سركيس نعوم/باسيل رئيساً أو عون ممراً إجبارياً؟

330

باسيل رئيساً أو عون ممراً إجبارياً؟
سركيس نعوم/النهار
31 تشرين الأول 2014

مارس زعيم “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون سياسة حافة الهاوية عندما رفض التمديد لمجلس النواب لتعذّر إجراء انتخابات نيابية، مصراً على أمر من اثنين. الأول، اجراؤها على رغم الوضع الأمني غير المستقر والقابل للتدهور. وهذا أمر اقدمت عليه دول أوضاعها الأمنية اكثر سوءاً من أوضاع لبنان في مقدمها العراق. والثاني، انتخاب رئيس للجمهورية ينهي الشغور في قصر بعبدا قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي مع إصرار على أن يكون هو الرئيس على رغم “تشاطره” بالقول إنه ليس مرشحاً رسمياً. لكن سياسة حافة الهاوية هذه لم تحقِّق الهدف الذي أراده منها. فماذا سيفعل الآن بعدما صار التمديد للمجلس النيابي الخيار الوحيد لتلافي الفراغ الشامل المؤدي إلى انهيار الدولة والمؤسسات و”الصيغة”؟ هل سيبقى رافضاً التمديد؟ لكنه وبعد إدراكه أخطار الإحجام عنه، وبعد تأكده أن حلفاءه في فريق 8 آذار وافقوا عليه وفي مقدمهم “شريكه الاستراتيجي” “حزب الله”، سيقرِّر المشاركة في الجلسة التي ستوافق عليه، مؤمِّناً بذلك النصاب الذي يمكن أن يكتمل في غيابه إذا حضر حلفاؤه، الذين يتصرّفون في هذا الموضوع كما مسلمي 14 آذار على أنهم “أم الصبي”. لكن ليس واضحاً حتى الآن إذا كان سيصوِّت ضد التمديد أو سيمتنع عن التصويت. وهذا موقف سيتَّخذ في الاجتماع الأسبوعي لكتلته النيابية الثلثاء المقبل. طبعاً يعتبر أخصامه المخرج الذي سيعتمده تشاطراً لأسباب عدة. لكنهم، مؤيّدين له، يكادون أن يجزموا أنه سيمارس مرة ثانية حافة الهاوية في موضوع رئاسة الجمهورية بعد التمديد. ذلك أنه لن يتخلى عن السعي للوصول إليها على رغم تصاعد الأخطار الأمنية في البلاد، وتصاعد احتمالات الانفكاك بين الشعوب اللبنانية وداخل كل شعب منها، مع انعكاسات ذلك على الوطن والكيان والعيش المشترك. وهذا يعني أنه قد يُبقي البلاد أشهراً أخرى من دون رئيس للجمهورية، مثلما فعل في السابق. وما كان ذلك ممكناً لولا تضامن “شريكه الاستراتيجي” معه. وما كان تضامنه معه ممكناً لولا مصالحه والفريق الإقليمي الحليف له التي لها الأولوية على كل شيء. لكن ما يخشاه بعض الطامحين إلى الرئاسة داخل “التيار الوطني الحر” هو أن يلين “الجنرال” عون بعد أشهر قليلة بسبب مصلحة البلاد، وأن يقبل التحوّل من مرشح للرئاسة إلى مُختارٍ للرئيس أو مشارك في اختياره، وذلك في مقابل مكاسب عدة قد يكون أبرزها تعيين صهره العميد شامل روكز الذي يحظى باحترام عام قائداً للجيش. ولذلك فإن المصادر السياسية المطّلعة تخشى أن يحرّض هؤلاء الذين لهم تأثير قوي على “الجنرال” وفي مقدّمهم صهره الوزير جبران باسيل للاستمرار في تعطيل ملء الشغور الرئاسي أشهراً طويلة. وبذلك لا يعود المكسب الأبرز لعون جراء قبوله رئيساً متوافقاً عليه قيادة الجيش للعميد روكز، إذ يصبح قريباً من التقاعد. بل يصبح المكسب الإصرار على باسيل رئيساً في مقابل تخلّيه هو عن الترشيح. وما يدفع باسيل إلى الاقتناع بجدية هذا الاحتمال هو وجوده في وزارة الخارجية الذي فتح له مجالات اتصال عدة مع الجهات الدولية والإقليمية التي كانت تناصبه العداء، وربما التي لا يزال بعضها معادياً له الأمر الذي قد يسمح له بإقناعهم بـ”مواهبه” الوطنية. وهذا ايضاً من دون أن يتخلى عن حلفائه الإقليميين والمحليين، علماً أن الجمع بين الاثنين ليس بالسهولة التي يتصوّرها. إلا أن باسيل ليس الطامح الوحيد للرئاسة الأولى. فالرئيس السابق الشيخ أمين الجميل يسعى لأن يكون مرشح التوافق. وهو يظنّ، والبعض يقول يتوهّم، أنه يستطيع أن يخرق فريق 8 آذار أو حتى أنه خرقه. وهذا ما تقوله المصادر السياسية المطّلعة نفسها التي تشير إلى رهان عنده ربما على أن “الجنرال” عون، وبعد اقتناعه بتضاؤل حظوظه الرئاسية، قد يعمد الى إقناع حليفه الزعيم المسيحي في الشمال سليمان بك فرنجية بترئيس الشيخ أمين وباستدراج رئيس “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع إلى الموافقة على ذلك، في مقابل مصالحة شاملة. لكن نجاح هذا السعي ليس مؤكداً لاعتبارات كثيرة ليس الآن وقت عرضها. ومن شأن ذلك إعادة الاعتبار إلى رئاسة انتقالية لمدة سنة او اثنتين يمارسها عون باعتباره “ممراً اجبارياً” لإنهاء الشغور الرئاسي ولوضع البلاد على طريق العافية.

في النهاية إن طرح هذه السيناريوات إعلامياً هو لإطلاع الناس على تداولها وليس اقتناعاً بها أو بأن نجاحها سهل.