السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري: قتال حزب الله في سوريا سبّب انقساماً كبيراً

631

السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري: قتال حزب الله في سوريا سبّب انقساماً كبيراً

موقع 14 آذار/01 تشرين الثاني ٢٠١٤

  أعلن السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري في حديث الى اذاعة صوت لبنان 100,5 أف أم ” أن أحداً لا ينكر دور المملكة العربية السعودية في مكافحة الارهاب وهي أول دولة إنكوت من نار الارهاب واستهدفت في أرضها ، وهي فكّرت في كيفية معالجة هذه الظاهرة لأن الارهاب لا دين له “، مضيفاً ” إن معالجة الارهاب لا تكون بالقوة فقط بل بالتنمية والتعليم، لأن من اسباب الارهاب الفقر والحرمان والجهل والاقصاء ، فيصبح عندها الانسان ضحية لمن يغرّر بعقله “.

وبعدما هنأ السفير السعودي الجيش اللبناني وقائده بالنجاحات العسكرية مقدماً التعازي لذوي الشهداء، أكد ” أن المملكة العربية السعودية تشجّع الاعتدال ، وهذا ما أشرت اليه لدى زيارتي الى مفتي الجمهورية “، معتبراً ” أن صوت الاعتدال يكون ليس فقط في منبر المسجد بل في كل أجهزة الاعلام اللبنانية حيث المطلوب إبراز صوت الاعتدال في كل جهد اعلامي”.

وعن تعليقه على اتهامات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي حمّل المملكة مسؤولية الفكر المتطرف والحد من انتشار فكر تنظيم الدولة الاسلامية، قال عسيري ” ليس من أدبياتنا في المملكة أن نرد، وأعتقد أن الردود التي لمستها من أبناء هذا البلد أكتفي بها “.لكن سأل ” هل ما قاله السيد حسن ينفع مصلحة لبنان ؟ وهل يخدم الوضع الذي نحاول معالجته ؟ فالملك عبدالله بذل كل جهد من اجل حوار المذاهب ، وأرى أن علينا التركيز على ما ينفع الامة ويوحّد صفها وليس على ما يفرّق هذه الامة ، ويجب أن يكون هناك حوار بين كل الطوائف والمذاهب “.

ورداً على سؤال عن سبب اطلاق كلام نصرالله في هذا التوقيت ؟ أجاب ” السيد نصرالله وكل اللبنانيين يعرفون ما فعلت المملكة ولا يستطيع أي لبناني إغفال هذا الامر، وأذكّر سماحة السيد نصرالله بما فعلته المملكة بعد حرب تموز 2006 وكم مبنى للطائفة نفسها أعادت بناءه المملكة التي لا تفرّق بين سني وشيعي ومسيحي، ونحن في هذا الظرف بغنى عما يسيء الى مصلحة لبنان أولاً “.

وعن رأيه في الدعوات الى الثورة السنية في لبنان ومشروع اقامة امارة اسلامية في طرابلس وعكار تتصل بالقلمون قال عسيري ” إن لبنان أكبر مما يُثار من شبهات حوله وأي صوت شاذ لن يخدم مصلحة لبنان وبالتالي لن يسمعه اللبنانيون ، وهذا مجرد كلام وأعتقد أن وحدة الصف اللبناني هي المطلوبة ، ونحن في ظرف غير عادي وعلى العقلاء أن يعلوا الصوت لاعادة من ضلّوا الطريق الى وطنيتهم والى حب الوطن”.

وعن اشادة الرئيس بري بموقف الرئيس الحريري والدور الذي يمكن أن يلعبه رئيس المجلس قال ” منذ مجيئي الى هذا البلد ألاحظ مواقف دولة الرئيس بري الوطنية والحريصة والتي تسعى لتقريب وجهات النظر وتحاول جمع شمل اللبنانيين “.

