مقابلة مع فريد مكاري من النهار/لا رئيس قبل 2015 وأيّ توافقي سيأتي بمباركة عون/التمديد الآتي مربوط بانتخاب رئيس وقانون انتخاب

319

فريد مكاري لـ “النهار”: لا رئيس قبل 2015 وأيّ توافقي سيأتي بمباركة عون التمديد الآتي مربوط بانتخاب الرئيس ووضع قانون انتخاب متفاهم عليه

مي عبود ابي عقل/النهار

25 تشرين الأول 2014

هو ليس عضوا في “تيار المستقبل” او كتلته النيابية، لكنه حريري الهوى والانتماء. انتخب نائبا لرئيس المجلس النيابي مرات عدة، ومع ذلك اعلن مرارا انه لن يترشح مجدداً الى الانتخابات النيابية من دون ان يعني ذلك انسحابه من الشأن العام. لكن التمديد اصبح “تحصيلا حاصلا” على ما يؤكد. يسافر فريد مكاري كثيرا، لكنه عند “الاحداث المفصلية هو حاضر دائما”. وقبيل مغادرته الى فرنسا لاسباب عائلية، كان لـ”النهار” لقاء وحوار معه.

¶ هل سيعود الرئيس سعد الحريري لمواكبة التمديد، وما أهمية حضوره هذه الجلسة؟

– لا اعرف ما اذا كان الرئيس الحريري قد اتخذ قراره بالمجيء ام لا. لكن لا شك في أن وجوده في الجلسة مهم لاثبات ان التمديد في هذه المرحلة ضرورة لبنانية ووطنية، بخلاف ما يدعيه بعض الافرقاء من انه غير شرعي. قد يكون غير شعبي، لكنه شرعي بدرجة عالية في غياب رئيس للجمهورية، وهذه نقطة تجر عوائق كثيرة ومشاكل عدة نحن في غنى عنها. فعندما تكون ثمة نتائج غير شرعية من اجراء انتخابات نيابية، يصبح التمديد شرعيا. هل يجوز ان ننتخب نحن المسيحيين رئيس مجلس نواب، فيما مركز رئاسة الجمهورية، اي المركز المسيحي الاول والاساسي في الدولة، شاغر منذ ستة اشهر؟ سيكون النائب المسيحي محرجا امام الجمهور المسيحي، كونه يوافق على انتخاب رئيس مجلس شيعي، فيما يقاطع قسم كبير من النواب الشيعة انتخاب رئيس الجمهورية المسيحي. من جهة أخرى، تصبح الحكومة مستقيلة حكماً بعد انتخاب مجلس نيابي جديد، فهل تجري كرسي الرئاسة الفارغة استشارات التكليف؟ لن يكون في الإمكان في ظل هذا الوضع الاتفاق على تأليف حكومة جديدة فيحصل فراغ حكومي، يضاف إلى الفراغ الرئاسي. إنه الفراغ الشامل، او بالأحرى الدمار الشامل للبلد ولمؤسساته.

¶ ووجود الحريري يعطي شرعية لهذه الجلسة؟

– وجوده يثبت الموقف الذي اتخذه وهو انه مستعد وكتلته النيابية لأن يسحبوا ترشيحاتهم، في حال أجريت الانتخابات قبل انتخابات رئاسة الجمهورية، لذلك يعطي وجوده طعما اكبر لجلسة التمديد.

كلام البطريرك يختلف

¶ ما تعليقك على كلام البطريرك الراعي الذي اعلن معارضته التمديد ايا تكن الظروف؟ هل كان الرئيس الحريري في جو هذا الموقف من البطريرك؟

– للبطريرك الراعي أن يتخذ الموقف المناسب من وجهة نظره، ولكن لاشك في أن ما قاله البطريرك في روما يختلف عما قاله في مطار بيروت. على كل حال، قد يكون من الافضل، مستقبلاً، عند استطلاع وجهات النظر في أي موضوع سياسي، ان نسأل البطريرك رأيه بعد الانتهاء من التشاور مع الآخرين، فهذا أضمن، ويكفل عدم تقلب المواقف.

* هل ينسحب التمديد للمجلس على رئاسة المجلس ويمدد للرئيس بري ايضا؟

– الرئيس ونائب الرئيس ينتخبان لمدة ولاية المجلس. في حال التمديد يبقيان في مركزيهما حتى نهاية المدة الممددة.

