علي حماده/الرئاسة: أفيقوا أيها المسيحيون

268

الرئاسة: أفيقوا أيها المسيحيون!

علي حماده/النهار

30 تشرين الأول 2014

أثبت تطور مواقف قسم من القوى السياسية المسيحية من مسألة الاستحقاق الرئاسي، قصورا كبيرا في ادراك حجم المأزق التاريخي والوجودي الذي يعانيه المسيحيون، ان في لبنان او في المشرق العربي. بعض هؤلاء يتوهّم ان الزمن لا يزال زمن ما قبل ١٩٧٥، بل ان البعض يتصوّر انه يعيش في ظل جمهورية ١٩٢٦. ان هذا البعض الذي لا حاجة الى تسميته، يتصرف في استحقاق  بخطورة الاستحقاق الرئاسي بالنسبة الى واقع المسيحيين وكأنه “اكثرية” في البلد والمنطقة، او كأنه لم تطرأ تحولات كبرى في المنطقة على كل المستويات السياسية، الاستراتيجية، الديموغرافية والاقتصادية. يتصور هؤلاء المتقاعسون عن اتمام الاستحقاق لأسباب شخصية ان التاريخ توقف قبل ثلاثة عقود او اكثر.

إن هؤلاء المتقاعسين  يرتكبون خطأ كبيرا في الاستخفاف بالاستحقاق الرئاسي  ومواعيده في مرحلة تتضح فيها ملامح مستقبل المشرق العربي الذي سيتقاسمه المسلمون السنة والشيعة، ولن يبقى فيه للاقليات كالمسيحيين وآخرين سوى ان يقتاتوا من فتات المائدة. إن هؤلاء لا يدركون معنى ان يفقد موقع الرئاسة المسيحية الوحيد من شواطئ المتوسط الى اقاصي آسيا، قيمته الرمزية بيد اصحابه . ان هؤلاء يخطئون اذا اعتقدوا ان الآخرين سينتظرونهم حتى يفيقوا من اوهامهم، ويتحرروا من “الميغالومانيا” التي تتملكهم. هؤلاء واهمون جدا، ومتورمو “الأنا”، في حين ان لبنان يتغير بإطراد، و المشرق العربي ينهي شطب الاقليات من العراق الى سوريا وصولا الى ارض المسيح فلسطين.

نقول هذا فيما نحن نشاهد مسرحية مملة عنوانها “الاستحقاق الرئاسي”. وفيما الفوضى وقصر النظر يتملك نفوساً لا تزال تعيش على مجد غابر لن يعود.

أفيقوا ايها السادة، مدنيين كنتم ام روحيين. ان المشرق العربي يتغير بسرعة مذهلة، اما انتم فما زلتم واقفين عند محطة “نابليون الثالث” عام ١٨٦١. لقد انتهى ذلك اللبنان.

أفيقوا وأوقفوا خزعبلاتكم السياسية الضيقة، واتفقوا في ما بينكم على رئيس تسوية يرضي الجميع، وادعموه بقوة.

إن قوة المسيحيين يجب ان تنبع من عقلانيتهم لا من وهم قوة غير موجودة. وعلى الكنيسة اما ان تنكفئ عن السياسة، اما ان تناضل جديا لا بكثرة الاقوال والمواقف المتناقضة، من اجل ايصال رئيس يلتقي حوله كل المسيحيين، ويكون عامل وحدة لا انقسام.

المسيحيون لا يملكون ترف ان ينقسموا في هذه المرحلة.

خلاصة القول: تذكروا ايها المسيحيون المعرقلون، وفيما انتم تفكرون في امر رئاسة الجمهورية، ان هذه الجغرافيا التي تعيشون فوقها اسلامية، سنية – شيعية قبل أي شي آخر، ولن تستمروا هنا ما لم تُحكّموا العقل. وأول الطريق اتمام الاستحقاق الرئاسي اليوم قبل الغد بعيدا عن اوهام العظمة التي ستضيّع عليكم آخر موقع مؤثر لكم على خريطة المشرق العربي. هذه هي الحقيقة المُرة، علكم تدركون.