وعن مصير الهبة السعودية وصحة ما يحكى عن عمولات أخّرتها قال ” أولاً في ما يتعلق بالمليار دولار الرئيس سعد الحريري وقّع العقود لمكافحة الارهاب وستستفيد منها كل القوى الامنية، وأنا على علم بأن الكثير من العقود تمت بالفعل ولا نقاش على موضوع المليار دولار وقد أنجز شيء كبير منه.وفي ما يتعلق بالهبة الفرنسية هذا المبلغ كبير والمتطلبات التي حددت ممتازة ، والمفروض الحصول على أفضل تقنية اليوم، وهذا استلزم وقتاً وليس معقولاً أن تشتري تقنيات مضى عليها 10 سنوات،وقد وصل الاطراف الى نتيجة ولم يبق إلا شيء بسيط ، وأكاد اقول إن الامور منتهية وهناك أمور فنية أخّرت الموضوع وهذا التسليح هو للابد “.

وعن موقف المملكة من الهبة الايرانية قال ” المملكة العربية السعودية لن تتدخل في هذا الامر وتترك المسألة للقوى السياسية اللبنانية التي تتخذ القرار الذي تراه مناسباً لبلدها ، وهذا شأن لبناني “.

وعن قتال حزب الله في سوريا سأل ” هل تدخل حزب الله في سوريا خدم لبنان ؟ وهل أفاد حزب الله بحد ذاته؟ أترك الجواب للبنانيين، فهو سبّب انقساماً كبيراً في لبنان”.

وعن اجابة قيادات حزب الله بأنه لولا حزب الله لكانت داعش في جونية وبيروت، ردّ بالقول ” أنا اقول إن ثقة اللبنانيين يجب أن تكون في جيشهم وفي الشرعية وأن يكونوا اعتمادهم على الله وعلى الجيش”.

وكيف يمكن للسعودية أن تطمئن الاقليات في الشرق على مصيرها، أجاب السفير عسيري” أعتقد أن الاقليات بخير، صحيح هناك مخاوف ولكن هناك مبالغة في موضوع الاقليات فهي جزء من هذا الكيان .وفي كل حال يجب حمايتها وتطمينها بعد الاعمال الوحشية التي ارتكبت في سوريا أو العراق لا يقر بها دين أو أخلاق.والمسألة ليست قضية مسيحيين أو مسلمين بل المسألة هي فئة ضالة يجب التعامل للقضاء على هذا الفكر الضال واعادة المياه الى مجاريها”.

ووجّه السفير السعودي تحية الى الرئيس السابق ميشال سليمان لمواقفه الوطنية، قائلاً ” لو إحترم ما أقّر في اعلان بعبدا لكان لبنان أفضل اليوم، وهذه ستُحسب له وسيحسبها التاريخ “.

وهل سيكون الرئيس سليمان آخر الرؤساء الموارنة في لبنان، ردّ قائلاً ” أعتقد لا، وأقول الله يسامحك ، واللبنانيون فيهم خير والدستور يحفظ كرامة الجميع وتوزيع المناصب وبين الموارنة من هو كفؤ لتولي هذا المنصب.ولو طبق اتفاق الطائف بحذافيره لكنتم بغنى عن أي جدل سياسي”.

وعن المشاورات التي جرت في السعودية والتي شملت الدكتور سمير جعجع والنائب سامي الجميل، قال ” المملكة قلبها مفتوح لجميع اللبنانيين وزيارة الحكيم والنائب الجميل هي زيارة الى بلدهما الثاني، واجتماعهما مع سمو وزير الخارجية يدل على حرص المملكة على التشاور مع اللبنانيين في ما يهم مصلحة لبنان وقد أعطيت هذه الزيارة أبعاد أخرى.ودعني أذكر لك أن وزير الخارجية اجتمع في نيويورك مع الوزير جبران باسيل، كما قابل العديد من القيادات السياسية المسيحية وغير المسيحية مثل النائب وليد جنبلاط ولا نستغرب أن يأتي الى المملكة من يثق ويجب المملكة ومن يعرف البصمات الملموسة للمملكة في الحياة السياسية والاقتصادية في لبنان”.

وهل يمهّد اللقاء بين الفيصل وباسيل الى زيارة يقوم بها الجنرال ميشال عون الى السعودية، أجاب عسيري: ” أعتقد أنه يجب أن توجّه السؤال الى معالي الوزير باسيل لأنه هو الذي حضر الاجتماع وانا كسفير للمملكة علاقتي مع الجنرال عون طيبة ، وأتواصل مع الجنرال عون وكل القوى السياسية انطلاقاً من حرص المملكة على لبنان ولن نتوقف عن ذلك “.

