أكراد كوباني يحبطون رابع هجوم يشنه «داعش» للسيطرة على نقطة حدودية مع تركيا

317

أكراد كوباني يحبطون رابع هجوم يشنه «داعش» للسيطرة على نقطة حدودية مع تركيا

مسؤول كردي سوري ردا على تصريحات إردوغان: قرار مشاركة البيشمركة ليس كرديا بل دولي

 الشرق الأوسط/27 تشرين الأول/14

بيروت: كارولين عاكوم

فشل تنظيم داعش للمرة الرابعة، منذ انطلاق المعارك في مدينة كوباني (عين العرب) السورية، في السيطرة على حي الجمرك شمال المدينة عند الحدود التركية، كما صد المدافعون عن المدينة هجوما في الجنوب والغرب شنه عناصر التنظيم. وجاء ذلك بينما أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (بي واي دي)، الذي يخوض مقاتلوه معارك شرسة ضد التنظيم المتشدد في كوباني، موافقته على الحصول على دعم مقاتلي «الجيش السوري الحر»، راميا الكرة في ملعب المعارضة المنقسمة حول هذا الأمر. وشنّ طيران التحالف، أمس، 5 غارات جوية على مواقع «داعش» بينما وصل عدد قتلى المعارك في كوباني خلال 40 يوما إلى 800 قتيل، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان، ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 24 مدنيا وتدمير بعض المنشآت المدنية في الضربات التي شنّت ضد التنظيم منذ بدء ضربات التحالف. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس، إن الجيش الأميركي نفذ 5 غارات جوية على أهداف قرب كوباني، مشيرة إلى تدمير 7 عربات ومبنى تابعة للتنظيم. وأوضحت أنّ الدول التي نفذت غارات جوية في سوريا هي الولايات المتحدة والسعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين. وفي غضون ذلك، أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي على لسان نائب رئيس الهيئة الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إدريس نعسان، أنّ الأكراد قبلوا بمساعدة الجيش الحر، مؤكدا كذلك أنهم لا يزالون عند موقفهم لناحية مشاركة قوات البيشمركة القادمة من إقليم كردستان العراق للقتال إلى جانبهم في كوباني. ونفى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» ما أعلنه أمس الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أن الأكراد لا يريدون مساعدة البيشمركة. وكانت مصادر في «الحر» كشفت في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» أنّ تركيا اشترطت دخول مقاتلي الحر إلى كوباني للموافقة على انتقال البيشمركة عبر أراضيها.

وقال إردوغان في الطائرة التي كانت تعيده إلى بلاده من زيارة إلى إستونيا، أمس، إن حزب الاتحاد الديمقراطي الذي وصفه بـ«المنظمة الإرهابية» غير متمسك بـ«وصول البيشمركة إلى كوباني والسيطرة عليها؛ لأنه لا يريد المجازفة بفقدان نفوذه في شمال سوريا».

وفي هذا الإطار، قال نعسان إنّه لا علم للحزب بخلفية تصريح إردوغان، مشيرا إلى أن «قرار دخول البيشمركة ليس قرارا كرديا بقدر ما هو قرار دولي».

وفي حين شدّد نعسان على أنّه لم تصلهم أي معلومات رسمية حول «الشرط التركي» لدخول البيشمركة، رأى أنّه قد يكون هناك اتفاق ما بين تركيا و«الحر» نتج عنه تصريح إردوغان الأخير. وأوضح نعسان أن تحفّظ الأكراد في بادئ الأمر على مشاركة دخول مقاتلي «الحر» إلى كوباني، كان انطلاقا من أن المعارضة تستطيع مساعدة وحدات حماية الشعب عبر فتح جبهات أخرى ضدّ «داعش» لتخفّف العبء عن كوباني، وتبعد عنهم كذلك «الابتزاز التركي»، وفق قوله، على اعتبار أنّ هؤلاء سيدخلون عبر أراضيها. وأضاف: «كنا واضحين في البيان الأخير الذي صدر عن الحزب، وهو أنّنا لا مانع لدينا من مشاركة الحر في القتال إلى جانبنا، لا سيّما أن هناك فصائل موجودة في المدينة منذ أشهر، لكن يبدو أن الخلاف بهذا الشأن هو داخل المعارضة نفسها، ولا سيّما داخل الجيش الحر الذي رفضت بعض قياداته ما أعلن من انتقال 1300 مقاتل منه إلى كوباني».

