داود البصري/حروب الحرس الثوري في الشرق

302

حروب الحرس الثوري في الشرق

 داود البصري/السياسة/21 تشرين الأول/14

مع ازدياد حدة معارك حرب تقرير الارادة والمستقبل في الشرق القديم, ومع تشابك كل الاطراف المتصارعة, يزداد التورط العسكري الايراني مساحة وتتعمق معه أخطر النتائج والاحتمالات والتداعيات على أمن المنطقة ومستقبلها في ظل الهجمة الايرانية غير المسبوقة لمحاصرة الشرق العربي بدءا من العراق الخاضعة حكومته بشكل مطلق للنفوذ والهيمنة الايرانية, مرورا بدمشق التي تحولت تحت حكم الاسد لمحمية إيرانية يمارس فيها الحرس الثوري الايراني لعبة الحرب المدمرة ويرسل جنرالاته وخبراته ومستشاريه لقتل السوريين, ويستحضر عصابات العراق ولبنان الطائفية لقمع وإرهاب الشعب السوري الذي تحول للاسف لشظايا وأشلاء بفعل صواريخ الطائرات العدوانية التي تدك المدن السورية, كما تحول الجنوب العربي في اليمن لحالة وفتق جديد في الخاصرة العربية وبما يهدد بشكل مباشر الامن الجماعي لدول مجلس التعاون الخليجي بعد أن تغول الحوثيون وأضحت المدن والقصبات والقواعد اليمنية تسقط بين أياديهم بشعاراتهم الايرانية المعروفة وبروح الثأر الطائفية المريضة وهو ما أكده علي أكبر ولايتي المستشار السياسي للمرشد الايراني علي خامنئي والذي رحب بممارسات عصابة “أنصار الله” الحوثية وأعتبرها بمثابة (حزب الله لبناني جديد) في جنوب جزيرة العرب! وهو تصريح مباشر لتدخل سياسي وأمني مباشر في شؤون دول الخليج العربي والتي هي في البداية والنهاية تخضع لمراقبة دقيقة من النظام الايراني من خلال تفعيله لمنظمات وجماعات طائفية تحتضنها طهران وتعدها لسيناريوهات مستقبلية عبر الخلايا الساكنة وشبكات التجسس التي كان لدولة الكويت قصب السبق في كشفها على اعتبار أن الكويت واحدة من أهم المحطات الخليجية التي تركز عليها طهران ليس منذ هذه المرحلة بل منذ أكثر من ثلاثة عقود من النشاطات والاعمال الارهابية التي كانت الكويت مسرحا وضحية لها؟ اليوم وبعد فشل المشروع الايراني في مملكة البحرين وتسارع خطوات إسقاط النظام الارهابي السوري ولمواجهة انتفاضة المقاومة الوطنية العراقية لجأ النظام الايراني لنقل احداثيات المعارك جنوبا نحو اليمن وحيث فتحت سيناريوهات وخرائط طريق سياسية وعسكرية جديدة ستعيد بعثرة المشهد المبعثر أصلا ؟ ولعل تقدم المشروع والبرنامج الايراني في العراق من خلال نجاح الضغوط الايرانية في فرض وتعيين وزير داخلية عراقي هو أصلا من عظام الرأس الايرانية وهو المدعو محمد الغبان أحد أعضاء حركة “بدر” التي يقودها العميد في الحرس الثوري الايراني هادي العامري! يعني أساسا كسب نقطة مهمة وجوهرية لصالح البرنامج الايراني في العراق, فجماعة بدر تمثل عصب الوجود الايراني وهم إيرانيون حتى النخاع ومرجعيتهم السياسية والفقهية تتبع مباشرة للمرشد الايراني علي خامنئي! أي أن الايرانيين قد حققوا تقدما ستراتيجيا في العراق يتيح لهم الاشراف المباشر والصميمي على شؤون العراق الداخلية! وهو مكسب في الجناح الشمالي للشرق القديم يضاف للمكسب في الجناح الجنوبي وعلى مشارف باب المندب. الايرانيون اليوم من خلال التلميح والتصريح والعمل المباشر في حركة هجومية كبرى في الشرق ستحدد نتائجها مستقبل النظام السياسي القائم في إيران وسترسم لربما خريطة جديدة لنزاعات الشرق, وبما سيفرض حلولا قد تكون نتائجها وتفرعاتها مرعبة للغاية. الشرق اليوم يقف متهيئا بانتظار متغيرات كبرى, ويتحمل الحرس الثوري الايراني ثقلا ودورا كبيرا في تنفيذ التطلعات الايرانية الطموحة والتي آن اليوم أوان قطف نتائجها؟ فهل سيستطيع الحرس الثوري تلبية طموحات الحرس القديم في القيادة الايرانية؟ أم أن النتائج القريبة لاحوال الصراع ستشكل صدمة حقيقية لاهل الفكر الانقلابي الايراني؟ المعركة ساخنة, والنتائج ستكون أسخن, الشرق يقف على أعتاب أخطر مرحلة في تاريخه المعاصر. كاتب عراقي –