول دائماً أن تستفسر عن طبيعة الحوارات التي تجري بين بغداد وبين عواصم هذه الدول, لذلك يوجد بعض التلميحات الإيرانية بأن طهران لا تريد أن تفاجأ بتقارب عراقي إقليمي جديد مع الرياض وأنقرة وعمان في إطار تحالف دولي كبير وواسع ضد “داعش”. ولفت إلى أن مؤسستين ايرانيتين قويتين في الحكم, هما الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي, لازالتا غير راضيتين عن التقارب العراقي مع السعودية وتركيا والأردن, مؤكداً أنهما تحاولان اثارة القلق بشأن مستقبل هذا التقارب وبأن ايران ستجد نفسها في نهاية الطريق قد فقدت أي علاقات قوية مع العراق وبأن بغداد باتت جزءاً من منظومة دولية اقليمية بعيدة بل متعارضة ربما مع النظام الإيراني. وأوضح أن “بعض وجهات النظر التي صدرت عن هاتين المؤسستين الإيرانيتين تضمنت اتهامات غير مباشرة للحكومة العراقية بأن مجرد الإيحاء بأن العراق يبتعد عن المحور الإيراني-السوري ويقترب أكثر من محور إقليمي آخر هو تطور قد يتم استثماره في الضغط أكثر على طهران في ملف البرنامج النووي والاتفاق مع الغرب, كما أن بعض الأفكار الإيرانية ذهبت الى أبعد من ذلك بأن وجدت في التقارب العراقي-السعودي على وجه الخصوص أنه يؤثر سلباً على صراع المصالح والنفوذ بين مجلس التعاون لدول الخليج العربي وبين إيران, وبالتالي فإن طهران لا تريد أن يأتي يوم وترى فيه أن الموقف العراقي منسجم مع الموقف الخليجي في قضايا عدة أبرزها الخلافات الإيرانية-الخليجية”.