داود البصري/الإيراني قاسم سليمان : الأرض لنا و الجو للأميركان

444

الإيراني قاسم سليمان : الأرض لنا و الجو للأميركان 
 داود البصري/السياسة/07 تشرين الثاني/14

 لربما يكون ألأمر أكبر من المهزلة حينما يتنطع السردار الإيراني قاسم سليماني قائد فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني, والرئيس الفعلي لجمهورية العراق ويقول ان قواته ومستشاريه وعصاباته هي من تسيطر على أرض العراق وميادين المعارك الدائرة هناك, بينما الأميركان هم الذين يسيطرون على الأجواء العراقية بطائراتهم. وهو ما يؤكد حكاية إن العراق واقع تحت إحتلالين فعليين, فالاحتلال العسكري الأميركي المباشر الذي أطاح بنظام صدام حسين وحطم ركائز وأسس الدولة العراقية وهشم جيشها وقواه الأمنية قد أفسح المجال للإيرانيين لملء الفراغ عبر احتياطياتهم الجاهزة والمضمومة والمخدوم عليها بصبر و دأب شديدين منذ عام 1980 تحديدا, و اليوم و بعد معارك الكر والفر والعملية السياسية الكسيحة التي أنجبت عراقا طائفيا مريضا كسيحا يعاني من كل أمراض الدول والمجتمعات الفاشلة من فقر وتشرد وضياع هوية, فإن النتائج السلبية لحالة الصراع الداخلي العراقي باتت تترى بشكل كبير, وها هو وزير المالية الجديد هوشيار زيباري يعلن صراحة بأن العراق على حافة الإفلاس التام بسبب مصاريف وميزانية قوات الحشد الشعبي التي تكلف أكثر من مليار دولار شهريا تذهب لصالح عصابات طائفية تحركها وتقودها إيران من خلال جيش الحرس الثوري الذي استباح العراق وتحول قادته لقيادة عسكرية كاملة تمارس مهامها بكل حرية في العراق كما تحول كبار قادة الجيش العراقي لمجرد تابعين لقادة الحرس الثوري يلتمسون منهم الأوامر, لا بل ان المهزلة قد توالدت فصولا لتجعل وزير الدفاع العراقي لايجرؤ على مخاطبة ضابط حرسي إيراني واحد, فيما تحول قائد عصابة بدر الإرهابية هادي العامري لمرافق علني لقاسم سليماني وهو يتجول في المواقع العراقية في ظاهرة سقوط عسكرية عراقية ليس لها مثيل منذ تأسيس الجيش العراقي في عام 1921 وحيث تحول الجيش اليوم ليكون شاهدا فقط على ذوبان العراق بالكامل في دولة الولي الإيراني الفقيه, ورغم عناصر الأزمة اقتصادية والتي جانب منها موجهة أساسا ضد النظام الإيراني ضمن إطار الاستنزاف الغربي لذلك النظام إلا أن رئيس الحكومة حيدر العبادي بعد أن تحول للرجل الذي فقد ظله كان حريصا على الدعوة لإستمرار ضخ الأموال لجماعات الحشد الشعبي دون أن يبالي بالنتائج المباشرة لذلك سلبيا على أوضاع العراقيين, الغرب يتحدث عن معركة ستطول لسنوات ضد الجماعات الإرهابية؟ فهل يتحمل الاقتصاد العراقي الصرف لسنوات على حشده الشعبي ومعه الحرس الثوري؟ سليماني يتنقل بحرية و معه غلمانه وانصاره وحوارييه من الذين دربتهم إيران وآن أوان قطف حصادهم! والاستفادة من جهودهم, وقد حصد الإيرانيون فعلا نتائج غرسهم و دأبهم في تربية عناصر بشرية مرتبطة بهم من العراقيين تحولوا بمرور الزمن لحراس مخلصين للمصالح الإيرانية التي نجحت في الربط بين أنصارها إقليميا, فالنظام الإيراني قد قطع خطوات بعيدة في تشكيل اللبنات الأولى للحرس الثوري العراقي بعد إضعاف وتهميش الجيش العراقي, كما أن العمل الإيراني على تجميع الميليشيات الطائفية المقاتلة في سوريا مع النظام السوري في جيش طائفي موحد قد قطع شوطا في طريق تنظيم عملاء النظام الإيراني في المنطقة العربية!, وهي طبعا خطوة أولى في طريق التفرغ الإيراني لمواجهة الدول الخليجية من الداخل من خلال تفعيل اللوبيات و المصالح الإيرانية من خلال رموزها المعروفة في بعض دول الخليج و منهم عناصر وازنة في مجتمعاتها!, الإيرانيون باتوا يلعبون على المكشوف و تباهي سليماني بحماية القوة الجوية الأميركية للقطعات الأرضية الإيرانية يعني بأن التخادم بين الطرفين قد وصل لأقصى درجاته!, فأي حديث عن انتصارات ميدانية إيرانية في المنطقة يعني أساسا الحديث عن استثمار لجهود الطيران الأميركي في صناعة ذلك النصر؟ ترى ماذا يخفي الغرب من مفاجآت للعالم العربي ضمن إطار الحروب الغامضة الأهداف الدائرة إقليميا؟؟ هذا ما يفسر سرور وحبور وضحكات وحتى رقصات السردار الإيراني قاسم سليماني في العراق والشام!! المفاجآت الثقيلة قادمة حتما.. فتهيأوا يا أولي الألباب..!.