باسل محمد/التحالف لن يقبل بقاء الأسد بعد القضاء على داعش في سورية وسيعمل على إطاحته سياسياً أو عسكرياً

395

التحالف لن يقبل بقاء الأسد بعد القضاء على “داعش” في سورية وسيعمل على إطاحته سياسياً أو عسكرياً  

بغداد – باسل محمد/السياسة/26 تشرين الأول/14

كشف قيادي بارز في التحالف الشيعي العراقي الذي يقود الحكومة برئاسة حيدر العبادي لـ”السياسة” أن الحوارات الثلاثية التي تجري في ظروف سرية بين نخب سياسية داخل السلطة أو خارجها في ثلاث دول هي العراق وسورية وإيران خلصت إلى قناعة بأن ستراتيجية التحالف الدولي على المستوى العراقي مختلفة في أهدافها على المستوى السوري.

وقال القيادي إن واشنطن وحلفاءها الغربيين حريصون في الوقت الحالي على عدم كشف أي معلومات بشأن ستراتيجية مواجهة “داعش” في سورية بشكل واضح وحاسم, بخلاف هذه الستراتيجية في العراق التي يسعى من خلالها الغربيون الى تدمير التنظيم بالكامل, ما يؤدي الى تعزيز بقاء واستمرار النظام السياسي في بغداد.

وأكد وجود مؤشرات عدة تجزم بأن ستراتيجية الحرب في العراق تعتمد على نوايا واضحة وصريحة في إعادة الوضع إلى ما كان قبل 10 يونيو الماضي عندما سقطت معظم المناطق الشمالية والغربية بيد “داعش”, كما أن استجابة الشيعة للمطالب الغربية بتغيير رئيس الحكومة السابق نوري المالكي ساعد على بلورة مناخ جديد لدعم غربي غير محدود للعملية السياسية العراقية التي أصبحت تسير وفق قاعدة شراكة الحكم لا قاعدة الاستحواذ على السلطة من قبل طائفة معينة, وهذا الأمر جعل ستراتيجية التحالف تتواءم مع الوضع السياسي في بغداد.

وتتركز ستراتيجية التحالف في العراق على دعم حكومة العبادي والقوت المسلحة في ظل إصرار غربي على محاربة “داعش” في كل بقعة عراقية, بدليل أن واشنطن وحلفاءها ضاعفوا من مستشاريهم العسكريين ومعداتهم القتالية, بينها مروحيات “أباشي”, وهم يشاركون بشكل مباشر في جبهات القتال بوضع الخطط البرية, كما أنهم يسعون لتدريب الجيش العراقي بحيث تبرز تحولات كبيرة في تسليحه خلال الفترة القريبة المقبلة.

أما لجهة الوضع في سورية, وفق معلومات القيادي, فإن تقييمات الخبراء من الأجهزة الأمنية السورية والايرانية بشأن ستراتيجية التحالف الدولي وما ظهر منها خلال الشهرين الماضيين, خلصت إلى وجود بعض المؤشرات المقلقة, أبرزها:

– انطلاق عمليات تدريب واسعة وجدية لفصائل المعارضة السورية المعتدلة بفعل القرارات التي اتخذتها الحكومات الغربية في دعم وتسليح هذه المعارضة.

– اكتشاف رادارات جيش النظام السوري بأن الغرب يسير طائرات تجسس فوق مواقع قوات نظام الأسد المهمة بحجة تصوير ومراقبة مواقع “داعش”, ما يؤشر على إمكانية شن ضربات ضد النظام السوري في المستقبل القريب.

– إن سر دفاع الغرب عن مدينة عين العرب (كوباني) الكردية السورية القريبة من الحدود مع تركية, هو أنه كان مخططاً لها أن تكون منطقة تابعة لعمليات عسكرية لبعض أطراف التحالف الدولي مستقبلاً باتجاه دعم المعارضة السورية داخل مدينة حلب والشمال لمواجهة قوات الأسد, بمعنى أن تكون مناطق تدريب للمعارضة السورية المعتدلة بينها القوى الكردية السورية, بدعم وإشراف رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني.

وأكد القيادي الشيعي أن التحليل السياسي لبعض القوى النافذة في النظامين السوري والايراني طرح سيناريوهين لستراتيجية التحالف في سورية: الأول يتعلق بإضعاف تنظيم “داعش” وليس القضاء عليه, ويمكن للمعارضة السورية المعتدلة أن تستفيد من هذا الأمر أكثر من نظام الأسد على الصعيد الميداني لوجود مناطق تماس ومواجهة بينها وبين التنظيم.

والثاني, يتمثل بالقضاء على “داعش” تماماً وهذا الخيار تؤيده الحكومة العراقية بقوة لأن بقاء التنظيم في سورية وإن كان ضعيفاً يشكل تهديداً للعراق, لأنه سيتواصل مع خلاياه النائمة أو المتحركة في الصحراء وعلى الحدود العراقية – السورية. وهذا السيناريو يصب في مصلحة نظام الأسد أكثر من المعارضة السورية المعتدلة, لذلك ربما يتخذ الغرب بعض التدابير منها فرض تسوية سياسية تجبر الأسد على ترك السلطة وتعيين حكومة انتقالية أو تنفيذ غارات جوية غربية لإضعاف قوات النظام, سيما أن عملية كهذه ستكون سهلة لأن القوات الجوية لدول التحالف جاهزة والتحالف قائم بالفعل ولا تحتاج الولايات المتحدة وقتاً لتأسيسه.

ووفق رؤية القيادي العراقي الشيعي, فإن واشنطن وحلفاءها لا يمكنهما أن يقضيا على تنظيم “داعش” في سورية مع استمرار بقاء الأسد في الحكم, لأن مثل هذا التطور سيقوي حتماً النظام السوري أكثر من أي وقت مضى, وبالتالي لا يمكن أن يتصور أحد في المنطقة بأن الغرب سيترك سورية بمجرد تنفيذ ستراتيجيته ضد “داعش” لأنه يدرك أن بقاء الأسد كنتيجة من نتائج الحرب على التنظيم سيسهم في إعادة تشكيل “داعش” جديد.

وتحدث القيادي عن أن بعض الحوارات السرية بين نخب سياسية شيعية داخل السلطة في العراق وإيران تضمنت بصورة مباشرة كلاماً عن هذا المسار, “فلا يمكن أن نتصور جميعاً سواء في بغداد أو طهران وحتى في دمشق, ذهاب “داعش” وبقاء الأسد في سورية, ولذلك فإن المسؤولين الايرانيين متوجسون من مستقبل ستراتيجية التحالف الدولي في سورية, وغير مقتنعين بأن الغرب سيقبل بهذا الواقع وبهذه المحصلة (أي بقاء الأسد وانتهاء “داعش”)”.

واستبعد القيادي وجود أي مبادرة في الأفق من قبل حلفاء أو أصدقاء نظام الأسد لتغييره ولو بطريقة مشرفة, لأن طهران ودمشق ومعهما موسكو يمكنهم التعامل مع أي سيناريو واقتراح دولي أو اقليمي غير تنحي الأسد, ولذلك من المرجح حدوث مواجهة بين دول التحالف من جهة وبين المحور الايراني – السوري – الروسي من جهة أخرى بمجرد الانتهاء من الحرب على “داعش”.