مع العلم أنّه بعد إعلان الرئيس السابق لمجلس ثوار حلب، العقيد عبد الجبار العكيدي، قبل 3 أيام أنّه سيقود المقاتلين الذين ينتمون لـ6 فصائل من حماه وإدلب وحلب لدخول كوباني، ارتفعت أصوات من قيادات في الجيش الحر ترفض هذا الأمر عازين السبب إلى النقص في عدد المقاتلين في حلب التي ترزح أيضا تحت حصار النظام.

وكان الاتحاد الديمقراطي قال في بيانه: «ما طرحته بعض فصائل الجيش الحر حول المشاركة في التصدي لـ(داعش) في مقاطعة كوباني لا تشكل خطوة جديدة؛ كون فصائل الجيش الحر تشارك فعليا إلى جانب وحدات حماية الشعب في حماية كوباني». وأضاف البيان: «لذا فإننا في هيئة الدفاع في مقاطعة كوباني – سوريا، نؤكد أن أي مشاركة من قبل أي فصيل آخر في مقاومة كوباني لا بد أن يكون عبر التنسيق مع المجلس العسكري في وحدات حماية الشعب حتى نحقق أهدافنا في بناء سوريا ديمقراطية تعددية».

وفي أربيل، قال سفين دزيي، المتحدث باسم حكومة كردستان العراق، إن قوة البيشمركة التي من المفترض أن تتحرك اليوم باتجاه الأراضي التركية ومنها إلى كوباني، لن تشارك بشكل مباشر في القتال في المدينة، وإنما ستقدم دعما مدفعيا للأكراد الذين يواجهون «داعش».

بينما أفاد رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان بأن القوة مستعدة للتوجه إلى كوباني بمجرد الانتهاء من وضع الجدول الزمني مع تركيا والأكراد في سوريا. وفي تلك الأثناء، استمرت الاشتباكات بين مقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، وتنظيم داعش في منطقة سوق الهال، استمرت إلى ما بعد منتصف ليل السبت – الأحد، في محيط المنطقة، والأطراف الشمالية لحيي الصناعة وكاني عَرَبَان في المدينة.

وحسب المصادر، دارت اشتباكات بين «وحدات الحماية» وعناصر التنظيم في الجبهة الجنوبية لكوباني، ما أدى إلى مقتل 7 عناصر، على الأقل، من تنظيم داعش ومعلومات مؤكدة عن خسائر بشرية في صفوف المقاتلين الأكراد.

وقال المرصد السوري إن مقاتلي «وحدات حماية الشعب» نفذوا عملية نوعية استهدفوا فيها عربتين لتنظيم داعش بين قريتي بيندر وسوسانة، في عمق الريف الغربي لمدينة كوباني، وهناك معلومات عن خسائر بشرية في صفوف عناصر التنظيم. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنّه منذ 14 سبتمبر (أيلول) الماضي، لقي 481 مقاتلا من تنظيم داعش مصرعهم في معركة كوباني وقتل 302 عنصرا من وحدات حماية الشعب الكردية، و10 أكراد آخرين ومتطوع كردي كان يقاتل معهم. وتحدث المرصد من جهة أخرى عن مقتل 21 مدنيا كرديا، فيما فرغت المدينة وضواحيها من معظم سكانها الذين لجأ القسم الأكبر منهم إلى تركيا. ولا تأخذ حصيلة المرصد السوري في الاعتبار قتلى عشرات الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة.