داود البصري/حيدر العبادي وزيارة الولاء لطهران

311

حيدر العبادي وزيارة الولاء لطهران
 داود البصري/السياسة/22/10/14

طهران, هي المحطة الأولى لزيارات رئيس الحكومة العراقية الجديد حيدر العبادي بعد استكمال عقد التشكيل الحكومي الناقص منذ سنوات بتعيين أحد وكلاء ورجال النظام الإيراني ومؤسساته الاستخبارية كوزير للداخلية! وبعد التصريحات, الاستعراضية والتحريضية, التي أطلقها العبادي ضد السعودية والإمارات وتركيا باعتبارها الأطراف الداعمة للإرهاب في العراق كما قال! وهو على ما يبدو مطلب إيراني ملح كان لابد من تنفيذه قبل أن يطأ رئيس حكومة العراق طهران بأقدامه, وحيدر العبادي رغم انتمائه لحزب “الدعوة” الإيراني التأسيس والولاء والتخادم, ورغم فترات الخصومة والبرودة مع طهران قبلاإحتلال العراق, ليس من القياديين “الدعويين”المعروفين من قربهم من الدوائر الإيرانية, فالرجل كان دعويا في الصفوف الخلفية ضمن صفوف الدعويين في بريطانيا, وليس في العير والنفير, ولم يكن في وارد أن يتسلم أصلا رئاسة الحكومة العراقية التي جاءته كهبة غربية – بريطانية تحديدا لمعرفة المخابرات البريطانية الوثيقة به باعتباره لاجئا فيها ثم مواطنا بريطانيا, وبريطانيا خبيرة للغاية في التعامل مع الجماعات الإسلامية والعمل معها من مختلف الملل والنحل والانتماءات, متطرفة كانت أم عادية. لذلك جاء اختياره كخليفة لنوري المالكي الذي كان حليفا مخلصا وشريكا لإيران بمثابة مفاجأة نزلت كالصاعقة على بلاط الولي الإيراني الفقيه!

لأن ما حصل كان خارج إطار تفاهمات التخادم الغربي- الإيراني في العراق, ولكن حجم ودرجة التغلغل الإيراني, وقوة الجماعات الطائفية المسلحة وهيمنتها على صناعة القرار العسكري العراقي بعد إنهيار الجيش العراقي المقرر سلفا في مكتب المالكي العسكري قد جعل للإيرانيين في نهاية المطاف الموقع المؤثر في أي تطورات داخلية عراقية, لذلك فإن الهم الستراتيجي الكبير للعبادي كان في قلقه الشديد من زعل طهران, وحرصه على عدم مناصبتها التوجس والعداء, لأن ذلك سيخلق له ولحكومته مشكلات جمة ليس أقلها تفعيل العمليات الإرهابية وخروج الميليشيات الإيرانية عن السيطرة, والتخريب على وحدة الصف الحكومي, وهي مسائل باتت متاحة تماما للأجهزة الإيرانية التي بإمكانها تفجير الوضع الداخلي العراقي, فالحرب ضد “داعش” في العراق وتفرعاته قد أبرزت دورا إيرانيا واضحا دعا المسؤولين الإيرانيين بدءا من الرئيس روحاني وليس انتهاء برئيس البرلمان لاريجاني إلى التصريح بأنه لولاهم, ولولا جهود الجنرال الحرسي قاسم سليماني تحديدا لسقطت أربيل عاصمة كردستان العراق ولتبعتها بغداد! هذه تصريحات يفهم منها ان النظام الإيراني بات هو الحامي والضامن الفعلي للحكومة العراقية الحالية, كما أنه يمكن أن يفهم من تلك التصريحات تحذيرات ضمنية بقدرة النظام الإيراني على قلب معادلات الصراع الداخلي العراقي!,

وزيارة العبادي الطهرانية جاءت أساسا لتعزيز التحالف مع إيران لدرجة إلغاء التأشيرات المسبقة على حركة السفر بين البلدين, وهو تطور يعكس وحدة المصير بين حكومة العراق ونظام الملالي, ويؤكد التبعية المطلقة لحكام بغداد لبلاط الولي الفقيه, مع ما يعنيه ذلك التطور من تداعيات, ونتائج, وإشكاليات على مستوى الأمن القومي العربي عموماً والخليجي خصوصاً, وبعد سيطرة الميليشيات الإيرانية على وزارة الداخلية ممثلة بعصابة “بدر” الإرهابية بشخص وزيرها محمد الغبان يكون المشروع الإيراني في العراق قد قطع شوطا بعيدا في التغلغل والاندماج في التركيبة السلطوية, مع ما يعنيه ذلك من خطوات لاحقة. الوضع العراقي الحكومي بات اليوم شبه مشلول في ظل ضيق الخيارات التي يتحرك حيدر العبادي في ظلالها, وحيث بات أسيرا بشكل واضح للمزاج والقرار الإيراني, ولحالة التخادم الواضح بين الغرب ونظام الملالي في العراق. كل الأمور باتت في العراق اليوم ضبابية على صعيد تقرير صورة المستقبل الذي تبدو ملامحه كئيبة وكالحة في ظل حكومة قد فقدت ظلها, وباتت أسيرة لسيناريوهات مستقبلية تخطط وترسم من خارج الحدود العراقية… أيام عصيبة ورهيبة مقبلة سيعيشها العراق في ظل الشلل الحكومي وفقدان الإرادة الوطنية… الولاء لطهران لا يشكل حصانة ولا ضمانة بل أنه بوابة الجحيم بكل تأكيد!