علي حماده/كفى مماطلة في قضية العسكريين

226

كفى مماطلة في قضية العسكريين

علي حماده/النهار

23 تشرين الأول 2014

لا حل امام الحكومة سوى بإقرار مبدأ المقايضة. ولا حل امامها سوى بالقبول بمجمل الشروط المعقولة للجهات الخاطفة للعسكريين، وأهمها اطلاق عدد من السجناء التابعين لتلك التنظيمات، والتزام حماية اللاجئين السوريين الذين يتعرض عدد كبير منهم لمضايقات واعتداءات غير مقبولة، اما من مسلحين حزبيين في عدد من المناطق، واما من مخابرات الجيش لدى دهم مخيمات. هذا الالتزام هو اضعف الايمان، ولا يمنع ملاحقة خلايا ارهابية تخطط لاعتداءات في لبنان. ولكن شتان ما بين العمل الامني الضروري لحماية البلاد والعباد، والاعمال الانتقامية والعنصرية التي اطلعنا على بعضها وسمعنا ببعضها الآخر. ان الحكومة ملزمة العمل الجدي على اطلاق العسكريين وملزمة اعادتهم احياء الى اسرهم مهما كلف الامر. وهنا لا بد لنا من امرار المصالح اللبنانية العليا على كل مطلب يأتينا من الخارج.

لنعد الى اساس الموضوع: لا عداء بين لبنان الحكومي والثورة السورية. لبنان الرسمي يتخذ موقفا حياديا وينأى بنفسه عن الازمة السورية. اما “حزب الله” فلا يمثل لبنان، ومعظم البلاد تعارض تورطه في الدماء السورية، كما ان معظم لبنان يدرك ان “حزب الله” هو قوة احتلال في سوريا، ولا تعارض بين مصالح لبنان العليا ومقاومة الفصائل السورية المعارضة وجود حزب لبناني محتل ومتورط في قتل الشعب على ارضه. لكن الامور تتغير متى بلغت النار ارض لبنان، ومتى جرى خطف عسكريين لبنانيين لا ذنب لهم في تورط “حزب الله” في سوريا. ويعلم اللبنانيون والثوار السوريون على حد سواء ان معركة عرسال الاخيرة كانت فخا نصب للجيش والفصائل السورية معا، لكي يتم توريطهما في معركة هدفت الى تخفيف الضغوط على “حزب الله” في القلمون بإشغال قسم من القوى السورية المقاتلة هناك في معركة جانبية خاسرة معنويا وعسكريا ولا أفق لها. نقول هذا في الوقت الذي لم تتوقف فيه الضغوط ولا المداخلات في الكواليس لاجهاض اي حل لقضية العسكريين، وكأن المطلوب من جهات معروفة ان يتورط الجميع، الفصائل السورية المسلحة والجيش في حلقة العنف المفرغة التي لا تخدم سوى مصالح من يسفكون دم السوريين على ارضهم. على الفصائل السورية المسلحة التي تخطف عسكريينا ان تدرك ان غالبية اللبنانيين تنظر اليهم على انهم ثوار على ارضهم، ولكن هذه الغالبية تنظر اليهم كإرهابيين متى استهدفوا لبنان واللبنانيين على ارضهم. نقول اكثر من ذلك: قاتلوا “حزب الله” ما شئتم، لكن لا تخطئوا في الحسابات بإراقة دم عسكري لبناني واحد، فتمنحوا عدوكم اوراقا رابحة ليستخدمها ضدكم وضد ملايين اللبنانيين من الذين ناصروا ثورتكم ضد قتلة الاطفال في سوريا. لا تخطئوا ولا تعطوا عدوكم على ارضكم ما يريحه في قتالكم. اعيدوا العسكريين ولا تبالغوا في المطالب. وللحكومة نقول: تباً للقانون الذي لا تتذكره إلا في وجه “الاوادم” في البلد. فلتتم المقايضة. وكفى مماطلة وخضوعاً.