الياس بجاني: تعليق بالصوت والنص/تأملات وطنية وإيمانية في ذكرى الإستقلال المغيب

151

الياس بجاني/تعليق بالصوت والنص/تأملات وطنية وإيمانية في ذكرى الإستقلال المغيب
22 تشرين الثاني/2022

*لقراءة تعليق للكاتب عن الإستقلال المغيب باللغة الإنكليزية اضغط هنا

بالصوت/فورماتWMA/الياس بجاني/تعليق عنوانه:تأملات وطنية وإيمانية في ذكرى الإستقلال المغيب/اضغط هنا للإستماع للتعليق المسجل عام 2018

بالصوت/فورماتMP3/الياس بجاني/تعليق عنوانه: تأملات وطنية وإيمانية في ذكرى الإستقلال المغيب/اضغط على العلامة في أسفل إلى يسار الصفحة للإستماع للتعليق المسجل عام 2018

تأملات وطنية وإيمانية في ذكرى الإستقلال المغيب
الياس بجاني/22 تشرين الثاني/2022
في كندا حيث نقيم في مغتربنا، وطوال حقبة الاحتلال السوري النازي والدموي للبنان، كنا (تجمعات لبنانية كندية) ومعنا كثر من الأحرار والسياديين نقيم كل سنة في ذكرى استقلال وطننا الأم الحبيب لبنان قداساً على نية الذكرى للصلاة ولتجديد الالتزام الإيماني والوطني والأخلاقي. كنا نصلي من أجل العمل الجاد والسلمي والحضاري لاسترداد الاستقلال المغيب والمصادر بالقوة والقمع والإرهاب من قبل المحتل السوري، ومعه مجموعة فاجرة وجاحدة من طاقم سياسي وحزبي لبناني طروادي بامتياز.

ويوم أجبر شعبنا الحر والاستقلالي الجيش السوري على الانسحاب من وطننا الحبيب سنة 2005 فرحنا وأيدنا ثورة الأرز وناصرناها، وكذلك فعلنا مع تجمع 14 آذار الذي تكون من أحزاب وسياسيين تعهدوا بحمل مشعل الحرية والسيادة والاستقلال وتنفيذ القرارات الدولية الخاصة بلبنان (1559 و1701). إلا أن هؤلاء تراجعوا ولم يفوا بالإلتزامات والوعود والعهود، واليوم يتعايشون بذل مع الاحتلال الفارسي والملالوي، ويتملقونه على حساب الوطن واستقلاله وحرية شعبه، استجداءً لمنافع ذاتية وجشع سلطوي ومالي.

وفي سياق التخلي والوقوع في التجارب الإبليسية، والجري صوب الأبواب الواسعة بمفهومها الإنجيلي التي تؤدي إلى الهلاك، فإن أصحاب شركات الأحزاب المسماة زوراً سيادية، ودن استثاء واحد قد تخلوا عن الوكالة الشعبية لثورة الأرز ول14 آذار، وانقلبوا على تعهداتهم والوعود، وداكشوا (بادلوا) على خلفية تغليب المصالح الخاصة والمنافع الذاتية والسلطوية على حساب المصالح الوطنية… بادلوا كل ما هو سيادة واستقلال وحرية ودماء وتضحيات شهداء ووعود وعهود، بادلوها كلها بكراسي وبمواقع سلطوية مهمشة وثانوية في الحكم، وقبلوا التعايش مع المحتل الإيراني المتمثل بحزب الله الملالوي تحت رايات العجز والواقعية وتأمين الخدمات المعيشية.

اليوم، من المفترض أن يحتفل شعبنا المعذب بذكرى استقلال وطنه السنوية، في حين أن هذا الوطن محتل، وطاقمه السياسي والحزبي بسواده الأعظم يعيث به استسلاماً وخنوعاً وفساداً وإفساداً. عملياً فإن العلة ليست فقط في قوى الاحتلال الفارسية المذهبية، بل هي أيضاً تكمن في ممارسات وثقافة البعض الاستسلامية من سياسيين وأحزاب ومواطنين باعوا الوطن ورهنوا قميصه بثلاثين من الفضة.