واذا كانت السعودية تضع فيتو على أي مرشح للرئاسة في لبنان، قال “هذا ليس من طبع المملكة ، ومن ثوابتنا هو عدم التدخل في الشأن الداخلي لأي دولة ، وبالتالي نرى أن هذا الشأن لبناني ومن الضرورة أن يكون لدى القوى السياسية توجه ايجابي لايجاد حلول من قبل اللبنانيين أنفسهم سواء للرئاسة أو للحكومة أو للتمديد للمجلس ، وكل هذه المواضيع يجب أن تبقى شأناً لبنانياً بحتاً “.

وعمن يعطّل الانتخابات الرئاسية، أجاب “أنا لن أقول ، ولكن أرى أن لبنان يستأهل ويستحق أن يُعطى حقه ليكتمل النصاب وليُنتخب رئيس لأن لديكم العديد من السفراء في لبنان غير المعتمدين لأنهم لم يتمكنوا من تقديم اوراق اعتمادهم الى رئيس الجمهورية، وأنا أحزن على لبنان أن يبقى من دون رئيس “.

وهل بات انتخاب الرئيس في لبنان يتوقف على التوافق السعودي الايراني، سأل” لماذا يعلّق اللبنانيون آمالهم على غيرهم ؟ هل هو ضعف ؟ فمن الخطأ أن يُعلّق مصير لبنان على أي دولة ويجب أن يعلّق مصير اللبنانيين على اللبنانيين أنفسهم، لأن هذه مسؤوليتهم ومسؤولية المسيحيين في المقدمة أن يجدوا رئيساً لهذه المرحلة ، فنحن أن يجدوا حلاً ونرى الموانع بينهم، وإن التفاعل الايجابي لايجاد رئيس مقبول من جميع اللبنانيين ورئيس قادر على أن يقود هذه السفينة “.

وهل آن الاوان لانتخاب رئيس من غير قوى 14 آذار، قال ” أعتبر أن الاوان آن منذ 5 اشهر ولكن هذا شأن اللبنانيين ، ونحن نشجعهم على الاستعجال في انتخاب رئيس حرصاً على لبنان “.

وعن تمديد ولاية المجلس النيابي، قال ” لبنان يمر في أوضاع صعبة وبالتالي أنتم بين خيارين كلاهما مرّ التمديد أو الفراغ، وأعتقد أن معظم القوى السياسية التي قابلتها يعتبرون أن هذا الامر اصبح ضرورة، وأنا جداً مرتاح لأن هذا القرار سيتخذه اللبنانيون بأنفسهم ، وما تبناه دولة الرئيس بري يصب في حرصه على عدم انفكاك الوضع وتفادي الفراغ وحفظ لبنان”.

وعن موقفه من اتفاق الطائف بعد ربع قرن على اقراره وعن رأيه في الدعوة الى مؤتمر تأسيسي يؤدي الى المثالثة، قال عسيري: “موقفنا هو تنفيذ اتفاق الطائف لأنه سيحدّ من أي تجاوزات بحق اي لبناني سواء أكان مسيحياً أم مسلماً ، وإن ترسيم السلطة في لبنان وتوزيع الادوار يضمن مصلحة البلد ويريح كل اللبنانيين، وأعتقد أن غبطة البطريرك الراعي همومه واضحة وصريحة، وتنفيذ الطائف هو صمام الامان لكل المراحل السياسية في لبنان”.

واشار الى أن “السعودية جزء من التحالف الدولي وستبقى جزءاً منه ، وما نراه من تطرف ومن ظواهر لا علاقة لها بالاسلام”.وعن تنظيم موضوع النازحين السوريين قال ” نحن نعلم مدى حساسية المخيمات لدى اللبنانيين ويجب وضع ضوابط امنية لحماية اللبنانيين.يجب التعامل مع النازحين السوريين من منطلق انساني ويجب وضع استراتيجية تضمن كرامة ضيوفكم السوريين وتضمن أمن وسلامة لبنان “.