¶ “كتلة المستقبل” لا ترضى بانتخابات نيابية قبل الرئاسية، وعاجزة ايضا عن تأمين حصول الاخيرة. الى متى يبقى التمديد هو الحل؟

– التمديد هو حل موقت في انتظار إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية. سيطلب العديد من النواب، وسيؤخذ رأيهم في الاعتبار على ما اعتقد، ان يكون هذا التمديد، مهما كانت مدته، مربوطاً بانتخاب رئيس جمهورية ووضع قانون انتخاب متفق عليه.

¶ هل سيكون التمديد مشروطا بهذين الشرطين؟

– ليس مشروطا، بل سيكونان جزءا من التفاهم على التمديد بين الكتل النيابية التي تريد التمديد.

* “القوات اللبنانية” لا تريد التمديد ايضا وكذلك الكتائب.

– حتى اليوم لم يتبلور الموقف المسيحي الحزبي بعد من التمديد. قد يحضرون جميعا، وقد يغيب البعض، بعضهم يصوت ضد، او يمتنع البعض الآخر. لكن قسما كبيرا من النواب المسيحيين سيوافقون على التمديد. على كل حال، في محطات عدة، تبين لنا، للأسف، أن شركاءنا في الأحزاب المسيحية يتخذون مواقفهم في الكثير من الأحيان وفق حسابات الشعبية والتنافس مع خصومهم، ويخضعون لمنطق المزايدات معهم. نحن حريصون على شركائنا، ولكن احياناً نشعر بأن الفاعلية السياسية كان يمكن أن تكون أقوى لو كنا شركاء مع طرف لديه ثقة أكبر بشعبيته، وبأن الآخرين سيلحقون به، بدلاً من ان يلحق هو بالآخرين.

عون “أم الصبي”

¶ تضعون الحجة دائما بميشال عون انه يقاطع او لا ينسحب، هل لتستروا عجزكم وبقية القوى عن التفاهم على انتخاب رئيس؟

– ينص الدستور على ان جلسة انتخاب الرئيس تتطلب نصاب الثلثين، حتى لو كان الانتخاب يحصل بالنصف زائدا واحدا، وكتلتا الرئيس عون و”حزب الله” تشكلان اكثر من الثلث الذي يعطل جلسة الانتخابات. من الواضح اذا ان هذين الفريقين هما الجهة التي تعطل، ولو حضرا الى المجلس لحصلت جلسة الانتخاب. نلوم العماد عون لانه يمثل الفريق المسيحي ضمن الذين لا يحضرون الى جلسات الانتخاب، مع أن هذا المركز يهم المسيحيين بالدرجة الاولى. صحيح أنه يتساوى في مقاطعة الجلسات مع “حزب الله”، لكن العتب عليه انه يعطل انتخاب رئيس الجمهورية الذي يمثل المركز المسيحي الأول، واللوم على كتلة العماد عون لانها اكبر القوى المسيحية عددا، وهو بالتالي ابرز المعطلين، بينما يفترض ان يكون هو “أم الصبي”، والأكثر حرصاً على الرئاسة.

¶ ذكرت انكم تريدون عون ناخبا كبيرا وليس مرشحا مكابرا. هل تمشون بمن يسميه او يرشحه ؟

– سعد الحريري و”كتلة المستقبل” اعلنا اكثر من مرة ان ليس لديهم فيتو على احد، وهذا يشمل العماد ميشال عون. ولكن ثمة فيتو من القوى المسيحية على “الجنرال”. والشخص التوافقي يجب ان يكون متوافقاً عليه في بيئته المسيحية بالحد الادنى وقبل أي شيء، وهذه ليست الحال في ما يتعلق بالعماد عون. لكنه في المقابل قادر على أن يكون ناخباً كبيراً ومؤثراً، فأي رئيس توافقي يجب ان يأتي بمباركته، وهو سيكون بطبيعة الحال مشاركا رئيسيا في اختياره.

¶ لماذا هجوم وزير الداخلية العلني على اجهزة رسمية في الدولة، وليس على طاولة مجلس الوزراء التي يجلس اليها مع الفريق الذي يهاجمه ويحكمان معا؟ هل هو لاستنهاض الشارع السني الذي يكاد “تيار المستقبل” يفقده كما يقال؟

-“تيار المستقبل”يمثل غالبية الطائفة السنية في لبنان وهو ممثلها الأقوى. قد يكون ثمة انزعاج لدى قاعدته في بعض الامور، لكن ذلك لا يعني ان ثمة اي خسارة شعبية للتيار. في خطابه اوضح الوزير نهاد المشنوق كم حاول اقناع الفريق الآخر بأن التعاون من اجل الامن هو في مصلحة الجميع، وكم وعدوه بالتعاون، وعند تعيينه اكد على الملأ انه سيكون وزير داخلية لكل لبنان وسينفتح على كل الافرقاء وسيتعاون معهم جميعا ليؤمن اكبر قدر ممكن من الاستقرار الامني في البلد، وهو بالفعل تعاون وعقد اجتماعات وقام بزيارات، الى درجة أن البعض من فريقه السياسي لامه على هذا الامر. لكن محاولاته لم تنجح، فكان موقفه تعبيرا عن قلق وخيبة امل.

