اوكتافيا نصر/ الطريقة الكردية في محاربة داعش

264

 الطريقة الكردية في محاربة داعش

اوكتافيا نصر/النهار

21 تشرين الأول 2014

تكشف الصور الكثير. يعرف إرهابيو ما يُعرَف بـ”الدولة الإسلامية” ذلك حق المعرفة، ويستخدمونه في مخططاتهم التي تزرع الخوف في النفوس. من واجبنا أن نتذكّر أنه غالباً ما تكون الصور مضلِّلة. والتأثير المخادع الذي يمارسونه هو في أساس كل حملات البروباغندا.

في غياب الاستخبارات الدقيقة وفي ظل عدم الجهوزية للقتال، تأثّر ردّ العالم على “داعش” وأمثاله بهذه الصور. إذا أضفنا إلى ذلك غياب التخطيط الطويل المدى للمنطقة، والبطء في مواجهة التحديات، نجد أن الولايات المتحدة وحلفاءها يتسابقون لخوض معركة البروباغندا وأنهم متلهّفون للفوز فيها بدل مواجهة المشكلات الحقيقية بصورة مباشرة. يدرك الأكراد جيداً أهمية أن يتولّوا زمام الأمور بأنفسهم ويحاربوا بكامل جبروتهم العدو الحقيقي الذي يهدّدهم عادةً على الملأ ويتّخذ شكل الجهل والتمييز والاضطهاد الشامل.

قبل بضعة أسابيع، عندما حوّل تنظيم “داعش” أنظاره نحو كوباني طمعاً في السيطرة عليها، تخلّت القوى العالمية عن تلك المدينة السورية، وقد أنكرت الولايات المتحدة بطريقة مفاجئة أهميتها الاستراتيجية. حارب أكراد كوباني بمفردهم، وبفضل صمودهم، أرغموا قوات “داعش” على التراجع. أما الآن فيبدو أن الولايات المتحدة مقتنعة بأهمية عدم خسارة كوباني. لقد ألقت الطائرات الأميركية أطناناً من الأسلحة والذخائر والإمدادات الطبية للمقاتلين الأكراد الأحد الماضي. وأظهرت تركيا أيضاً مؤشرات تعاون بسماحها لتلك الطائرات بالتحليق لإلقاء المساعدات فضلاً عن الإفساح في المجال لمقاتلي البشمركة لعبور الحدود من أجل مساعدة إخوتهم الأكراد السوريين ضد التنظيم الذي تحوّل عدواً للمنطقة بكاملها.

لو لم تقاوم كوباني بالطريقة التقليدية، عبر تعبئة السكان المستضعفين وتجنيد كل الأشخاص القادرين – رجالاً ونساء وأطفالاً – من أجل الدفاع عن الأرض، لكنّا نشاهد الآن صور نساء كرديات يقفن في الصف لبيعهن سبايا. كانت مقاطع الفيديو المروّعة عن قطع رؤوس الرجال والأطفال الأكراد لتجتاح شاشاتنا فضلاً عن عيّنات من مدى روعة الحياة في ظل إسلام “داعش” في كوباني. الأكراد فريدون في دفاعهم عن أرضهم وأرزاقهم. علّمهم تاريخهم أن يتّكلوا على أنفسهم ويحققوا الاكتفاء الذاتي. إنهم يقدّمون نموذجاً جيداً عن قدرة المجموعات الصغيرة والأقليات على ضمان الوجود والازدهار في أية منطقة تشهد أعمالاً حربية وعنفاً بصورة يومية، وحيث ثمن السلام والاستقرار باهظ جداً. إذا ألحقت المقاومة الكردية خسائر فادحة بتنظيم “داعش” وأوقفت تقدّمه، قد تصير كوباني نقطة التحوّل في المعركة ضد “داعش”.