هؤلاء الكتبة والفريسيين والإسخريوتيين، لن يغفر لهم شعبنا السيادي ذلهم ونرسيسيتهم، ولا قاضي السماء، ويوم الحساب الأخير بانتظارهم ومعه نار جهنم التي لا تنطفئ، وعذابها الذي لا يتوقف، ودودها الذي لا يهدأ ولا يستكين. انتم يا أيها البعض من أهلنا الطرواديين، وتحديداً، يا أصحاب شركاتنا الحزبية التعتير: إنكم تخادعون في رفع شعارات السيادة والحرية والاستقلال، في حين أنكم عملياً غارقين في غيكم، فلا ترحمون شعبكم،ولا تتركون الرحمة تحل على شعبكم ووطنكم. “الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون، فإنكم تقفلون ملكوت السموات في وجه الناس، فلا انتم تدخلون، ولا الذين يريدون الدخول تدعوهم يدخلون”. (متى23/27).

يا قادة، ويا سياسيين، ويا أصحاب شركات الأحزاب التجارية، كفى استسلاماً وجحوداً وكفراً وفجعاً وطمعاً وانحرافات. توقفوا عن نفاق حمل الرايات الخادعة لأنكم بالواقع تحملون معاول الهدم وتعملون على هدم هيكل لبنان المقدس. ألا تعلمون أنه وبسبب تبعيتكم لقوى الشر أصبحت: “بلادكم خربة، ومدنكم محرقة بالنار، وأرضكم تأكلها غرباء قدامكم وهي خربة كانقلاب الغرباء. (اشعيا01/07).

كفاكم جرياً صوب الأبواب الواسعة، وتوبوا قبل أن يصل العريس فتضطرون للبقاء في العراء وقناديلكم فارغة من زيت المحبة والإيمان.صرعكم سيف الحق، ولقد صح فيكم القول المقدس: “حناجرُهُم قُبورٌ مُفَتحَّة وبألسنَتِهم يَمكًرون. سَمُّ الأصلالِ على شِفاهِهِم، أفواهُهم مِلؤًها اللعنةُ والمَرارة. أقدامُهم تَخِفً إلى سفكِ الدِّماء، وعلى طُرقُهم دمارٌ وشقاء. سبيل السلام لا يعرفون وليست مخافة الله نصْب عُيونهم”.(رومية03/13).

أنتم تدّعون محبة الوطن والناس والدفاع عن الحقوق في حين أنكم تكفرون بالمحبة التي هي جوهر وأساس الإيمان والرجاء. نسأل، لماذا سمحتم للظلام أن يدخل دون مقاومة إلى قلوبكم وأعماق أعماقكم وابتعدتم عن الله وغرقتم في أوحال الخطيئة؟ يا من تُسمون أنفسكم زوراً قادة وسياسيين وتفاخرون بمقتنيات وثروات الأرض الترابية، انتم في الواقع المعاش مجرد أجرِاء، لا بل ذئاب كاسرة همكم نحر الخراف وسلخ جلودها وبيعها في أسواق النخاسة.

“لقد أعمت التبعية عيونكم وقتلت فيكم كل المشاعر والأحاسيس النبيلة، فإنكم: “تسمعون سمعاً فلا تفهمون، وتنظرون نظراً فلا تبصرون” (متى 13/14).
إنكم عثرة للوطن واستقلاله، وزارعين شكوك بين ناسه ومسببي عثرات لكيانه وناحرين لهويته. حربائيون نجسون وانتهازيون ومهرطقون انتم.. تتلونون وتتقلبون وتتنقلون من قاطع إلى آخر غب مصالحكم والمنافع الذاتية. بدلتم جلودك وغطيتم أعمال الغزاة والمحتلين وماشيتهم الإرهاب وربعه مقابل ثلاثين من فضة. تيقظوا وتوبوا قبل فوات الأوان، لأن لا مفر من ساعة الوقوف أمام قاضي السماء في يوم الحساب الأخير.

في الخلاصة، نطمئنكم إلى أن الفرجَ من غشكم ومكركم ومعه استقلال لبنان الناجز آتِ لا محالة مهما طال زمن خنوعكم وغرائزيتكم المتوحشة، والذي قال ”إني قد غلبت العالم” (يوحنا 16/13) هو يُمهل ولا يُهمل. يبقى أن المنحى الإيماني والوجداني هو ما يجب أن نستمر القيام به دون كلل أو يأس، أي الصلاة والعمل الجاد من أجل استرداد الاستقلال، لأن لبناننا الحبيب والغالي هو حالياً بلداً محتلاً بالكامل.

ملاحظة: التعليق الذي في أعلى كان نشر عام 2018، ويعاد اليوم نشره مع بعض التعديلات

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت
http://www.eliasbejjaninew.com