¶ وبماذا يفيد التصريح العلني؟

– الناس في النهاية يجب ان يعرفوا، لكي لا يلوموا الوزير أو يعتقدوا أنه مقصّر. اراد ان يقول الأمور علناً، اولا لكي يعرف الشعب اللبناني من لا يتجاوب في هذا الموضوع، وثانيا لابراء ذمته امام من يحملونه فوق طاقته. وفي الخطاب الذي ألقاه قبل يوم في احتفال الكتائب، كان له موقف مماثل من فريق ثان، من ناحية التطرف الديني المتعلق بالامن. وكان لكلامه صدى كبيرا لدى اللبنانيين.

الضاهر لا يرضينا

¶ هناك آخرون في “كتلة المستقبل” يهاجمون الجيش مثل النائب خالد الضاهر ، هل تقبلون ذلك؟

– موقف “كتلة المستقبل” واضح وصدر عن رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري، ولا اعتقد ان بامكان احد المزايدة على موقفه من الجيش، لان كل الدعم الذي يأتي الى الجيش من الآخرين هو بالكلام فقط، بينما دعم الرئيس الحريري فعلي وعملي. وكلام الضاهر لا يمثل “تيار المستقبل” اطلاقاً، وصدر موقف علني واضح من التيار بهذا المعنى. وعندما قدمت الترشيحات للنيابة لم يكن ترشيح خالد الضاهر من ضمن ترشيحات “المستقبل”، اما ان يترشح هو شخصيا فهذا حقه.

* هو عضو في الكتلة، ويحضر اجتماعاتها، وتصدر بيانات رسمية عنها، فهل يغرد وحده خارج السرب؟ هل ترضى “كتلة المستقبل” بذلك؟

– ابدا. هي ليست راضية، ولذلك كان موقفها العلني والاعلامي منه، ولذلك أيضاً لم يكن من ضمن ترشيحات الكتلة. وأعتقد أنها رسالة ولا أوضح تعبر عن انزعاج الكتلة من مواقفه.

¶ انت مسافر حتى آخر الشهر، يعني لا انتخابات رئاسية حتى آخر الشهر؟

– عند الاحداث المفصلية احضر دائما. ولكن في كل الأحوال، لا ارى رئيسا في العام 2014.

¶ ما هي المعطيات الفرنسية حول الوضع في لبنان؟

– الموقف الفرنسي مبني على 3 امور: هنالك اولا رغبة كبيرة بانتخاب رئيس جمهورية في لبنان، ولفرنسا ارتباط تاريخي بهذا البلد، وتدرك اهمية وجود رئيس. والرئيس الفرنسي والحكومة الفرنسية على قناعة ان هذا الامر يجب ان يتم في اقرب فرصة، ويظهرون كل تعاون واستعداد ليتكلموا مع كل الاطراف لتسهيل هذه المهمة. حتى الان لم تعط نتائج، لكن هذا واقعهم.

ويهمهم ايضا امران اساسيان هما الاستقرار الامني والاقتصادي. ورغم اننا نمر في احلك فترة بتاريخ لبنان، لكن بالمقارنة مع المنطقة نجد انه رغم الفجوات، استقرارنا الامني مقبول الى حد كبير، ونأمل ان نبقى محافظين عليه، وعندما يتعلق الامر بتسليح الجيش اللبناني، لا يقصر الفرنسيون. وفي موضوع الاستقرار النقدي، لا يمكن نكران ان البلد يمر بفترة اقتصادية صعبة، لكن بحكمة حاكم المصرف المركزي، واذا تجاوب مجلس النواب مع المتطلبات، نعبر بخير هذه الفترة الصعبة. “اليد الواحدة لا تصفق”، كما يقال، وبالتالي يجب ان نساعد الحاكم والجيش ليس فقط بالخطابات بل بالفعل، وثمة دور لمجلس النواب وللحكومة في دعم الجيش وفي دعم الاستقرار الاقتصادي والنقدي للحفاظ على الاستقرار بالحد الادنى.